مقدم الحلقة:

شروق أسعد

ضيوف الحلقة:

عبد اللطيف عودة: صاحب أراض في قرية فلسطينية
ليسا ناسان: متضامنة أميركية
عبد اللطيف خالد: مؤسسة الهيدرولوجبين ومنسق مؤسسة بنغون
مصطفي البرغوثي: سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية
جاد إسحاق: مدير معهد الأبحاث التطبيقية
وآخرون

تاريخ الحلقة:

16/10/2003


- جدار الفصل العنصري
- تقطيع الأراضي الفلسطينية بالحواجز العسكرية
- إسرائيل تسعى لتعزيز تبعية الفلسطينيين

شروق أسعد: هنا في فلسطين تسجل الصهيونية فصلاً جديداً من فصول نظام الفصل العنصري، في أوج أحاديث العالم عن الحريات وحقوق الفرد، وفي أوج الأحاديث المعسولة التي تعلو مرات وتخفت مرات أخرى، حول السلام المنتظر، بينما الوقائع على الأرض يفرضها يومياً أصدقاء الولايات المتحدة، تارة بالنار وتارة بالحواجز العسكرية والمعازل والجدران الأسمنتية، يرسمون شكل الحلول القادمة.

جدار الفصل العنصري

مواطن فلسطيني: أنا الآن في أرض تركته بـ 48، واللي 48 تركته ما جيته.. أنا، شو بدك أنت؟ قال هذا قانون، كنت بأمشي بقانون، ما فيش قانون غير عليَّ.
عبد اللطيف عودة (مزارع وصاحب أراضي في قرية الضيعة): وإذا فيه ناس تفرض علينا فرض تعزلنا عن وطننا وعن أرضنا، وعن باب أرزاقنا، وتحطنا في البيت نفسه ومهددين. وانتهت.. (..) حياة.

شروق أسعد: في كلمات أهل البلد رعب تظنه من حرب قادمة، هي أكثر من هذا تشريد ونكبة جديدة، أناس لم يصحوا بعد من آثارها بعد خمسة وخمسين عاماً، اليوم يقفون أمام التاريخ من جديد، رعبهم في هذا الزمان من جدار أسمنتي وسلكي مكهرب ثبت حصارهم للأبد، وقضى على ما تبقى لهم من أرزاق وحياة، المخطط الإسرائيلي قديم، أما العمل به فبدأ في أبريل 2002م.

وزع الجيش الإسرائيلي أوامر عسكرية لم يسلمها باليد لأيٍّ من أصحاب هذه الأراضي، واكتفى بتعليقها على الأشجار، ورميها في شوارع القرى الضيقة، تقضي القرارات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات الزراعية وضمها إلى ما يعرف بإسرائيل، أو بالأحرى ضمها إلى ما سرقته إسرائيل بالقوة من أرض ومياه.
المرحلة الأولى من الجدار كانت في جنين وطولكرم وقلقيلية.

عبد اللطيف عودة: المهم كل الهدف اللي بيعملوا فيها حتى يهجرونا، ولو .. بلاش نقول لخارج البلد، ولو لبعد السلك، حتى يخفوا الأرض اللي صادروها، يستغلوها، هادول التسعين دونم.. قبل، ظل إلي دونم ونص، لأخوي دونم ونص، لأخوي دونمين، لأخوي الثاني دونمين إلا، يعني الواحد فينا مع إنا إخوة هذا اللي ظل إنه الواحد دونم دونم ونص، باكي متبكي، طلع قد إيش الزيتونات بعاد عني هادول، شيء بدي أزيلهم، من هين زي ما كنا، حوالي من 50 إلى 60 كيلو متر بدي أمشي، حتى ألف للأرض.. اللي
فيها الحماموت، من هناك لهين بدي أمشي مسافة يعني شوال زيتون اللي قطعته من هين (...).

