ضيف الحلقة

أسامة بن لادن - زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان

تاريخ الحلقة

20/09/2001

- أسامة بن لادن.. من هو؟ وماذا يريد؟
- موقفه من الهجوم الأميركي على الدول العربية والإسلامية
- علاقته بتفجير السفارات الأميركية في شرق أفريقيا
- تأثير الحصار الاقتصادي والمالي على أسامة بن لادن
- علاقته بحركة طالبان وحقيقة علاقته بالمخابرات الأميركية
- علاقته بالتنظيمات الإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي
- أهداف أسامة بن لادن

أسامة بن لادن

أسامة بن لادن المليونير الذي حمل السلاح وأصبح المطلوب الأول لدى أميركا، كانت قناة (الجزيرة) قد أجرت معه لقاء في أواخر عام 1998م، الآن وبعد أن أصبح العالم كله يترقب أخباره، قناة (الجزيرة) تمنح مشاهديها فرصة الاستماع إلى ذلك اللقاء الذي بث من قبل في محاولة لفهم كيف يفكر الرجل الذي حوَّله الغرب إلى أسطورة، ها هو أسامة بن لادن يتحدث.

أسامة بن لادن.. من هو؟ وماذا يريد؟

أسامة بن لادن: أسامة بن محمد بن عوض بن لادن، مَنَّ الله –سبحانه وتعالى- عليه أن وُلِد من أبوين مسلمين في جزيرة العرب، في الرياض، في حي الملز، عام 1377 هجرية، ثم مَنَّ الله –سبحانه وتعالى- علينا أن ذهبنا إلى المدينة المنورة بعد الولادة بستة أشهر، ومكثت باقي عمري في الحجاز ما بين مكة وجدة والمدينة، أبي الشيخ محمد بن عوض بن لادن هو من مواليد حضرموت، كما هو معلوم، وذهب للعمل في الحجاز منذ وقتٍ مبكر جداً، منذ أكثر من 70 سنة، ثم فتح الله –سبحانه وتعالى- عليه بأن شرف بما لم يشرف به أحداً من البنائين ببناء المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، وفي نفس الوقت بفضل الله -سبحانه وتعالى- عليه قام ببناء المسجد النبوي، على نبينا أفضل الصلاة والسلام، ثم لما علم أن حكومة الأردن قد أنزلت مناقصة لترميم مسجد قبة الصخرة، فجمع المهندسين وطلب منهم أن يضعوا سعر التكلفة فقط، بدون أرباح، فقالوا له يعني نحن -إن شاء الله- نضمن المشروع مع ربح، قالوا إنتوا ضعوا فقط سعر التكلفة، فلما وضعوا سعر التكلفة تفاجؤوا أنه -رحمه الله- خفض السعر عن سعر التكلفة حتى يضمن خدمة البناء لمساجد الله ولهذا المسجد، فأرسي عليه المشروع، ومن فضل الله عليه كان يصلي أحياناً في اليوم الواحد في المساجد الثلاثة –عليه رحمة الله- ولا يخفى أنه كان أحد المؤسسين للبنية التحتية في المملكة العربية السعودية، وبعد ذلك درست في الحجاز ودرست الاقتصاد في جامعة جدة، أو ما يسمى بجامعة الملك عبد العزيز، وعملت مبكراً في الطرق، في شركة الوالد -عليه رحمة الله- مع العلم أن الوالد -عليه رحمة الله- توفي وكان عمري عشر سنوات، هذا باختصار عن أسامة بن لادن.

أما ماذا يريد؟ فالذي نريده ونطالب به هو حق لأي كائن حي، نحن نطالب بأن تحرر أرضنا من الأعداء، أن تحرر أرضنا من الأميركان، فهذه الكائنات الحية قد زودها الله –سبحانه وتعالى- بغيرة فطرية، ترفض أن يدخل عليها داخل، فهذه –أعزكم الله- الدواجن.. لو أن الدجاجة دخل عليها مسلح.. عسكري يريد أن يعتدي على بيتها، فهي تقاتله وهي دجاجة، فنحن نطالب بحق هو لجميع الكائنات الحية فضلاً عن الكائنات الإنسانية البشرية، فضلاً عن المسلمين، فالذي حصل على بلاد الإسلام من اعتداء –وخاصة للمقدسات- ابتداءً بالمسجد الأقصى حيث قبلة النبي –عليه الصلاة والسلام- الأولى، ثم استمر العدوان من التحالف الصليبي اليهودي تتزعمه أميركا وإسرائيل حتى أخذوا بلاد الحرمين –ولا حول ولا قوة إلا بالله- فنحن نسعى لتحريض الأمة كي تقوم لتحرير أرضها والجهاد في سبيل الله –سبحانه وتعالى- لتحكم الشرع ولتكون كلمة الله هي العليا.

موقفه من الهجوم الأميركي على الدول العربية والإسلامية

المحاور: لكن حدث مؤخراً هجوم أميركي -بريطاني مشترك على العراق، وأولاً كيف تقيمون مثل هذا الهجوم؟ وثانياً ردود الفعل الشعبية الإسلامية والعربية وردود الفعل الرسمية حتى الآن لم تكن –كما يقال- بالمستوى المطلوب لمقاومة مثل هذا الهجوم أو لم تكن كما يتطلع شعب العراق للرد على هذا الهجوم، ما موقفكم من هذه الـ..؟

أسامة بن لادن أثناء التدريب
أسامة بن لادن: الحمد لله.. الهجوم الأخير الذي حصل قبل بضعة أيام على العراق قادته أميركا وبريطانيا أكد معاني كثيرة مهمة وخطيرة، ونحن لا نتحدث هنا عن الخسائر المادية أو البشرية ممن قتل من إخواننا المسلمين في العراق وإنما نتحدث عن دلائل هذا الهجوم، فالعراق تتهمه أميركا بأنه استخدم الغازات السامة ضد الأكراد، ضد شعبه، وتتهمه أنه استخدم أيضاً أسلحة فتاكة ضد إيران، ولكن الملفت للنظر الذي ينبغي أن يتوقف الناس عنده أنها لم تتحدث عنه في تلك المرحلة بهذا الكلام بل كانت تؤيده عبر وسطاء لها وعملاء في المنطقة، ولكن لما أصبح العراق قوة يعمل لها حساب في المنطقة، بل أصبحت أكبر قوة عربية في المنطقة تهدد الأمن اليهودي والأمن الإسرائيلي المحتل لمسرى نبينا، عليه الصلاة والسلام، من هنا بدأت تنبش هذه الأشياء وتدعي أنها تحاسبه عليها وتقول: "صحيح أن هناك أسلحة فتاكة وأسلحة دمار شامل كما في إسرائيل، ولكن إسرائيل لا تستخدمها، وإنما العراق استخدمها" فهذا كلام باهت مردود، أميركا هي تمتلك هذا السلاح، وهي التي ضربت شعوباً في أقصى المشرق، في (نجازاكي) و(هيروشيما) بعد أن سلمت اليابان، وبدأت الحرب العالمية تنتهي ومع ذلك أصرت على ضرب الشعوب عن بكرة أبيها، بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم وكبارهم، فالحقيقة هنا ينبغي أن نستشعر أي هجوم اليوم على دولة في العالم الإسلامي إنما الهاجم الحقيقي هو إسرائيل، ولكن خشية أن يستيقظ الناس، وتبدأ حركات شعبية ضخمة تسقط الأنظمة العميلة التي تواطأت من أجل كراسيها عن نصرة الإسلام والمسلمين، فـ.. وقد خدرت مشاعر هذه الشعوب إلى حد ما بالنسبة لأميركا، فاستطاع اليهود أن يوظفوا النصارى من أميركان وبريطانيين للقيام بالواجب في ضرب العراق، وتدعي أميركا أنها تحاسبه وتحاكمه، ولكن الصواب أن السلطة الإسرائيلية، والسلطة اليهودية التي تنفذت في داخل البيت الأبيض، كما هو أصبح واضح على الملأ، وزير الدفاع يهودي، وزيرة الخارجية يهودي، مسؤولي الـ C.I.A والأمن القومي، كبار المسؤولين يهود، فهم ساقوا النصارى لتقصيص أجنحة العالم الإسلامي، والمستهدف في الحقيقة هو ليس صدام حسين، وإنما المستهدف هي القوة الناشئة في العالم الإسلامي والعربي سواءً ضربوا الشعب العراقي، أو كما زعموا من قبل في محاصرة ليبيا بسبب أن يوجد لديها مصنع كيماوي، أو عندما ضربوا المصنع، مصنع الشفاء في السودان، وهو مصنع أدوية، فينبغي الانتباه إلى ذلك، مسألة أخرى من دلالات هذا الحدث الظاهر أكدت بشكلٍ.. بشكلٍ واضح جلي ما ينبغي لمسلم ولا عاقل بعده أن يذهب إلى الأمم المتحدة، وأما المسلمون فشرعاً لا يجوز أن يتحاكموا إلى هذه الأنظمة الكفرية الوضعية، ولكن نقول عن العقلاء من غير المسلمين أيضاً هم لا يذهبون، فهذه كوريا الشمالية مثلاً.. هل يوجد عاقل –ولو كان كافراً- يذهب إلى محكمة القاضي فيها إن كان الحكم علينا ضربنا ضرباً شديداً موجعاً تحت ما يسمى زوراً وبهتاناً بالشرعية الدولية، وإن كان الحق لنا تستخدم أميركا حق الفيتو، فلا يذهب إلى هناك مسلم أصلاً لأن هذا يتنافى مع الإيمان، ولا يذهب عاقل ولو كان كافراً، والذين يكثرون من الحديث عن الأمم المتحدة، وقرارات الأمم المتحدة إما هم لا يفقهون دينهم أو هم يريدون أن يخذلوا ويخدروا الأمة بتعليق آمالهم على سرابٍ وهوان.. وأوهام ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المحاور: هذا الهجوم الأميركي البريطاني على العراق، هل ترون أنه يزيد من شعبية وتأييد الجماعات المناهضة لأميركا أم أنه سيعمل على إرهابها وإخضاعها ويجعلها تخشى أن تقوم بأي عمل من الأعمال العسكرية أو غير العسكرية حتى ضد الولايات المتحدة ومصالحها؟

