- دور النظام في تدهور الوحدة
- عوامل الوحدة وأخطاء التطبيق

- أهمية الوحدة وسبل إصلاح الأخطاء

- مواطن الخلل ومخاطر الانفصال

منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم. أقل من عشرين عاما هذا هو عمر وحدة اليمن حتى الآن، وحدة رآها الكثيرون مثالا يحتذى لتحقق الحلم الذي طالما تغنى به الشعراء وداعب خيال الجماهير، حلم الوحدة العربية، قبل وقت ليس بعيدا كان مجرد الحديث عن شمال وجنوب يكاد أن يكون خطا أحمر ومثارا للاستهجان رغم التحديات التي واجهت هذه الوحدة التي حققها أبناء اليمن، فما الذي جعل الموضوع يطرح بقوة في هذه الأيام؟ أعمال عنف في الجنوب، تحذيرات رئاسية من مخاطر الانفصال وتخويف من صوملة وعرقنة، وإغلاق صحف ومواقع إلكترونية لاتهامها بإثارة النعرات والدعوة للانفصال، على خلفية هذه الأحداث نطرح عليكم هذه الأسئلة للنقاش، إلى أي المصيرين تتجه الوحدة اليمنية، البقاء أم الانهيار؟ وما هي المخاطر التي تتهددها من وجهة نظركم؟ هل كانت أصلا ملبية لمصالح الطرفين ومبنية على التكافؤ بينهما أم أن الانهيار هو قدر مشاريع الوحدة العربية في عالمنا المعاصر؟ سنستمع إلى آرائكم ومشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة +(974) 4888873 وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني minbar@aljazeera.net أهلا بكم. من الأردن نبدأ النقاش ومعي من هناك طلال الرمحي... فقدنا الاتصال. عندي أحمد من قطر، أحمد المصبح من قطر.



دور النظام في تدهور الوحدة

أحمد المصبح/ قطر: مرحبا، السلام عليكم أختي العزيزة وأحيي المستمعين جميعا. موضوعكم عن الوحدة اليمنية أنا صراحة أول شيء أقول بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أذكر كلمة قالها أحد المدرسين، مدرس مادة التاريخ لما كنا في الصف الثالث الثانوي قبل أكثر من عشرين عاما تقريبا، كان يتكلم عن مشروع الوحدة الخليجية المأمولة والحلم لدى كل فرد خليجي، كان قال كلمة لطيفة جدا، قال إن تجارب الوحدة العربية مثل تجربة الوحدة المصرية السورية في أيام جمال عبد الناصر رحمة الله عليه، يعني مرت يعني ما طولت كثيرا وما دامت بسبب أنها جاءت من الرأس، يعني مجرد تفكير رئيسين واحد يتنازل عن السلطة بدون أي قاعدة أساسية صلبة من تحت علشان تستمر هذه الوحدة..

منى سلمان (مقاطعة): كلام جميل يا أحمد، لكن ما هي القاعدة التي تتطلبها الوحدة إذا كان كل الجمهور العربي يتحدث عنها ويراها حتمية، في هذا البرنامج آلاف المداخلات التي تتحدث عن الوحدة العربية والوحدة الإسلامية فأين، ما هي القاعدة المطلوبة أكثر من ذلك؟

