- رسائل الخطاب بين ما قيل وما لم يقل
- ملف القضية الفلسطينية بين الوعود والإنشائية

- جدوى الكلام وإمكانيات أوباما في التغيير

- آفاق الثقة بين الأقوال والأفعال

منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم. برغم أن زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة لم تستغرق إلا ساعات قليلة إلا أنها لا زالت الحدث الأبرز المسيطر على الأنباء. العشرات من الصفحات أفردت لتحليل الخطاب الذي ألقاه، النقاط التي وردت فيه، بل والطريقة التي ألقاه بها، وتفاوتت ردود الأفعال بين الترحيب الحار والاستقبال الحذر والهجوم العنيف. الخطاب الذي وصف بالتصالحي تارة وبالتاريخي تارة أخرى وبالإنشائي تارة ثالثة والذي استخدم لغة عاطفية وحفل بالاقتباسات من القرآن الكريم أثار العديد من التساؤلات واللافت أن أوباما هو الذي أجاب على أولها حينما قال إن خطابا واحدا لا يمكنه أن يلغي سنوات من عدم الثقة. إذاً بعد أن أدلى الجميع بدلوه ما رأيكم أنتم مشاهدينا، كيف تقيمون الخطاب؟ هل جاء أوباما ليبيع الماء في حارة السقائين كما يقولون، مجرد كلام لشعوب احترفت صناعة الكلام أم أن خطابه يعبر بالفعل عن سياسة جديدة ويدشن عهدا مختلفا في العلاقة مع الولايات المتحدة؟ هل هناك تغيير حقيقي وكيف علينا أن نتعامل معه؟ سنستمع إلى آرائكم ونتلقى مشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة   +(974) 4888873 وكذلك عبر البريد الإلكتروني minbar@aljazeera.net.

رسائل الخطاب بين ما قيل وما لم يقل

منى سلمان: أهلا بكم، البداية مع محمود عبد الله، محمود يحدثنا من سوريا، تفضل يا محمود.

محمود عبد الله/ سوريا: السلام عليكم ورحمة الله. أول شيء أحيي الجزيرة، أنا لي رأي كثير مهم موضوع زيارة أوباما ومحورين أساسيين في الموضوع.

منى سلمان: تفضل.

محمود عبد الله: أهم شيء أنه هو كان الرئيس الأميركي أوباما عم بيهدد المسلمين والعرب بطريقة مبطنة من عقر دارهم في مصر، مصر الحرة الأبية.

منى سلمان: يعني أين وجدت هذا التهديد؟

محمود عبد الله: التهديد عندما قال إنه لا أحد يظن أنهم يستطيعون وقع خلاف بين إسرائيل وأميركا أو ما شابه ذلك من كلام.

منى سلمان: أنت وجدت ذلك تهديدا؟

محمود عبد الله: نعم، تهديدا مبطنا وفاضحا وفي عقر دار المسلمين والعرب.

منى سلمان: كيف وجدته تهديدا، ما الذي أوحى لك بأنه تهديد؟

محمود عبد الله: عندما يقول إن لا أحد يظن أو يستطيع أن ينشب أي خلاف أو أن أميركا تتخلى عن إسرائيل والعلاقة قوية جدا ومتينة، فقبل أن يدخل بالقضية الفلسطينية وقضية غزة وقضية الشرق الأوسط بدأ بهذه الكلمات وإذا راجعنا الخطاب سنجد هذا.

منى سلمان: طيب بعيدا عن قراءتك لهذه النقطة والتي اعتبرتها تهديدا، كيف تقيم بقية النقاط التي وردت في الخطاب؟

محمود عبد الله: أهم نقطة أختي الكريمة، أهم نقطة عندما بدأ بالحديث عن المحرقة الإسرائيلية، المحرقة اليهودية ألمانيا وأن ستة ملايين يهودي قتل في المحرقة دون أن يتطرق إلى مجازر إسرائيل ضد الفلسطينيين والمسلمين من 1948 وما قبل حتى الآن وأهمها آخر مجزرة، مجزرة غزة، عندما لم يقل ولم يتطرق أبدا لأي ضحية وعندما وجه النقد والحديث إلى حماس بأنها يجب أن توقف العنف فهذا انحياز سافر وواضح للرئيس الأميركي إلى إسرائيل ضد الفلسطينيين بالأخص، لا أريد أن أدخل في قضايا المسلمين بشكل عام وكل ما قاله عن الإسلام والآيات القرآنية التي استشهد بها، هذه عموميات، نريد خصوصيات للقضية الفلسطينية وأنا كفلسطيني من سوريا أتحدث أنه لم يخدم القضية الفلسطينية ولو حتى بكلمة، بكلمة واحدة لم يخدم القضية الفلسطينية، وشكرا لكم وللجزيرة.

منى سلمان: طيب، شكرا لك يا محمود سنشرك معنا متصلا آخر استمع إلى وجهة نظرك، معي طلال.

طلال الرمحي/ الأردن: السلام عليكم. يا سيدتي أول شيء أنا أعارض الأخ وما بأتفق معه نهائيا، أولا أنا أقدم في مداخلتي الشكر لشعب المملكة العربية السعودية والشعب المصري وقيادته لحسن استقبال السيد الرئيس باراك أوباما ونحن كعرب هذه عاداتنا وتقاليدينا باستقبال الضيوف. الرئيس أوباما تحدث عن الصراع العربي الفلسطيني واعتبر هذا الصراع هو الأساس للتوتر بين أميركا والمسلمين..

منى سلمان (مقاطعة): الصراع العربي الإسرائيلي.

طلال الرمحي: نعم العربي الإسرائيلي، عفوا. تحدث عن العلاقات والصلة القوية بين إسرائيل وأميركا وفعلا اعتبرها علاقة من المستحيل كسرها، اعتبر حل الدولتين لا بديل عنه في الشرق الأوسط، تحدث عن الحريات الدينية ودعا للحفاظ على حقوق الأقباط في مصر والموارنة في لبنان، دعا إلى إزالة بل إنهاء الانقسام بين الشيعة والسنة، تحدث عن الديمقراطية فأعلن ترحيب أميركا بأي حكومة منتخبة وسلمية تحترم الأصوات التي تختلف معها، تعهد بتقديم الدعم التنموي للبلدان الإسلامية في مجال التربية والعلوم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا طلال كل هذه النقاط التي ذكرتها وصفها محمود قبل قليل بأنها مجرد عموميات..

