ضيف الحلقة:

محمد رجاء فرحات

تاريخ الحلقة:

06/02/2003

- فرحات حشاد ونضاله في النقابات العمالية
- علاقة فرحات حشاد ببورقيبة

- نضال فرحات حشاد في الدفاع عن الفلاحين ومطالبهم

- فرحات حشاد وقيادة جبهة المقاومة الوطنية التونسية

- اغتيال فرحات حشاد

نور الدين حشاد: فرحات حشاد الوالد جاء يوم الجمعة 5 ديسمبر الساعة 7 صباحاً، ولكن وجدني مريضاً عندي الحمى، فراح وجاب لي طبيب، وودعني وأخذ السيارة لوحده.

[طريق رادس/ يوم 5 ديسمبر 1952]

تم هناك تنظيم الكمين بسيارة أولى أطلقت النار عليه بالرشاش، فراحت سيارته (سيمكاويت) معروفة سوداء في نوع من المجرى على الطريق، وخرج منها مجروحاً بطلقات في ظهره وفي جنبه، طلقات رصاص، وكانت السيارة الثانية تنتظر، فأخذوه ثلاثة من روادها وأطلقوا رصاصة في الرأس.

أم الخير حشاد: توا 5 سنين كأنه توا مازال يخرج، الشعب التونسي يتفكره في 5 ديسمبر، أنا الآن عمري ما يخفى من قُدَّامي.

محمد رجاء فرحات: تبدأ قصة فرحات حشاد في جزر (قراقنة) الجميلة القاصية سنة 1914، وُلد في بلدة اسمها العباسية، في بيت صياد صبور يُكنَّى بالأسد، لعناده في مغالبة البحر ككل جدوده المنحدرين من قبائل حشد اليمنية، آنذاك كانت الولادات كثيرة، لأن تعب الحياة يذهب بأكثرها حفظ القدر فرحات مع شقيقين له بينما حمل النسيان باقي الأبناء والبنات، على بُعد 3 أميال من قرية العباسية أقام الحكم الفرنسي أول مدرسة ابتدائية في الجنوب التونسي، وكانت مدرسة الكلاَّبين بيت الشهادة الابتدائية المأمولة، التي قصدها فرحات الطفل راجلاً كل صباح مع أبناء الجزيرة.

نور الدين حشاد (نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية): فرحات حشاد نال ذلك الحظ، وهو الوحيد من كل أفراد العائلة الـ 16، ودخل هذه المدرسة، تحصل على الشهادة 29، ولكن انتهت مسيرته الدراسية، لأنه ماثماش مش.. مافيش إمكانية أن يتابع الثانوي أو العالي وراح طالب شغل في سوسه عند عائلته المستقرة في سوسه في حومة القراقنة.

محمد رجاء فرحات: أبناء قراقنة مهيأون دوماً للإبحار.. للإبحار والهجرة إلى مدن السواحل التونسية كصفاقس وسوسة وتونس وغيرها.

في سن الخامسة عشر رحل فرحات بدوره قاصداً سوسة حيث يقيم أخواله، باحثاً عن شغلٍ أول. وصل فرحات إلى سوسة وفتح عينيه على تلك المدينة النشيطة التي جمعت التجارة والصناعة والزراعة، وشهدت ميلاد طبقة عمالية جديدة تسكن المصانع الحديدية الحديثة.

في الثلاثينات ارتقى الشاب فرحات درجات السلم بسرعة في شركة حافلات (الساحل ستارز) وبفضل شهادته الفرنسية وفطنته دخل إدارة الشركة، وألَمَّ بشؤونها، في سنة 36 مكَّنت حكومة الجبهة الشعبية بفرنسا العمال في تونس من حق العمل النقابي، وانضم فرحات إلى جامعة العمال الفرنسية (سيجي إتيه) النقابة الوحيدة في البلاد، وساهم في إنشاء فرع نقابي لها في شركته.

نور الدين حشاد: فرحات حشاد وجد نفسه أمام هذا.. هذه الأفق الدفاع على إخوانه العمال اللي يشتغلوا معاه فمع زمرة منهم كونوا أول نقابة لشركة ستارز.

فرحات حشاد ونضاله في النقابات العمالية

محمد رجاء فرحات: لا يمكن للكلمات أن تصف حالة العامل التونسي في تلك السنوات الشديدة، كما لا يمكن لنا أن نتصور الفقر والجوع المنتشر في أغلب أنحاء البلاد وفي كل أصناف العباد.

طفح الكيل وانفجرت أحداث 9 أبريل 38 باعتقال زعماء الحركة الوطنية الجديدة وعلى رأسهم الحبيب بورقيبة وعلي البلهوان، وسار الشباب التونسي في مظاهرات كبري تطالب ببرلمان تونسي، ردت عليها قوات الاستعمار بالرشاشات.

