مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

مايكل أوهانلن: خبير في قضايا الإرهاب في معهد بروكينغر
منتصر الزيات: الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية
عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
إدموند صعب: مدير تحرير في صحيفة "النهار" اللبنانية

تاريخ الحلقة:

10/09/2003

- دلالات بث الشريط في الذكرى الثانية لأحداث سبتمبر
- تصاعد الحرب الإعلامية بين القاعدة وأميركا

- اهتزاز صورة الإسلام في الغرب بعد أحداث سبتمبر

- نص رسالة أيمن الظواهري

محمد كريشان: إذن لم يترك تنظيم القاعدة الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر تمر دون أن يخرج على العالم بصور جديدة وبيانات مثيرة للجدل كالعادة، إذن مثلما ذكرنا حصلت الجزيرة على شريط مسجل يظهر فيه كل من (أسامة بن لادن) زعيم تنظيم القاعدة وساعده الأيمن (أيمن الظواهري) وهما يتجولان في منطقة جبلية غير معروفة، وقد بدا الكبر على ملامح كل من بن لادن والظواهري، ويرجح أن يكون قد تم إنتاج الشريط في أواخر أبريل/ نيسان أو أوائل مايو/أيار من هذا العام، ويمكن الاستماع لرسالة صوتية لأسامة بن لادن جاءت مصحوبة بالصور يشيد فيها مجددا بمنفذي هجمات نيويورك وواشنطن قبل عامين، كما سنتابع بعد ذلك بالتحليل مع ضيوفنا ما جاء في هذه الرسائل الصوتية سياسيا وتحليليا لكافة الأبعاد.

أسامة بن لادن: إن هؤلاء فتية كبدوا العدو خسائر فادحة معنوية ومادية كما أربكوا مخططاته العدوانية، فقد ظهر بالوثائق أن هذا العدوان لاحتلال المنطقة وتقسيمها قد بُيِّت بليل قبل ستة أشهر من الغزوتين، فلعل إرباك العدو كان كافيا للناس لينتبهوا من غفلتهم، ويهبوا من سباتهم للجهاد في سبيل الله، ولقد تشرفت بالتعرف على هؤلاء الرجال وبمثل هؤلاء يتشرف الناس، كيف لا وقد شرفهم الله ووفقهم لنصرة الإسلام، ولا أراهم إلا غرسا غرسهم الله في دينه واستعملهم في طاعته، فلله درهم أولئك آبائي فزدني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير مجامع، فمن أراد أن يتعلم الوفاء والصدق، والكرم والشجاعة لنصرة الدين من قدوات معاصرة، فليغترف من بحر سعيد الغامدي ومحمد عطا وخالد المحضار، وزياد الجراحي، ومروان الشحي وإخوانهم يرحمهم الله، فإن هؤلاء تعلموا من سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فهو أصدق الناس، وأشجع الناس، وأكرم الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا".. فهذه الصفات ضرورية لإقامة الدين، فمن فاتته هذه الصفات فلن يستطيع أن ينصر الدين ويقيمه.

وهنا أقول لمن فاتته بعض هذه الصفات من المخلفين والمخذلين عن الجهاد، من لم يكن بالقتل مقتنعا يخلي الطريق ولا يغوي من اقتنع، وأقول لهم ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، هذا الفتى المؤمن وإخوانه صغار السن، والمرء بأصغرين قلبه ولسانه، ولكنهم كبار العقول والهمم حافظوا على سلامة عقولهم من أن تداس أو يغرر بها بحذاء الحكومات العميلة ومؤسساتها التي تصور المنكر معروفا والمعروف منكرا والباطل حقا والعدو صديقا، مرات ومرات لأن هؤلاء الشباب مؤمنون حقا والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، إن هؤلاء الفتية يعلمون أن طريق الهلاك هو تعطيل الشريعة ولو في بعض أحكامها ويرفضون المداهنة في ذلك ولو للأمراء أو العلماء، ويعتقدون أن سلامة الشريعة مقدمة على سلامة الرجال مهما عظموا والناس في دين الله سواسية، ويهتدون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، إن هؤلاء الفتية قد فقهوا معنى لا إله إلى الله وأنها رمز الإسلام، وإنه يجب أن تكون مهيمنة علينا حاكمة لنا في جميع شؤون حياتنا، ولما كان الأمر خلاف ذلك، بل إن أهواء الحكام وتشريعاتهم هي المهيمنة عل الناس وإن سمحوا ببعض الشعائر للناس، عند ذلك علم هؤلاء الفتية أن الحكام ليسوا على شيء بل إنهم مرتدون وإن صلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون، فرفض هؤلاء الفتية أن يقعدوا مع القاعدين ويعملوا في أمر لا رأس له وإنما نفروا وسارعوا لنصرة وإقامة كلمة التوحيد لا إله إلى الله وأن محمدا رسول الله، (..) الكفار وكان حالهم كحال معاذ بن جموح عندما سأل عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - قائلا: "يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال أُخبرت أنه يسب رسول الله والذي نفسي بيده لإن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعزل منا"، هكذا الصدق هكذا الإيمان وإن لكل أمر حقيقة، وحقيقة هذا البطل سعيد الغامدي وإخوانه أنهم دللوا على صدق إيمانهم بتقديم أنفسهم ورؤوسهم في سبيل الله، فوطئوا موطئا أغاظ الكفار غيظا عظيما وسيغيظهم إلى زمن بعيد بإذن الله، عندما اتجهوا إلى التطبيق العملي والحلول الجذرية لنصرة الدين، ورموا عرض الحائط بالحلول الكفرية الظالمة، حلول الأمم المتحدة والبرلمانات الملحدة، وحلول الحكام الطغاة الذين جعلوا من أنفسهم آلهة تشرع من دون الله، كما أنهم لم يلتفتوا إلى الحلول العقيمة، حلول المسوفين القاعدين المخلفين من الأعراب الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم، وخادعتهم أنفسهم بأنهم منشغلون بالإعداد منذ عشرات السنين، وشتان شتان بين من ينظر إلى ميادين الإعداد وساحات الجهاد على أنها مشقة وفراق للآباء والأبناء، ومخاطرة بالنفس والمال فيقعد له الشيطان في طريق الجهاد فيقعده مع القاعدين، وبين من ينظر إلى ساحات الجهاد على أنها سوق الجنة مفتحة الأبواب يخشى إن تأخر ساعة أن تغلق دونه، ويخشى أن يكون ممن كره الله انبعاثه فثبَّطه، كما قال الله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ)، كما يخشى إن لم يستجب لأمر الله وعصاه بالقعود عن الجهاد بطاعته المخلفين من الأعراب أن يحال بينه وبين قلبه الذي بين أضلعه، فيضل ضلالاً مبيناً ويكون من الفاسقين، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)، وقال الله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ).