أحمد المصبح: لو تسمحي لي إذا بأكمل، القاعدة المطلوبة، إحنا عندنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، "الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها"، نحن عندنا تجربة السوق الأوروبية المشتركة اللي بدأت فيها أساس، كانت أساس الوحدة الأوروبية اللي للحين ما تحققت رغم أن السوق الأوروبية يمكن صار لها أكثر من خمسين سنة. أنا أبي أقول إن وحدة أو تجربة مجلس التعاون أظن أنها مثال جيد لوحدة إن شاء الله مأمولة في المستقبل لأنها قامت على أساس، أنا أعتقد أن وجود الخلافات طوال هذه المدة الطويلة يعني مثلا الخلاف على العملة أو على البنك المركزي أين يوجد أو غيره أو غيره أو الجمارك أو كذا، هذه الخلافات وجودها ظاهرة صحية أعتقد لأنه طالما أن حتى وإن لم تتحقق وحدة حتى الآن وكانت سببا ومعوقا عن الاتفاق على أشياء مثل هذه، ففي المستقبل على أمل أن تتعدل حتى لا ننتقل إلى مرحلة أكبر ويكون لها أساس هش فرح يتدمر كل شيء وينتهي كل شيء، أما نتفق، أو حتى لو نختلف، الاختلاف ظاهرة صحية، لما نختلف على أشياء ونبنيها على أساس وبعدين نعالجها أولا بأول ثم مع تراكمات السنين إذا مش جيلنا، الجيل اللي بعدنا، الرؤساء اللي بعدين رح يجوا بناء على التاريخ الماضي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أحمد، أنت إذاً ترى أن الوحدة عليها أن تكون بالتدريج حتى يمكن تصحيح أخطائها واحدا فواحدا، هل سيتفق معك صالح الداوودي من السعودية أم أن له رأيا آخر؟ تفضل يا صالح.

صالح الداوودي/ السعودية: مساء الخير على قناة الجزيرة وعلى المشاهدين الكرام. الحمد لله أول شيء اليمن هو شعب من قبل الاستعمار وفي عهد الاستعمار وما تفرق إلا في عهد الجمهورية، جمهورية عدن، جمهورية صنعاء، أما بالنسبة للشعب اليمني يختلف عن أي شعب في العالم لأنه شعب واحد ما فيها كلام. الشيء الثاني نحن نقيس الوحدة الآن بالحكم، الحكم اللي الآن موجود ماسك البلد هو سبب تدهور الوحدة، هو السبب لأن النظام والقانون ما فيش في حكومة، في مشايخ، في متنفذين، في سلطنة، سلطنة في، ملكية في، بس باسم الجمهورية. نحن الآن كيمنيين نحمل النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن تدمر الوحدة لأن الوحدة أنا وجهة نظري أعتبرها الركن السادس، الإسلام خمسة أركان هذه الركن السادس، مقدسة للشعب اليمني مقدسة، ولا بد أننا كشعب يمني ما ننظر أنه نفدى الغالي على الرخيص، لا بالعكس، نفدى الرخيص على الغالي، السلطة هي الرخيص، الوحدة هي الغالي.

منى سلمان: أشكرك يا صالح الذي حمل النظام الحاكم مسؤلية تدهور الوحدة. غير بعيد عنه هذه المشاركة، الحقيقة مشاهدينا ألفت نظركم أننا تلقينا حتى الآن العشرات من الرسائل الإلكترونية بمجرد الإعلان عن الموضوع إذاً هناك حماس شديد لمناقشة الموضوع، وأبدأ بهذه الرسالة من جمال محضار الذي كتب يقول "نحن أبناء الجنوب نقع تحت ظلم كبير فبدلا من أن يحاسب الظالم الذي اجتاح أرض الجنوب واستحل الممتلكات في عام 1994 ها هو اليوم يتشدق باسم الوحدة التي ذبحها من الوريد للوريد، من حقنا شرعا أن ندافع عن وطننا الجنوبي وهويتنا التي يراد مسخها وسنظل نقاوم بكل السبل إلى أن يقضي الله أمرا كان مكتوبا". صوتا آخر من الجنوب أيضا، صوت نجيب قاسم الذي كتب يقول "الشعب العربي المسلم في الجنوب العربي قدم أرضا وثروة كبيرين قربانا للأحلام والشعارات ولكن للأسف الشديد كان الطرف الآخر في الشمال يتأبط شرا لأبناء الجنوب -بحسب تعبيره- مبيتا نية سيئة في نقض العهود التي اتفق عليها مع حكومة الجنوب. لم نكن في أي زمان بلدا واحدا، نحن بلدان وشعبان مختلفان في العادات والتقاليد والسلوك الإنساني الموروث لهذا لا يمكن التعايش مع بعضنا". وجهتا نظر استمعتم إليهما فهل ستتفق المكالمة التالية معهما أم تحمل وجهة نظر جديدة؟ نستمع إلى صباح فادي من أميركا، تفضل يا صلاح.