طلال الرمحي (مقاطعا): هذا ما قاله، أما ما لم يقله الرئيس، الرئيس تعهد بالدعم التنموي للبلدان الإسلامية في حقل العلوم والتربية وكأن الرئيس يقول إننا شعوب متخلفة علميا وتربويا ونحتاج إلى تربية جديدة على الطريقة الأميركية، لم يتطرق السيد الرئيس إلى جدار الفصل العنصري كما إنه لم يطلب إزالة المستوطنات من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بل قال إننا لن نقبل مشروعية استمرار المستوطنات، لم يتحدث ولو تلميحا إلى موضوع اللاجئين الفلسطينيين وعددهم 6,5 مليون فلسطيني وحقهم في العودة حسب القرارات الدولية.

منى سلمان: يعني هو أغفل نقاطا أنت تراها مهمة، لكن إذا عدنا إلى النقاط التي لم يغفلها والتي ذكرتها، أريد أن ألفت لهذه النقطة، ما العيب في أن يتحدث عن تعاون في مجال التعليم والتنمية دون أن تعتبر ذلك إساءة، ألا يحتاج العالم العربي في جزء منه إلى دعم في مجال العلوم؟

طلال الرمحي: الرئيس ضرب مثالا في والده عندما جاء من كينيا الدولة المتخلفة في ذلك الوقت والجاهلة في ذلك الوقت إلى الولايات المتحدة ليتلقى العلم فيها أي يتعلم الثقافة الأميركية ليعود إلى بلاده ليعلم الشعب الكيني الثقافة الأميركية في الغرب، أنا أول شيء الرئيس قال إنه مستعد للتعاون مع حكومة منتخبة وسلمية وتحترم الأصوات التي تعارضها والرئيس مطلع ويعلم أن دول العالم الثالث جميعها وحكوماتها غير منتخبة وإذا حصلت انتخابات فهي مزورة بداية من البلديات إلى الانتخابات النيابية ونهاية بالرئاسية ومعدة أوراقها في صناديق وزارة الداخلية والدوائر الأمنية.

منى سلمان: يعني أليست الشعوب المتعلمة أكثر قدرة على الحفاظ أو النضال من أجل حقوقها السياسية؟

طلال الرمحي: يا سيدتي الرئيس مستعد يتعاون مع أي حكومة تحترم إرادة، أي تحترم اللي ينتخبها شعبها وما فيش هناك ناس انتخبه شعبه، كل ما في الأمر أن وزارات الداخلية والدوائر الأمنية هي اللي بتعد هذه الانتخابات، الرئيس يريد أن يتعاون مع هؤلاء، لم يقل الرئيس ولو بالإشارة إلى الجولان السوري المحتل وإلى مزارع شبعا.

منى سلمان: يعني أنت وجدت أن النقاط التي لم يتحدث عنها الرئيس هي التي أفقدته قيمته؟

طلال الرمحي: لا، لا، يا سيدتي عفوا، خطاب الرئيس لغة جديدة وخطاب الرئيس..

منى سلمان: انقطع الاتصال أشكرك طلال لعلك أوضحت وجهة نظرك. قبل أن ننتقل إلى متصل آخر كتب محمد المعز الداهش يقول "غريب أمر هؤلاء العرب والمسلمين ينتظرون من سيفوز بالانتخابات الأميركية ثم ينتظرون ماذا سيقول أوباما في القاهرة كأنه بهذه الكلمات الفضفاضة سيعيد إليهم فلسطين والأراضي العربية المحتلة أو سيوقف آلة القتل بحق الشعبين العراقي والأفغاني، خطاب أوباما في مكانه وتوقيته له معنى واحد وهو توجيه رسالتين إلى الشعبين الإيراني واللبناني لقطع الطريق حسب رأيه أمام فوز الرئيس أحمدي نجاد وفوز المعارضة اللبنانية ولكن ستجري الرياح بما لا تشتهي سفن أوباما ومستشاريه". أما محمد عبد الرازق فقد وصف الخطاب بأنه خطاب الشراء دون دفع الثمن، ويقول "اعترف الرئيس الأميركي بوجود توتر بين الولايات المتحدة وبين المسلمين ولكنه لم يوضح طبيعة هذا التوتر ومن المسؤول عنه، وهل ثمة أضرار لحقت بأحد الطرفين نتيجة هذا التوتر وكيف يمكن تعويض المتضرر إقرارا للعدل، كما لم يحدد ما إذا كان هذا التوتر على مستوى الشعوب أم الأنظمة، وما رأيه بأنظمة لا تعكس في دبلوماسياتها وعلاقاتها الخارجية آلام شعوبها وتوترها، ثم كيف يحكم هذا الحكم القاسي بأن المسلمين ضد التحديث والتجديد وأن ذلك سبب نظرتهم العدائية للغرب ولم يخطر بباله أن العدالة المفقودة والمساواة الزائفة والكرامة المهدورة وانتهاك الخصوصيات وشيوع التحيز والتمييز والعدوان ضد قضايا الإسلام والمسلمين هي السبب" وأكتفي بهذا القدر من رسالته الطويلة. إذاً حتى الآن تحدث المشاركون عما غاب في خطاب أوباما، من الخطاب الذي امتد لنحو خمسين دقيقة، ماذا عن الذي قاله بالفعل، كيف يقرأه حسين حميد الذي يحدثنا من مصر؟

الحسين حميد/ فلسطين: أحييك أختي منى وأحي الجزيرة وأحيي القائمين عليها وبعد، فأنت تعلمين أن امتحانات الثانوية العامة ستكون بعد أسبوع في القاهرة وأنا أدرس لابني كيف يعبر في موضوع الإنشاء وكيف تكون الافتتاحية ويزينها بآيات من القرآن الحكيم وأبيات من الشعر حتى يستحوذ على المصحح ويفوز بالدرجة النهائية، وهكذا كان أوباما، لقد جاء أوباما إلى المنطقة لتوجيه خطابه بعد أن التقى عدة مرات بكيسنجر وأتقن الدرس جيدا، حيث أنه موجه خطابه للعرب عموما وللمسلمين خصوصا وهم أرباب كلام ومتعلقو أوهام وعاشقو أضغاث أحلام، ولهذا فقد أتم المسرحية بإتقان مستغلا ما له من كاريزما عند الناس فباع كلاما وغنت له صباح.. كلام حضرتك..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا حسين، يا حسين، قبل أن تستطرد أنت الآخر في الاقتباسات دعني أسألك، ألا يعد هذا تغييرا؟ يعني الرئيس السابق الذي أمضى ثماني سنوات في البيت الأبيض كان يغلب على لغته التحدي في حين يأتي رئيس ويحاول حتى لو على سبيل المجاملة كما اعتبرتها أنت أو الفوز بالدرجات العلا أن يتحدث في خطاب ينحو فيه إلى محاولة الاستمالة، ألا يعني ذلك أننا في موقف من يستمال حتى لهذا يعطينا نقاط قوة علينا أن نستغلها؟