دلالات بث الشريط في الذكرى الثانية لأحداث سبتمبر

محمد كريشان: إذن هذا الشريط هو من شركة السحاب التي اختصت عموماً في إعداد المواد الفيلمية لتنظيم القاعدة حتى أن بعض الإشارات والجمل والتعليقات الواردة في أسفل الصورة والتي ظهرت باللون الأسود هي تحديداً من إعداد الذين قاموا بهذا الشريط من شركة السحاب.

إذن كبداية نبدأ مع هذا الشريط لبن لادن، ثم لنا عودة لشريط أيمن الظواهري، إذا أردنا أن نلقي الضوء معنا في هذا البرنامج مجموعة ضيوف هم السادة، معنا من واشنطن السيد مايكل أوهانلن وهو (خبير في قضايا الإرهاب في معهد بروكينغز)، معنا أيضاً من القاهرة منتصر الزيات (الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية)، معنا من لندن السيد عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في العاصمة البريطانية)، ومعنا أيضاً من بيروت إدموند صعب (مدير تحرير في صحيفة "النهار" اللبنانية).

نبدأ من واشنطن سيد أوهانلن، ربما على صعيد المضمون قد لا يكون أسامة بن لادن أتى بجديد، ولكن على صعيد المبادرة في حد ذاتها مجموعة صور مصَّورة بشكل مهني جيد، وتبث بمناسبة الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ألا ترى فيها نبرة تحدي؟

مايكل أوهانلن: أعتقد أنه بالتأكيد نوع من إبراز التحدي، وكما قلت على أية حال ليس هناك من كثير من الأمور الجديدة، فقد سمعنا الكثير من هذه التفوهات الكلامية من قبل، فهم يريدون إحياء ذكرى الهجوم ويصفهم بالشجاعة، ويبدو أنه كان يسمع الجدل الذي يدور في واشنطن، لأنه دائماً في الولايات المتحدة يشيرون إلى منفذي الهجمات باعتبارهم من الجبناء، يبدو إنهم يحاولون الدخول في هذا المعترك الكلامي ويرد على الإعلام الغربي، يبدو إن هذا هو الأمر الوحيد الذي أستنتجه من هذا الشريط، على أية حال هو مجرد محاولة تحدي عشية الذكرى الكارثية لما حدث قبل عامين.

محمد كريشان: سيد منتصر الزيات، هل ترى فقط في هذا الشريط هذه النقطة التي أشار إليها السيد أوهانلن؟

منتصر الزيات: هو ايًّا كان الأمر أصل بث الشريط في الوقت ده بيثبت إن الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري ما زالا لديهما القدرة على اختراق كل الحواجز الأمنية، وأثبتوا إنهم ما زالا يتمتعان بالقدرة على التمويه وصفع كل المسؤولين على العولمة الأمنية في كل هذا الاستنفار الأمني، وكل ما تحدثنا به الولايات المتحدة عن تمشيط الحدود والجيوب، وألقت القبض على عديد من القيادات رمزي بن شيبة، وخالد شيخ وغيرهما، ولكن ها هو بن لادن والظواهري يطلان على شاشة (الجزيرة) في مناسبة الذكرى الثانية ليصفعا كل المسؤولين على العولمة الأمنية، الحقيقة لا أستطيع أن أنكر مشاعري في هذه اللحظة أنني أشاهد رجلين في وقتٍ عَزَّ فيه الرجال.

محمد كريشان: سيد عبد الباري عطوان، التعليق الذي جاء في أسفل الصورة من مؤسسة السحاب يقول: الشيخ أسامة بن لادن في أحدث كلمة له، وإشارة أخرى الشيخ أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري في أحدث صور لهما من أرض الجهاد والرباط، هل تعتقد بأن مازال.. مازال الرجلان مع بعضهما البعض، وفي هذا رسالة أرادا إيصالها في الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

عبد الباري عطوان: نعم، ظهور الرجلين معاً ويتجولان بكل ثقة، هذا يعني أنهما فعلاً في مكان آمن أولاً، أن الإدارة الأميركية وكل أجهزة التجسس لا تستطيع إلقاء القبض عليهما، لكن يعني ما استوقف.. ما استوقفني في هذا الشريط عدة أمور، الأمر الأول: أن الشيخ أسامة بن لادن بدا في صحة جيدة، وقد اكتسب وزناً زائداً، وكان يعني في.. يمشي بشكل طبيعي، وهذا ينفي عملياً وواقعياً كل ما قيل بأنه يعني مصاب بأمراض مثلا مثل الفشل الكلوي وما شابه ذلك.

النقطة الأخرى التي استوقفتني أنه كان يحمل نفس الكلاشينكوف الذي كان يعتز به دائماً، والذي قال لي شخصياً بأنه أسره من أحد الجنرالات السوفيت، نفس.. نفس يعني دققت كثيراً في هذا السلاح، وهذا يعني أنه يحمل نفس السلاح، ويرتدي حتى نفس الملابس وهي ملابس متواضعة جداً، فأعتقد أن الرجلين ربما من أجل اللقطة ظهرا سوياً، لكنهما ربما يفترقان.

النقطة الأخرى يعني التي أريد أن أشير إليها بأن الصور يعني هي ربما تكون من تورا بورا، لأن هذه نفس المنطقة التي التقيته فيها وتوجد فيها منطقة الكوخ، فربما صوَّر هذه اللقطات في هذه المنطقة ثم عادا واختفيا من أجل أن يعقِّدا مهمة القوات الأميركية وأن يقول للرئيس بوش ها نحن نتجول في أفغانستان وفي عز النهار ولا نخشاكم.

