مقدمة الحلقة:

شروق أسعد

ضيوف الحلقة:

باسم التميمي: أسير سابق
خالد البطراوي: عضو مجلس أمناء "مانديلا" لرعاية شؤون المعتقلين
جواد العماوي: محام فلسطيني
هشام عبد الرزاق: الوزير الفلسطيني المكلف ملف الأسرى في حكومة أبو مازن المستقيلة
عزمي بشارة: رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي
وآخرون

تاريخ الحلقة:

18/09/2003

- طرق تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
- المحاكم العسكرية الإسرائيلية وعدم شرعيتها

- مساعي الفلسطينيين للإفراج عن الأسرى في ظل العراقيل الإسرائيلية

شروق أسعد: تعيدنا مشاهد الاعتقال الجماعي والعشوائي هذه إلى ربيع 2002، لتسجل ملفات المؤسسات الحقوقية خمسة وثلاثين ألف حالة اعتقال، منذ انتفاضة الأقصى في أيلول 2000.

نهج الاعتقالات هذا قديم بعمر خمسة وخمسين عاماً، عمر الاحتلال في فلسطين، أقامت إسرائيل معسكرات الاعتقال من الشمال إلى الجنوب، في زنازينها قضى البعض، والبعض الآخر شهدت جدران المعتقل الرطبة ما عاشوه، أما من خرج ففي باله تجربة الأسر كنقش على حائط قديم، التجربة تبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال، بهذه الكلمات بدأ باسم حديثه، تحدث كمن خرج من أسره للتو، بينما عمر تجربته تجاوزت العشر سنوات.

طرق تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

باسم التميمي (أسير سابق): بياخدوه من محيطه، بيقيدوه، يعني والقيد يعني بمعنى إنه هو إفقاده سلطته حتى.. حتى حركة إيديه، إفقاده سلطته في النظر، على إنه يقدر يشوف أي شيء، يعني ممكن بده يشوفه أو بدوش، يعني بيعصب عينيه، هي مش دواعي أمنية، خوف من أن أنا أضربه خوف منه أنا أشوف إشي أمني أمامي، هو يعني من شان يقول يعني يوصل للوعي الإنساني، إنه أنا مسيطر حتى على.. على كل أحاسيسك، للسجن هاي.. ويعني من أول من ينفتح الباب، بتصير في عالم آخر، بيحولك من.. من بداية يعني يتحول من إنسان لرقم هوية معتقل ورقم يتحول من اسم لرقم، وهنا تبدي يعني مثلما من صراع الإرادات، إنه أنا هل بدي أظل محافظ على وجودي أو تحولي إلى رقم، وكيف ممكن أولد من رحم كل هاي المعاناة اللي ممكن أوصلها، النتيجة النهائية شون ممكن أكون؟ هل بدي أبقى رقم فترة طويلة من الزمن في داخل السجن؟ أو بدي أتحول لإنسان معطوب أو شهيد.

خالد البطراوي (عضو مجلس أمناء "مانديلا" لرعاية شؤون المعتقلين): التعذيب هو تعذيب جسدي ونفسي، أول ما يبدأ بتعصيب الأعين وتقييد الأيادي إلى الخلف، هذا الأسلوب من أساليب الشبح، وهو أن يبقى الإنسان مقيد، وعندما يقيد الإنسان إلى الخلف يرفَع ماسورة، وعادة ما تكون ماسورة للصرف الصحي، يرفع على ماسورة بحيث يكون ذراعين لأعلى من مستوى وبالكاد يقف على رؤوس أصابعه لفترة طويلة، هذا يؤدي إلى تهتك كبير.

باسم التميمي: قد يكون وضعه.. وضعه بالوضعية هاي تقريباً هيك، لا يوقف.. فيعني هاي مرهقة للمنطقة هاي تقريباً.

شروق أسعد: بتواصل لساعات.

باسم التميمي: يتواصل لساعات وأيام يعني ممكن، يعني.

عايد مرار (أسير سابق): 55 يوم بالضبط على الكرسي قعدت في التحقيق 82 يوم لكن على الكرسي مشبوح 55 يوم، في الـ55 يوم عند اليوم 55 على ما يبدو فقدت الوعي، وصرت أشعر إنه فيه كائنات حية بترعش في.. في.. على أرضية وعلى طاولة غرفة التحقيق، يعني صرت أشوف بعيني حيايا ونمل وعقارب، بأتصور إنه هاديك هي فعلاً كانت خط أو نقطة التماس بين الجنون والوعي، أو بين الحياة والموت.