أسامة بن لادن: الذي ينبني على ما سبق وعلى هذا السؤال آن الأوان للشعوب المسلمة أن تدرك بعد هذه الهجمات أن دول المنطقة هي دول ليست ذات سيادة، فأعداؤنا يسرحون ويمرحون في بحارنا وفي أراضينا وفي أجوائنا، يضربون دون أن يستأذنوا أحداً، وخاصة في هذه المرة لم تستطع أميركا والولايات.. وبريطانيا أن يحشدوا معهم أحداً في هذه المؤامرة الفاضحة المكشوفة، ولم يعد هناك في أيديهم قدرة، الأنظمة الموجودة إما هي متواطأة أو فقدت القدرة على القيام بأي عمل ضد هذا الاحتلال السافر، فينبغي على المسلمين، وبخاصة أهل الحل والعقد وأهل الرأي من العلماء الصادقين والتجار المخلصين وشيوخ القبائل أن يهاجروا في سبيل الله ويجدوا لهم مكاناً يرفعوا فيه رايه الجهاد ويعبؤوا الأمة للمحافظة على دينهم وعلى دنياهم وإلا سيذهب عليهم كل شيء، فإذا لم يعتبروا مما أصاب إخواننا في فلسطين، بعد أن كان الشعب الفلسطيني مشهور بنشاطه وزراعته التي يصدرها وحمضياته وصناعة النسيج، وصناعة الصابون، أصبح ذلك الشعب –وهم إخواننا- مشردين، مطرودين في كل أرض، وأصبحوا في الأخير أُجراء عند اليهودي هذا المستعمر، متى شاؤوا أدخلوهم، ومتى شاؤوا منعوهم بأزهد الأسعار، فالأمر خطير، وإذا لم نتحرك وقد أعتدي على البيت العتيق، على قبلة 1200 مليون مسلم، فمتى يتحرك الناس؟! هذا أمرٌ عظيم ينبغي السعي فيه، وأما من يظن أن هذا الضرب يرهب الحركات الإسلامية فهو واهم، فنحن كمسلمين نعتقد أن الآجال معلومة، محدودة، لا تتقدم ولا تتأخر، منذ أن كنا في بطون أمهاتنا، وأن الأرزاق هي بيد الله –سبحانه وتعالى- وهذه الأنفس الله –سبحانه وتعالى- هو خلقها، والأموال هو رزقها، ثم اشتراها بالجنة، فعلام يتأخر الناس عن نصرة الدين؟!

[فاصل إعلاني]

المحاور: بعد الهجوم الأميركي الأول على أفغانستان في الصيف الماضي ورد في وكالات الأنباء أو في تصريحات لكم أو لمندوبيكم أنكم ستردون على هذا الهجوم، لكن حتى الآن لم يقع أي رد أو لم نسمع بأي رد، في حال حصول هجوم أميركي جديد على أفغانستان، هل نتوقع هناك رد فعل عملي تجاههم وماذا سيكون هذا الرد؟

أسامة بن لادن: نحن واجبنا –والذي قمنا به- أن نحرض الأمة على الجهاد في سبيل الله ضد أميركا وإسرائيل وأعوانهم، وما زلنا في هذا الخط نحرض الناس، وما حصل بفضل الله –سبحانه وتعالى- من تحرك شعبي في هذه الشهور الأخيرة مبشر في الاتجاه الصحيح لإخراج الأميركان من بلاد المسلمين، نحن نظراً لكثير من الظروف التي تحيط بنا وعدم القدرة على الحركة خارج أفغانستان لمزوالة الأعمال من قرب، ما تيسر لنا، لكن بفضل الله كنا شكلنا مع عدد كبير من إخواننا (الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين) فأنا أعتقد أن كثير من هؤلاء أمورهم تسير بشكلٍ جيد ولديهم حركة واسعة نرجو الله أن يفتح عليهم في نصرة الدين، والانتقام من اليهود والأميركان.

المحاور: هذه الجبهة الإسلامية العالمية مضى على تشكيلها قرابة سبعة أشهر أو ثمانية أشهر تقريباً أو الإعلان عن تشكيلها هذا الوقت حتى الآن لم يسمع لها أي صوت غير البيان الذي أشرتم إليه أو المؤتمر الصحفي الذي عقدتموه في مدينة (خوست) في الصيف الماضي هل تعتبر هذه الجبهة مجمدة الآن عملياً؟

مقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة أثناء التدريب في منطقة مجهولة بأفغانستان
أسامة بن لادن: هي غير مجمدة، وأفرادها من جنسيات متعددة جداً وعندهم هامش واسع في الحركة، وليس بالضرورة أن يعلنوا عن أي عملٍ قاموا به، مع العلم أن هذه الأشهر لا تعتبر كثيرة في سبيل إنهاض الأمة ومقاومة أكبر عدو في العالم.

المحاور: الولايات المتحدة الأميركية حذرت رعاياها في دول الخليج وفي المنطقة بشكل عام من عمليات ستقومون بها أنتم وأنصاركم خاصة في شهر رمضان الحالي.

أولاً: ما مدى جدية مثل هذه التحذيرات بالنسبة للرعايا الأميركان، وهل تستهدفون الرعايا الأميركان بشكلٍ عام أم القوات الأميركية المتواجدة في الخليج وفي بعض المناطق الإسلامية الأخرى؟

أسامة بن لادن: سمعت هذا الخبر قبل أيام في الإذاعات وأدخل السرور على قلبي وهو مبشر لنهوض الأمة بفضل الله، سبحانه وتعالى، ولكن مدى جدية هذا التهديد، إذا عرفت المهدد أستطيع أن أقول، لم أعرف للأسف إلى الآن من الذي قام بهذا الجهد المبارك، لكننا ندعو الله –سبحانه وتعالى- أن يوفقهم وأن يفتح عليهم وأن يمنحهم أكتاف الكافرين والأميركان وغيرهم، وأما الفتوى السابقة كانت تحدثت على أنه عندنا في ديننا هناك تقسيم مختلف عما يدعيه الكفار، وإن كان هم يدعون دعاوى ويمشون بخلافها، نحن نفرق بين الرجل وبين المرأة والطفل والشيخ الهرم، أما الرجل هو مقاتل سواء حمل السلاح أو أعان على قتالنا بدفعه للضرائب وبجمع المعلومات فهو مقاتل، أما ما ينشر بين المسلمين أنه فلان.. أسامة يهدد قتل المدنيين، فهم ماذا يقتلون في فلسطين؟ يقتلون الأطفال ليس المدنيين فقط، بل الأطفال، فأميركا استأثرت بالجانب الإعلامي، وتمكنت من قوى إعلامية ضخمة، فتكيل بمكاييل مختلفة في أوقات حسب ما يناسبها، فالمستهدف –إذا يسر الله سبحانه وتعالى للمسلمين- كل رجلٍ أميركي هو عدو لنا من الذين يقاتلوننا قتال مباشر أو يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم في هذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون (كلينتون) في ضرب العراق، تقريباً ¾ الشعب الأميركي، فشعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعب عندما يرتكب رئيسه الفواحش العظيمة، الكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعب منحط لا يفهم معنى للقيم أبداً.

المحاور: البنتاجون الأميركي نشر تقارير عن صحتكم وذكر أن هذه التقارير منسوبة لجهات استخبارية باكستانية تفيد أنكم تعانون من مرضٍ عضال وقد لا تعمرون طويلاً، حسب هذه التقارير قيل أنكم قد لا تعمرون سوى خمسة إلى ستة أشهر على أكتر تقدير، أولاً: ما مدى صحة هذه التقارير؟ ثانياً: ما الهدف من نشر مثل هذه التقارير في هذه الظروف وبعد نشر التحذيرات للرعايا للأميركان من إمكانية قيامكم بعمليات أنتم وأنصاركم؟

أسامة بن لادن: الحمد لله.. أما من ناحية الصحة فلله الحمد والمنة، نشكره دائماً، فأنا أتمتع بصحة جيدة جداً بفضل الله، وكما ترى نحن في الجبال يعني نتحمل هذا البرد القارص، ونتحمل أيضاً في الصيف حرارة المنطقة، وبفضل الله مازلت يعني هوايتي المفضلة ركوب الخيل وإلى الآن –بفضل الله- أستطيع أن أسير على الخيل مسافة 70 كيلو بدون توقف، بفضل الله سبحانه وتعالى، فهذه إشاعات مغرضة لعل الغرض منها يعني محاولة تحبيط لبعض معنويات المسلمين المتعاطفين معنا، ولعل الغرض منها تهدئة روع الأميركان من أن أسامة ممكن ما يفعل شيء، ولكن الصواب أن الأمر ليس متعلق بأسامة، هذه أمة من 1200 مليون مسلم لا يمكن قطعاً حتماً أن تدع بيت الله العتيق لهؤلاء المناجيس المناكيد من اليهود والنصارى، فالأمة –بإذن الله- مواصلة ونحن مطمئنون إلى أنهم سيواصلون الجهاد والضرب المؤلم لأميركا وأعوانها بإذن الله.

