- اللحظات الدالة في عام 2004م
- المقاومة العراقية بين التمرد والإرهاب
- القضية الفلسطينية في ظل غياب عرفات
- القضايا العربية وغياب الدور المصري
- الخطر الإيراني والوهم العربي
- توقعات هيكل لعام 2005م

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل حمل عام 2004 ما يجعل المرء متحسرا أو نادما على انصرافه؟ العراق تحت الاحتلال يقف أمام مصير المجهول، فلسطين قيادة جديدة تواجه جبروت شارون، العرب اتفقوا أن يدخلوا عام 2005 غير متفقين، العالم هذا العام تحت رحمة الولايات المتحدة في ولاية بوش الجديدة، نقف اليوم عند اللحظات الدالة من عمر العرب والعالم في عام 2004 في هذه الحلقة من القاهرة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، نرحب بك أستاذ هيكل في هذه الحلقة.

اللحظات الدالة في عام 2004م

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر عربي: أهلا وسهلا أهلا بكِ أهلا.

خديجة بن قنة: نتمنى ألا نتعب صوتك كثيرا.

محمد حسنين هيكل: فعلا يعني أنا عندي نوبة برد ولكن نزلت لأنه في نحن مرتبطون بميعاد معين وأنا ماقدرش أتخلى عنه يعني.

خديجة بن قنة: أستاذ هيكل في التاريخ العربي سُميَت فترات وسنوات بسنوات النكبة والنكسة وغير ذلك لو سَميت هذا العام أو وصفت هذا العام 2004 بماذا تسميه؟

محمد حسنين هيكل: الصينيين بيعملوا حاجة ظريفة قوي بيعملوا.. بيسموا كل السنة بأسم حيوان معين ففيه سنة التنين وفي سنة الثعبان وسنة الفأر، إحنا عادتا بنسمي أعوامنا والحقب العربية بأوصاف مش بأسماء فبيبقى فيه مرات زمن الشدة زي ما كان في مصر زمن الشدة المصتنصرية، زمن الخلفاء الراشدين زمن.. وهكذا يعني، إذا أنا حبيت أسمي هذا العام بأسم.. بوصف معين فأنا مستعد أسميه عام الغياب أو الغيبوبة العربية حضرتك في المقدمة قلتِ كذا حاجة أنا قد أختلف معكِ فيها بمعنى إنه في قيادة فلسطينية جديدة مثلا تحت رحمة شارون أنا مش متأكد.. أنا عارف إنه في قيادة فلسطينية جديدة لكن أنا أخشى إنها.. إنه شارون مستعد يديها فرصة ماهياش تحت رحمته لهذه الدرجة مستعد يديها فرصة لأنه أرادها بالتحديد، الحاجة الثانية حضرتكِ قلتِ إنه العرب اتفقوا ألا يتفقوا وهم داخلين في العالم الجديد أنا أظن أن العرب عمرهم ما كانوا متفقين قد هذه اللحظة لأنه يبدو لي لسوء الحظ أن العرب يدخلوا هذه السنة وهم اتفقوا على أن يتحولوا إلى مادة سائلة تُضَخ في أنابيب إسرائيلية تصل للولايات المتحدة وتستهلك هناك وأنا.. وهذا بيزعجني، أنا كنت عاوز النهاردة وإحنا بنتكلم على رأس السنة جديدة إن إحنا نتكلم في حاجة سعيدة وإن إحنا مع الأفراح ومع الأجراس اللي بتدق لا نثير قلق الناس لكن لسوء الحظ سواء التفتنا إلى السنة الماضية فهي سنة لم تكن سعيدة والسنة الجاية أنا أخشى إنه أنا مع.. أنا شخصيا ماعنديش بشارات وأتمنى لو إنه حد آخر غيري كان ممكن يبقى قاعد هنا وكان يبقى عنده بشارات يقدمها للناس، حضرتكِ يعني أنا كل سنة.. كل سنة فيها مجموعة من الحوادث الدالة في اعتقادي لأنه أنا بتصور إنه ما له أهمية في الحوادث ليس جريانها ليس سطحها الظاهر لكنه الدلالات المنطوية عليها، لو قلت مثلا إنه كولن باول جاي النهاردة خارج من الوزارة مثلا خارج من إدارة بوش وإنه كونداليزا رايس داخلة بداله هذا حدث في ظاهرة قدامي يبدو مهم ملفت إلى آخره لكن أنا أعتقد إن دلالاته الداخلية هي أهم حاجة وبالتالي فأنا بتصور إنه أحداث أي سنة تقاس باللحظات الدالة فيها، تقاس بما هو وراء الظاهر من حواديتها.

خديجة بن قنة: أستاذ هيكل هذه اللحظات الدالة في خلال هذه السنة 2004 بالنسبة للعرب، ما هي أبرز لحظة دالة في رأيك؟