خالد البطراوي: أيضاً من الأساليب التي تعرف شبح الموزة، يتخذ وضع الإنسان شكل الموزة، لكن بالعكس ليس منحنياً إلى الأمام وإنما إلى الخلف، شبح الموزة هذا من أخطر أساليب الشبح، التي أنا شخصياً يعني بأُم عيني شاهدت ما هي تبعاته، وتحديداً مع الشهيد المعتقل خالد الشيخ علي من قطاع غزة، الذي استشهد في أقبية التحقيق في سجن غزة المركزي، وعندما بدأنا عملية التشريح كل شيء كان سليماً سليماً سليماً، إلى أن وصلنا إلى منطقة المعدة، وعندما وصلنا إلى منطقة المعدة، اتضح لنا مباشرة عندما ضرب الطبيب بالمشرط اندفع الدم الأزرق المتخثر، اندفع إلى الخارج، عندها توقفت عملية التشريح، لأن سبب الوفاة قد أصبح واضحاً لنا، سبب الوفاة هو وجود نزيف داخلي غير مرئي أسفل منطقة البطن، جراء الضرب المنتظم على هذه المنطقة، عندما كان البطن مشدوداً إلى الخلف.

باسم التميمي: كان الأصعب أنا شفته يعني، كان يعني استخدام أسلوب الهز، يمسك هيك، يبدي يرفع هيك.. هيك.. هيك بكل قوته يعني، ممكن يعني عضلات الرقبة بتقاومه أول ربع ساعة، ممكن هاي يعني ممكن تقاوم، بس بعدها بالإرهاق يصير طوعي، يعني بيصير فيش إمكانية يعني القدرة، يعني بتصير طوعية، مع كثر هاي الاهتزازات أو بيمسك هيك بقوته، وبيصير يهز.

خالد البطراوي: من الطبيعي إنه كي يثبت ستبقى أرجله إلى حد ما ثابتة بالأرض رغم حركتها، لكن رأسه هو الذي سوف يذهب جيئةً وذهاباً لمرات عديدة جداً، هذا أحد الأساليب، وقد يكون الأسلوب الآخر المتبع وهو جالس، أن يقوم المحقق وهو جالس، ففي الحالة الأولى يرجع الرأس إلى الخلف، وفي الحالة الثانية يأتي الرأس إلى الأمام، وهكذا دواليك كحركة بندول الساعة، التي طالما درسناها في الهندسة في المدارس، وما الذي يحدث في هاي الحالة؟ يصاب المخ بحالة ارتجاج.

باسم التميمي: باستفزاز قوي بدا يهز في، ورفعني يعني من قوته هيك وهو يهز، انفقد يعني أنا فقدت البعث [الوعي] بعد هيك، يعني ما عرفتش شو صار؟ شو حدث؟ ما أعرفش، صحيت يعني المشهد الآخر اللي هو نايم في المستشفى، يعني هذا اللي نسيت شو اسمه، معطوب فاقد نص جسدي، هاي يعني العين ما شوفش فيها، يعني بأشوف يعني بشكل يعني مضطرب يعني، إيدي ورجلي ما أقدرش أحركهم، انتبهت على تاريخ الجريدة، يعني هذا اللي.. اللي لفت انتباهي تاريخ الجريدة 16 في الشهر، فيه فرق 7 أيام ما أعرفش عنها، يعني واحد من يعني فيه 4 صور، وفيه إنه إحنا متهمين بالقتل، فيه فرق 7 أيام ما أعرفش عنها، فيه 7 أيام من حياتي مش عارف وين؟ شو فين؟ كيف راحت؟ كيف سرقتها؟ كيف هدرتها؟ كيف ضاعت؟ ما أعرفش، يعني بأعرف إني أنا كنت في التاريخ كان فيه 7 أيام، ما أقدرش.. ما أقدرش هو كان موت، هل كان مرحلة موت؟ أم شو المرحلة؟ ما عرفش، ما أقدرش يعني.. ما أتذكرش إشي منها؟

شروق أسعد: غادرنا رام الله، ومن حاجزٍ إسرائيلي إلى آخر، وطريق وعر وآخر التفافي، وصلنا إلى الخليل.