محمد كريشان: إذن الإشارة إلى أنها أحدث الصور لا تعني بالضرورة أنها سُجِّلت في.. في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي، يعني الأرجح حسب الذين يعرفون طبيعة المنطقة يقولون ربما تكون في نهاية أبريل أو بداية مايو/آيار على أساس الطقس، ولا توجد ثلوج، يعني قد يكون بُث الشريط بغرض دعائي أساساً ولا يعني بالضرورة بأنه حديث يعني.

عبد الباري عطوان: نعم، أستاذ محمد، الشريط نحن نرى الربيع يعني واضح جداً الشجر أخضر وواضح إنها يعني قد جرى التصوير في هذه المنطقة حيث أشجار الصنوبر في.. في مرحلة الربيع غالبا في إبريل أو شهر مايو -مثلما تفضلت- لا توجد ثلوج، أيضاً لا توجد أيضاً قحط أو القحط الصيفي مثلما نعرف أو جفاف الصيف، فربما تكون فعلاً في شهر مايو أو في شهر أبريل، لكن هذا لا يعني أن الرجلين قد استمرا في نفس المنطقة، اختارا هذا التوقيت واختارا أيضاً هذه المنطقة على وجه التحديد ليقولوا أو ليقولا بأننا مازلنا موجودين في أفغانستان، وأن أميركا لن تحسم هذه المعركة لصالحها، ولن تسيطر عليها مثلما تدعي يومياً من خلال التصريحات التي يصدرها البيت الأبيض أو البنتاجون.

محمد كريشان: نعم سيد إدموند صعب في بيروت، ما.. ما أهم ما لفت نظرك في ضوء كل هذه الملاحظات التي ذكرت من قِبَل بقية الضيوف؟

إدموند صعب: أعتقد أن هناك تجاهل لمقدار الإساءة التي وجهَّها بن لادن والظواهري إلى الإسلام والعرب بالتحديد، ومن المؤسف جداً أن يكون هذا الترف من جانب بن لادن وافتخار الآخرين بأنه مازال موجوداً ومازال في.. في الجبال ويستطيع أن يسجِّل على شريط كلام أو يرسله، أن هذا الترف لا يزال يمارس بأن المال الإسلامي مازال ينفق في غير وجهه الصحيح، إذ في اليوم الذي تضرب إسرائيل فيه.. فيه غزة وتقتل، نجد من يتجول في.. في جبال أفغانستان مزهواً بأنه دفع.. دفع أعتي.. أعتى أعداء العرب والإسلام إلى ذبح المسلمين والعرب في.. في أصعب المعارك وأقساها من العراق إلى فلسطين، لا أعتقد أن هناك مجال للمباهاة، يجب أن يكون هناك مجال لإعادة النظر والتأمل، لأن هذا ليس الإسلام وليس دور الإسلام القتل ولا التدمير ولا التباهي بأن هذا هو الجهاد، لأن الإسلام هو رسالة راقية حضارية وليست عودة إلى الكهوف وإلى القتل، بل هي الإسلام يمجد الحياة ويعززها، وأن الجنة التي يُوعد الشباب بها هي من فعل الوهم مع احترامي لكل الديانات، وأنا كذلك.. لدينا كذلك جنة لكن أحداً لم يذهب إلى الجنة ويعود منها ليقول لنا كيف هذه الجنة وكيف الحياة فيها، لذلك فلنكف عن هذه الأوهام، ولننصرف إلى الاهتمام بالدفاع عن قضايا العرب الأساسية وخصوصاً في فلسطين حيث يذبح العرب كل يوم، بينما نرى اليوم في هذه الصورة الشيخ أسامة بن لادن يتجول مع الدكتور أيمن الظواهري في هذه الجبال التي لا.. لا أعتقد أنها تطعم الناس خبزاً، ولا تبعد عنهم الأخطار خصوصاً الجنون الإسرائيلي في فلسطين.

تصاعد الحرب الإعلامية بين القاعدة وأميركا

محمد كريشان: نعم، سيد أوهانلن في.. في واشنطن إذا كان السيد إدموند صعب يعتبر في.. في هذه المواد نوعاً من الترف خاصة في ضوء ما يعانيه العرب الآن، هل تعتقد بأن على صعيد إدارة حرب إعلامية بحتة مع واشنطن، هل تعتقد أن القاعدة أفلحت إلى حد ما في إدارة هذا النوع من الحملة؟

مايكل أوهانلن: لن أكون حاكماً جيداً لمدى نجاحات القاعدة في العالم العربي، بالتأكيد لم يكن هناك أي نجاح في الولايات المتحدة، لأن القاعدة هي واحدة من أكثر المجموعات تعرُّضاً للكراهية في تاريخ الولايات المتحدة، ولا يوجد هناك من يشعر بأي تعاطف نحو.. حسب علمي، وأقول حرفياً: لا أحد، إذن لا يوجد هناك نجاح.. نجاح حققته، ربما هناك بعض النجاح القليل في أوروبا الغربية، ولكن على أية حال أكثر الأمور إثارة للملاحظة، لا أعتقد أن القاعدة تحقق المزيد من النجاح في العراق، بالتأكيد في إقناع العراقيين ليتجهوا صوب المقاومة التي تمارسها القاعدة والتي تقوم على أساس ثيوقراطي أصولي، أعتقد أن العراقيين يريدون عراقاً مستقراً، ربما يريدون الولايات المتحدة أن تغادر بسرعة ويريدون استعادة بلادهم، ولكنهم لا يريدون القاعدة، وأعتقد أن القاعدة تحقق النجاح فقط في خلال أجزاء معينة من العالم الإسلامي وحتى هناك أنا آمل كثيراً أن زميلي من بيروت كان مصيباً فيما قال، والناس سيرون أن القاعدة هي ليست تلك المجموعة التي تَعِد بأية فوائد مستقبلية للمسلمين.

محمد كريشان: على.. على مستوى الإنجازات سيد أوهانلن ربما في الشريط الذي سنعرضه فيما بعد -عفواً- لأيمن الظواهري، سيستعرض أيمن الظواهري ما يراه مجموعة إنجازات حققتها القاعدة في هذين السنتين.