"
أستطيع أن أصف عام 2004 بعام الغيبوبة العربية. ويبدو لي أن العرب اتفقوا على أن يتحولوا إلى مادة سائلة تُضَخ في أنابيب إسرائيلية تصل للولايات المتحدة وتستهلك هناك
"
 محمد حسنين هيكل: أنا حقول لحضرتكِ حاجة حقولك إنه أنا.. أنا كنت بفكر في هذا الموضوع من ساعة ما كنا بنتكلم فيه وأنا بتصور إن أنا قدام.. أنا مستعد، أولا تعالي نتفق على عدة حاجات إحنا هنتكلم فقط عن 2004 في هذه اللحظة هنتكلم فقط عن لحظات مش بنتكلم على قضايا لأنه في غزو العراق حصل قبل 2004 فهو بنتكلم على ده على 2004 بالتحديد وبعدين بنتكلم على اللحظات الدالة في 2004 وبعدين اللحظات الدالة في هذا الموضوع هي اختيارية، أقصد حضرتك ممكن يكون رأي آخر قد لا تري لكن أنا بالنسبة لي إلى حد الحاجات الدالة العلامات الدالة في هذه السنة أو (Define) أول يوم في السنة وأنا بعتقد إنه أول يوم في السنة اللي فاتت كان في شيء خطير جدا نحن لم ندركه وهو ما جرى للقنبلة النووية الباكستانية، أنا حقول العناوين قبله.. القنبلة النووية الباكستانية لم تكن مشروعا باكستانيا هي مشروع عربي أو على الأقل هو نصف عربي نصف باكستاني، عربي نصف عربي بالتمويل لأننا نحن الذين مولناه العرب وباكستاني لأنه التنفيذ كان باكستاني ومع ذلك فأول يوم في السنة شهد قضية ثانية فأنا بعتقد إنه موضوع القنبلة النووية الباكستانية هو أهم حاجة واجهناها.. أول حاجة واجهناه في السنة دي، اللحظة الدالة الثانية هي في اعتقادي وهي كانت في مارس تقريبا مارس إبريل اللي هي لحظة اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرانتيسي بعده وهذه الضربة القوية الموجهة إلى حماس وما الذي تعنيه في مجمل الوضع العام، اللحظة الدالة الثالثة في رأيي هو الطريقة التي تعامل بها العرب في قضية الجدار نحن كنا نشكو دائما من إنه الوثائق والسندات الدولية لا تؤيدنا وعندما جاء لنا تأييد حتى ولو كان على شكل استشاري من محكمة العدل الدولية نحن أهملناه وماعرفش إيه اللي حاصل، هنتكلم في هذه النقط الثانية كلها واحدة لو أذنتِ يعني، الحاجة الرابعة الدالة كلها إنه مورس سلاح الابتزاز ضد المؤسسات الدولية وضد العرب كوفي عنان ابتز بوضوح جدا لتعطيل دور الأمانة العامة للأمم المتحدة، العالم العربي ابتز جدا حتى وصلنا إلى درجة التهديد بتجميد حسابات كل سياسي أي سياسي أو أي زعيم عربي أو أي رئيس دولة عربية والأميركان بيعرفوا فين ده بيوجع فين، اللحظة الدالة الخامسة في رأيي هي اللي جرى في العراق والإشكالية التي تقدمها لنا المقاومة العراقية وكيف يمكن أن ننظر إليها، اللحظة الدالة السادسة في اعتقادي هي عزل قطاع غزة عن مصر وهو شيء يحدث لأول مرة في التاريخ فصل بهذه الطريقة المسلحة بين مصر وفلسطين، اللحظة الدالة السابعة هي سوريا واستعدادها للتفاوض ثم الرد الإسرائيلي بأننا لسنا جاهزين للتفاوض معكم وانتظروا دوركم في الطابور حتى يجيء مع إنه إسرائيل كانت بتتلهف باستمرار على مفاوض عربي، الحاجة الدالة الثالثة في رأيي.. الثامنة في رأيي إنه هذا العالم العربي صرف في خريف أنا بتكلم على تقدير لهاربرد في خريف سنة هذه السنة 2004 ستمائة مليون دولار لكي يتكلم على المؤتمرات والندوات والحكايات والكلام ده كله وهو في الواقع يا إما بيتكلم لنفسه ماعرفش بيتكلم آيه أو بيكلم أميركا أو بيكلم ربنا، يعني فاللحظة الدالة التاسعة هي انتخاب بوش اللي سماها.. إعادة انتخاب بوش اللي سماها أحد زملائنا من الصحفيين في الكتاب البيعة الثانية لبوش بالمنطق العربي واللحظة الدالة العاشرة هي نهاية عرفات بالمظهر مش هتكلم على مؤامرات كيف مات مالييش دعوة بها في هذه اللحظة أنا بتكلم عن المظهر الذي بدا واللحظة الدالة الحادية عشر هي تحول قضايانا كلها من قضايا إلى صفقات والحاجة اللحظة الدالة الثانية عشر هي هذا التمزق الداخلي مش بقى تجاه أميركا ولا تجاه أي حد وبالتالي أنا أظن عرضت اثنا عشر لحظة دالة على اثنا عشر شهر في السنة ماهماش مرتبين زمنيا لكن هذه في رأيي هي الأهم وبسيبك حضرتك تختاري ما تشائي تناقشي فيه.


المقاومة العراقية بين التمرد والإرهاب

خديجة بن قنة: سنبدأ بأهم اللحظات التي ذكرتها أستاذ هيكل نبدأ بتزايد المقاومة العراقية في العراق خلال هذه السنة.

"
العقلية العربية أحيانا تريد أن ترى شيئا جاهزا يقدم نفسه كاملا دون حاجة إلى توضيح
"
محمد حسنين هيكل: المقاومة العراقية بتواجهنا بإشكالية فظيعة جدا ونحن واقفين أمامها باعتقادي بحيرة وحضرتك وأنا كنا بنتكلم على هذا الموضوع امبارح وكنا.. كان فيه بيننا حوار فيه وأنا بعد ده حاولت أتقصى آيه آخر أحوال.. آيه آخر أخبار أو آيه آخر حتى تصورات عن التانيين، في رأي بيرى أن هذه المقاومة عشوائية في بعض الناس يرو أن هذه مقاومة منظمة وأنها شبه ثورة وطنية وبعض الناس بيرو أنه والله اندست فيها عناصر إجرامية وبعض الناس يقولوا أنها هي في واقع الأمر عملية إرهاب إسلامي وأنا بعتقد أن إحنا في بعض الأحيان نظلم أنفسنا بأكثر مما يجب لأننا نريد أن نرى.. العقلية العربية مرات أحيانا تريد أن ترى شيئا جاهزا يقدم نفسه كاملا دون حاجة إلى إيضاح أو شرح ولا تفكير وأنا هذا أحيانا، أنا إمامي تقرير طالع من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية(The Center Strategic And International studies )وهذا مركز من أهم المراكز المؤثرة في عملية صنع القرار في واشنطن وهو يكشف أشياء كثيرة جدا ويناقش أشياء كثيرة جدا وتحال إليه أشياء كثيرة جدا، هذا المركز مطلع يوم 22 ديسمبر يعني من أربعة خمسة أيام مطلع آخر تقرير عن الموضوع الذي نختصم فيه إحنا ومش عارفين نوصفه في هذا التقرير بيقول آيه التقرير بيقول آيه؟ أول حاجة أنه قال وهذا علينا نسأل نفسنا فيه، قال أول حاجة أن أميركا تواجه في العراق ما لم تكن مستعدة له وأنه أول شيء عملته أول دفاع عملته عندما فوجئت هو (Denial As Amassed Of Counter Insurgence Wore Faire) الإنكار حقيقة ما يجري هو أول سلاح استعملوه لأنه هما فوجؤوا بما جرى وأول شيء عملوه فيه أنه إنكار، أنكروه لأنه لم يتصوروا أن يواجهوا هذا، هذا أمر أنا بعتقد أنه كان فيه ما هو أكثر من مصادفات وبعتبر أن فيه عناصر معينة كثير قوي في العراق شافت ما هو قادم مبكرا وأنه بعضها رتب نفسه وبعضها نزل تحت الأرض إلى آخره لكن بيقول آيه التقرير ده أول حاجة أنه لا يصفهم.. لا يستعمل كلمة إرهاب على الإطلاق ولا يستعمل كلمة قتلى واللي بيلوم الإدارة الأميركية هنا لأنها أول حاجة عملتها أن حاولت الإنكار وحاولت أن تقلل من قيمة ما يجري وأن تتعسف في وصفه وان تصفه بأنه مش موجود وأنه مش مهم إلى آخره وأنا بعتقد جزء أن كبير جدا من العالم العربي اللي وصفه اللي جاري بأنه عمليات إرهابية أو إجرامية كانوا بيتجنوا أو على الأقل مش عارفين الصورة مع العلم أنني لا أستبعد أن يكون في وسط ما هو جاري أشياء ثانية، أشياء ليست على المستوى لكن أنا شايف أولا هنا أنه بيتكلم عن (Insurgence) بيتكلم على عصيان على حالة تمرد.

