- جوانب وتجليات ظاهرة الفساد ودور الأنظمة فيها
- مبررات إحباط المواطن العربي ودور المنظمات الأهلية

- آليات المجتمع في محاربة الفساد

منى سلمان

[معلومات مكتوبة]

سلم الفساد:

- أفضل خمسة بلدان في العالم: نيوزيلندة، الدنمارك، سنغافورة، السويد، سويسرا

- أفضل خمسة بلدان عربية: قطر(22)، الإمارات(30)، عُمان(39)، البحرين(46)

- بلدان عربية متوسطة الشفافية: السعودية(63)، تونس(65)، الكويت(66)

- أكثر البلدان العربية فسادا: الجزائر(111)، مصر(111أيضا)، سوريا(126)، لبنان(130)، ليبيا(130أيضا)، اليمن(154)، العراق(176)، السودان(176أيضا)، الصومال(180)

[نهاية المعلومات المكتوبة]

منى سلمان: ترليون دولار، ألف مليار دولار أي ما يعادل ثلث الدخل القومي العربي، رقم كان يمكن باستخدامه التغلب على مشاكل الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والماء بالإضافة إلى محو الأمية ورفع دخل المواطن العربي بنحو مائتي دولار ولكنها ذهبت جميعا إلى بالوعة الفساد بحسب ما أعلن في مؤتمر منظمة التنمية الإدارية العربية لمكافحة الفساد الذي عقد في القاهرة مؤخرا، لم يعد الفساد إذاً مجرد أرقام أو إحصاءات لم يعد قضايا كبيرة نقرأ عنها بأسى ولا ممارسات صغيرة قد نتعرض لها ونغض الطرف عنها يوميا لكنه أسفر عن وحش يلتهم قوت يومنا ومستقبل أولادنا، فكيف يمكن للمجتمعات العربية أن تقف في وجه الفساد وتحمي نفسها منه؟ هل مكافحة الفساد هي مسؤولية الدولة فقط أم أننا جميعا شركاء ويمكننا أن نمارس دورا في القضاء عليه؟ وهل نحتاج إلى آليات تتجاوز أحيانا حدود الدولة من أجل مراقبة الفساد؟ نتلقى مشاركاتكم بالنص والصوت والصورة عبر الوسائط التالية:

هاتف: 4888873 (974 +)
Youtube.com/aljazeerachannel
minbar@aljazeera.net
facebook.com/minbaraljazeera
twitter.com/minbaraljazeera

إذاً كما شاهدتم في الأرقام التي عرضنا لها في البداية تحتل أكثر من دولة عربية مرتبة متأخرة على سلم الفساد وفقا لمنظمة الشفافية العالمية، ما هو دور المواطن العربي في مواجهة الفساد؟ هل يستطيع القضاء عليه بالجهود المجتمعية فضلا عن مساعدة الدولة في مكافحته؟ هل توجد الرغبة بالفعل في مكافحة الفساد والقضاء عليه؟ هذا ما نبدأ بالتساؤل عنه مع محمد أبو سعيد الذي يتصل من المملكة العربية السعودية.

جوانب وتجليات ظاهرة الفساد ودور الأنظمة فيها

محمد أبو سعيد/ السعودية: مساء الخير. الحقيقة إن وضع الفساد في الوطن العربي كما لاحظنا عبر تقريركم وضع مؤسف جدا مع كل أسف وأنا أحمل حقيقة وباختصار من غير يعني تملق أو أي إضافات، الوضع السياسي العربي هو يتحمل جزء كبيرا من هذا الوضع المأساوي في موضوع الفساد في الوطن العربي، والحقيقة يعني الموضوع مؤسف كما قلت وموضوع مستشر وموضوع يترتب عليه أمور كثيرة، فعندما نتكلم عن الفساد ماذا يعني؟ يعني أخذ أشياء لغير مستحقيها ذهاب أشياء لغير من يستأهلونها ومن يستحقونها، ومعناه جانب في الجريمة ومعناه من يغطي عن الجريمة ومعنى ذلك أمور كثيرة، معناه زيادة الفقر ونحن نعرف الفقر في الوطن العربي متزايد وبدرجة مخيفة جدا جدا، كل هذه الأمور هي تحت مظلة الفساد وهذا الفساد الذي يزيد يوما بعد يوم ويستشري هو سببه النظام السياسي في.. لا نميز دولة عن دولة.

منى سلمان: يعني السياسة هي السبب وراء هذا الفساد الذي ليس فقط مشكلة اقتصادية ولكنه مشكلة أخلاقية كما يراه البعض، أشكرك محمد أبو سعيد وأستمع إلى ناصر محمد الذي يتصل بنا من تركيا.

ناصر محمد/ تركيا: السلام عليكم. أختي الكريمة قبل مدة انشغلت الكثير من الصحف التركية بمواضيع تكاد أن تكون أكثر انتشارا من موضوع مهاجمة سفن الحرية وذلك بعد زيارة للأميرة زوجة أحد الأمراء في زيارة ترفيهية إلى تركيا وتحدثت عن البذخ الهائل أثناء هذه الزيارة فقد ذكر بالتقارير والصور أنها استأجرت أكثر من 25 سيارة للترفيه وأربع شاحنات للأمتعة بمبلغ يزيد عن 120 ألف يورو ونزلت في فندق الجناح منه لليلة الواحدة 35 ألف يورو..

منى سلمان: يعني القضية دون الدخول في أطرافها هل كانت تتعلق بفساد، استغلال أموال الدولة أم أنه يعبر مثلا عن ثراء حتى لو تحفظنا على طريقة التعبير عنه؟

ناصر محمد: أنا أقول أختي الكريمة إذا كانت هذه المرأة زوجة أمير وهي تصرف أموال الدولة العربية بهذه الصورة فكيف نتوقع من الآخرين؟ لا بد من حل القضية، الفساد من بيت الأمراء.