مصطفي كريم (مؤرخ): 9 إبريل كانت بالنسبة للشعب التونسي إحباط وإحباط فيما يخص معناها السياسة الفرنساوية في تونس، أغلبية الشعب التونسي فهمت إن فرنسا في الحقيقة ولو هي تكون مستعدة بيش تعطي يعني أشياء فيما يخص الحياة الاجتماعية، فيما يخص الأربعين ساعة، فيما يخص تحرير الصحافة، إلى غير ذلك، لكن كانت دائماً في ذلك الوقت المهمة بتاعها هو الحفاظ على الإمبراطورية الفرنساوية.

محمد رجاء فرحات: في أوج تلك الموجة صعَّد فرحات نشاطه، فأبعدته إدارة الشركة، لكن حماسه ومقالاته النارية جلبت إليه أنظار الزعيم الاشتراكي (بوزان كي).

جوليات بسيس (مؤرخة): أصبح فرحات حشاد من المقربين للزعيم الاشتراكي بوزان كي، الذي سانده في الرقي إلى مهام ومسؤوليات نقابية.

نور الدين حشاد: وأصبحت الحركة النقابية هي المدرسة الأولى لفرحات حشاد عرف فيها الرجال، عرف فيها الاتصال بالعمال، اصطفاه القياديين إلى جنبهم، وأصبح له دور في تلك المدرسة.. مدرسة النقابة، مدرسة الحركة العمالية، والذي أصبح يعرف تاريخها، ويعرف مكوناتها ويعرف إرثها الطيب، ولكن أيضاً في الوقت نفسه، غياب العمال والشغالين وأبناء الشعب المحرومين غيابهم عن الساحة كفاعلين في الحركة التحريرية، وفاعلين في بناء نوع من المجتمع الجديد الذي يليق بهم.

محمد رجاء فرحات: اتسعت رقعة الحرب العالمية إلى شمال أفريقيا، وفشل المارشال الألماني (روميل) في بلوغ قنال السويس، فانسحب من الصحراء الليبية إلى تونس بجيش جرار، لاحقته الجيوش الأميركية والبريطانية الحليفة، وهزمته على أبواب مدينة تونس في مايو 43، عندها احتفل قادة الحلفاء بالنصر على الألمان والإيطاليين، باستعراض كبير بتونس، شاركت فيه كل القوات الحليفة، وأعادوا إثرها تسليم مملكة تونس من جديد إلى الحكم الفرنسي.

استعاد الفرنسيون سيطرتهم على البلاد وتأكيداً لعودة الأمور إلى نصابها استهدف الاستعمار رمز البلاد الأول وهو الملك الشعبي (المنصف باي) فخلعه من عرشه ونفاه إلى صحراء الجزائر، وعين مكانه (محمد الأمين باشا باي)، وذلك يوم 15 مايو 1943 هذه الهزات المريرة عاشها فرحات عن بعد في جزيرة قراقنة حيث أعد مناظرة للحصول على وظيفة متواضعة في إدارة التجهيز.

أم الخير حشاد: و43 اتجوزنا، قعدنا في قراقنة بعد الجواز 15 يوم، وبعدها مشينا لصفاقس.

محمد رجاء فرحات: صفاقس مدينة بحرية عريقة عاملة وعالمة، حياتها أولاً غابة الزياتين المحيطة بها من كل جانب، وثانياً: مرساها الصناعي الهام الذي تجر إليه القطارات ثروات المناجم البعيدة، وهناك استقر فرحات مع عائلته الصغيرة.

أم الخير حشاد: عشنا في صفاقس في دار عربي، لا ماء ولا ضو، قعدنا هذاك، وقتها هو بدأ في تكوين الاتحاد، بدا في النقابات المستقلة بتاع الجنوب، ماعدناش نشوفه بقرب، يروح في الليل، يحط المائدة ويحط الجازة ويقعد في القاعة ويبدأ يكتب في المناشير، كان عنده قلم.. كبير.. ماتنجمش تتصور شو يكتب، لكن المناشير، اللي أهم شيء بحضرهم الغد والصباح، الكل يكتبهم بالليل وهو قاعد على الجازة، على القاعة والمنضدة قدامه، وهو يكتب تلك المناشير، كانت حركة كبيرة..

محمد رجاء فرحات: بداية من سنة 44 عادت الحريات النقابية إلى تونس، فشارك حشاد في مؤتمر نقابة الـ (سيجي إتيه) مع زعيمه (بوزان كي) وفاز التيار الشيوعي بالأغلبية في المؤتمر.

جوليات بسيس: اكتسب الشيوعيون قوة كبيرة خلال الحرب، وتمكن هؤلاء من السيطرة على قيادة النقابة بعد وصول الحلفاء إلى تونس، أي في سنة 1943 وكان هدفهم يتمثل إلى حد كبير في طرد الاشتراكيين من القيادة النقابية أي أتباع (بوزان كي).