 الحسين حميد: بالعكس، هذه قوة أميركا وهذه طاقة أميركا وكاريزما أميركا أنها إدتنا الأول رئيسا كان يخاطب الأنظمة بما تستحق به وجاء رئيس آخر ليدهن ويزيف ويقول كلاما حسنا وهو يعلم أن العرب والمسلمين بكلمة، كيف يمحو هذا الرجل قتل الملايين وقتل المسلمين في العراق وفي أفغانستان؟ وفي الآخر يقول لنا العراق منتهى الرحمة سنة 2012، تظل البلد محتلة ويظل فيها القتل وكذلك في فلسطين، ما وجدناه يقول على الأقل هدية إليكم، افتحوا المعابر، على الأقل حاكموا هولوكوست غزة والذي تم في غزة وماذا جرى في أفغانستان، بل إنه يا سيدتي يوم أن أتى وحط بالديار العربية قناتكم أذاعت أن هناك شهيدا في غوانتنامو وغوانتنامو لماذا تتأخر إلى عام آخر وكأن هذه الدماء العربية والإسلامية عندهم لا قيمة لها، ولماذا لا يطالب الأنظمة الاستبدادية الظالمة التي قامت بالتعذيب بالنيابة عن أميركا، أن يقدم هذه الأنظمة للعدالة؟ ولماذا لم يطالب بالحرية والديمقراطية في كلمة واحدة وفي حقوق ومساواة لهذه الشعوب؟ وإذا كان قال هناك تعاون علمي فإني أسألك هل يجرؤ واحد الآن أن يذهب إلى السفارة الأميركية في أي دولة إسلامية ولا يجد الطوابير والتفتيش ولا يجد غير ذلك؟ إنه دهن كلاما ووزن كلاما وكان كالشيوخ في الفضائيات، وعلى رأي صديقي في اليونان المصري المندوب عن الجالية المصرية حدثني اليوم وقال كفانا أنه قال السلام عليكم ولنتخذ من خطابه هذا عيدا ودستورا لنا للعرب والمسلمين، أما..



ملف القضية الفلسطينية بين الوعود والإنشائية

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك، شكرا لك يا حسين. قال لنا كلاما وباع كلاما هكذا رأى حسين الأمير، فهل سيختلف مصطفى حجازي من ألمانيا معه أم سيتفق مع وجهة النظر هذه؟ تفضل يا مصطفى.

مصطفى حجازي/ ألمانيا: السلام عليكم يا أختي منى، أولا تحياتي لقناة الجزيرة وخاصة لحضرتك والأخت خديجة بن قنة. ثانيا بالنسبة لزيارة أوباما أساسا لمصر والله هذا خزي وعار لنا أن نستقبل هذا الرجل لأن هذا الرجل لا يختلف بأي صورة من الصور عن سابقه جورج دبليو بوش يعني هو يجي ويضحك على عقولنا بأنه يقول لنا السلام عليكم وبعد كده يقول من على منبر جامعة القاهرة هذه الجامعة الطاهرة التي خرجت الأساتذة والعلماء على مستوى العالم، يقف من عليها ويعلنها صراحة أن العلاقة القوية التي بين أميركا وإسرائيل لن تتزعزع وأنها علاقة قوية، يقولها هكذا بمنتهى الوقاحة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا مصطفى، يا مصطفى دعنا نناقش هذه النقطة، تحدث الكثيرون فيها وأنه تحدث عن العلاقة الخاصة بين أميركا وإسرائيل، هذه العلاقة واقع لم تكن تحتاج أو تنتظر أوباما لكي يقرها، لكن الواقع كذلك يقول لنا إن خطابه مع إسرائيل يبدو أكثر حزما من سابقيه، هل كان يمكنه أن يقفز على كل الثوابت في السياسة (الإسرائيلية) التي هي أكبر من منصب الرئيس قفزة واحدة مثلا، هل كنا ننتظر أن يأتي إلى جامعة القاهرة ليعلن عدم الاعتراف أو سحب الاعتراف بدولة إسرائيل أم ماذا؟

مصطفى حجازي: لا، إحنا ما طلبنا لأنه عارفين أن اللي بيحكم أوباما مش هو أوباما، أميركا بيحكمها ناس من وراء الكواليس لكن عندما يجيء رئيس أميركا ويطالب حماس ويطالب الشعب في غزة أن يتخلى عن العنف وعن القوى، هذا الشعب المحاصر يقتل منه 1300 شهيد أغلبيتهم من النساء والأطفال ويقصف أكثر -حسب المعلومات- أكثر من خمسين ألف منزل حطموا في هذه الحرب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تأخذ عليه أنه طالب الفلسطينيين بوقف العنف ولم يطالب الإسرائيليين بنفس الطلب؟

مصطفى حجازي: طبعا، يطالب إسرائيل، لأنه من الذي أتى بالعنف، من الذي أتى بالحرب؟ فهو استخف بعقولنا والذي.. وأي واحد عنده..

منى سلمان (مقاطعة): دعنا نكن أكثر تحديدا يا مصطفى، يعني آخذ منك نقاطا محددة، ساوى بين الجلاد والضحية كما يقولون أو جعل الفلسطينيين هم المعتدون، ما الذي تأخذه عليه أيضا؟

مصطفى حجازي: طبعا، هو جعل بأنه عندما يتحدث عن المستوطنات هو لا يشجعها يعني هو مش بيقول إنه هذا، ما أدانش، ما أدانش المستوطنات، ما أدانش..

منى سلمان (مقاطعة): قال إن عليها أن تتوقف.

مصطفى حجازي: عليها أن تتوقف، ما هذه هي الكلمات الخفيفة التي تطلق على إسرائيل عندما تقتل الآلاف وتقتل عشرات الآلاف وعندما يجي واحد فلسطيني يجرح جنديا إسرائيليا تقوم الدنيا ولا تقعد لها قائمة. يعني إحنا لازم يعني كان يجب ألا نستقبله أساسا في مصر، يعني هذا يعني عار علينا، والله يا أختي.

