ضيف الحلقة:

إدوارد سعيد

تاريخ الحلقة:

22/05/2003

- نشأته وعلاقته بفلسطين ومصر وأميركا
- أسباب وخلفيات فكرة كتاب الاستشراق

- رؤيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي

- دور المثقف الفلسطيني في إحياء القضية الفلسطينية

- جزء من مناقشة لإدوارد سعيد عن الموسيقى والمجتمع

- رؤيته لحب الوطن والانتماء

إدوارد سعيد: في أواخر عام 1991 تم تشخيص إصابتى بمرض اللوكيميا، أي قبل حوالي إحدى عشر سنة، حياتي منظمة حول علاجاتي ومرضي التي أخذت- كما أعتقد، لا أدري- حوالي 50 إلى 60% من حياتي، وهكذا فإن الداء يهيمن حقاً على حياتي، أعني في كثير من الأحيان اضطر لإلغاء الأمور، وأفعل فيما تبقى من الوقت كل ما أستطيع فعله، الكثير من الناس المصابين بهذه الأمراض لا يتحدثون عنها أما أنا فأتحدث عن مرضي دوماً، فذلك يشعرني بالراحة، يجعلني أشعر بأني مازلت كائناً اجتماعياً، وأني مازلت في هذا العالم. فقدت خوفي من الموت قبل وقت طويل في بداية المرض، في بدايته تقلق من الموت بسرعة، أما الآن فأنا لا أهتم، لم تعد قضية كبيرة بالنسبة لي، المهم الاستمرار والبقاء على قيد الحياة على مستوى معقول منها.

أنا لا أبحث أبداً - وهذا مهم- أنا لا أبحث في المستقبل أبداً، لا أسأل كم تبقى لي من الوقت أو متى تظن أني سأموت، كما تعرف من الطبيعى أني سأموت، الكل يموتون، ولكني لا أسأل، لا يدخل هذا في الحسابات، أهم شيء هو اليوم واستخلاص قدر ما أمكن من اليوم.

أعتقد أن نيويورك مكان متميز، هناك خصوصية اللاثبات في نيويورك بالترحال المستمر في المدينة، هنا العمل، والمتعة، والسكن، والجريمة، والتاريخ، والفَنَاء، والمغادرة، والوصول.

فنيويورك مثلاً كانت تاريخاً، نقطة الدخول إلى أميركا، ولكنها لم تكن أبداً أو نادراً ما .. نقطة الاستقرار الأخير، يأتي الناس إلى نيويورك يعبرون ويذهبون إلى مكان آخر، وهذا كله بالنسبة لي يجعلها مدينة مثالية للاستقرار فيها في هذه البلاد التي أعتقد أن هناك تأكيداً كبيراً، وإن كان مزيفاً أو لنقل تأكيداً أيديولوجياً، على الجذور والانتماء والجماعة، والتي أجدها جميعاً متناقضة بعمق.

نشأته وعلاقته بفلسطين ومصر وأميركا

هاتان الصورتان اُلتقطتا بعد أشهر من ولادتي وأنا مع أمي، أتذكر تلك الفترة لوجود أمي التى غمرتني بحنان متدفق، وقد يكون ذلك لأنها ولدت طفلاً قبلي ومات خلال أيام، وهكذا استطعت العيش لفترة أطول، وكانت تلك السنين فترة سعيدة وبهيجة.

منذ شعرت باستقلاليتي كفرد سادني شعور بتعدد الهوية، ما أعنيه هو أنني وُلدت في فلسطين، مع أن والدي كان مواطناً أميركياً، كان ذلك أمراً مهماً جداً في حياتي، لأنني ورثت الجنسية الأميركية عنه، بدون الحاجة لأن أكون في أميركا كانت أمي فلسطينية، وأيضاً نصف لبنانية، وكنا عائلة مسيحية، وعندما كنا في مصر كان ذلك مستغرباً، كما قلت كنا فلسطينيين أميركيين مسيحيين، وكنا حتى بالنسبة للقاهرة المتعددة الأجناس نحمل هويات غير متطابقة.

كنت دوماً خارجاً قليلاً عن التيار الرئيسي، وكنت أتداول مع الناس بسبب هذه الانتماءات المتعددة.

أشعر أن حياتي المبكرة كانت تنقسم إلى تيارين، كلاهما يُدعى إدوارد، منذ أيامي الأولى كان إدوارد الأول كان المخلوق المنضبط الانضباط العائلي، التدريب المدرسي، هكذا كنت أشعر بأن إدوارد الأول لم يكن ينتمي لي حقاً، كان صنيعة كل تلك المعاني، وكان هناك إدوارد الآخر الذي يمكنك القول أنه يكمن تحت الأرض الباطني، والذي أشعر أنه يحمل حريتي ومُخيَّلتي وذوقي وقدرتي واهتمامي بالقراءة، شغفي العظيم بالموسيقى، عالم الخيال، عالم الإحساس بوجهتي حيث تقودني فطرتي وطموحاتي ورغباتي، كل هذا في، والمهم جداً في ذلك أن إدوراد الثاني كان مقاوماً لسيطرة الأول عليه.

