- تأثير الأمية وأسبابها وغياب الهوية الإسلامية
- مشاكل الأمة بين أنانية الأنظمة وتهاون المواطن

- من الجهل والفقر إلى الفرقة والاقتتال

- تداعيات الاستعمار ومهاوي التقليد الأعمى

هبة الغمراوي
هبة الغمراوي: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير. بعيدا عن الأحداث الساخنة هنا أو هناك نعود الليلة إلى الذات نتأمل معكم مشاهدينا مشكلاتنا وأزماتنا بنظرة شمولية، أسئلتنا الليلة قائمة متجددة طالما أن الأزمات قائمة ومتنوعة بين السياسي والاقتصادي والثقافي وحتى الاجتماعي والذاتي، قائمة أزمات قد تطول ولكنها لا بد أن تولّد العديد والعديد من علامات الاستفهام المصيرية، إلى أين تعود جذور أزماتنا؟ هل إلى تشتت الانتماء للغة والقومية أم للدين والعقيدة أم لتراب الوطن والقطر؟ هل مشكلتنا الكبرى في الجهل والأمية بتجلياتهما المختلفة أم هي بالفرقة التي تصل إلى حد الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد؟ كالعادة مشاهدينا الكرام نتلقى مشاركاتكم على رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة
 +(974) 4888873وعلى بريدنا الإلكتروني، minbar@aljazeera.net
 

ونبدأ مشاهدينا الكرام أولى الاتصالات من السيد حسن نجيلة من مصر ونتساءل سيد حسن هل مشكلة العصر بالنسبة للعرب هي مشكلة انتماء وهوية أم مشكلة جهل أم مشكلة فرقة واقتتال؟

تأثير الأمية وأسبابها وغياب الهوية الإسلامية

حسن نجيلة/ مصر: الأخت هبة التحية لكم وعساكم من عواده وتحية العيد لكل حبيب وقريب وصديق. المشكلة الأساسية في العالم العربي هي مشكلة المكون الأساسي في تكوين الدولة، دائما أساسا في تكوين الدولة بيكون أساس هش والتكوين إما أن يكون تكوينا قبليا أو تكوينا حزبيا، نظام شمولي أو انقلاب عسكري قابض قبضة أمنية، التربية الوطنية في الدول العربية تربية ما مؤسسة بمؤسسية سليمة لأنه أساسا الذين يديرون الدولة لا يبنون قوامة الدولة قوامة صحيحة، لكي تكون هناك إدارة صحيحة للدولة لازم أن تكون هنالك تنمية للموارد البشرية تنمية صحيحة، الذين يديرون الدولة دائما يتخوفون عندما ينمون التنمية البشرية الصحيحة والتعليم التربوي الصحيح، التعليم العلمي الصحيح الممنهج لأنهم يخافون إذا تعلم الكثيرون سوف يشاركون في الحكم وسوف يضيقون عليهم، هنالك ليس هنالك فرق بتكوين العرب والمسلمين، لا، مثلا أنا أديك على سبيل المثال وليس الحصر السودان، السودان دولة تقوم على منهجية أساسا هي أساس أهل السودان هم الزنوج دخلت عليهم الدماء العربية وكونوا مجموعة هجينة، مكونة سودانية، فالمكون السوداني مكون من كل القبائل متداخلة في بعضها البعض، لذلك عندما أداروا السودان إدارة كاملة كان هنالك الذين يديرون السودان أنانيون في إدارة الدولة لا يشاركون الغير، في قلة قليلة هي التي أدارت الدولة وكانوا يهيمنون على إدارة الدولة، وهكذا ينزل في النظم المؤسسة في إدارة الدولة النظم الحاكمة يكون فرديا، إذا نهجوا النهج السليم في حرية الرأي وحرية مراعاة الكفاءة ومراعاة التنمية تنمية صحيحة لكن المشكلة الأساسية تنتمي في قوله سبحانه وتعالى {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف:3] دائما هذه الظاهرة السيئة هي الظاهرة التي يمتاز بها العالم العربي، لذلك..

هبة الغمراوي (مقاطعة): نعم، إذاً سيد حسن أردت أن تقول إن المشكلة هي مشكلة تكوين الدولة التي تنصب في النهاية على التعليم وهنا نأتي إلى مسألة النظام التعليمي والأمية المنتشرة في الوطن العربي، هل الأمية هي أمية القراءة أم الكتابة أم تتعداها إلى مواكبة ثورة التكنولوجيا والمعلومات أم ربما يعني التصحر العقلي والتحجر الفكري أم ربما الأمية الثقافية؟ نطرح هذا السؤال على المتصل التالي السيد محمد من السعودية.

محمد أبو سعيد/ السعودية: مساء الخير شبكة الجزيرة، مساء الخير لمشاهديكم أينما كانوا وكل عام وأنتم بخير وأعاده إن شاء الله على الجميع بالخير والبركة والسلام إن شاء الله وأتمنى أن يعيده الله على هذه الأمة بدون جهل وبدون تخلف وبدون أمية وهي في تطلعات عالية بإذن الله تعالى.

