مقدم الحلقة:

شروق أسعد

ضيوف الحلقة:

غدير طه: مدينة رام الله
حسن جبارين: مدير منظمة عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل
جدعون عزرا: وزير في حكومة شارون
محمد بركة: العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية
وآخرون

تاريخ الحلقة:

30/10/2003

- قانون القومية الإسرائيلي وانعكاساته على الفلسطينيين
- القانون الإسرائيلي وقطع شمل الأسر الفلسطينية

- المضايقات الإسرائيلية على الفلسطينيين حاملي الجنسية

- أسباب إصدار إسرائيل لقانون القومية

شروق أسعد: الهوية وجواز السفر والأوراق الثبوتية إحدى هواجس الفلسطينيين اليومية في الأراضي المحتلة، هنا اللون يحدد الكثير من معايير الحياة في حياة تعج بالأوامر العسكرية، أقصد لولا بطاقة الهوية التي تحملها، والألوان عديدة فرضت عنوة على أهل البلد الواحد، بطاقة خضراء إذن أنت من أهل الضفة وغزة المغضوب عليهم، بطاقة زرقاء لابن القدس الفلسطيني، إذن أنت مقيم مؤقت في هذا المكان ليس أكثر، وصاحب وثيقة سفر والحفاظ على بقائك وبقاء أبنائك وعائلتك في المكان هم كبير يحتاج إلى كثير من المراجعات والأوراق الثبوتية، لون أزرق آخر يحمله الفلسطينيين في إسرائيل، وجواز سفر أزرق وجنسية إسرائيلية، رغم هذا فالمواطنة ليست كاملة، والرقم الأول للهوية يدل على أن حاملها فلسطيني، وعلى هذا تتحدد معاملتك وفرص عملك، والميزانيات المقدمة لبلديتك من الدولة العبرية وغيرها وغيرها، وعلى هذا بات يتحدد الزواج أيضاً.

قانون القومية الإسرائيلي وانعكاساته على الفلسطينيين

في الحادي والثلاثين من تموز 2003 صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون قدمته الحكومة الإسرائيلية تحت عنوان القومية وقانون الدخول إلى إسرائيل، يقضي القانون بأن كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية وتزوج من أبناء الضفة أو غزة، فإن وزير الداخلية الإسرائيلي لن يقوم بإعطائه الجنسية -كما يفترض حسب قانون الجنسية- ولن يقوم بإعطائه إقامة حسب قانون الدخول إلى إسرائيل، وما يعرف بقائد المنطقة الإسرائيلي لن يقوم بإعطائه حتى تصريحاً للإقامة، هذا بعد تجميد كافة طلبات لمِّ الشمل للفلسطينيين، وتصاريح الإقامة منذ انتفاضة الأقصى، تلى هذا تجميداً رسمياً أقرته الحكومة الإسرائيلية في الثاني عشر من أيار 2002، بموجب قرار رقم 1813، وعليه لن تنظر إسرائيل في أيٍّ من طلبات لمِّ الشمل أو طلبات الإقامة المقدمة بعد هذا التاريخ، أو ربما الطلبات التي سبقت أيضاً.

قانون القومية والدخول إلى إسرائيل رغم إنه حُدِّد لأهل الضفة وغزة، إلا أنه استثنى المستوطنين الإسرائيليين هناك، بل وأبقى على السياسة العامة للإقامة والمواطنة للأقران الأجانب، أي القانون للفلسطينيين فقط.

أورنا كوهن (محامية إسرائيلية - منظمة عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل): هذا يعني أن أي مواطن إسرائيلي يتزوج من شخص غير مواطن، سيقدم له أو لها طلب للحصول على وطن، والجواب سيكون بناءً على قومية الزوج أو الزوجة، وحسب القانون الجديد إذا كنت متزوجاً من الضفة أو غزة فلن تتمكن من الحصول على أي شيء، في الوقت نفسه إذا كنت متزوجاً من هولندي أو أميركي فلن تواجه أي مشكلة في الحصول له أو لها على وضع داخل إسرائيل، ولهذا السبب فهذا القانون عنصري.