مصطفى كريم: والحزب الشيوعي كان يعتبر اللي المهمة الأساسية في ذلك الوقت هو الانتصار على النازية وعلى الهتلرية، ولهذا مسألة الاستقلال مسألة ثانوية، وفي الوقت هذاك مايذموش هذا المسألة هذه تطرح على الرأي العام.

محمد رجاء فرحات: استقال حشاد من (سيجي إتيه) وأدرك نهائياً أن مصير العمال التونسيين بين يدي التونسيين.

نور الدين حشاد: الواجب فرض عليهم أنه يدخلوا في بناء يهيكل، يؤسس ينظم أدوات السلاح اللازم.. اللي يلزم يتعاطاه للشعب، للقيام بواجباته، لأن مع نكبة الفقر والحاجة هو كانت نكبة الاستعمار.

محمد رجاء فرحات: هكذا بدأت الحركة الجديدة من خلايا عمال مناجم الفوسفات في الجنوب، وعمال المصانع والموانئ في الوسط والشمال، وأبرز هذا التطور السريع حاجة آلاف العمال إلى منبر ومنظمة وطنية مستقلة تحميهم وتحمي مصالحهم.

جوليات بسيس: انطلاقاً من هذه الخلايا العمالية التابعة لفوسفات صفاقس تمكن فرحات حشاد ورفاقه من إنشاء النقابة المستقلة للجنوب، ثم أنشئت نقابات الوسط وبموازاتها النقابات المستقلة للشمال قبل أن يتأسس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يجمع كل هذه النقابات.

محمد رجاء فرحات: في مدينة تونس التقى حشاد بقيادة جامعة الموظفين التونسيين، واتحد عمال الفكر والساعد واجتمعوا في مجلس تأسيسي في المكتبة الخلدونية في (Janvier) يناير 1946، وأعلنوا عن تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل.

مصطفى كريم: وتكوَّن الاتحاد العام التونسي للشغل بضيافة الشيخ فاضل بن عاشور (مؤسس ورئيس الخلدونية)، في رحاب الخلدونية تم اختيار فرحات حشاد كاتب عام، وتعيين بالتصفيق الشيخ فاضل بن عاشور رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل.

محمد رجاء فرحات: انطلق نشاط الاتحاد العام التونسي للشغل في بيت متواضع في المدينة العتيقة بتونس، ولم يتجاوز عدد الأعضاء آنذاك بضعة آلاف إلا أن قوة الإيمان ووضوح المشروع الديمقراطي الوطني قد دفعت قيادة الاتحاد الفتي إلى تعبئة كل القوى الاجتماعية في كل مدينة وقرية.

كان حشاد ورفاقه على كل طريق وفي كل ساحة وقاعة للفوز بثقة العمال واحداً واحداً، يوماً بعد يوم لتحريك شعب أنهكه الضيم. انتشرت رسالة الكفاح الاجتماعي في كل مكان وكبرت مسيرة غرة مايو عيد العمال حتى تحولت إلى مسيرة شعبية كبرى تجمعها ساحة القصبة حول خطاب فرحات حشاد.

في صيف 47 والبلد في توتر تام قاد الحبيب عاشور باسم عمال صفاقس إضراباً عاماً، فانتهز متطرفو الاستعمار الفرصة فصعَّدوا المواجهة، وأطلقوا النار على العمال فسقط من بينهم عشرات القتلى والجرحى، وبقيت تلك الأحداث مقدمة لمعركة الحرية.

عبد السلام جراد (الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل): إضراب 47 كان إضراب تحدي باعتبار اللي جه بعد عام برك على بعد.. بعد عام ونصف تقريب من تاريخ إنشاء وبعث وتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، فكان بالنسبة لفرحات حشاد ورفاقه والحبيب عاشور وجميع المناضلين النقابيين يعتبروه فرض وجود، وبالنسبة للاستعمار يعتبره فرصة للانقضاض على الاتحاد للقضاء عليه في المهد.

صوت/ المقيم العام الفرنسي في تونس:كنت في مكتبي في الإقامة العامة ذلك الصباح عندما جاءتني برقية من الـ (كي دو سيه) تعلمني بوفاة المنصف باي، طلبت من سكرتيرتي أن تتصل بفرحات حشاد الذي كان العدو رقم 1 لفرنسا، رجوته أن يأتني للإقامة العامة بمسألة مهمة ليست سياسية.

أدخلته مكتبي عندما سمع فرحات الخبر وقف وتوجه نحو نافذة المكتب، وبكى لعدة دقائق مثلما يبكي طفلٌ والده، ثم رجع وقال لي: السيد المقيم العام، تستطيعون الاعتماد عليَّ، إن المنصف باي سيدفن في كنف الكرامة من قبل الشعب التونسي، لكن لديَّ شرط واحد إني لا أريد أن أرى أي جندي فرنسي يوم الجنازة، إن النظام سيتولاه التونسيون، وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل.