عبد الله حريزات (شقيق الشهيد عبد الصمد حريزات): تفضلي، تفضلي. أهلاً وسهلاً تفضلي، ورا الكنبة الكبيرة.

شروق أسعد: عبد الله يبحث عن أوراق خبئها خوفاً من الجيش الإسرائيلي، الأوراق في حقيبة سوداء، طيلة الثمانية أعوام الماضية، تخص شقيقه الأصغر عبد الصمد حريزات.

عبد الله حريزات: بقيت أخبيهم لأنه بحكم الانتفاضة الأخيرة هاي، وكتير شباب وناس ذوي الشهداء، مجرد وجود صور الشهداء عرضتهم لمشاكل كبيرة جداً.

شروق أسعد: اللي صار أيش معه؟

عبد الله حريزات: اعتُقل بتاريخ 22/4، الساعة الثانية فجراً.

شروق أسعد: من البيت؟

عبد الله حريزات: يعني من البيت، يعني باعتبار صار 23/4، طبعاً أنا بشهادة شهود عيان شوهد يدخل سجن الخليل المركزي، رُحِّل من سجن الخليل المركزي إلى معتقل المسكوبية يفترض إنه وصل المسكوبية الساعة السابعة صباحاً، بناءً على تقرير موجود عندي من مستشفى الحداثة، الحداثة -إن شاء الله- بألاقي لكم إياه، دخل الحداثة الساعة 7.30 مساءً في نفس اليوم.

شروق أسعد: أيش ارتجاج أم شو اللي صار له؟

عبد الله حريزات: مش ارتجاج، اللي صار إنه نتيجة الهز صار عنده تهتك في مجموعة الأعصاب اللي في أسفل الرأس في الرقبة.

خالد البطراوي: دخل في غيبوبة، وكانت سبب يعني نتيجة الغيبوبة أنه استشهد.

عبد الله حريزات: اللي ثبت لنا إنه اللي كان يتولى عملية الهز أربع محققين بالتناوب، لولا تدخلنا، وإنه إحنا جبنا طبيب من طرفنا، شارك في عملية التشريح، لطلعوا هم التقرير اللي بدهم إياه.

خالد البطراوي: يوجد مثل عبد الصمد مئات من المعتقلين الذين تعرضوا لهذا الأسلوب، لكنهم لحسن الحظ لم يقضوا، أما البقية فقضوا، فبالتالي اللي صار في قضية عبد الصمد حريزات، إنه جبنا أحد المعتقلين المفرج عنهم، والذي مورس ضده هذا الأسلوب، وطلب منه الدكتور (فادنر) وهو أستاذ فسيولوجيا بجامعة كوبنهاجن، ممثل منظمة العفو الدولية، طلب منه أن يهزه كما حدث معه، فما الذي كتبه في تقريره هذا الدكتور؟ قال إنه بدأ العملية هز 3 ثواني لم أحتمل طلبت منه أن يتوقف، هذا ما ذكره، وسُمح لي لا بأن يتعرض هو للهز لمدة لا تزيد عن ثلاث ثواني، وبعد ذلك قال أنه أحس بتشويش في ذهنه لمدة خمس ساعات، هاي 3 ثواني، تشويش لمدة خمس ساعات، وبألم في الرقبة والظهر.. والظهر لمدة 12 ساعة، هذه 3 ثواني شو عملت فيه، فما بالك لما يستمر الهز على جولات، كل جولة تستمر لـ15 دقيقة، عبد الصمد حريزات لم يكن أحد متواجد، لكن كان واضحاً بأنه تعرض لأكثر من جولة من جولات الهز العنيف، كل جولة استمرت لمدة 15 دقيقة على الأقل، وكان أيضاً واضح بأن معدته خاوية، وفي المقابل قضى بعد ثلاثة أيام من اعتقاله.