هبة الغمراوي: نعم. كنا نتحدث مع المتصل السابق سيد محمد عن أزمة التعليم وأيضا عن انتشار الأمية في الوطن العربي التي تعود إلى التكوين في الدولة، هل المقصود هنا بمسألة الجهل هي الأمية بمفهومها الواسع -أمية القراءة والكتابة- أم هي أمية التحجر الفكري أم أمية ثقافية أم ماذا؟

محمد أبو سعيد: مما لا شك فيه أن الأمية يعاني منها الوطن العربي وهي من أحد مشاكل الوطن العربي ولكن أيضا لا ننسى أن هذه الأمة في من يريد لها مع كل الأسف أن تبقى هذه الأمة أمة متخلفة أمة جاهلة أمة تعاني من مشاكل كثيرة، فأينما تولي وجهك في هذا الوطن العربي ستلاقي فيه هذه المشاكل من الأمية والجهل ومن هذه الأمراض التي يعاني منها الوطن العربي لكن أيضا لا ننسى دور الاستعمار، سواء كان دور الاستعمار البريطاني أو الأميركي الجديد فله دور كبير جدا فهو لا يريد لهذه الأمة مع كل أسف أن تتقدم أو أن تتطور أو حتى أن تستخدم حتى التكنولوجيا من أجل تطويرها أو تحديثها مع كل أسف وهذه يعني مشكلة كبيرة جدا يعني قد.. يعني أدعو من الله سبحانه وتعالى أن تتغلب هذه الأمة على ذلك ولن تتغلب إلا بوحدتها وبتغلبها على الجهل، جهلها وأميتها.

هبة الغمراوي: إذاً السيد محمد من السعودية أيضا أشار إلى مسألة الأمية وهي من مصلحة القوى الخارجية الاستعمارية. ونسأل فيما إن كانت أمية القراءة والكتابة التي وصلت وارتفعت من خمسين مليون أمي عام 1970 إلى سبعين مليون أمي في الوقت الحاضر، ما هي الأسباب التي تؤدي إلى هذه الزيادة رغم مشاريع محو الأمية والجهود التي تعمل في هذا الاتجاه، أين الخلل هنا؟ سيد محمد البكاوي من الغابون.

محمد البكاوي/ الغابون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أختي هبة "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله" هكذا قالها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورجلاه تغوصان في الطين والماء في طريقه لاستلام مفاتيح بين الله المقدس. أختي منى متى دخلنا الإسلام، لقد كنا قبل الإسلام متفرقين ومضطهدين ندفع الجزية إما للفرس وإما للروم فأعزنا الله بالإسلام فبدل ضعفنا قوة وفرقتنا وحدة وفقرنا غنى وخوفنا أمنا وسلاما فدخلنا التاريخ من أوسع أبوابه وخضع لنا العباد والبلاد ودفع لنا الجزية البعيد والقريب إلى أن وضعنا ديننا جانبا واشتغلنا بالقومية بل شُغلنا على الأصح فآلت الأمور إلى ما آلت إليه، ولا حل لنا إلا بالعودة إلى ديننا وبالمصالحة مع ربنا وبالعودة إلى دستورنا الكتاب كتاب الله وسنة رسوله، لا نصر ولا تعليم ولا حضارة ولا قوة إلا بالعودة. متى دخلنا التاريخ؟ متى صار يقال العرب؟ العرب لم يدخلوا التاريخ بل الإسلام، الدولة الإسلامية هي التي دخلت التاريخ وانتصرت على الحروب الصليبية وهؤلاء الذين يهمشوننا الآن وضعونا في مزبلات التاريخ هم الذين كان لهم الدور الأساسي في إبعادنا عن ديننا، وقد رفع السيد في البرلمان البريطاني المصحف وقال لن تنتصروا على هؤلاء ما مزقتم هذا المصحف.

هبة الغمراوي: شكرا جزيلا لك، إذاً المتصل السابق كان يتحدث عن فقدان الهوية الإسلامية وكانت في الأزمان الغابرة الناس يرمون إلى السباع والأسود دفاعا عن هويتهم، لماذا إذاً ترجم المسلمون العلوم الطبيعية اليونانية ويترجمون الأدبيات التي تحتوي على الوثنيات؟ لأنه كان هناك هوية إسلامية، ما الذي حدث الآن؟ هل لا زالت هويتنا الإسلامية على نفس النهج وعلى نفس القوة؟ معنا اتصال من السيد صلاح عبد الحي من الأردن نطرح عليه ذلك السؤال.

صلاح عبد الحي/ الأردن: السلام عليكم. يعني قضية المسلمين هي قضية غياب الإسلام السياسي عنه وقد كانت شمس الإسلام مشرقة على جميع العالم قبل سقوط الخلافة ولكن الجهل والتجهيل المتعمد من أعداء الإسلام وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا وروسيا وأخيرا أميركا هي التي أطاحت أو غطت هذه الشمس المشرقة الساطعة، ولا يزال المسلمون تحت غيمة هذه الغيمة الكبيرة من الجهل والتجهيل ويعود ذلك إلى هؤلاء الحكام الذين أتت بهم أميركا وبريطانيا وغيرها ووضعتهم على رقاب المسلمين فأخذوا ينفذون مشاريع الغرب الثقافية على رأسها وما ينتج عنها من ثقافة قومية ووطنية وطائفية وعنصرية وهذه القضايا أيضا ولدت قضايا أخرى كقضية فلسطين وقضية العراق وأفغانستان وقضية الحرية والديمقراطية والمرأة وكل هذه القضايا التي نسمعها وينشغل المسلمون بها هي من صناعة الغرب وينفذها عملاؤهم من حكام الدول العربية والإسلامية جميعا الذين هم أجراء لهذه الدول الاستعمارية، والمسلمون اليوم بفضل الله قد أدركوا قضيتهم وأخذوا يسيرون حثيثا نحو عودة الخلافة الإسلامية التي كان بها عزهم ومجدهم وقوتهم عن طريق حزب التحرير الذي بفضل الله قد انتشر في ربوع العالم وأخذ يقوم بمجهودات كبيرة..