 الحاجة الثانية أنهم بيتكلموا عن أنه فيه فشل أميركي في مواجهة هذه العمليات وفشل في تقدير قوة المقاومة تستروا عليها وهم نفسهم هذا المركز يعترف بالخطأ وراجعوا كل التقارير اللي جايه، تعالي عشان نشوف حجم اللي حصل هؤلاء الناس اللي إحنا بنتكلم عليهم عملوا في السنة اللي فاتت هذا التقرير بيمس المسافة ما بين 22 ما بين آخر 2004.. من أكتوبر 2003 إلى أكتوبر 2004 وهي الفترة التي أمكن حصر كل شيء فيها، بيتكلم على آيه التقرير ده؟ بيتكلم على أنواع العمليات وحجم العمليات، حجم العمليات أولا خمسة آلاف عملية في هذه السنة يوَصفها على النحو التالي، على سبيل المثال ضد القوات اللي بيسميها (Forces Coalition) قوات التحالف فيه 3227 عملية ضد القوافل 49 عملية وهكذا مش عاوزين ندخل فيها طويل قوي لكن هذا يعني أن أنا آيه أمام شيء علي أول حاجة أن أفهمه وعلي الحاجة الثانية أن أعرف أنه كان ضرورة جدا ليه؟ لما الهيصة اللي حاصلة في أميركا النهاردة ولما بنقول أن تشيني تحت النار، تشيني تحت النار لأنه لم يحسن أول حاجة تقدير عدد القوات اللازمة، لم يتخذ خطة لما بعد العراق كمل بعده بريمر فحل الجيش العراقي، طيب إذا أنا الأميركان عملوا خطأ فادح ساعات بيقول لي آيه بيقولوا لي المقاومة دي بتضرب المدنيين.. بتضرب مدنيين عراقيين وهم بهذا بيقصدوا الشباب المتطوع اللي رايح سواء في قوات الأمن العراقي المشتغل مش متطوع الواقع رايح يحترف.. يشتغل في قوات الأمن العراقية أو في قوات الجيش العراقي مشروع الجيش العراقي الجديد، طيب هؤلاء شباب رايحين مدنيين رايحين يتطوعوا لإنشاء قوة بوليس أو قوة جيش تواجه قوى متمردة أو قوى ثائرة إلى آخره لكي تخلق فيتنام جديدة في الحرب لكي تخلق جيش عراقي جديد بيعملوه الأميركان ويدربوه الأميركان في مواجهة مقاومة أمام مقاومة شعبية عراقية مهما التبست الظنون بي وأنا عارف أن فيها مشاكل كثيرة قوي.

خديجة بن قنة: أستاذ هيكل تسميها مقاومة أنت؟

"
المقاومة موجودة في كل مناطق العراق ولكن بدرجات متفاوتة "
محمد حسنين هيكل: أنا بلاش اسميها لأنه أنا وإحنا كلنا، إحنا بعاد عن الساحة لكن أنا بقول لما أهم.. واحد من أهم المراكز الاستراتيجية في أميركا يسميها لي (Insurgence) ويتكلم عنها بهذه الطريقة أنا على أقل تقدير لا أستطيع أن أكون بعيدا ببساطة هنا في القاهرة ليلة رأس السنة وأقول والله هذا إرهاب أو أقلل من أهمية ده لأنه فيه مسألة مهمة قوي أنا عارف أن فيه إشكالية أنه أنا صعبان عَلي كل مدني وكل شاب وكل عسكري بينضرب لكن أنا أمام قضية أعقد من كده كثير قوي واجهتها أمم كثير قوي غيرنا في أوروبا وهي هذه المعادلة بين ما هو إنساني وما بين ما هو سياسي، في الإنساني نستطيع أن نحكم الأخلاق، في السياسي لا نستطيع أن نحكم إلا القوة على اختلاف مظاهرها سواء بدأت بالعنف انتهت إلى القوة القادرة هذا موضوع ثاني لكني أنا هنا.. واحد أمام إشكالية هل أترك هل يتركوا الأميركان أو هل يُترك الأميركان لكي يعوضوا أخطاء رامسفيلد الذي لم يستعد للحرب بقوات كافية.. الغزو في واقع الأمر أو خطأ بريمر لما راح حل الجيش العراقي لكي ينشأ لي جيش عراقي جديد من مدنيين يحتاجوا إلى عمل يوظفوا لكي يقتلوا أبناء أخواتهم وأبنائهم أو أن تجري عمليات مبكرة لكي تخيف أمثال هؤلاء وتبعدهم عن الانضمام لبوليس أو لأمن أو لجيش، أنا هنا أمام إشكالية شديدة جدا أنا..

خديجة بن قنة: هل ترى أستاذ هيكل أنها مقاومة سُنية بالأساس؟

محمد حسنين هيكل: الحاجة المهمة قوي أن هذا التقرير كمان حضرتك هقولك حاجة كمان لأني مش عايز أتكلم كثير قوي في التقرير ده، الواقع المقاومة بتتكلم هنا بيتكلموا المقاومة موجودة بدرجات متفاوتة لكن ليست هناك منطقة في العراق يمكن أن يقال أنها هادئة بالتأكيد زي ما حضرتك ما بتقولي أن المثلث السُني اللي بيقولوا عليه هو أكثر المناطق اشتعالا لأسباب تاريخية، الجنوب الشيعي الأميركان عملوا فيه أخطاء ماكانش ممكن حد قوات أميركية تتقدم بهذا الشكل المستفز نحو مراقد أئمة الشيعة أو الأئمة وبعدين نطلب من كل الشيعة في العالم كله سواء في إيران أو في سوريا أو في أي حتة في الدنيا أو في العراق طبعا.. في البصرة في الجنوب أنهم قاعدين يروا هذا المنظر ويتصوروا أن ده طبيعة أشياء ففي الجنوب فيه بالتأكيد.. فيه مشاكل لكنها قليلة حتى شايف فيه كلام لما كان بلير هنا في المنطقة بيزورنا من حوالي بيزور المنطقة يعني من حوالي أسبوع لأنه كان بيدور على حاجة ثانية يعني ما كنش عشان العراق لكن كان بيتكلم على إنه القوات البريطانية بتتبع أسلوب أكثر ذكاء من القوات الأميركية وهي لما بتلاقي فيه مشاكل في الشارع تنسحب للثكنات لكن هذا لا يعني إن ما فيش فيه حاجة لكن بالتأكيد أنتي محقة لما تقولي مش كل المستويات واحدة تحت فيه أقل في الوسط فيه أكثر في الشمال أنا مستعد أقول إنه (Peaceful) إنه هادئ إلى شكل كبير قوي.

خديجة بن قنة: أستاذ هيكل ألا ترى أن إعادة انتخاب بوش لولاية ثانية..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: البيعة ولا إعادة انتخابه؟

خديجة بن قنة: إعادة الانتخاب.