شروق أسعد: هنا يرقد عبد الصمد، وفي بلدة (يطَّا) المجاورة أنس جردته اللحظة الأولى للاعتقال من قواه حين أُصيب بأكثر من أربعة عشر عياراً نارياً إسرائيلياً بينها أعيرة ثقيلة، ويحكم عليه بالاعتقال الإداري لأربعة أشهر، نص القرار الإسرائيلي جاء كالآتي:

أمر عسكري صادر بخصوص الاعتقالات الإدارية ليهودا والسامرا بموجب الصلاحيات المخوَّلة إليَّ وبعد أن أمعنت بالنظر في المعطيات المقدمة حول الأمن يتضح لي ويجعلني متأكد أنه ولأجل الوضع الأمني في المناطق فإنني أصدر أمري بتوقيف أنس مسلم علي شريتح.

التوقيع: دورون بن تسفي (القائد العسكري)

جواد العماوي (محامي فلسطيني): الاعتقال الإداري أمر يصدر عن قائد عسكري إسرائيلي بالضفة الغربية بناءً على توصية من جهاز المخابرات، بهذه التوصية أن هذا الشخص قد يوجد منه خطر مستقبلي لم يعمل شيء، نحن نعتقد أنه سيعمل شيء، وبالتالي سنعتقله لمدة ست أشهر اعتقال إداري كحد أقصى القانون لا يسمح إلهم بأكثر من ستة أشهر.

شروق أسعد: ويمدِّد.

جواد العماوي: يمدَّد قابل للتجديد.. قابل للتجديد إلى ما لا نهاية.

شروق أسعد: خرج أنس الطالب في كلية الهندسة والعريس المعتقل في يومه الثلاثين مشلولاً شللاً نصفياً وفاقداً للنطق والذاكرة لانعدام أي عناية طبية إسرائيلية كان من المفترض أن يتلقاها.

شروق أسعد: أيش تتذكر؟ أنس تتذكر الصورة؟ تتذكر فداء؟

فداء قعبور (زوجة أنس شريتح): إحنا اتزوجنا في 15/3 صار الحادث بـ22/4

شروق أسعد: بيتذكرك هو هلا ولا يعني ما..

فداء قعبور: يعني لأنه إحنا ذكرناه يعني، وهسه بتشوفني باستمرار أهله.

المحاكم العسكرية الإسرائيلية وعدم شرعيتها

شروق أسعد: لدى عائلة أنس الأمل بعلاج ولدها، أما عائلة عبد الصمد فقررت لبعض من شفاء الغليل التوجُّه لما يُسمى بالقضاء الإسرائيلي، كان ذلك قبل ثمانية أعوام وإلى الآن كل ما أقرته المحكمة تبرئة المحقق الإسرائيلي.

أنت لما توجهت للمحكمة الإسرائيلية كنت مآمن إنه فيه يعني قانون وشرعية لهاي المحكمة ممكن تعمل إشي أو..؟

عبد الله حريزات: لأ، عشان أقول الحقيقة لا، لو فيه أصلاً شرعية وفيه قانون كان في الأساس ما قتلوه، لكن أنا الآن ملزم إني أتعامل مع ها القضية، همَّ قتلوه وانتهى، الآن فرضوا عليَّ إني أتعامل معهم بأسلوبهم، ومن بدايتها وأنا متأكد إنه أسلوبهم ما راح يوصلني إلى أي شيء، يعني هيعملوا بعد 8 سنوات من استشهاده المحقَّق طلع بيعرفش إنه التعذيب ممنوع.

جواد العماوي: المحاكم العسكرية الإسرائيلية أُنشئت بعد احتلال الضفة الغربية في عام 1967، هذه المحاكم أُنشئت بناءً على قوانين ما يُسمَّى بالأوامر العسكرية الإسرائيلية اللي.. التي يتم إصدارها من قبل قائد ما يُسمى القائد العسكري للضفة الغربية، هاي الأوامر طبعاً قبل كل شيء هي مخالفة لاتفاقيات جنيف والمعاهدات والمواثيق الدولية، لأنه حسب اتفاقيات جنيف لا يحق لدولة الاحتلال أن تغيِّر أي قانون في الدولة.. في الدولة المحتلة إلا إذا كان هذا التغيير لصالح السكان، ما يتم في الواقع إن هذه الأوامر العسكرية فقط تم تغييرها ووضعها لخدمة مصالح الاحتلال والمستوطنين الموجودين على أراضي الضفة الغربية، ما يتم في هذه المحاكم إنه هذه المحاكم هي عبارة عن ضباط من جيش الاحتلال هم القضاة، ناس حقوقيين في الهيئات الثلاثية، ليس ضرورياً أن يكونوا حقوقيين فقط يكفي رئيس المحكمة، وعضوين آخرين.. أي عضوين يكون كافي إنهم يكونوا قضاة، وهذا مخالف للقانون، والادَّعاء العام هو ادِّعاء إسرائيلي، وأساس المحاكمة أنه قام بأعمال ضد دولة الاحتلال.