مشاكل الأمة بين أنانية الأنظمة وتهاون المواطن

هبة الغمراوي (مقاطعة): شكرا جزيلا لك سيد صلاح. نأخذ الآن مشاهدينا الكرام بعض التداخلات من السادة المشاهدين ورسالة يرسلها مصراوي أصيل يقول "معاني المفردات تغيرت وبهتت فالولاء والقومية والوطنية والانتماء والقيم والرجعية والديمقراطية مفردات أصبحت بلا معنى محدد، كل يعرفها حسب هواه، وهناك منهج رباني يحدد معالم الطريق يقوم على الحق والرحمة والعدل والشورى إذا اتبعنا هذا المنهج وهنا فقط سيصدق فينا قول الرسول الكريم لن تضلوا بعدي أبدا" إذاً مرة أخرى نعود إلى مسألة الهوية الإسلامية والالتزام بالدين. أيضا رسالة أخرى من السيد محمد العطلاتي من المغرب يقول "المشكلة الأساسية هي تحكم أو تسلط الحكام العرب وغياب الديمقراطية بشكل جعل هذه الجمهوريات أنظمة ملكية رغم الدساتير الموضوعة فغالبا يبادرون إلى تعديلها ليضمنوا غطاء دستوريا لحكمهم البائس الذي يعتبر الجهل والأمية والتخلف والهزائم أهم إنجازاتهم البطولية، ولا خلاص لهذه الشعوب بكل مكوناتها العربية والأمازيغية الإسلامية وغيرها إلا برحيلهم" حسب تعبيره وحسب رأيه. أيضا رسالة أخرى من ياسين علي عيسى "باختصار شديد -وهو من الصومال- مشكلتنا الكبرى هي في الفرقة والاقتتال" ونأخذ اتصالا آخر السيد سليمان كرو ونطرح عليه هذا السؤال الخاص بمحور الحلقة هل المشكلة التي نعاني منها الآن هي مشكلة اقتتال وفرقة أم مشكلة تحديد انتماء وهوية أم هي مشكلة جهل وأمية؟

سليمان كرو/ سوريا: مساء الخير. بالنسبة لمجمل المشاكل المذكورة وغيرها هي ولادة المشكلة أو الأزمة الكبرى والرئيسية الكامنة بطبيعة الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في منطقتنا الشرق أوسطية وعالمنا العربي خاصة، حيث منهجت كل عوامل الفساد العام بقوالب دستورية بغية ديمومة سلطتها الشوفينية، فمثلا في بلدي سوريا نرى حكم الحزب الواحد والعائلة الواحدة تسيطر منذ أربعين عاما على معظم أو كل مصادر ثرواتنا الوطنية وبالتالي إيهابها لعائلاتها وحاشياتها وبحجج واهية مثل تخصيص 80% من الميزانية للجيش الذي يحرس بدقة وأمانة حدود إسرائيل منذ عام 1973 ودون إطلاق رصاصة واحدة من حدود الجولان المحتل، كما لم يرد على القصف الصهيوني وحتى على قصره الجمهوري منتظرا الوقت المناسب الذي لم يأت، هذه كلها إذاً كل المشكلة أتفق مع السيد صلاح اللي من الأردن قال تكمن في الأنظمة الشوفينية الدكتاتورية.

هبة الغمراوي: شكرا جزيلا لك سيد سليمان ونطرح نفس السؤال على السيد يوسف شعو من إسبانيا، هل ترى سيدي الفاضل المشكلة كما قال المتصل السابق إنها تكمن في الأنظمة الحاكمة؟

يوسف شعو/ إسبانيا: السلام عليكم. الحقيقة أختي هي أن المشكلة بالضبط هي مشكلة ليست في الدين وليست في الإسلام وليست أن تكون مع الإسلام أم ضده، المشكلة هي أن تكون مع الظلم أم ضده، أساس المشكل القائم هو أن المشكلة في عمقها وفي جوهرها هي مشكلة سياسية كما طرحها المتدخل السابق باعتبار أن أصل المشاكل هو طبيعة الأنظمة السياسية الممتدة على خريطة الوطن العربي بما هي أنظمة سياسية قائمة على الاستبداد والقهر أنظمة غير ديمقراطية لا وطنية ولا شيء بها، لما أنها تفتقر كل مقومات الأنظمة التي يمكن أن تنهض ببلدانها والسير بها باتجاه التقدم وفي اتجاه التنمية الشاملة، في هذا المستوى نقول بما أنها مشكلة سياسية تتطلب مشكلة، مشكل، تتطلب حلا سياسيا جذريا يرتبط بتغيير هذه الأنظمة والاتجاه نحو مسار الديمقراطية والتنمية الشاملة وهنا نطرح نماذج متعددة عبر العالم نماذج من الدول التي كانت تعيش في الجهل والفقر والأمية وقطعت مع ماضي دكتاتوريها مع ماضي الجهل وسلكت طريقا نحو التقدم وفي ظرف وجيز، نموذج إسبانيا مثلا هو بلد كان يعيش تحت.. خرج من الحرب الأهلية مهلكا وعاش تحت الدكتاتورية ردحا من الزمن لكنه حينما قرر الدخول إلى الديمقراطية حقق إنجازات في ظرف وجيز يعني في مجالات التي نتحدث عنها سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أم بالسياسة أم بالتعليم أم بالشغل أم في.. إلى عهد قريب كان مستوى مثلا أعطيهم يعني بالبلد القريب منا -باعتباري أنا مغربي- هو أنه كان المستوى الاقتصادي ديال المغرب يعني مقارب جدا أو يفوق شيئا ما المستوى الاقتصادي الذي كانت تعيشه إسبانيا لكن من 1978 حينما حدث التحول الديمقراطي والانتقال للديمقراطية الحقيقية لإسبانيا نرى كيف أنه في ظرف عشرين أو أقل من عشرين سنة يعني الدخل القومي الإسباني يعادل الدخل القومي للدول العربية مجتمعة وهذه مفارقة غريبة جدا، يعني أن المشكل كما أقول وأكرر أختي الفاضلة هي أن المشكلة حاليا كان هناك أنظمة سياسية إسلامية تحتمي بعباءة الدين الإسلامي أعطي النموذج مثلا الإيراني..