محمد رجاء فرحات: في آخر الأربعينات احتدمت الحرب الباردة بين العملاقين الجديدين السوفيتي الشيوعي والأميركي زعيم العالم الحر، وعلى الرغم من فوز (غاندي) و(نهرو) باستقلال الهند، فقد بقيت الشعوب المستعمرة رهينة الصراع بين الشرق والغرب.

في تلك الأثناء ناضل فرحات على كل الجبهات الخارجية والداخلية، وواجه مع رفاقه كل المؤامرات الاستعمارية، وكل المحاولات لفك وحدة العمال بهدف فرض السيطرة الشيوعية عليهم، لكن خيار الاستقلال الوطني السليم قد زاد من إشعاع الاتحاد العام التونسي للشغل، وزاد من تعلُّق العمال به.

عبد الرحمن اليوسفي (الوزير الأول بالمغرب سابقاً): شخصية فرحات حشاد، أقول أسطورة فرحات حشاد لعبت دور كبير في توعية الطبقة العاملة، وكان دائماً يُذكر ويُضرب به المثل، وفي هذاك الوقت تكون تونس تتوفر على منظمة نقابية مستقلة كانت تشكِّل بالنسبة لنا نموذج (زد) قوي ومؤثِّر.

جوليات بسيس: الاستقلال أصبح مطلباً أساسياً بالنسبة للعمال التونسيين، ومصدر قلق وانشغال بالنسبة للعمال الأوروبيين.

مصطفى كريم: دور المنظمة النقابية الفرنساوية الـ (سيجي إتيه) كان دور أساسي لفرض ترشح الاتحاد العام التونسي للشغل داخل.. داخل الـ (...).

محمد رجاء فرحات: دقت ساعة الخيار، وكان الجدل داخل صفوف الاتحاد ساخناً حول انحياز الاتحاد العالمي للنقابات ببراج إلى المعسكر الشيوعي وإنشاء جامعة النقابات الحرة ببروكسل.

بعد تصويت ديمقراطي قرر مؤتمر الاتحاد الانضمام إلى النقابات الحرة.

مصطفى كريم: دخول (...) كان اختيار استراتيجي، واختيار استراتيجي بالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل، وبالنسبة للحزب الحر الدستوري التونسي، كان الاعتقاد هو إن استقلال تونس ما يمكن يجي إلا بحل وسط مع الحكومة الفرنساوية بدعم من الحكومات الغربية وخاصة الولايات المتحدة، ولهذا بيش الحركة الوطنية تتحصل على دعم من الولايات المتحدة لازمها تدخل في المنظمة النقابية اللي.. اللي هي مدعمة من طرف الغرب.

محمد رجاء فرحات: في أول الخمسينات زار حشاد أميركا لأول مرة لكسر الحصار حول منظمته وكسب أنصار لها، وبها التقى بقيادات النقابات الأميركية (American federation of labour)، ونشأت علاقة متينة معها ومع الحزب الديمقراطي الأميركي.

أندري مارتال (أستاذ جامعي): كان هدف الوطنيين التونسيين وتحديداً الحزب الدستوري الوصول إلى إدراج القضية التونسية ضمن اهتمامات الأمم المتحدة والحصول على دعم أميركي، أو على الأقل على موقف حيادي يقوم على خلفية تعاطف مع المطالب التونسية، أما فرنسا فلم تشأ التطرق إلى المسألة التونسية في المنظمة الدولية.

علاقة فرحات حشاد ببورقيبة

محمد رجاء فرحات: بعد سنوات من الهجرة في المشرق العربي عاد بورقيبة إلى تونس في سبتمبر 49، واستقبله حشاد، واكتشف بورقيبة أبعاد التنظيم النقابي وطنياً ودولياً وبارك دعمه للحركة التحريرية التونسية.

د. محمد الهادي الشريف (أستاذ وباحث - جامعة تونس): بورقية كان مبعداً عن الساحة، وقد شعر شيئاً فشياً أن رفاقه أرادوا أن يبعدوه عن قيادة الحزب، فقرر رغم إرادة أغلبية أعضاء الديوان السياسي، قرر الرجوع إلى تونس في سبتمبر 49.

د. عبد الجليل التميمي (مؤرخ): لكن عندما رجع إلى تونس وجد شخصية أخرى استثنائية لم يتمتع بالثقافة، ولكن وجد في فرحات حشاد قيماً جديدة، قيم الإخلاص لهذا الشعب، قيم الوفاء لتراثه، لفكره، لأبسط الناس فيه، فبورقيبة باتصاله مع فرحات حشاد أظن أخذ منه الإيمان بالشعب والإيمان بالدفاع على ثوابت هذا الشعب.

عبد السلام جراد: الحبيب بورقيبة كان معناها يأخذ ويمشي ويتعاون مع فرحات حشاد تحت مظلة الاتحاد، القضية كانت أكبر من الأشخاص، فرحات حشاد كان يعتبر روحه مجند في سبيل القضية الوطنية، ماعندوش حساسية لا مع بورقيبة ولا مع غيره مادام القضية وجود بورقيبة هو يخدم القضية التونسية.