منى سلمان: طيب يا ناصر المسألة هنا تتعلق بالفصل أولا ربما بين المال الخاص وبين مال الدولة، يمكن للجميع أن يتحفظ على حتى البذخ الزائد الذي يعبر به البعض عن ثرائه من خلاله، أشكرك ناصر محمد وأنتقل إلى أحمد حمدون من مصر، هل يتوفر للمواطن العربي السبل الكافية لمراقبة من يحكمونه في إنفاق المال العام، المال الذي يخصه المال الذي يعبر عن موارد الدولة ومن المفترض أن يصب في شكل التنمية لهذه الدولة؟

أحمد حمدون/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. موضوع ظاهرة الرشوة والفساد في معظم الدول الكبرى الحديثة معظمها كله فيه فساد ورشوة، دي الدول الكبرى، زي مثلا فضيحة ووتر غيت في أميركا. أما بالنسبة لمصر فأنا أعتبرها أقل نسبة بظاهرة الرشوة والفساد ولكن لماذا لا نتكلم عن الشرف والنزاهة وزي ما بيقولوا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أحمد نحن نتكلم عن الفساد في مواجهة الشرف والنزاهة ولا نضع درجات، الدرجات عرضناها وفقا لمنظمة الشفافية العالمية ولسنا طرفا في ذلك، لكننا نتحدث أنت كمواطن هل تستطيع أن تحاسب المسؤول في دولتك؟ هل تستطيع أن تسأله كم يدخل للدولة وكم ينفق على الشأن العام؟

أحمد حمدون: طبعا أنا ما أسألهوش هو، أسأل مثلا لرئيسه في جهة العمل والمصلحة وأثير الموضوع ده علشان يقف عند حده وأثير الموضوع ده علشان نرشده للطريق الصحيح، طيب إحنا ليه ما نتكلمش مثلا عن الشرفاء والنزاهة؟ يعني دي قلة قليلة جدا في مصر يعني 90% الناس عندهم شرف ونزاهلة ليه ما نتكلمش عنهم؟

منى سلمان: يا سيدي نحن ندعو كل الشرفاء للمشاركة ونحن لا نتحدث عن دولة بعينها ولا نستبعد الشرفاء، شكرا جزيلا أحمد حمدون من مصر، السؤال هو مشاهدينا هل نحن جميعا شركاء في هذا الفساد بأننا نغض الطرف أحيانا عن ممارسات يومية؟ الفساد أحيانا يأخذ أشكالا بعضها واضح ومعروف لكن البعض منها قد نمر عليه دون أن ننتبه لخطورته لذلك حاول بعض الباحثين الوقوف أمام بعض ممارسات الفساد التي قد لا يلاحظها الكثيرون، من هؤلاء نادر سراج الذي أعد بحثا اقتبسنا منه الأشكال التالية للفساد.

[معلومات مكتوبة]

الإفساد: أن تشرك شخصاً في المال الحرام ليكون غطاء لك أو لتبتز منه المواقف لاحقا.

التربح: استغلال المنصب لمكاسب شخصية بجانب المرتب.

التحصيص: زيادة نسبة معينة في سعر الصفقة لتوزيعها على الوسطاء والمسؤولين.

المحسوبية: منح البعض امتيازات لأنهم محسوبون عليك.

الواسطة: تحقيق مكاسب خارج القانون بوجود وسيط سري.

الاختلاس: سرقة المال بطريقة سرية.

الرشوة: جزء سري من مرتب الموظف يأخذه بشطارته (من ضعفاء الناس فقط).

الإطعام: تخصيص لقمة لكل موظف منغمس في المسألة بحسب حجم فمه.

التفهيم: تعطيل معاملة المواطن ثم القيام بحركات مسرحية غريبة حتى يفهم و.. يدفع.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

منى سلمان: إذاً كما شاهدتم بعض هذه المصطلحات معروفة ومألوفة وتقع تحت طائلة القانون فيما بعضها تحول إلى مصطلحات نستخدمها في الحياة اليومية، فحاول الباحث أن يرصد بعضها في كتابه اللغوي الاجتماعي مثل يا للمفاجأة والتفهيم وصباح الخير وما إلى ذلك من مصطلحات اتخذت شكلا من أشكال الفساد. على صفحتنا عبر الـ facebook نقاش حام يحاول أن يرصد بعض أشكال الفساد يتعرض لتجارب مر بها البعض ويقترح مقاربات لمحاولة التصدي له، نعرض لكم جانيا من هذا النقاش الذي يدور على الـ facebook.

فاطمة بيج: يجب أن نقول ما هو الفساد الذي لا يراه المواطن العربي في حياته وليس العكس.

سالم بوكرة: فساد في جميع الجهات الحكومية بحيث يتم عرقلة الإجراءات لإجبارك على دفع الرشاوي.

تركي باعبيد: فساد قمة الهرم في السلطة والحرب بالميزان.

محمد كورتوكيلا: الحكومات العربية خير من يوصف به الفساد ويعرف.. إنها فساد يمشي على الأرض.

طالب هاشم: إذا كان الراعي ذئبا فأين يذهب القطيع!

محمد صمدي: الرشوة والواسطة والمحسوبية أصبحت ضرورية في سيرتك الشخصية عزيزي طالب التوظيف.

منى سلمان: الكثيرون قد يضطرون في مواقف حياتية بعينها إلى أن يساهموا بشكل أو بآخر فيما يعتبرونه ويعرفون أنه فساد ويعترضون عليه، لكن بعد أن عرفنا هذه الأرقام التي يمكنها أن تؤثر ليس فقط على حياتنا اليومية ولكن حتى على مستقبل أوطاننا، هل يمكن للمواطنين أن يقوموا ببعض المبادرات من أجل مواجهة هذا الفساد؟ هذا ما أسأل عنه فارس محمد من السعودية.