حسن جبارين (مدير منظمة عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل): لا يوجد ولا أي دولة في العالم، لا يوجد بعد فحص جدِّي وجذري، لا يوجد في أي دولة في العالم حتى جنوب أفريقيا طبعاً اليوم فيها قانون عنصري على هذه الشاكلة، هذا القانون عملياً بيجي بيقول إنه للشخص أنا أحدد من تحب ومن تتزوج وفقاً لخلفيتك القومية، فإذا كنت عربي فأنا أحدد لك، ولذلك من هنا الجانب العنصري البارز، صحيح فيه قوانين تمييزية بإسرائيل كثير، لكن التمييز.. قانون التمييز عن قانون عنصري يختلف شوية نوعاً ما، نوعاً في الدرجة، قانون التمييز هو إنه يعطي لألف شيء ولا يعطي لباء، القانون العنصري هو بيقول أن يؤخذ من (باء) لكونه ينتمي إلى عنصر وإلى قوم، وهذا القانون لم يعطِ لليهود امتيازات، ولكن أخذ حق أساسي من العرب الفلسطينيين في البلاد لكونهم فلسطينيين.

شروق أسعد: واليوم القانون يهدد بتمزيق 22 ألف عائلة فلسطينية في إسرائيل، يمكث أحد أفرادها من الضفة أو غزة بتصريح أو إقامة مؤقتة، ويقطع أمل آلاف الأزواج بلَمِّ شملٍ قريب، بعض هؤلاء الأزواج أجَّل زفافه لأكثر من مرة بانتظار ورقة إسرائيلية تجيز لشريكه البقاء معه في إسرائيل حيث يقطن، هذا حال نشأت وغدير عامان مرَّا بعد عقد القران، هو في سخنين وهي في رام الله.

نشأت أبو يونس (سخنين - الجليل الغربي): كتبنا الكتاب قبل سنتين، وتم تقديم طلب لَمِّ الشمل بعد كتب الكتاب بـ 3، 4 أشهر، ولحد هسه بعد مرور حوالي سنتين، ما.. ما أعطوا.. ما أعطوا خطيبتي هوية إسرائيلية أو تأشيرة دخول اللي ممكن.. ممكن تقدر تفوت فيها على إسرائيل ونتمكن إنه إحنا نتزوج، وأنا راح أكون في دولة وهي في دولة، بعيدين الواحد عن الثاني.

غدير طه (مدينة رام الله): اتأجل عرسنا أكثر من مرة، كنا مخططين إنه شهر 9 أو شهر 10، حضرنا أمورنا، أقاربي أخواتي اللي كانوا هيجوا من عَمَّان يحضروا عرسي.

شروق أسعد: تحقيق الأحلام يزداد صعوبة عندما يكون الوصول إلى المنزل والعمل مهمة شاقة، غدير ولصعوبة الطرق تضطر للمبيت في سكنٍ للطالبات في كلية فلسطين التقنية، وفرته لها وزارة التعليم العالي حيث تعمل، لتعود في نهاية الأسبوع إلى منزلها في قرية (بيديا)، التي لا يتجاوز بعدها عن رام الله 30 كيلو متراً.