عبد الرحمن اليوسفي: هو وبورقيبة زعيمان تونسيان، كل واحد يمثل شريحة اجتماعية معينة، وكان المقارنة يعني لم تكن على حسابه.

جان لاكوتير (كاتب صحفي): أعتقد أن النقاط التي اجتمعا عليها كانت قليلة، كانا يلتقيان فقط على الرغبة بتحرير تونس عبر السياسة خصوصاً، كانا من دعاة الضغط على المستعمر لا من دعاة العنف، وكانا يرغبان بإيجاد تسوية سياسية لتحرير البلاد بدون إراقة دماء في الواقع.

نضال فرحات حشاد في الدفاع عن الفلاحين ومطالبهم

محمد رجاء فرحات: لم يقتصر جهاد حشاد على العمال والموظفين فحسب، بل تجاوزه إلى تنظيم الفلاحين الأُجراء في الضيعات الاستعمارية فدعم مطالبهم، ووقف إلى جانبهم في إضراباتهم الشرعية، وكانت أحداث (نفيضة) سنة 1950، حيث ردت السلطة الاستعمارية بالرصاص على الفلاحين، ومثلت جنازة نفيضة التي حضرها الأمين الشاذلي باي وكبار الوزراء مرحلة هامة في توحيد القوى الوطنية ضد الاستعمار.

مصطفى كريم: لأي مرة حوادث نفيضة ظهر اللي ما يسمَّى القطاع الفلاحي، وخاصة العمال في.. عمال الفلاحة دخلوا في الاتحاد.. اندمجوا داخل الاتحاد العام.. العام التونسي للشغل، واندمجوا في الحركة الاجتماعية وفي الحركة السياسية، وهذه بالنسبة لاستعمار فرنسا، بالنسبة لاستعمار فرنسا.. الفرنساوي كان.. كان اتجاه خطير جداً.

محمد رجاء فرحات: شهدت سنة 51 تصعيداً في المطالب الوطنية التي صاغتها قيادة الحزب الدستوري وقيادة الاتحاد، ونادى الملك الأمين باي لأول مرة إلى إنشاء مؤسسات ديمقراطية في البلاد، وسعى الوطني محمد شنيق على رأس الحكومة التي شارك فيها الحزب الدستوري إلى حمل فرنسا على قبول حل سياسي شامل يعترف بالسيادة التونسية.

جوليات بسيس: فرحات حشاد كان يقوم بدور مستشار الباي، الواقع أن حشاد كان يؤيد الحلول التوفيقية، لم يكن رجل عنف أبداً.. أبداً.

مصطفى كريم: فرحات حشاد كان دائماً وأبداً يحاول بيش يندمج.. يدخَّل القصر في.. في المقاومة وفي الحركة الوطنية، وكان دائماً وأبداً يظهر له اللي من مصلحة.. من مصلحة العائلة الملكية في ذلك الوقت هي بيش تأخذ على عاتقها طموحات الشعب التونسي، وتدافع على مصالح الشعب التونسي، وتكون تأخذ الثمار بعدين من.. تأخذ.. تأخذ ثمار استقلال.

محمد رجاء فرحات: في سبتمبر 51 دعا حشاد الزعيم الحبيب بورقيبة لمرافقته إلى مؤتمر النقابات الأميركية بسان فرانسيسكو، وقدمه للمؤتمر، ثم زارا معاً الخارجية الأميركية والكونجرس بواشنطن، فكسبا صداقات أميركية هامة لعرض القضية التونسية أمام الأمم المتحدة سنة 52.

عبد السلام جراد: في أميركا كان فرحات حشاد في خطاباته، وفي تدخلاته، وفي مواقفه دائماً وأبداً يتحدث عن القضية الوطنية كقضية أصلية في إزالة الاستعمار وكسب الأنصار إلى تونس.

محمد رجاء فرحات: قاد محمد شنيق في خريف سنة 51 مفاوضاتٍ صعبة مع الحكومة الفرنسية حول مسألة السيادة التونسية، وتحت تأثير اللوبي الاستعماري القوي بباريس تراجع الوزير الفرنسي (شومان) عن وعوده ووجَّه رسالة 15 ديسمبر 51 إلى الباي لتأكيد فرض فرنسا سيطرتها الكاملة على تونس، فشنَّ حشاد إضراباً عاماً احتجاجاً على الصلف الاستعماري.

نور الدين حشاد: في 15 ديسمبر جاءت تلك الرسالة المعروفة التي أغلقت الباب تماماً بالنسبة إلى استقلال تونس.

أندري مارتال: كانت فرنسا ترفض تقديم أي تنازل في قضية استقلال تونس، وحتى في مطلب السيادة الذاتية حتى لا يشكل الأمر سابقة، فـ (جون موس) وهو رجل الجبهة الشعبية في فرنسا والمقرب من بورقيبة ويدعمه تفاوضياً، و(شارل أندريه لوجيان) كانا يؤمنان بضرورة تمكين تونس من الاستقلال الداخلي، لكنهما كانا يصطدمان بمواقف المتمسكين بالمحافظة على الإمبراطورية الفرنسية آنذاك.