منى سلمان: شكرا لك يا مصطفى اختصرت رأيك في الكلمة الأخيرة، فهل سيتفق معك ضياء المرسي من مصر حيث تم استقبال الرئيس أوباما؟

ضياء المرسي/ مصر: السلام عليكم. والله هو خطاب عاطفي يعني وإحنا كثر النوح يعلم البكاء، يعني إحنا العالم العربي كان عاطفيا زمان والعالم الإسلامي كان عاطفيا زمان، إنما القوات المحتلة الأميركية الموجودة في الوطن العربي والموجودة في العالم الإسلامي وأميركا قوة إمبريالية محتلة في الوطن العربي وقواعده المنتشرة في العالم وبوارجه اللي بتلف في العالم وحوالين العالم وفي المناطق والتدخل الأميركي في كل مكان وتخريب الدول زي الصومال وتخريب السودان وتخريب البلدان دي كلها، ماذا يعني هذا كله؟ يعني أين هذه العاطفية التي يتكلم بها وأين العقلانية التي يتكلم بها؟..

منى سلمان (مقاطعة): يا ضياء ألا يمكن اعتبار الأمر بداية جس نبض، محاولة لتلمس الطريق؟ الرجل لم يمض حتى الآن أكثر من خمسة أشهر في البيت الأبيض.

ضياء المرسي: والله أمضى خمسة أشهر ولا خمس سنين هي السياسة الأميركية لها ثوابت ومتحركات، الثوابت الأميركية هذه هي الثوابت أما المتحركات الدبلوماسية اللي حيرضي بها كلمة يمين وكلمة شمال، إحنا عندنا أرض محتلة، اطلع تفضل اطلع بره أراضينا وتفضل اسحب العصابات الصهيونية اللي جاءت احتلت، هل إذا حصلت مشكلة لأي حد في أي مكان يجي يحلها على حسابنا؟ إذا افترضنا أن دي كذبة كبيرة كبيرة يعني قامت عليها الحركة الصهيونية كذبة الستة مليون دي، هل إذا الكلام ده صحيح وده مش صحيح لأنه فين كانوا ساكنين فين وعايشين فين؟ إنما إذا كان في مشكلة هل تحلها على حسابنا، تأخذ أرض الفلسطينيين؟ طيب والستة مليون مهجر فلسطيني، الستة مليون لاجئ فلسطيني نوديهم فين يا..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا ضياء أنت تتحدث عن وجهة النظر التي تقول إذا كان اليهود قد عانوا فلماذا علينا نحن أن ندفع الثمن؟ عن أي نقطة سيتحدث سيدي محمد من الجابون، تفضل يا سيدي محمد، والذي سيبدأ بأن يخفض صوت التلفزيون حتى أسمعه أوضح.

سيدي محمد/ الجابون: السلام عليكم. أرى أنه لم يحصل على الأهداف المرجوة من خطابه الموجه إلينا لأن أفعاله على الأرض مناقضة لأقواله، قال أمد يد السلام مع المسلمين في حين كان يقاتل أخواننا في باكستان، أخواننا الباكستانيين بعد أن توصلوا إلى اتفاق لتطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات، ونفس الشيء حادث بين الفلسطينيين جوهر القضية بعد أن نجحوا في تجاوز معظم النقاط الشائكة ولم يبق سوى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقهم ها هم يفتحون صفحة جديدة بعد لقاء عباس أوباما ربما أشد خطورة حتى من الاستعمار نفسه واعتداءاته، اعتداءاته التي لم تلفت له انتباها، فها هي غزة لا زالت تعاني حصارا ودمارا وجوعا، كل شيء شبه معدوم، مدمر، لم يشر إليها في خطابه في حين لا تبعد من حيث وجه خطابه سوى بضع ساعات، والله في الحقيقة..

منى سلمان (مقاطعة): هل سيترتب على هذا الخطاب يا سيدي محمد أي تغيير في الأوضاع التي وصفتها بعد الخطاب؟

سيدي محمد: في الحقيقة هو أنا أرى أن سلفه أحسن منه، هذا كل، هذا كان بعض الخطاب، هو كان يرتب لخطاباته بعد أن يوجه الخطاب، كان يرتب بيته الداخلي ولكن ترتيباته حقيقة كانت كلها سلبية علينا، انظري في أفغانستان وفي باكستان وفي فلسطين، أشد خطورة، هذا أوباما في الحقيقة أشد خطورة من سلفه، سلفه كان عدوا ظاهرا وحروبه معلنة علينا ونعامله كذلك أما أوباما فهو عدو خفي يحاربنا بالراية البيضاء.

منى سلمان: شكرا لك يا سيدي محمد. سنرى إن كانت المكالمات التالية تتفق أم تختلف معك. على كل كريم بن بوكر من المغرب كتب يقول "إن زيارة أوباما للمنطقة زيارة مصالح لا غير". لا أعرف يا كريم هل كان من المفترض أن تكون زيارة اجتماعية مثلا، ألا تقوم العلاقة بين الدول على أساس المصالح؟ سنعرف رأي المتصلين الآخرين لكن معي كذلك مصراوي أصيل كتب يقول "تحدث أوباما بإسهاب عن معاناة اليهود والهولوكوست والعنف الفلسطيني بل ذكر دولة إسرائيل 14 مرة ولم يذكر فلسطين كدولة إلا في ثلاثة مواضع، ويحسب له ذكره لحماس كحركة لها تأييدها الشعبي ولها مسؤولياتها تجاه قضية فلسطين، إلا أنه عاد فطالبها بالتخلي عن لاءاتها التي تقوم عليها المقاومة، أرى أن أوباما قد أتى إلى المنطقة بثوب لا يخلو من الرقع الواضحة"، هكذا قرأ مصراوي خطابه. فعبد المنعم المحمود من فلسطين، يا عبد المنعم كما استمعت استحوذت القضية الفلسطينية على جل المشاركات التي وصلتنا حتى الآن، استمعت إلى كل الآراء التي قيلت فكيف تقيمها وتقيم الخطاب.

عبد المنعم المحمود/ فلسطين: السلام عليكم. أخت منى بالنسبة لأوباما معروف أنه جاء ليخاطب العالم الإسلامي أي مليار ونصف مسلم بشؤون قضاياهم السياسية وغيرها، والآن السؤال اللي لفت نظري كمتابع ومشاهد للأحداث أنه ألا يعني لماذا ننتظر من أميركا أو أوروبا أو الدول الكبرى أن تتدخل لتحل قضايانا، أليس منا رجل رشيد يحل قضايانا كمسلمين؟ فلذلك..

منى سلمان (مقاطعة): لكن الواقع أننا نتحرك في عالم وهناك في موازين للقوى، هل يمكن أن نقول سنحل مشاكلنا بأنفسنا ونقدر على ذلك برأيك؟

عبد المنعم المحمود: أنا أرى أنه نستطيع إذا كان للمسلمين هناك حاكم، خليفة يحكمهم، لأنه عبر التاريخ 1400 سنة الذي كان يتصدر لقضايا الأمة الإسلامية ويحلها هو خليفة المسلمين وليس..