هبة الغمراوي (مقاطعة): نعم وصلت الفكرة.

يوسف شعو (متابعا): أعطي نموذج إيران..

هبة الغمراوي (متابعة): عفوا، كي نتيح الفرصة لغيرك من المتصلين سيد يوسف. اتصال آخر من السعودية، السيد فارس محمد.

فارس محمد/ السعودية: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير. أنا أعتقد أنني -سوف أذهب للمشكلة الرئيسية مباشرة- أنا أعتقد، أنا أقول "ما لشعب خانع أن ينال بالأماني الحقوق"، ليست المشكلة في الجهل ولا في الأمية ولا حتى بالأنظمة، أنت تتحدثين عن سبعين مليون أمي، أنا أتحدث عن 270 متعلما، أنا أعتقد أن العلم الحقيقي هو أن يعرف الإنسان حقوقه ويعرف كيف يدافع عنها، الدول المتطورة لم تتطور لأن شعبها وصل إلى 100% من التعلم ولكن لأن هناك أناسا أدركوا حقوقهم ودافعوا عنها، عندما يصل المواطن العربي إلى مرحلة أن يدرك ما هي حقوقه وأن يعرف كيف يضحي من أجلها أعتقد أن كثيرا من المشاكل وربما كل المشاكل سوف تزول، أما أن نتحدث عن إجراءات وأنظمة، من حق الأنظمة أن تدافع عن نفسها حتى وإن رأت أن تجهيل الأمة أو وضعها كلها جاهلة يخدمها هذا من حقها ولكن أنا دوري كمواطن ودور البقية معي، ما هو دورنا؟ هل نعرف حقوقنا ونعرف أن ندافع عنها أم لا؟ فهنا المشكلة، في الدول الأخرى الكثيرون ضحوا، أرسطو وغيره عندما بدؤوا في انتشال الأمة الأوروبية من الجهالة لم يكن هناك 100% متعلمين، كان هناك قلة من المفكرين الذي مستعدين أن يضحوا من أجل حقوقهم وحقوق الآخرين، عندما نصل يا أخت هبة إلى هذه المرحلة أعتقد أننا سوف نجد أن مشاكلنا تنحل، أنا أعتقد أن مشكلتنا الأساسية في المواطن العربي، المواطن العربي طالما أنه خانع لا يمكن أن تعطى حقوقه هدية.

هبة الغمراوي: نعم، شكرا جزيلا لك سيدي الفاضل. ونعود مرة أخرى لمتابعة الاتصال معنا السيد محمد السعبري من السويد، سيد محمد المتصل السابق ربما أشار إلى خنوع المواطن العربي يعني تهاونه في حقوقه خاصة فيما يتعلق بمسألة التعليم، هل يمكن أن نعزي مسألة الأمية أو الجهل إلى أنظمة سياسية أو إلى ظروف سياسية وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية أم هي مسألة أنظمة حاكمة وإرادة سياسية؟

محمد السعبري/ السويد: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. أحب أن أتطرق إلى نقطة مهمة نحن الشعوب العربية والإسلامية نعاني من جهل الحاكم وجهل السياسي، هناك جهل أمي سياسي للحكام وجهل أمي سياسي للسياسي نفسه، هذا السياسي الذي يمتلك الجهل يمتلك الوعي وفي نفس الوقت يمتلك الجهل، أي جهل يمتلكه؟ يمتلك الجهل الصد الردعي بينه وبين الفكر للمواطن العراقي حيث إذا تفكك المواطن العربي أو تفكك المواطن المسلم سوف يزعزع سلطته ويزعزع وجوده كمسؤول أو كقيادي أو كحكام في هذه البلدان، لذا أضربوا أو أطرقوا عقول الجماهير ومنعوا المواطن من التفكير كي لا يصل إلى منطقة الوعي والرقي كي يحقق وفي نفس الوقت يحاسب حكامه على ما يغدروه إن كانوا حكاما مراهقي حرب أو حكاما مراهقي اقتصاد أو حكاما ناهبين لاقتصاده، المشكلة ليس بمشكلة أن نعود إلى الإسلام، نحن مسلمون والآن نحن نعايد بعضنا بعضا، المشكلة مشكلة الجهل السياسي وجهل المواطن وجهل الحاكم..

هبة الغمراوي (مقاطعة): طيب اسمح لي سيد محمد بما أنك تشير إلى مسألة الجهل، جهل السياسيين أو المثقفين ربما يخفون خلف ذلك مصالح -كما ذكرت- ما هو الأشد خطورة على الأمة العربية، هل أمية القراءة والكتابة أم أمية المثقفين أو المحسوبين على المثقفين؟

محمد السعبري: أولا أنا أشرت بتركيز قلت إذا تثقف المواطن يكون خطرا على الحاكم وخطر هناك حكام على الكراسي وحكام على المنابر، هناك حكام من نوعين، المواطن المسلم يعاني من كلا الحكام، الحاكم صاحب السلطة والحاكم صاحب التشريع يعني كلاهما يجران بعضهما البعض إلى مصالحه الخاصة، المشكلة ليس مشكلة المواطن العربي المسلم، المشكلة مشكلة العقل السياسي المسلم الذي يقود هذه البلدان، الجهل جهل الحكام، الجهل جهل أصحاب المنابر، لو أردنا..