صباح فادي/ أميركا: مساء الخير يا سيدتي وتحية إلى المشاهدين الكرام. أولا الأخ صالح الداوود دعيني أبتدي بتحيته لأنه حمل النظام وسأكون صريحا، ما يحدث في اليمن يا سيدتي ليس البداية في هذا الانقسام في العالم العربي، في العراق وفي لبنان وفي مصر وفي غيرها من الدول العربية، لماذا هذا الانقسام؟ وأما القول والذريعة بأن الثقافة تختلف في الشمال عن الجنوب والشمال سيدتي في الاتحاد الأوروبي هناك في البلد الواحد مثلا إذا أخذنا ألمانيا وسويسرا، في البلد الواحد ثلاث لغات كالفرنسية والإنجليزية والإيطالية مثلا ومع ذلك هناك اتحاد قوي جمع هذه الدول الأوروبية ككل..

منى سلمان (مقاطعة): جمعها في المجال الاقتصادي، لم يصل إلى درجة وحدة اندامجية أو أن تصبح دولة واحدة.

صباح فادي: أحسنت سيدتي منى ولكن اسمحي لي، الوحدة الاقتصادية هذه لم تكن لتتأتى لو لم يكن هناك الشفافية في الحكم، إذاً هذا ما يحدث في اليمن وهناك الخطابات التي حدثت من أتباع مدرسة البيت الشيعة في الشرقية في السعودية في العربية السعودية أنهم يطالبون أيضا بالانفصال ودعوات قوية جدا لأول مرة منذ سبعين سنة تتحدث وفي المنابر في المساجد أيضا عند الشيعة، هذه رسالة لصناع القرار، هذه الأنظمة التي تحكمنا بفاشية وشيفونية وديكتاتورية وتستعبد المال وتستعبد يعني كل..

منى سلمان (مقاطعة): هل الخطأ فقط على الأنظمة؟ يعني هنالك من رأى أن مشاريع الوحدة العربية بما فيها مشروع وحدة اليمن هي مشاريع متسرعة تأتي من القمة ولا يحدث فيها التدرج المطلوب حتى يتم نقدها وتحليلها وإعادة النظر في أخطائها؟

صباح فادي: يحضرني مثل مصري دائما ما كنت أمثله، إيش فرعنك يا فرعون؟ قال ما لقيت اللي يلمني مثلا، يعني بالمعنى هذا، نحن أيضا كشعوب وشباب متحمس نحمل جزء لأننا رضينا بهذا الذل من هذه الأنظمة، من يضيفنا إلى عائلته دون أن يضيفنا إلى الأرض والوطن، والآخر يتحكم بالدخل والآخر يبذر، ليس هناك شفافية داخل الدولة، ليس هناك، خمسة مليارات تذهب إلى لبنان وشعب العربية السعودية مع الأسف الشديد إذاً ليس هناك قدرة للشعب أن يحاكم، هذه الأنظمة إذا استمرت في غيها حتى أميركا التي تحصل على النفط من النظام السعودي بأموال قليلة ستتخلى عنها لأن الدستور الأميركي سيخرج من الأميركان أنفسهم من يقول المصالح الاقتصادية لن تمنعنا..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك يا صباح، إذاً برأيك الشفافية هي التي استبعدت الشعوب، لا توجد شفافية كافية والشعوب مستبعدة. حيدر الزيادي من صنعاء "الوحدة لا تخضع لحسابات الربح والخسارة لأنها قدرنا ومصيرنا، جميعنا كيمنيين ومن لديه خلافات سياسية أو مصالح متضررة أو تصفية حسابات قديمة فعليه أن يمارس معارضته أو يعبر عن رأيه في إطار العمل السياسي المشروع والمتاح، ومن لم يفلح في الانفصال في عام 1994 وهو يستخدم طائرات الميغ 29 التي اشترتها له قوى الظلام المعادية لليمن -بحسب تعبيره- فهو أعجز من أن يمس الوحدة بسوء اليوم وقد أصبحت في ربيعها التاسع عشر قوية ومتجذرة والأيام ستثبت صحة ما أقول". أما صالح قسام والذي عنون مشاركته باسم صمام أمان عائلة اليمن الموحدة فيقول "إن الوحدة منجز وطني وعربي وإسلامي، دخلنا الوحدة والجنوب يرزح تحت حكم ماركسي مدعوم من الاتحاد السوفياتي، كانت الاغتيالات سمة غالبة اختتمت بقتال يناير عام 1986 بين الرفاق وراح ضحيته عشرات الآلاف من المواطنين، وفي الشمال كان النظام المدعوم من السعودية وغيرها يخترق النظام الجنوبي بأعمال عدائية وكان الفساد مستشريا والقبال تأخذ حقها بالقوة، بعد الوحدة أتت حرب 1994 بين النظامين فقد وقف شعب الجنوب والشمال مع الوحدة" وهو يطرح سؤالا على الجميع يقول هل الفساد في الوحدة أم في الأنظمة قبل الوحدة وبعدها؟ إذا كان الأمر كذلك وإذا سلمنا جدلا بما يقوله صديقنا ألا يجعل ذلك من الوحدة بشكل عام حلما بعيدا؟ أطرح هذا السؤال على محمد العبادي الذي يحدثنا أيضا من أميركا، تفضل يا محمد. محمد! ألا زلت معي؟... حتى يسمعنا محمد معي عوض مهدي من السعودية.