شروق أسعد: أبو أكرم في قرية الضبعة، والده من قبله والجد أيضاً، حينها لا شيء كان في الجبال المقابلة، اليوم القرية ضاقت بأهلها وحالها، وما يعرف بالمهاجرين الجدد، أصحاب الأسقف الحمراء انتشروا أينما يحط النظر، هذه مستوطنة (الفيه منشيه) أقيمت عام 82، إسرائيل لم تكتف بما صادرته من أرض لصالح إقامتها، واليوم صادرت ما يقارب 10 آلاف من الدونمات من قرية الضبعة والقرى المجاورة لصالح سكان هذه المستوطنة الغرباء عن هذا المكان، لكن إسرائيل وبالقوة وفرت لهم سبل البقاء والحياة والتوسع أيضاً.

عبد اللطيف عودة: هناك سهلة عليهم، اليهود سهل عليهم، بس إحنا اللي..، اليهود هسه مش كل المستوطنة هذا، الأربع سكات المجال إليهم مفتوح، وينهم بدهم يروحوا، الأربع سكات علي أنا مسكرة، صاروا يسكروا عليَّ أنا ويفتحوا لهم المستعمرة، تلف شو هي بدها، المية فيه وأرض فيه ومستشفى فيه ومدرسة فيه، كل مستلزمات الحياة هم بيعملوا سهلة، بس إحنا لأ بيهملونا..

شروق أسعد: إذا كنت من أصحاب النكبات فكل شيء يتحول إلى همٍّ كبير، الفِلاحة وقوت اليوم والماء والكهرباء، حتى تعليم الأولاد، وإياك أن تشعر يوماً بالمرض.
عبد اللطيف عودة: هسه لو واحد بده يموت هين، نكون (...) بده الواحد يأخذ عياله على مستشفى توضع، ممكن إذا حالي كافي هي تموت قبل ما هي تطلع، أما تروح على طولكرم، وأما بيروح على نابلس، وأما على قلقيلية، والثلاث مناطق مسكرة علينا، إحنا بنشعر نفسنا في سجن، وسجن صغير علينا، وهذا السجن مش قادرين (...) لنكسر أبوابه ونطلع لبره، ولا اللي على الباب متهاون معانا حتى يعني يعطينا مجال شيء بسيط من الحياة.

شروق أسعد: الضبعة وراس طيره وراس سرشة، يحيطها الجدار الإسرائيلي من ثلاثة جوانب بمخرج واحد فقط، لا يعلم أهلها تحت مسؤولية من سيكونون؟ وكيف سيتصلون بأهلهم في القرى المجاورة؟ بينهم وبين هذه القرى أقامت إسرائيل بوابات كهذه، حظ الأهالي اليوم أنها مفتوحة حتى ينتهي العمل بها.
عمر الأعرج (مزارع وصاحب أراضي في قرية الضبعة - قلقيلية): هذه البوابة بيسموها المطاردة الساخنة، هم حسب ما تعبير الجيش، هذه للمطاردة الساخنة إذا صار ضرب على الجدار من هذه السكة، فمع كبسة الكترونية على الكهربا، بيكبس تفتح البوابة قدام الدورية، وتظلها طالعة دوغري على (...).
شروق أسعد: أما غير هيك هي..

عمر الأعرج: إحنا الطريق تبعنا هيها من هنا اللي قطعوها، (...) بتاع الضبعة، أنا بدي آجي للالتفاف تبعهم، هذه البوابة ليست للمزارعين أو لأصحاب الأراضي، هذه البوابات بس للجيش فقط، لاستعمال الجيش فقط، لما لمعوا الأرض وحطوا النمر ما صدقناش، هسه أنا بأدخل في الأرض تبعي.