محمد رجاء فرحات: في Janvier 52 عيَّنت باريس الكونت (دوت كلوك) مقيماً عاماً بتونس، وكلَّفته بإخماد نار الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال، في أيامٍ معدودة شرع دوت كلوك والجنرال (جارديه) في خطة إرهاب الشعب التونسي، فاعتقل بورقيبة ورفاقه، ثم دخلت قوات الاحتلال إلى المدن والقرى والأرياف بوحشيةٍ بلغت الذروة في الوطن القبلي. قابل الشعب التونسي الاضطهاد الأعمى بكل ألوان المقاومة الباسلة، ووصل عدد الأسرى 12 ألفاً، بينما حشدت فرنسا مائة ألف جندي وشرطي للنيل من كرامة التونسيين على أرضهم.

وهكذا بقي فرحات حشاد بفضل حصانته النقابية الدولية بمفرده لقيادة جبهة المقاومة الوطنية.

فرحات حشاد وقيادة جبهة المقاومة الوطنية التونسية

نور الدين حشاد: وجد فرحات حشاد مثلما وجد نفسه في مراحل قبل مؤمَّناً على الحركة الوطنية، لأنه بصفته النقابية بالنسبة إلى القانون الداخلي الفرنسي في احترام الحريات النقابية، وأيضاً بفضل ما كوَّنه من صداقات في الحركة العمالية العالمية في الخارج، ومع النقابات الأميركية ومع حزب الديمقراطيين الأميركيين عندما زارهم أيضاً مرة أخرى في أبريل 52 أصبح فرحات حشاد له نوع من الحصانة بالنسبة إلى الإيقاف والسجن.

محمد رجاء فرحات: في بلدة رادس العالية جنوبي تونس كان بيت رئيس الوزراء محمد شنيق -على الربوة- منتدىً مفتوحاً وحراً لكل الشخصيات الوطنية والاجتماعية، وكان من بين أهم رواد هذا المجلس فرحات حشاد، كان لابد من إغلاق هذا المنتدى الحر، وخنق كل فضاءٍ وطني، فجراً وبعد إعلان حالة الحصار هاجمت قوات الاحتلال بيت محمد شنيق، ودخلته عنوةً واعتقلت محمد شنيق في غرفة نومه، ثم نقلته مع أهم وزرائه جواً إلى معتقلات الصحراء التونسية، وهكذا تسنى للمقيم العام تعيين حكومة عميلة يرأسها صلاح الدين البكوش، كانت تقارير القنصلية العامة الأميركية بتونس تتابع بدقةٍ يوماً بعد يوم مسلسل الأحداث وتنقلها إلى واشنطن بكل تفاصيلها.

د. محمد الهادي الشريف: بعد أن وقع إيقاف زعماء الحزب الدستوري الجديد بقي في الساحة.. على الساحة فرحات حشاد، والحركة.. والحركة العمالية وفرحات حشاد أساساً ورفاقه الذين تولَّوا وقتاً من الأوقات حتى قيادة المقاومة.. المقاومة التونسية.

جان لاكوتير: تولَّد عندي انطباع في ذلك الوقت بأن فرحات حشاد صار يمثل بحق مجمل الطموحات التونسية، وأن مستقبل المقاومة آنذاك كان ملقى فعلاً على.. على عاتقه.

د. عبد الجليل التميمي: بسنة 52 وصل النضال قمته من خلال تضافر كل العناصر، ومن خلال أيضاً الرؤية المستقبلية للعمل الوطني لفرحات حشاد، وأيضاً استطاع فرحات حشاد أن يذوِّب الفروق بين كل الفسيفساء المجتمع التونسي.

نور الدين حشاد: المقاومة التونسية لم تنزل طوال سنة 52، ومن شهر إلى شهر ترعرعت وتقوَّت، وأصبحت تقوم بضربات قوية ضد الفرنسيين المستعمرين، الكولونياليات، وأيضاً الجيش الفرنسي نفسه، وعمليات المقاومة تعددت وتنوعت، وعُرف واضح.. أصبح واضحاً أن الرأس المدبر والمنظم هو فرحات حشاد، ونظراً أيضاً إلى الدور المتنامي الذي يصبح.. أصبح يقوم به فرحات حشاد من أجل بناء حركة نقابية شمال أفريقية موحدة يُبنى عليها أسس الوحدة المغاربية المستقبلية أصبح خطر هذا الراجل واضح جداً بالنسبة إلى المستعمرين.

محمد يزيد (وزير بالجزائر سابقاً): كان حقيقةً خطر كبير للاستعمار لأن هو اللي فتح أبواب يعني أبواب العالم الغربي، اللي هو اللي.. اللي أول مرة اللي وصَّل رسالة المغرب العربي للعالم الغربي اللي كان هو حليف فرنسا.