لينا تسيمل (محامية إسرائيلية): ما فيش إمكانية الواحد يشعر إنه هاي المحكمة (independent) يعني مستقل مع إمكانية مضبوطة (..) لا، فيه ضباط جيش قاعدين هناك، وبيحاكموا نفس الناس إنه بيركضوا وراهم بخلال النهار بيحاكموهم في الليل..

جواد العماوي: هنا فيه قضية.. قضية حساسة إنه يعني لماذا نترافع أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية؟ هذا سؤال أنا بوجهة نظري أنا لو خُيِّرت كمحامي فلسطيني إنه هل تذهب إلى المحكمة أم لا تذهب؟ أنا شخصياً لا أذهب، لأنه أنا وجهة نظري إنه إحنا نوجد شرعية لهذه المحاكم، مقاطعة هذه المحاكم يحتاج إلى قرار سياسي فلسطيني من أعلى المؤسسات، إجماع وطني فلسطيني من التنظيمات ومن الفصائل ومن المساجين أنفسهم على هذا الموضوع، أنا لا أستطيع أن.. مسجون يطلب مساعدتي، وأنا أقول له إنه لن.. لن أساعدك.

لينا تسيمل: فكرنا بأول الانتفاضة الجديدة إنه يكون إضراب كامل وشامل ضد المحاكم العسكرية مثلاً، كل المحامين كانوا موافقين، واجتمعنا.. وحكينا إنه إحنا إزاي محامين ما نقدرش ننفذ العدل أو القانون كمان بالمحاكم العسكرية، وفكرنا إنه المساجين نفسهم راح يرفضوا.

شروق أسعد: لينا تسيمل عملت طيلة ثلاثين عاماً في قضايا المعتقلين الفلسطينيين، آخر دعوى قضائية رفعتها للمحكمة العليا الإسرائيلية كانت دعوى باسم معتقل فلسطيني عُذِّب بعنف في معسكر سريِّ بات يعرف في إسرائيل مؤخِّراً بمعسكر رقم 1391، هذا التعريف جاء إثر تساؤلات عدة اضُطر بعدها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق (بنيامين بن أليعازر) أن يقر بوجود هذا المعسكر رسمياً رافضاً البوح عن مكانه أو سامحاً بزيارته، أما من خرج من المعتقلين الفلسطينيين فوصفوا هذا المعسكر بمعسكر الزنازين السوداء.

لينا تسميل: فيه سجن سري حكوا عنه آخراً، بس هاي السجن موجود سنين فوق العشرين سنة محل خصوصي لتحقيق سري للناس، المحققين مش خصوصاً المخابرات مخابرات أمن الجيش، بس كمان فلسطينيين من الضفة الغربية ومن غزة ينحققوا هناك غير اللبنانيين.

[فاصل إعلاني]

منال حزان (محامية - مؤسسة هاموكيد للدفاع عن الفرد -القدس): ما فيه عندنا أي معلومات من أي جهة رسمية عن عدد المعتقلين اللي يتواجدوا.. اللي يتواجدون اليوم في المعتقل أو اللي تواجدوا فيه خلال السنوات، من معلومات وصلتنا نعلم أنه دراني وعبيد كانوا معتقلين في هذا المعتقل في فترة معينة.

مساعي الفلسطينيين للإفراج عن الأسرى في ظل العراقيل الإسرائيلية

شروق أسعد: في المعتقلات الإسرائيلية ستة وثلاثون أسيراً عربياً انضموا إلى المقاومة الفلسطينية، الحاج عبد القادر اعتاد على زيارة واحد منهم، ولده الثاني كما يسميه، معتقل منذ ثلاثة عشر عاماً هو سلطان العجلوني من أسرى الدوريات الأردنيين يزوره الحاج عبد القادر كلما سمحت له إسرائيل بزيارة ولده ياسر المعتقل منذ عام 1990.

عبد القادر حجازي (والد الأسير ياسر حجازي): يوم دخل على السجن كان عمره 19، الآن عمره 32.

