مقدم الحلقة:

شروق أسعد

ضيوف الحلقة:

عزيز عمر: وكيل وزارة الأوقاف الإسلامية في الضفة الغربية
جون ريان: ضابط البحوث-الحضور الدولي في الخليل
يفارد فالين: ضابط الصحافة والإعلام-الحضور الدولي في الخليل
خالد القواسمي: مهندس في لجنة الإعمار-البلدة الفديمة في الخليل
فريال أبو هيكل: مديرة مدرسة قرطبة الأساسية للبنات

تاريخ الحلقة:

27/11/2003

- مخطط الاستيطان الإسرائيلي في الخليل
- معاناة الفلسطينيين في مدينة الخليل

- معاناة الطلاب والحركة التعليمية في الخليل
- رحيل سكان البلدة القديمة منها
- المخطط الإسرائيلي الجديد للاستيطان في البلدة القديمة
- تقسيم الحرم الإبراهيمي بعد مجزرة فبراير/شباط 1994

شروق أسعد: هنا معاناة فلسطينية منسية في بلد ينهش به الاستيطان منذ زمن، لم يضع له اتفاق السلام حداً، حين أطل يوماً على المنطقة وغاب سريعاً، ليبقى قلب مدينة الخليل الشرارة القابلة للاشتعال في كل لحظة، فهنا الصراع، صراع بقاءٍ مريرٍ وطويلٍ أيضاً.

تيسير أبو عيشة (حي تل الرميدة - البلدة القديمة في الخليل): هذا الشبك حطناها حماية عشان نعرف نعيش في قلب البيت من (ملاطخة) المستوطنين.

ضابط إسرائيلي: أرى بعض المشاكل في دخولكم هنا، إذا أردتم أن تتواجدوا في هذه المنطقة فعليكم إحضار إثباتات، يسكن يهود هنا أيضاً.

مخطط الاستيطان الإسرائيلي في الخليل

شروق أسعد: المخطط الصهيوني قديمٌ انتظر الفرصة واحدة كانت مع بدء هجرة اليهود إلى فلسطين عام 1882، والثانية بعد النكسة عام 67، وهنا كان أهل الخليل المحتلة جنوبي غرب فلسطين على موعد مع صراع عرقي.
مواطن فلسطيني 1: اليوم يقضوا على كل من قال أنا فلسطيني ابن فلسطيني.

محمد أبو عيشة (والد تيسير أبو عيشة - تل الرميدة): ما ظلش 10% يعني لو جيتي في النهار أو تجي في الليل يبان كيف؟ وبتشوفي يعني بالصدفة تلاقي فيه ناس يعني.

المهندس/ خالد القواسمي (لجنة الإعمار - البلدة القديمة في الخليل): بعد عودة حكومة الليكود برئاسة (مناحيم بيجين) في 77، أخذت قرار بإعادة تسكين اليهود داخل.. داخل الخليل، المجموعة اللي إجت استوطنت في الخليل من المجموعة المتطرفة من.. من الإسرائيليين، لأنه اليوم بتلاحظي إنه معظم أتباع حركة (كاخ) أو (كهانا حاي) كل الموجودين في الخليل أمثال (ناعوم فيدرمان)، أمثال (باروخ مرزيل) وكثير آخرين موجودين ومستوطنين داخل الخليل.