غدير طه: فيه حواجز متنقلة يعني مش دائمة، فيه منها حواجز دائمة، فيه محسوم بحاجز بين منطقتنا ومنطقة رام الله محسوم دير بلوط اسمه، هذا بالفترة الأخيرة كثير كثير صار صعب، بيحجزنا من.. من الساعة 6 ونصف للساعة 8 على ما يفتحوا البوابة، حاطين بوابة، فهذا كثير بيصعب علينا الأمر، مدخل رام الله من جهة عين عريك برضو مسكرة، ونضطر نمشي مرات مشي يعني لفترة طويلة، وبنكون حاملين أغراضنا وهذا كثير كمان صعب علينا، ومرات نفوت من طرق ترابية بتكون كمان أصعب من المشي، بالإضافة إلى بعدي عن نشأت ما بأشوفه كثير، كل شهر ونصف، كل شهر، كل شهرين، مرات تصادفت إني أشوفه مرة، ليوم واحد وهو طبعاً ما بيكفي، بالإضافة لإنه عمَّالنا بنجهز في بيتنا اللي أي واحدة تتمنى في حياتها إنها تكون إلها دور هي وخطيبها مع بعض يجهزوا بيتهم، طبعاً أنا لحد الآن ما شفت بيتي، بعدما بلشوا يعمروا فيه ولا مرة، إلهم كام شهر بيعمروا فيه، وبيشطبوا فيه وهيك، يعني ما قدرت حتى إنه أختار اللي كانت يعني أمنية حياتي هو إنه أكون أخطط أنا ونشأت أيش بدنا ننقي؟ أيش ما نختار؟ إنه نروح مع بعض، هاي كل الأشياء انحرمت منها، على درجة إنه بأقول له يمكن بالتقرير هذا ممكن أشوف بيتي بدون ما آجي وأشوفه، كل هاي الأمور بتضغطني و...

نشأت أبو يونس: كنت رغبان إنها.. إنها.. إنها تقدر تجي عن سخنين، وتشوف البيت على طبيعته، وهي تختار الأشياء، ونتشاور ونتجادل، ونجهز بيتنا، كشخصين خاطبين طبيعيين، اللي عمالين بيجهزوا بيتهم من أجل أن يتجوزوا، يحضروا البيت.

غدير طه: القلق دايماً يعني ملازمني، الضغوطات النفسية برضو دايماً بتلازمني، يمكن فيه أيام بسيطة بأكون حاسة بالسعادة فيها بس لفترة بسيطة، بس إنه كل شيء بيتغير على السريع، مجرد ما أسمع كلمة، مجرد ما أنسي إمتى العرس، مجرد ما يحكي لي عن قصة لَمَّ الشمل أيش صار فيها وأيش ما صارش فيها، مجرد بس أسأله أيش صار بالهوية هذا بيزيد قلقي من جديد، وبيغير نفسيتي كمان مرة من جديد.

نشأت أبو يونس: أنا عيَّنت عرس في تاريخ في شهر 5 السنة الجاية، ما بأعرف إذا لحد هذا التاريخ ما أخذت هوية فراح يكون مشكلة، راح يكون سبب في إنه إحنا ما.. ما نتزوج.

[فاصل إعلاني]

القانون الإسرائيلي وقطع شمل الأسر الفلسطينية

شروق أسعد: مخاوف أن ينقطع الشمل تراود أيضاً عائلة حاتم ورنين، حاتم صاحب الهوية الخضراء من نابلس متزوج من رنين صاحبة الجنسية الإسرائيلية، منذ زواجهما عام 99 وحاتم يقطن مع زوجته وابنتيه أصالة وديمة في شفا عمرو، بعد عناء حصل حاتم على موافقة جمع الشمل في تموز 2000، لكنه لم يتسلمها وبقي يمكث في شفا عمرو بتصريح، ومن ثمَّ إقامة مؤقتة جُدِّدت ثلاث مرات، لكن القانون الأخير يهدِّد بعدم تجديد إقامة حاتم التي تنتهي قريباً وبوقف لَمِّ الشمل أيضاً.

حاتم طبيلة (شفا عمرو - الجليل الغربي): كل لحظة نسمع ضجة أو شغلة من الممكن معرض إنه يعمل حملة اعتقالات للمقيمين أو اللي بتنتهي إقامتهم، يوم عن يوم عم تختلف الحياة معنا شوية.. شوية، زي أعصاب شوية كيف تصير إقامتي غير شرعية هون، وكل يوم والثاني معرض للاعتقال أو معرض للإبعاد عن بناتي أو مرتي.