بالنسبة للسيد منتصر الزيات في القاهرة، أشرت بأن هذان رجلان في وقت عَزَّ فيه الرجال، ولكن هل تعتقد مع ذلك بأن هذا الإلحاح الدائم من قِبَل القاعدة على تحمُّل بافتخار تبعات هجمات الحادي عشر من سبتمبر إنما يكرِّس بشكل نمطي هذه الصورة السيئة عن الإسلام والمسلمين في وقت يحاول فيه آخرون إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

منتصر الزيات: يا أخي، أنا قد أكون مع حقارة شأني وعظم ذنوبي وغدراتي وفجراتي وكثير من المسلمين قد نختلف مع.. مع ما ذهبت إليه القاعدة وما قدَّمه الشيخ أسامة بن لادن أو على أحداث 11 سبتمبر جملة، لكن لا يعني ذلك أن نغض الطرف عن أن الأسباب والدوافع التي أدت إلى 11 سبتمبر لم تكن بعيدة عما يجري الآن، هذا الانبطاح الذي تجري فيه الأمة، (ديك تشيني) نائب الرئيس الأميركي اتكلم في سنة 91 وهو وزير دفاع بوش الأب تكلم، عن أن.. في منتدى في ميونيخ عُقد آنذاك تكلم عن أن الإسلام هو العدو الأول، هذا الكلام السيئ عن الإسلام وهذا الموقف العجيب من الإسلام والمسلمين الذي يبرز في سياسات الولايات المتحدة وانحيازها إلى إسرائيل وإعطائها الضوء الأخضر وكل الأضواء لتقتل وتسفك الدماء وتهدم وتبني الجدار، كل هذه الجرائم التي تُرتكب في فلسطين وفي العراق ومن قبلها في أفغانستان هي برعاية أميركية وبفيتو أميركي وبقرار أميركي، إذن حينما نتحدث عن سماحة الإسلام نعم الاعتدال حينما الاعتدال في مكانه الطبيعي اعتدال، والاعتدال مع المسلمين اعتدال، والاعتدال مع الضعفاء والمحاويج والمظلومين حتى ولو كانوا من غير المسلمين اعتدال، والاعتدال مع أكابر المجرمين ومع الظلمة والمستبدين هو أن يُؤخذ على أيديهم.

على كل حال لا ينبغي أن أتحدث دائماً عن الإسلام كأنه مهيض الجناح، وأن الإسلام يعني دائماً أن نستسلم لما يجري في كل مكان، أنا أقول أن هذا الشريط في هذا التوقيت، وأنا يعني.. يعني رفع الحالة المعنوية للمحبين وللمريدين ولكل الأمة وللشعوب المغلوبة على أمرها التي ترى ولا تستطيع أن تتحرك، ترى جرائم ترتكب في فلسطين، ترى جرائم ترتكب في العراق، ترى جرائم ترتكب في أفغانستان، والآن أيضاً من دلالة هذا البث في هذا التوقيت في الوقت الذي تتقدم فيه حركة طالبان على الأرض رغم كل محاولات التعتيم التي تقوم بها السلطات الأميركية.

أنا أقول أيضاً -أخي محمد- الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بن لادن ليسا كقصي وعدي صدام، لذلك سيجدا دائماً العون والنصرة والحماية من كل الذين.. من قلوبٍ كثيرة تحبهم وتقدم لهم العون والنصرة، هذان الرجلان وإن اختلفنا معهما، لكنهما تركا متاع الدنيا وقاتلا وتحمَّلا كل شيء في سبيل هذه المبادئ التي يرونها، أما أن يقول السيد إدموند والآخر من واشنطن ويتحدثوا عن الإسلام ويغضوا الطرف عن الجرائم التي ترتكب ليل نهار.. اليوم الدكتور محمود الزهار..

اهتزاز صورة الإسلام في الغرب بعد أحداث سبتمبر

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن نعم المشكلة سيد منتصر الزيات في مثل هذه الحالات حتى لا نعيد إنتاج نفس الجدل الحاصل باستمرار عندما يتعرض الأمر بأسامة بن لادن، المشكلة أن إذا.. إذا سلَّمنا بأن الشريط ضمن.. تضمَّن كلمة هي أحدث ما كان لأسامة بن لادن كما ذكرت مؤسسة السحاب، كيف يمكن سيد عبد الباري عطوان الحديث في مثل هذه المناسبة دون أن نأخذ بالاعتبار الضرر على الأقل الذي تسببت فيه أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة لصورة العربي والمسلم في الغرب، لصورة العربي والمسلم في وسائل الإعلام إلى هذا الجبار المارد الذي أصبح يُسمى محاربة الإرهاب، والذي لم يترك لا أخضر ولا يابس والذي تضررت منه القضية الفلسطينية بشكل كبير، كيف يمكن لأسامة بن لادن -إذا كانت هذه أحدث كلمة- ألا يستخلص على الأقل بعض العبر في ضوء تجربة العامين الماضيين؟

عبد الباري عطوان: يعني أستاذ محمد، أنت تتحدث كما لو أن الصورة العربية كانت جيدة جداً في الغرب قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أنت تتحدث كما لو أن الأوضاع العربية كانت في منتهى الرقي وفي منتهى التحضُّر وفي منتهى الازدهار، والوحدة العربية قائمة، وقضية فلسطين جرى حلها، وقامت الدولة الفلسطينية، وعاد ست ملايين لاجئ فلسطيني إلى أرضهم، يعني متى كانت الصورة عند.. متى كانت الصورة العربية جيدة؟ وحتى لو كانت الصورة العربية جيدة ماذا فعلت لنا الولايات المتحدة الأميركية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن.. ولكن عفواً.. عفواً سيد عبد الباري حتى على افتراض الصورة كانت سيئة بالتأكيد الآن أصبحت أسوأ، يعني.. يعني لا.. لا يمكن أن نستند على خلفية سيئة لنبرر وضع أسوأ.