منى سلمان (مقاطعة): نعم هذا كان منذ سنوات طويلة ولكن إلى أن تتحقق الصورة التي تتحدث عنها وتنشدها، الواقع ليس كذلك فهل يمكن التعامل مع الحياة بمعزل عن القوى الموجودة فيها؟

عبد المنعم المحمود: نعم نستطيع إذا قمنا كمسلمين تغيير هؤلاء الحكام الذين سمحوا لأوروبا وهيئة الأمم وأميركا بالتدخل وأذاقونا الولايات، فننظر في اليمن، ننظر في العراق، في أفغانستان، الصومال، فربنا سبحانه وتعالى يقول {..قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ..}[آل عمران:118] فأوباما وطأ قلب العالم الإسلامي كالثعلب الماكر ليضع السم بالعسل فهو يعد حكام المسلمين ويمنيهم..

منى سلمان (مقاطعة): هو لم يبد البغضاء على الأقل حتى الآن، كيف تقيم أنت النقاط التي وردت في الخطاب؟

عبد المنعم المحمود: نعم هو يتحدث كلاما عاما وليس هناك تنفيذ ولذلك نحن نقول له لا أهلا ولا سهلا بك في قضايانا ولا في أرضنا، فحتى يستطيع أوباما هو يدغدغ مشاعرنا بهذه الآيات القرآنية وغيرها وبكلمة السلام عليكم، حتى يستطيع تمرير مصالح أميركا في العالم الإسلامي بأسلوب جديد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فلذلك لو كان للمسلمين حاكم لما استطاع أن يتدخل في قضايانا.

منى سلمان: أوضحت ذلك، أشكرك يا عبد المنعم، معي مدرار يوغورتا من فرنسا.

مدرار يوغورتا/ فرنسا: السلام عليكم.

منى سلمان: تفضل يا مدرار لعلني أصبت في نطق اسمك.

مدرار يوغورتا: أنا من متتبعي قناة الجزيرة ليل نهار أقول إن بهاء قدرات الجزيرة من بهائكن وقدراتكن يا نساء الجزيرة، فالإسلام وأوباما قد أعطاكن حقوقكن، هو أول رئيس غربي يتكلم بهذا الشكل عن المرأة المسلمة التي فقدت حقوقها في أرض الإسلام، وخير مثال على ذلك هناك بلدان المرأة لا تستطيع وضع حجابها خير دليل على ذلك تونس يعني.

منى سلمان: يعني إذاً أنت رأيت بعض النقاط الإيجابية في هذا الخطاب، تحديدا ما يتعلق بحقوق المرأة، حرية الحجاب، الرجل كذلك تحدث عن حرية ممارسة الشعائر الإسلامية. كمواطن مسلم على ما يبدو تعيش في الغرب إلى أي مدى ترى أن هذه النقاط لامست الحقيقة وقدمت خطوة إلى الأمام؟

مدرار يوغورتا: يعني عكس الحكام العرب فهو أول رئيس تحدث عن المرأة بهذا الشكل فكما قال فإن في الولايات المتحدة هناك قانون يصون حقوق المرأة في كل المجالات، في التعليم وفي العمل وفي كل مجالاتها.

منى سلمان: شكرا لك، شكرا لك مدرار. محمد ولد أحمد سالم من موريتانيا كتب يقول "إن ما عبر عنه أوباما من القاهرة من احترام بالمسلمين واعتراف بالجميل لهم لا يكفي ما لم يشفع ذلك بخطوات عملية تتجسد في الضغط على الكيان الصهيوني من أجل إيقاف الاستيطان وتهويد القدس والدخول في مفاوضات جدية ونهائية وكذلك رفع الحصار الظالم المفروض على الفلسطينيين في غزة، ما لم نر ذلك يبقى هذا الخطاب محاولة يائسة لتحسين صورة أميركا وخداعا لحكام العرب وتوجيها للبوصلة إلى إيران وجعلها هي العدو، إن أوباما ما هو إلا وجه جميل لأميركا يخفي وراءه مخططات للوبي الصهيوني ضد العرب والمسلمين". محمد إبراهيم من صربيا كتب يقول "يجب أن نعلم أن أوباما قال كلاما لا يختلف كثيرا عن سلفه فكلامه عن دولة فلسطينية هو نفس وعد سلفه البغيض وأوباما لم يعترف بجرائم دولته المبرمجة ضد المسلمين، إن أوباما يخاطبنا وفي نفس الوقت العراق محتل وأفغانستان محتلة وغزة محاصرة والجدار يقطع أوصال الضفة ناهيك عن الحرب الإعلامية ضد العرب والمسلمين من قبل المؤسسات الرسمية الأميركية، ما الذي قاله أوباما للعرب؟ إن السلام الذي يتكلم عنه أوباما لا يصنعه إلا الشعوب العربية بإرادتها وبثورتها ضد الظلم والاستبداد المفروض عليها من أميركا". قبل أن نستطرد في المزيد من رسائلكم الإلكترونية ونستمع إلى العديد من مكالماتكم التي ينتظر أصحابها على الخط دعونا نتوقف قليلا مع هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

جدوى الكلام وإمكانيات أوباما في التغيير

منى سلمان: إذاً كما تابعتم اختلفت الآراء، جاءت معظم الآراء متحدثة عما غاب في خطاب أوباما أكثر من الذي جاء فيها، مشارك واحد وجد مشاركة إيجابية وهي ما يتعلق بحقوق المرأة والتعليم فيما انصبت معظم المشاركات حول القضية الفلسطينية. أطرف المشاركات هي التي جاءتنا من رياض مظهر الذي كتب يقول "إنه جاء ليتكلم في عموميات دون منهج حتى يلهي الناس بهذه العموميات وتظل القضايا على حالها باعتبار أن هذا الجدل مقصود في حد ذاته". لدينا رأي من إيطاليا وهو رأي عمر موسى، تفضل يا عمر.

عمر موسى/ إيطاليا: السلام عليكم. أحيي قناة الجزيرة وأحيي برامجكم اللي فعلا رائعة والصريحة والتي تنقل الصورة الحقيقية لكل ما يدور..

منى سلمان: شكرا وصلت تحياتك تفضل.

عمر موسى: بالنسبة لزيارة أوباما والخطاب اللي ألقاه يعني بس أحب أقول كلمة صغيرة عن السياسة الأميركية والانتخاب وعملية انتخاب أوباما كرئيس، أول رئيس أسود أميركي يعني الولايات المتحدة الأميركية خلال الثماني سنوات الأخيرة من رئاسة بوش وصلت في النهاية أن تفهم أن سياستها الخارجية أصبحت غير مقبولة وغير مرغوبة في كل الدول العربية ومعظم أنحاء العالم بشكل عام يعني فبالتالي كانت فهموا أنهم محتاجون إلى عملية تجميل بشكل أو بآخر..