محمد حسنين هيكل: إنه إيه؟

خديجة بن قنة: إنه تعتبر لحظة من اللحظات الكبيرة في الدلالة خلال هذه السنة؟

محمد حسنين هيكل: ما هو بالضبط أنا حطيته ضمن 12 لحظة دالة.

خديجة بن قنة: نعم لكن ربطته بالعراق لأنه العراق كان يعتبر من الأسباب الرئيسية التي كان يمكن أن تؤدي إلى إسقاطه يعني هذه النعوش العائدة بالجنود الأميركيين إلى الولايات المتحدة الأخطاء التي ارتكبت في العراق كل أسباب سقوط بوش كانت موجودة، كيف نجح؟

محمد حسنين هيكل: طيب لأ كيف نجح.. عايز أقول حاجة إنه كيف نجح الانتخابات الأميركية أنا خايف برضه نقف كثير قدام الانتخابات الأميركية، الانتخابات الأميركية لعبة مختلفة لا علاقة لها بتصوراتنا إحنا، لها علاقة بآيه؟ أول حاجة علينا أن ندرك إنه أميركا كلها فاهمة موضوع البترول، دائما باستمرار فيما يجري في السياسة وفيما نتابعه فيه الغطاء المبدئي وفيه المصالح الحقيقية فالغطاء المبدئي كل الناس تقدر تتكلم زي ما هي عايزة وتختلف الآراء لو أنتِ كيري وبوش ي الانتخابات الأخرانية لم يكن هناك خلاف بينهم في المصالح كان فيه خلاف في التعبيرات لكن المصالح كان بيُعبَر عنها تعبير واحد فالشعب الأميركي المسكوت عنه هو المصلحة والكلام دائما هو المبدأ وهذه طبيعة في الشعب الأميركي.. طبيعة في تكوينه لأنه لما بلد أنشأ بمهاجرين بهذه الطريقة المقتحمة لابد أن نعرف إنه فيه وراء المنظومة الأخلاقية والمنظومة السياسية لها دعاويها لها غطاءها لمصالح حقيقية فأول حاجة إنه كل اللي سمعناه ده موضوع ثاني، الحاجة الثانية إنه الانتخابات بتتكرر جنب المصالح وهي مرئية ومحسوسة وأميركا قدام مشروع إمبراطوري ومفهوم بيتعمل فيه آيه قدام الرأي العام وقدام القيادات، الحاجة الثانية إنه اللحظة الانتخابية تصنعها مؤثرات خارجية أحيانا وصناعية أحيانا أخرى ويكاد يكون التلفزيون بيلعب فيها دور فادح، لما حضرتك تتصوري إنه الحملة الانتخابية اللي فاتت تقديرات ما صرف فيها على التجميل والإعلام والتأثير حوالي خمسة بليون دولار فنحن أمام عملية صناعة رأي عام، الحاجة الثالثة إنه فيه جماعات عندها مصلحة اللي بيسموهم اليمين الجديد.. عندها مصلحة أو المحافظين الجدد عندها مصلحة في استمرار سياسة معينة والحاجة الخامسة إنه فيه مشروع إمبراطوري له قوات على الأرض وعادة أي شعب وعنده قوات على الأرض بتحارب وتقاتل وتقتل موضوع الخسائر البشرية ممكن قوي التلاعب به، ممكن قوي تستعمليه أحيانا وممكن قوي يستخبى أحيانا وراء المصالح لكنه المعارك الانتخابية ماهياش بالضرورة عقاب لرئيس أساء ولا مكافئة لرئيس أحسن وبالتالي لابد أن ينظر لها بطريقة ثانية أنا مش عايز أقاطعك في كثير قوي أنا بطول قوي في إجاباتي لكن..



القضية الفلسطينية في ظل غياب عرفات

خديجة بن قنة: نعم أستاذ هيكل كنت ذكرت أن وفاة الرئيس عرفات يعتبر محطة أو لحظة من اللحظات الدالة خلال هذه السنة، ما هي قراءتك في هذا المشهد؟

"
كان مطلوب إزاحة هذا الرجل في هذا التوقيت لأنه شكل عقبة في إتمام صفقة مضى في جزء منها ولكنه لم يستطع أن يكملها
"
محمد حسنين هيكل: عاوز أقول إيه إنه أنا هجاوب عليها.. هجاوب على اللي عايز أقوله بس بالطريقةRound) About) شوية بتلف بعيد، في مرحلة من المراحل كانت السينما بتحاول تقلد السياسة وتعمل أفلام سياسية إلى آخره وبعدين وصلنا في اللحظة اللي إحنا فيها النهاردة إلى سياسية بتقلد السينما في واقع الأمر يعني مثلا جنرال فرانكس في مذكراته لو حضرتك قراءتيها بيوصف آخر مشهد تلقى فيه الأمر ببدء العمليات بطريقة أنا بعتقد إنها عبثية سينمائية أكثر ما هي حاجة مؤتمر على الفيديو على فيديو سوركل ديكوردد مشفرة وقاعد هو فيه وأدامه قادة القوات وبيقول له أنت قواتك كويسه يقولك أه كويسه (Good luck) قواتك كويسه (Good luck) عندك كل حاجة عايزها أه كويس (Good luck) هذا كلام سينما ماهواش.. إحنا أنا وأنا بتفرج على مشاهد نقل عرفات من رام الله إلى باريس وما أحاط بها بهذه الدرجة حول المستشفى وعودته كنت شاعر على نحو ما أن السياسة تقلد السينما وأنها اختارت فيلم بالتحديد بتقلده وهو (The God Father) اللي هو صراع المافيا.. صراعات المافيا، مع الأسف الشديد ناس جمعتهم مصالح ومغانم معينة غير قانونية كلها ولا يستطيعوا المجاهرة بها وطرف من الأطراف.. واحد من الأطراف وقد يكون من أحسنهم مشي إلى منتصف الطريق ثم لم يستطيع أن يكمل بقية الطريق لأنه لقى قدامه لأي سبب من الأسباب شيء ما يصده، إنه أقف لغاية هنا هذه حدودك فتنبه ومن ثم أصبح عقبة أمام الباقين لإتمام الصفقة وتحتمت على نحو ما إزاحته سواء باللجوء لربنا أو باللجوء لوسائل طبيعية ثانية، أي حاجة ثانية صناعية ثانية لكنه كان مطلوب إزاحة هذا الرجل في هذا التوقيت لأنه عقبة في سبيل صفقة إتمام صفقة هو مشى فيها جزء من الطريق لسوء الحظه وأنا حزين إني أقول ده لكنه لم يستطع أن يكملها.

خديجة بن قنة: معنى ذلك أستاذ هيكل أنك تؤمن بأن الرئيس عرفات مات؟

محمد حسنين هيكل: ما فيش حاجة.. أنا عايز أقولك حاجة الإيمان ده بقى أنتي بتدخليني في منطقة.

خديجة بن قنة: لا يعني هذا الفيلم كما تصوره يوحي بأن عرفات مات مسموما؟

محمد حسنين هيكل: تعالي نتصور.

خديجة بن قنة: مات مقتولا.