هبة الغمراوي (مقاطعة): نعم، شكرا جزيلا لك محمد السعبري من السويد. ومشاهدينا الكرام ننتقل إلى هذا الفاصل القصير ثم نعد إلى متابعة الحوار والاتصالات فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

من الجهل والفقر إلى الفرقة والاقتتال

هبة الغمراوي: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام لا زلنا نتواصل معكم ومع اتصالاتكم من كافة أنحاء الدول التي تتابعون وحديث منبر الجزيرة اليوم يتحدث عن أهم المشكلات والأزمات العربية المعاصرة، هل تتمثل في مشكلة التفتت والاقتتال أم في مشكلة تحديد الانتماء والهوية أم في الجهل؟ وما هو المفهوم الذي ينطوي تحته ذلك الجهل؟ نتابع مشاهدينا الكرام السيد خالد الحاوري من اليمن، سيد خالد.

خالد الحاوري/ اليمن: السلام عليكم. أقول يا أختي إن المشكلة وما فيها أن انتشار عقيدة الجبر بين المسلمين ونشر ما يدعو إلى التزهيد في الدنيا وترك العمل واختلاف المسلمين في عقيدتهم وتفرقهم أحزابا وشيعا وإضاعة سماحة الدين وتشدد الفقهاء المتأخرين وإدخالهم في تعاليم الإسلام الخرافات والأوهام وتهوين غلاة بعض الفرق مثل الصوفية من شأن الدين.. ولعبا والتوسع في تأويل الآيات والأحاديث والتحايل على التحرر من الواجبات والإيهام بأن الدين أمور سرية وأيضا هذه بعض مظاهر يعني ضعف الأمة في جانب العقيدة، أما في الجانب السياسي والحكم فحرمان الأمة حرية القول والعمل وفقدانها الأمن والأمل ثم فقدانها العدل والتساوي في الحقوق بين طبقات الأمة ثم ميل الحكام للعلماء المدلسين واعتبارهم العلم صفة يحسن بها الأمراء على الخاصة وإبعادهم الخصوصية من العلماء وأن مظاهر الضعف في جانب الأخلاق والاجتماع فهو الاستغراق في الجهل والارتياح إليه واستيلاء اليأس على النفوس وفساد نظام التعليم وعدم العناية بتعليم النساء وتهذيبهن وفساد النظام المالي. فأقول يا أختي بأن المسألة وما فيها أيضا أنه الفهم الخاطئ للجهاد، الفهم الخاطئ للجهاد..

هبة الغمراوي (مقاطعة): إذاً نستطيع أن نلخص سيد خالد الحاوري من اليمن ما قلته أنه يتمثل ربما في ضياع الهوية الإسلامية وكما ذكرت التحجر الفكري والاجتماعي. سؤال أطرحه على السيد محمد من السعودية.. إذاً انقطع الاتصال مع السيد محمد، اتصال آخر مع السيد عماد الدين صبري من قطر، سيد عماد ما هو الأشد خطورة على هويتنا في اعتقادك هل هو الخلاف الفكري الذي يقوم على بعض مبادئ المذهبية أم الخلاف الطائفي أو القبلي أو العشائري أم الخلاف الديني؟

عماد الدين صبري/ قطر: يا سيدتي أولا شكرا للجزيرة، شكرا على برامجها الجميلة برامجها المباشرة حقا. إنني لا أتفق مع أي من الذين قالوا لدينا فعلا أمية أو لدينا تعصب أو لدينا حكام متعسفون أو غير ذلك أو غير ذلك، نحن نمر بمرحلة ويجب أن نمر بها ولن يأتي هناك حاكم آخر ويمارس غير ما يمارسه الحكام الآن، وأعتقد أننا بخير الآن فقد قفزنا من مرحلة الدولة العثمانية حين كانت الأمية تنتشر وكانت في كل الأرجاء حتى وصلنا إلى مجموع جامعات توجد في أكثر من دولة عربية وهذه الجامعات لو قارناها بالجامعات الموجودة في أوروبا نجدها أكثر وحتى أن التطور الذي يجري الآن مثلا في دولة قطر مثلا في الأردن مثلا في السعودية نجد أن هناك نوعا فعلا من إعطاء الشعب الفرصة الكاملة للحصول على مقاعد في أماكن رائعة. ولكن أشير هنا إلى شيء آخر أن مشكلتنا الحقة والعميقة هي الفقر، الفقر يا سيدتي لقد عم عالمنا وإذا عم الفقر عالمنا يتبعه بعد ذلك الجهل وهذا للأسف الشديد ما يمارس علينا من الغرب، وأريد هنا أن أقول شيئا، أنا رجل أعمل على الإنترنت وعندما أقدم الطلب، لقد قدمت ما يقارب ألف طلب على الإنترنت للعمل وللأسف الشديد في كل مرة يقولون نحن نريد أوروبيا أو أميركيا أو شخصا أستراليا، لو فتحت أمامنا البلاد العربية الغنية فتحت أمام الدول العربية وأبنائها وأعطيت لهم الفرصة للدخول إلى مراكز القوة ونحن والله أعلم منهم وأقوى منهم ولدينا من الخبراء..

هبة الغمراوي (مقاطعة): نعم، ولكن كي نكون أكثر تركيزا في محاور الليلة هل المشكلة تتمثل في إحدى المشكلات الثلاث التي طرحناها، تفتت فرقة أم هوية أم جهل؟ ربما ذكرت الفقر، الفقر الذي يؤدي إلى الجهل ويؤدي إلى الأمية.

عماد الدين صبري: نعم.