شروق أسعد: أعوام قليلة وبات في البلدة القديمة من الخليل خمس بؤر استيطانية رئيسية، بعد إقامة مستوطنة كريات أربع شرق المدينة عام 72 على أراضي الفلسطينيين المصادرة، مطلة على البلدة القديمة، ومنها انطلق المستوطنون، استولوا في شارع الشهداء في البلدة القديمة على مبنى الدبوية، كان عيادة لوكالة الغوث، في عام 1980 وجدت إسرائيل الحجة، عملية مسلحة في المكان قام الجيش الإسرائيلي على إثرها بهدم المحلات التجارية المقابلة للمبنى، وطرد العائلات الفلسطينية المقيمة في مبنيين مجاورين، وتثبيت البؤرة الاستياطانية بعد إقامة مبنىً حديثٍ بخمسة طوابق، وعام 1982 استولى الجيش الإسرائيلي على محطة الباصات المركزية القريبة من الدبوية، وحوَّلها إلى موقعٍ عسكري بحجة حماية المستوطنين، أعوامٌ وطرد الجيش الإسرائيلي الطلبة والمعلمين في مدرسة أسامة بن المنقذ للبنات، لتتحول إلى مركزٍ ديني لتعليم التوراه، ما بات يعرف بـ (بيت رمَّانو)، عام 1983 هدم الجيش الإسرائيلي ثلاثة عشر مبنى في سوق الخضار المركزي القديم، ليقيم مكانه بعد ذلك الموقع الاستيطاني الثالث ما يعرف (بأبراهام أفينو) أو أبونا إبراهيم.

أما هذا المبنى عند مدخل الحرم الإبراهيمي الشريف، تعود ملكيته لبلدية الخليل، استولى عليه المستوطنون وحوَّلوه إلى مركز للمعلومات وقاعة ترفيه يحمل اسم (جوتنك) نسبة إلى المليونير اليهودي الأسترالي، الذي يموِّل المستوطنين في الخليل.
قبلها بأعوام أقامت إسرائيل عام 82 نقطة عسكرية بتل الرميدة، تبدلت إلى بيوت متنقلة للمستوطنين ثم دائمة، رغم أن الحي بأكمله موقعٌ أثري، والبناء فيه يهدد بتغيير معالمه، وعمران البلدة القديمة يعود بعضه إلى ثلاثة آلافٍ وخمسمائة عام قبل الميلاد، حتى ترميم المنازل العربية ممنوعٌ بأمر عسكري في هذه الأحياء المحيطة بالتجمعات الاستيطانية.

المهندس/ خالد القواسمي: لما بيجي الموضوع على الاستيطان كل الأعراف، كل القوانين، كل.. كل الاهتمامات الدولية بالأرث الثقافي، بالمواقع الأثرية، كلها بتزول قدام الحكومة الإسرائيلية في.. في سبيل تثبيت واقع استيطاني جديد في الخليل.
شروق أسعد: الحال تردي منذ انتفاضة الأقصى أغلق الجيش الإسرائيلي شارع الشهداء الرئيسي وكافة شوارع البلدة القديمة، باتت محرمة على الفلسطينيين فقط، وهذه السيارات للمستوطنين، شكل المدينة القديمة التي لطالما شكَّلت عصب الحياة بأسواقها وصيحات بائعيها وزوارها تبدَّل.

[فاصل إعلاني]

معاناة الفلسطينيين في مدينة الخليل

شروق أسعد: أما أهل الحي المصُرين على البقاء، فمعركتهم يومية تبدأ بكيفية الوصول إلى منازلهم المحاصرة.
مواطن فلسطين 1: هسه بدنا تصريح لنخش على دورنا، وهم سارت على البيت، أنا لهون.. عمري 42.
مترجم: يقول لي أن هذا حي يهودي.

تيسير أبو عيشة: عمري 42 سنة، مولود هون، صرت أنا بدي تصريح لحتى أخش على داري، واللي جاي من أميركا بيخش وبيروح وبيجي، 6 عيل صاروا حي يهودي، وإحنا في البيت هذا كان أكثر من 6 عيل ساكنين، في البيت لحاله هون.

من عشرين سنة لحد ما إجوا هذه المستوطنة، إحنا عايشين في نفس الحالة هون، على المحسوم نوقف على المحسوم ونفتش هيك دايماً، يعني يمكن هاي الجندي شايفني 100 مرة، ويقول لي ما بأعرفكش.. يمكن أكثر.. يمكن أكثر من 100مرة يكون شايفني يقول ما بأعرفكش.
باستمرار بيضربوا حجارة على البيت وزبالة وكل شيء اللي يطلعوا بأيدهم بيضروبه على البيت.