فارس محمد/ السعودية: مساء الخير. يا أخت منى، أسوأ شيء أن يصاب الإنسان بعلة ثم يوحي لنفسه بأنه مصاب بعين أو سحر ويسعى في هذا الجانب للبحث عن علاج، يعني نحن نقول إن الأنظمة هي التي تسعى إلى القضاء على الفساد، في السابق كنا نسأل أنفسنا ونقول هل معقول أن هذا الفساد الذي نراه لا تراه الأنظمة وبالتالي تصلحه؟! فيما بعد عرفنا لا، إن الأنظمة تعرف هذا الفساد وهي لا تريد إصلاحه بل هي لا تريد لأحد غيرها أن يصلحه، ثم في مرحلة ثانية اكتشفنا مرحلة أخطر وهي أن الفساد الإداري للمسؤول إذا كان وفق قوانين أنا أسميها قوانين المستنقع وهي التي توفر هذا الفساد لخدمة الفئة المعتبرة في البلد وتشمل شريحة واسعة..

منى سلمان: يعني أنت ترى أن الفساد يتحول أحيانا إلى جزء من المؤسسات في العديد من الدول العربية، هل معنى ذلك أن المواطن العربي عليه أن يستسلم إلى الفساد كسياق عام أم أنه لا زال بإمكانه أن يواجهه بأي طريقة وأن يجبر المؤسسة على التراجع عنه؟

فارس محمد: والله يا أختي منى هذه الإشكالية كبيرة جدا دائما أفكر فيها، كيف يمكن القضاء على الفساد في الدول العربية، أنا ألاحظ ملاحظة هامة جدا أعتقد أنها يعني فعلا مهمة يعني لو نظرنا مثلا إلى مسقط إلى الإمارات إلى قطر نجد أن هذه الدول حققت مراكز يعني جيدة في الشفافية ولو نظرت إليها ودققت فيها تجدين أن هذه الدول تتميز بأن السلطة في أيد محددة أشخاص محددين بالتالي أنا أقول الدولة كلما كانت بأيدي أشخاص محددين وأرادوا أن يصلحوا فإن إمكانية الإصلاح أو التقليل على الأقل من الفساد ممكن بينما عندما يكون النظام كبيرا ومتسعا وعريضا أو حزبا يحكم البلد باسم قوانينه فإن عملية الإصلاح تكون صعبة جدا، أنا أعتقد أنه مثلا في الأردن لو..

منى سلمان (مقاطعة): يعني الدول الصغيرة بإمكانها أن تحقق نتائج أفضل.

فارس محمد: بإمكانها وأنا أشدد على قطر والإمارات يعني ولو كانت في ظل أمير جديد ولكن نتأمل أن يكون قويا كوالده.

منى سلمان: جميل يا سيدي شكرا لك يا فارس. لكن إذا انتقلنا من الفكرة التي تحققت في بعض البلدان بشكل أو بآخر أو بمستوى أو بآخر ولا يزال عليها بعض الانتقادات، السؤال هو كيف يمكن لدول لديها مؤسسات مجتمعية ولديها فساد بشكل من الأشكال يمكنه أن يمتد حتى إلى بعض مؤسسات السلطة، كيف يمكن لمواطنيها أن يواجهوه؟ هذا ما أسأل عنه أحمد تطراوي من الجزائر.

أحمد تطراوي/ الجزائر: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. والله أختي منى الفساد تشترك فيه القاعدة والقمة، القاعدة والقمة، أقول مثلا القمة أختي منى عندما يأتي مسؤول كبير إلى السلطة فهو يطرح سؤالا نفسه أيذهب هذا العز بغتة وأنا في منتهى السلطة؟ إذا هذا السؤال الذي يطرحه على نفسه، يجمع الأموال يمينا وشمالا حتى لا يباغت بضربة القدر، أما بالنسبة إلى القاعدة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يفترض للمجتمع أن يراقبه؟

أحمد تطراوي (متابعا): مثلما تقول الآية الكريمة أو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "كيفما تكونوا يولى عليكم" إذاً لو كنا نحن عندنا فرقية إيمانية قوية وفرقية ثقافية فنحن لا نستطيع أن نرشو المسؤول أو صاحب الإدارة فهو يعمل رغما عن أنفه لأنه مواطن ويخدم الدولة. كذلك أختي منى لو كان لدينا برلمان يحاسب الوزراء ويحاسب رئيس الجمهورية فبالتالي هذا البرلمان هو الذي يصدر القوانين وهو الذي يخرج البلاد من عنق الزجاجة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أول شكل من أشكال العلاج تقترحه..

أحمد تطراوي (متابعا): أما نحن فلا نملك برلمانا قويا ولا نملك سلطة ولا نملك سياسة.