محمد حسنين هيكل: حاضر تعالي نتصور هذه اللحظة هل كان مصادفة أن تكون نهاية عرفات في لحظة إعادة بيعة بوش؟ هل كانت مصادفة أن تكون لحظة نهاية عرفات هي لحظة إقرار الانسحاب المنفرد من غزة كعلامة على سياسة إسرائيلية سوف ترفض أن تتفاوض مع أي طرف عربي خلاص ماعدش فيه مفاوضات؟ هل كانت محض مصادفة إنه هذا يحدث في وقت يجري فيه أو جرى فيه عزل الحدود المصرية كاملة عن قطاع غزة؟ هل كان مصادفة أن يجري هذا في هذه اللحظة بالتحديد اللي المسائل كلها فيها في المنطقة مهيأة إلى أن تجري تسوية؟ في.. هل كان إنه بعد أول ما اختفى تحركت كل المسارات وكأن فيه صخرة كانت واقفة تعترض الطريق فأزيحت ومشت الحركة مش لأنها كانت مهما ولا لأنها كانت أحسن ولا أقوى.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ هيكل أزيحت هذه العقبة لصالح صعود أبو مازن؟

محمد حسنين هيكل: أنا بقول أزيحت هذه العقبة تسوية وأنا بعتقد..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: من بطل هذه التسوية؟

محمد حسنين هيكل: وأنا بتكلم عن فيلم (The God Father) ده فيه ديكابو دوتي ديكابو اللي هو رئيس رؤساء المجموعة.. العائلات المتصارعة على المغانم، السيد الذي لأجله أزيحت كل شيء ورتبت العمليات كلها هو شارون والباقي كله كانت أدوار ثانوية فالإزاحة لمصلحة إتمام صفقة أعد لها شارون كل شيء فيما فيه موافقة حزبه على انسحاب منفرد ودون مفاوضات واستعداد حزب العمل للدخول معه وعالم عربي مهترئ بهذه الطريقة اللي حضرتك شايفاها وعالم عربي كله بقى رايح لأميركا بكله فبقى فيه لحظة اللي هي سماها.. هو مش غريب إنه شارون نفسه يقول لي إنه هذه هي اللحظة المناسبة، إما إنه فيه تحالف إلهي مع إسرائيل وهذا مستحيل طبيعي أنه تحصل هذه في هذه اللحظة وإنه كل شيء غريبة إنه مسرح الشرق الأوسط الذي كان معطلا سال فيه كل شيء كأنه..

خديجة بن قنة: إذن ما هي هذه التسوية المتصورة التي يعد لها شارون وهو يرفع لاءاته..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: أول حاجة.

خديجة بن قنة [متابعةً]: لا لعودة اللاجئين لا للعودة لحدود سبعة وستين وابتلاع القدس؟

محمد حسنين هيكل: حضرتك لمستيها ليست هناك تسوية، أول حاجة إنه أنا بعتقد إنه المشكلة اللي بيواجهها أبو مازن هي ما أيقظ ياسر عرفات قبل الخطأ الأخير في اللحظة الأخيرة وما منعه أن يضع توقيعه على أشياء هو وجد أنه لا يستطيع أن يوقع عليها وهذه هي القائمة المطروحة قدام أبو مازن وعليه أن يوقع أو يلقى مصيره وهي.. أول حاجة لم يعد هناك مفاوضات لن يحدث تفاوض بين.. لن يجلس عرب مع إسرائيل على مائدة تفاوض ممكن يقعدوا على غداء أو عشاء أو إلى آخره لكن تفاوض انتهى، نحن مقبلون على مرحلة إجراءات إسرائيلية من طرف واحد يقبل العرب بها كاملة أو يرفضوا بها كاملة لأنهم لا يملكون خيار آخر لسوء الحظ أو تتغير الأوضاع لكن في ظل الأوضاع الراهنة دي لأ.

خديجة بن قنة: لكن بوش يقول الدولة الفلسطينية على حدود عام 2009..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: أرجوكِ الدولة.

خديجة بن قنة [متابعةً]: قبل نهاية ولايته الثانية.

محمد حسنين هيكل: شوفي إيه.. أرجوكِ نعرف إن إحنا نستطيع أن نتكلم مرات كثيرة قوي عن تسميات مسميات دون معنى.

خديجة بن قنة: كيف ترى هذه الدولة؟

محمد حسنين هيكل: ولا حاجة إحنا اللي هيجي قدامك ولا حاجة أبدا، أنتِ هتيجي قدامك.. أنتِ هتيجي قدام محادثات وأنا بائنة قدامي.. قدامي اتصالات أو وساطات إلى آخره ما فيش فيها كل اللاءات دي كلها مش موجودة وسوف نأخذ فترة هدنة وسوف نأخذ فترة طويلة للكلام ورايحين وجايين إلى آخره وقد يعلن.. إذا قبلوا بكل الموجود أنه لا عودة ولا قدس ولا أرض ولا حدود ولا حاجة أبدا أنتِ عندك ممكن قوي هذا الكيان اللي أسمه السلطة الوطنية تبقي الدولة الوطنية الفلسطينية وهذه بمقدار ما أنتِ شايفة سلطة ما لهاش سلطة فهتلاقي دولة ليست لها مقومات دولة لكنها تسمي دولة وهناخد كده عشر سنين، تسمي دولة لكي ترضي تصورات بعض الراغبين في حلول.. حل لكي تسكت تُعطى فرصة لإسكات المقاومين للتسوية لكي تساعد على خلق أوضاع حقيقية من الأمر الواقع على الأرض وبعدين بعد عشر سنين أتكلم، الحاجة الثانية المهمة قوي بقه وهو آيه فيما يتعلق بسوريا، ليه بقه وأنت بتسأليني على سوريا إذا حُلت القضية الفلسطينية أو إذا نامت القضية، إذا حُلت القضية الفلسطينية بأمر واقع بكلام اللي بالدولة شكل دولة زي شكل سلطة وإذا انتهت وصلنا لسنوات طويلة بدون.. قيل أنها دولة في دولة وبعدين الجولان لعلم جميع الناس لن تتحرر الجولان ولن تتفاوض إسرائيل بشأن الجولان في ظل الأوضاع الراهنة في أولا في خروج القضية الفلسطينية وفي قتلها أو تنويمها أو تجميدها أو تبريدها أي حاجة فالجولان تصبح قطعة (Real Estate) قطعة أرض عقارية تفقد كل قداسة، عايز أقول أنه هذه التعبير أتقال للإسرائيليين أتقال لشيمون بيريز بالتحديد من جانب شخصية عربية مهمة جدا، أتقال له ومش بعيد.. أتقال له أنه خلصوا موضوع فلسطين يا جماعة وأخلصوا على أي حال لأنه إذا خلصت موضوع فلسطين انتهت أي قداسة من القضية وتحولت الجولان إلى قطعة أرض ثروة عقارية مساحة عقارية بنتكلم عليها تساوي قد إيه وما تساويش إيه لكن إذا كان حد بيتصور أن سوريا هتقعد أو إسرائيل هتقعد مع سوريا لكي تتفاوض لإعادة الجولان أنا بقول في ظل الموازين الحالية الراهنة والأحوال السياسية في العالم العربي هذا ليس متاح، مافيش تفاوض الموجود هو اللي قالوا لي شارون ولم يخفي نواياه، أمن في مقابل أمن لكن مش أرض في مقابل أمن.