عوض مهدي/ السعودية: مساء الخير أختي العزيزة منى. في البداية أحب أن أشرح للجمهور العربي الذي يجهل الواقع الموجود في اليمن..

منى سلمان (مقاطعة): عفوا سيدي لا تفترض في الجمهور الجهل ولا وقت للشرح، اطرح وجهة نظرك مباشرة ومن أراد الاستزادة أن يبحث بمعرفته، تفضل.

عوض مهدي: طبعا نحن أبناء الجنوب، أنا أتكلم بصفتي يمني أولا بصفتي يمني جنوبي، نحن دعونا إلى الوحدة الوطنية وكان شعارنا في الجنوب تحقيق الوحدة اليمنية هدفا من أهداف الثورة، ولكن الأخوة في النظام الحاكم اليوم، بعد حرب 1994 أتوا كمستعمرين للجنوب، لم يأتوا كأخوة، كصانعين للوطن، كي يحفظوا أبناء الجنوب ويكونوا أبناء اليمن يعني كلهم سواسية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت قلت إن الوحدة كانت حلما ثم تقول إنهم جاؤوا كمستعمرين.

عوض مهدي: كمستعمرين، نعم يا أختي العزيز وأقول لك وأضرب لك أمثلة كثيرة على ما يجري في اليمن حاليا، أبناء الجنوب ضباط متقاعدون في بيوتهم يأخذون رواتبهم في البيوت، لماذا؟ لماذا علي عبد الله صالح ساكت على هذه الأمور؟ نحن وحدويون وأبناء الوحدة وصناعين الوحدة نحن الجنوبيين.

منى سلمان: يعني أول ما تأخذه وترى أنكم مستبعدون كأبناء للجنوب من القوات المسلحة.

عوض مهدي: نعم، نعم يا أختي.

منى سلمان: هل هناك ما تشكو منه بشكل آخر من هذه الوحدة جعلتك تصفها بالاستعمار على حد تعبيرك؟

عوض مهدي: أنا بأقول لك يا أختي هنا، نحن الجنوب كنا دولة لها نظام وقانون، يحترم فيها النظام والقانون وأتت الوحدة بعد 1994، نحن هنا الخلاف بعد 1994 يا أختي منى، مورسنا من الدرجة الثالثة، مواطن من الدرجة الثالثة، همشنا  بكل معنى يعني التهميش الكلمة همشنا بها والنظام على علم بهذا، تصادرت حريتنا، اليوم جريدة الأيام يصادرونها يوقفونها لأنها تنشر الحقيقة، ما يبوا أي كلمة تطلع لأبناء الجنوب، لا يريدون أي شيء، يعني معالمنا الثقافية طمست، المعالم الثقافية..