شروق أسعد: الاعتصام بات جزءاً من حياة الحاج عبد القادر منذ اللحظة التي اُعتقل فيها ياسر، اتفاق السلام عام 93 لم يغيِّر من حاله الكثير، كذلك والدة نائل البرغوثي تعتصم منذ خمسة وعشرين عاماً، ووالدة سعيد العتبة وأكرم منصور وغيرهم.

أربعمائة وخمسون أسيراً قبل أوسلو في المعتقلات الإسرائيلية هم الأسرى العتاقي كما يعرفون، أرسلتهم يوما التنظيمات الفلسطينية ليقوموا بعمليات عسكرية، ولم تقوَ على تحريرهم حين تصافح الأعداء، الإفراج عنهم لم يكن بنداً رئيسياً في هذا الاتفاق، ومنذ تلك اللحظة وهذه القضية توضع في بنود إعادة الثقة ليس أكثر أي المساومة حسب المفهوم الإسرائيلي.

عيسى قراقع (مدير نادي الأسير الفلسطيني): في البداية نعرف كانت في أوسلو عندما اعترف اعترفنا ببعضنا البعض نحن الفلسطينيين وهم الإسرائيليين كطرفين صراع وضمن اتفاقية دولية كان يجب أن يعترفوا بحقوقنا يعترفوا بأنَّا شعب قاومنا الاحتلال، إحنا اعترفنا.. اعترفنا بدولة إسرائيل هذه الدولة نعتبرها غير شرعية بالأساس اعترفنا بها، يجب كان عليهم أن يعترفوا لأن أسرانا في السجون هم أسرى حرب

صوت فلسطيني: حواليها سور وحوالين السور كمان سور، هاي الدولة الفلسطينية.

شروق أسعد: ومنذ تلك اللحظة وإسرائيل تفرض معاييرها للإفراج عن الأسرى بصورة مشروطة بأداء الفلسطينيين الأمني، ممتنعة عن الإفراج عن أسرى الـ48، وأسرى القدس، والأسرى العرب، ومن تسميهم بالأيدي الملطخة بالدماء.

هشام عبد الرزاق (الوزير الفلسطيني المكلف بملف الأسرى في حكومة أبو مازن المستقيلة): أياديهم دماء وغير دماء، هذا كلام عنصري الدم الفلسطيني الذي سُفك هو أضعاف أضعاف من قتل من الإسرائيليين، سواء كان قتلى أو سواء كان جرحى أو معوقين؟ نحن دفعنا ثمن أضعاف مضاعفة مما دفعت إسرائيل.

شروق أسعد: أتعتقد أن السلطة الفلسطينية قصرت بعض الشيء في هذا الملف تعتقد أنها قامت؟

هشام عبد الرزاق: طالما هناك معتقلين في داخل المعتقلات نحن مقصرون.

شروق أسعد: أتعتقد أنه ملف أولاً يجب أن يكون في، إن لم نسمع يوماً أن السلطة الفلسطينية قد اعتذرت عن جلسة مفاوضات لأنها.. لأن إسرائيل لم تفرج عن دفعة معينة أو.. أو تستمر في تجزئة هذا الملف، أنت راضياً تعتقد، تنظر بعين من الرضا بأداء السلطة فيه، بصراحة يعني؟

هشام عبد الرازق: أنا قلت وضوح إذا بقي سجين واحد في داخل السجن نحن مقصرون هذا أمر ليس مجال للنقاش إذا لم يرتفع قيمة الإنسان لدينا وننظر إلى الإنسان كقيمة عُليا وننظر إلى أن الإنسان هو أهم من الأرض، الأرض لا تموت الإنسان يموت.

شروق أسعد: وإلى أن تأتي تلك اللحظة المعتقلات الإسرائيلية تمتلئ كل يوم بأسرى جدد من سياسيين سبقهم البرغوثي وملُّوح وحسن يوسف وحسام خضر إلى أطفال تجاوز عددهم المائتين.

زعل أبو رقطي (صحفي في صوت فلسطين): هنا صوت فلسطين مستمعينا الأعزاء أسعد الله أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحبة الأسرى نحييكم في بداية اللقاء من برنامجكم الأسبوعي (لابد للقيد أن ينكسر) مستمعينا الأعزاء، أحبة الأسرى سنبقى معكم من الآن وحتى الساعة الواحدة وعلى الهواء مباشرة.