منى سلمان: طيب شكرا لك أحمد تطراوي من الجزائر، أحمد تطراوي يرى أن المحاسبة يمكنها أن تكون أحد طرق مواجهة الفساد أن يعرف المسؤول أنه بعد أن يترك منصبه يمكنه أن يتعرض للمساءلة وسؤال من أين لك هذا؟ عبر البريد الإلكتروني وصلتنا العديد من مشاركاتكم منها هذه المشاركة من رضا نبيه من مصر يقول "لا يمكن القضاء على الفساد في ظل أنظمة شمولية غير ديمقراطية تفتقد الشفافية والمساءلة -مرة أخرى التأكيد على المساءلة- فالديمقراطية والحرية هم النور الذي يمكنه كشف ومحاكمة خفافيش الفساد التي استشرت في عالمنا العربي وأوشكت أن تجهز على الأخضر واليابس"، من الجزائر كتب تواتي خليفة "لا أظلم كثيرا الدول العربية كيف لا وفرنسا لا زالت تعاني من آخر فضيحة تمويل لحملة ساركوزي وكذلك جاك شيراك كما الفضائح المتتالية لوزرائه باستغلال النفقات الوزارية للمصالح الخاصة والعيش في بذخ ما للدولة على كل حال بريطانيا كذلك وفضائح وزرائها في عهد براون، إذاً العالم كله يعاني من الفساد وأظن أن للمواطن العربي كلمة في مكافحة الفساد وإعانة الجهات المسؤولة في الدولة" تواتي أشار إلى أن الفساد ظاهرة عالمية، برأيكم هل يختلف الفساد في العالم العربي عنه في الخارج؟ سأستمع لمشاركاتكم لكن بعد أن أعرض لمشاركة علي المراني من اليمن، علي يقول "الفساد أصبح كالوباء يلتهم الأخضر واليابس ويلمسه المواطن اليمني في كل شيء، في المرافق العامة في الطرق والمستشفيات بل وحتى في التعليم"، من المغرب كتب أشرف شباش يقول "كمواطن مغربي أرى أن الفساد قد أصبح عادة مألوفة نعيشها في كل يوم فهي مهنة استغلها الأذكياء عبر الوظيفة والمنصب وهي سبب في وجود الأثرياء، أما بالنسبة لمؤسسات الحكومة فلا يمكن أن تنجز عملا أو حاجة إلا بإعطاء رشوة حتى ينظر في أمرك وهذا شيء اعتدناه حيث أصبح قانونا"، إذاً من جديد يشير أشرف إلى فكرة الاعتياد والمألوفية فيما يتعلق بالرشوة والفساد بشكل عام، هل بالفعل تحولت هذه الممارسات إلى عرف عام بحيث أصبح يصعب مواجهتها والقضاء عليها؟ هذا عنصر آخر في عناصر النقاش سنتوقف معه لكن شاهدوا أولا كيف عبر ياسر أبو حامد من أستراليا عن رؤيته للفساد من خلال هذه الرسمة الكرتونية التي نشاهدها ونتوقف قليلا قبل استكمال مشاركتكم.

[فاصل إعلاني]

مبررات إحباط المواطن العربي ودور المنظمات الأهلية

منى سلمان: الفساد ظاهرة عالمية هكذا أشارت العديد من مشاركات مشاهدينا عبر الرسائل والمشاركات الإلكترونية على المواقع المختلفة. هل الفساد في العالم العربي يتخذ شكلا مختلفا؟ هل يستطيع المواطن العربي أن يحاسب مسؤوله كما يحاسبه المواطن في المجتمعات الغربية؟ هل من المألوف أن نشاهد مسؤولا سابقا فاسدا أو متهما في قضايا فساد يحاسب أمام القضاء في عالمنا العربي ويحكم عليه وبالتالي يرد أو يكفر عما اقترفه في حق المجتمع؟ هذا ما أسأل عنه في البداية عبد الوهاب الصاوي من مصر، عبد الوهاب.

عبد الوهاب الصاوي/ مصر: السلام عليكم. للأسف الشديد أن الفساد بدأ من القمة وممتد للقاع والأسوأ من هذا أنه لو اجتمعت السلطة مع المال لفسد كل شيء، وده اللي حصل في مصر، اللي هم الوزراء كانوا هم رجال الأعمال واتباعت مصر للوزراء والناس اللي هم باعوها للناس اللي هي ماسكة الحكم، فالفساد انتشر في كل شيء. والأسوأ من هذا الفضائيات والبرامج اللي هي يقال لها بتحارب الفساد أصبح موقفها تخدير الشعب بالكلام، مبدأ الحرية وأفكار الحرية وتسمع عن الفساد كثيرا لكن لا شيء يحصل، في مصر من وزير أو وكيل وزارة أو عمل فساد واسمه اتعمل والناس عارفاه وهو موجود في الحكم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب عبد الوهاب إذا سلمنا جدلا بما تقول أن هناك حالة من حالات الفساد الممتد إلى بعض صانعي القرار، ما هو واجب المواطن هنا؟ إذا كنت لا تثق في وسائل الإعلام ولا تستطيع أن تراقب المواطن كيف يمكنك أنت شخصيا أن تمارس رقابة على السلطة في بلادك وتحاسبها؟

عبد الوهاب الصاوي: لا يمكن إطلاقا أن الشعب المصري أو أي حد ممكن يمارس سلطة لأن كل واحد في حكم وفي أشياء معمولة تمنع أي شخص إطلاقا أنه هو يتكلم أو يعمل حاجة، الشخص اللي ممكن يفكر في شيء أو لفظ صغير على رئيس الدولة يدخل السجن.

منى سلمان: يعني هل معنى ذلك أن تستسلم تماما لفكرة الفساد وتشارك فيها أحيانا؟

عبد الوهاب الصاوي: لا، أعتقد أنها مش تستسلم لأنه حيحصل في انفجار في مصر حيضيع الأخضر واليابس، وده اللي بيحصل في المجتمع المصري، بينفجر من تحت وهم حاسين أن كل شيء كويس وأن مصر مسلمة والناس كده راضية وبتقول الحمد لله وما بيعرفوش أنه في ثلاثين مليون حوالين القاهرة لا يجدون قوتهم، العالم دي فعلا يا أختي عايشين كده في متاهة أنه هم مجرد الفلوس وفي الطبقات تنفصل، طبقة عالية جدا تملك كل شيء وطبقة فقيرة جدا لا تملك شيئا، علشان كده مصر بتحتقن وأعتقد أنه حيحصل انفجار المفروض أن يعملوا شيئا قبل أن يحصل هذا الانفجار.

منى سلمان: شكرا لك عبد الوهاب الصاوي من مصر. أنتقل إلى محمد العباسي من السعودية، محمد استمعت إلى هذا القدر من الإحباط الذي عبر عنه عبد الوهاب، ما الذي يمكن أن يحدث إذا شعر المواطن العربي أنه لا يستطيع، عاجز تماما في مواجهة الفساد ولا يستطيع أن يواجهه؟

محمد العباسي/ السعودية: السلام عليكم. أنا أشاركه الحساب لأنه أنا يمني وجزء من ثقافة الإدارة في الدولة والمرافق الحكومية كلها ماشي في الفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية يعني ما تقدرش تحصل على بطاقة شخصية على جواز سفر على أي حاجة إلا بالمال، هذا شيء متعارف عليه ومعروف وبيشترون الوظائف بمبالغ مالية من المسؤولين الكبار وهذا شيء معروف، ثقافة إدارية سارية في جمع المناطق في الأرياف والمؤسسات.