عبد الباري عطوان: يا سيدي، يعني الولايات المتحدة الأميركية وضعت العرب والمسلمين على قائمة العداء، وخدعت الشعوب العربية عندما وعدت بحل القضية الفلسطينية ولم تحلها، قبل 11 سبتمبر فرضت حصاراً جائعاً وجائراً على الشعب العراقي، مليون ونصف عراقي ماتوا تحت هذا الحصار، وكان هذا الحصار مفروضاً تحت وهم وجود أسلحة دمار شامل، ولم يتم العثور على أي هذه الأسلحة، أي أن مليون ونصف مليون عراقي ماتوا ظلماً وعدواناً ودون أي دليل، فأي صورة جيدة؟ ماذا أساءت.. يعني الصورة سيئة، والسياسات الأميركية سيئة، واستعداء العرب أو إذلالهم وإهانتهم موجودة قبل 11 سبتمبر وبعد 11 سبتمبر، يعني ماذا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟! يعني حقيقة يعني علينا أن نكون منصفين، لو كانت هناك نظرة جيدة للعرب لو كان هناك تفهم لقضاياهم، ولو هناك محاولة تحالف معهم، نعم أفهم معك بأنها أساءت، لكن الإساءة ربما تكون هناك إساءة ولكن يجب علينا ألا نبالغ وألا نضخم، وألا نحاول أن نبرِّئ الأميركيين فعلاً ونبرِّئ الغربيين مما يفعلونه بنا في منطقتنا ونحن نشاهد عملية احتلال العراق، تدمير أفغانستان، الآن الجرائم الإسرائيلية في فلسطين، فأعتقد هذا ليس بسبب 11 سبتمبر، وإنما بسبب العداء الأميركي والعداء الإسرائيلي وعمليات إهانة وإذلال العرب.

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد أوهانلن في.. في.. في واشنطن، كيف تتابع هذا المنطق الذي عبر عنه الآن السيد عبد الباري عطوان، والذي بصراحة ينتشر في الرأي العام العربي على أساس أن السياسة الأميركية ربما ازدادت سوءاً تجاه العرب باحتلال العراق، وبالتالي فالمنطق الذي يراه البعض منطقاً متطرفاً للقاعدة أصبح يجد داعمين ومتبنين له في البلاد العربية بشكل يزيد يوماً بعد يوم.

مايكل أوهانلن: اسمعوا لي، نحن نرتكب أخطاء، نعم أنا أتفق من ذلك، ولكن الرئيس (كلينتون) سعى جاهداً للتوصُّل إلى حل عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن الرئيس عرفات في آخر المطاف رفض ذلك، ونعلم أيضاً في كوسوفو وفي البوسنة الولايات المتحدة قدمت العون للمسلمين، نعم إن هناك كثيرين من المسلمين قُتلوا، ولكن في آخر المطاف ذهبنا لتقديم العون لهم في البوسنة، وقاتلنا ضد مسيحيين وضد الصربيين، عليه في تلك الحالة أننا لا نكره أي مسلمين ولا نقاتل الشعوب المسلمة، وفي حالة جنوب آسيا تاريخياً كنا نحن أصدقاء لباكستان والتي فيها غالبية من السكان المسلمين، وكنا غالباً نفضلها على الهند، وفي حالة الكويت ذهبنا لتقديم العون للكويتيين، وحررناها من احتلال طاغية شرير هو صدام حسين الذي يستخدم واستخدم الإسلام بطريقة غير مخلصة تماماً للدفاع عن أفعاله التي كانت تتناقض مع الإسلام، وساعدنا شعباً مسلماً هناك وحررناها، وفي العراق أنا أتفق نعم العقوبات كانت لها آثار كارثية، ولكن لماذا صديقي المصري لا يشعر بالفخر والفرح للإطاحة بصدام حسين وانتهاء نظام العقوبات، إذا لم يحب نظام العقوبات يجب أن يكون سعيداً الآن، ولكنني لا أسمعه يقول أي شيء حول ما هو إيجابي حول جهود تحسين أوضاع العراقيين إذن في الختام نقول إنه صديقي من مصر محق وفي.. في بعض النقاط المعينة، لكن بشكل عام يتجاهل الكثير من الأوضاع التي الولايات المتحدة تحاول فيها أن تكون منصفة وتساعد المسلمين، وقد ساعدتهم فعلاً في أوقات سابقة.

محمد كريشان: باختصار سيد أوهانلن طالما الموقف الأميركي بهذا الشكل، أين الإشكال؟ هل هناك صعوبة إيصال هذا التصوُّر وهذه الرؤية إلى الرأي العام العربي والاقتناع بها، أين الخلل؟

مايكل أوهانلن: نعم، أعتقد إن هذا افتراض صحيح، أعتقد إننا نواجه مشاكل، ففي العراق نحن نرى مشاكل لأننا لا نستطيع بسهولة إلحاق الهزيمة بالمتمردين، وهناك انطباع بأننا لا نحقِّق تقدماً والعراقيين يشعرون بالإحباط بسبب التقدم البطيء نحو تحقيق الاستقرار والرخاء الاقتصادي وفي العالم العربي بشكل عام أعتقد إننا نتلقى الانتقادات الكثيرة للسماح لإسرائيل بالاستمرار في سياسة الاستيطان، وأعتقد سياسة الاستيطان هذه فكرة سيئة، وعلينا أن نعارضها بشكل واضحٍ كاملٍ تماماً الآن وفوراً ولكن على حكومتنا أن تمارس الضغط على الفلسطينيين ليوقفوا الإرهاب أيضاً وأحياناً نرى.. يُنظر إلينا وكأننا منحازين، وعلينا أن نُظهر القدرة على ممارسة الضغط بشكل أكبر على إسرائيل، وأنا لا أعتقد أننا دائماً منحازين مع الانطباع الذي.. مع.. كنا منحازين لإسرائيل دائماً ولكن لدينا مشكلة مع العالم الإسلامي اليوم بسبب هذه المواقف.