شروق أسعد: بيضربوه لهون.
تيسير أبو عيشة: هادولا السكان اللي ساكنين (..)، فيه 6 عيال اللي هم ساكنين. تفضلي.

بدي أسكر عشان بأسكر بالقفل أنا، لأنهم إذا بيخشوا بيكسروا البيت، أنا كل باستمرار يعني فيه حدا بيسكر على حاله بالبيت مثل بالسجن، أنا لماجيت فتحت لكم.. فتحت لكم، .. بيسكر على حالنا.. مساجين يعني، أكثر من مرة كسروا لنا باب البيت وإحنا نايمين في البيت، الأشياء في.. هذا الباب، هذا كان مكسور وإحنا غيرنا..، لسه مش مدهون لسه.

محمد أبو عيشة: هذا نحن تعودنا عليه يعني الحكي قبل الانتفاضة هذه وقبل الساعة وساعتين.
تيسير أبو عيشة: أنتم عشان معكم بطاقات يعني ما غلبكوس خشيتوا ما..
شروق أسعد: يعني شوية.

تيسير أبو عيشة: يعني لو ناس تانيين ما بيدخلوهمش، بيغلبوكي أتصورشي.. ما تصورشي عليهم.. ما تصورش عليهم هذا لأن كله (.....) بس انا ما بديش يضربوا على البيت حجارة بس يعني، يعني أيش هاي.. الشباك كله عليه شبك كل البيت عليه شبك.. لأنه منين ما كانوا بيضربوا حجارة على البيت.

محمد أبو عيشة: هذا مكسور، هاي مكسور هذا كله مركب جديد، هذا.. مشعور مغير هذا مغير..
تيسير أبو عيشة: لا لا..
محمد أبو عيشة: بيجوا يجي عشرين ثلاثين واحد.
تيسير أبو عيشة: هذه الأربع أولاد الجيش ما بيخرجوا من البيت بس إحنا بنام على صوت (...) في الجيش وصياحهم وطول الليل نسمع..

شروق أسعد: يغادر أفراد العائلة منزلهم مرة عند طلوع الضوء ويعودون قبل انقضائه، أما للجيش والمستوطنين فهذا العائلات ليست إلا رقماً، يجهدون في ابتكار الأساليب للتخلص منه، ورقم منزل عائلة أبو عيشة سبعة، هكذا صنفه الإسرائيليون الرقم الأول من هوية تيسير، وعلى أفراد العائلة إبرازه يومياً للحاجز.

تيسير أبو عيشة: الرقم بيبقوا مسجلينه على الحاجز، اللي على أول شارع الشهداء، ومسجلين كل السكان الموجودين، كل واحد مسجل، اللي إجا في التسجيل سجلوه واللي ما جاش في التسجيل ما سجلهوش، يعني أول ما فتحوا الحاجز، واللي كل واحد إله رقم، وبيجي على الحاجز بيقوله أنا رقمي وبيأخذ هويته، بيقدمها للجندي، بيطَّلع على هويته، مرة بيقول له.. وعدي، مرة بيقول له فيش ساعة، ساعة ونصف هو رقمه بيكون مسجل وبعدين بيدخله، بعد ما يقعده ساعة أو ساعة ونصف، يقول له عدي، رقم أيوه مسجل.

محمد أبو عيشة: شوفي القعدة هذه أنا شايب عليها، أنا لو تحركت بتعرف شو يصير، يصير كارثة، هاي فيه عندي جيران ضربوا هيك، هادول لو تحركت هادول راحوا، فيه دار أخوه برضو هون بيروحوا، الدور اللي عديت عنهم لإخوتي، طالما روحت أنا بواحد ورا الثاني بيصيروا واحد، لكن هيك قاعدين لما نصير لهم مهما صار إلهم، بيقول يعني وين نروح يا أبو سمير قاعد في النص في أربع أركان، شو عديت وين بيظلوا مطمئنين.