كانت فلسطين أيام طفولتي مكاناً للمرح، لأنني كنت أدرس في مصر، وكنا نقضي فترات متقطعة في الصيف في فلسطين، وطبعاً كنت أشعر بالصلة مع كل من أعرفه هناك، الأقارب وتاريخ أسرتي الذي لم أكن أشعر به في مصر، حيث كانت صفتي أجنبياً.

في 48 طُردت عائلتي، عائلتي الموسعة أعمامي وأخوالي وعماتي وخالاتي وأبناؤهم طردت من فلسطين، ولم يبقَ لي أحد، كانت فلسطين بالنسبة لي حتى أواخر الستينات حتى حرب 67، كانت قضايا إنسانية، لاجئين، تعاسة إنسانية، مرضاً، تشريداً، يأساً، حدثت لناس سيئي الحظ، ولهذا عندما كنت أزور أماكن اللاجئين في القاهرة مع عمتي بيوتهم وعيادتهم، كنت أشعر بالمأساة، ولكني لم أكن واعياً للأسباب ولا لِمَ حدث في الحقيقة، أدركت ذلك فيما بعد في أميركا عندما ابتعدت وبدأت أقرأ عنها.

التُقطت هذه بعد ذلك بسنتين، كنت في الثالثة عشرة من عمري أبدو شاباً جاداً وكئيباً.

عندما بدأت أكبر في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمري، التحقت بكلية فيكتوريا في القاهرة، حيث كان شعور بالعداء بيننا نحن العرب أو الإيطاليين أو اليهود أو الآرمن والمدرسين الذين كانوا جميعاً من الإنجليز، وكانوا يُشعروننا بالتدني في المدرسة، لأن الموضع الرئيسي هو الإنجليزية، ولكني كنت أشعر -ولا أدري إذا كان البقية يحملون الشعور نفسه - بأن ذلك كان نقيصة على هويتي الشخصية بأني لم أكن إنجليزياً، بأن المكان والسكن الحقيقي هو إنجلترا، والتاريخ الحقيقي هو إنجلترا، وكل ما درست في الجغرافيا أو التاريخ كان عن أوروبا. كنت أعرف القليل عن العالم الذي كنت أترعرع فيه، إلا أنني ثقفت نفسي فيما بعد لمعرفة المزيد عن مصر.

أتعرف أنني نشأت في فلسطين ومصر بدون أن أفكر كثيراً فيهما؟ أقصد أنه كان مكان نشأتي ولكني كنت حائزاً على الجنسية الأميركية، التي انعكست على جواز سفري وهذا ما كان. لم يكن لديّ صلة حقيقة بأميركا ولكن عندما طُردت من المدرسة في عام 1951 جاء أبي بالكثير من البيانات المصورة عن مدارس ومدارس داخلية في أميركا، واستشار بعض أصدقائه، وفي النهاية اختار إحدى المدارس وتم تسجيلي فيها كان أشبه بالمجهول، لم أدرِ ما أنا مقبل عليه، ولكني كنت متحمساً بعض الشيء لأني لم أحب تلك المدرسة بمصر، وشعرت فيها بالإحباط، وكان التغيير يبدو لطيفاً.

شعوري بالنفي التصق بي طيلة حياتي أعني أني كنت دوماً أحس باللا انتماء إنها مسألة تعبير عن وضع معين أو لشعوري بعدم إمكانية الانتماء لمجموعة من الناس بسبب ذلك الوضع وقد أخذ ذلك مني وقتاً، حتى تمكنت من الإفصاح عنه، ولكن شعوري بالنفي منذ كنت في صباي، ولكوني من خلفية متعددة التاريخ واللغات، لا أقول إنه كان مصدراً للتمتع، بل لنقل مصدراً للاستكشاف ورؤية الأشياء بطريقة لا يستطيع آخرون رؤيتها، لأنهم يرونها من منظور واحد.

أسباب وخلفيات فكرة كتاب الاستشراق

الفكرة خلف كتابي عن الاستشراق هي البحث عن الأصول وتماسك البيانات عن المشرق، التي بدأت بالظهور في أوروبا أواخر القرن الثامن عشر، بداية القرن التاسع عشر والتي اختلفت عن البيانات الموجودة من قبل، الاستشراق في الحقيقة هو الصنع الآخر، وهذا الآخر مُلائم جداً للذات، ويحقق ذلك من أجل - أقصد بشكل رئيسي - من أجل الهيمنة وأن المعرفة والهيمنة في الفحوى الإمبريالي تسيران يداً بيد دوماً.