عوامل الوحدة وأخطاء التطبيق

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عوض الذي تشكو من التهميش وطمس المعالم الثقافية. هل سيتفق معك مواطنوك من اليمن الجنوبي؟ في انتظار مزيد من مشاركاتهم. الآن إلى هذه المشاركة التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني، طه العامري يقول "ما يجب أن ندركه أن الوحدة اليمنية حقيقة ثابتة وإنجاز وطني وقومي وإسلامي وهذه الحقائق لا تمنعنا من القول إن هناك أخطاء وسلبيات ساهمت ببروز الاحتقانات البارزة على الخارطة اليمنية وهي احتقانات لها دوافع ذاتية وموضوعية منها سوء الإدارة ومنها الابتزار وطغيان الثقافة الانتهازية لدى البعض، منها ما له جذور تاريخية وكلها عوامل ساهمت ما هو الحال عليه الآن وأن القصور في الإدارة يمثل بؤرة التوتر إضافة إلى عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى". حمدان العلي يقول "أنا يمني لا أنتمي لحزب ولا طائفة على حساب أمن اليمن، قضية المحافظات الجنوبية اليمنية هي قضية اليمن بأكمله، قضية فساد السلطة المكونة من جميع شرائح المجتمع شمالا وجنوبا، ولكن للأسف هناك فئة دأبت على تقبيح الوحدة اليمنية عبر نشر الأخطاء الفردية وجعلها أخطاء يرتكبها مجتمع بأكمله وهم أبناء المحافظات الشمالية وتصويرهم كهمج وقتلة متناسين أن هذه الاتهامات ترفضها الحقائق والمنطق أيضا". إذاً أخطاء اعترف بها الكثيرون في ممارسات الوحدة، فهل هذه الأخطاء محسوبة على الوحدة كفكرة؟ هل يمكنها أن تقف في طريق استمرارها أم يمكن معالجتها وتجاوزها؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على محمد العبادي من أميركا، تفضل يا محمد.

محمد العبادي/ سفير يمني سابق-أميركا: شكرا أخت منى، أنا أولا أشكر الجزيرة وأحيي السادة المشاهدين، وأقول لهم إن كارثة عظيمة تحل الآن بشعب عربي أصيل هو شعب الجنوب، لقد تبخرت أحلام وآمال الجنوبيين في الوحدة بعد أن تحولت وحدتهم مع اليمن إلى استعمار. أقول، لا يستطيع أي إنسان محايد أن يغفل حقيقة، إن الوحدة بين الشعبين تحولت إلى كابوس مريع وفظيع لدى الجنوبيين وأنه لا يوجد أنا في رأيي ولا يوجد في رأيي الجنوبيين أي إمكانية لإصلاحها أو فرضها بالقوة كما يجري الآن، وأن الحل الأفضل هو فض الشراكة سلميا حقنا للدماء..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيد محمد، يا سيد محمد يعني كانت الوحدة العربية لدى الكثيرين أكثر من حلم، أنتم استطعتم في اليمن أن تتجاوزا الخطوة الكبرى أصبحتم دولة، ألا يوجد في إطار الدولة الواحدة أي دولة، هل توجد دولة عربية لا تعاني من نفس هذه الأخطاء التي يعاني منها الجميع؟ استبعاد بعض طوائف الشعب، الحديث عن فساد وعدم شفافية، واستئثار البعض بالسلطة، أليست أمراضا عربية عامة إذا مشينا وراءها ألن تحل معظم الدول العربية؟

محمد العبادي: يا سيدتي ما يحدث في بلادنا هو استعمار وكل ما تحمله كلمة الاستعمار من معنى..