منى سلمان: طيب معروف ومألوف، الكثيرون عبروا عن هذه الفكرة يا محمد، لكن هل هو مستحيل أن نواجهه، هل يستحيل على المواطن العربي أن يواجه الفساد ولو حتى بأشياء صغيرة ليدافع عن نفسه؟

محمد العباسي: المسؤول حيضرك، لأنه ما يستطيع المواطن العادي الضعيف اللي زي من طبقتي من الطبقة الصغرى ما يستطيع الطبقة الضعيفة أقصد ما تحت الوسطى ما بقي وسطى في اليمن انتهت، هذا لا يستطيع يبلغ أو يعمل أو يواصل مع أي جهة ثانية يتهمه بالعمالة يتهمه بعدم المسؤولية يدخله على الكهرباء يعمل له مشكلة يعمل له هناك مدير الناحية مدير المنطقة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب مرة أخرى يا محمد، هل يعني ذلك أنك تستسلم تماما أنت وعبد الوهاب وكل الذين عبروا عن هذا الإحباط أم بإمكانكم أن تقوموا بأي شيء لمواجهة الفساد.

محمد العباسي: بصفة عامة يعني كلهم أنا أعتقد إلا ما ندر يعني مصاب المواطن العربي بإحباط تام، الفساد مستشر إلى درجة يعني لا توصف خاصة في بلدان مثل اليمن والجزائر وسوريا يعني بلدان كثيرة فيها فساد، بالمراسة أتعرف على أصدقاء بالرسائل، يعني شيء مستحيل المواطن العربي يعمل أي شيء.

منى سلمان: شكرا جزيلا محمد العباس من السعودية. ما زلت في السعودية معي من هناك داوود أبو رشيد، داود هل بالفعل الفساد وحش يستحيل على المواطن العربي أن يواجهه بمفرده؟ هل ليس أمامه بديل إلا الاستسلام؟

داوود أبو رشيد/ السعودية: أختي منى أولا أرحب بكم في الجزيرة. أختي أنا من الناس الذين يقيمون في المملكة العربية السعودية قدمت للجمهورية اليمنية عشرة برامج اقتصادية من ضمنها برنامج مكافحة الفساد الإداري، آنذاك كان أحد من المحافظين من منطقة الحديدة قدمت البرنامج في يده ثم بعد ذلك حينما اطلع على البرنامج الإصلاحي يقول ماذا؟ وهو برتبة عميد محافظ الحديدة، يقول إنني لا أعلم ماذا تقول.

منى سلمان: يعني أنت بادرت وحاولت أن تكافح الفساد وقدمت مبادرة للمسؤول وهو تجاهلها.

داوود أبو رشيد: نعم أختي. أختي أنا من الناس الذين بادروا ولكن لا نجد الأذن الصاغية التي تستطيع أن تسمع من المواطن العربي في الدول العربية بكل ما تعني الكلمة بأننا قادرون نحن كمواطنين عرب لدينا المفكرون والعباقرة وكل ما نحتاجه لإصلاح أوضاعنا في الوطن العربي ولكن هناك شبح كاسر يغطي أو بالمعنى الأصح يغيم علينا كي لا نستطيع أن نظهر بأفكارنا إلى النور.

منى سلمان: طيب يا داوود شكرا جزيلا لك أولا، هل يعني ذلك.. يعني لا نريد أن ننقل هذا الإحساس باليأس، إذا كان المواطن العربي لا يستطيع أن يواجه بمفرده منظومة فساد قد يراها منتشرة أو أكبر منه، هل يمكن للجهود المجتمعية هل يمكن حتى للجهود الدولية أن تقف معه في مواجهة الفساد وأن تقول له يمكننا أن نساعدك؟ قد يساعدنا ضيفنا الذي نتصل به للإجابة على هذا السؤال، من عمان معي الدكتور ممدوح العبادي رئيس جمعية الشفافية الأردنية، دكتور ممدوح وجود مثل هذه الجمعيات غير الحكومية كيف يمكنها أن تساعد مواطنين شعروا بالإحباط بالشكل اللي عبروا عنه واستمعت إليه؟

ممدوح العبادي: يا سيدتي أنا بدي أشكرك أولا وأنا بدي أرد على إخواني الذين تكلموا سابقا، إن محاربة الفساد قضية مجتمعية وقضية كبرى وهي قضية ليست صغيرة وأنت تعلمين بأن الفساد منذ الأزل ولكننا في العقود الأخيرة شعرنا بأن الفساد آفة كبرى تأتي على الدول الكبرى قبل الصغرى والمتقدمة قبل المتأخرة وأنت تعلمين بأن الأزمة الاقتصادي العالمية الأخيرة كان معظم السبب هو الفساد في البنوك المركزية والبنوك الكبرى في أميركا وجاءت على كل العالم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني مظاهر الفساد دكتور يمكننا جميعا أنت نتحدث فيها، العديد أسرفوا حتى على مواقعنا المختلفة في رواية تجاربهم معه، ما نريده منك كيف يمكن للمواطن الأعزل..

ممدوح العبادي (مقاطعا): نعم يعني برنامج منظمة الشفافية العالمية عندما تصدر تقريرها السنوي الذي نحن جزء منه في منظمة الشفافي الأردنية..

منى سلمان (مقاطعة): كيف يمكن استغلال..

ممدوح العبادي (متابعا): أنت ترين بأن كثيرا من الدول المتقدمة رقمها عشرين وأربعين يعني عندما ترين أن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا رقمها 13 وقطر رقمها 22 بمعنى أننا عندنا في العالم العربي جزء معين من الدول العربية في فساد قليل ولكن في عندنا الدول المتأخرة مثل العراق والصومال واليمن والدول..