منى سلمان (مقاطعة): تجميل أم تغيير.

عمر موسى: هي نفس الشيء تقريبا يعني.

منى سلمان: ليس نفس الشيء بحسب كل الذين سبقوك ورأوا أنها مجرد علاقات عامة تجميل لصورة تخفي مظهرا غير جميل.

عمر موسى: نعم، جاء أوباما على أساس أنه هو أول رئيس أسود أميركي وطبعا من أصول مسلمة وبالتالي سيكون له تأثير أكبر على الوطن العربي وعلى العقول المسلمة يعني بشكل عام في كل الدول الإسلامية، خطابه في القاهرة يعني، أنا أحيي الأخ اللي قال إنه فعلا عار علينا أنه إحنا استقبلناه أساسا في القاهرة لأن كل اللي طلع من أوباما في القاهرة تكرار لسياسة جورج بوش..

منى سلمان (مقاطعة): يعني طيب دعني أسألك يا عمر، أولا الخطاب لم يكن معروفا قبل أن يقال، الكثيرون علقوا عليه آمالا كبيرة، الرجل طلب أن يأتي ويخاطب العرب والمسلمين هل كان رد الفعل المتوقع أن نقول له لا تأت ابق حيث أنت؟ يعني أريد تفسيرا لكلمة عار استقباله التي تكررت من أكثر من متداخل، تفضل.

عمر موسى: يا أختي إحنا بنتكلم عن الولايات المتحدة الأميركية، المعروف في الولايات المتحدة الأميركية أنه هي غير محكومة بالرئيس الأميركي فقط، الولايات المتحدة الأميركية هي دولة محكومة بمجموعة مؤسسات على رأسها يأتي اللوبي الصهيوني، يعني أي قرار يخرج..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، لكن هل يعني ذلك أن نغفل تماما أو نقلل من قيمة الدور الذي يلعبه الرئيس الأميركي؟

عمر موسى: هي المشكلة إحنا فينا العرب أنه إحنا اللي أعطيناهم الدور المهم بهذا الشكل، أنه هم يلعبوا هذا الدور في أرضنا..

منى سلمان (مقاطعة): أعطينا من؟

عمر موسى: الأميركان، أو للدول الأوروبية بشكل عام كان الأفضل على حل مشاكلنا بنفسنا..

منى سلمان (مقاطعة): وليس للرئيس الأميركي؟

عمر موسى: نعم؟

منى سلمان: يعني أنا أستوضح منك لأنك خلطت بين شيئين، تتحدث عن حكم المؤسسات ودور الرئيس المحدد بالدستور الأميركي وبين الدور الذي أعطيناه نحن في واقع السياسة للولايات المتحدة، على كل لن أستطرد في ذلك وأسألك بشكل محدد، ألم تجد في هذا الخطاب أي نقاط إيجابية؟ ألم تجد أنت انتماء الرئيس العرقي والثقافي يمكن أن يجعله منحازا أكثر أو متفهما أكثر للمسلمين والعرب والضعفاء في هذا العالم؟

عمر موسى: حتى لو افترضنا أن الرئيس الأميركي سيكون متعاطفا بشكل أو بآخر مع الدول العربية مع القضايا العربية هو لن يستطيع أن يأخذ أي قرار يكون ضد إسرائيل أولا ويكون في مصلحة المسلمين ضد السياسة الخارجية أو السياسة العامة للولايات المتحدة لأن سياسة الولايات المتحدة أول شيء أهم شيء في الولايات المتحدة هو مصلحتها الشخصية، مصلحة الولايات المتحدة بعدين المصلحة الإسرائيلية فبالتالي الرئيس الأميركي يعني ليس عنده القدرة أن يأخذ قرارا أساسا ويتم التصديق عليه في الكونغرس..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى باختصار أنه حتى إذا كان راغبا فهو غير قادر؟

عمر موسى: لن يستطيع..

منى سلمان: أشكرك يا عمر، عمر من إيطاليا، أشكرك. مع رامي من الأردن.

رامي إيراني/ الأردن: مرحبا، الرئيس حل ضيفا علينا وقضى ساعات قليلة في مصر، من ضمن هذه الساعات وقف أمام تمثال أبو الهول وأكيد هو شاف أنف أبو الهول، أنف أبو الهول اللي كسر بمدفعية نابليون، نابليون من 210 سنوات لما جاء إلى مصر وخاطب المصريين قال أيها الشيوخ وأيها القضاة وأيها الناس أنا جئت صديقا لكم، وحتى يقال إنه لبس العمامة أيامها وقال أنا حتى وقفت أمام البابا الذي هو عدوكم وأنا منكم ومثلكم وأنا أحترم إلهكم وأحترم نبيكم وأحترم كتابكم، لكن بعد ذلك بعد هذه الأقوال الجليلة والكلام المعسول المحلى مثل العسل كانت النتيجة أن مدفعيته جدعت أنف أبو الهول، وجدع الأنف عندنا نحن العرب..

منى سلمان: يمس الكرامة، نعم.

رامي إيراني: له أهمية كبيرة لأنه يعني إهانة الكرامة، فبعد الكلام الطيب جاء بعد ذلك جدع الأنف، فالسيد الرئيس حل ضيفا على مصر، مصر الطيبة المحترمة التي تستضيف الجميع والتي مفتوحة لكل الناس، مصر العظيمة، أنا أردني ولكن أحس بعظمة مصر وبكرم مصر، فتحت بابها ولكن نرجو من الرئيس أولا ألا ينسى أن الكلام المعسول يجب أن يتلوه أفعال متناسبة مع حلو الكلام وألا يكون الكلام متناقضا مع الأفعال، نحن عندما كنا صغارا كنا يرونا صورة لصياد يذبح العصافير وعيونه تدمع وأحد الأطفال يقول لطفل آخر لا تنظر إلى عينه بل انظر إلى ما تفعل يديه، نحن نريد أن ننظر إلى ما تفعل يدي أوباما، وبالمناسبة الأميركان هم أهل التخطيط وأساس التخطيط أن يكون هناك إطار زمني، فعندما يقول يجب ويجب ويجب إقامة دولة فلسطينية ويجب..

منى سلمان (مقاطعة): يجب أن يحدد ذلك في إطار زمني.

رامي إيراني: لماذا لا يعطينا الإطار الزمني وبعدها نحكم على الرجل، فنريد أفعالا ونريد إطارا زمنيا..