هبة الغمراوي: نعم، طيب شكرا جزيلا لك سيد عماد الدين. نأخذ مشاركات من السادة المشاهدين عبر الرسائل الإلكترونية، معنا السيد رياض مظهر توكل من مصر يقول "مشكلتنا الكبرى أننا ابتلينا بتقليد بعضنا لأهل الغرب فأخذوا رذائلهم وتشدقوا بها فانعزلوا عن بني جلدتهم وفقدوا ارتباطهم بعروبتهم فلا هم استفادوا من حسنات أهل الغرب ولا هم عاشوا عروبتهم فأصبحوا على خلاف مع مجتمعهم وهذا مبعث الخلاف الذي يؤدي إلى التناحر والاقتتال وليس الجهل، فمعظم المتقاتلين مثقفون"، نأخذ أيض رسالة أخرى من السيد محمد البدري أيضا من مصر يقول "مشكلتنا أننا لسنا عربا ولا مسلمين بخيارنا، فالخياريان كلاهما متعسف بنا لأنهما يصادرون شعوبا لها إنجازها الحضاري والثقافي عبر التاريخ الأعمق من العروبة والإسلام لحساب عرب الجزيرة وديانتهم الإسلامية، فشمال أفريقيا بكاملها وبلاد الهلال الخصيب والسودان هما ضحايا كل من الهويتين القاتلتين، إنها أزمة هوية وليس جهلا أو خلافا وفاقد الشيء لا يدافع عنه أو يبكي عليه" ربما هنا من خلال هذه الرسائل تؤكد الرسالة الأولى والثانية أنها مسألة هوية، بدون هوية لا توجد خصوصية لا يوجد تنوع بل يوجد ذوبان يوجد تبعية ويتجلى دور الكومبارس الذي يرقص على أنغام الآخرين، هل نحن مشاهدينا الكرام، نحن العرب، نقوم بذلك الدور؟ هذا السؤال أطرحه على المتصل التالي معنا السيد فايز جرادات من فلسطين.

فايز جرادات/ فسلطين: السلام عليكم كل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعتكم جميعا إن شاء الله. أختي الكريمة ما ذكرته من الجهل والتخلف وغياب الهوية كل هذه نتائج لسبب رئيسي وهو غياب النظام السياسي الذي يوجد هوية هذه الأمة، هذه الأمة هويتها هي الإسلام وإذا نظرنا إلى واقع العرب قبل الإسلام وقبل مجيء بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كيف كانوا، كيف كان الفقر عنهم والجهل وعبادتهم للأصنام وكيف كانوا ممزقين سياسيا ويدفع كل قبيلة للأنظمة الحاكمة أو للدول الكبرى التي كانت موجودة آنذاك اللي هم الفرس والروم وكيف كانوا يتناحرون وعندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وعندما جاء دين الإسلام أوجد هوية لهؤلاء ووحدهم تحت ظل دولة واحدة نظام سياسي  واحد وأصبحت الأمة الإسلامية من أعرق الأمم على مدى التاريخ لمدة أكثر من 14 قرنا من الزمن، كانت الأولى في العلم كانت الأولى في الصناعة كانت الأولى في العلم العسكري أيضا وحكمت، كانت الدولة الأولى بدون منازع. إذاً الآن عندما نريد أن ننهض ونغير الواقع الذي يحياه المسلمين المشكلة الرئيسية تكمن في النظام السياسي الحاكم في العالم العربي والإسلامي وتبعية هذا النظام للدول الكبرى -الغرب- أميركا وأوروبا، فإذا أردنا أن نغير واقعنا يجب أن نسعى لتغيير النظم السياسية القائمة في العالم العربي والإسلامية ونوحدها في ظل دولة واحدة نظام واحد كيان واحد هوية واحدة مستمدة من عقيدتنا الإسلامية وليس نحاول أن نطمس هوية هذه الأمة بمبادئ وأفكار رأسمالية ونوجد معالجات فاسدة من المبدأ الرأسمالي التي يخالف هويتنا الإسلامية، فلذلك على من يريد النهضة ويريد تغيير هذا الواقع عليه أن يعمل في إطار جماعة أو حزب سياسي يزيل هذه الأنظمة السياسية ويجمعها في كيان واحد وهذا ما يعمل له حزب التحرير الذي يسعى..

هبة الغمراوي (مقاطعة): شكرا جزيلا لك، شكرا جزيلا لك ونرجو عدم الإشارة إلى أي من الأسماء الخاصة بالأحزاب والشخصيات السياسية. نواصل الاتصال ومعنا السيد عبد الله من السعودية، سيد عبد الله أحمد من السعودية ربما أشار المتصل السابق السيد فايز جرادات إلى أهمية التمسك بالهوية الإسلامية، ما أهم ما يؤثر على الهوية الإسلامية في ظل الانفتاح الثقافي وفي ظل أجواء العولمة باعتقادك؟

عبد الله أحمد/ السعودية: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل عام وأنتم بخير والشعب العربي جميعا بخير والجزيرة والشعب السوداني. أنا أختلف معهم جميعا وأصب اللوم والعتب على الإعلاميين العرب لأن مشكلتنا لا نحلها نحن المتحدثون بل يحلها الإعلاميون الذين يجب عليهم عمل تنسيق بين وزراء التعليم العرب وحصر الأمية وحصر الجهل وحصر التخلف ومناقشتهم على منابر، كذلك الجامعة العربية عليها أن تجعل منبرا يجمع البنية التحتية للدول العربية ويجعل مستشارين لهم يعني يجعل كل دولة ماذا قدم وزيرها وماذا عمل لشعبها وكيف يعمل، أما نأتي ببرامج الملك أم.. ليس لهم ذنب هؤلاء، ليس لهم ذنب، ماذا يفعل المثقفون أنتم أهل الجزيرة وغيركم من الإعلاميين؟ هم الذين يفرضون على الوزراء وعلى المتعلمين وعلى المسؤولين الكبار تنظيم وإزالة الجهل، إذا أزيل الجهل كل يعرف حقه، وعندما يعرف كل حقه لا يأخذ أحد حق أحد.