شروق أسعد: آه من هنا.
عمر الأعرج: من هنا بتبلش الأرض تبعي، من هنا الأرض تبعي من عند (الخروبة) هذه لعند قاع الوادي هذا، كل هذا 29 دونم داخل الجدار تبعي، تحت الجدار مباشرة، تحت الجدار هذه قطعة الأرض لإلي، حوض 600، حوض 6 قطعة 608، هذا ابن عمي داخل الجدار وأرضه خارج الجدار، هاي.. هذه كلها القطعة اللي أنا ماشي فيها، يعني هسه ما أعرفش حتى وين كنت أنا، من أخوي من أخوي، مع الحد ما يعرف، بقي منها.. دونم أرض هاي الزيتون هذا إلي، شو يعملوا فيه؟
دخلوا كل الوسخ والحجار فوقه يعني ما مستفيد منه ولا بشيء، كلها بيوت الضبعة هذه، هادول البيوت كلها، أنا لما لمعوا قلنا لهم ابعدوا عنا، قالوا هذا أنتم 300 متر منطقة عسكرية، قلنا لهم طب أنتم بعيدين عنها 40 متر، شو قالوا؟ قالوا إذا بيظلكم ساكنين هون.

شروق أسعد: الجدار سلكي شائك، ارتفاعه ثلاثة أمتار، عرضه أربعون متر، مجهز بأسلاك مكهربة، وكاميرات مراقبة، ورمال حافظة للبصمات، الدوريات العسكرية الإسرائيلية ستسير على جانب الطريق العسكري ليل نهار، وكل من يقترب يفتح عليه الجيش الإسرائيلي النار دون إنذار، كذلك شمالاً غربي قلقيلية، حيث الجدار أسمنتي بعمق 200 متر وارتفاع ثمانية أمتار، والجدار بانتهاء المراحل الثلاث سيمتد على طول 350 كيلو متراً.

محمد مراعية (نائب رئيس مجلس قروي رأس عطية - قلقيلية): في منطقتنا طوق رأس عطية وحب يحطهم في سجن، قلقيلية حطها في سجن، الضبعة وراس طيرة وسرشة والرمضين دخلهم داخل حدود مستوطنة (الفيه منشيه)، عزبة سلمان اقتطع أراضيها وتركها بدون أراضي، عزُّون حاصرها من الأربع جهات، بيت أمين أخذ أراضيها من الجهة الجنوبية، مسحة، وبدية أخذ أراضيهم من الجهة الغربية، ويتجه بعدها إلى منطقة رام الله من يقتطع معظم أراضي الضفة الغربية يضمها إلى أرض 48 في فلسطين الـ 48.

شروق أسعد: 6200 دونم صادرتها إسرائيل وعزلتها داخل الجدار، من أراضي منطقة قلقيلية الخصبة، التي تضم 42% من فاكهة فلسطين، ونصف مواردها المائية، كذلك التهم الجدار 25% من أراضي طولكرم و48% من أراضي جنين، العائلات الفلسطينية المتضررة ستتجاوز في المراحل النهائية للجدار الثلاثين ألف عائلة.

[فاصل إعلاني]

محمد مراعية: الأسود الآن شغالين فيه جاهز، الأسود الفاتح مرحلة ثانية، الأغوار مرحلة ثالثة اللي هي.. آه اللي في المنطقة الشرقية للضفة الغربية، على أساس يقطعوا أوصال الضفة الغربية من حيث منطقة جنين ونابلس هاي خلينا نقول كنتون واحد بتفصل بينهم ورام الله، تفصل بينهم منطقة القدس إلى.. إلى أريحا، بتصير منطقة أريحا لحالها وجنوب الضفة اللي هي الخليل والمنطقة الثانية لحالها.
شروق أسعد: إسرائيل بقوتها ترسم الحدود وتقيمها بعيداً عن الخط الأخضر معتدية على عمق أراضي الضفة بمساحة ستة كيلو مترات ضامة سته وثلاثين مستوطنة إسرائيلية.