حتى أني أناقش أن تصوير المشرق بطريقة تلمح إلى الهنود والمصريين والفرس وفيما بعد للأفارقة وغيرهم أي إنها تصبح جزءًا من النظام، ولكنها لا تتحقق فعلاً إلا بعد أن تصبح الإمبراطورية نوعاً من العمل، حينها نظام الاستشراق جاهزاً.

عندما نتحدث عن الاستشراق أو الإمبريالية وفكرة الثقافة نفسها، نحن نتكلم في الواقع عن مساحات تاريخية، وليس إلهية، وإن على المرء دراستها نتيجة الجهد البشري، الكد البشري وكذلك نتيجة إرادة الإنسان، بعد ذلك تأتي أشياء كثيرة، يأتي مثلاً التسابق حول التاريخ، الصراع، من يملك التاريخ من لديه الحق بالقول؟ إن هذا هو الماضي وغيره لا، كيف تشطب أشياء بعينها من الذاكرة؟ ما هو الماضي الرسمي؟ ما هو الماضي غير الرسمي؟ ما الذي أُخفي وما الذي أظهر؟ لماذا متى؟ وهكذا.

كما تعرفوا فإن مسألة الاختلافات .. الفروقات البشرية، وهل أن مفهوم الفروقات يمتد ليشمل التجمعات البشرية الكبيرة الفروقات بين الشرق والغرب؟ وهذا أمر أشك فيه كثيراً، إنها اختلافات تاريخية وليست جينية أو ميتافيزيقية، والتي كان يُقصد بها عادة عند الكلام عن قيم الغرب وما إلى ذلك بالنسبة لي، فإن ذلك ديماغوجية، أعني لأنك لو أعدت التركيبة، يكون ذلك واضحاً للجميع فليس هناك -كمثال- من لا يؤمن بحرية الإنسان أو كرامة الإنسان أو أخوّة الإنسان أو الحب أو الرأفة أو سمها ما شئت، أعني أن الأمر أكثر تعقيداً بكثير من القول الشرق مقابل الغرب، هذا ما أحاول قوله، أعني أن هناك عدوانية وشراسة، ولكن لا علاقة لها بالجينات، أنها مصنّعة، إنها سياسة، انعكاسٌ سياسي، تطور لأغراض أخرى كأن للثروات، النفط مثلاً أو لأفكارٍ جيواستراتيجية، عن من الذي سيسيطر على أية بقعة ولأي سبب، بالنسبة لي فإن الذي يثير اهتمامي هو كيف أن الثقافات يغذي بعضها الآخر عبر خطوط الحدود، والتي أعتبرها خطوط التعايش والتكامل والنقطة المقابلة -وهو تعبير استعرته من الموسيقى- بكلمة أخرى أعتقد أنه شيء أفقي بدلاً من كيانات عمودية تواجه الواحدة الأخرى عبر الخندق.

سؤالي هو: هل تستطيع؟ إنه السؤال الجوهري للاستشراق، هل هذه التسميات الشرق والغرب، المشرق ومناطق الغرب، النوعيات الجنسيات، لو أخذناهم إلى الدرجة التي هم عليها، أي ليست تلك الدرجة الفضفاضة كأن نقول إن هذا فرنسي، ولن يفهم الصينية أبداً، أنا لا أتكلم عن ذلك، أنا أقصد الدراسة العميقة للآخر كآخر تماماً، وأدرس الظروف التي نمت فيها مثل هذه المعرفة، وكيف ترتبط بالإمبراطورية، وسؤالي كان: هل نستطيع الاستمرار بمثل هذا العلم، ونتمسك في الوقت نفسه بالإنسانية؟ أليس هناك شيء جوهري ضد الإنسانية حول المعرفة التي تستند إلى الفوارق والدونية والخضوع للآخر، واستعداء الآخر؟ وكان سؤالي قد لا نستطيع الاثنين معاً، وهذا السؤال مازال يقلقني حتى بعد 25 سنة، أعمل الآن لإيجاد الصلة بين الإنسانية والمعرفة، ولكي أرى المعرفة ليست كشيء جامد مثل صف من الكتب الجالسة بهدوء، أو كما وصف (بيرجيس) المكتبة بأنها وجود مرعب متوعد، بل كشيء دائم الحركة تجري الإضافة إليها باستمرار، حيث أنت والآخرون في حالة حوار دائم مبني على الفهم، على الأفكار المشتركة حول الإنسانية، مثل التاريخ الإنساني، الطموح الإنساني حول الإنسان، وفوق كل هذا حرية الإنسان.

رؤيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي

إذا كنت عربيا أو فلسطينياً في هذا البلد تشعر حقاً أنك على الجانب الخطأ، سأعطيك مثالاً مرسوماً جداً، في عام 1967 كنت شاباً، وبوظيفة مساعد بروفيسور في جامعة كولومبيا وقت الحرب كنت أمشي من محطة الأنفاق إلى بيتي في منطقة كولومبيا آنذاك، وكنت أشاهد غالباً الناس وهم يحملون الراديو الترانزستور الصغير في الممرات وفي الطرقات يستمعون إلى أخبار الحرب، وغالباً ما أسمع الناس يقولون: كيف هو وضعنا؟ والرد يكون وضعنا ممتاز، وكانوا أميركيين، ولكنهم منتمون لإسرائيل بالكامل، وكنت كعربي أمام انتصار إسرائيل لا أشعر بالحرج فحسب، بل أتمنى أن أختفي من الوجود، كانت فرصة مثالية لكي ينكر المرء أصله، وبينما تزايد نشاطي السياسي كان ذلك يسبب صعوبات أكثر، لا لأني كنت مكشوفاً لانتمائي للجانب الخاسر فحسب، بل للجانب المكلل بالخزي، كانت الرواية في أذهان المواطن العادي، والتي حملتها ودعمتها وسائل الإعلام بالطبع كانت أن إسرائيل واليهود كانوا ديمقراطيين وجريئين ورواداً وبيض، بينما كان العرب متعصبين وعنيفين وما إلى ذلك، لذلك كانت فكرة أن نعطي رأي الجانب الآخر صعبة جداً جداً، إلى الحد الذي تشعر فيه أنك مذنب وأنت تحاول إثبات براءتك بدأت بالانغماس بالسياسة الفلسطينية بعد حرب 67 مباشرة، لأنني كنت وسط حالة استعمارية واضحة، ثم أصبحت عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، أصبحت عضواً في عام 1977، اللاعبون الأساسيون في الصراع العربي الإسرائيلي كانوا دوماً في تقديري الفلسطينيين والإسرائيليين، الفلسطينيون الأصليون، وهذا ما يربطني بالقضية في واقع الحال، لأنني أعتقد أنه لمن الظلم الفادح أن تشرد وتبعد وتطهر عرقياً شعباً بأكلمه.

جوهر القضية هو أن الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي، وفي كلتا الحالتين للفلسطينيين والإسرائيليين كان هناك امتداد مهم هو (الديسابورا) التشتت اليهودي، والذي يجعل من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مختلفاً، لنقل عن ذلك في جنوب إفريقيا، الذي هو أساس بين الناس هناك، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي كانت الديسابورا دوماً هناك، وهذه الشعوب لعبت دوماً دوراً مهماً جداً كمصدر بالنسبة للتشتت اليهودي للهجرة إلى إسرائيل ومصدراً للدعم، اللاجئون الفلسطينيون كانوا مهمين جداً، لأنه في الشتات بدأت الحركة الفلسطينية، الحركة الفلسطينية الجديدة تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية من المغتربين الفلسطينيين، وعرفات الذي تزعمها في عام 1968 كان مقيماً في الكويت وليس في فلسطين.

هذا الشتات للطرفين لعب دوراً مهماً جداً في الصراع في تشكيله وإعطائه مداه الواسع، بالأخص فيما يتعلق بالإعلام والدعاية والثقافة، كل هذه الأمور التي تجعل من الصراع على الأرض شيئاً أكبر بكثير من مجرد صراع على الأرض.

بالطبع في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يكون الإدراك الحسي بين الطرفين مهماً للغاية وهكذا أصبحت مدارك الإسرائيليين عن الفلسطينيين وبالعكس حصراً بينهما تماماً، أي إن كل طرف يستثني الطرف الآخر، التاريخ الإسرائيلي بالنسبة للفلسطينيين لا يعني إلا اضطهاد الفلسطينيين، وهكذا تشكل واقع في الذهن الشعبي أن إسرائيل دمرت حياتنا.

من الصعب جداً على العرب أن يتقبلوا فكرة أن يهود إسرائيل جاءوا في أحيان كثيرة -ليس في كل الأحيان- عن تاريخ من المعاناة والاضطهاد والإبادة الجماعية، مثل ذلك الجانب الآخر يعتبر معظم الإسرائيليين أن الفلسطينيين أدنى منهم، مثل الزنوج في أميركا، وأنهم نوع من السود، ولهذا فإن القصة تنصب على أن عام 48 يمثل نكبة لنا، فإنها لإسرائيل حرب التحرير، ولكن عندما تسأل التحرير ممن؟ يقولون لنا: لقد ربحنا دولتنا، نعم، ولكن على حساب ماذا؟ إذن عليك أن تحاول إيجاد الصلة، هذا هو الأمر، أن تقول: نعم، ربحتم استقلالكم، ولكن ثمن ذلك تدمير المجتمع الفلسطيني، من الصعب جداً فعل ذلك، ومن الصعب جداً جداً تقديم نوع جديد من الحركية، إحدى الأشياء التي اهتممت بها فكرياً وسياسياً هو محاولة تصعيد الرواية للفلسطينيين والإسرائيليين، لأن ذلك ليس شيئاً بسيطاً، وهناك طرق كثيرة أخرى يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين أو التاريخ الإسرائيلي أن يتقاطعا ويعتمدا على بعضهما، وهذا تاريخ مثير للكتابة، لهذا أعتقد أن المثقفين في الشتات يستطيعون لعب دور مهم في التوضيح وحكاية قصة أخرى.