رنين طبيلة (شفا عمرو - الجليل الغربي): جوزي راح..، أنا وبناتي راح نعيش هون، وشو بأعرفك كمان أخرى شوي بيجوا يقولوا إنه هادولا بنات أبوهم فلسطيني، فما بيحق لهمش إن يعيشوا هون، هاتوا جنسيتكم وروحوا على الضفة.

شروق أسعد: الأولاد لم يستثنوا من هذا القانون، لكن التطرق إلى مصيرهم جاء بصورة غامضة، ففي النص ورد أن بإمكان إسرائيل إعطاء تصاريح إقامة مؤقتة للأبناء تحت سن الثانية عشر، بعدها يصبح وجود هؤلاء الأبناء في إسرائيل غير قانوني، لكن النوايا الأكثر وضوحاً برزت في رسالة المدَّعي العام في إسرائيل إلى رئيس الوزراء، تسربت للصحافة العبرية في أيار 2003.

أحد مواضيع الرسالة يخص طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي مما يسمى بوزارة العدل من أجل سَنِّ قانونٍ ينص على رفض حق إعطاء الجنسية للأطفال ممن أحد آبائهم من أصول فلسطينية، وبغض النظر عن مكان ولادتهم، والبديل قد يكون بترحيل الأطفال إلى الضفة أو غزة.

رنين طبيلة: تخيلي جوزي هسه راح يروح، بعدين بناتي، وبعدين أنا شو أظل أسوي هون.

أورنا كوهن: قيل لها من قِبل الحكومة الإسرائيلية أنها إذا أرادت أن تحظى بحياة آمنة لها ولعائلتها فعليها الذهاب إلى مكان آخر، أعتقد أن هذا شيء لا يجب أن تفعله الدولة لمواطنيها. الطفلتان في عائلة طبيلة مواطنتان إسرائيليتان، القانون الجديد يجعلهما رسمياً مواطنتين من الدرجة الثانية، لأنه لا يحمي حقوقهما للعيش كعائلة، بينما القانون يحمي حقوق غالبية المواطنين.

المضايقات الإسرائيلية على الفلسطينيين حاملي الجنسية

شروق أسعد: الجنسية تُعطى في إسرائيل عبر ثلاث وسائل معروفة: أن تولد لأب أو أم يحمل هذه الجنسية، أن يمنح الزوج أو الزوجة هذه الجنسية لشريكه المقيم في إسرائيل حسب قانون الجنسية لعام 52، وفي غضون خمسة أعوام للأقران الأجانب، أما اليهود فيحصلون على الجنسية حسب قانون يحمل اسم العودة صدر بعد عامين من تأسيس الدولة العبرية على الأرض الفلسطينية، بموجبه يحق لأي يهودي في العالم من أب أو أم أو نسب يهودي أن يحصل على الجنسية الإسرائيلية.

حسن جبارين: يحق لأي يهودي في العالم أن يصبح بين ليلة وضحاها مواطن دولة إسرائيل، هذا لا يحق لأي شخص في العالم أن يحصل على ذلك.

إن اليهودي حتى لو لم يكن له المواطنة، وحتى إذا لم يعرف العبرية، وحتى إذا كان معادي للصهيونية، لكن كونه يهودي يستطيع أن يأتي ويصبح مواطن.

شروق أسعد: وزارة الداخلية الإسرائيلية تُعدُّ طلبات لَمِّ الشمل فقط للفلسطينيين، ومَنْ غير الفلسطينيين في الدولة العبرية يحلم بلم الشمل منذ تقطع شملهم حين تتالت النكبات والنكسات؟

الحصول على لمَّ الشمل لم يكن يوماً درباً سهلاً حتى قبل سَنِّ هذا القانون، وكثير من الطلبات باءت بالفشل أو انتهت إلى ما يُسمَّى بوضعٍ في إسرائيل، أي إقامة مؤقتة أو تصريح عمل، وهذا ما حصل عليه الغالبية من الفلسطينيين.