تيسير أبو عيشة: هم بيبنوا هون، بس إحنا هذي.. شايف الحمام قديش مساحته وبيسيل، ما يسمحوا لناش ندخل مواد نصلحه، أما لو بأقولهم بدي أرحل أدخل سيارة وأحمل أوعيه، على طول بيدخلوني إياها.

أي هون معسكر الجيش بعيد عنك ثلاثة متر
هم بس الحد القانوني مسكرين إحنا بشبك هوني، هوني ورانا فيه كمان جيش، نقطة.. هذا مسجد، اسمه مسجد الأربعين، قعدوا فيه الجيش وحطوا فيه.. قطع.. المستوطنين مسووينه مزارهم مسجد، وهون فيه على ورا الخشبية هذه فيه كمان نقطة جيش، خاصة بيه..، جيش مواجهة هذه مستوطنين (...)
هاي الكرفانات الكرفانات بتاعهم هون سجين يعني مش أكثر يعني بس بأطيح.. بأشتغل من الصبح من الثمانية إلى الخامسة بأروح ما تأخرش أكثر من خمسة، بأجيب لأولادي أكل وبعدين بأسكر على حالي بالقفل.

بدوي أبو عيشة (أحد سكان حي تل الرميد وصاحب محل مغلق في الحي): ما إلهم عندهم، هذا مش إلهم يا عم.. هذا مش إلهم شو تبدي.. هذا شارع إلنا.
تيسير أبو عيشه: هاي جت الـ GMC.. على الميعاد بالضبط، بأعرف مواعيدهم بالضبط خوف ليعتدوا على ولادي.
تيجي على سبعة إلا عشر، سبعة إلا ربع، وسبعة ونصف بيأخذوهم على المدارس.

معاناة الطلاب والحركة التعليمية في الخليل

شروق أسعد: وصلت مديرة المدرسة وباقي الطالبات، والسير مجموعات قد يكونوا أكثر أمناً، كل يوم هيك بتمشوا؟
رجاء أبو عيشة (ابنه تيسير أبو عيشة - حي تل الرميدة): أي كل يوم، علشان نتجمع مع بعض علشان المستوطنين ما يعلموش شيء البنات لحالهم ويمسكوهم يضربوهم، عشان هيك بنمشي مجموعات.
حياة بدر (معلمة في مدرسة قرطبة الأساسية للبنات): لما نكون مجموعة، نكون مجموعة ما حدش يقرب عليهم، ما بيقربوش عليهم.
يفتشونا وبيأخذوا الهوية وبيفتشوها.. شنطة.
اللي ما معهاشي هوية ما بتدخلش.

شروق أسعد: يصل أطفالهم إلى باب ما بات يعرف بالمدرسة الدينية، ويترجل الفلسطينيون الذين ربما يصلون إلى المكان الذي يريدون، لكن ليس عبر الطرق المخصصة إليه، هذا إن لم يفرض حظر التجول، أربعمائة مستوطن في البلدة القديمة منهم مائتان من زوار المدرسة الدينية يأتون من المستوطنات المجاورة التي تُطوِّق الخليل، ويتحكمون بمجريات حياة أربعين ألف فلسطيني في البلدة القديمة من أصل مائة وخمسين ألفاً في كامل الخليل، يقضون وقتهم في ابتكار الطرق ربما استخدمت يوماً ما قبل مئات السنين، وهذه الفزاعة على شكل جندي كارتوني تفي بإبقاء حالة القلق إن انشغل الجند.

فريال أبو هيكل (مدير مدرسة قرطبة الأساسية للبنات - تل الرميدة): بأفكر باستمرار إن كيف إحنا راح نوصل للمدرسة؟ هل راح نوصل للمدرسة بأمان؟ ونوصل بشكل طبيعي؟ أو لأ، حتى يعني فيه بعض الطالبات لما ييجوا على المدرسة، بيتوقف حالهم إذا عندهم بكره عندهم امتحان ممكن يقدموا للامتحان أو راح يصير منع تجول ممنوع يدخلوا المدرسة، في ليلة من الليالي دخلوا المستوطنين على المنطقة ودخلوا رغم إن فيه شبك يعني باعتبار شبك حماية دخلوا قضبان حديدية وكسروا الزجاج.