منى سلمان (مقاطعة): طيب دكتور هل تسمعني؟

ممدوح العبادي: نعم سامعك.

منى سلمان: طيب أريد أن أسألك، يعني أمامنا هذه التقارير تمد المنظمات مثل منظماتكم وغيرها بهذه الأسلحة، المواطن يشعر أنه أعزل في مواجهة الفساد لا حول له ولا قوة، بعض الممارسات تحولت حتى إلى سلوك يومي لا يستطيع المواطن العربي أن يؤدي تفاصيل حياته اليومية دون أن يساهم فيها، ما الذي يمكن أن تقدمه منظمات مثل هذه للمواطن لتمنحه الأمل في مكافحة الفساد؟

ممدوح العبادي: المنظمات يا سيدتي أولا بس بدي أحكي سطر صغير بسرعة إن محاربة الفساد شغلة لها علاقة بالتربية والتعليم ولها علاقة بالثقافة ولها علاقة في مناهج التربية الوطنية في التعليم والمدارس ليست هي عبارة عن قرار شخص لوحده وبده يحارب الفساد أو مجموعة، تبدأ من الشخص تكثر عنده، هو يحارب الفساد الشخص عندما ينتقي ممثله النقابي الإنسان الوطني والحر ولا يقبل أن يأخذ رشوة من أحد يعطيه صوته ولا يقبل أن يعطي صوته للعشيرة وليس الابن الأفضل، أنا بأحكي يعني أنت لا تستطيع كمواطن عربي أنك تحارب الفساد بمفردك؟ الفساد بده نظام مؤسسي يبدأ بأنه أنت لا تحترم الفاسد، نحن عندنا في العالم العربي نحارب الفساد ونلعن الفساد ونحترم الفاسدين لأن الفاسد غني وجيه وبالتالي نحترمه، في قضايا كثيرة نحن نطالب، أنا لا أقول بأن الشخص العربي لوحده وحتى الأجنبي لا يستطيع أن يحارب الفساد بجمله، مؤسسات المجتمع المدني الأحزاب النقابات البرلمانات..

منى سلمان: يعني تعزيز هذه الجنود الجماعية من أجل محاربة الفساد حتى لا يشعر المواطن أنه وحيد، شكرا جزيلا لك دكتور ممدوح العبادي رئيس جمعية الشفافية الأردنية كنت معنا من عمان عبر الهاتف. إذاً مشاهدينا كيف يمكن استغلال مثل هذه التقارير في الضغط على السلطة في بعض المرات لتعترف وتحاسب على جرائم الفساد، هل تحبذون مثلا اللجوء إلى آليات دولية ومنظمات دولية من أجل الفساد أم أن المجتمع قادر في حد ذاته على محاسبة الفاسدين وتربية الضمير لدى مواطنيه؟ هذا هو محور النقاش الذي نتساءل عنه ونتلقى حوله مكالماتكم ولكن اسمحوا لي أن أعرض لكم رأي محمد سباعنة في الفساد فقد أرسله لنا مصورا عبر ريشته في هذه الرسوم.. إذاً هكذا بدا الفساد في عيون محمد سباعنة في عالمنا العربي، ماذا عنك أنت محمود حسين من القاهرة.

محمود حسين/ مصر: مساء الخير. دلوقت حضرتك بالنسبة للفساد يعني بلد زي القاهرة، مصر عموما يعني الفساد بلغ ما لا.. يعني شيب الأطفال الرضع، لما تلاقي أرقام بالمليارات وفي الوقت نفسه تلاقي فلان محبوس علشان خمسمائة جنيه يأخذهم بنك التنمية، النهارده مافيش.. وفي الوقت نفسه نصف الشعب واقف على طوابير العيش بالست ساعات وبيموتوا علشان ما يتعلموش علشان نواب مجلس الشعب يسرقوا فحيحاربوا إزاي ولو واحد مسك السجون في مصر الخزينة ما بقاش تتحملها، فالنهارده..

منى سلمان: طيب يا محمود أنت استمعت إلى بعض المبادرات يعني في مصر وفي أكثر من دولة عربية هناك رجال ونساء شرفاء قالوا للفساد لا وفضحوا بعض الممارسات، ألا يستحقون منك أنت ومن مواطنيك الذين يشتكون من الفساد أن يساندوهم حتى يستطيعوا أن يرفعوا صوتهم أكثر ضد هذا الفساد؟

محمود حسين: ما هو الطريق لنساعدهم؟ يعني مثلا وائل البراشي ده أنا مستعد أساعده في قضيته في محكمة الجنايات دي بس ما أعرفش الطريق فين، ما فيش تنظيم، يعني حتى على الأقل الاستقواء في الخارج وده طبعا أنا آسف أقول الكلام ده، الناس حتخرج من دينها، الناس يعني دواء مش عارفين يروحوا المستشفيات، العيش طوابير، تلوث، القاهرة يعني اتعدموا القاهرة دي من ثلاثين سنة كانت حتة من الجنة، ويعني الشعب يعني واحد بيقف في الطابور ست ساعات علشان يجيب عيش ما بيؤكل، واللي أمه بتموت..

آليات المجتمع في محاربة الفساد

منى سلمان (مقاطعة): يعني يمكننا أن نسرف كثيرا في رصد مظاهر الفساد يا محمود ولكنك ركزت على نقطة مهمة أو أثرت نقطة هامة وهي غياب التنظيم، أنت تريد أن تحارب الفساد ولا تعرف كيف، أشكرك. لعل مختار الضالع من اليمن يكون لديه إجابة أو تساؤل يضيفه إلى سؤالك.

مختار الضالع/ اليمن: السلام عليكم. فعلا موضوع الفساد موضوع مبكي فما أوصل الأمة العربية إلى هذا الدرك الأسفل على شتى المجالات سيجد الفساد هو السبب الرئيسي في كل ذلك، ومكافحة الفساد أعتقد أنه في غياب وجود آلية فعالة..