عبد الرحمن اليوسفي: المنظمة النقابية التونسية كانت هي النموذج، وإذا كان شيء هناك شخص اللي مؤهل بيش يكون هو الذي سيدير قيام منظمة مغاربية كان عم يكون قطعاً هو فرحات حشاد.

محمد رجاء فرحات: يا إخوان اليد الحمراء، الحمراء بدماء أعداء فرنسا تسلَّحوا واضربوا بدون رحمة المجرمين، العين بالعين ولتحيا تونس الفرنسية، تلك كلمات الحقد التي نقلها منشور منظمة اليد الحمراء إلى حشاد في خريف 52.

أم الخير حشاد: قال لي يا أم الخير اسمعي ماعادش عندك حتى شيء بيش تتلهي، كان بأولادك، تردي بالك عليهم، لأن ما أحبهم يمرضوا، لا يستبردوا، لا يصيحوا، لا يتجرحوا، ما عاد عندك حتى شيء بيش (....) كان بيهم.

نور الدين حشاد: فرحات حشاد كان عارفاً حق المعرفة ما هي التهديدات، ولكن لقد قرَّر أن يموت، قرَّر أنه لن يختبئ، قرَّر أنه ما يدخلش في العمل السري، قرَّر أنه يواصل.. يجاهر بأفكاره وبقناعاته، وبما لديه.

اغتيال فرحات حشاد

صوت مذيع راديو: في الطريق الذي يربط بين تونس ورادس عُثر على جثة رجلٍ، وقد اخترق الرصاص جسده، وتبيَّن فيما بعد أن هذا الشخص هو الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد.

أم الخير حشاد: سي محمود سمعها في الإذاعة الفرنسية، ولد خال سي فرحات، إن فرحات حشاد قتلوه، قال لهم ما تخرجوش ها الأخبار حتى نتحققوا منه، ما تقولوهوش لأم الأخير، البنات قالوا لبنت عمهم، جات هي بسرعة تبكي، أنا كنت نحسب أولادي صارت لهم حاجة، ماطلعش في بالي سي فرحات (....) يموت، وقت اللي شافتني خرجت قدام الدار وهي قالت لأمها أراه ولد عمك فرحات مات، كنت واقفة تحت في الشارع قدَّام الباب، باب عربي خارجة منه ما نبقى على بعضي، كان هناك دير ياسر، مشينا بصفاقس.. في صفاقس، وبرخصة من عند المقيم على يخاطر.. حتى حد يمشي ولا ييجي وقَّفوا اثنين، وصلنا لقراقنة مشوا عدَّوا بيه كل الجبانة، قلنا لهم لا ليش يخرج من الجبانة إحنا ميتنا يخرج من الدار، هب (...) في الدار والدنيا مطوَّقة بالعسكر والبوليسية والأعداد أرمي الإبره تتيه على رأس الخلق، نهار عظيم، مشوا يهزوه للجبانة، خرجت أنا لسي حسام وقلت له يا سي حسام أخوك مش يمشي للجبانة ولا شفته ولا حليت الصندوق، أنا ولا أعرف راسه حتى عبد ولا حتى حجرة، بلكشي حاطين فيه حاجة أخرى فرحات حشاد مشي في الصندوق مش معقول، قلنا إحنا ما إحناش مش ندفنوه جالنا في جبانة، نحبوا ندفنوه في دارنا، والميت نغسلوه، المجاهد ما يتغسلش، وإحنا عملناها بالعنية بيش نحلوا الصندوق ونشوفوه، حلينا الصندوق نلتقاه سي فرحات كأنه راقد بالنوم عينيه مسبِّلة بتضحك، فمه متبسم، شعره مجعد يلمع كأنه مازال كيف ماشطه، وجهه أحمر كأنه راقد بالنوم، وهو ملفوم في ملحفه، وكملحفة في.. في أجنابه على خاطر الأربع رصاصات اللي ضربوه في جنبه اليمين كانوا.. كانوا مبطنينهم بالقطن، وكيف ما.. كملوا له هيك الضربة اللي في راسه لقوه حي كملوا له الضربة اللي في راسه بيش قتلوه، وقتها أنا كيف شفته ودَّعته الوداع الأخير اللي هو كان مؤسف، وكان حسرة و.. وقهرة من ضغط الاستعمار.

نور الدين حشاد: قبل ما أسافر لباريس طلبت من الوالدة أنه تمكني من المكسب من الوثائق أو من الصور، ووجدت القليل والقليل والنادر بأعداد لا تُذكر، وآليت على نفسي أنه هذا الفراغ من واجبي أن أجد له حلاً نهائياً، وأنا اليوم مرتاح أنه وصلت بعد ما يقارب 40 سنة إلى 2000 وثيقة تقريباً مباشرةً تتعلق بفرحات حشاد من كتاباته ومقالاته، ورسائله وخطبه وتحركاته.