القضايا العربية وغياب الدور المصري

خديجة بن قنة: هنا يجب أن ندخل.. أدخلت الموضوع السوري موقف سوريا هناك أيضا مصر، مصر ودورها في وضعها الاستراتيجي في المنطقة وعلاقتها مع إسرائيل، هل يراد لمصر أن بين قوسين أن تبيع القضية وكل ما يجري الحديث الآن عنه من تسليم عزام عزام وتبادل السفراء والاتفاقيات التجارية هل يعكس؟

"
مصر السياسية في هذه اللحظة من التاريخ اتخذت خيار مصر أولا ومصر ثانيا ومصر أخيرا
"
محمد حسنين هيكل: أولا أنا ماقدرش استعمل كلمة تبيع لأنه وبعدين.. أولا ماقدرش استعمل كلمة تبيع عن مناسب البيع لمصر لأن أنا هنا بفرق بين مصر الوطن والدولة والتاريخ وبين إدارة مصرية موجودة هذه اللحظة بتحكم، أنا مختلف معها لكني لست مختلفا مع مصر وهذه الإدارة قد ترتكب ما اعتقد أنا أنه خطأ لكن مصر التاريخية تعرف مكانها لكن مصر التاريخية بتعبر عن نفسها وزي أي بلد في الدنيا يعبر عن نفسه مرات بنظمه لكن مصر السياسية هذه اللحظة أخذت خيارا أنا حزين له شخصيا، أخذت خيارا بأنه مصر أولا ومصر ثانيا ومصر أخيرا وأنا بعتقد أن هذا يعني أنها مصر أخيرا فقط ولا أولا ولا ثانيا لأنه مصر دون عالم عربي دون امتداد ليس هناك في العالم كله بلد واحد أعرفه بيقدر يقول أنا وحدي أو أنا منفصل عن الآخرين لكن نحن في لحظة فيها إدارة مصرية اتبعت سياسات تتصور أنها سليمة وأنا بعتقد أنها خاطئة لكن هذه السياسيات بدأت مبكرا جدا بالانسحاب من قضية فلسطين ومع الأسف إحنا تحولنا في هذه القضية من طرف إلى صديق للأطراف المتفاوضة إلى وسيط بين متفاوضين إلى في الآخر أنا علي أنا أسهل مع الأسف الشديد في ضوء سياسات الإدارة المصرية الحالية وأنا مابتكلمش عن مصر هنا مابتكلمش عن مصر.. في ضوء الإدارة المصرية الحالية السياسة المصرية والإدارة المصرية بتعمل أدوار أنا أجدها مساعدة لإسرائيل ومش قادر أتصور ليه.

خديجة بن قنة: ما الذي ستحققه مصر من ذلك؟

محمد حسنين هيكل: أكاد اعتقد وهو ده كنا هنتكلم فيه على الجاي في السنة الجاية، أكاد اعتقد أنه العالم العربي استبدل أمنه القومي كله مش بس مصر بقه الحقيقة يعني كل الأنظمة في العالم العربي قايضت حولت قضاياها من قضايا إلى صفقات والصفقة هي الأمن.. أمن الأنظمة في مقابل الأمن القومي مع أنا معتقد بحقيقي وبأمانة يعني أنه كان ممكن جدا أن تكون هناك علاقة توفيق حقيقية وشرعية تخلي علاقة الأمن بين الأمن القومي للأوطان والأمن الذاتي للنظم المباشر للنظم ماهماش متصادمين لكن غيبة الشرعية، غيبة.. حتى غيبة فكرة القانون أحيانا يتهيأ لي، غيبة الاستراتيجي، غيبة أن تكون لديك سياسيات مش.. الفرق في اللغة العربية مع الأسف بيضيق لكن فيه في الإنجليزي في (Policies) بمعني سياسات وفي (politics) بمعني المناورات لتحقيق السياسات، إحنا نسينا يعني إيه (Policies) يعني إيه سياسات وبقينا كلنا منهمكين في (politics) في المناورات الصغيرة لتحقيق أشياء نحن لم نحددها إذا لم تكن لدينا سياسات، فإحنا كل العالم العربي وليس كل الإدارات في العالم العربي وليس مصر وحدها كل الإدارات كلها عملت ما يكاد أن يكون.. كلهم خائفين من أميركا.. كله خايف من أميركا، كله يتصور حتى اللي مش خايف يتصور أن مستقبله قد يكون أميركي حتى مستقبل التنمية عنده قد يكون أميركي، أنا مختلف ولا اعتقد بصدق هذه النظرية ولا بهذا الرأي فيها مع أني لست من أنصار الصدام مع أميركا ولا مع أي حد بالتحديد أميركا في هذا الزمن.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ هيكل سجلت أنه من اللحظات الدالة أو المحطات الدالة هذا العام الجدار العازل وقرار محكمة لاهاي محكمة العدل الدولية، هذا القرار الصادر وهو قرار قائم مهم من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل يعني الفلسطينيون لم يأخذوا حتى الوقت الكافي للاحتفاء بهذا القرار وبدأت أحداث غزة والفوضى الأمنية التي شهدتها غزة ولا حتى العرب.