هبة الغمراوي: إذاً مرة أخرى نعود للحديث عن معرفة المواطن بحقوقه وأيضا تحدثت عن دور الإعلام في تثقيف المواطن العربي وأيضا دور الجامعة العربية بالالتزام أو حل المشكلات الخاصة بالدول العربية. اتصال آخر من السيد عبد الرحمن زكريا أيضا من السعودية.

عبد الرحمن زكريا/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في البدء أريد أن أهنئ قناة الجزيرة وكل العاملين فيها وأهنئ دولة قطر التي فتحت هذه القناة، هذه القناة تعتبر فريدة من نوعها في الدول العربية وهي قناة تثقيفية في المقام الأول وليس لها أي منبر سياسي، ولذلك نحن مشكلتنا في العالم العربي أو العالم الإسلامي ككل هي مشكلتنا القادة، القادة.



تداعيات الاستعمار ومهاوي التقليد الأعمى

هبة الغمراوي: إذاً مرة أخرى نعود لنصب في القادة وفي الأنظمة الحاكمة كما أشار العديد من المشاركين. الآن نأخذ -مشاهدينا الكرام- مجموعة أخرى من الرسائل الإلكترونية، من تونس معنا محمد المعز الداهش ويقول "حالنا نحن العرب يذكرنا بالحالة السيئة التي كانت تعيشها الأندلس أثناء حكم ملوك الطوائف في أيامهم الأخيرة، لم تكن الهوية مشكلة لأننا أولا وأخيرا عرب ولا الجهل كذلك لأنه وبالرغم من أنه عدو البشرية لكن يبقى له حدود، المشكل الكبير -كما يراه مرسل هذه الرسالة- والخطير جدا -يقول- يبقى في الاستعمار البغيض الذي خرج من الباب ودخل من النافذة عبر العملاء التابعين له والمتحكمين في إرادة شعوبهم داخل الأقطار العربية"، أيضا مرة أخرى معنا رسالة من السيد محمد من سوريا يقول "أعتقد أن مشكة العرب ليست في الهوية وليست في الانتماء بل هي في الجهل لأن الجاهل لا يعرف هويته ولا أين ينتمي ولا يعرف كيف يأخذ موقفا مما يجري حوله، وأعتقد أن العرب يشبهون محيط الدائرة فهم يدورون حول المركز أو المعرفة لكنهم لا يستطيعون الوصول"، ومن الكويت معنا السيد مؤمن أحمد السيد مؤمن مرة أخرى نعود لنسأل السؤال المحوري في هذه الحلقة ما هي أهم المشكلات والأزمات العصرية التي تواجه المواطن العربي هل هي مشكلة فرقة وقتال أم هي مشكلة جهل أم تحديد هوية وانتماء؟

مؤمن أحمد/ الكويت: أولا بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهنئك أختي هبة وأهنئ كل المسلمين في العالم العربي والإسلامي إن شاء الله بعيد الفطر المبارك. المشكلة عندنا في العالم العربي هي مش مشكلة جهل ولا أمية، فالرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشرف الأنبياء وأفضل المرسلين كان أميا، وكثير من الأميين يستطيعون أو حافظون لكتاب الله عز وجل، وكثير من المثقفين لا يعرفون يمكن سورة في كتاب الله عز وجل، المشكلة عندنا أننا نحن تخلينا عن آدميتنا اللي ربنا خلقنا عليها وخلقنا في أحسن تقويم، المشكلة أنه إحنا دلوقت اتبعنا الغرب أصبحنا كالبغبغانات أصبحنا كالنسانيس نتحدث بلغتهم ونلبس ملابسهم ومن الأسف ومع الأسف الشديد أن بعض المسلمين الشباب والمثقفين والمتعلمين وعلى رأسهم الفنانين يستعرون من ملابس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن السلف الصالح ومن الصحابة فتجدين أنهم يجلبون لنا الموضة ومع الأسف الشديد الموضة الغربية الصليبية اليهودية، فإن الذين يقومون بعروض الأزياء هم أو مصممي الأزياء بالمعنى الأصح هم من الفرنسيين واليهود ومن الأميركان وهكذا..

هبة الغمراوي (مقاطعة): إذاً تريد أن تقول سيدي الفاضل إن المشكلة تكمن في مسألة التقليد الأعمى بالنسبة للغرب وهنا نعود لنتحدث مرة أخرى عن الذوبان والتبعية والتقليد والتي تصب في النهاية في مسألة الهوية. أيضا نأخذ رسالة أخرى من السيد حمدي هلال ولكن قبل أن نأخذ الرسالة لدينا متصل على الهاتف عمر عبد السلام من السويد.

عمر عبد السلام/ السويد: مساء الخير وكل سنة وأنت طيبة والعالم العربي جميعا. أنا عايز أقول بالنسبة لمشكلة البلاد العربية كلها إن البلاد العربية كلها يحكمها نظام عسكري والنظام العسكري ودكتاتوريات في كل البلاد العربية وأسر، فالشعب العربي عامة يعني شعب ذكي جدا ولكن هو في الحقيقة ليس له قدرة على التغيير لأنه لا يعني لا توجد فرصة له للتغيير، يعني إذا كان الجيش بيحكم كل البلاد العربية دي ومع تحته غطاء بوليسي بدول بوليسية فاستحال التغيير، يعني ما يش أي دعم له من أوروبا لأن أوروبا من مصلحتها أن الدول العربية تفضل على هذا.. يعني أنا عايش في أوروبا بقى لي ثلاثين سنة، أنا أعرف أن أوروبا من مصلحتها أن البلاد العربية دي تفضل سوقا لأوروبا فهم لما ما بيساعدوش الشعوب دي على الثورة على النظم دي بيساعدوا بلاد في أوروبا مثلا زي أوكرانيا في بولندا في بلاد كثيرة في أوروبا حصل فيها تغيير من نظم شيوعية دكتاتورية إلى نظم ديمقراطية لكن بالنسبة لنا من مصلحتهم أن تفضل الشعوب العربية في تخلف ويعني للأسف الشديد..