منى سلمان (مقاطعة): ما هي الآلية؟ ما هي الآلية التي تقترحها أنت شخصيا؟

مختار الضالع: في اعتقادي محكمة العدل العربية هذه في المدى المنظور مستبعدة لأن الحكام لا يمكن أن يسمحوا لها أن تظهر إلى الوجود. محكمة الجنايات الدولية أعتقد يعني الغرب مستفيد من الفساد فهو يعني يستفيد من المليارات التي يصدرها الفاسدون من بستاننا إلى بنوكهم، لذلك هو فعلا بحاجة إلى عمل حثيث من الجمعيات الأهلية ومن الشعوب للضغط في إيجاد آلية محاكمة.

منى سلمان: شكرا لك يا مختار أنت تضيف إلى نقطة التنظيم أن يكون هذا التنظيم من خلال آليات شعبية وجمعيات أهلية، ماذا عنك أنت يا خالد العتيبي.

خالد العتيبي/ السعودية: السلام عليكم. أنا بس بدي أقول نقطة يعني المشكلة الموجودة عندنا حاليا في مشكلة الفساد هذا يعني مشكلة أن رئيس الدولة والوزراء وكلاء الوزراء ومديري الإدارات هؤلاء ناس مو محاسبين، يجي راتبه يعني تقريبا عشرين ألف دولار، ثلاثين ألف دولار، يحصل مخصصات أكثر، يكون عندهم بعد فترة ملايين قصور عنده تجارة عنده كل شيء فما في مساءلة والحل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا خالد، إذا كنت أنت شخصيا شاهدا على حالة فساد أو طلب منك رشوة في موقف من المواقف هل ترضخ لهذه الحالة هل تغض الطرف وتسير أم يمكنك أن تقف وأنت واثق أنك يمكنك أن تحارب الفساد بوقفتك ورفضك؟

خالد العتيبي: أي واحد عربي سيقول لك لماذا يا أخت منى، أي واحد عربي، إحنا يعني العرب شربوا الذل، يعني ما في أحد ينزل إلى الشارع ويتكلم، ما في أحد يحاسب. بس حل مشكلة الفساد العربي هو سهل وصعب، المفكرون والناس اللي تتكلم دي وتحاول تحل الأمور دي لازم تكون هناك جمعيات أهلية ويكون هناك إعلام مسلط..

منى سلمان: الجمعيات الأهلية من الذي سيشارك فيها إذا لم تكن أنت والآخرون؟

خالد العتيبي: سيشارك فيها الشعب، إذا بدأ بالمفكرين يعني الناس تحاول تغير البلد، اللي تحب وطنها، الحقيقة إن الشعب العربي أكثره ما يحب وطنه، لو يحب وطنه غير الأمور هذه، كيف ما أرضى لأخي أن يعيش برفاهية ويعيش معززا مكرما؟ ليش أنا أكون عندي طبقية عالية إلى أبعد الحدود غيري يعني غني إلى أبعد الحدود والآخر فقير لا يجد حتى قوت يومه؟ هذا لا بد أن يكون جمعيات أهلية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك جزيلا خالد العتيبي مرة أخرى نعود إلى فكرة تنظيم العمل الأهلي من جديد، ما هي وسائل المحاسبة المجتمعية بخلاف وسائل الإعلام والمنظمات التشريعية والحقوقية في رأيكم؟ سنستمع إلى بعض ما وردنا عبر البريد الإلكتروني، خالد النحال من مصر كتب يقول "الفساد مرض خبيث قد تمكن من الجسد العربي بسبب غياب قضية الغاية أو الهدف العام، فالشعوب بافتقاد الأمان الذي يفرزه انقطاع الصلة بين الأسباب والنتائج وغلبت الوسائل غير المشروعة وغياب المشاركة في تحديد المصير أدى بالفعل إلى تسرب الشعور بالانتماء وإلى التزاحم والتسابق على تحقيق المنفعة الفردية، وهذا بالطبع هو أس البلاء في نظره، والسبب الرئيسي في تفشي الفساد لصالح القوى الشريرة ولتصفية القضية القومية والوطنية والأمل في الله وربنا يشفي كل مريض" هكذا يختتم رسالته. من مصر كتب عبد العظيم المراغي يقول "الفساد بمعظم بلادنا العربية لا يقوم به إلا علياء القوم -كما وصفهم- فنسمع دائما عن نواب القروض ونواب الأراضي ونواب القمار إلى آخره من المسميات وللأسف أن هؤلاء هم الكبار" محمد العجوز من فرنسا يقول إن محاربة الفساد ليست مسؤولية حكوماتنا العربية وهذا يرجع إلى أن الحكومات هي التي أصبحت تقود الفساد -في وجهة نظره- ولذلك علينا محاربة الفساد من رأسه وذلك بالعمل على تغيير الوضع السياسي العام لأن الفساد أصله استخدام السلطة في غير موضوعها، ويفعلون ذلك بحرية تامة لعدم تعرضهم للمساءلة ولأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فلا بد من الرقابة الشعبية عليهم"، من النمسا كتب عبد الواسع السقطري "يستطيع المواطن العربي محاربة الفساد من خلال تشجيع تشكيل لجنة من نبض الشعب لا ترتبط بالحكومة أو تلتزم الحكومة بعدم التدخل في شؤونها" إذاً يأس تام من الجهد الحكومي أبداه مشاركونا عبر البريد الإلكتروني، بعضهم ربط الفساد بغياب الديمقراطية والشفافية وعدم قدرة الشعب على المحاسبة، أريد أن أستمع إلى تجاربكم ومشاركاتكم في هذا السياق لكنني سأنقلكم أولا إلى جانب من الجدل الذي يدور على صفحتنا على الـ facebook.

رامي وزير: الفساد لا يكون بالمال فقط بل بكل مجالات الحياة.

نعمان الأشقر: الفساد اليوم أصبح قيمة في المجتمع ولها ركائزها وأهدافها ولا يقتصر على الشعب العربي.

محمد عبد الصمد: لتعرف أخي وأختي مظاهر الفساد في مدينتك فقط انظر إلى لافتات المشاريع المعلقة في كل مكان.

أحمد عوض الله: لا بد من تفعيل دور القانون.. القانون الحالي مليء بالثغرات ومن هنا يبدأ  الفساد.

صابر بوكود: من يحارب من! الفساد يحارب الفساد.. لا والله حتى تتطهر النظم العربية.

زلفى عبد الله رشيد: ربما لم أحتك بفساد مباشرة حتى الآن ولكن نتائجه واضحة للعيان فلولاه لما هاجرت عقولنا وبقينا بلا عقول!

منى سلمان: هل الفساد أصبح لا يبدأ بمسؤول كبير يتقاضى رشوة من أجل تمرير صفقة قد تكون فاسدة أو غير مناسبة أو ينتهي بأن تفتح عينك بحسب بعض التعبيرات من أجل أن تمرر مصلحتك الخاصة بوضع بضعة جنيهات أو دولارات أو دراهم في يد مسؤول صغير فاسد؟ هل يمكن للمواطن العربي أن يتصدى لهذه الظواهر من خلال الآليات التي طرحها مشاهدونا؟ من الولايات المتحدة معي محسن شاكر.

محسن شاكر/ أميركا: السلام عليكم.  المشكلة عندنا في الشرق الأوسط وخصوصا أنا حأسمي مصر لأنه أنا مصري، المشكلة عندنا الفساد موجود من فوق من القمة ومش متنازل عن الفساد وقننوا الفساد بشكل عجيب جدا عندنا النهارده في مصر ومشكلتنا إحنا كشعب إنه إحنا أصبحنا زي ما قال رسول الله صلى الله وسلم قال إنه حيجينا الوهن وهو حب الدنيا، هو كل واحد فينا النهارده بيقول أنا خايف أنزل أنا خايف أروح طيب إيه اللي حيأخذ بالي من ابني، طيب لو جرى لي حاجة لو مسكوني حنعمل إيه؟ مع العلم إنه إحنا كلنا ما كانش لنا في الأول وفي الآخر إلا ربنا الله سبحانه وتعالى، إحنا مسؤولون كشعوب مسؤولة عن أنه إحنا نغير، لازم نغير، مش معنى أنا بأقول الكلام ده وأنا في أميركا معنى كده أنه أنا هربت، أنا هربت لأنه كنت حأتمسك أكثر من مرة لأنني كنت ضد كل اللي بيحصل ده، أنا ما بأتكلمش طبعا عني شخصيا أنا أعرف أنه في شرفاء كثير جدا مصريين سابوا بلادهم وعرب سابوا بلادهم علشان خاطر مش قادرين يغيروا، النهارده إحنا بنشوف الناس اللي بتؤذى والناس اللي بتخش السجون هم الناس المحترمة هم الناس المتعلمة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك محسن شاكر. إذا كان بعض الشرفاء لا يستطيعون المواجهة فمن الذي يمكنه إذاً أن يقوم بالتغيير ومحاسبة الفاسدين؟ هذا ما أسأل عنه أم علي التي تحدثني من الإمارات.

أم علي/ الإمارات: السلام عليكم. أختي الفاضلة أنا تابعت البرنامج من البداية وأود أعلق يعني إنه الفساد، سبحان الله العظيم يعني {..إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..}[الرعد:11] كيف نطالب الآخر أنه يوقف الفساد والفساد نجده في بيوتنا في أسرنا في تربيتنا لأولادنا، فأنا يعني ألاحظ أن ينطلق الإنسان من ذاته، متى ما ما أصلح الإنسان نفسه وأسرته..

منى سلمان: هل نركز كأسرة على تربية الضمير؟ أنت يا أم علي كيف تربين الضمير لدى ابنك حتى لا يصبح فاسدا في المستقبل؟

أم علي: التربية من الصغر يعني بالحلال والحرام والإنسان يحترم حقوق الآخر وهذا لي وهذا لغيري وبهذا الشكل يعني.

منى سلمان: وعندما يواجه بموقف مثلا زميله الذي يغش ويأخذ درجات أعلى أو يشاهدك أو يشاهد والده وهو في موقف يستسلم للرشوة كيف تواجهين هذا الموقف أمام صغيرك؟

أم علي: أفسر له أن المجتمع فيه متناقضات كثيرة يعني قد يكون هذا الشخص فاسدا ولكن قد يكون هناك آخرون أيضا يتعاملون بالأمانة والصدق وأضرب له أمثلة من تاريخنا القديم والحياة دائما فيها متناقضات ليست تمشي على وتيرة واحدة، ولكن أنا أشدد على دور الأسرة، الأفراد كلهم يعني كانوا أطفالا وكبروا  وأصبحوا فاسدين أو أمناء، فيبقى الدور الأساسي {..إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..} فكيف إحنا نطلب من الوزير أو المسؤول أو الرئيس أنه يتغير ونبقى نحن لا نتغير؟ أنا أغش في بيتي أغش مع البقال ممكن مع سائق التاكسي مع إلى آخره.

منى سلمان: شكرا لك أم علي من الإمارات، إذا السؤال لا يزال مطروحا، هل يمكننا نحن كمواطنين عرب وكمجتمعات عربية أن نحمي أنفسنا قوت يومنا ومستقبل أبنائنا من الفساد الذي يلتهم ثلثي الدخل العربي؟ إذا كانت دقائقنا على الهواء قد انتهت فإنه يمكنكم أن تشاركوا على الجدل الذي لا يزال مستمرا على صفحاتنا التفاعلية والذي يمكنك كذلك الاطلاع على بقية المشاركات من خلال هذه الصفحات. شكرا لكم هذه تحيات فريق البرنامج وهذه تحيات المخرج مخرج الحلقة خالد الخميري وتحيات منى سلمان، إلى اللقاء.