محمد حسنين هيكل: عندك في ذلك حق أنه ماحدش كان عنده الفرصة لكن في فرق كبير جدا بين حد ماعندوش الفرصة وحد ماعندوش العقل، الفرصة.. بمعنى آيه؟ أنه الفرصة قد لا تكون متاحة لي لكي استغل بالكامل شيء صدر لصالحي تعالِ نتكلم جد في موضوع القرار ده وأنا بعتقد.. أول حاجة يعني أنا بعتقد أنه علينا ننظر شوية إلى الموجود في القرار ده لأنه إحنا كنا باستمرار بنفتقر إلى أساس شرعي، شرعي بمعني آيه؟ بمعني قانوني ظاهر لما نطالب به وكانوا يقولوا لنا آيه انتووا ماقبلتوش قرار التقسيم وأنا بقول أنه ده مش صحيح وماقبلتوش مش عارف آيه وهذا مش صحيح برضه لكنه هذا القرار بيقول ما هو أكثر قوي من اللي إحنا بنقوله، القرار ده بيقول آيه؟ الحكم بيقول إيه؟ منطوق الحكم وأنا بقولك ورق المحكمة يعني أقصد القرار من المحكمة، القرار ده بيقول أنه إسرائيل خرجت.. اخترقت أو اعتدت على القانون الدولي ببناء الجدار بيحط عليها إنها توقف هذا على الفور، إنها تصحح الأخطاء الناتجة عليها بما فيها احتلال الأراضي، إنها تدفع تعويضات للناس اللي تضرروا إلى آخره، هذا القرار عايز أقول حاجة أنه هذا حكم استشاري ليس له قوة الإلزام، قوة الإلزام تتأتى لأي شيء استشاري عندما يكون أصحابه عندهم الـ (Will) عندهم الإرادة أنهم يأخذوه ويحولوه جد، تعالِ نفتكر أنه إنشاء دولة إسرائيل قام على خطاب وعد بلفور من وزير خارجية لواحد ليست له صفة إلا أنه عالم إسرائيلي مؤمن منتمى للحركة الصهيونية وهو وعد بلفور، جواب من نورث بلفور إلى فايزمان بيقول له والله إنجلترا هتعمل وطن قومي إلى آخره لكن أخذ هذا الجواب ده وهو مجرد خطاب واعتبر قاعدة جُندت عليها قوى وحركت ورائها حركات ومؤتمرات وإصرار وفعل وحشد قوات إلى آخره لغاية ما لقينا الدولة بعد ثلاثين سنة من الورقة، الأوراق لا تنفذ نفسها لكن الأوراق مهمة جدا كأساس أنا قدامي بتقول لي الحوادث داهمتني طيب الحوادث دهمت الناس اللي في الأرض المحتلة ماذا عن بقية الدول العربية إذا كانت جادة، إذا لم تكن الإدارة المصرية جادة أنا عايز حد يقول لي ماذا فعلت حكومات أخرى إدارات أخرى كل العالم.. هو ده خطورته في آيه؟ خطورته في اعتقادي أن العالم لن يأخذنا جد إذا لم نكن نأخذ حقوقنا كما صدرت من مؤسسات دولية لها قيمة خصوصا مؤسسة زي محكمة العدل الدولية وإذا لم نأخذها جد ونلح عليها، إحنا خذنها حطناها في سبت المهملات..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: إذن القرار.

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: فيما عدا الحقيقة فيما عدا الحقيقة الوفد الفلسطيني في الأمم المتحدة.

خديجة بن قنة: لم يستثمر عربيا.

محمد حسنين هيكل: مش عاوزه يستثمر عربيا، أن عاوزه يستثمر دوليا وأن يلح عليه وأن يكون، يكون بمعني آيه؟ بمعني أنه والله لا أتحرك، لا أتحرك دون الجدار لكن أنا أفضل كل مرة إسرائيل تواجهني بشيء.. بأمر واقع وبعدين آخذ حقوق وتجيب ورقة لا قيمة لها وتفرض عليا بها حقيقة واقعة وأنا آخذ ورقة في منتهى الأهمية للمجتمع الدولي ثم أدور حواليها وأخش في إجراءات ثانية ثم أقف أقول أولا أنا موافق أخش وكل حاجه لكن تعالوا نتكلم في الحكم ده، تعالوا نشوف ده هذه الورقة ما هي قيمتها وإلا نبقى نتكلم كلام يجرنا أمر واقع إسرائيلي إلى أمر واقع إسرائيلي إلى أمر واقع إسرائيلي حتى تنتهي كل قضايانا ثم نجد نفسنا في النهاية بلا خيارات وبعدين نتكلم على الواقعية والعملية وإلى آخره ويلا خلاص.



الخطر الإيراني والوهم العربي

خديجة بن قنة: نعم، أستاذ هيكل تنامي الدور الإيراني في المنطقة هل تراه محطة داله من هذه المحطات في خلال هذه السنة، يعني كثير من الاتهامات وجهت لإيران اتهامات حتى من شخصيات سياسية عراقية بأن إيران تتدخل في الشؤون العراقية، الملك ملك الأردن الملك عبد الله اتهم إيران بالسعي لإنشاء هلال شيعي في المنطقة، هل ترى هذا الخطر الإيراني موجود حقيقة؟

"
إيران جارة لنا وتختلف عن إسرائيل، وأنا مندهش بأن نستبدل عدو حقيقي بعدو مفترض
"
محمد حسنين هيكل: أنا عاوز أقول آيه.. أنا أولا أنا.. ما تفعله إيران ولكني لا أعتبره خطر، أعتبره خطر إذا أنا قررت أنه خطر إذا أنا تصرفت على اعتبار أنه خطر بمعنى آيه؟ إيران كانت موجودة قدامي طول عمرها في التاريخ ودخلنا في احتكاكات معها تاريخية مذهبية عثمانية عربية اللي أنتِ عايزاه لكنه إيران جوار حقيقي ومختلف عن إسرائيل وأنا مندهش أن إحنا النهاردة نقع في نفس الخطأ الذي استنزفنا فيه سنة 1980 أستبدل عدو حقيقي بعدو مفترض وأتكلم عن خطر شيعي أو إيراني وماتكلمش عن خطر إسرائيلي وأتكلم عن مثلث عن هلال شيعي وماقولش عن النجمة الإسرائيلية اللي فوق الأفق قد كده.

خديجة بن قنة: نعم إذن استبدال إسرائيل بإيران كعدو للعرب.

محمد حسنين هيكل: هل هذا معقول؟ هل يعقل أن هذا البلد.. أنا بكلم ناس بيقولوا خايفين من المشروع النووي الإيراني وماحدش خايف من المشروع الإسرائيلي، المشروع النووي الإيراني قدامي بعيد وقدامي متحقق وأنا لا أمانع والله لو إيران بقت دولة إيرانية طب ما باكستان بقت دولة نووية بأموالنا بأموال عربية والهند دولة نووية والصين دولة نووية وكوريا الشمالية فيها دول نووية وإسرائيل جنبي في قلب العالم العربي وهي دولة نووية يقال لي صراحة أنها تملك مائتين قنبلة لكنه ده لا يعنيني لكن المشروع الإيراني الذي لا يزال يحبوا يبقى خطر بالنسبة لي لأنه والله الإميركان شايفين كده، خلي بالك أنه هذه ليست أول مرة نرتكب فيها هذا الخطأ التاريخي وهو اعتبار إيران عدو إحنا سنة 1980 بعد.. قبل ما كان شاه إيران موجود كان صديقنا وكان كل حاجه هائلة وكنا أصحاب ورايح وجاي وإيران.. وإيران وإلى آخره، لما جاءت الثورة الإسلامية وعجزنا عن التفاهم معها وعن إيجاد صيغة تعايش معها حتى وإن اختلفنا معها دخلنا في تجسيد هذا الوهم ودفعنا.. كل القوى دفعت مع الأسف الشديد دفعت.. صدام حسين اللي هو النهاردة موجود في السجن دفع وهو اعترف أنها غلطة دفعت العراق كله إلى استنزاف ثماني سنوات حرب، استنزاف حوالي ثمانمائة بليون دولار في معركة وهمية ضد بلد أنا بعتقد انه لا يمثل خطر وأنه بسياسة حقيقية ممكن أن يكون رصيد احتياطي لكي وبكل الأحوال هو أفضل من إسرائيل.