لم نتمكن في تونس عامة ولا العائلة من معرفة من قرَّر ومن اغتال فرحات حشاد حسب الملف التحقيق وملف ختم التحقيق و.. والملف العدلي الذي كان فُتح يوم الـ 5 ديسمبر 52 وتواصل إلى مدة سنوات تحت القضاء الفرنسي فقط.

محمد رجاء فرحات: كان سيناريو الجريمة مُحكماً وتم توزيع الأدوار على كل مدبريه مباشرةً بعد تنفيذ عملية الاغتيال بدقةٍ عسكريةٍ واضحة، قامت الشرطة العدلية الفرنسية بكل تراتيب التحقيق الجنائي، شخَّصت كل تفاصيل اغتيال حشاد، وصوَّرتها، ورسمت خرائط مواقع الجريمة وأضافتها إلى ملف تشريح جثمان القتيل في المستشفى العسكري بتونس، وتكفَّل قاضي التحقيق بجمع الشهادات المختلفة وصنَّفها بكل عناية، ثم أُغلق الملف ونام على أدراج الأرشيف حتى يوم الناس هذا.

أنطوان ميليرو (رجل مخابرات في عهد الاستعمار): نُفذت عملية الاغتيال على مرحلتين، تمت في البداية ملاحقته، ثم إطلاق النار عليه، وبعد هروب مرتكبي العملية خرج حشاد جريحاً.

آنج نردوتشي (فرقة حفظ الأمن في عهد الاستعمار): اتجه حشاد نحو شاحنةٍ كانت على مسافة من موقع الحادثة، قال لسائقها: إني جريح خذني سريعاً إلى المستشفى بتونس، في الوقت نفسه قدمت سيارةٌ أخرى، توجَّه فرحات حشاد إليها، وتبيَّن أنه يعرف أصحابها، قال لسائق الشاحنة: لا داعي للانتظار، ستأخذني هذه السيارة إلى المستشفى، وصعد معهم.

أنطوان ميليرو: في تنفيذ عمليات اليد الحمراء هنالك دوماً سيارتان، سيارة لارتكاب الجريمة، وسيارة للمراقبة والحماية، بعد صعوده في السيارة الثانية اكتشف أن راكبيها لم يكونوا من الأصدقاء، وأنهم لم يكونوا بصدد نقله إلى المستشفى، عندها حاول المقاومة، لكنهم أجهزوا عليه.

آنج نردوتشي: وجدنا الجثة في مجرىً على الطريق، كان يرتدي معطفاً بدون طربوش، وكانت سيارة فرحات حشاد على بعد 10 أمتار من (....) رادس، أخذناه إلى المستشفى العسكري وأودعناه هناك.

جان بقلوطي (مدير جهاز الاستخبارات في عهد الاستعمار): السلطات الرسمية لم تكن معنية، المعلومات الرائجة تفيد بأن هؤلاء كانوا تحت غطاء أجهزة الاستخبارات الفرنسية.

جوليات بسيس: يجب البحث عن قتلة فرحات حشاد في أعلى مستويات السلطة، الجريمة دُبرت في الدوائر العليا، لذلك أقول: المؤسسة العسكرية، السياسيين، والمخابرات.

جان لاكوتير: كان الأمر بكل بساطة جريمة حقيقية لم يُعاقب مرتكبوها حتى الآن، وذلك وصمة عار لبلادي.

نور الدين حشاد: التنظيم كان تنظيماً محكماً، التحضير ثم الإنجاز، ثم ما بعد الاغتيال، لأنه كان لزوماً عليهم التحكم في الترتيبات أو المشاكل اللي ستحدث إلى فرنسا في سياساتها وفي علاقاتها الدولية وحتى في المجتمع الفرنسي من الناحية الإعلامية ومن الناحية السياسية الدبلوماسية.

محمد رجاء فرحات: رغم كل الاحتياطات للتعميم على الجريمة تحرك الشارع العربي مشرقاً ومغرباً وانفجرت الدار البيضاء غضباً.

لم تمضِ على رحيل حشاد سنتان حتى دقت ساعة الحرية، وكان الاستقلال الداخلي، وعاد بورقيبة، ثم عاد صالح بن يوسف، والتقيا لآخر مرة في بيت حشاد، وفي ديسمبر 55 قام الشعب التونسي بتكريم رجل الحرية، فنقل رفاته من قراقنة إلى تونس، حيث دُفن في الساحة التي جمعته بشعبه في حفلات الحرية التي أسست المجتمع التونسي الجديد.

أم الخير حشاد: كان يشتهي يقول ما أشتهي نهار ما أرجع لقراقنة، ونلبس (...)، ونمشي بحار مطرح.

بعد قال كان مستقله أول حاجة نعملها نروح لقراقنة، ونعمل بيت برك، ونسكن في البيت ونعيش غادة في قراقنة من البحر.