هذه منطقة الرميدة، معظم الطالبات ساكنات في نفس المنطقة ومنطقة البلدة القديمة اللي هي بين الحرم ومستوطنة الدبوية، نتيجة الضغط على الأهل والضغط على كل السكان في البلدة القديمة، رحل قسم كبير منهم مما أدى إلى تضاؤل العدد في المدرسة، يعني كان في البداية كان حوالي 304 طالبات، 304 طالبات كانوا ست صفوف، حالياً تسع صفوف، تسع شعب 88 طالبة.

شروق أسعد: الساعة الثانية عشرة ظهراً، اختراق أحد منازل سكان الحي والسلم وصولاً إلى المباني المترهلة شكَّلت طريق عودة طلاب مدرسة الإبراهيمية إلى منازلهم، بل أن الجيش الإسرائيلي يسعى لتثبيت هذه الطرق كواقع دائم، وبدلاً من فتح شارع الشهداء المغلق أمام أصحابه، الحل بالنسبة لهم كان في أمر عسكري يقضي بهدم جدار منزل الحاج محمد ليمر الناس من خلاله.

محمد البايض (شارع الشهداء المغلق -البلدة القديمة في الخليل): بدهم يعملوا طريق من هنا من الدرج تبعي من هنا من شان.. من شان الدور اللي ورايا يخرجوا منها، قلت له ليش من الشارع ما يمرقوا على دورهم، ليقولوا هذا الشارع للمستوطنين مش إلكم، قلت له أن ما حدش بيجي لو قلت بدك تطخ ستين طلق لا ممكن أبداً أفتح طريق.

مواطن فلسطيني 1: شيخ الحارة هذه، من وين بقى نعدي من السيارات، من هون نطيح من على البلد القديمة، من زمن كنا بنطيح من هنا، الحين ممنوع نطيح هيك إحنا، من الدبوية هذه وتحت ممنوع إحنا نطيح لا على السوق ولا على الدار، وغيري البلد القديمة انخشت (..) ما تصير تصيحي عليها، تاركينها بالمرة، ممنوع نخشها من شان المستوطنين، يحس بها إلى العرب أخذوها، بنوا فيها عمارات، هذه.. بنوا فيها على الثالث وعلى الرابع اللي بنيوا فوق، من وين نعدي على دورنا.

محمد أبو عيشه: اللي أثر علينا الجيران رحلوا، مع رحلة الجيران بيقول لك خلاص كلهم بيروحوا مع بعض، كان لما تيجي السيارة تحمل الأواعي، قلنا له ليش؟ ليش العرب ليش؟ صفوا وراهم.

رحيل سكان البلدة القديمة منها

شروق أسعد: سبع عشرة عائلة بقيت في شارع الشهداء من أصل خمسة وأربعين، بينما رحل خمسة وأربعون بالمائة (45%) من أهل حي القصبة القديم.
المهندس/ خالد القواسمي: إحنا نتحدث عن حوالي 200، 250 عيلة اضطروا إنهم يغادروا المنطقة هاي، بسبب الإجراءات الإسرائيلية بمنع.. بمنع التجول المتواصل يعني بأتصور البلدة القديمة خلال 3 سنوات، هادول عرف ما يزيد عن 600 يوم متواصل منع التجول، الحكومة الإسرائيلية أغلقت منطقة (فرق الفال)، ومنطقة باب الخال، شارع الشهداء، منطقة السهلة، سوق اللبن، السوق (..)،كل المناطق هذه كلها أغلقوها بعد الانتفاضة، حوالي إحنا نتكلم.. شارع الشلال القديم، شارع الشلال الجديد.. إحنا نتكلم عن حوالي 2000 محل أغلق في.. في الخليل نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المتبعة، سياسة ترحيل غير معلنة.