آفاق الثقة بين الأقوال والأفعال

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك رامي إيراني من الأردن، نشكرك شكرا جزيلا. محمد العطلاتي من المغرب كتب يقول "إن أوباما اشترى رضا بعض القواد العرب -ووصفهم بوصف ربما غير لائق- فكيف لعاقل أن يثق بمن يقول؟ يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف لأن المقاومة عن طريق العنف هي أسلوب خاطئ، كيف لعاقل أن يثق فيمن يساوي بين شعب محتل وآخر يقاوم الاحتلال، قائلا شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة لكل منهما تاريخ مؤلم، وكأن مأساة فلسطين وضياعها لم تأت بسبب قيام دولة إسرائيل". فارس عبد الله من اليمن نختصر رسالته الطويلة ونقول منها "إن أوباما وإن صلحت نواياه لا تنفع كلماته الدافئة لتطعم أطفال غزة الغذاء أو تشفيهم من المرض وثانيا الشعوب العربية لا تألف الخطاب الجماهيري المباشر الموزون، وليس خطاب زعمائنا المتأرجح بين الأخطاء اللغوبية والسياسية والتي يخرج لنا في أبهى صورة من خلال الإعلام الموالي للرئيس الذي يجعل خطابه تاريخيا، أما ثالثا فخطاب أوباما أتى في ظرف خاص وهو الانتخابات اللبنانية وكذا الإيرانية فربما جاء ذلك بناء على طلب زعماء الاعتدال حتى ينقذ حلفاءهم في لبنان"، للمرة الثانية يتم الربط بين انتخابات إيران ولبنان وخطاب الرئيس. سنستمع إلى رأي مشاهدينا في ذلك، نقطة أخرى في الحوار. من الجزائر كتب تواتي خليفة يقول "كيف لنا تصديق أوباما وهو الذي تعهد بالانسحاب الفوري من العراق وتراجع، وهو الذي تعهد بإغلاق معتقل غوانتنامو ولم يفعل حتى الآن، وهو الذي تعهد بنشر صور تعذيب مخلة بالحياء وتراجع، لذا لن أصدق أوباما لأنه مسير من اللوبي اليهودي في أميركا، وأقول له قبل أن تنزع السلاح النووي الإيراني أدعوك لنزع السلاح الإسرائيلي لأنه أخطر علينا". أنتقل إلى المشاركات الهاتفية، عبد الرحيم عبد الله من السعودية.

عبد الرحيم عبد الله/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله. هذه ما استطاع عليها أوباما أن يحفظ الكلمتين هذه اللي هي السلام عليكم. أولا هذا السيناريو أو المسلسل الذي تقدمه أميركا من أجل تدارك اقتصادها العالمي لأن اقتصاد أميركا في الوقت الراهن على وشك الانهيار فلا حل إلا بالاتفاقات، يحاول قدر الاستطاعة أن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الرحيم إذا اتفقنا جدلا مع ما تقول، ألا يعني ذلك أن الولايات المتحدة قد تكون متأزمة ومحتاجة إلى العالم العربي وأن هذه فرصة علينا أن نغتنمها طالما أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح وليس العلاقات الودية مثلا؟

عبد الرحيم عبد الله: والله يا أخت عنوان الزيارة هذه {..وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً }[نوح:27]، لا فرق بين بوش وأوباما، المقصد واحد.

منى سلمان: على كل هذه وجهة نظرك يا عبد الرحيم قد يرى فيها البعض تبسيطا مبالغا فيه لكننا سنطرحها كذلك للنقاش. محمد علي من سويسرا، تفضل يا محمد.

محمد علي/ سويسرا: الفضل لك أختي الكريمة، السلام عليكم.

منى سلمان: الفضل لله، تفضل يا محمد.

محمد علي: أشكرك. اسمحي لي بإبداء رأيي الذي قد يخالف رأيك أختي الكريمة..

 منى سلمان (مقاطعة): ليس لي رأي سيدي أنا أستمع إلى الآراء فقط، تفضل.

محمد علي: نعم. ابتداء، من الغريب أن نستقبل رئيس دولة تقتلنا صباح مساء في أفغانستان والعراق وباكستان، لو ترك الاختيار سيدتي للشعوب الإسلامية لما قبلت أن تستقبل أوباما أو أي مسؤول غربي نظرا لما فعلوه بالمسلمين والذي استقبل أوباما هم حكامنا ومن سار خلفهم، وحكامنا نعرفهم جيدا فهم أذناب الاستعمار وبالتالي لا يجب أن ننشغل بما قاله أوباما لأنه رئيس دولة استعمارية يصافح من والى الغرب في اليمنى ويقتل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب إذا لم نستقبل الرئيس..

محمد علي (متابعا): عفوا أختي الكريم، أختي الكريمة عفوا، لحظة فقط.

منى سلمان: وضحت هذه النقطة، ويمكنك أن تستطرد فيها ساعات طويلة عن جرائم الولايات المتحدة في العالم، ولكني أسألك إذا لم نستقبل الرئيسي الأميركي هل يعني ذلك أننا لن نتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية؟ ألا تأتي هذه الزيارة في ظل علاقات متشابكة سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو السياسي مع الولايات المتحدة؟

محمد علي: يا أختي الكريمة، أنا شخصيا لم أسمع دعوة من مصر لأوباما لزيارة مصر، فالمسؤولون العرب وأنا..

منى سلمان (مقاطعة): أنا أسألك عن شيء آخر بخلاف الزيارة يا سيدي، أنت قلت لا ينبغي أن نستقبله، هل يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نتعامل مع الولايات المتحدة؟