حسن جبارين: الأرقام دائماً في حوزة وزارة الداخلية الأرقام الصحيحة، ووزارة الداخلية لا تفصح عن هاي الأرقام، والإجراء اللي بيمر فيه العربي يختلف عن الإجراء اللي بيمر فيه اليهودي، العربي عليه أول شيء أن يقدم طلب باسم زوجته لأخذ إقامة مؤقتة، وهذا يأخذ أشهر ويجب أن يثبت الزواج، وأن الزواج سواء زواج سابق، وأن الزواج لم يكن من ورائه أي غرض آخر غير الزواج، ويجب فحص من هي وخلفيتها.

حاتم طبيلة: حتى طلبوا مني كشف حساب، فواتير التليفون، فواتير بعفش البيت، صور عن العرس، كارت دعوة العرس، عقد الزواج، عقد إيجار، كثير شغلات طلبوها مني يعني شغلات تعجيزية، كل شيء وفرت لهم إياه.

حسن جبارين: القانون لم يجد.. يجدد عملياً على شيء، لأنه السياسة في آخر سنتين هي أنه الطلب يعبر إلى وزارة الداخلية، وزارة الداخلية تُعجِّز الناس ولا تعطيهم -الأزواج- موافقة إلا بعد نضال طويل، وأحياناً وأغلب الأحيان لم يأخذوا ذلك.

شروق أسعد: هذه العملية لا تخلو بالطبع من ابتزازات ومضايقات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

رنين طبيلة: اتصلوا علي حاتم طلبوا منه إنه يروح على المخابرات.. عينوا له (...)، فراح عندهم، ودار حديث إنه يشتغل معهم، عرضوا عليه إنه يشتغل معهم أو يتعامل معهم، فطبعاً هو رفض، حاولوا يغروه بكثير شغلات فهو رفض، عشان هيك لأنه رفض سحبوا منه الإقامة خمس أشهر.

شروق أسعد: في العقلية الإسرائيلية يفضلون أن تكون فلسطينياً متعاوناً أو لا تكون، وفي القانون الأخير يحق لوزير الداخلية الإسرائيلي إعطاء الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة لأي شخص يجده مفيداً لمصالح إسرائيل.

أما من حمل هذه الجنسية ممن باتوا يعرفون بأهل 48، فهذه الوثيقة لم تشكِّل لهم يوماً هدفاً بقدر ما هي وسيلة للبقاء.

نشأت أبو يونس: الهوية الزرقاء.. الهوية الإسرائيلية هي وسيلة إني أقدر أعيش وأتنقل في هاي البلاد لا أكثر ولا أقل.

رنين طبيلة: بالنسبة لإلي ما بتعني ليش يعني ها القد.. يعني انا إذا بدي إجي أعرف حالي بأقول لهم عربية فلسطينية.

محمد بركة (العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية): نحن لم نأتِ إلى إسرائيل، إسرائيل أتت إلينا، أتت علينا بالأحرى، ونحن نتعامل مع بقائنا في وطننا كحقيقة أساس.

النظام السياسي هو هذا النظام السياسي الآن، إحدى مقومات أن تبقى في هذا الوطن هو أن تكون جزء من عمل من هذه المواطنة، هي ليست مِنَّة تسديها إسرائيل لنا، عندما نطالب بالمواطنة المتساوية بحقوق متساوية في وطننا، هذه الحقوق في المواطنة نابعة من انتمائنا إلى الوطن وليس انتماءنا إلى المؤسسة، وهذه حقيقة يجب أن يفهمها كل شخص، يعني تخيلي لو كانت هذه البلاد، لو المشروع الصهيوني تحقق بكل تفاصيله بأن جعل هذه البلاد خالية كلياً من الفلسطينيين ما الذي كان سيكون، أين ستكون شفا عمرو التي نجلس فيها، هنالك 450 قرية مهاجرة، ولكن ما بقي نحن نتراوح بين الشاهد والشاهد إلها معنيان، الشاهد على هوية الوطن وهو الشاهد أيضاً هو الذي يضع الحجر على رأس القبر، إما أن نكون شاهد على هوية الوطن، أو أن نكون شاهد في القبر في هذا الوطن.