المحاور: يوم العشرين من شهر 8 الماضي، شهر أغسطس الماضي، حينما تم القصف الأميركي على أفغانستان قيل أنكم كنتم تحضرون اجتماع في منطقة (خوست) التي تعرضت للقصف الأميركي الصاروخي وأن القصف الصاروخي تم توقيته بحيث تكونون في ذلك الاجتماع، أولاً: هل كنتم في ذلك الاجتماع أو هل كان هناك اجتماع؟

والمسألة الأخرى أنه قيل أن رسالة وصلتكم من دولة مجاورة – ويقصد بها باكستان- تطلب منكم الخروج من ذلك المكان مباشرة لإمكانية تعرضه للقصف، ما مدى علاقاتكم مع باكستان وكيف تقيمون موقفها منكم؟ وهل تظنون أن باكستان يمكن أن تتعاون مع الولايات المتحدة في توجيه الضربة لكم؟

أسامة بن لادن: الحمد لله.. المعلومة التي كانت عند الأميركان.. ظاهر –بفضل الله- أنها كانت معلومات خاطئة، لم أكن في (خوست) أصلاً في كل ولاية (باكتيا) لم أكن موجود فيها، بل كنت على بعد يعني بضع مئات من الكيلو مترات عن ذلك المكان، و أما ما قيل عن معلومات وصلتنا، فنحن –بفضل الله سبحانه وتعالى- وجدنا شعباً متعاطفاً، معطاءً في باكستان فاق جميع حساباتنا من تعاطفهم –نرجو الله أن يتقبل منهم- وتصلنا معلومات من أحبابنا ومن أنصار الجهاد في سبيل الله ضد الأميركان، والشعب والناس في باكستان أعطوا معيار واضح لمدى البغض والكره للغطرسة الأميركية على العالم الإسلامي، وأما ما ذكرته بالنسبة لباكستان فهناك أجنحة متعاطفة مع الإسلام ومتعاطفة مع الجهاد ضد الأميركان، وهناك أجنحة قليلة هي –بفضل الله- لكن للأسف مازالت تتعاون مع أعداء الأمة من هؤلاء الأميركان.

المحاور: على الصعيد الرسمي تقصدون؟

أسامة بن لادن: أقصد الحكومة يعني فيه أجنحة في داخل الحكومة.

[موجز الأخبار]

المحاور: نشر في بعض الصحف العربية والأجنبية أيضاً مواضيع حول سعيكم لامتلاك سلاح نووي أو كيماوي أو بيولوجي خاصة عن طريق بعض التجار من دول وسط آسيا أو بقايا الاتحاد السوفيتي، ما صحة هذه المعلومات خاصة وأن الإدارة الأميركية في سجل الاتهامات الذي اتهمتكم به -والبالغ 235 اتهاماً –سجلت هذه الاتهامات وأنكم تسعون جادين لامتلاك مثل هذه الأسلحة؟

أسامة بن لادن: نحن –كما ذكرت- نطالب بحقوقنا، بإخراجهم من بلاد العالم الإسلامي وعدم سيطرتهم علينا، ونعتقد أن هذا حق الدفاع عن النفس هو حق لكل البشر، ففي وقتٍ تختزن إسرائيل فيه مئات الرؤوس النووية والقنابل النووية ويسيطر فيه الغرب الصليبي على هذا السلاح بنسبة كبيرة، فلا نعتبر هذا تهمة، بل هو حق ولا نقبل من أحد أن يوجه تهمة علينا بذلك، يعني كما تتهم رجل، كيف أن يكون فارساً شجاعاً مقاتلاً تقول أنت لماذا ذلك؟! لا يتهمه بذلك إلا رجل مختل، غير عاقل، وإنما هذا حق نحن أيدنا وهنأنا الشعب الباكستاني عندما فتح الله عليهم وامتلكوا هذا السلاح النووي، ونعتبر أنه حق من حقوقنا ومن حقوق المسلمين، ما نلتفت لهذه التهم المهترئة من أميركا.

المحاور: يعني هل هذا تأكيد للاتهامات أنكم تسعون للحصول على هذا السلاح؟

أسامة بن لادن: نحن نقول هذا ليس تهمة، يعني هذا واجب على المسلمين أن.. أن يملكوه، وأميركا تعلم اليوم أن المسلمين يملكون هذا السلاح، بفضل الله سبحانه وتعالى.

المحاور: الاتهامات التي وجهتها لكم الإدارة الأميركية أو المتعلقة بقضايا -كما يقولون -أنها تتعلق بالإرهاب ودعم جماعات إرهابية وغيرها وكذا، هل أنتم على استعداد لمواجهة مثل هذه الاتهامات والمحاكمة في دولة أخرى وفي محكمة محايدة؟

أسامة بن لادن: أقول هناك طرفان في الصراع: الصليبية العالمية بالتحالف مع اليهودية الصهيونية تتزعمهم أميركا وبريطانيا وإسرائيل، والطرف الآخر العالم الإسلامي، فمن غير المقبول في مثل هذا الصراع هو يعتدي ويدخل على أرضي ومقدساتي وينهب بترول المسلمين ثم عندما يجد أي مقاومة من المسلمين يقول هؤلاء هم إرهابيون!! هذا يعني حماقة أو بيستحمق الآخرين، فنحن نعتقد من واجبنا شرعاً أن نقاوم هذا الاحتلال بكل ما أوتينا من قوة ونعاقبه بنفس الطرق التي هو يستخدمها ضدنا.

المحاور: لكن حكومة طالبان أعلنت أنها مستعدة أو أنها ستسعى لمحاكمتكم في حال وجود أو ورود أي أدلة من.. قطعية من أي دولة ومن أي جهة لها حول الاتهامات التي وجهت إليكم من قبل هذه الدول، هل تقبلون بمحاكمة وفق القوانين التي تطبقها طالبان والشريعة الإسلامية؟

أسامة بن لادن: نحن خرجنا من بلادنا جهاداً في سبيل الله، سبحانه وتعالى، مَنَّ الله –سبحانه وتعالى- علينا بهذه الهجرة المباركة، رغبةً في السعي لتحكيم الشريعة والتحاكم إلى الشريعة فهذا مطلبنا ونحن خرجنا من أجله، فأي محكمة شرعية تطبق الشريعة الإسلامية بعيداً عن الضغوط التي يمارسها أهل الأهواء، هذا هو هدفنا ومطلبنا، ونحن مستعدون في أي وقت لأي محكمة شرعية يقف فيها المدعي والمدعى عليه.

أما إذا كان المدعي هو الولايات المتحدة الأميركية فنحن أيضاً في نفس الوقت نكون أيضاً ندعي عليها بأشياء كثيرة، بعظائم الأمور التي ارتكبتها في بلاد المسلمين، لكن الأميركان –قاتلهم الله- عندما طلبوني من الطلبة، رفضوا التحاكم إلى الشريعة وقالوا نحن نطلب شيء واحد أن تسلموا أسامة بن لادن فقط، يتعاملون مع الناس كأنهم عندهم عبيد أو غلمان من كبرياءهم، نرجو الله أن يذلهم.

علاقته بتفجير السفارات الأميركية في شرق إفريقيا

المحاور: التفجيرات التي حدثت ضد السفارات الأميركية في شرق إفريقيا، في نيروبي وفي دار السلام، هناك اتهامات وجهت لكم من خلال الاعترافات التي نشرت عن طريق بعض الصحف الباكستانية والعالمية منسوبة لمحمد صادق هويده الذي اعتقل في باكستان وسلِّم للولايات المتحدة والسلطات الكينية، ادعى هو عليكم أنكم أنتم أعطيتموه أوامر وطلبتم منه تنفيذ هذه التفجيرات، ما حقيقة موقفكم من هذه التفجيرات؟ وما علاقتكم بمحمد صادق هويده؟

أسامة بن لادن: هو بفضل الله –سبحانه وتعالى- أدخلت السرور على المسلمين في العالم الإسلامي، والمتابع للصحافة أو للإعلام العالمي وجد مدى التعاطف في العالم الإسلامي لضرب الأميركان، وإن كان الناس قد أسفوا لمقتل بعض الأبرياء من أهل تلك البلاد، لكن الواضح هو الموجة العارمة من الفرح والسرور التي عمت العالم الإسلامي لأنهم يعتقدون أن اليهود وأميركا قد بالغوا في التعسف وفي احتقار المسلمين، وعجزت الشعوب عن أن تحرك الدول الإسلامية لأن تدافع عنها أو أن تثأر لدينها، فلذلك هذه الأفعال هي ردود أفعال شعبية بحتة من شباب قدموا رؤوسهم على أكفهم يبتغون رضوان الله، سبحانه وتعالى، فأنا أنظر بإجلال كبير واحترام إلى هؤلاء الرجال العظام على أنهم رفعوا الهوان عن جبين أمتنا سواء الذين فجروا في الرياض أو تفجيرات الخبر أو تفجيرات شرق إفريقيا وما شابه ذلك، أو إلى إخواننا الأشبال في فلسطين الذين يلقنون اليهود دروساً عظيمة في كيف يكون الإيمان وكيف تكون عزة المؤمن، ولكن للأسف بعد تلك العمليات الجريئة في فلسطين اجتمع الكفر العالمي، والمحزن أن يجتمعوا على أرض الكنانة في مصر، وجاؤوا بعملائهم من حكام المنطقة، من حكام العرب، بعد أن ضحكوا على الأمة أكثر من نصف قرن وكلما اجتمع ملك مع رئيس قالوا: "بحثوا القضية الفلسطينية" وبعد مرور نصف قرن تتضح الصورة جلية أنهم جاؤوا لا ليخذلوا المجاهدين في فلسطين وإنما جاؤوا ليدينوا أولئك الأشبال الذين قتل آبائهم وقتل إخوانهم، وسجنوا، وعذبوا، واضطهدوا، يدافعون عن دينهم، يريدون أن يجلوا الكفار منهم، فكما يُقال "من المعضلات توضيح الواضحات"، فلا أدري ماذا ينتظر الناس بعد هذه العمالة الواضحة البينة والاستخزاء الذي يمارسه الحكام العرب لصالح اليهود أو أميركا، لعله جزء من السؤال ما أجبت عليه من طوله.. أتذكر.

المحاور: نعم، لكن الولايات المتحدة تقول أنها على قناعة ولديها أدلة بتورطكم بهذه العمليات، وحتى الآن لم تكشف هي عن هذه الأدلة غير أنه في التحقيقات يقال أن شخص كان من جماعتكم أو من أنصاركم اعترف للمخابرات الأميركية بأشياء كثيرة عن تنظيمكم وعن علاقتكم بعمليات حتى مركز.. تفجير مركز التجارة الدولي.

أسامة بن لادن: ادعاءات أميركا كثيرة، ولكنها -على افتراض صحتها- لا تعنينا في شيء، هؤلاء يقاومون الكفر العالمي الذي احتل بلادنا، فما الذي يغضب.. يغضب أميركا عندما تعتدي على الناس والناس يقاومونها! لكن ادعاءاتها أيضاً مع ذلك باطلة، إلا إذا قصدت أنني لي صلة بتحريضهم فهذا واضح وأعترف به في كل وقت وحين أنني كنت أحد الذين وقعوا على الفتوى لتحريض الأمة للجهاد، وحرضنا منذ بضع سنين، وقد استجاب كثير من الناس –بفضل الله – كان منهم الإخوة الذين نحسبهم شهداء، الأخ عبد العزيز المعزم الذي قتل في الرياض، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأخ مصلح الشمراني، والأخ رياض الهاجري، نرجو الله –سبحانه وتعالى- أن يتقلب.. يتقبلهم جميعاً، والأخ خالد السعيد، فهؤلاء اعترفوا أثناء التحقيق أنهم تأثروا ببعض الإصدارات والبيانات التي ذكرناها للناس، نقلنا فيها فتاوى أهل العلم في وجوب الجهاد ضد هؤلاء الأميركان المحتلين، فكما ذكرت من قبل ما الخطأ في أن تقاوم المعتدي عليك؟ جميع الملل هذا جزء من كيانها، هؤلاء البوذيون، هؤلاء الكوريون الشماليون، هؤلاء الفيتناميون قاتلوا الأميركان، هذا حق مشروع، فبأي حق الإعلام العربي والإسلامي يطارد المجاهدين الذين اقتدوا واهتدوا بسيد الأنام محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي جاء عنه في الصحيح "والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل"، فهذه أمنية لنا أن نجاهد في سبيل الله، وقد ذكرت من قبل مع بعض الجهات الإعلامية الغربية أنه شرف عظيم فاتنا أن لم نكن قد ساهمنا في قتل الأميركان في الرياض، فهذه تهم باطلة جملة وتفصيلاً، إلا إذا قصدوا الصلة بالتحريض فهذا صحيح، أنا حرَّضت الأمة على الجهاد مع كثير من إخواني ومن علماء المسلمين.

المحاور: محمد صادق هويده ادَّعى أنه تدرَّب في معسكراتكم، وأنه كان على علاقة شخصية بكم، ما مدى صحة ادِّعاءاته، أو الأقوال المنسوبة إليه في بعض وسائل الإعلام؟

أسامة بن لادن: الذي أعرفه أنه في معسكرات الجهاد في أفغانستان التي منَّ الله –سبحانه وتعالى- علينا أن ساهمنا في فتحها أيام الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي قد تدرَّب في تلك المعسكرات أكثر من خمسة عشر ألف شاب –بفضل الله سبحانه وتعالى- معظمهم من بلاد العرب، وبعضهم من إخواننا من العالم الإسلامي، فأما ما يقال أني كلفته بالقيام بهذا التفجير فأعتقد جازماً أن هذا وهم مغالطة تفتعلها الحكومة الأميركية، وليس عندها أي دليل، وعلى افتراض أن الأخ هويده قال هذا الكلام فيكون تحت التعذيب أخذ منه اعترافات، كما لا يخفى أساليب التعذيب في باكستان أو في شرق أفريقيا.

المحاور: لكن أيضاً محمد صادق هويده ادَّعى عليكم أنكم أنتم أعطيتم أوامر باغتيال الشيخ عبد الله عزَّام في (بيشاور) في عام 1989م، وأنه كان هناك صراع على قيادة العرب أو الأفغان العرب ما يسمونهم المجاهدين العرب في أفغانستان بينكم وبين الشيخ عبد الله عزام، الذي كان يرأس مكتب الخدمات، ما مدى صحة هذه الادِّعاءات، وما موقفكم منها؟ وكيف يمكن أن تصفوا علاقتكم مع الشيخ عبد الله لحين مقتله؟

أسامة بن لادن: الشيخ عبد الله عزام –عليه رحمة الله- هو رجل بأمة، وأظهر بوضوح بعد أن اغتيل –رحمه الله- مدى العقم الذي أصاب نساء المسلمين من عدم إنجاب رجل مثل الشيخ عبد الله –عليه رحمة الله- فأهل الجهاد الذين حضروا الساحة وعاشوا تلك المرحلة يعلمون أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان لم يستفد من أحد كما استفاد من الشيخ عبد الله عزام، حيث أنه حرَّض الأمة من أقصى المشرق لأقصى المغرب، والشيخ عبد الله عزام –رحمه الله- في فترة من ذلك الجهاد المبارك زاد نشاطه مع إخواننا المجاهدين في فلسطين وبالذات حماس، وبدأت كتب الشيخ تدخل إلى.. داخل.. داخل فلسطين، وفي تحريض الأمة على الجهاد ضد اليهود، وخاصة كتاب "آيات الرحمن"، وبدأ ينطلق.. ينطلق الشيخ من الجو الذي ألفه الإسلاميون والمشايخ من جو القوقعة الضيق والإقليمي وأحياناً يكون داخل مدينته، انفتح إلى العالم الإسلامي لتحريض العالم الإسلامي، فعند ذلك وكنا وهو في مركب واحد كما لا يخفى عليكم مع أخينا وائل جليدان، فعملت مؤامرة لاغتيال الجميع، وكنا نحرص كثيراً على ألا نكون دائماً مع بعضنا، وكنت كثيراً ما أطلب من الشيخ –عليه رحمة الله- أن يبقى بعيداً عن (بيشاور) في (صدى)، نظراً لزيادة المؤامرات وخاصة اكتشف في المسجد قبل أسبوع.. أسبوعين قنبلة، المسجد الذي يخطب فيه الشيخ في (سبع الليل) فاليهود كانوا أكثر المتضررين من تحرك الشيخ عبد الله، فالمعتقد أن إسرائيل مع بعض عملائها من العرب هم الذين قاموا باغتيال الشيخ، وأما هذه التهمة نعتقد يروجها اليوم اليهود والأميركان وبعض عملائهم، ولكن هذه أدنى من أن ترد، يعني لا يعقل أن الإنسان يقطع رأسه، ومن عاشوا الساحة يعلموا مدى الصلة القوية بيني وبين الشيخ عبد الله عزام، وترهات.. يعني يذكرها بعض الناس لا أساس لها من الصحة، ولم يكن هناك تنافس، فالشيخ عبد الله –عليه رحمة الله- كان مجاله في باب الدعوة والتحريض، ونحن كنا في جبال (باكتيا) في الداخل، وهو يرسل إلينا الشباب، نأخذ توجيهاته في ما يأمرنا به عليه رحمة الله، ونرجو الله –سبحانه وتعالى- أن يتقبله شهيداً وابنيه محمد وإبراهيم، وأن يعوِّض الأمة من يقوم بالواجب الذي كان يقوم به.

[فاصل إعلاني]

تأثير الحصار الاقتصادي والمالي على أسامة بن لادن

المحاور: بعد القصف الصاروخي الأميركي على أفغانستان أمر الرئيس الأميركي بحرب اقتصادية أو مالية ضدكم، وضد المؤسسات التجارية أو المالية التي تديرونها أو تتعاملون معها، وقيل أن بدأت مرحلة تجفيف الينابيع والمصادر المالية لكم، هذا الأمر ألا يمكن أن يضع مواردكم المالية في أضيق حدودها، ويمكن أن يسبب لكم متاعب مالية وأن يسبب انفضاض أنصاركم عنكم في مرحلة قادمة؟

أسامة بن لادن: اللَّهم صلِّي وسلِّم وبارك عليه، الحرب سجال، يوم لنا ويوم علينا، فأميركا مارست ضغوط شديدة جداً على نشاطاتنا منذ وقت مبكر، وأثَّر ذلك علينا، وقد استجابت بعض الدول التي لنا فيها أملاك وأموال وأمرتنا بالكف عن العداء لأميركا، ولكن اعتقادنا أن هذا واجب علينا في تحريض الأمة، فاستمرينا في التحريض، وبفضل الله –سبحانه وتعالى- واصلنا، ونحن الآن لنا بضع سنين من الضغط الأميركي، لم يبدأ -في الحقيقة- مع القصف الأخير، ولكن بعض الدول العربية مارست علينا ضغوط اقتصادية منعتنا من حقوقنا، وضيَّقت علينا، ومنعت حتى أهلنا أن يدفعوا إلينا أموالنا، وهم في ذلك يقتدون بعبد الله بن أُبيّ بن سلول زعيم المنافقين، ويقتدون بالمنافقين، الذين قال الله –سبحانه وتعالى- فيهم: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، ولله خزائن السموات والأرض، ولكن المنافقين لا يفقهون)، فعاقبهم الله سبحانه وتعالى، والآن هم يعيشون في تضييق أشد من تضييقهم علينا، وأما نحن، فكما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام: "من بات آمناً في سربه، معافاً في بدنه، حائزاً قوت يومه، فقد جمعت له الدنيا بحذافيرها"، فوالله الذي لا إله إلا هو نشعر أن الدنيا بحذافيرها معنا، والمال ظلٌ زائل، لكننا نخاطب المسلمين أن يبذلوا أموالهم في الجهاد مع الحركات الجهادية، التي خاصة تفرغت لقتال اليهود والصليبيين.

المحاور: أعلنتم الدعوة للجهاد ضد الصليبيين واليهود، وخاصة ضد الأميركان في شهر شباط الماضي في الفتوى التي صدرت وذكرت، لكن هذا الإعلان بدأ وتزامن مع توجه عديد من الحركات الإسلامية التي مارست العمل المسلح إلى العودة عن هذا العمل المسلح، كما نسمع حالياً في مصر أو في الجزائر، وكما شاهدنا في كثير من الدول العربية من حركات إسلامية بدأت تتجه للتعاطي مع البرلمانات وما يسمى باللعبة الديمقراطية، ألا ترون أنكم بالدعوة للجهاد في هذا الوقت أنكم تسيرون ضد التيار الذي تسير فيه الحركات الإسلامية الأخرى؟

أسامة بن لادن: الحمد لله، نعتقد أن الجهاد فرض عين اليوم على الأمة، ولكن ينبغي التفريق بين الحكم وبين القدرة على القيام به، ففي أي بلدٍ توفرت المقومات اللازمة من العدد والعدة وما يلزم لأركان الجهاد أن تقوم، فعند ذلك يجب على المسلمين في ذلك المكان أن يشرعوا بالجهاد ضد الكفر الأكبر المستبين، ولكن في بعض البلدان قد يكون ظهر لبعض الناس أن المقومات قد اكتملت، وبعد فترة من الزمن أخذوا خبرة وتجربة، وظهر لهم أن المقومات لم تكتمل فعندئذٍ هم مأمورون في مثل هذه الحالة بالعفو والصفح، لكن هنا (سؤال) من الذي يحدد هذه المقومات؟ هل هم الذين ركنوا إلى الدنيا، أم هم الذين لم يأخذوا بحظٍ من العلم الشرعي؟ وإذا ما تيسر لهم أيضاً أن يأخذوا بحظٍ من العلم العسكري، فالصواب في هذه المسألة أن الجهاد طالما إنه فرض عين، قد يسقط أحياناً للعجز، لكن لا يسقط الإعداد الحقيقي من استكمال العدد والعدة، أما ما انتشر بين المسلمين اليوم من القول أن الجهاد ليس وقته الآن، فهذا كلام –إذا لم يقيَّد- غير صحيح، كثيراً من طلبة العلم يقولون إن الجهاد ليس وقته الآن، وهذا في الحقيقة مغالطة شديدة إذا لم يقيد.. لم يقيد، أما إذا قال إن هو فرض عين اليوم، ويجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لاستكمال العدد والعدة والمقومات اللازمة، فالكلام هنا يستقيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذا الموطن يبين أن الذي يفتي في أمور الجهاد هو الذي له علم بالدين الشرعي، وله علم بالجهاد وأحوال الجهاد، أي يكون مارس الجهاد، لكن لمَّا غاب الجهاد عن الأمة زمناً طويلاً نشأ لدينا جيل من طلبة العلم لم يخوضوا معامع الجهاد، وتأثروا بالغزو الإعلامي الأميركي الذي غزا بلاد المسلمين، فهو دون أن يخوض حرباً عسكرية قد أصيب بهزيمة نفسية، ويقول لك: لا نستطيع، صحيح الجهاد لازم، لكن لا نستطيع، لكن الصواب أن الذين منَّ الله –سبحانه وتعالى- عليهم بالجهاد كما حصل في أفغانستان، أو في البوسنة، أو الشيشان، ونحن منَّ الله علينا بذلك، فنحن على يقين أن الأمة اليوم تستطيع –بإذن الله سبحانه وتعالى- أن تجاهد ضد أعداء الإسلام، وبخاصة ضد العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي.

وأشير هنا.. أشير هنا إلى مسألة أن بعض الشباب –نرجو الله أن يحفظهم ويبارك فيهم- يتأثرون بقعود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يشار إليهم بالبنان ما قعدوا إلا لأنهم يعلمون المصلحة، وعند التحقيق الأمر ليس كذلك قطعاً، وليس بالضرورة أن يكون تأخر الذي يشار إليه بالبنان ناتج عن معرفته بالمصلحة، فعند تدبر كتاب الله -سبحانه وتعالى- نجد أن الخيار –رضي الله عنهم وأرضاهم- قد عاتبهم الله –سبحانه وتعالى- على التأخر، فإذا كان الخيار الأبرار الأطهار –رضي الله عنهم- أصابهم هذا الداء، داء التأخر عن الجهاد، فكيف نزعم لخيارنا اليوم أنهم يتأخرون للمصلحة؟ فالله –سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال قال مخاطباً نبيه –صلى الله عليه وسلم- وأهل بدر، وهم خير الناس رضي الله عنهم: (كما أخرجَك ربُّك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون)، هذا الوصف جاء على خيار الناس –رضي الله عنهم-، أهل بدر، فمن الطبيعي أن يصيبنا نحن، هذا كعب بن مالك –رضي الله عنه- كما.. حديثه في الصحيحين في البخاري ومسلم الحديث الطويل يقول يوم تبوك: "تخلفت وما كنت أيسر مني حالاً قط مني يوم ذاك، وما ملكت راحلتين إلا في تلك الغزوة، وقلت اليوم أتجهز، فيمضي اليوم ولم أجهز من أمري شيئاً" ويقول: "نادى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالجهاد عندما أينعت الثمار، وكنت إليها أصعر" أي أميل وأميل إلى الثمار.

فالإنسان بشر تتجاذبه أثقال الأرض، وهو من هو -رضي الله عنه- من السابقين، بل أحد الذين عقدوا بيعة العقبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة المنورة، تأخَّر بغير عذر، ومما جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثة كما في كتاب الله: (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا)، والروايات في السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفاً، كم يعد ثلاثة من ثلاثين ألفاً؟ رقم لا يذكر اليوم، لو سألنا أي عسكري أو قائد في الجيش، نقول له: إذا تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألف، رقم لا يذكر، لكن لعظيم الذنب أنزل الله –سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات قرآناً يتلى إلى يوم القيامة في حساب هؤلاء، فيقول كعب رضي الله عنه: فلما ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت تسورت حائطاً لابن عمي أبي قتادة وكان أحبَّ الناس إلي، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله"، أمر خطير جداً، أراد أن يطمئن على أعظم ما يملك في الوجود، حب الله والرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا لا معنى لوجودنا بغير حبهما، حب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، "قال: فلم يجبني، قال: فناشدته الثانية، قال: فلم يجبني، قال: فناشدته الثالثة" فلم يستطع أبو قتادة –رضي الله عنه- أن يثبت له محبته لله والرسول، كيف يثبتها وهو قاعد مع الخوالف، وهذا دين الله، قد جاءت الأخبار أن الروم يريدون أن يعتدوا عليه في تبوك، وهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خرج في الضح والحرور يريد نصرة الدين، وأنت جالس عن نصرته، كيف يثبت لك؟ فلم يثبت له محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم ينفها عنه، ولكن قال: "الله ورسوله أعلم، فيقول كعب: فتوليت وفاضت عيناي" وحُقَّ له، أحب الناس إليه لم يستطع أن يثبت له هذا الأمر العظيم، فالشاهد من قولنا أن هذا الجهاد اليوم هو متعيِّن على الأمة وقد يسقط للعجز، لكننا نحن نعتقد أن الذين خاضوا الجهاد في أفغانستان أكثر ما يتوجب عليهم، لأنهم علموا أن بإمكانيات ضعيفة، بعدد قليل من الـ RBJ، عدد قليل من ألغام الدبابات، عدد قليل من الكلاشينات تحطَّمت أكبر أسطورة بشرية عرفتها.. عرفتها البشرية، وتحطَّمت أكبر آلة عسكرية، وزال من أذهاننا مايسمى بالدول العظمى، ونحن نعتقد أن أميركا أضعف بكثير من روسيا، ومما بلغنا من أخبار إخواننا الذين جاهدوا في الصومال، وجدوا العجب العجاب من ضعف الجندي الأميركي ومن هزالة الجندي الأميركي ومن جبن الجندي الأميركي، ما قتل منهم إلا ثمانون فروا في ليل أظلم لا ينوون على شيء بعد ضجيج ملأ الدنيا عن النظام العالمي الجديد، فهذا اعتقادنا.. يسع الناس -إذا اتقوا الله- الذي يعلم إنه باستطاعته يجاهد، والذي يعلم أن الظرف الآن مازال يحتاج إلى استكمال يعمل في استكمال المقومات والله أعلم.

[فاصل إعلاني]

المحاور: المبلغ الذي رصدته الإدارة الأميركية للقبض عليكم أو للإدلاء بمعلومات تفيد في القبض عليكم واعتقالكم وهو خمسة ملايين دولار، البعض يظن أن هذا المبلغ قد يكون مغرٍ للبعض من أنصاركم، وربما يدفعه لأن يدلي بمعلومات حولكم أو يخونكم، ألا تخشون من خيانة من أي طرف؟

أسامة بن لادن: الحمد لله، يعني أنت أتيت وترى ما عندنا، هؤلاء الشباب نرجو الله أن يتقبلهم ويتقبَّل من قُتل منهم شهيداً طيلة هذا الجهاد المبارك، هم تركوا الدنيا، وجاؤوا إلى هذه الجبال وإلى هذه الأرض، تركوا أهلهم، تركوا آباءهم وأمهاتِهم، وتركوا جامعاتهم، وجاؤوا هنا تحت القصف وتحت متابعات كروز وصواريخ الأميركان، وقد قتل بعضهم كما علمتم من إخواننا، ستة من الإخوان العرب، وأحد إخواننا من الترك، نرجو الله أن يتقبلهم جميعاً شهداء، كان منهم أخونا الصدِّيق من مصر، وأخونا حمدي من مصر، وثلاثة من إخواننا من اليمن منهم أخونا بشير كان مشهور باسم سراقة، وأخونا أبو جهاد أيضاً، وكذلك أخونا من المدينة المنورة زيد صلاح مطبقاني، فهؤلاء تركوا الدنيا، وجاؤوا إلى الجهاد، فأميركا لأن هي تعبد المال، تظن أن الناس هنا على هذه الشاكلة، والله ما غيرنا رجلاً من مكانه بعد هذه الدعايات، لأن لا نشك في إخواننا، نحسبهم على خير، نحسبهم كذلك، والله حسيبهم.

علاقته بحركة طالبان وحقيقة علاقته بالمخابرات الأميركية

المحاور: بالنسبة للعلاقة التي تربطكم بالحكومة الأفغانية أو حركة طالبان، ما هي طبيعة هذه الحركة؟ وهل أنتم تبع لها وجزء منها، أم أنكم تعملون باستقلالية، لكن في أرض أفغانية؟

أسامة بن لادن: حركة طالبان بارك الله –سبحانه وتعالى- في هذا التحرك بعد مرور أربعة عشر سنة من بدء الجهاد الذي قام به المجاهدون السابقون، وكان للطلاب أيضاً دور فيه، ووفقهم الله –سبحانه وتعالى- في تلك المرحلة لهزيمة الاتحاد السوفيتي، فالذين رفعوا راية الجهاد في تلك المرحلة المبكرة قد فتح الله عليهم في هزيمة أكبر دولة في العالم، وأكبر دولة عسكرية، ولكن للأسف بعد ذلك لم يكملوا الطريق ودخل بعض الخلاف تدخلت فيه أميركا وبعض الدول العربية ذات الصلة القوية بالعمالة لأميركا قاموا بعمل فتنة بين المجاهدين، وحصل القتال الذي أسف له الجميع، مما عانى وزاد من معاناة الشعب المسلم في أفغانستان، المؤسف هنا أن كثيراً من المحسنين أوقفوا دعمهم لأفغانستان بحجة الاقتتال الداخلي، وهذا في الحقيقة تصرف لم يحالفه صواب، لأن الأرامل والأيتام الذين قتل أزواجهم أو آباؤهم هؤلاء زادت عليهم المعاناة، وكان ينبغي على المحسنين من المسلمين أن يأتوا هنا لكفالة هؤلاء الأيتام وكفالة هؤلاء الأرامل، ولكن الشيطان زيَّن لهم أن يتركوا نصرة المسلمين الذين ذادوا عن الإسلام هنا، كما أنهم ذادوا عن العالم الإسلامي أجمع، وبخاصة عن دول الخليج، فالمتتبع على الخريطة يعلم أن أفغانستان لم تكن هدفاً لذاتها، وإنما كانت معبر للقوات الروسية السوفيتية بعد أن حققت مكاسب كبيرة في العالم في تلك المرحلة، ففكر الروس أن يعطوا الغرب الضربة القاضية وأن يأخذوا مضيق هرمز ويحتلوا دول الخليج قاطبة، ويستولوا على أكبر احتياطي بترولي في العالم، فمن هنا كان سر اندفاع بعض دول الخليج، بل قل كل دول الخليج في دعم الجهاد الأفغاني هو دفاعاً عن نفسها، فهم شركاء في هذه المعركة، فبعد أن انكسر الروس قلبوا لهم ظهر المجن، وبدأ إعلام هذه الدول –للأسف الشديد- يشنع على الجهاد وعلى المجاهدين، فضلاً عن تواطؤ بعضهم في زرع الفتنة في داخل المجاهدين، مَنَّ الله على المسلمين بمجيء حكومة طالبان، وكان هناك.. ليست قوة دفع من الخارج كما يصورها الإعلام الغربي الصليبي، وإنما قوة سحب من الداخل، الناس ملَّت من قطاعين الطريق ومن أخذ الإتاوات والمكوس، فأي قبيلة لها طلبة علم لهم صلة بالطالبان فكانوا هم يذهبون يطلبون من الطلبة أن يأتوا إلى هذه الولاية وتلك، ولذلك نرى أن المهندس (حكمتيار) مكث أربع سنوات على حدود (كابول) وبدعم علني من باكستان حتى يتقدم أمتار لأخذ كابول لم يستطع، ومعلوم أن الحزب الإسلامي برئاسة (حكمتيار) هو أفضل الأحزاب الأفغانية من حيث القوة والترتيب، والتنظيم، والانتشار في داخل أفغانستان، ولم يستطع أن يتقدم، وفي المقابل معلوم أن الطلبة هم صغار سن في الجملة، وكثير من صغارهم لم يشاركوا في قتال، ولكن بسبب السحب الداخلي من الشعب بعد أن وصل إلى درجة من اليأس من الأعمال السابقة فتح الله عليهم، فنحن ننصح المسلمين في داخل أفغانستان وفي خارج أفغانستان أن ينصروا هذه الطلبة، وننصح المسلمين في الخارج أن كثيراً من الجهد الذي يقوم بعيداً عن وجود دولة للإسلام لا يأتي بالثمرة الكبيرة المرجوة، فهذا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مكث ثلاثة عشر سنة يدعو في مكة، وكانت المحصلة بضع مئات من المهاجرين رضي الله عنهم، فلما وجدت دولة المدينة على صغرها في خضم دولة الفرس والروم وفي خضم عبس، وذبيان، وغطفان، وقبائل العرب المجاورة، والأعراب التي تنهش هذه الدويلة، ومع ذلك قام الخير، فنحن ندعو المسلمين أن ينصروا هذه الدولة بكل ما أوتوا من قوة بإمكانياتهم، وبأفكارهم، وبزكاواتهم وأموالهم، فهي -بإذن الله- اليوم تمثل راية الإسلام، وإن أي اعتداء من أميركا اليوم على أفغانستان هو ليس على أفغانستان لذاتها، وإنما على أفغانستان رافعة راية الإسلام في العالم الإسلامي، الإسلام الصحيح المجاهد في سبيل الله، فعلاقتنا -بفضل الله- معهم قوية جداً ووطيدة، وهي علاقة عقدية قائمة على معتقد وليس مواقف سياسية أو تجارية، ساهمت كثير من الدول وحاولت أن تضغط على الطلبة ترغيباً وترهيباً، ولكن الله -سبحانه وتعالى- ثبتهم.

المحاور: لكن ما هي صحة الأنباء التي تحدثت عن استعداد أو إمكانية أن تقوم حركة طالبان أو حكومة طالبان بتسليمكم لأي دولة في حال توجيه اتهامات رسمية و.. مع وجود أدلة؟

أسامة بن لادن: فيما سمعت أن الطلبة نفوا مثل هذا الكلام، وهو كلام غير صحيح فيما نعلم، والله أعلم.