منى سلمان (مقاطعة): نعم أنت قلت ذلك سابقا ولكن الأسباب التي جعلتك تصفه بذلك كما استمعنا حتى في مداخلات سابقة كلها أسباب موجودة في معظم الدول الموحدة ذات التاريخ العريق في الوحدة؟

محمد العبادي: لا يا سيدتي، ما يحصل في بلادنا هو استعمار شعب لشعب آخر، نحن الجنوبيين في وطننا أصبحنا غرباء، أصبحنا عرضة للتكفير وأصبحنا حتى متهمين في عروبتنا، شعب الجنوب شعب عريق، شعب له تاريخ، شعب الفتوحات، الشعب الذي نشر الإسلام، نشرنا الإسلام نحن وأخوانا الخليجيون في شرق آسيا وفي أصقاع أفريقيا وفي جزر المحيط الهندي، نحن شعب كامل وقائم بذاته وعلاقتنا مع اليمن يعني علاقة تاريخية، يعني علاقة حرب ودماء، وما يجري الآن من تنكيل بشعبنا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني بالتالي لم تتوافر بالأساس عوامل الوحدة بين اليمن شمالا وجنوبا؟

محمد العبادي: على الإطلاق، يعني نحن شركاء مع الأخوة في الخليج، شركاء في التاريخ، وفي التراث وفي المذهب وكانت لدينا سلطنات وإمارات ومشيخات مستقلة كما هو الحال في الخليج، واليمنيون حاولوا احتلال بلادنا يعني بمساعدة من الدولة التركية ولكننا بقوتنا الذاتية استطعنا طردهم ولنا منفصلين أكثر من 300 أو 500 سنة عن اليمن، ثقافتنا مختلفة، عقلياتنا مختلفة، عاداتنا مختلفة..

منى سلمان (مقاطعة): أوضحت ذلك يا محمد، محمد العبادي أشكرك. من بريطانيا كتب فؤاد ماجد الخليدي يقول "إن الوحدة اليمنية وجدت لتبقى فالآن وبعد 19 عاما بلغت الوحدة سن الرشد ومن الصعب الحديث عما قبلها". علي عبد العزيز من ضمار اليمن يعتقد أن "ما يراد للمنطقة العربية والإسلامية هو التفكيك في ظل نظام عربي وإسلامي رسمي عاجز وضعيف واليمن بالطبع هو جزء من المنطقة والوحدة اليمنية حديثة العهد فستثير شهية الكثيرين كما ستستغل أيضا، مما، ستستغل أيضا ما يعانيه اليمن من مشاكل اقتصادية وسياسية ومع ذلك أعتقد أن هناك مظالم ينبغي الوقوف أمامها وحلها بشكل جدي وملح فتلك المظالم تعم كامل اليمن وليس الجنوب فقط". حسن بن الشيخ "فيما يتعلق في الوحدة في اليمن، سواء في اليمن أو في غيرها من الأقطار العربية، المسألة تتعلق بمقومات الوحدة فالوطن المبني على هدف واضح لا يخشى انفصام وحدته أبدا وأسباب الفرقة هي غالبا من اختلاف الأهداف والتصورات، أي بمعنى أي وطن نريده؟ أي وطن يريده الشمال والجنوب؟ هل هناك فكرة واحدة أو وطن واحد يحلم به الشمال والجنوب معا أم أن الحلمين بعيدان؟". صالح زنبعي من السعودية، تفضل يا صالح.

صالح زنبعي/ السعودية: السلام عليكم. الوحدة اليمنية ما عليها خوف..

منى سلمان (مقاطعة): برغم كل ما استمعت إليه؟

صالح زنبعي: والأخ العبادي اللي تكلم الآن من أميركا، هم كانوا حاضرين الآن معنا في الوحدة لأنه طبعا كان مباحا عندهم الملابس والشراب والحاجات هذه زمان قبل الوحدة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني بصرف النظر عن هذه التفاصيل، فإن ما تقوله يذهب في الاتجاه الذي تحدث عنه البعض من أن هناك ثقافتين مختلفتين لا يمكن أن ينصهرا؟

صالح زنبعي: هو تكلم يقول إنهم لهم ثقافتهم لحالهم وثقافتنا لحالنا، هي ثقافة واحدة اليمنية ولا خوف على اليمن، ما دام الخليج واقفين مع اليمن لا خوف عليها إن شاء الله.

منى سلمان: طيب، شكرا لك يا صالح..

صالح زنبعي (مقاطعا): أما الطراقيع اللي في الشوارع هذه يتكلموا على اليمن..