إياد رحال، الأخ إيهاب رحال في سجن الرملة، ونعلمك أن الوالد رفض أمنياً للزيارة عن طريق الصليب، ذلك لا يستطيع الزيارة، مكالمة آلو.

والدة أسيرة فلسطينية: بأحب أوجه تحياتي لكل الأسرى والأسيرات، لبنتي سميرة الزنادرة في سجن الرملة، حبيبتي سميرة ديري بالك على حالك، كيفك حبيبتي كيف صحتك؟ أنا قلقانة عليكِ أنا وأبوكِ وإخواتك والكل قلقان عليك لأنه ما حد بيزورك، ومانعين عنك الزيارة حبيبتي، شو أخبارك حبيبتي سميرة؟ ما تقلقيش على ولادك، ولادك بخير وفي عينيَّ، مستحيل ينسوكي، حبيبتي أنا مشتاقة لك كتير، مشتاقة أضمك لصدري.

مواطنة فلسطينية: دائماً أدعى لك الله يرضى عليكِ يامَّا، الله يرضى عليكِ ياما..

شروق أسعد: أهالي الضفة وغزة ممنوعون من زيارة أبنائهم منذ انتفاضة الأقصى، إسرائيل تسمح للبعض من أهالي القدس، والدة ميرفت واحدة منهم.

أم ماهر طه (والدة الأسيرة ميرفت طه): أي زيارة ما إحنا بدنا نروح عم تصير الزيارة ما بنعرفش ننام، بيظل فكرنا يودي ويجيب ما نعرفش ننام بالمرة والله ما نمنا ولا تمددنا.

شروق أسعد: الإعداد للزيارة يبدأ قبيل الفجر.

أم ماهر طه: ما بيعبروش إشي، بس إحنا برضو بناخد على أمل يعبِّروه.

شروق أسعد: ميرفت أتمت العشرين في سجن الرملة مضى على اعتقالها عام ونصف كانت عروس جديدة لحظة اعتقالها وحاملاً في شهرها الأول.

أم ماهر طه: لما ولدت ابنها تعرفي كأنه عزاء صار إلنا، لا قادرين نروح إلها ولا قادرين نقف معها في شدتها وبألمها ولا..

شروق أسعد: وضعت ميرفت ولدها في مشفى السجن تحت حراسة إسرائيلية مشددة وبعد ثمانية أشهر عصيبة..

أم ماهر طه: ما رضيوش أول يمسكونا إياه وبعدين عاود واحد تعاطف معنا ومسكونا إياه وصورناه.

شروق أسعد: ميرفت اتهمت بالمساعدة في عملٍ عسكري رغم افتقار الأدلة، بعد ولادتها زيد حكمها ليصبح أربع سنوات ووائل ابنها الرضيع قارب على إتمام السنة.

السادسة صباحاً حافلة الصليب الأحمر المسموح لها فقط بنقل الأهالي توشك على المغادرة.

أم ماهر طه: لازم نطلع بدري علشان نلحق نسجل ونفوت، لما ينادونا بنفوت جوه بعيد عنك بنشلح.. بيحطوا على الماكينة وبعدين بيفوتونا في غرفة، كل واحدة في غرفة بيشلحونا المناديل، والأواعي [الملابس].. مرات نقعد يعني 6 ساعات لنفوت وبدنا جوه ساعة مع طريقنا فيه بيجي عشر.. 13 باب..

شروق أسعد: رغم هذا العناء لم تتم الزيارة حرمت الأسيرات منها لشهرين بعد إضرابهن احتجاجاً على ظروف الاعتقال.

بالعادة هي زيارة قصيرة هذا إن سمح بها العسكر زيارة تكون لتبادل الهموم، الأسرى وهمهم في مقاومة الموت البطيء من داخل جدران هذه السجون الصغيرة والأهل وحالهم الصعب في سجونهم الأكبر، تتشابه المشاهد في لحظات، سجَّان إسرائيلي عند بوابات، سجن عسقلان والرملة وبئر السبع ونفحا والنقب وغيرها وحاجز عسكري إسرائيلي عند مداخل القدس ورام الله وغزة وبيت لحم وجنين ونابلس، وخشية الفلسطينيين ليس من إفراجات إسرائيلية مجزأة فحسب بل من أن تتحول هذه الإفراجات من داخل هذه السجون الصغيرة إلى السجون الأكبر التي لا تنوي إسرائيل إزالتها.