محمد علي: نعم، يمكن أن نتعامل معها ولكن على أساس، على الأقل في المصالح المتبادلة، ولكن الغرب يريد مصالحه فقط وليس مصالح الدول الأخرى وبالتالي أختي الكريمة فهو يصافح من والى الغرب باليمنى ويقتل المسلمين يوميا المئات باليسرى، ولكن أختي المسلمون لم تعد تنطلي عليهم ألاعيب الاستعمار، فوقف الاستيطان الذي قال عنه أوباما هو اعتراف بما سبق من الاستيطان وحل الدولتين هو إقرار بحق اليهود في فلسطين أو في معظم فلسطين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا محمد علي من سويسرا، حسن السوداني من لندن كتب يقول إنه يعتقد أن خطاب أوباما موجه للشباب العربي المسلم لفتح صفحة جديدة من تلاقي الحضارات ونحن معنيون بضرورة العمل على تحقيق هذا الهدف، ولكن المشكلة من وجهة نظره، وجود الكثيرين الذين يطلبون من أوباما أكثر مما يطلبونه من قادتهم وهذا جنون. محمد بوبوش من المغرب كتب يقول "لماذا كل هذا الانتقاد لخطاب أوباما، هل يريدون منه مثلا أن يشهر إسلامه أمامهم أم يلقي بإسرائيل في البحر؟ نقول للمنتقدين لهذا الخطاب، اتركوا الفرصة لأوباما للعمل وانشغلوا بإصلاح أوضاعكم العربية المتردية واستغلوا مرحلة القوة الناعمة التي ينتهجها أوباما". أما دكتور شوقي الغزيل فقال "إن كل ما تفوه به أوباما في القاهرة كان تناقضا فهو لم يعتذر عن أي شيء قام به سلفه بوش في العراق ناهيك عن ثنائه على أنظمة الحكم الدكتاتورية في العالم العربي، الأمر بسيط وهو أن أوباما مجرد رماد لنار بوش لا أكثر، وعليه فلن يحك جلد القضية الفلسطينية إلا ظفر شعبها، لا تصدقوا أوباما ولا المنافقين العرب" كانت هذه وجهة نظر الدكتور شوقي الغزيل. من سوريا معي محمد صافي... محمد صوت التلفزيون، تفضل... انقطع الاتصال. فؤاد أبو الليث من السعودية؟

فؤاد أبو الليث/ السعودية: السلام عليكم. بالمختصر المفيد كما يقول الأجداد خير الكلام ما قل ودل، إن العرب يستنفعون في تصديق الكذب ولا يصدقون إلا الكذب، الحقيقة لا يمكن أن يصدقوا الحقيقة، يصدقون الكذب فقط، بس هذا اللي عندي.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك. من مصر معي محمد أبو جهاد.

محمد أبو جهاد/ مصر: السلام عليكم. يعني الآراء اللي أنا سمعتها حسستني أنا وأنا قاعد في مصر زي ما يكون أوباما جاي مثلا واصبعه بين فكي العرب، أن أوباما بيستعطف العرب، يعني أوباما أنا بأبعث تحية لأوباما من مكاني ده يعني أنه تكلم بالطريقة دي تكلم بطريقة أخلاقية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أنه ليس محتاجا للعرب وبالتالي علينا أن نشكر الله أنه خاطبنا بهذه الطريقة أم ماذا؟

محمد أبو جهاد: لا طبعا. هم العرب، واحد يقول لك إن اقتصاد أميركا بيتدهور، هو إحنا حيلتنا حاجة علشان أميركا يعني اللي بتمدنا من عندها بالمعونات..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ربما لا يكون حيلتك يا محمد شأني وشأن البعض لكن هناك من لديه.

محمد أبو جهاد: لا يا سيدة منى، خلينا واضحين، إحنا في حياتنا ما تعودناش على أنه في أخلاق في السياسة، الرجل كان جاء كان بيتكلم يعني، هو الرجل مش جاي يعني..

منى سلمان (مقاطعة): الرجل أخلاقي.

محمد أبو جهاد: نعم. لا أخلاق في السياسة لكن هو الرجل جاء تحدث بأخلاق وتحدث، إحنا يعني بقى نسيب الرجل أفلح إن صدق، إن لم يصدق فخلاص فكل على شاكلته. لا، إحنا ندي للرجل فرصة، نحن الحكام العرب النهارده كل واحد فيهم بقى له أربعين سنة رئيس حكومة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد على رسلك، يعني أفلح إن صدق وإن لم يصدق فلن نخسر شيئا الوضع سيء سيء، هذا ما فهمته من كلامك، ألا يوجد علينا نحن أي دور يمكننا أن نقوم به يا محمد؟

محمد أبو جهاد: يا سيدة منى أمهليني. نحن الحكام العرب النهارده بقى لهم 25 سنة و40 سنة بيحكموا ما قدموش حاجة للشعب، الرجل بيحكم أميركا من خمسة شهور مش مديينه فرصة، فيلافيو كان بيعلب في الأهلي ما بيجيبش كوال لمدة سنة المدرب مديله فرصة لمدة عام ومتعاقد معه بملايين الدولارات، ندي للحاكم الأميركي فرصة يعني خلي عندنا ذوق شوية بعرض الموضوع، ندي الرجل فرصة، الرجل قال شعبين دولتين، قال أنا بأتكلم للمسلمين وبأخاطب العالم من مصر، ولكن تبقى الأفعال وهذا ما نتمناه..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد أشكرك أوضحت فكرتك. من المغرب معي أحمد الحبيب، تفضل يا أحمد.

أحمد الحبيب/ المغرب: أريد أن أنوه أنني من المغرب من الصحراء الغربية. أعتقد بأن على العرب ألا يديروا ظهورهم إلى هذه الالتفاتة الطيبة وأتصور بأن الرئيس أوباما أتى مخاطبا العرب والمسلمين بشكل عام بنية سابقة أن يأتي رئيس أميركي ويحسن كل الاعتبارات التي كان يقوم بها الرئيس الأسبق ويأتي منافيا لكل ما كان يفعله الرئيس الذي قبله، أعتقد بأنه شيء طيب وشيء يمكن أن نتفاءل به خيرا، الرئيس أوباما جاء للمسلمين من ديار الإسلام ليخاطبهم بحديث أعتقد بأنه جديد، والرئيس قد أتى ببرنامج جديد كليا حتى في السياسة الأميركية ذاتها، أعتقد بأن هذه الفرصة مؤاتية ولا يجب أن ندير لها ظهورنا، على أنه وفقا لمتابعة برنامجكم العزيز أو غالبية الأخوة المتداخلين كانوا يتحدثون بشكل انفعالي عن حديث أوباما وكانوا يقولون الكثير والكثير بأن هذه مجرد...

منى سلمان (مقاطعة): ولكنك تقول إن علينا ألا ندير ظهرنا لهذا الخطاب، أشكرك يا أحمد الحبيب. علاء الدين أبو رعدي من الأردن كتب باللغة المحكية "إذا بحكي لا تصدق كل ما تسمع ولكن صدق نصف ما ترى وأن هناك أربع سنوات جايات ومنشوف كيف بده يسوي". أما ولاء السامرائي وهي صحفية كتبت تتساءل عن فكرة أن علينا أن ننتظر كذلك في نفس الإطار حتى نرى هل ستتحول (الأفعال إلى أقوال). إلى هنا وصلنا إلى ختام هذه الحلقة، أعتذر من أصحاب الرسائل الإلكترونية الكثيرة التي لم أستطع قراءتها لعلكم تستطيعون وضعها كتعليقات على النص المكتوب للحلقة على موقعنا في www.aljazeera.net لكني في النهاية أحمل لكم تحيات زملائي منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان.