- الواقع العربي ومسؤولية إقامة السجون ودورها
- نزلاء السجون السرية ودوافع الأنظمة في إقامتها

- واقع العدالة العربية بين السجون السرية والعلنية

- الأبعاد القانونية وسبل المواطن في مواجهة الانتهاكات

منى سلمان

منى سلمان: فضيحة، هكذا وصفت عندما انكشف أمرها قبل سنوات، سجون سرية في أراض عربية برعاية أميركية يتم التحقيق فيها بأساليب خارج القانون والإنسانية، فهل كان السكوت عليها هو مقدمة تفجر فضائح أخرى عن سجون سرية محلية الصنع إن جاز أن نطلق عليها هذا التعبير؟ وهل تستطيع الدول الغربية انتقاد جريمة تورطت فيها من قبل؟ لماذا تحتاج الدول العربية إلى سجون خارج القانون؟ وما هو مصير المعتقلين في هذه السجون؟ وماذا عن حقوق الضحايا من يطالب بها ويحاسب المسؤول؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم بالنص والصوت والصورة عبر الوسائط التالية:

هاتف: 4888873 (974 +)
Youtube.com/aljazeerachannel
minbar@aljazeera.net
facebook.com/minbaraljazeera
twitter.com/minbaraljazeera

أول المشاركات نتلقاها من الرياض ومعي نور سعدي.

نور سعدي/ السعودية: عفوا أنا الآن قدمت من الخارج، يعني أعتقد أن الموضوع عن السجون السرية في العراق التي تكشفت أخيرا أليس كذلك؟

الواقع العربي ومسؤولية إقامة السجون ودورها

منى سلمان: انطلاقا من هذا الموضوع نتحدث عن فكرة السجون السرية بشكل عام وحقوق الضحايا ومن يحاسب المسؤول خاصة أن هناك حديثا عن أكثر من دولة عربية.

نور سعدي: شكرا للسؤال وللتوضيح.  أولا بالنسبة للسجون السرية هذا أمر معروف في ظل هذه الأنظمة القمعية ولعلك والسادة المشاهدين لاحظوا تكشف كثير من الأمور خاصة في العربية السعودية وكذلك في اليمن، القبائل أو ما يعرف بالقبائل دخلوا السجون، الأنظمة أيضا والأجهزة والعجيب في الأمر سيدتي ومن المخزي والذي تكشف أخيرا أن هذه الأنظمة هناك من المتنفذين الفاسدين من لهم سجون سرية، بمعنى بعض الأجهزة الأمنية لها سجون سرية ومعتقلات سرية وأيضا من المتنفذين وخاصة في ظل بعض العصابات التي تحكم هذه الدول العربية الواقعة على الخليج الفارسي هنالك مثل المتنفذين من الأمراء من لهم سجون. لكن لي تعليق بسيط لو تكرمت بما يخص العراق بثوان معدودة لأن الأمر يعنيني حقيقة، هنالك مخازي حصلت للتيار الصدري وهذه حقيقة تعرض التيار الصدري لكثير من الانتهاكات قبل فترة وتكشفت، والآن الإخوة من الأعزاء من المسلمين أهل السنة والجماعة أيضا تكشفت هذه المخازي ولكن فقط كلامي للإخوة الصدريين لقد أوقعوا بالمسيحيين في العراق كثيرا من الجرائم وأنا اطلعت على كثير من الأوراق التي كانت تهدد ولا زالت، وكما قال السيد المسيح من أخذ بالسيف بالسيف يؤخذ، عليهم أن يعرفوا ذلك طبعا هذه أمور مخزية وأمر عار أن ينتهك أعراض الرجال والشباب ولكن عليهم أن ينظروا أيضا كما فعلوا بالمسيحيين الآن الدور عليهم، شكرا.

منى سلمان: يعني يا سيد نور أرجو ألا يأخذ هذا النقاش منحى طائفيا، نحن نتحدث هنا عن حقوق إنسان يتساوى فيها الجميع من كل الطوائف ونحاول أن نبحث عن انتهاكات يتعرض لها مواطنون عرب أيا كانت جنسيتهم أو ديانتهم أو مذهبهم. شكرا لك وأنتقل إلى ياسر الذي يتحدث كذلك من السعودية.

ياسر شعاث/ السعودية: مساء الخير. بصراحة موضوع السجون السرية في البلاد العربية موضوع ذو شجون ونستنتج منه عدة استنتاجات يعني من أولها أو يعني لماذا وجدت السجون السرية؟ أتوقع أن سببا من الأسباب هو عدم وجود ثقافة حقوق إنسان في الوطن العربي، الثقافة هذه ليست متجذرة لذلك يتم امتهان الإنسان العربي بعدة طرق، في مأكله ملبسه مشربه ومن ضمنها أيضا السجون السرية.

منى سلمان: من المسؤول عن غياب ثقافة حقوق الإنسان؟ يعني هل نتوقع أن تقوم الحكومات بمنحها كمنحة للشعوب أم على الشعوب أن تدافع عن حقوقها؟

ياسر شعاث:  طبعا أكيد لا بد من الشعوب العربية أن تدافع عن حقوقها ولكن للأسف لا توجد بوادر يعني للأسف لا توجد بوادر مثلما حدث في قرغيزيا الشعب انتفض ضد الدكتاتور والنظام المتسلط هناك وأسقط النظام، ولكن في الوطن العربي يعني ليست هناك بوادر للأسف بالعكس يعني النظام الرسمي العربي يعني يزداد شراسة وما سمعناه في مصر حاليا من اقتراح بعض أعضاء مجلس الشعب المصري بإطلاق النار على المتظاهرين يعني هذا دليل على امتهان الإنسان العربي، أيضا من ناحية ثانية لماذا توجد السجون السرية أيضا يعني نشكر الإعلام الحر على ما فضح من هذه الأنظمة العربية بالكشف عن..

منى سلمان (مقاطعة): لكن بالأساس يا ياسر أنت ترجع وجود هذه السجون تحديدا في الأراضي العربية لغياب ثقافة حقوق الإنسان، أشكرك وأستمع لصوت مواطنك عمر السفرجي الذي يتحدث كذلك من السعودية.

عمر السفرجي/ السعودية: السلام عليكم. والله الظلم زاد عن حده بالذات في الدول الإسلامية والعربية، السجون امتلأت، بدل يبنوا مستشفيات ومدارس بيبنون سجونا الآن للناس، كيف هذا الظلم! الإسلام لم يكن فيه سجون، حتى القاتل كان لا يسجن بل يؤخذ عليه كفالة، فلا بد..

منى سلمان (مقاطعة): القاتل لا يسجن ويؤخذ عليه كفالة؟

عمر السفرجي: نعم كان يؤخذ عليه كفالة كان لا يسجن.  المسلمون لا يملكون الآن إلا الدعاء على هؤلاء الحكام الفسقة الذين..

منى سلمان (مقاطعة): طيب شكرا لك يا عمر أنت تنتقد بالأساس فكرة السجون سواء كانت سرية أم علنية ولكن السؤال ألا تكفي السجون العلنية التي تعمل في إطار القانون والتي من المفترض وفقا لهذه القوانين أن تعاقب المخطئ وفي نفس الوقت تحافظ على حقوقه؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على برهان الكركوكلي الذي يتصل بنا.

برهان الكركوكلي/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله. بداية أخت منى إذا تقرأين تاريخ الإسلام، يعني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما نصراني قبطي تعرض لاعتداء فعاقب الصحابي عمر بن العاص وقال قولته الشهيرة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، ولكن انظري في العراق هؤلاء الذين يسمون أنفسهم أتباع أهل البيت يعني أتباع الإمام علي والحسين..

منى سلمان (مقاطعة): سيد برهان أرجو كما ذكرت في البداية ألا يأخذ الحوار أي بعد طائفي نحن نريد أن نناقش الفكرة في إطار حقوق الإنسان.

برهان الكركوكلي:  لا، لا، أخت منى يعني أنا أقول يعني منظمات حقوق الإنسان كشفوا أن حكومة المالكي الذي جاء بدعم مرجعية دينية والمرجعية الدينية أنا أتحدث يعني إذا كانوا هم مسلمين ومتدينين فالتعذيب حرام في الإسلام أخت منى، هذا قصدي يا أخت منى، فأنا قصدي يعني هذه ليست الأولى، يعني سجون الجابرية والعامرية ورأيت وزير الداخلية السابق وعلى قناتكم الموقرة الجزيرة وزير الداخلية بيان جبر صولاخ أقر بتعذيب سجناء في الجابرية والعامرية، أما أنا قصدي المالكي الآن حتى لا يريد أن يعاقب بل يقول يجب ألا يحولوا إلى القضاء، هذا قصدي يا أخت منى..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك على التوضيح يا برهان، أشكرك، أنت بالطبع رأيت أن التعذيب مناف للشرائع السماوية لكن ما هو الفرق بين التعذيب في السجون السرية التي تتم برعاية دول غربية مثل الولايات المتحدة كما تكشف قبل سنوات وبين سجون عربية على أراض عربية وبرعاية عربية إن جاز أن نقول ذلك؟ هذا ما أسأل عنه ساهر أحمد.

ساهر أحمد/ العراق: ألو مرحبا أعتذر يمكن كلامي بالعربية يمكن فيه شوية غلط بس أريد أحكي عن سجون الأكراد اللي كانوا العراقية اللي باعوا  نساءنا وأولادنا صار يجوا دول عربية مثل تونس والجزائر والكويت والسعودية وين يعني حتى جاء مسؤول لجامعة عربية لكردستان، حتى تحدثوا عن..

منى سلمان (مقاطعة): ساهر أنا أحاول أن أفهم ما تقوله هلا تحدثت بشكل أوضح لو تكلمت وأغلقت صوت التلفزيون.

ساهر أحمد: عفوا ست منى هي كانت قبل 35 عاما في نظام الحكم البائد هناك سجون سرية كانت فيها معتقلات من كل الأجناس وكل الأعراق والطوائف بغض النظر عن الجنسية وعن القومية، فلماذا لم يكن على منبركم الموقر أو منبر الجزيرة الموقرة لماذا لم تثر في ذلك الوقت مثل هذه المواضيع؟ لماذا تثيرون هذه الضجة في المعتقلات السرية وهل هي حقيقية فعلا أم فبركة إعلامية؟ هل هناك مصالح ربما تعود لجهات سياسية إقليمية أو دول ربما تكون جارة للعراق أو ربما لا تريد الاستقرار؟ نحن لا نتهم أحدا وربما أكو جهات أو حكومات إقليمية جارة للعراق لا تريد الاستقرار للعراق، هذا مجرد سؤال نطرحه عليكم..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا ساهر أنت تثير الشكوك إذاً حول وجود هذه المعتقلات في العراق من الأساس وحول أغراض تفجر الجدل حولها في هذا الوقت تحديدا. عبر البريد الإلكتروني كتب لنا تواتي خليفة من الجزائرييقول "ما جرى في العراق هو كارثة بكل ما لها من معنى، يا من يدعون تحرير العراق أين الحرية؟ بعد سبع سنوات من الاحتلال الذي لم يجلب سوى الدمار وتشتيت الشمل والتفنن في طرق التعذيب والقتل، أدعو الله أن يسود الهدوء وتحل الطمأنينة والرخاء والازدهار على هذا الشعب العربي المسلم" ، علي المراني من اليمن كتب يقول" المشكلة أنه حتى السجون الرسمية وبدلا من العمل على إصلاح السجناء وإعادة تأهيلهم يقومون بمعاقبتهم والانتقام منهم فتنمو فيهم الروح الإجرامية وكراهية المجتمع وهناك سجون عديدون لم تتم إدانتهم لفترات طويلة تمتد لسنوات"، محمد عاطف وهو مدون من مصر كما وصف نفسه يقول "سأتحدث عن وضع المعتقلين في مصر، 25 ألف معتقل وأكثر -وفقا له- يزيد عددهم كل يوم بل في كل وقفة احتجاجية أو مظاهرة أو اعتصام، يتزايد العدد تحت الأرض، فوق الأرض وجميعهم وراء الشمس، عن نفسي تأخذني الرأفة الشديدة بأجهزة أمن بلادي ووزارة داخليتها لماذا يصرفون أموالا أكلا وشربا وحراسة على 25 ألف شخص لا جريمة لهم سوى رأي سياسي خالف توجهات الحاكم ونظامه! فهذا الأديب وذاك النقابي وآخر طبيب خالفوا آراء وأفعال النظام فذهبوا تحت الأرض"، ويتحدث عن الروائي مسعد أبو فجر كما يكتب مثالا "وهذا شاب وآخر طالب حملوا أمل التغيير وحلم المستقبل ألقوهم تحت الأرض، الطالب طارق خضر مثال -كما يقول- وهو يوجه نداء للحكومات وأجهزتها الأمنية ارحمونا وارحموا أنفسكم" أحمد ياسين من فلسطين.

أحمد ياسين/ فلسطين: السلام عليكم. الحقيقة إن البحث في السجون السرية يتطلب أن نعرف أن المهم ليس أن يكون الإنسان مسجونا بين أربعة حيطان وفي باب زنزانة لا تتعدى ثلاثين سنتمترا، السجون المؤلمة هي السجون التي يظهر الإنسان فيها وكأنه يعيش بحريته الكاملة وهو في الحقيقة مسجون داخليا، مسجون من عدة.. بين معاناة الحرية والمعاناة الاقتصادية ومعاناته الاجتماعية في وطننا العربي في كل الجهات..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً التعذيب في رأيك لا يقتصر على السجون سواء كانت سرية أو علنية؟

أحمد ياسين: نعم لكن المهم أنه إحنا الحين المفروض أن نبحث في ثمانية آلاف سجين فلسطيني يعني ما لبسوا ولا انتعلوا يعني في منهم له ثلاثين سنة بالسجن حتى وإن لم يكن سريا، فالمفروض أن البحث يكون على مستوى العالم وعلى مستوى كل الفضائيات وعلى مستوى كل الشعوب العربية في هؤلاء الثمانية آلاف سجين اللي منهم الأطفال ومنهم النساء اللي محرومين من أهلهم اللي محرومين، الإنسان الغريب في وطنه، الإنسان المقتلع من وطنه ومسجون في وطنه، من هنا يجب أن يكون البحث في كافة العواصم العربية في كافة الفضائيات العربية، هؤلاء الناس ما في من يدافع عنهم ما في من يصرخ ويقول إلى متى هؤلاء مقيدين؟ إلى متى محرومين من حريتهم إلى متى محرومين من.. السجين اللي خرج ما كان في سجون سرية، كان في سجن علني، خرج من السجن إلى بلده وانتزع من أحضان أولاده ورمي على حدود غزة.

نزلاء السجون السرية ودوافع الأنظمة في إقامتها

منى سلمان: شكرا لك يا أحمد، أحمد ياسين أشار إلى السجناء السياسيين ومعاناتهم سواء كانوا في سجون سرية أو علنية. ولكن سرية السجن ألا تشجع في وجهة نظركم على بعض الممارسات التي تكون خارج القانون ما دام السجين لن يعرف أحد ما حدث له ولا يعرف أحد حتى أنه مسجون في بعض المرات؟ هذا ما أسأل عنه أحمد حميد الذي يتحدث إلينا من العراق.

أحمد حميد/ العراق: السلام عليكم. بالنسبة للسجون السرية للأسف أغلب السجون موجودة في العراق أغلب السجون السرية موجودة في العراق.

منى سلمان: أسمعك يا أحمد أكمل.

أحمد حميد: إيه نعم بالنسبة للسجون السرية الأغلبية في العراق، وأغلب السجون السرية في الموصل وفي..

منى سلمان: طيب هل لديك ما تضيفه، أنت ترى أن غالبية السجون موجودة في العراق، هل لديك ما تضيفه عن ذلك الموضوع؟

أحمد حميد: وأنا بالنسبة لي عندي أخوي.. مسجون..سنة.. موجود..

منى سلمان: أحمد يبدو أن لديك صعوبة ما في الخط التلفوني، أنا أحاول أن أفهم منك، أنت تتحدث عن تجربة شخصية، أخوك مفقود وتشك أنه في سجن سري هل الأمر كذلك أم أنني سمعت بشكل خاطئ؟

أحمد حميد: ..بس هو.. خطف، خطف..

منى سلمان: أحمد أعتذر منك، لكنني مضطرة لقطع الاتصال، الصوت غير واضح بشكل كامل أرجو أن تعاود الاتصال مرة أخرى. ضياء المرسي من مصر.

ضياء المرسي/ مصر: السلام عليكم. العراق دولة مغيبة وبلد محتل، المحتل حينما جاء إلى العراق لم يأت لتحويل العراق إلى جنة، حول العراق إلى خرابة هو والعملاء بتوعه والعصابة بتاعته، فإذاً العراق دولة مغيبة وبلد محتل، أما أي نظام أو أي حكومة أو أي دولة يكون فيها سجون سرية فده نظام مجرم وعميل ولازم يحاكم لأن ده جريمة ضد الإنسانية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا ضياء يعني قبل سنوات كانت تفجرت فضيحة كبرى وقيل إن نحو 66 دولة في العالم توجد فيها سجون سرية تمارس التعذيب والتحقيق لصالح الولايات المتحدة، هل ترى أن هذا الموضوع تمت معالجته في هذه الدول، تم التحقق منه، تم البحث عن هذه السجون ومن فيها أم ماذا؟

ضياء المرسي: الدول دي معروفة وتابعة لأميركا، أنظمتها تابعة لنظام أميركا لكن نحن نظامنا في مصر بلد مستقلة ودولة مستقلة ولا يمكن ولا نقبل ولا يجوز وما فيش واحد، هات لي واحد أو يشتكي لي واحد يقول إن في مصر سجن سري وأنا أروح أهدمه دلوقت على اللي فيه على أصحابه على الواقفين عليه، لا إطلاقا، إحنا عندنا مؤسسة أمنية، المؤسسة الأمنية عندنا مؤسسة أمنية راقية، إحنا دولة محترمة إحنا دولة لها قيمتها، مصر دولة عظيمة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لا أحد يناقش ذلك يا سيد ضياء ولكن بالمناسبة ورد اسم مصر في القائمة التي صدرت قبل سنوات ولم تنف وجود سجون سرية موجودة لصالح الولايات المتحدة. على كل الأحوال أشكرك لمداخلتك يا ضياء وأنوه كالعادة أن هناك جدلا آخر يدور على صفحاتنا التفاعلية والكثير جدا من مشاركاتكم لا تزال تتوافد، نتابع جانبا من المشاركات التي وصلت إلينا عبر الـ facebook،

عبد السلام الزرقا: السلطة الحاكمة في الدول هي المسؤول رقم واحد.

أسير الصمت: نحن صنعناها وليس المحتل بسبب تخاذلنا وقبولنا به، ومصير المعتقلين إن شاء الله سيكون الفرج قريب.

محمد مصطفى: المسؤول هو نحن نسكت ولا نتكلم.. نحن من نسرق ولا نتكلم نحن يفعلون بنا ما يريدون.

أبو عمر مصطفى: سجون الاحتلال بكل ما تحتويه من أشكال التعذيب أهون علينا من سجون ذوي القربى وأبناء جلدتنا.

فاقد أعز الناس: لأننا في العالم العربي الذي لا يراد من أحد أن يتكلم بصوت الحق وإن تكلم لا بد أن يأخذ جزاه.

محمد الغدوي: أنتم أنفسكم أصبحتم الوجه الإعلامي لهذه النظم وأينما وجدت المادة ترقصون حولها كسرب جراد ضال.

منى سلمان: إذاً هذا هو جانب من المشاركات التي لا تزال مستمرة وكما لاحظتم تنوع الآراء ويمكنكم أنتم أيضا أن تدلو بدلوكم في هذا الجدل، عبر الهاتف أستمع إلى صوت علي العولجي من السعودية.

علي العولجي/ السعودية: السلام عليكم. بداية أريد أن أوجه نداء إلى حكومة بلدي الجمهورية اليمنية أن تتخلى عن السجون السرية، جهاز الأمن القومي والسياسي الذي كل ضحاياه هم نشطاء الحراك الجنوبي وكذلك الصحفيين من الذين يملكون الكلمة الحرية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لماذا تصف هذه السجون بالسرية، ما هو السجن السري في وجهة نظرك أنت شخصيا يا علي؟

علي العولجي: السجن السري هو الذي يكون ضحاياه أبرياء أهلهم مصير أولئك السجناء، لا يعرفون مواضعهم أبدا، هناك نشطاء من الحراك الجنوبي وصحفيون في بلدي الجمهورية اليمنية أهلهم لا يدرون أين مصيرهم، إذا كانوا في سجون معترف بها هذا شيء آخر..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذا كان أهلهم لا يعرفون مصيرهم ما الذي يجعلك تجزم أنهم موجودون في سجون سرية؟

علي العولجي: أنا أدلك على الأخ محمد المقالح الصحفي محمد المقالح أخفي ستة أشهر والحكومة تنفي وجوده في سجونها وفي الأخير يثبت أنه في سجون الأمن السياسي، هذا كارثة ومع الأسف يدعي نظامنا بأنه نظام ديمقراطي، هو عكس ذلك بكل المقاييس، إن الأبرياء ضحية ذلك النظام وسجونه السرية لذلك أنا أدعو المواطنين في الجمهورية اليمنية أن يجعلوا هذا النظام يدفع الثمن غاليا في الانتخابات القادمة.

منى سلمان: شكرا لك يا علي الذي رأى أن غالبية ضحايا هذه السجون هم سجناء الرأي والنشطاء السياسيين. من ليبيا محمد الرفاعي، سنستمع إلى صوته ليدلي بدلوه.

محمد الرفاعي/ ليبيا: السلام عليكم. حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية واستقلال القضاء هو الضمان الاجتماعي لها، لقد تم اغتصاب الشعب العربي وملكوا الأرض ومن عليها هؤلاء الحكام الأقزام..

منى سلمان (مقاطعة): يا محمد اهدأ قليلا، أسألك لماذا تحتاج الحكومات إلى سجون سرية؟ استمعت إلى بعض الأصوات التي رأت أنها تضع فيها مثلا نشطاء سياسيين لأنه لا توجد جريمة يمكن تطبيقها عليهم وفقا للقانون، هل توافق على ذلك أم لك رأي آخر؟

محمد الرفاعي: هم لتعذيبهم والتفنن في التعذيب وقتلهم ورميهم في القمامة، قوموا مدارس في فنون التعذيب في السجون سواء من مخلفات الأتراك أو الاستعمار الغربي أو من زمن الرومان وتم تطويرها للأسوأ وأدخل عليها حتى التقنية الحديثة للتعذيب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هي سرية حتى تمارس فيها السلطات التعذيب.

محمد الرفاعي: السجون متواجدة في كل رقعة في الوطن العربي وتم إعطاؤها أسماء وهمية وطنية لخداع الشعب فمنها ما سمي عليه النصر أو مصانع الألبان ومشتقاته أو المزرعة النموذجية إنها أسماء مشاريع تنموية وطنية في حين هي معلبات تم تعليب الشعب  وأنصار الحرية والمطالبين بالإطاحة بالعبودية وهم يموتون ببطء وكان..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد، محمد برغم كلماته الغاضبة إلا أنه يتفق تقريبا مع المتصل السابق في أن هذه السجون تستخدم لأغراض التعذيب وأن غالبية ضحايها هم سجناء الرأي. لدينا الكثير من أصواتكم التي سنستمع إليها وكذلك مشاركاتكم المصورة والمكتوبة لكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

واقع العدالة العربية بين السجون السرية والعلنية

منى سلمان: إذاً ما زلنا معكم على الهواء مباشرة وما زلنا نستمع إلى أصواتكم بالنص والصوت والصورة وأذكركم بوسائل الاتصال،

هاتف: 4888873 (974 +)
Youtube.com/aljazeerachannel
minbar@aljazeera.net
facebook.com/minbaraljazeera
twitter.com/minbaraljazeera

هؤلاء الذين تتكشف معاناتهم في هذه السجون السرية كيف يمكنهم المطالبة بحقوقهم؟ ماذا عن تجارب استمعتم إليها في بلادكم عن ضحايا في هذه السجون السرية؟ نستمع إلى أصواتكم وإلى تجاربكم أيضا إن كنتم تستطيعون مشاركتنا فيها، أستمع إلى محمد فال من موريتانيا.

محمد فال/ موريتانيا: السلام عليكم، بالنسبة لي أنا طالب قانون عنوان بحثي هو "حقوق السجين في موريتانيا" عندما درست إلى الموضوع وبدأت في التفكير أن أعد بحثا ذا قيمة وجدت أن الأبواب موصودة أمام أي أحد يريد اكتشاف الحقيقة، ولذلك أنا حاولت أن يكون البحث من موضوعين الموضوع الأول هو نظري والثاني تطبيقي، بمعنى أن أدخل إلى السجون وأنظر إلى المسجونين وأسائلهم وأعطي لهم، فعندما جئت إلى الوزارة قالت أنا أقبل ولكن بشرط أن تعطيني أنا الأسئلة وأنا آتي بها إلى المسجونين ويجيبون، ولكن أنا قلت أنت طرف وأنا كطالب وباحث يجوز أن تخلي بيني وبين السجناء لكنهم امتنعوا، عندما أيضا نظرت إلى السجون في موريتانيا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتحدث أنك حاولت حتى التواصل مع المسجونين في السجون العلنية وتحت إشراف السلطات ولم يسمح لك بالتواصل معهم بالشكل الذي تتطلبه مثلا غايات البحث العلمي.

محمد فال: هم منعوه كلية لأنهم قالوا إنه يجب أن تعطينا البيانات ونحن نذهب بها إلى السجناء وهم يجيبون ثم نأتيك بها، فقلت هذا ليس هو الأصل، أنا كباحث وأنتم كطرف يجب أن تتركوا بيني وبين السجناء حتى أسألهم مباشرة وأعرف لأن السجن في موريتانيا، النظام الداخلي في سجن موريتانيا هنا أنشئ عام 1970 ولم يحدّث إلا مرتين، حدث 1998 بمرسوم، وحدثها قبلها في 1996، معناه نحن نعيش.. تحكم سجوننا..

منى سلمان (مقاطعة): هل استطعت أن تكمل دراستك يا محمد أم توقفت واضطررت لتغيير موضوعك؟

محمد فال: أنا ما غيرت الموضوع لأن السنة لم تنته بعد وأنا الآن أعد البحث وقد جئت إلى الدكتور المشرف وهو يساعدني في أن أصل إلى هذا المجال التطبيقي أن أدخل إلى السجون أن أنظر إلى معاملاتهم، لأنه الآن يوجد عندنا مؤبدون ومنذ عشرات السنين وهم لم يطبق فيهم السجن..

منى سلمان (مقاطعة): بخلاف الدخول إلى السجون ومقابلة المسجونين هل هناك معلومات متاحة في دولتك في موريتانيا مثلا يمكنك أن تعرفها عن السجون وعن أحوالها بسهولة؟

محمد فال: نعم، موريتانيا بسبب التغيرات التي وقعت لها بسبب ما وقع من انقلابات في رؤساء جدد ويقولون أشياء ما كانت يمكن أن تقال، استفدنا نحن كباحثين من المسألة دي في 2005 عندما جاء الانقلاب وزير القضاء في موريتانيا وقف آنذاك وقال إن السجن الموريتاني يوجد فيه كثير من الناس لم يحاكموا أصلا وأنه يوجد فيه من هم فيه منذ سبع سنين ولم يحاكموا أصلا، معناه نحن نعيش في بلد أنتم تتكلمون عن السجون السرية ونحن نتكلم عن السجون العلنية، نتكلم عن الحقوق حقوق الإنسان في السجون العادية، أنا أتكلم عن الحق العام ما بالك بالذين يسجنون بالرأي، الذين يسجنون بالرأي هم الذين تقام لهم السجون السرية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد. إذا كانت الاضطرابات السياسية والانقلابات أفادت الباحثين في موريتانيا في معرفة الأحوال فهل هي الوسيلة الوحيدة للتعرف على أحوال المسجونين ومراقبة ما يحدث في السجون العربية؟ إذا كانت علنية فضلا عن وجود سجون سرية، ماذا عن دولتك أنت يا محمد؟ محمد إبراهيم من السودان.

محمد إبراهيم/ السودان: السلام عليكم. والله يا ابنتي العزيزة، السجون طالما خرجت عن طور الإصلاح والتأهيل هي أصبحت غير مقبولة شرعا ولا أخلاقيا، حتى من الناحية الأخلاقية غير مقبولة ولكن العديد من أنظمتنا في السودان أو أنظمتنا تقريبا في الدول العربية هي أساسا أنظمة بتعتمد على المعلومات الاستخباراتية للبقاء بتاعها، وبتحصل المخابرات على دور كبير في استتباب الأمن، والممارسات الاستخباراتية قد يكون في أشياء من تحت الطاولة حتى قد لا يعلمها الحاكم، فبالتالي هذه السجون هي موجودة وحقيقة ويجب على..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت بالرغم من أنك لم تعرف وقائع في دولتك عن مثل هذه السجون إلا أنك تتوقع أنها موجودة.

محمد إبراهيم: والله أنا دولتي طبعا هي دولة عربية أيضا، يعني طالما هي موجودة في الدول العربية فإحنا قد تكون موجودة، أنا لا أنفي ولا أؤكد.

منى سلمان: فأنتم لستم استثناء.

محمد إبراهيم: لا أنفي ولا أؤكد لأننا لسنا استثناء.

منى سلمان: شكرا لك محمد إبراهيم من السودان، الدول الغربية في العادة ما تنتقد مثل هذه السجون، فبعد أن تورطت بعضها في فضائح خاصة في سجون سرية كيف يمكنها أن تنتقد ممارسات عربية في هذا السياق؟ ما رأيك يا عبد الله، عبد الله علي من السودان ما رأيك في هذه النقطة على وجه التحديد؟

عبد الله علي/ السودان: مساء الخير. حقيقة والله نحن هنا في السودان نعاني كثيرا من مشاكل السجون السرية أيضا يعني.

منى سلمان: يعني إذا كانت سرية كيف عرفت أن هناك سجونا سرية في بلادك؟

عبد الله علي: نعم، يوجد سجون سرية.

منى سلمان: على أي شيء استندت في هذا الكلام أو في هذا الرأي أو التوقع.. انقطع الاتصال بعبد الله علي من السودان. عبر البريد الإلكتروني لم تتوقف مشاركاتكم التي تنوعت ما بين التعليق عما حدث في العراق أو التعليق على البلاد العربية والسجون فيها بشكل عام، تحديدا السجون السرية، من مصر كتب خالد النحال يقول "السجن هو نفس مصير الأمة المكبلة والمحاصرة والمكبوتة، بل الأمة العاجزة حتى عن التعبير وهو نفسه مصير الشعوب المحاصرة بالجوع والفقر والمرض، والمسؤول عن ذلك هم العملاء الذين وصلوا بنا إلى هذا المستوى المنحدر وفي النهاية إلى الصمت والاستسلام"، أبو نادر من الولايات المتحدة يقول "النظم العربية كافة تمارس أبشع أنواع التعذيب في رعاياها ولا تتورع في قمع كل من يهدد بقاءها ولو بكلمة حق، بل هي ملاذ للدول الغربية لإرسال بعض الأفراد لاستجوابهم في هذه الدول لما تتميز به من قمع وإرهاب وعنف لا يمكن ممارسته في أيد دولة تمارس وتحترم الديمقراطية"، من الجزائر كتب صالح بوشلاغن يقول "السجون السرية في العالم وفي الوطن العربي ليست إلا انعكاسا لمدى إيمان السلطات بالقانون وباحترامه لها قناعة من عند نفسها لا رهبة ولا خوفا من العقوبات التي قد تسلط عليها ممن هو أقوى وأنفذ منها، هذا ما يفسر ذهاب أميركا إلى بناء سجون سرية في الوطن العربية ورضا المسؤولين في هذه الدول خضوعا لمنطق الأقوى، العراق سوريا مصر يمكن القول إن الدول العربية كلها فيها سجون سرية تستخدم عند اللزوم، عندما لا يكون هناك إيمان بحقوق الإنسان واحترام لهذا المخلوق المكرم فإن الحاكم لا يمانع إذا واتت الفرصة من الانتقام من كل ما قد يشكل أمامه عقبة، والسجون السرية مكان آمن لتنفيذ ذلك"، من الجزائر كذلك معي أحمد حمودة، أحمد تفضل.

أحمد حمودة/ الجزائر: مساء الخير. السجون السرية في العراق يا أختي الكريمة كما قالت صحيفة التايمز الأميركية هي الله سبحانه وتعالى سخرها لتكشف العملاء هناك، المالكي هو المسؤول، أي إنسان يكون في سجن سري يتم غيابه يعتبر من المفقودين ويتم التعذيب وكل شيء، أنا أطالب بكشفه واعتقاله ومحاكمته ومحاسبته، هذه نقطة أولى، السجون السرية توجد في الأردن وأؤكد توجد في الأردن كذلك وفي النظام ويعاقب ويعذبون السجناء، أما في مصر أنا أعارض الأخ الذي يقول في مصر يوجد ديمقراطية، لا توجد ديمقراطية في مصر، كل شريط الأخبار الذي أتابعه، اعتقال الإخوان المسلمين لم أفكر ولم أجد في اعتقالهم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني من سبقك من الجزائر كذلك تحدث..

أحمد حمودة (متابعا): اسمحي لي يا أختي، اسمحي لي يا أختي. لا توجد أي اعتقال لا محافظ ولا عميد ولا وزير في السجون ولا محاكماتها غير للإخوان المسلمين وأؤكد لك حتى نظام حسني مبارك نظام عميل وتوريث الحكم لابنه..

الأبعاد القانونية وسبل المواطن في مواجهة الانتهاكات

منى سلمان (مقاطعة): يعني هذا في رأيك يا أحمد يمكنك التعبير عن رأيك ولكن إذا أردنا أن نستند إلى وقائع، هناك 66 دولة في العالم، تم الحديث وتم الكشف من خلال تقارير غربية عن وجود سجون سرية في العالم، الكثير من الدول العربية ذكر اسمها في هذا التقرير، كيف يمكن للمجتمعات العربية الحقوقية على الأقل الجهات الحقوقية أن تعرف بوجود هذه السجون وتدافع عمن فيها؟ هذا ما نسأل عنه الدكتور راضي العبدلات وهو عميد وأستاذ القانون الدولي بجامعة الزيتونة والذي ينضم إلينا عبر الهاتف ليضيء لنا بعض الجوانب القانونية، أهلا دكتور.

راضي العبداللات/ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزيتونة-عمان: ألو مرحبا. هذه الظاهرة قديمة ولا زالت موجودة يعني في الأنظمة غير الديمقراطية والحكومات غير القانونية وهي التي تسمح الحكومات المطلقة والحكومات الدكتاتورية، وهذه الظاهرة تختفي دائما عندما يوجد هناك ما يسمى حكومات شرعية وأيضا عندما يكون هناك حكومات منتخبة ويسود مبدأ فصل السلطات حيث تراقب السلطة التشريعية السلطة التنفيذية وأيضا تراقب السلطة القضائية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وبنفس القانون يوضع أصلا.. ظاهرة الديمقراطية. هذه الظاهرة كانت موجودة في عهد ستالين وعهد هتلر وعهد موسوليني وفرانكو وأيضا بينوشيه في تشيلي وماركوس في الفليبين وأيضا كانت في كمبوديا وأيضا كانت في سيراليون وأيضا كانت حتى في المكسيك والبرازيل وأيضا نشأت في دول العالم الثالث ومنها كثير من الدول العربية التي جاءت بما يسمى الديمقراطية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني دكتور إذا كانت بعض هذه الدول التي ذكرتها لا تفعل فيها قوانين الديمقراطية بالشكل الذي ذكرته ويمكنها أن تتجاوز فكرة الرقابة على السلطة التنفيذية لماذا تحتاج لسجون سرية خارج القوانين التي وضعتها هي نفسها؟