عزمي بشارة (رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي): القضية الرئيسية قضية الأرض، الاستيطان والتحرير ما هي من شان هيك سجناء، يا إخوان هي القضية مش هم أصحاب القضية بدنا نبادل القضية بأصحابها؟ أنا بأعتقد أن فيه جو للترويج، لأنه هاي.. إذا القضية هي السجناء هي الحل بتحريرهم وخلاص، بيصير أيش يعني عندنا، عملياً محاولة إرضاء الرأي العام الفلسطيني لأسباب داخلية فلسطينية في القضية هاي تحديداً، اللي هي سهل إرضاء الرأي العام الفلسطيني فيها تصبح بديل لتحقيق إنجازات على المستوى الوطني هذا إشي خطر، وأنا أفكر غالبيتنا مش مستعدين بهذا التوجُّه، هذا النقاش الثاني.. لا يوجد أي حل، أقول لكم لا يوجد حلول مرحلية بدون إطلاق سراح السجناء، هيك نعم لا يوجد حلول حتى مرحلية بدون إطلاق سراح السجناء؟ هيك نعم، ولكن لا يمكن القول إطلاق سراح السجناء كبديل عن الحلول.

شروق أسعد: والسلام المطروح لا يعد بالكثير بل إن الشق الأخطر في محتواه لا يكمن في تهميش القضايا الجوهرية فحسب بل في وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، لهجة إسرائيلية وأميركية تعاطت معها مؤخراً القيادة الفلسطينية أيضاً.

باسم التميمي: مش عارف يعني كيف ممكن يعني نقدر يعني أعتقد إنه نقدر نفسر للأجيال اللي جايه كيف يعني مفهومها.. مفهوم الوجود للاحتلال بأرضنا شو بدونا نفسر لهم، طالما مازالت أرضنا محتلة، مازالت اللاجئين ما عادوش، مازالت كل ثوابتنا الوطنية غير.. غير محقق أي جزء منها، وبالتالي لما أنا أعرف حالة رفضي لهذا الاحتلال بالإرهاب كيف بدي أقنع الجيل. الجيل اللي جاي إنه يمارس دوره، دوره، حقه في إنه يمارس دوره تجاه وطنه تجاه قضيته تجاه مفاهيم انغرست في ذهنه يعني.. يعني كيف بأقدر أفسر لابني بكره في المستقبل شو معنى إنه أنا اتسجنت أو شو معنى إنه أنا كنت مناضل في يوم من الأيام ممكن تتغير المفاهيم، ممكن هو يبقى.. يعني بهذه الثقافة اللي هتسود ثقافة السلام، ممكن يكون فيه صعوبة إني أقنعه إنه يكون صح.

عشية انتفاضة الأقصى كان في السجون الإسرائيلية 1500 أسير فلسطيني وأسيرة، أما اليوم فيقارب 6000

63 أسير من القدس

73 أسيرة فلسطينية

210 طفل أسير

66 أسير من فلسطيني 1948

1200 أسير إداري، منهم 30 طفلاً

535000 فلسطيني اعتقلوا في السجون الإسرائيلية منذ 1967

103 أسير فلسطيني استشهد جراء التعذيب.

هذا ما استطاعت مؤسسات حقوق الإنسان تدوينه

آب 2003

شروق أسعد: القضية تبقى في تغير المفاهيم وإلى أين ستؤدي الطريق الحالية بالفلسطينيين وإلا لن تفرغ المعتقلات الإسرائيلية من أسرى فلسطينيين جدد كل يوم، أما للبعض فهناك مقترحات أخرى تتعلق بالبحث عن معسكرات معتقلات جديدة في الأراضي الفلسطينية، فكرة غير مستبعدة فهنا في أريحا أُعتقل أحمد سعادات ومن معه وعند الباب حراسة بريطانية وأميركية وفي عام 1994 قضت اتفاقية القاهرة أن يتم عدد من الأسرى الفلسطينية ما تبقى لهم من محكوميات في أريحا وغزة فقط.

من أمام مقر المقاطعة في أريحا - شروق أسعد - (الجزيرة).