محمد كريشان: سيد إدموند صعب في بيروت، مثلما ذكرت بالنسبة للمواقف الأميركية ونوع من جردة الحساب سيكون بعد الموجز لنا متابعة للكلمة التي ألقاها أيمن الظواهري في الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من.. من سبتمبر، ولكن هل تعتقد سيد صعب مع ما ذكرته قبل قليل من إساءة الأحداث لما جرى بالنسبة للعرب، تعثُّر السياسة الأميركية في العراق وفي غيرها مع استمرار الوضع الفلسطيني -مثلما أشار السيد عبد الباري عطوان- إنما تغذي فكر القاعدة في البلاد العربية حتى وإن لم يكن هناك أتباع بالمعنى التنظيمي والفكري الكامل للقاعدة؟

إدموند صعب: لا شك أن تنظيم القاعدة هو ظاهرة وسيبقى ظاهرة مميزة في العالم الإسلامي، كذلك في مواجهة السياسة الأميركية، إلا أنها لا.. هذا لا يعني أن القاعدة هي الأساس، وأن المسلمين يمكن أن.. أن يتبعوا هذا النمط في النظرة إلى حل المشاكل العالمية، فالقاعدة تطرح نظاماً جديداً مكان النظام الدولي المعتمد، وكان.. وكان الشريط أعتقد واضحاً عندما تحدث عن الحلول الكفرية لمشاكل العالم وحلول الأمم المتحدة، أعتقد أن المشكلة ليست.. ليست في القاعدة، المشكلة هي في الحجم الكبير للعرب والحجم الكبير للمسلمين الذي لا وزن له في السياسات العالمية.

[موجز الأخبار]

نص رسالة أيمن الظواهري

محمد كريشان: الآن نتابع أيضاً الشريط أيضاً احتوى الذي حصلت عليه (الجزيرة) احتوى أيضاً على رسالة صوتية لأيمن الظواهري قام فيها بسرد ما اعتبره إنجازات لتنظيم القاعدة خلال العامين الماضيين تحدث فيها عما وصفه بأكاذيب أميركا وحلفائها، متحدياً واشنطن بأن تعلن الحجم الحقيقي لخسائرها في أفغانستان وكذلك في العراق، كما قال الظواهري إن القاعدة ستعمل على الرد بقوة على كل يد تمتد إليها بعدوان.

د. أيمن الظواهري: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

ها هي الذكرى السنوية الثانية لغزوتي نيويورك وواشنطن تمر علينا، وتذكرنا بتضحية إخواننا الأبطال التسعة عشر، الذين كتبوا بدمائهم في تاريخ أميركا صفحة من صفحات رفض المسلمين لاستكبارها وطغيانها، واعتزازهم بدينهم وعقيدتهم وكرامتهم وتصميمهم على الثأر للمسلمين وللمستضعفين من بني البشر، فها هي الذكرى السنوية الثانية لغزوتي نيويورك وواشنطن تتحدى أميركا وحملتها الصليبية التي تترنح من جراحها في أفغانستان والعراق وتكشف عن خداعها، وهي تُخفي حجم خسائرها فيهما.

وفي هذه الذكرى يهمنا أن نخاطب شعوب دول الحملة الصليبية، ونقول لهم: إننا لسنا دعاة قتل وتدمير، ولكننا سنقطع بعون الله أي يدٍ تمتد إلينا بعدوان، ونقول لهم: كفى انحرافاً في العقيدة وانحداراً في السلوك واعتداء على أنفس المستضعفين وأموالهم، بل وكفى متاجرة بشعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

إننا ندعوكم إلى الإسلام دين التوحيد والعدالة والعفة والنزاهة والعزة، فإن أبيتم الإسلام فلا أقل من أن تكفوا عدوانكم على أمتنا، فإنكم منذ عقود تقتلون نساءنا وأطفالنا، وتسرقون ثرواتنا، وتدعمون الطغاة القاهرين لأمتنا، فإن أبيتم إلا الاستمرار في العدوان فتوقعوا أن نرد عليكم بكل وسيلة اعتديتم بها على المسلمين وعلى كل مظلوم من بني البشر، إن أبيتم إلا العدوان فمرحباً تقدموا ولكن إلى الهاوية، واعلموا أن أمة تؤثر الموت في سبيل الله على الحياة تحت سياط الذل أمة لن تنهزم بإذن الله.

لقد مرت حتى الآن سنتان على غزوتي نيويورك وواشنطن وعلى بداية حملتكم الصليبية، فماذا حصدتم فيهما؟ ومن كان منا أصدق لهجة نحن أم أكابر مجرميكم بوش وبلير؟

لقد وعدكم أكابر مجرميكم بالقضاء على الإرهاب وأغروكم بنفط العراق والسيطرة عليه، فهل وجدتم ما وعدوكم حقا؟ وهل وجدتمونا نركع ونستجدي ونستسلم أم نستعين بالله ونهاجم ونستشهد ونطاردكم في كل مكان؟

لقد وعدكم أكابر مجرميكم بالقضاء على القاعدة من أجل تأمين حياتكم، فهل انتهت القاعدة رغم كل الحرب الشرسة القذرة التي تشن ضدها، أم انتشرت واتسعت وتزايد أنصارها بعون الله وقوته؟

وهل أمنتم في حياتكم أم لازلتم تنتقلون من رعب إلى رعب ومن خوفٍ إلى خوف؟ هل تذكرون قَسَم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن -حفظه الله- أن أميركا لن تنعم بالأمن حتى نعيشه واقعاً في فلسطين وسائر بلاد الإسلام؟ هل صدقكم فيه أم صدقكما بوش وبلير في حملتهما الصليبية؟

هل تعلمون من هي القاعدة؟ إنها طليعة أمة مسلمة قررت أن تقاتلكم حتى آخر رمق إباءً أن تستسلم لجرائمكم وفحشكم، فهل تستطيعون القضاء على الأمة المسلمة؟

ويهمنا أن نزيدكم علماً فنؤكد لكم إن ما رأيتموه حتى الآن ليس إلا المناوشات الأولى وبداية الاشتباك، أما الملحمة الحقيقية فلم تبدأ بعد، فأعدوا أنفسكم للقصاص من جرائمكم، إننا ندعوكم بأن تقفوا وقفة صادقة تُراجِعوا فيها جرائمكم ضد المسلمين، ثم تسألوا أكابر مجرميكم عن الحجم الحقيقي لخسائركم في العراق وأفغانستان، إننا نتحداهم إن كانوا يملكون الشجاعة أن يصارحوكم ولكنهم أجبن من ذلك.

وننصح أمهات جنود الصليبيين إن كنَّ يأملن في رؤية أبنائهن أن يسارعن إلى مطالبة حكوماتهن بإعادتهم قبل أن يعودوا إليهم في توابيت.