تقطيع الأراضي الفلسطينية بالحواجز العسكرية

واليوم الأراضي الفلسطينية باتت مقطعة ومحاطة بمائة وأربعين حاجزاً عسكرياً إسرائيلياً وعشرات البوابات، الفلاحون الفلسطينيون باتوا تحت حكم عسكري صارم، الحركة ممنوعة إلا بمواعيد ومن خلال هذه البوابات التي يفتحها متى يشاء وكيفما يشاء أصحاب مفاتيح السجون الكبيرة، كل هذا لصالح ما تسميه إسرائيل بأمنها.
عبد الغني حمدان (مزارع من قرية كفر جمال - قلقيلية): مزارعين بالمزارع بالشجر، بنسقي، بنزرع، تعرفي المزارع كل شيء بيشتغل جانا السور غلب.. وأنا أتمنى دخلنا، وهلا كمان ويجبنا..

مزارع فلسطيني: يعني صار لي ساتر أنا ما.. في مكان.. خضرة من هنا لميتها، ويعني اتصلوا فيَّ هم الشباب قالوا لهم: الساعة 7 بتسكروا وهنا بأستنى، فجيت لقيتها مسكرة وبدي أطلع على رام الله.
عدوان شماسنة (مزارع من قرية جيوس - قلقيلية): معظم الأيام يطلق النار على المزراعين لما يحاولوا يوصلوا البوابة.

شروق أسعد : أطلقوا..
عدوان شماسنة: نعم، إمبارح أطلقوا على الجهة الجنوبية أطلقوا النار على المزارعين، ولا مزارع قادر يوصل الأرض، 3 أيام وهي مسكرة بحجة أيه؟ بحجة أيش؟ إنه.. إنه فيه مشاكل، وصار عمليات، إذا صارت عملية في نيويورك بدهم يسكروا البوابة بتاعة جيوس..

صادق وشواب (مزارع من قرية كفر جمال قلقيلية): الشغلة مش أمنية بقدر ما هي أخذ أراضي، لأنه فيه لو أنها أمنية بيقدر يحط (....) جنب حدود إسرائيل، أو حدود 67.
عدوان شماسنة: الأراضي المقتطعة خلف الجدار هي كفيلة إنها تقيم دولة زي دولة إسرائيل وأكبر.

شروق أسعد: المكان بات أشبه بممرات الحدود الدولية، هنا معركة يومية، فلاحون وجيش مدجج بالسلاح وفتيات وفتيان من المتضامنين الأجانب، بينهم كانت هذه اليهودية الأميركية كلماتها أكدت لي أن الحقيقة موجودة دوماً في مكان ما في هذا العالم، هناك لمن يريد حقاً أن يراها.

ليسا ناسان (متضامنة أميركية) : هذا فظيع غير معقول، إنه الأسوأ، هذا مختلف عن منع التجول، هو بمثابة إغلاق تام، هو أعلى سقف للاحتلال، هو بهدف إحكام السيطرة والقوة، لا علاقة له بالأمن، وهذا واضحٌ تماماً، لأنهم عندما يفتحون البوابة لا يبقون ويحرسون بل يغادرون.

شروق أسعد: عبرنا من خلال هذه الطرق الوعرة كغيرنا من الفلاحين من بلدة جيوس إلى الأراضي المضمومة خلف الجدار.
وصلنا إلى أبو عزام، واحد من ستة وثلاثين عائلة قرروا أن يهجروا بيوتهم ويقيموا في مزارعهم المحاصرة أملاً في الحفاظ عليها.