منى سلمان (مقاطعة): صالح، صالح لا تتجاوز حدود الحوار صالح زنبعي. معي مكالمة أخرى، حمد علي من قطر.

حمد علي/ قطر: السلام عليكم. أول شيء لا وحدة بالقوة، لا وحدة بالقوة، لقد تم طرد ستين ألف موظف جنوبي في الشارع، تم الاستيلاء على أراضي الجنوب اللي كان في الدولة كامل، الأراضي مال الشمال تتوزع على قبائلهم ومناطقهم أما بالنسبة لأصحاب الجنوب فأراضيهم أصبحت مباحة للشماليين، يعني أصحاب الأرض، أصحاب عدن، أصحاب بيانة، أصحاب لاحقة، أصحاب، لا يحصل ستة متر في ستة متر ويتم صرفها بالكيلويات المترات للمتنفذين الشماليين. أصبح الجنوبي داخل بلده يعني يجي لأي دائرة حكومية يتوسط بأي واحد من المناطق الشمالية، يعني تمت الوحدة وتم احتلالنا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد، حتى لا نكرر ما سبق أن قيل، اليمن أصبح دولة موحدة منذ نحو 19 عاما، هناك عمل سياسي وأحزاب يمكن للجميع أن ينخرط فيها بدون تمييز بين شمال وجنوب، لماذا لا يتم استثمار هذه القنوات السياسية من أجل تحقيق العدالة بين أبناء الوطن، دون مصادمات سياسية، دون الحديث عن انفصال ودون اجترار ما حدث في وقت الوحدة نفسها؟

حمد علي: زين، الحين جميع الصحف الجنوبية مسكرة ورؤساء تحريرها مقدمون إلى المحاكم، يعني تشكيل محاكم خاصة بهذه الأيام لتقديمهم إلى المحاكمة، ثاني شيء تم حرب بين الشمال والجنوب عام 1994 وفي قرار 941 وقرار 931، كيف النظام اليمني يطالب بتنفيذ القرارات الدولية ويرفض القرارات هذه؟ يعني في قرار دولي بخروجه من الجنوب ووقف.. سحبه عن الشمال، وزحفنا بالقوات، الحين الجنوبيون عادوا ليكرروا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب باختصار يا حمد، باختصار، ما أريد أن أعرف رأيك فيه، هل ترى أن هذه الأخطاء التي تحدثت عنها وتحدث عنها الكثيرون هي أخطاء قابلة للعلاج أم أنه لا حل إلا الانفصال كما ذكر البعض؟

حمد علي: أسألك أنت سؤالا، هل بعد عشرين سنة يقدرون يحلوها؟ الحين عشرون سنة رفض فيها، الحين مشايخ الجنوب وقادة الجنوب وقادة الجيش في الجنوب ورئيس الجنوب علي سالم البيض أعلنوا الانفصال الكامل، يعني 95% أو 99% من الشعب الجنوبي يريد الانفصال، ولا وحدة بالقوة.

منى سلمان: يعني دون ذكر أرقام قد تبدو لبعض المستمعين حقيقة وهي لم تصدر بطريقة علمية، هذا على الأقل انطباعك الخاص. لدينا الكثير جدا أكثر حتى مما تستوعب حلقتنا من رسائلكم الالكترونية، لدينا كذلك الكثير من أصواتكم سنستمع إليها ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.



[فاصل إعلاني]