وفي هذه الذكرى نخاطب إخواننا المسلمين في فلسطين، فنؤكد لهم أن جرح فلسطين يدمى في قلب كل مسلم، وأننا بعون الله وقدرته لن نترك أميركا تحلم بالأمن حتى نعيشه واقعاً في فلسطين وكل بلاد الإسلام، وندعوهم إلى الثبات على طريق الجهاد وعدم الانخداع بخدع أميركا وعملائها الذين يباركون خطة الطريق إلى جهنم، فلن تتحرر فلسطين بغير الجهاد.

فإياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تلقوا سلاحكم، وعليكم أن تتمسكوا بموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين التي لا يتحقق التوحيد إلا بها.

وإياكم أن تتحالفوا مع الذين يعترفون بشرعية إسرائيل ويرضون بالفتات منها.

وأما إخواننا المجاهدون في العراق فنحييهم ونشد على أيديهم، ونسأل الله أن يبارك في تضحياتهم وبسالتهم في قتال الصليبيين.

ونقول لهم: إن الله معكم والأمة كلها تؤيدكم، فتوكلوا على الله وافترسوا الأميركان كما تفترس الأسود طرائدها.

ادفنوهم في مقبرة العراق وإنما النصر صبر ساعة.

فيا أيها المسلمون حول العراق، يا أهل الشام أرض الرباط ودار الطائفة المنصورة، ويا أهل تركيا أحفاد محمد الفاتح رحمه الله، ويا أهل جزيرة العرب أحفاد الصحابة رضوان الله عليهم، ورواد الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان، ها هم الأميركان قد جاءوكم إلى العراق فهلمَّ إلى التنكيل بهم وأذيقوهم طعم الموت الذي يفرون منه.

أما إخواننا المسلمون في باكستان، فنقول لهم: حتى متى تصبرون على (مشرَّف) الخائن الذي باع دماء المسلمين في أفغانستان، وسلَّم المجاهدين المهاجرين العرب أحفاد الصحابة إلى أميركا الصليبية، ولولا خيانته لما قامت الحكومة العميلة في كابول التي جلبت الهنود إلى حدود باكستان الغربية، ولم يكتفِ بذلك، بل أخضع المنشآت النووية للتفتيش الأميركي، وخنق الجهاد في كشمير، ويسعى إلى بيعها، ثم الاعتراف بإسرائيل، كل هذا من أجل حفنة من الدولارات يدسها الأميركان في جيبه، إن من يبع دينه لا يضحي من أجل أحد، لذا فليعلم ضباط الجيش الباكستاني وجنوده أن مشرَّف سيسلمهم للهنود أسرى كما أسلمهم (يحيى خان) للهنود في (دكا) ثم يفر إلى الخارج ليتمتع بحساباته السرية.

إن على كل المسلمين في باكستان اليوم أن يقفوا صفاً واحداً لحماية باكستان من الحملة الصليبية التي تتحالف مع الهندوس ضد المسلمين، وليعلم ضعاف النفوس أن أميركا لا ترد الجميل لأحد، ولا تعرف إلا مصلحتها فقط، وأن أميركا تتحالف مع الهند ضد المسلمين في شبه القارة، فتحركوا أيها المسلمون في باكستان قبل أن تستيقظوا من نومكم وجنود الهندوس يقتحمون عليكم بيوتكم بالتواطؤ مع أميركا.

أما إخواننا المسلمين في أفغانستان فنبشرهم بأن النصر قريب بإذن الله، وها هم الأميركان يتراجعون أمام ضرباتكم، فلا تمكنوهم من الفرار وادفنوهم في أفغانستان مع أسلافهم الإنجليز.

وأما الذين ارتموا تحت أقدام الصليبيين في كابول من الذين كانوا ينتسبون يوماً إلى الجهاد، فنقول لهم إن الأميركان سيتخلصون منكم بعد أن يستنفذوا غرضهم فتبؤوا بخزي الدنيا وخسارة الآخرة، فأبشروا بما حكم به القرآن عليكم، قال تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ).

أما أمتنا المسلمة في كل ديار الإسلام، فنقول لها: إن الدرس الذي نتعلمه من العامين الماضيين أن النصر مع الصبر، وأن عدونا في غاية الضعف، فاثبتوا أيها المسلمون في ميدان الجهاد، إن الحلول السياسية لن تُجدي شيئاً، والمظاهرات لن تهزم عدواً، فاحملوا سلاحكم، ودافعوا عن عقيدتكم وكرامتكم، إن مصالح أعدائكم منتشرة في كل مكان فاحرموهم من الأمن في أي بقعة وفي أي مكان، بل وفي عقر دارهم، ونحمد الله إليكم أن أقر أعيننا بورطة الأميركان في العراق من بعد أفغانستان، فالأميركان في كلا البلدين بين نارين إذا انسحبوا خسروا كل شيء، وإذا بقوا استمر نزيفهم حتى الموت، واعلموا أيها المسلمون أن الصليبيين واليهود لم يتمكنوا من بلادنا إلا بخيانة الحكام العملاء وأعوانهم من علماء السلاطين الذين باعوا ديار الإسلام لأعدائه، فاسعوا بكل ما تملكون إلى خلعهم، ولتنتشر الدعوة إلى ذلك بين كل طوائف الأمة، أما الأسود في القيود من أسرى المسلمين في كل مكان، فنقول لهم: (إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراًَ إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً) فاصبروا إن نصر الله قريب، واعلموا إن تخليصكم دين في عنق كل مسلم، وأننا نعاهد الله ألا ندخر وسعاً في فك قيودكم بعون الله وقوته، أما هؤلاء الذين يساومون على.. على تسليم أسرى المسلمين لأعدائهم الصليبيين فنبشرهم بانقضاض الصليبيين عليهم حتى وإن باعوا لهم نساءهم وأطفالهم، ونبشرهم بسوء الذكر في تاريخ الإسلام مع الخونة والعملاء وبائعي دينهم، ثم عذاب الله في الآخرة فبئس ما يشترون، وليعلموا أن تسليم أسرى المسلمين لأعدائهم جريمة لابد لها من عقاب وأمر يثير أموراً.