خديجة بن قنة: لكن مسؤولون كبار الملك عبد الله يعتبر إيران عدو للعرب وإنها لكن هل هو مثلا يسوق لفكرة أميركية مثلا؟

محمد حسنين هيكل: على عيني ورأسي الملك عبد الله لكن أنا الملك عبد الله يقول لي أولا إسرائيل علاقته بإسرائيل آيه وبعدين يكلمني عن إيران لكن أنا بحترم كل الناس في العالم العربي لكن لا يصح لأحد في العالم العربي أنه يديني نصايح أو يقول لي سياسات أو يشير إلى أخطاء قابلة أن ينظر في موقفه هو أولا لأنه أما تقولي لي أنه إسرائيل صديقي وأنا بعمل معاه اتفاقيات تعاون زي ما أنا عايز ومش خايف منه وهو يبتلع أرضي وهو يقيم دولة قوية نووية في وسط العالم العربي وهو يصفي أهم قضية من قضايانا وهو يقطع اتصالات.. ده بقت خطر وإيران ده مش خطر دي صديق وصحابنا وبتاع وبعدين يقول لي.. أنا الملك عبد الله بقدر على عيني ورأسي وبقول ربنا يديله الفرصة يشوف الحقائق كلها لكن مايقوليش إطلاقا المثلث الشيعي أو الهلال الشيعي يكلمني قبله على النجمة الإسرائيلية وبعدين يكلمني عن وبعدين مايقوليش الخطر الإيراني يقولي أولا إسرائيل إيه لأنه إيران ليست خطر إيران ماعندهاش مناطق ماعندهاش توسع هيقولي داخل في العراق يعني أنا متأسف.



توقعات هيكل لعام 2005م

خديجة بن قنة: دكتور هيكل نريد أن نقف معك وقفة استشرافية لعام 2005 أولا العراق.

محمد حسنين هيكل: العراق هيستمر فيه اللي موجود حاليا أنا في اعتقادي، أنا لا أعتقد عشان تيجي تقولي أنه السنين مر السنين نتيجة.. النتيجة لا تقول شيء فيه يوم فات ويوم رايح لكن التاريخ مستمر عبر السنين فما هو جاري الآن في العراق سوف يستمر وسوف يتفاقم لأنه ليس هناك جديد، ورقة بتتشال من نتيجة بتعمل حساب لكن مابتعملش قيمة بتعمل عدد لكن مابتعملش نقطة فاصلة، هذه نقط فاصلة إحنا اخترعناها بالمواقيت والتوقيتات لكنها في التاريخ مش فاعلة فالموجود في العراق هو مزيد مما هو جاري الآن أو ما هو جاري الآن ومزيد منه مع أنه مع الأسف الشديد ووطن بيقع.

خديجة بن قنة: نعم جارة العراق سوريا.

محمد حسنين هيكل: سوريا يعني أنا عاوز أقول حاجه أنه آيه؟ أنه صعب جدا لأي حد يقعد ويكلم عن اللي جاي إحنا في الماضي نقدر في الماضي نتكلم لأنه تحقق أمامنا في المستقبل بنقول بسرعة، سوريا أنا بعتقد أنها زي.. أولا شأنها شأن كل النظم العربية بتواجه مشكلة تماسك مشكلة جوه مشكلة داخلية عندها، الحاجة الثانية فيما يتعلق بإسرائيل إنها ليس هناك تفاوض حقيقي ويساعد على ذلك أنها.. خلي أرجوكِ تذكري شارون قال آيه في مواجه الطلب السوري بعودة المفاوضات بعودة.

خديجة بن قنة: تجاهله تماما.

محمد حسنين هيكل: قال حاجتين، قال انتظروا دلوقتي وبعدين أضاف حاجه مهمة قوي سوريا ضعيفة ماعندهاش حاجة.

خديجة بن قنة: إذن هي محاولة لإضعاف سوريا؟

"
سيشهد العام الجديد تداعيات سنة الغيبوبة وسيستيقظ العرب  مفزوعين على حقائق جديدة
"
محمد حسنين هيكل: لأ مش إضعاف سوريا عاوز أقولك حاجه أتفاوض قولي لي كل واحد يروح يتفاوض، أي طرف دولي يتفاوض مع طرف دولي أخري رايح عنده أجنده بمعنى آيه.. أنا بتفاوض معكِ واحد لأني أتقي خطرك لأنك أقوى مني، الحاجة الثانية أنني أخشى من معركة قد لا أستطيع أن أضمن نتائجها، الحاجة الثالثة أن عندك حاجه تديهالي وآخذها منكِ، إذا غابت هذه العناصر التفاوض سقط وده اللي حاصل إسرائيل لن تتفاوض مع سوريا هو ده اللي عندنا أمن في مقابل لكن مافيش أمن في مقابل أرض.

خديجة بن قنة: وفلسطين؟

محمد حسنين هيكل: وفلسطين ليس هناك حل هناك ترتيبات أمر واقع سوف في اعتقادي وأنا أخشى.. أنا مش عايز أقعد أبص في فنجان أعمل زي العراف.

خديجة بن قنة: نتحدث عن توقعات بناءا على ما نراه.

محمد حسنين هيكل: أنا بقول توقعاتي.. أنه توقعاتي ليس هناك حل وإحنا قدامنا إذا القيادة الجديدة الموجودة تقبلت النهاية الحقيقية وهو أنه ليس هناك شيء ودخلنا كلنا في لعبة كسب الوقت فقدمنا أوضاع وترتيبات مؤقتة لعشر سنين وبعدين نتكلم.

خديجة بن قنة: الأستاذ هيكل وصفت سنة 2004 بأنها كانت سنة غيبوبة عربية كاملة سنة 2005 هل ستكون مرحلة غيبوبة أعمق.

محمد حسنين هيكل: كيف يمكن أنه.. هقولك السنة لوحدها بتوصف نفسها إذا قلنا أنه حاجة كانت غيبوبة وغائبة وإذا قلنا أن تداعيات هذه الغيبوبة والغياب بتنتهي لأنه ما مكنش حد قبل كده يبقى أنتي السنة الجاية هنقوم مفزوعين على حقائق جديدة ماحناش قادرين.. عجزنا عن مواجهتها وغمينا عينيا عن رؤيتها وسوف تفاجئنا وحتى لما شارون يقول لي سنة التسوية أنا عارف أنها هتبقى شكلها إيه لكن أنا متوقع سنة فزع مع الأسف الشديد، مش عايز أقول ده في ليلة راس السنة لكن يعني كان نفسي أقول أنه.. لكن أرجو أن نكون عندكم بعد كده فيه برامج حاجات حلوة ومزيكا وغنى كده يعني.

خديجة بن قنة: في قناة الجزيرة لا أعتقد لكن نتمنى لمشاهدينا الكرام أن لا تكون هذه السنة.. السنة المقبلة سنة فزع، لا يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكر الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل شكرا جزيلا.

محمد حسنين هيكل: ربنا يحفظك.

خديجة بن قنة: ونتمنى لكم عام سعيدا وطابت أوقاتكم وإلى اللقاء.