أحمد البايض (نجل محمد البايض وصاحب محل مغلق في البلدة القديمة من الخليل): عندي سمك، سمك، فيه عندي بأبيع سمك، سمك وبأبيع حبش، وبأبيع لحمة وبأبيع (مرتدلا)، وبأبيع جيب، وأبيع لحم، يعني كل من جميعه هون لما أجت الانتفاضة سكروا المحلات، وصاروا يمنعوا التجول كل يومين، يمنعوا التجول، ويوم يفتحون، 5 أيام يمنعوا التجول، ويوم يفتحوه، وجبرنا إحنا نسكر.. يسكروا لنا يعني المحلات، سحبنا حالنا وطلعنا على باب الزاوية كمان برضو لحقونا على باب الزاوية، كمان يمنعوا التجول ويشردوا الناس، وهذه..

عبد الحي سدر (أحد سكان البلدة القديمة في الخليل): يعني عشان عشر عائلات مستوطنين مسكرين بلد.
أحمد البايض: أنا أديك المضبوط والله ما أنا قادر أعيش، أنا عندي أنا عشر عيال في البيت.

المخطط الإسرائيلي الجديد للاستيطان في البلدة القديمة

شروق أسعد: أما المخطط الإسرائيلي الجديد فهو في الحي المعروف بممر جابر أو وادي النصارى، والحجة كانت عملية مسلحة في أواخر 2002 قُتل فيها ثلاثة عشر جندياً ومستوطناً إسرائيلياً.

أحمد جابر (حارة وادي النصارى- البلدة القديمة في الخليل): الجيش إجا سنة الـ 78 إجا استحل ظهر السطوح سنة 87 أجي..، قعد فيه من سنة 87 لغاية السنة هذه، دور جدودنا، هادول الأول على زمان تركيا، هذا دور جدودنا اللي على زمان تركيا، اتفضلي، هاي الدنيا كلها.

المهندس/ خالد القواسمي: الفكرة إنهم يعملوا شارع طبعاً بيحطوا عليه تواجد أمني كثيف بحيث إنه حتى العائلات الأربعة الخمسة اللي بقيت في المنطقة تغادر المنطقة هذه ويعملوا نوع من التواصل العمراني بين كريات أربع والحرم، يعني إدعاءات الجيش الإسرائيلي إن هم لتوفير المزيد من الأمن، لكن الحجة.. حاجة ثانية إنه.. إحنا كان فيه عندنا مشروع سنة 98 لترميم المباني في هذيك المنطقة، منعونا من الترميم يعني كانت الإجراءات من الترميم سابقة حتى لقرار الشارع بدليل إن فيه عندهم مخطط سابق لتنفيذ هذا الشارع، لكن كانوا يتحينوا الفرصة لتنفيذها.

أحمد جابر: فتحوه من لغاية (..) لحدية باب دورنا وبعدين بدهم يكملوا، هذا اللي.. وهاي الكهرباء مشوها الجمعة هايدي الكهرباء بره الكشافات أهه.
شروق أسعد: حكوا بالكي يهدوا بيوت يعني علشان يعملوا هذا الممر؟

أحمد جابر: بالطبع بيوت.. البيوت اللي جنب الحرم بدهم يكروهم على أساس يمشوا الشارع لحتى الحرم، بيصير هذا الشارع كله لليهود وممنوع عربي يقرب عليه. يعني كل محيط السكان الموجودة هنا بيرحلوهم من المحيط هذا.