هبة الغمراوي (مقاطعة): يعني هو مخطط استعماري جديد يهدف إليه المشروع الشرق أوسطي والذي تقبع وراءه الصهيونية وأميركا. نأخذ رسالة نصية أخرى من حمدي هلال يقول "أعتقد أن مشكلتنا أننا نعيش حالة فصام جماعي لا مثيل لها فنحن نصلي ونزكي ولا نستطيع أن نقول لحاكم هذا ينبغي وهذا لا ينبغي بل نحن الذين نصنع منهم آلهة ورحنا نعيش حالة من اللامسؤولية الهلامية وتواكلا عاما غير مسبوق وبتنا في انتظار المسيح"، أيضا رسالة أخرى من السيد خالد النحال من مصر يقول "أشعر أن وقت الكلام قد انتهى وحان وقت التعامل مع المشكلات والقضايا التي تمس سلامة الأمة العربية التي كادت تفقد هويتها ولا بد من الثورة ضد الظلم والفساد وعلينا أن نخرج من الصمت القاتل الذي يمثل أكبر مشكلة في حياة هذا الجيل البائس، علينا أن نبحث عن الربان الذي يقود السفينة العربية المهمشة بعد أن جنحت عن مسارها الطبيعي"، معنا أيضا رسالة أخرى من السيد فادي جيوسي من فلسطين يقول "سببان رئيسيان يقفان وراء تدهور وضعنا هما الانتماء المتطرف والآخر هو الجشع والأنانية، فالانتماء المتطرف سواء كان لدين أو قومية أو لعرق يدفعنا نحو الانغلاق على الذات وقطع قنوات الاتصال مع العالم المتحضر العلماني لنخرج من عصر الظلمات الذي غرقنا فيه منذ قرون ولنخرج من المستنقع الذي أسميه الشرق المظلم" نأخذ اتصالا من السيد صالح المقرحي من فرنسا.

صالح المقرحي: السلام عليكم أخت هبة وكل عام وأنت بخير والجزيرة وكل العاملين بالجزيرة بخير إن شاء الله. أخت هبة أنا أرى أن الموضوع يعني يهم المواطن العربي الذي.. السياسية كأن هنالك من يحاسب الحاكم العربي، الحاكم العربي هو إله لا يحاسب فبالتالي يعني العيب فينا وليس في.. المواطن العربي بإمكانه أن يبدع وليس يعني هذا بكثير عن المواطن العربي فالإمكانيات المالية والمقدرات التي أوجدها الله في العالم العربي كثيرة، فهنالك دولة يعني خلقت يعني في الوطن العربي وهي دخيلة على الوطن العربي يعني عمرها ستين عاما وتتحكم في مجريات الأحداث في العالم فأين العرب من كل هذا؟ فبالتالي يعني مثال بسيط الجزيرة أنتم العاملون بالجزيرة يعني أرى أن قناة الجزيرة عندما توفرت لها الإرادة السياسية أبدعت فالمواطن العربي في الغرب وفي الوطن العربي يتابع أظن الجزيرة لأنه يعرف أن الحقيقة يعني العاملين في هذا الميدان هم أناس أكفاء ولا يتركون يعني..

هبة الغمراوي (مقاطعة): شكرا جزيلا لك سيدي الفاضل. نأخذ اتصالا آخر من السيد محمد علي من سويسرا، سيد محمد في الاتصال السابق كان اللوم منصبا على المواطن العربي ذاته، كيف يمكن للمواطن العربي أن يغير من الأزمات والأوضاع التي يعيشها العالم العربي الآن سواء فقدان هوية أو جهل أو تفتت أو أنظمة حاكمة؟

محمد علي/ سويسرا: نعم، بارك فيك أختي الكريمة، السلام عليكم قبل كل شيء وكل عام وأنت بخير. في نصف دقيقة أختي الكريمة. الإسلام كنظام سياسي نقل العرب وغير العرب إلى أمة متميزة بحضارتها وهذا مشهود له من قبل الصديق والعدو وقد وصلت هذه الأمة بفضل الإسلام إلى مكانة مرموقة وسادت العالم بالرحمة والعدل لا بالاستغلال والاستعمار، ولذلك أختي الكريمة بعد أن تخلت الأمة عن الإسلام كنظام حياة طبيعي أن تتفرق على أساس القومية ثم على أساس الوطنية وطبيعي أن يحصل بينها الاقتتال وبالتالي تكون فريسة للاستعمار والجهل والفقر والقائمة تطول وبالتالي أختي الكريمة..

هبة الغمراوي (مقاطعة): شكرا جزيلا لك محمد علي ونأسف لضيق الوقت، لقد أثرت نقطة هامة وهي نقطة القومية العربية حيث نشترك جميعا في أصل التاريخ المشترك في الدين والدم والتاريخ ورغم ذلك فإن قوميتنا العربية تتعرض للعديد من التحديات في هذا العصر الحديث. مشاهدينا الكرام وصلنا إلى ختام حلقة اليوم نشكر كل من حاول الاتصال أو المشاركة وضاق عنه الوقت، هذه تحيات منتج البرنامج وليد العطار والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، إلى اللقاء.