شروق أسعد: وكانوا الشاهد على نهجٍ دائم وقانون جديد، عزز شرخاً قديماً بين أهل البلد وناهبيه، يتناقله الفلسطينيون في إسرائيل جيلاً بعد جيل كما يتناقلون انتمائهم العربي وحب البلد وقصص النكبة وقطع الشمل.

أما قانون الكنيست الأخير فأتى بغالبية ساحقة لليمين الممتد في الدولة العبرية وسط سبات اليسار الطويل ومنسجماً مع سطوة مفاهيم القوة في هذا العالم.

حسن جبارين: هذا القانون إجا برضو مع قضية الجدار الفاصل العنصري وهذا القانون إجا في هاي المرحلة اللي عملياً بعد حرب العراق اللي فيها فعلاً كانت حِدَّة أميركية واضحة ضد توجهات عربية، توجهات إسلامية.

محمد بركة: هذا القانون لم.. لم يكن ليفاجئ أحد، هذا استمرار لسلسلة متكررة في السنوات الأخيرة لتشريع العنصرية كقانون أساسي في دولة إسرائيل، ليس فقط في مجال التشريع وليس في مجال التصريحات وفي قضايا الأمن، إنما أيضاً في مجال الصحة والتعليم والأراضي والمسكن وكل شيء كل مرافق الحياة، نحن لا نتفوق على اليهود في المجتمع إلا في نسب البطالة، نحن نفوقهم بهذه النسبة، بنسب الفقر، نحن نفوقهم بهذه النسبة، حتى بنسبة حوادث الطرق نحن نفوقهم بهذه النسبة، فيما عدا ذلك في المواضيع المدنية لا أستطيع أن أشير إلى موضوع واحد نحن نقترب فيه إلى المساواة.

أسباب إصدار إسرائيل لقانون القومية

شروق أسعد: القانون لعام قابلٍ للتجديد حسب الحال الأمني، الحجة التي لأجلها سُنَّ هذا القانون لذريعة اشتباه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعشرين فلسطيني حصولهم على وضع في إسرائيل، سهل قيامهم بعمليات عسكرية، هذا حسب تبريرات المدافعين عن هذا القرار.

جدعون عزرا (وزير في حكومة شارون): كان هناك أمراً واحد تعاقب مع هذا القرار، والحقيقة أن الكثيرين من هؤلاء الذين أتوا هنا كان لهم دور في عمليات إرهابية.

أورنا كوهن: على أي حال أغلبيتهم مشتبه بها هذا أولاً، ثانياً: يتحدثوا عن عشرين حالة تقريباً من أصل آلاف وآلاف وحتى لو ثبت أنهم مذنبون لا يمكنك أن تلحق العقاب الجماعي بكل المجموعة.

محمد بركة: هذه فقط عقليات مريضة لا يمكن أن يتصورها عقل في مجتمع حضاري، أو عنده حد أدنى من القيم الإنسانية لينسب الصفة التآمرية على دولة إسرائيل القوية من خلال عقد زواج بين فلسطينيين.

هنالك إسفاف في ترديد السخافة إن صح التعبير، هل من يريد أن يقوم بعملية يحتاج إلى مواطنة إسرائيلية ليقوم بهذه العملية، يعني يجب أن يخطط أربع خمس سنوات، يعني يمر بكل هذه العملية، عملية التجنس وأن يأخذ الجنسية الإسرائيلية من أجل أن يقوم بعملية، هذا كلام فارغ، وجدعون عزرا يقول كلام فارغ ولكن خطير يعني جدعون عزرا هو نفسه اللي قال يجب أن نضع في الأماكن العامة حرَّاس فلسطينيين، لأن الفلسطيني يشم رائحة الفلسطيني، هذا تعبير غير مسبوق في.. في لغة التعامل بين البشر.