لا أحب الكلمات حواراً وسلاماً، لأنها استخدمت وحُقِّرت كثيراً من..، أعني إذا أراد المرء أن يتحدث عن الحوار والسلام، أعتقد أن عليه أن يتحدث عن الاستقلال، حق تقرير المصير، والتعايش، لهذا فنحن -كما أعتقد- لا نحتاج للحوار والسلام لحركاتنا، بل للتعايش والمساواة، وبالطبع هذا موجود في فلسطين، ولولا ذلك لما استطعنا البقاء خلال الانتفاضة الثانية المروعة بدون التزام الرجال والنساء الذين يديرون المستشفيات والخدمات الصحية، يديرون المدارس، بعبارة أخرى لدينا البنى التحتية التي لا يستطيع (شارون) تدميرها، لدينا المجتمع المدني في فلسطين، وهذا العنصر سيهيئ لنا القيادة للمرحلة المقبلة من صراعنا، إنها أساساً قيادة ثقافية وسياسة بدلاً من قيادة عسكرية، والتي كانت النموذج القديم لمنظمة التحرير، وأعتقد أن هذا أملنا الوحيد، لكن نموذج الصراع المسلح القديم لفتح ومنظمة التحرير الذي لعب دوراً مهماً جداً لزمن طويل أعتقد أنه انتهى، وأضحى خارج الزمن، والشيء نفسه ينطبق على إسرائيل، كان الجيش لب المجتمع الإسرائيلي، والآن أخذ الجيش نفسه باقترافه جرائم الحرب والاعتداء على المدنيين، لذا لن تستطيع إسرائيل الاستمرار هكذا، والقيادة تعني الآن السلام.

ليس لدي اتصالات بعرفات، توقفت عن الكلام معه منذ عام 92، استقلت من المجلس الوطني، وكنت في الواقع أول من يكتب ضده وضد قراراته، شعرت بأنه اقترف أخطاءً أكثر من اللازم، وأنه بقي أكثر من اللازم، وشعرت بأن أكبر خطأ اقترفه كان أوسلو، ليس لأنه وقعها، ولكن لأنه لم يستشر رجاله، كان عليه القول هذه هي الصفقة التي حصلنا عليها، فإذا وافقتم عليها سأمضي قدماً، وإن لم توافقوا سأستقيل، لم يقدم لشعبه البديل، لم يتصل مع شعبه، وأعتقد أن هذه جريمة، وبالطبع خلال التسعينات بدأت أوسلو تتكشف، حيث لم تذكر شيئا عن المستوطنات، أوسلو لم تذكر شيئاً عن انتهاء الاحتلال، أوسلو لم تذكر شيئا عن السيادة، أوسلو لم تقل شيئا عن المياه، حيث معظم المياه إلى إسرائيل مصدرها الضفة الغربية، لأن الطبقات الصخرية المائية تحت الأراضي الفلسطينية.

أصبح من الواضح لي أننا نشهد تحويل الضفة الغربية وغزة إلى شطر من إسرائيل الكبرى، وهنا بدأت أؤمن أن دولةً فلسطينيةً منفصلة أمرٌ مستحيل جغرافياً، وأن الحل الوحيد في النهاية هو في دولة ثنائية قومية بشعبين يشتركان في التاريخ والتقارب والمصالح، وأن ذلك يتحقق بعملية سلمية ديمقراطية بدلاً من الحرب.

لا أعتقد أن الحرب تستطيع تحقيق أي شيء، لم تفعل ذلك حتى الآن، ليست لدي طريقة عملية لتطبيق ذلك لأني لست سياسياً، ولكني أعتقد أن ذلك يتم عبر مراحل، في المرحلة الأولى سيكون اعتراف من الفلسطينيين والإسرائيليين بأن لا أمل هناك من تخلص أي منهما من الآخر.