شريف خالد (مزارع وصاحب أراضي في قرية جيوس - قلقيلية): بالعادة إنه الناس بتطلع من أراضي.. من بيوتها على البلاد العربية تكون لاجئة هناك، إحنا بدنا نلجأ لأراضينا، لأن هذه الأراضي هي حياتنا، وما قدمناش خيار إلا نموت فيها أو نعيش فيها، في أقصى الحالات هون ممكن اليهود يطخونا ونموت، مش هيك؟ لكن كل يوم بنموت على البوابة، تسأليني بأقدر أصمد أو لأ؟ لأ، بدي أموت مرة واحدة، أما أنا أطلع وحقيقة أصير لاجئ جديد، ما بأقدر، أنا حكيت لك إني هون عندي 1300 شجرة، في هذه المزرعة لحالها 1300، أنا عندي 2700 خلف الجدار، فذاك الشجر الكبير جوز، بعد الجوز، فيه خوخ، وبعده المشمش، وبعده التفاح، وبعده السفرجل، هذه هي أرضي، هذه كل اليوم بيطلع من جيوس 3 شاحنات، 3 شاحنات كل يوم تطلع من جيوس، والله العظيم إذا السلطة الفلسطينية عجزت حقيقة إلا في نابلس يشتروا حبة البندورة، إحنا من يوم الانتفاضة الثانية بطلت سياراتنا وشاحناتنا تقدر توصل نابلس، ليش؟ لأنه فيه سدود على الطريق، وبنبيع، إحنا بنبيع في بيتا، قرية صغيرة جنوب نابلس على البغال وعلى الخيل ممكن إن يلاقي له طريق ملتوي من هنا يفوت فيه أي شيء على نابلس، لكن شون بيطلع لنا إذا صار ها الحكي، بيطعمهاش 1% من حاجتها، هذه فرصة الإسرائيليين الكويسة، سياراتهم مسموح إلها تستعمل الطرق الالتفافية اللي بنسميها الـ by passroads مسموح إلهم، فبتحمل شاحناتهم ومن الإنتاج الإسرائيلي وبتبيعه في نابلس، الكيلو اللي بيبيعوها في نابلس قد ما بتصفي لنا البوكس إحنا في بيتا، والله العظيم ما فيه مزارع في هذا الموسم بيلم مصرياته اللي دفعها، مش يربح.

إسرائيل تسعى لتعزيز تبعية الفلسطينيين

شروق أسعد: خطة إسرائيل بعد سلب الأرض تحقيق التبعية الفلسطينية الكاملة لها.
عبد اللطيف خالد (مؤسسة الهيدرولوجبين ومنسق مؤسسة بنغون - قرية جيوس - قلقيلية): وهذا هو المستقبل اللي بينتظر يعني آلاف العائلات في منطقة محافظة قلقلية في المستقبل القريب، عندما يعني يتم إغلاق الجدار تماماً، يتم السيطرة على المياه، بالتالي فيه عندنا أكثر من ألف عائلة فلسطينية موجودة في منطقة جيوس وعزون ومنطقة قلقيلية، هذه الناس راح تتوجه للعمل بطبيعة الحياة، إنسان يبحث عن مصدر للدخل، بالتالي سيكون المصدر هو إيجاد منطقة صناعية لأحد المستوطنات، المزارعين بدهم يتوجهوا للعمل فيها.

شروق أسعد: تحت حجة الأمن أيضاً تسعى إسرائيل إلى تعزيز تبعية الفلسطينيين لشركة المياه القطرية الإسرائيلية (ميكوروت) من خلال سلبها لتسعة وثلاثين بئراً وضمها إلى داخل الجدار، هذا ما تبقى للفلسطينيين من حوض مياههم الغربي.
عبد اللطف خالد: مما يعني أكثر من 2 مليون متر مكعب من المياه اللي تستخدم للزراعة وللشرب أصبحت الآن معزولة خلف الجدار.

شريف خالد: يريد يشرب الناس مي، مي منين؟ ومن الـ 67 لليوم أعطونا التراخيص نكحت بير واحد مي؟ لا، الميه أمن، الميه أمن لإسرائيل، والأرض أمن لإسرائيل، والسياج أمن لإسرائيل، فأي مفاوضات اللي بنحكي عنها ونتكلم فيها؟ أي مفاوضات؟
الحياة الكادة بتعلمنا الحقيقة الموجهة مين هو اللي معانا ومين اللي مش معانا، اشربي قهوة أحسن، أحسن نشرب القهوة.