إن الأمة المسلمة اليوم تتوحد بفضل الله حول راية الجهاد ضد أعدائها الصليبيين واليهود، وإن فجراً جديداً يُشرق بالعزة والكرامة على ربوع الإسلام، فقد عرفت الأمة طريق النصر والشهادة والتضحية في سبيل الله، فيا أمتنا المسلمة، هذا عصر جهاد الأمة بعد أن تخاذلت الحكومات والهيئات، فثقي بنصر الله واقتحمي ميدان الجهاد، قال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

محمد كريشان: إذن كانت هذه كلمة أيمن الظواهري في الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

سيد منتصر الزيات، نبرة التحدي التي وردت في كل الشريط، هل تعتقد بأنها تدخل في سياق الحرب الإعلامية ونوع من استثارة واشنطن أكثر منها على صعيد المضمون الحقيقي أم ترى الجانبين معاً؟

منتصر الزيات: بالتأكيد لغة التحدي لغة قُصِد بها التحدي فعلاً، وقصد بها الأمرين بالتأكيد، لكن أنا أفهم دائماً إشارات الدكتور أيمن الظواهري أنه يريد أن يرفع الروح المعنوية للأمة الإسلامية والتي تعاني الآن من جرَّاء المواقف التي تنكأ الجراح في جبهات عديدة للأمة وخاصة أم القضايا هي قضية فلسطين، ثم المستجدة.. القضية المستجدة في العراق، ورغم هذا يعني إحنا دعني أقول لا نتفق كثيراً أو على طول الخط مع هذا الخطاب الإعلامي الذي تنتجه القاعدة.

محمد كريشان: نعم، سيد إدموند صعب، هناك.. يعني إدموند صعب في.. في بيروت، هناك إشارة إلى أهل الشام عند سياق الحديث عن دول الجوار تحدث عن تركيا، عن الجزيرة العربية، وتحدث عن أهل الشام، وقال: ها أن الأميركيين قد جاءوكم فأذيقوهم الموت، أنت من أهل الشام كيف ترى هذه الإشارة؟

إدموند صعب: إنه.. إنه.. إنها تندرج في استنهاض.. استنهاض الهمم العربية، ولا أريد أن أقول تحريض لأن يعني أهل الشام ليسوا بحاجة إلى من يحرضهم للوقوف مع القضايا المحقَّة، وقد وقفوا وقفة مشرَّفة في تحرير جنوب لبنان، أعتقد أنه من باب تعميم لاستنهاض الهمم والتوجه إلى.. إلى الدول الحيوية، وسوريا هي من الدول الحيوية في.. في القضايا.. في القضايا العربية والقضايا الإسلامية..

محمد كريشان: سيد عبد الباري، أيضاً هناك إشارة من أيمن الظواهري نوعاً ما تعتبر أيضاً تحريضية هنا أيضاً مرة أخرى لكن هذه المرة تحريضية للرأي العام الأميركي وأساساً لأمهات الجنود الذين يوجدون الآن في العراق وفي أفغانستان في نوعاً ما لحثهم على القيام بتحرك احتجاجي للدعوة لعودة أبنائهم، شاهدنا في الأسابيع القليلة الماضية نوعاً ما مؤشرات في هذا السياق في المجتمع الأميركي، هل تعتقد بأن مثل هذه الدعوة قد تجد ربما أو قد تغذي هذا التوجُّه الجديد لدى الرأي العام الأميركي؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي نعم، يعني علينا أن تعود إلى الوراء قليلاً يعني هناك مثلان واضحان في هذا الأمر، أولاً: من الذي حرَّك قضية يعني فيتنام في الولايات المتحدة الأميركية؟ أمهات الجنود الأميركان، الأمهات تظاهروا نظموا مسيرات قالوا لا نريد أبناءنا أن يموتوا في بلد بعيد مثل فيتنام في حرب غير عادلة، وطالبوا بسحب هذه القوات واتسعت دائرة الاحتجاجات حتى أُجبرت الإدارة الأميركية على توقيع اتفاق سلام مع الفيتناميين والانسحاب بصيغة لإنقاذ ماء الوجه، نفس الشيء في لبنان في جنوب لبنان الإسرائيليون يعني رفضوا رفضاً مطلقاً الانسحاب من جنوب لبنان وأقاموا ما يُسمَّى بالحاجز الأمني ورفضوا كل الدعوات لتطبيق قرار الأمم المتحدة 425 بالوسائل السلمية، لكن عندما تعاظمت المقاومة اللبنانية الباسلة وألحقت خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية، مَن الذي أجبر (باراك) على اتخاذ قرار الانسحاب من طرف واحد؟ أمهات الجنود الإسرائيليين، فهذا.. تحركوا وأجبروا إسرائيل وأجبروا القيادة الإسرائيلية على اتخاذ قرار من جانب واحد ودون أي اتفاق مع حزب الله والمقاومة اللبنانية أو مع الحكومة اللبنانية، نفس الشيء الآن يتكرر هناك بوادر تحرك للولايات المتحدة، شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش انخفضت إلى أقل من يعني 56%، أيضاً الحزب الديمقراطي الآن يبني حملته الانتخابية في الانتخابات القادمة بعد 13 شهراً على أساس المأزق الأميركي، حرب الاستنزاف الأميركية في العراق وفي أفغانستان، فهذا، وبدأت الأمهات تتحرك، فهذا هو يعني المقاومة الأساس في البدء كانت المقاومة وفي النهاية ستكون المقاومة، هذه المقاومة هي التي غيَّرت الوضع في جنوب لبنان، وهي التي قلبت كل المعادلات في فلسطين، وستقلب كل المعادلات في العراق.

محمد كريشان: شكراً للسيد عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في العاصمة البريطانية)، شكراً أيضاً لضيفنا منتصر الزيات (الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية) كان معنا من القاهرة، وشكراً أيضاً للسيد إدموند صعب (مدير التحرير في صحيفة "النهار" البيروتية)، كما صاحبنا في جزء من هذه الحلقة مايكل أوهانلن (الخبير في قضايا الإرهاب في معهد بروكينغز)، وقد علَّقوا جميعاً على كلمتين: كلمة لأسامة بن لادن مصحوبة بصور حديثة انفردت بها (الجزيرة)، وكلمة لأيمن الظواهري قدَّم فيها ما يعتبره سرداً لإنجازات السنتين الماضيتين بمناسبة مرور سنتين على أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.