إنهما شعبان في أرض واحدة، مختلطان في الوقت الحاضر، ولكن غير متساويين، أي إن الإسرائيليين يهيمنون على الفلسطينيين بشكل هائل، خذ مسألة الفلسطينيين داخل إسرائيل، إنهم مواطنون إسرائيليون، ولكن ليست لديهم حقوق الإسرائيليين اليهود، ليس لديهم حق الهجرة، ليس لديهم الحق في التملك وبيع وشراء الأراضي، وهو حق حصري باليهود في إسرائيل، ولا يحميهم ميثاق للحريات ولا دستور، وهذا ما يجب أن يتحقق، وهناك حركة في إسرائيل من أجل دستور وميثاق لحقوق الإنسان وأخرى مماثلة داخل فلسطين، وهذه هي بعض الوسائل، بعض الطرق السلمية لتحقيق ذلك، ولهذا نحن نشعر دوماً من وجهة نظرنا كفلسطينيين أشعر أن جزءاً مهماً من عملي كمثال كشخص يعيش ويعمل في الخارج أن نهيئ خطاباً ورؤية تضم الإسرائيليين، ولهذا كنت دوماً معارضاً للإرهاب والتفجيرات الانتحارية وكل ذلك، لأنها تحِّول الشعب الإسرائيلي إلى عدو، نفس الشعب الذي نحاول كسبه لكي نحقق لشعبنا دولة أفضل.

أعتقد أن قضية فلسطين هي آخر القضايا العربية التي تحمل القوة العاطفية والسياسية في المجتمع العربي ككل، أقصد أن هناك تعاطفاً شعبياً حقيقياً لا تشاطره الأنظمة والنظام السياسي العربي، وأعتقد أن أسباب ذلك مفهومة تماماً، بعبارة أخرى أعتقد أن النظام السياسي أدرك التحدي الفلسطيني، لأن هذا التحدي لا يُعنى بالأرض وحسب، ولكنه تحدٍ اجتماعي وسياسي بالغ للنظام العربي القائم.

لأننا أساساً حركة من أجل الديمقراطية والمساواة لحقوق الإنسان، لحرية التعبير، وهو شيء أشارك فيه بقوة، ولفكرة المواطنة. هذا هو جوهر القضية الفلسطينية، وطبعاً إن النظام السياسي العربي لا يهتم بكل هذه الأشياء، نحن نتعامل مع أنظمة قديمة جداً، البعض منها في الوجود لثلاثين أو أربعين سنة، أنظمة قمعية، معادية جداً للديمقراطية، متخلفة جداً اجتماعياً، والتي أنتجت أحد أسوأ المحصلات الجمعية في العالم المعاصر، لذا فإن أهمية فلسطين في نظري تكمن في أنها تحدٍ أو لنقل استفزاز على مستويات عديدة من المجتمع المدني وتُفهم على أنها تهديد للنظام القائم.

دور المثقف الفلسطيني في إحياء القضية الفلسطينية

يبدو لي كمفكر فلسطيني أن أحد الأمور المهمة جداً للمفكرين الفلسطينيين هو إبقاء القضية الفلسطينية حية، وذلك يعني السير ضد السياسة السائدة لا في أميركا وأوروبا فقط، بل حتى في العالم العربي، وحتى في فلسطين لأن هناك اتفاق آراء حول بعض وجهات النظر تحتاج لمن يتصدى لها بكلمات أخرى: إن دور المثقف يكمن في إثارته للأسئلة، ليقلق الناس، ليثير التأمل، ليستفز الجدال والتفكير، وأخيراً النقطة التي أُبيِّنها: هي أن ليس على المفكرين أن يبرروا السلطة أبداً، عليهم أن ينتقدوا السلطة دوماً، سواء كانت سلطة الضعيف أو القوي، السلطة هي السلطة، طبعاً هناك أنواع من السلطة، ولكن في الحالة النسبية يكون دور المثقف في تحدي السلطة وذلك بتقديم البدائل، نماذج بديلة وبنفس الأهمية مصادر للأمل.

على المفكر أن يقدم منظوراً، إنه ليس قدرنا أن نصبح لاجئين، ليس قدرنا أن نصبح أسرى حرب، ليس قدرنا أن نصبح فدائيين، ليس قدرنا أن نصبح جيشاً للاحتلال، لدينا خيار وعلينا أن نوضح هذا الخيار، وأخيراً فإني أعتقد لا أريد أن أُفهم خطأ بأني أريد أن تكون مهمة المفكر الوعظ أو إلقاء المحاضرات، بل أن يكون مشاركاً انتماءاته، العلاقات بين عمل المثقف سواءً كان في الكتابة أو الخطابة أو التنظيم أو التحريض، أياً من هذه الأمور لا يمكن أداؤها انفرادياً، يجب أن تكون ضمن حركة اجتماعية، ولكن الحركة الاجتماعية نفسها تحتاج للانتقاد والمعارضة أيضاً، لا يمكن أن تكون 100% على حق، والفلسطينيون خير مثال لذلك، شيء فظيع بالنسبة لي إنه خلال الانتفاضة الأخيرة أشعر في نيويورك بأني رجل مستهدف، لأني فلسطيني هكذا أشعر من طريقة التخاطب في الإعلام والتليفزيون، والتليفزيون يعتمد المقطع الصوتي، الجملة القصيرة، أجريت مقابلة تليفزيونية بعد الحادي عشر من سبتمبر بوقت قصير وكانت تلك آخر مقابلة أجريها في التليفزيون الأميركي، إذا كانت المقابلة طويلة، قد تحصل على ثلاث دقائق وهذا وقت طويلٌ على الأخبار، وكانت الأسئلة: هل تندد بالإرهاب؟ أو لماذا يُلقن الأطفال الفلسطينيون كراهية اليهود؟ هذه النوعية، ولهذا فأنت بالطبع مذنب فوراً، ولديك أقل من دقيقة لإثبات براءتك وإن ما يحدث شيء آخر في الواقع ويجري صراع من أجل الوقت، لذا لم أعد أشارك في هذه المقابلات أقول ببساطة: إن ذلك مضيعة للجهد أن أجادل شخصاً أحمق يسألني أسئلة غبية اخترعها الإعلام.