ما خدوش أرضي لحد.. بس.. ممنوع أطيح.. أطيح عليها.. بس.. ممنوع أطيح على أرضي، ممنوع أقرب على الدكاكين هون ممنوع أقرب عليهم، الأرض هذه كلتها هذا كل الأرض هذه، لغاية لحد الدور هادوليك لحد باب كريات أربع، أربع هذيك.. هديك كل الأرض.. هيك كلها لحد هذا.. لحد.. اتفضل من هون كمان.. اتفضل، هاي كلها أرضي، شايف.. هذا.. هذا في أرضي هذه، هذه في أرضي، شايف كيف، هادول الدكاكين حرقوهم اليهود، تابعون لابن عمي، طلع شو يسوون؟ اتفرج ها، كل هذا كسَّروه، كل حدا الشجر كله والحجار والدنيا كلها قاموها، هذا إحنا بنعاني تحت آكل طين من الأرض هذيك، شايف كيف، منعني ذاك الجندي اللي في قلب.. في قلب الطنطور هذا، ها إحنا بنعاني.. هذا الزيتون.. 175 زيتونة فيه ممنوع نحطه، ما قدرناش نحطه، والله أنا طول الليل ما بأنام.. أغلب.. أنا شخصيتي والله ما بأنام، والله أغلب الليالي بأسهر على حالي، وعلى ولادي وعلى عيالي، إذا كان بأضرب واحد حجر يهودي بأشوف 100 دبابة بدها بتحتاط داري، هاي كل يوم.. كل يوم.. كل يوم بيطيحوا بيجوا بيمسكوها من.. من الشجر من غير بيطيحوا.. شايف منين، من أرضنا من غير.. من بين الزيتون.

شروق أسعد: إحساس الوحدة يراود أهل هذه الأحياء منذ زمن، تكثفت السنوات الماضية، لكن بالأساس كان بعد كانون الثاني عام 97، تاريخ توقيع ما عُرف ببروتوكول الخليل، الذي انهار كما انهارت باقي الاتفاقيات واحتلت إسرائيل كامل الخليل في انتفاضة الأقصى، لكن بموجب البروتوكول كانت السلطة الفلسطينية تنازلت لإسرائيل عن السيطرة الأمنية في البلدة القديمة التي أطلق عليها اسم H2 في حينها تشكل ما يقارب عشرين بالمائة (20%) من الخليل.

أحمد جابر: هذا الزعماء تبعونا اللي عملوه الكلام هيك مش إحنا اللي عملناه، إحنا بنعرف إحنا من مدينة الخليل من أرض فلسطين على زمان أباياتنا وجدودنا إنه إحنا هذا مواطنين أراضينا وجدودنا خلفت لنا الأشياء هذه، مش إحنا اللي خلفناها جدودنا الأَوَلَى اللي خلفوا لنا الأراضي إذا كان إحنا ممنوعين نطيح من هون من الشارع هذا على الحرم، ممنوع نخش الحرم نصلي من هون، هاي الحرم إحنا..عندنا شيء، ها الطاولة ننزل منعونا الجيش نطيح من هون من أراضينا نطيح علىالحرم، إذا بدنا نروح نصلي في الحرم بنروح على باب الزاوية بنلف الدنيا كلتها وبنروح على باب الزاوية وبننزل السوق.. السوق.. السوق لما نقدر نخش الحرم نصلي فيه.

تقسيم الحرم الإبراهيمي بعد مجزرة فبراير/شباط 1994

شروق أسعد: يمر الفلسطينيون للصلاة عبر مدخل واحد فقط من أصل ثلاثة وبأعداد محددة إن كان الوصول ممكناً، حتى في يوم الجمعة هذا يوم نادر من ثلاث سنوات دون حظر تجول، وتيسير تمكن من الصلاة بعد انقطاع لأكثر من عام، المعركة دائمة على رفع الأذان يخوضها موظفو الأوقاف مع الجيش الإسرائيلي سمح الجيش الإسرائيلي برفعه اليوم فقط حتى الساعة الثانية ظهراً.

في الحرم حيث قبور النبي إبراهيم -عليه السلام- وزوجته سارة وولده إسحاق وزوجته رفقة ويعقوب وولده يوسف، المستوطنون لا يمرون بأي إجراء أمني ولهم مدخل منفصل، هنا يصلي المسلمون وفوق رؤوسهم كاميرات المراقبة الإسرائيلية وهنا خلف هذه الأبواب المغلقة يصلي المستوطنون، بل وفي أعياد خاصة يُفتح كامل الحرم لهم.