شروق أسعد: الجدار يمتد بدءاً من جنين، طولكرم وصولاً إلى قلقيلية، رام الله، الخليل، القدس وبيت لحم التي ستعزل تماماً عن القدس، وإسرائيل صادرت مساحات شاسعة من أراضيها، ضامة محيط مسجد بلال بن رباح إلى داخل ما تسميه بحدودها وعازلة قرية النعمان عن أهلها، توسع منطقة بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور سيكون أمراً مستحيلاً، بينما الأراضي سينعم بها مستوطنو مستوطنة جيلو وأبو غنيم وغيرها، وإن كان منزلك يعيق هذا المخطط الإسرائيلي، فجرافاتهم ستجد دوما الحل.

محمد الشيخ (صاحب المنزل المهدد بالهدم قرية الولجة - بيت لحم): أول مرة إجا علي قال أنا قائد المنطقة قلت له شو بدك؟ قال أنت كان في منطقة أمنية، أقول له أنا شو ما بأفهم أنا من الـ 48 وأنا هكذا إذا طلعت من الولجة، الولجة بتعرفها هاي الولجه إجا هناك، قلت له أنا جيت وسكنت هنا.

طلعوا من هنا حطوا الـ.. حطوا لهذا (...) وبلشوا يضربو فيها من جوه من هنا، اتصل ابن خالي خليهم يوقفوا، خليهم يوقفوا الهدد، فاتصلنا فيهم يوقفوا الهدد ما رضيوش،.. أبداً.

د. نائل سلمان (معهد الأبحاث التطبيقية أريج - القدس): وهذا الجدار الأمر الجديد اللي صدر عن الحكم العسكري الإسرائيلي محيط بكامل الولجة، سياسة التهجير الإسرائيلية اللي هي يتم تهجير رحيل السكان الموجودين على شمال الجدار فلهذا السبب تم هدم ما يزيد عن ثلاثين بيت في منطقة هاي واحد وهاي وهذا واحد البيوت اللي تم هدمها في الفترة الحالية.

د. جاد إسحاق (مدير معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) القدس): كل مخططات إسرائيل تهدف حالياً إلى المصادرة أكبر مساحة من الأراضي حول المستوطنات، لبناء مخططات غير طبيعية وغير عادية للمستوطنات وفرض الواقع على الفلسطينيين من.. إذا ما تابعنا هذا، فسيكون بالإمكان من خلال استمرار الاستيطان، سيكون بإمكان إسرائيل استيعاب أكثر من مليون مستوطن في داخل هذه المستوطنات.

د. مصطفى البرغوثي (سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية - رام الله): هاي الخط الأخضر هي حدود الضفة الغربية كما ترينها على حدود مع الأردن والجدار سيأتي من الغرب ويلتهم جزء كبير من أراضي الضفة ويأتي من الشرق، يعني بده يعمل المناطق الفلسطينية في سندوتش كمان، ويأتي من الشرق، ويعزل كل منطقة الأغوار ومنطقة جنوب الخليل ويجعلها كأنها مضمومة لإسرائيل وهذا يتناسب مع المخطط الإسرائيلي الدائم بأن أي كيان فلسطيني ممنوع يكون له حدود مع أي دولة عربية، يجب أن يبقى محاط دائماً بوجود إسرائيلي، وثانياً ممنوع أن يكون بينه تواصل أو أن يكون له سيادة حقيقية بل تبقى مجرد سياسة.. سيادة وظيفية، هذه وسيلة لوضع الناس في سجون، هذا حل شارون للمشكلة الديموغرافية، ولا، مشكلته أننا أربع ملايين وثمانمائة ألف فلسطيني الآن فوق أرض فلسطين التاريخية، عددنا الآن أصبح مساوي تقريباً لعدد اليهود، نسبة النمو السكاني عندنا أعلى نسبة في العالم، لا يستطيع أن يتعايش مع ذلك، إلا بحل واحد أن يجعلنا نعيش في سجون مقطعة الأوصال.

شروق أسعد: والقضية الديموغرافية، هي إحدى القضايا الرئيسية وراء وصول الجدار الإسرائيلي إلى القدس، ضاماً المستوطنات الإسرائيلية إلى داخل حدودها وعازلاً التجمعات العربية، كالقدس وأبو ديس حسب ما يعرف إسرائيلياً بمخطط القدس الكبرى.