جزء من مناقشة لإدوارد سعيد عن الموسيقى والمجتمع

سمعت بدانيل في الأماسي الموسيقية والقراءات الشعرية عبر السنين، وكنت منجذباً بشكل كبير لذلك، لا سيما وأني موسيقي فاشل ودانيل -كما تعرفوا- لا يمثل الخط الرسمي، شعر كلانا بالانفتاح، وكانت الموسيقى مهمة جداً جداً.

مايكل كيملمان: صارت الموسيقى في الأساس لغة تمد الجسور السياسية والاجتماعية لكما وتعاونت في تأسيس ديوان (الشرق الغرب) الذي بدأ في فايمر، هل لك أن تشرح للناس الماهية والفكرة خلف ذلك؟

إدوارد سعيد: جاء بالفكرة دانيل، وهي أن نؤسس ما يشبه المشغل للموسيقيين الشباب، العرب والإسرائيليين، وكانت الفكرة أن نجمع بين هؤلاء الشباب من خلال سلسلة من الاختبارات لأدائهم والسفر فعلاً عبر الشرق الأوسط كان التنفيذ بالغ التعقيد، ثم تجمعوا في فايمر، وراقبت هذا التجمع غير العادي لمجموعة متباينة من 70 أو 80، أصغرهم كان في الخامسة عشرة من عمره، وأكبرهم في أواسط العشرينات.

مايكل كيملمان: علينا إعطاء المجال للأسئلة، ولكن قبل ذلك لدي سؤال سياسي محدد: لقد عزفت في رام الله مؤخراً، هل أستطيع القول أنك بذلك تشاطر آمال الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في دولتين؟

دانيل بارينبويم: لا أعتقد بوجود حل عسكري للصراع في الشرق الأوسط، لو كان هناك حل عسكري لنظرت إلى الأمر بصورة مختلفة، من وجهة النظر الإسرائيلية لا أعتقد أن هناك حلا عسكرياً، لأن لدى إسرائيل جيشاً قوياً جداً، ولكن الانتفاضة أظهرت سواء عجب الإسرائيليين ذلك أم لا أن الفلسطينيين يقاتلون من أجل هويتهم الخاصة والضمان الوحيد لإسرائيل هو أن يتقبلها جيرانها الفلسطينيون خاصة والعرب عامة.

مُداخِلة: في عملية التدريس ومحاولة استخراج أفكارهم عن الموسيقى هل كنتم تفعلون ذلك بنمط يهودي محدد من التعليم؟ وهل كنتم تدركون أنكم كنتم تدرسون نمطاً سياسياً معيناً في ذلك الوقت؟

دانيل بارينبويم: المسألة ليست في إعطاء القيم أو الدراسة اليهودية، حقيقة هو أن هناك قيماً معينة ترتبط بالتاريخ اليهودي شيء رائع مثل ارتباط قيم معينة بتاريخ الآخرين، ولكن في اللحظة التي وقفت فيها أمام الشباب لم يعد لديَّ اهتمام من أين جاءوا، من دمشق أو من تل أبيب، ويمكنك القول أن هذه طريقة يهودية جداً في النظر للأمور، كأنهم في مدرسة للأطفال حيث تنسلخ ذاتك من العالم الخارجي.