راضي العبداللات: على اعتبار أن السجون السرية هي منافية للقانون الدولي ومنافية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية وهي مرفوضة يعني محليا ودوليا وقانونيا ودينيا وأخلاقيا، السجون السرية تحتاجها بعض الأنظمة الدكتاتورية حتى تكون هذه السجون مكانا لتصفية ما يسمى خصومها وأعدائها بدون أي محاكمة عادلة وحتى بدون توجيه أية تهمة لهؤلاء وبدون توكيل أي محامين وبدون حق الاتصال بعائلاتهم، وبالتالي يمارس على هؤلاء المعتقلين من قبل هذه السلطات الحاكمة وبغياب ما يسمى الرقابة البرلمانية ورقابة المجتمع المدني وأيضا الرقابة القضائية وأيضا عدم وجود ما يسمى رقابة دولية تمارس على هؤلاء..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذاً الخوف من الرقابة الدولية إذا أمنت الدولة الرقابة الشعبية أو الحقوقية أو التشريعية، هل هناك قوانين دولية تلزم أي دولة أو أي نظام قضائي أو شرطي بأن يبلغ ذوي أو يسمح للمسجون بأن يبلغ ذويه وأهله يمكن الاحتكام إليها هنا؟

راضي العبداللات: نعم هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية والدول موقعة عليها وفي طليعتها اتفاقية جنيف لعام 1948 واتفاقية جنيف لعام 1949 واتفاقية لاهاي لعام 1963 والأهم من كل ذلك هو بروتوكول هافانا لعام 1991 وبروتوكول هافانا الملحق لعام 1992 والذي ينظم ما يسمى بالعدالة الجنائية ألا وهو ما يعرف بحقوق السجناء وأيضا ما يعرف ببيئة السجون، والقوانين والمعاهدات الدولية..

منى سلمان (مقاطعة): جميل جدا، هل يمكن للشخص الذي تتجاوز دولته في حقه وتحتجزه في سجن سري دون معرفة أهله أو ذويه هل يمكنه أن يتوجه مثلا للقضاء الدولي إذا كانت قوانين دولته لا تسعفه أو لم يسمح له حتى بالوقوف أمامها؟

راضي العبداللات: القوانين الدولية لا تسمح له باللجوء إلى القضاء الدولي على اعتبار القضاء الدولي لا يعاقب إلا في مسألتين ألا وهي مسألة التعذيب الواسعة الذي يكون تمارسه الدولة على طريق ممنهجة وهذا يمكن إذا كان هناك تعذيب واسع وكبير تمارسه الدولة ومتورطة فيه الدولة على نطاق واسع وخاصة رأس السلطة التنفيذية وأجهزة السلطة التنفيذية يمكن للمواطن في هذه الحال إذا كان من مجموعة كبيرة جدا من المواطنين أن يلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية، والحالة الثانية في حالة الاحتلال حيث اعتبر هذه الجريمة من جرائم الاحتلال وأيضا من جرائم العدوان في القانون الدولي ولكن يمكن للمواطنين اللجوء إلى ما يسمى المحاكم الوطنية وهذا غير متيسر في العالم الثالث، الطريقة الوحيدة هي اللجوء إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولي وأيضا بعض منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن حقوق الإنسان، للأسف الشديد على اعتبار أنه في دساتير هذه الدول لا يوجد ما يسمى ضمانات دستورية وقانونية كافية للدفاع عن المواطنين في حال تهربهم من الاعتقال التعسفي أو وجودهم في سجون سرية أو أيضا لا يوجد ضمانات لما يسمى احترام القانون في مثل هذه الدول..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً الملجأ الوحيد هنا هو المنظمات الحقوقية سواء الدولية أو حتى الوطنية إذا تيسر لها ذلك، نقطة أخيرة دكتور، إذا شكت إحدى الأسر مثلا عند اختفاء عزيز لها ولم تعرف له طريق إلى من يمكنها أن تلجأ للتيقن من أنه ليس محتجزا في إحدى هذه السجون إذا كانت موجودة في دولته؟

راضي العبداللات: يفترض ألا تكون هناك سجون سرية في العالم الثالث ومنها العالم العربي، يفترض أن تكون عندها سجون نظامية تخضع لاتفاقية هافانا لعام 1991 و1992 ويفترض أن يكون كل إنسان بريء حتى تثبت إدانته ويفترض أن يحظى بمحاكمة عادلة ويفترض أن يكون باب القضاء مفتوحا للجميع ويفترض أيضا أن يكون هناك اتصال بالمحامي وبعائلته، ولكن للأسف الشديد توجد سجون سرية في مثل هذه الحالة إذا كان هناك بعض المعتقلين عليهم اللجوء فقط إلى مؤسسات المجتمع المدني إلى الصحافة إلى الرأي العام إذا وجد وفي العالم الثالث هذه المؤسسات لا زالت هشة وضعيفة للأسف الشديد ولكن يمكن اللجوء إلى المنظمات الدولية للأسف الشديد كنوع من أنواع الضغوط التي تمارس على الحكومات المحلية حتى على الأقل تستجيب لبعض المطالب التي لها علاقة ببعض هؤلاء المعتقلين الموجودين في السجون السرية.