المحاور: تحدثتم قبل قليل عن مشاركتكم في الجهاد الأفغاني وأن بعض الدول خاصة دول الخليج شجعت المجاهدين، بل دعمتهم وقدمت لهم، ومن الدول الأخرى التي قدمت دعم للمجاهدين، في ذلك الوقت ضد الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة الأميركية، وسائل الإعلام الغربية والعالمية تتحدث عن وجود صلة لكم مع الإدارة الأميركية أو المخابرات الأميركية أثناء الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، ما هي حقيقة هذه العلاقة إن كانت موجودة؟ وما هو موقفكم منها؟ وهل صحيح أنه كان لهم أي جهد في تنمية نشاطاتكم ضد الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت؟

أسامة بن لادن: عوداً على السؤال السابق في سؤالكم هل نحن نعمل هنا بصفة مستقلة، في الحقيقة نحن هنا لا نعمل بصفة مستقلة، بل نحن في دولة لها أمير مؤمنين، ملزمون شرعاً بطاعته فيما لا.. ليس فيه مخالفة لله –سبحانه وتعالى- ونحن ملتزمون بهذه الدولة، وندعو الناس لنصرتها، ونحذر –كما ذكرنا- الخلط الذي تمارسه أميركا، هي تريد أن تضرب دولة الإسلام في أفغانستان، ولكنها ترفع شعار ضرب أسامة بن لادن، لكن هذا لن ينفعها، أما نحن –فبإذن الله- قد خرجنا ونحن نعلم هذا الطريق منذ البداية، ولا تخيفنا بفضل الله –سبحانه وتعالى- صواريخ أميركا، ولكننا نحذرها من أن أي ضرب لهذا الشعب هو اعتداء على دولة الإسلام، ولظروف كثيرة في أفغانستان هناك رأي للطلبة ألا نتحرك من داخل أفغانستان ضد أي دولة أخرى، وهذا كان قرار أمير المؤمنين كما هو معلوم، ولكن التحريض بفضل الله نحن نقوم به، والأمر ليس واقفاً على جهدنا المحدود في هذه المرحلة، وبفضل الله نحن مطمئنون إلى أن الأمة تسير بخطى حثيثة نحو العمل الجهادى ضد أميركا، وهو واجب المسلمين أجمع كما ذكرت.

المحاور: ذكر في وسائل الإعلام العالمية عن دعم أميركا للجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي الذي شاركتم أنتم في هذا الجهاد بنفسكم وبأموالكم، وكما ذكر أيضاً في وسائل الإعلام العالمية أنكم كنتم على صلة أو أن الاستخبارات الأميركية الـ C.I.A كانت هي التي تمول نشاطاتكم وتدعمكم في هذا الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، ما هي حقيقة هذه الادعاءات وما صحة الصلة بينكم وبين أميركا في ذلك الوقت؟

أسامة بن لادن: هي محاولة للتشويه من الأميركان، والحمد لله الذي رد كيدهم إلى الوساوس، فكل مسلم منذ أن يعي التمييز في قلبه بُغض الأميركان، وبُغض اليهود والنصارى وهو جزء من عقيدتنا ومن ديننا، فمنذ أن وعيت على نفسي وأنا في حربٍ وفي عداءٍ وبغضٍ وكره للأميركان، وما حصل هذا الذي يقولونه قط، أما أنهم دعموا.. دعموا الجهاد أو دعموا القتال فهذا الدعم عندما تبين لنا، في الحقيقة هو دعم من الدول العربية وبخاصة الدول الخليجية لباكستان حتى تدعم الجهاد وهو لم يكن لوجه الله –سبحانه وتعالى- وإنما كان خوفاً على عروشهم من الزحف الروسي، وأميركا في ذلك الوقت كان (كارتر) لم يستطع أن يتكلم بكلمة ذات شأن إلا بعد مرور بضع وعشرين يوماً في 20.. عام 1399 كان يوافق 20 يناير، قال: "إن أي تدخل لروسيا إلى منطقة الخليج نعتبره اعتداء على أميركا" لأنه هو محتل لهذه المنطقة، محتل للبترول، فقال نحن سوف نستخدم القوة العسكرية إذا حصل هذا التدخل، فالأميركيون يكذبون إذا زعموا أنهم تعاونوا معنا في يومٍ من الأيام، ونتحداهم أن يبرزوا أي دليل، وإنما هم كانوا عالةً علينا وعلى المجاهدين في أفغانستان، ولم يكن باتفاق وإنما نحن كنا نقوم بواجب في نصرة الإسلام في أفغانستان، وإن كان هذا الواجب يتقاطع بغير رضانا مع مصلحة أميركية، كعندما قاتل المسلمون الروم، معلوم أن القتال الشديد بين الروم والفرس كان دائماً، فلا يمكن لعاقل أن يقول أن المسلمين لما بدؤوا بالروم في غزوة مؤتة كانوا هم عملاء للفرس، وإنما تقاطعت المصلحة، يعني قتلك للروم –وهو واجب عليك- كان يُفرح الفرس، لكن بعد أن أنهوا على الروم بل بعد غزوات منها، بدؤوا بفضل الله على الفرس، فتقاطع المصالح بدون اتفاق لا يعني الصلة أو العمالة، بل نحن نعاديهم من تلك الأيام ولنا محاضرات -بفضل الله- من تلك الأيام في الحجاز ونجد بوجوب مقاطعة البضائع الأميركية، وبوجوب ضرب القوات الأميركية وضرب الاقتصاد الأميركي منذ أكثر من اثني عشرة سنة.

المحاور: هناك تقارير منشورة في وسائل الإعلام العربية والعالمية عن وجود نشاطات لأتباعكم أو أنصاركم في بعض الدول العربية ومنها اليمن على سبيل المثال، ما صحة هذه التقارير؟

علاقته بالتنظيمات الإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي

أسامة بن لادن: يعني نحن صلتنا بالعالم الإسلامي أجمع، سواءً في اليمن، وفي باكستان أو في أي مكان، نحن جزء من أمة واحدة، وبفضل الله الذين اقتنعوا وتحفزوا للجهاد في كل يومٍ يزداد عددهم، وأعدادهم مبشرة، فلنا في اليمن وفي غير اليمن، وفي اليمن تربطنا علاقات قوية وقديمة بفضل الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن أن جذورنا وجذور الوالد ترجع إلى اليمن.

المحاور: علاقاتكم بالتنظيمات الإسلامية الأخرى في الوطن العربي.. كيف تصفونها وكيف تقولون عنها في الوقت الحاضر؟ وما هي حقيقة موقف الجماعة الإسلامية بمصر من الجبهة الإسلامية العالمية؟ وهل انسحبت منها؟

أسامة بن لادن: بفضل الله علاقتنا بالجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي –في الجملة- علاقات جيدة وحسنة، ونحن نتعاون معهم على البر والتقوى لنصرة هذا الدين، كلٍ في المجال الذي فتح الله –سبحانه وتعالى- به عليه، ونحن ندعو المسلمين وبخاصة العاملين للإسلام أن يترفعوا عن المشاكل الجزئية، واستطاع –للأسف- شياطين الإنس والجن وبخاصة الصليبيين أن يصرفوا الدول فضلاً عن الجماعات الصغيرة فيها إلى مشاكل إقليمية، فتجد مصر لها مشاكل مع ليبيا، والسعودية واليمن، وكذلك الجماعات تعيش في مشاكل ضيقة في الجملة إلا من رحم الله، بينما يتفرد الكفر الأكبر التحالف الصليبي الأميركي، يمزق العالم الإسلامي وينهب ثروات المسلمين بشكلٍ لم يسبق له مثيل، والجزء الثاني من السؤال؟

المحاور: الجماعة الإسلامية بمصر..

أسامة بن لادن: الجماعة الإسلامية تربطنا..

المحاور: هل كانت جزءاً من الجبهة الإسلامية العالمية وهل انسحبت منها؟

أسامة بن لادن: نعم.. تربطنا بهم علاقات قوية جداً بفضل الله –سبحانه وتعالى- منذ أيام الجهاد وكنا نقاتل في خنادق واحدة ضد الاتحاد السوفيتي، وكان لهم موقف مشرف ومؤيد في التوقيع على الفتوى التي تُهدر دم الأميركان واليهود، فهم وقعوا على الفتوى ولكن حصل هناك لبس في مسألة إدارية عند تصدير الفتوى جاء إصدار الفتوى موافق تاريخياً لنشؤ الجبهة، فحصل لبس عند الناس، أن الجماعة الإسلامية هي جزء من الجبهة الإسلامية، لذلك هي اضطرت أن توضح موقفها، هي وقعت على الفتوى، لكن هي ليست جزء في الجبهة الإسلامية العالمية.

أهداف أسامة بن لادن

المحاور: الأهداف التي ترونها لأنفسكم في النهاية، ما هي هذه الأهداف؟ وما هي الرسالة التي تريدون أن توجهوها للعالم العربي أو العالم الإسلامي بشكل عام؟