إدوارد سعيد: الحقيقة إني لا أوافق على ذلك، لأن إعطاء الناس، والتركيز هنا على الناس قيماً معينة بمواصفات معينة يمتلكونها بشكل فريد هو بداية النهاية في رأيي، أعتقد أنها فكرة مخيفة، أعتقد أن القيم الكونية هي قيم كونية إذا أردت أن تبحث عن القيم الأخلاقية والكرم والذكاء، وتثمّن ذلك يمكن أن تجدها في أي ثقافة تعرفها، وأعتقد أن النقطة هي في العثور عليهم في كل ثقافة، لا أقول إنها فقط اعني هذا ما حدث لألمانيا في طريق انحدارها في العشرينات والثلاثينات، فكرة أن هناك رسالة خاصة بالأمة الألمانية أو رسالة خاصة بالأمة الإيطالية، وهكذا وأن هناك شيئاً خاصاً باليهود، وهناك ما هو خاص بالعرب، أعتقد أن هذا يعني موت الإنسانية، يجب على المرء أن يفكر خارج هذه الأطر، يعلم الله أن المدرسة تعلم الناس أن إرثهم وتاريخهم وشعبهم ولغتهم هي الأحسن، كلنا تعلمنا ذلك، أنت لا تكتشف من المدرسة أن شعبك وتقاليدك وما إلى ذلك قد أُهينوا منذ البداية واستمروا كذلك.

كلا، لاندرس ذلك، تدرس كم أنت شجاع، أنت في السياق الطبيعي للأشياء ستعرف ذلك في أية الحال، وأظن أن في المرحلة الأفضل من التعليم سترفض كل ما درست، وتنظر للأمور بخلفياتها الأوسع.

رؤيته لحب الوطن والانتماء

أجد الكلام في حب الوطن، حب المكان مفردات غامضة تماماً لا أستوعبها، لا أشعر بمثل هذا الارتباط، هذا النوع من الانتماء، لسبب رئيسي هو أنني أرى العالم من منظار حركة الشعوب، الهجرة من وإلى، أعتقد أنها رؤية مختلفة للعالم، وبالنسبة لي فإن رؤية الذي ينقطع عنه المرء بشكل دائم، وهو لا يؤمن بوجوده في نهاية الأمر كمكان يعود إليه، ويمكن أن يفكر فيه بخواطر فياضة وحب وشعور إيجابي، فهو عالم غير موجود بالنسبة لي.

اهتمامي بفلسطين هو اهتمام بمكان لا يمكن استعادته، وهو المكان من حيث جئت لمنفاي. تجد المرء دوماً مغادراً فلسطين، لا قادماً إليها، وهذا بالنسبة لي مفهوم شخصي للمجاهدة للبحث عن العدالة لتخفيف المعاناة بدلاً من خلق شكلٍ من أشكال الجنة، حيث يذهب الجميع إلى حدائقهم ومزارعهم الجميلة وبيوتهم البديعة، وهكذا، هذا بالنسبة لي زائف، ولا أؤمن بفكرة العودة إلى الوطن في النهاية.

هناك بيت من قصيدة رائعة لـ (ويتمان) يقول فيه أنا أشمل حشوداً وبالطبع تحمل مشاعر هائلة من التعقيد والتنوع، وأيضاً الشيء الكثير من الغرور ومدح النفس، ولكني أظنه على صواب، لأن كل واحد منا متعدد الذات، وأن الولع بالأدب، الولع بالإبهار، الولع بالمخيلة كل ذلك يتعلق بتعدد الذات هذا، وهناك الكثير في حياتنا المعاصرة حول تعزيز الشخصية إصلاح الأمور وإبقائها معاً حول الرغبة في أن تكون الهوية جوهر كل شيء، ولكن هوية أحادية، يبدو لي أن البديل الآخر الذي كنت أناقشه أكثر إيجابية بكثير وأكثر تحريراً حتى لو لم تحققه أبداً، وفي النهاية تسأل نفسك هل هو مهم؟ ولربما أن هذا سؤال منفي في أواخر حياتك، هل من المهم أن أجد وطناً، أو قد يكون من الأفضل أن ليس لديَّ مكان، وأن البقاء خارج الوطن أفضل من البقاء فيه، ولربما يكون عدم معرفتك أن تشعر بأنك لا تنتمي إلى مكان ما وهو لك، لم تكون الخبرة في التملك والسيطرة والتقرير والتعزيز، كما هو الحال في الهوية الشخصية، وإذا كنت تفكر في هويتك، لأنها أكثر تنوعاً وتشابكاً مع الآخرين، أي مع الهويات الأخرى فإن كل مفهوم للوحدة والتماسك يتلاشى، وهذا حسن أنا لا أمانع ذلك.

أعتقد أن ذلك أفضل من.. لنقل من المتزمتين الذين يقولون: هذه هي الحقيقة، وإذا لم تكن تؤمن بها فأنت عدو.

التقط هذه الصورة مصور محترف، وتلاحظ فيها رجلاً مهذباً جدياً من عمر غير محدد، لم يبدأ الشيب في شعره بعد، التقطت قبل معرفتي باللوكيميا، ولم أكن تحت العلاج بعد، أعتقد أنها صورة مشدودة تسودها الحرقة وقدر كبير من الضياع، منظر لمفكر في المعارضة.