منى سلمان: يعني إذاً المجتمع الدولي هو المكان الذي يمكن اللجوء إليه من خلال منظماته المدنية، ضمير المجتمع الدولي هو الذي يمكن لهؤلاء الضحايا أن يناشدوه، لعل هذه.. شكرا لك دكتور على هذه النقاط القانونية التي أضأتها لنا، الدكتور راضي العبداللات عميد وأستاذ القانون الدولي بجامعة الزيتونة. من الكويت معي عباس بوير، سيد عباس استمعت إلى المشاهدين الذين سبقوك وكذلك إلى النقاط التي أضاءها الدكتور، ما الذي تحب أن تقوله في هذه النقطة؟

عباس بوير/ الكويت: السلام عليكم. أختي إذا تكرمت أولا نحن اللي نشجع السجون السرية أولا، علماء الدين يقولون إن الله عز وجل يقول {..أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ..}[النساء:59] أولي الأمر.. أي فاسد بيحكمنا هو هذا الزين، يعني ما نبي النظيف، نبي الفاسد اللي مجرم هذا اللي يمثل.. في رئيسنا، والسجون تنترس من وراء أولي الأمر منكم، وأنت عارفة الدول العربية شنو الموجود فيها، الله عز وجل أمرنا شنو بكتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم سورة النساء آية 58 الله عز وجل يقول {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ..}[النساء:58] أين العدل في الدول العربية؟..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك عباس بوير -صدق الله العظيم- أشكرك شكرا جزيلا عباس بوير من الكويت، أنتقل إلى فرنسا ومعي من هناك نور الدين الجزائري.

نور الدين الجزائري/ فرنسي: السلام عليكم. يا أختي إن هذه السجون أنشئت للمعارضين الجدد والذين هم غير معروفين في الساحة السياسية ولا الساحة الإعلامية وإن هدفها بحسب رأيي إخماد هذه الأصوات، أصوات الحق الرافضة لهذه الأنظمة وأؤكد لك أن كل الدول العربية فيها سجون سرية وليس هناك أي مجال للاتصال بذوي هؤلاء المفقودين، فهذه السجون لا يمكن معرفتها لأنها ليست..

منى سلمان (مقاطعة): نور الدين في رأيك هل يمكن إذا خشيت الدولة من أشخاص بعينهم ورأت أنهم يمكنهم أن يمثلوا تهديدا للآخرين أن تحتجزهم خارج القانون وفقا لأي مبرر، هل يوجد ما يبرر ذلك في وجهة نظرك؟

نور الدين الجزائري: لا أدري، ولكن أؤكد لك أن هذه السجون هي بمثابة أمكنة للقمع والتنكيل لهؤلاء الناس الذين يمثلون خطرا لهذه الأنظمة، وفي رأيي هذه الأنظمة هي برعاية الولايات المتحدة والغرب..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك نور الدين الجزائري من فرنسا، الآن مشاهدينا سننتقل إلى جانب آخر نتابعه من مشاركاتكم التي وصلتنا عبر صفحة البرنامج عبر صفحة الـ facebook،

طالب هاشم: سجون سرية وسجون علنية والإنسان العربي المسكين هو الضحية.

مالك مرسيت: مصير المعتقلين الداخل مفقود والخارج مولود أما المسؤول عن ذلك فهم مدعو الحريات وحقوق الإنسان.

سام ادم: السجن سجن إن كان سريا أم علنيا، فمن الذي منح هؤلاء الحق في اللعب بالحرية وامتلاكها وحرمانها؟

كريمة: ليس اللوم كله على المحتل، حتى الحكام مانهم مقصرين في تعذيب شعوبهم.

منى سلمان: إذاً هذه بعض المشاركات التي لا تزال تتوافد على صفحاتنا التفاعلية، من العراق نستمع إلى صوت أم أوس.

أم أوس/ العراق: السلام عليكم. آني والدة أحد اللي انفقدوا من العراق واللي أنا أدري متأكدة أنه موجود في السجون اللي تتحدثون عنها في السجون السرية، وهذا صار له يعني السنة الخامسة طلع وما رجع لنا.

منى سلمان: لماذا أنت متأكدة، كيف تأكدت أنه يوجد في سجن سري؟

أم أوس: نعم، لأنه إحنا بمدينة فيها ثكنة عسكرية وفيها.. مدينة الكاظمية، وفيها مكان اسمها الشعبة الخامسة يعني هو إحنا دخل ابننا يعني وبعد ما طلع، وشافوه هناك ويعني قلت لك هذا الموضوع، أنا اتصلت بكم حتى أسأل عنه، أتمنى من خلال شاشتكم أن يسمعني المالكي لأن المالكي هو يعيب على صدام اللي كان هو يسجنهم، انسجنا وانظلمنا في ذلك الوقت، طيب نحن نفس الشيء، نفس الشيء..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أسألك يا أم أوس بما أنك صاحبة تجربة، إلى من لجأت، هل لجأت إلى محام مثلا، هل حاولت معرفة مصير ولدك ولم تنجحي في ذلك؟

أم أوس: نعم، العفو شلون؟

منى سلمان: هل ذهبت إلى محامي؟ هل سألت السلطات؟ كيف حاولت أن تتبعي مصير ولدك؟

أم أوس: أي نعم، هم الأميركان أخذوه مو العراقيين، الأميركان أخذوه وكل ما نروح يقولوا لنا ما هو موجود، مو عندنا، ينكرون بس إحنا متأكدون هو عندهم، بس آني أقول هذا أنا أقول إحنا حكومة بلدنا يعني إحنا يعني خاصة أن السيد المالكي يعني هو من حزب يعني معروف شو هو حزب الدعوة شقد تعبنا وشقد وهو عاب على صدام بأنه ظلمهم واضطهدهم بالسجون يعني هسع يقوم بنفس التجربة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أم أوس، مع الأسف انتهت دقائقنا أتمنى أن يطمئن الله قلبك على ولدك وقلوب كل الأمهات الذين لا يعرفون أين أبناؤهم، انتهى وقت البرنامج لكن النقاش لا يزال مستمرا عبر صفحاتنا التفاعلية المختلفة يمكنكم مشاهدينا أن تشاركوا في هذا النقاش الدائر. في نهاية الحلقة هذه تحيات فريق البرنامج، تحيات المخرج وائل الزعبي وبالطبع هذه تحياتي أنا منى سلمان، إلى اللقاء.