أسامة بن لادن: الحمد لله.. كما ذكرت أننا نعتقد اعتقاداً جازماً وأقول ذلك لشدة ما يمارسه الأنظمة والإعلام علينا، يريدوا أن يسلخونا من رجولتنا، نحن نعتقد أننا رجال، ورجال مسلمون ينبغي أن نذود عن أعظم بيتٍ في الوجود، الكعبة المشرفة، أن نتشرف بالذود عنها، لا أن تأتي المجندات الأميركيات من اليهوديات والنصرانيات يذودون عن أحفاد سعد والمثنى وأبي بكرٍ وعمر، والله لو لم يكن أكرمنا الله بالإسلام لأبى أجدادنا في الجاهلية أن تأتي هؤلاء، وأن يأتي هؤلاء العلوج الحُمر بحجة هذه الدعوة، وهي دعوة لم تعد تنطلي على الأطفال، فقد قال الحكام في تلك المنطقة: "إن مجيء الأميركان لبضعة أشهر" وهم كذبوا في البداية والنهاية "وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة –كما ذكر رسولنا عليه الصلاة والسلام- فذكر منهم ملكٌ كذابٍ" فمرت الأشهر، ومرت السنة الأولى والثانية ونحن الآن في السنة التاسعة والأميركيون يكذبون الجميع، يقولوا نحن لنا مصالح في هذه المنطقة، ولن نتحرك قبل أن نطمئن عليها، فيعني عدو يدخل يسرق مالك، أنت تقول له أنت تسرق؟ يقول لك لاً.. أنا هذه مصلحتي، هذه مصلحتي، فيغالطوننا بالألفاظ، فالحكام في تلك المنطقة وقع.. لعل رجولتهم سُلبت، ويظنون أن الناس نساء، و والله النساء الحرائر من نساء المسلمين يأبين أن يدافعن عنهن هؤلاء المومسات من الأميركيات واليهوديات، فهدفنا العمل بشرع الله –سبحانه وتعالى- والذود عن الكعبة المشرفة، هذه الكعبة العظيمة وهذا البيت العتيق، الله –سبحانه وتعالى- جعل وجود البشر في هذه الأرض على توحيده بالعبادة ومن أعظم العبادة، بل أعظم العبادات بعد الإيمان الصلاة، كما في الصحيح "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد" فالله –سبحانه وتعالى- لا يقبل مِنا صلاةً مكتوبة إذا لم نتجه إلى هذا البيت العتيق، واختار له خير الناس، أبو الأنبياء –عليه الصلاة والسلام- إبراهيم، بعد نبينا –عليه الصلاة والسلام لبناءه وإسماعيل، فهذا هدفنا أن نحرر بلاد الإسلام من الكفر وأن نطبق فيها شرع الله –سبحانه وتعالى- حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.

[موجز الأخبار]

أسامة بن لادن: كل هؤلاء الإخوة الذين مازالوا ينتظرون أن تتحسن الأوضاع بدون أن يقوموا بفعل جدي، أقول إن الأميركان يساوموننا على السكوت، وأميركا وبعض عملائها في المنطقة ساوموني أكثر من عشر مرات على السكوت على هذا اللسان الصغير، اسكت ونرجع لك الجواز، ونرجع لك أموالك، ونرجع لك البطاقة الهوية، لكن اسكت، وهؤلاء يظنون أن الناس يعيشون في هذه الدنيا من أجل الدنيا، ونسوا أنه لا معنى لوجودنا إن لم نسعَ لنيل رضوان الله -سبحانه وتعالى- فأقول: هذا الرسم يوضح الكثافة للسكان حسب أعمارهم، فالناس في.. منذ الولادة، الشريحة هذه عشر سنوات، هم أكبر قطاع في المجتمعات السويه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والأمة من ستين إلى سبعين سنة، في هذا الزمن ضاقت الشريحة المعطاءة لخدمة الدين وخاصة في الجهاد، فكما هو معلوم من سن الولادة إلى خمسة عشر سنة، الإنسان غير مكلف ولا يعي الأحداث العظام، ومن سن 25 وما فوق يكون الإنسان قد دخل في التزامات أسرية، تخرج والتزامات وظيفية، ولديه زوجة وأولاد فعقله يزداد نضجاً، لكن القدرة على العطاء تصبح ضعيفة، يقول لك: أترك الأولاد لمن؟ وأترك.. من يصرف عليهم؟ وهكذا، وفي الحقيقة إذا دققنا نجد أن الشريحة من خمسة عشر سنة إلى 25 هي الشريحة التي عندها القدرة على الجهاد، في أفغانستان معظم المجاهدين من هذا السن، فعندما دخل الأميركان في محرم في أول سنة 1411 هجرياً، هؤلاء الصغار ما كانوا يعون الحدث، وصدرت –للأسف- فتاوى، دولة ودول الخليج ساهمت في الضغط على هؤلاء العلماء لإصدار مثل هذه الفتاوى التي زعموا لهم أنها مؤقتة، وقد حدثنا من نثق به من هؤلاء العلماء، أمثال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلسه وفي بيته، قال: نحن لم نصدر فتوى، وإنما بعد أن أدخلت الدولة الأميركان جمعونا وقالوا: لابد أن تصدروا فتوى، وإلا فإن الشباب سوف يقاتلون هذه القوات الأميركية، وتحدثت معه طويلاً في وجوب إصدار فتوى بإخراجهم من هيئة كبار العلماء، فقال لي بوضوح، يشهد الله الذي لا إله إلا هو، قال: يا أسامة، ليس من حقنا في هيئة كبار العلماء أن نصدِّر فتوى من.. من عند أنفسنا، وإنما إذا أحيلت إلينا من المقام السامي –كما.. على حد تعبيره -نحن نصدر فيها، فهذا حالنا للأسف الشديد، فهذه الشريحة من 15 إلى 25 عندما سكت الناس لم يعلموا حقيقة الأمر، فنحن الآن تسع سنوات منذ الغزو، وهذه الشريحة بالكامل إلا.. إلا اللي عمرهم 16 سنة وصلت إلى.. هم أصبح عمرهم الآن 34، فهم دخلوا في الشريحة التي نضجت عقلياً ولا تستطيع أن تعطي، والشريحة الصغيرة التي الآن تستطيع أن تعطي، الناس متوقفون عن تبيين الوضع لها، فإن سكتنا فسيصبح حالنا كما حصل للأندلس، تمضي عشر سنين ثم يتبلد الحبس تدريجياً، فأمر خطير فيجب على الناس أن يبذلوا ما يستطيعوا في تحريض الأمة بكل ما يستطيعون بألسنتهم وبأقلامهم وبأنفسهم، ونحن -بفضل الله- قمنا بهذا الواجب اعتقاداً أنه متعين علينا، ونحن مستمرون فيه حتى نلقى الله سبحانه وتعالى.

وفي الختام أوجه نصيحة إلى جميع المسلمين بأن يتدبَّروا كتاب الله -سبحانه وتعالى- فهو المخرج وهو الذي انتشلنا من قاع الجاهلية المنتنة في تلك العصور المظلمة، فدواؤنا في الكتاب والسنة، وعندما يقرأ الإنسان القرآن يتعجب من قعود كثير من الناس، هل هم لا يقرؤون القرآن، أم أنهم يقرؤون ولا يتدبرون؟! يقول الله سبحانه وتعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، قال أهل العلم: منهم، أي منهم في الكفر، يصبح مثلهم كافر، ثم الآية التي تليها يقول سبحانه: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ويصبحوا على ما أصروا في أنفسهم نادمين).

[فاصل إعلاني]

فأرجو من إخواني المسلمين أن يقرؤوا القرآن وأن يقرؤوا تفسير هذه الآيات، وهي كثيرة جداً في كتاب الله التي حذرنا الله -سبحانه وتعالى- فيها من الولاء للكفار، يقرؤوا تفسير ابن كثير ومختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيم الرفاعي، وأقول أن العالم قد أجمع على أكل هذه العالم الإسلامي، العالم الصليبي قد أجمع على أكلنا، وقد تداعت علينا الأمم، ولم يبق لنا بعد الله -سبحانه وتعالى- إلا الشباب الذين لم تثقلهم أدران الدنيا، والله -سبحانه وتعالى- علمنا كيف نرد على الذين يتحججون بتأخير الجهاد، قال تعالى: (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لِمَ كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب)، وهذا الذي نصاب به اليوم، يقول لك: مش وقته الآن أخرها، (لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا)، فالذي أيقن أن متاع الدنيا قليل وأن الآخرة خير وأبقى، هذا هو الذي يستجيب لأمر الله، سبحانه وتعالى، وفي الآيات التي مرت معنا: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) يبين ابن كثير -رحمه الله- أن المسلمين اكتشفوا المنافقين يوم دافعوا ووالوا بني قينقاع من اليهود، واليوم حكام العرب يوالون اليهود والنصارى على الملأ، ومازال الناس يمدحون أعداء الإسلام والمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فينبغي وقفة جادة صادقة نبتغي بها رضوان الله، سبحانه وتعالى، وأن هذه الحياة الدنيا هي متاع الغرور، وعلى كل مسلم يستطيع أن ينفر بنفسه فعليه أن ينفر ويسأل عن مواطن الجهاد والإعداد حتى يلقى الله -سبحانه وتعالى- وهو راضٍ عنه، وأُحرض نفسي والمؤمنين بقول القائل بعد هذه المصائب العظام:

تأهَّب مثل أهبة ذي كفاح

فإن الأمر جلَّ عن التلاح

سألبس ثوبها وأذود عنها

بأطراف الأسنة والصفاحِ

أتتركنا وقد كثرت علينا

ذئاب الكفر تأكل من جناحي

ذئاب الكفر ما فتأت تؤلب

بني الأشرار من شتى البطاح

فأين الحر؟ أين الحر من أبناء ديني

يذود عن الحرائر بالسلاح؟

وخير من حياة الذل موت

وبعض العار لا يمحوه ماحي

أسأل الله العلي العظيم أن يمنَّ على المسلمين بعودة إلى دينه الكريم، وأن ينصر الشباب الذي خرجوا جهاداً في سبيله يبتغوا رضوانه.

(ربنا أفرغ علينا صبراً وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين).

اللَّهم منزل السحاب، اللهم مجري الكتاب..

اللَّهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. اللَّهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللَّهم انصرنا على الأميركان وإسرائيل ومن والاهم إنك على كل شيء قدير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المحاور: قناة (الجزيرة) ليست مسؤولة عما جاء في هذا الحوار، وكل ما صدر عن أسامة بن لادن يعبر عن آرائه الشخصية.