هذا التقسيم تم فقط بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في فجر الخامس والعشرين من شباط عام 94.

عزيز عمر (وكيل الأوقاف الإسلامية في الضفة): بالنسبة إلى الحرم الإبراهيمي فهو مسجد إسلامي، فهو مسجد إسلامي ولم يكن لهم في أي يوم من الأيام أي مكان لأداء شعائرهم الدينية، وإنما هذا حدث فقط بعد عام 1967 حاولوا زيارة الحرم أولاً، ولم يقتنع المتطرفون اليهود بذلك، فارتكبوا المجزرة عام 1994 في الحرم الإبراهيمي في شهر رمضان والمسلمون يؤدون صلاة الفجر وهم رُكَّعٌ سجود، فدخل هذا المجرم (جولدشتاين) وهو طبيب يعني.. وهذا بيعكس مدى نفسية اليهود اتجاه المسلمين، وهو طبيب إنساني، دخل برشاش وأنا في اعتقادي وأنا شبه متأكد أن.. أنه دخل بتواطؤ مع.. مع الحراس، الجيش الإسرائيلي الذين تواجدوا في المسجد في ذلك الوقت دخل وارتكب المجزرة، حيث قتل 29 مصلي، هنا بدأت المؤامرة لتقسيم الحرم الإبراهيمي. بدأت المؤامرة لتقسيمه وشكَّلوا لجنة وهذه اللجنة أوجدت توصيات وبإدعاء أنها توصيات أمنية، والواقع هي لا علاقة لها بالأمن إنما هي مؤامرة لتقسيم الحرم الإبراهيمي في ذلك الوقت، لم يحدث في أي فترة تاريخية أن دخلوا إلى هذا المسجد الإسلامي لأداء أي شعائر دينية يهودية.

شروق أسعد: من تبعات مجزرة الخليل أيضاً هذه المجموعة من المراقبين الأوروبيين من الدنمارك، النرويج، السويد، سويسرا، إيطاليا، وتركيا، توقف عملهم لفترة ليعودوا مع بروتوكول الخليل، يتجدد وجودهم كل ثلاثة أشهر من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بعثوا بآلاف الصور والتقارير، أما المهمة التي جاءوا من أجلها فلا يبدو أنها كُلِّلت بكثير من النجاح.

يفارد فالين (ضابط الصحافة والإعلام TIPH- الحضور الدولي المؤقت في مدينة الخليل): أعتقد أن بالإمكان القيام بالمزيد، إنها حياة قاسية في الخليل ويمكن عمل أكثر من ذلك.

جون ريان (ضابط بحوث TIPH- الحضور الدولي المؤقت في مدينة الخليل): يوجد أربعمائة مستوطن في البلدة القديمة من الخليل، لديهم أمنهم، إنهم مدعومون بأربعة آلاف جندي، الحكومة الإسرائيلية تقوم بحمايتهم كأنهم أطفال صغار، بالمقابل نحن نقدم أقل من ذلك بكثير للفلسطينيين العزل في المدينة، نحن قوات مدنية وكل ما هو مسموح لنا القيام به يقتصر على التحدث وأخذ الصور وكتابة التقارير ورفعها لدولنا، هذا فقط ما يمكننا القيام به وليس أكثر من هذا.

عزيز عمر: اللي حدث إن هم بعد الاحتلال عام 1967 بدءوا يحاولوا إثبات تاريخ لهم في فلسطين من جانبين، الجانب الأول الديني حتى يتمكنوا من استقطاب يهود العالم إلى فلسطين، والجانب الآخر هو الجانب التاريخي أنهم كانوا متواجدين في هذه البلاد.
جندي إسرائيلي: العرب لا يحق لهم التواجد هنا بإمكانهم التواجد خارج هذا المكان.