شروق أسعد: جدعون عزرا عضو الكنيست عام 96 وابن جهاز المخابرات الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، أقرَّ بأن القضية ديموغرافيةٌ بالأساس.

جدعون عزرا: أنا قلق على التوازن الديموغرفي لدولة إسرائيل.

أورنا كوهن: القانون الجديد في غاية الأهمية ليس فقط لأنه سيوقف التهديد الديموغرافي تحت مفهوم أن أعداداً أكبر من الفلسطينيين باتت تنتقل لإسرائيل، لكنه سيجبر الكثير من الفلسطينيين ممن هم مواطنون إسرائيليون على الالتحاق بأزواجهم أو زوجاتهم ومغادرة البلاد.

جدعون عزرا: دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، ترحب وتستقبل كل اليهود، ومن أجل ذلك أقيمت.

محمد بركة: هم يعرفوا أنهم ارتكبوا جريمة عام 48 بتهجير شعب، وهذه الجريمة ستظل تحوم حول رأس المجرم.

شروق أسعد: عام 48 كان حينها الإسرائيليين لا يتجاوزون الخمسة وخمسين ألفاً في مقابل ستمائة وستين ألف فلسطيني، باتوا أقلية في وطنهم يشكلون مليون ومائتي ألف ما نسبته 20% مما بات يعرف اليوم بإسرائيل، معركتهم يومية للبقاء، بدءاً بتغيير إسرائيل ليافطات الطرق وأسماء القرى العربية، ومحاولات التهويد إلى الصراع على الحقوق والمساواة في مقابل خمسة ملايين إسرائيلي، نسبة زادت التسعة أضعاف على مدار الخمسين عاماً الماضية بفضل ما يقارب مليوني وسبعمائة ألف مهاجر، جلبتهم إسرائيل من شتَّى بقاع الأرض، بعضهم لا يمت لليهودية بصلة، الإحصائيات بيَّنت أن مائتين وخمسين ألف روسي ليس لهم أية علاقة باليهود قدموا من روسيا عام 80، بعدها بخمسة أعوام، وصل إلى إسرائيل ستون ألف أثيوبي، كل مهاجر جديد تستقبله المراكز المتخصصة من قبل الدولة العبرية تؤمِّن له مكان إقامةٍ ملائم ومريح في أي مكان يختاره في إسرائيل وحضاناتٍ للأطفال ودروساً مجانية باللغة العبرية، ووظيفة مناسبة أيضاً، والتسهيلات الإسرائيلية منذ ثلاثين عاماً باتت تتضمن أيضاً الجمارك والضرائب والسكن والمعيشة وأقساط المدارس والجامعات، تسهيلات تتواصل لثلاث سنوات كمكافأة لهؤلاء على مجيئهم ومكوثهم في إسرائيل.

العقلية ذاتها التي شرَّعت قانون الكنيست الأخير هي ذاتها التي قتلت في أكتوبر 2000 ثلاثة عشر فلسطينياً من أهالي 48 لتضامنهم مع إخوتهم في الضفة وغزة وقتلت آخرين في يوم الأرض ونكبت الفلسطينيين قبل 55 عاماً.

وما أشبه اليوم بالأمس إلا أن أهل البلد العرب الذين تحولوا إلى أقلية في وطنهم سيبقون دوماً شوكة في حلق الدولة العبرية وأصحابها الغرباء عن هذا المكان، هذه الأقلية التي ربما يوماً ما ولو في الأمد البعيد ستكون المعركة القادمة.

شروق أسعد - (الجزيرة).