د. جاد إسحاق: هذه القدس الكبرى سيكون عدد السكان فيها حوالي 650 ألف مواطن، لا يتعدى نسبة العرب فيهم نسبة 25%، أي هي مخطط لأسرلة القدس وإنهاء مصيرها من خلال مخطط استيطاني جديد يلتهم الأراضي ويبقي المناطق العربية في شبه معازل.

شروق أسعد: يذكر أن البداية كانت في قطاع غزة منذ احتلاله، مناطق عازلة وسياج أسمته إسرائيل بالأمني الفاصل بعرض 40 متراً إلى 100 أمتار جنوبا عند رفح، بين سكان القطاع والمستوطنات الإسرائيلية المقامة على 40% من أراضي الفلسطينيين، لتحكم إسرائيل إغلاقها من خلال حاجز (إريز) في نهاية الثمانينات، فكرة يبدو وأنها راقت في للعقلية الإسرائيلية المشبعة بتجربة الجيتوات.

د. مصطفى البرغوثي: هم اضطهدوا من قبل الأوروبيين واضطهدوا من قبل أطراف أخرى، نحن لسنا مسؤولين عن هذا الاضطهاد، ولكن ما تعرضوا له من اضطهاد مثل حشرهم في جيتوات ومعازل مثل جيتو وارسو مثلاً أو معازل أخرى، هو ما يفعلوه بالفلسطينيين الآن، مطاردة الإنسان بسبب.. بسبب قوميته أو بسبب دينه أو بسبب خلفيته، هو بالضبط ما مورس ضدهم، وهم يمارسونه الآن ضدنا، ولذلك يبدو مريعاً فعلاً أن يفعلوا ذلك، وأنا برأيي كل الإعلام الإسرائيلي ممركز حول نقطة واحدة أنهم لا يجدوا قدرة على التعايش مع فكرة أنهم لم يعودوا ضحية.

شروق أسعد: نهايةً موعد الانتهاء من إقامة الجدار في 2005، تماماً مع الموعد التي حددته خارطة الطريق لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة كما ورد في النص، وفي النص فقط، أما الحياة فلا تبدو مشرقة لأصحاب هذا المكان الذي سيبتلع الجدار الإسرائيلي 58% من أرضهم مبقياً على 42% فقط، ما ينسجم تماماً مع رؤية أرئيل شارون للدولة الفلسطينية العتيدة، شارون الذي يبدو أنه وجد صعوبة في ترحيل الفلسطينيين طيلة السنوات الماضية استبدل هذا بجدارٍ أسمنتيٍّ، يضع حدا لتوسع الفلسطينيين ويقلل من سيطرتهم على مواردهم.

فكرة شارون حول المعازل ليست بجديدة، فقد تناقلتها يوماً الصحف الإسرائيلية عام 92، فكرة يبدو أنها لاقت إعجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في حينها (إيهود باراك)، الذي استعان بها في كامب ديفيد، ليلتقي اليمين واليسار في ذات الرؤية وهي أن أي دولة فلسطينية قادمة يجب أن تكون خالية من أي تواصل، وخالية من أي سيادة، وإلى أن تأتي تلك اللحظة، فرض الأمر الواقع واستغلال الوقت، هو النهج الإسرائيلي الأسلم.

رغم هذا لا زال البعض من أنصار اتفاق أوسلو، يؤمنون بمعاودة فكرة الحلول الانتقالية مع إسرائيل، أما الحقيقة فتؤكد بأن نكبة جديدة ستحل هنا، التاريخ يعيد نفسه لكن الفارق أن الفلسطينيين ربما وجدوا قبل خمسة وخمسين عاماً بعضا من الأرض الفلسطينية ليلجأوا إليها، أما الأيام القليلة القادمة فربما لن يجدوا حتى ما يتفاوضون عليه.
من الأراضي الفلسطينية المحتلة، شروق أسعد، (الجزيرة).