أهمية الوحدة وسبل إصلاح الأخطاء

منى سلمان: أهلا بكم من جديد، كما استمعتم في النصف الأول من هذه الحلقة، معظم المكالمات اتفقت على وجود أخطاء بعضها أخطاء جوهرية اختلف البعض في طريقة معالجتها، هناك من رأى بأنها تطيح تماما بفكرة الوحدة اليمنية وهناك من رأى بأنها قابلة للإصلاح وأن الوحدة اليمنية مصير ومقدمة لوحدة عربية وإسلامية. أبو أريج كتب يقول "إن تنامي النزعة الانفصالية هو مظهر من مظاهر أزمة وطنية عميقة وليس مظهرها الوحيد والمتسبب الأول في هذه الأزمة هو النظام المستبد ومراكز القوى التي تصفي حساباتها فيما بينها بإشعال الحروب وإثارة الفتن هنا وهناك، وإن كان لنا عدو في الشمال وفي الجنوب فهو الفساد والاستبداد وليس الوحدة". من الأردن كتب عبد السلام الزرقة يقول "الوحدة الوطنية لا تقبل القسمة على اثنين وإن صراع السلطة مع المعارضة جعلها تنسى هموم الناس وزرع قيم الولاء والحب للوطن، إن من يطالبون بالانفصال هم يريدون سفك دماء أبناء الشعب الواحد من أجل مصالحهم، إنهم يحلمون بعودة الماضي الأسود، ماضي الجرائم. سنفدي وحدتنا اليمنية بدمائنا وأرواحنا وعلى السلطة في بلادنا أن تراجع سياساتها ويجب تغليب المصالح العليا للوطن". من اليمن يحدثنا أنور الحميدي، أنور.

أنور الحميدي/ اليمن: السلام عليكم. أنا الحقيقة استمعت إلى منطق الكثيرين وهناك منطق أنا استغربه كثيرا والمنطق الذي سمعته يعني ما وجدت أي يمني يتحدث به، ومعظم حتى اليمنيين الذين تحدثوا به يسكنون خارج اليمن وهؤلاء واضح بأنهم لا يعرفون اليمن أو كأن بعضهم لم يزر اليمن..

منى سلمان (مقاطعة): يعني سيد أنور بصرف النظر فليس كل من يغيب عن وطنه هو بعيد عنه.

أنور الحميدي: من يعيش في اليمن أولا يعرف أن الوحدة متجذرة في قلوب ونفوس كل أبناء اليمن، سأتفق مع الكثير منهم بأن هناك مظالم موجودة وهي السبب الرئيسي التي ستقوض ليس وحدة اليمن وإنما ستقوض بناء اليمن ككل، لن ينفصل اليمن شمالا وجنوبا وأتوقع أن يكون هنالك استحالة في عودة الوضع القديم، إذا كان هنالك من خطر فعلى اليمن بأكمله، قد تنقسم اليمن إلى دويلات بل وإلى قبائل ومناطق شتى أما العودة إلى الوضع القديم فأن لا أتوقع ذلك..

منى سلمان (مقاطعة): طيب كمواطن يمني وتعيش في اليمن، ما هو الحل من وجهة نظرك؟ كيف يعني هناك شعور بأن هناك مظالم أو إحساس بالتهميش لدى أبناء الجنوب وهناك أخطاء تم الاعتراف بها، كيف يمكن تجاوزها من وجهة نظرك؟

أنور الحميدي: المظالم هي موجودة للشعب اليمني ككل، المظالم الموجودة تخص يعني كل أبناء الشعب اليمني يحسون بهذه المظالم في كل محافظات اليمن، في الشمال وفي الجنوب..

منى سلمان (مقاطعة): وعلى ذلك فالمساواة في الظلم عدل والأمور جيدة؟

أنور الحميدي: ليس عدلا، ولكن من يتحمل هذه التبعات هو النظام الحاكم..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، لكن هذه التبعات ستكون على الجميع ليس فقط على النظام الحاكم، فأسألك أن تتحمل مسؤوليتك أنت كمواطن وتفكر في حل تشاركنا فيه ربما التفكير؟

أنور الحميدي: هنالك أطر سلمية ينبغي أن يندرج فيها الناس، هنالك المعارضة السلمية القائمة حاليا في الشمال وفي الجنوب على حد سواء، هذا إطار مناسب للتعبير، أما أن نتحدث، يعني أنا أسمع من البعض يتحدث كأنه يتحدث عن أبناء الجنوب وهم من نشروا الإسلام وكأن أبناء الشمال كانوا الطائفة الهندوسية في الطرف الآخر! يعني الجميع هم أبناء شعب واحد ودين واحد وعمل الجميع في إطار واحد، فهذا منطق نحن لا نقبله كشعب، نحن، أنا أعاني كما يعاني في الجنوب كما يعاني في الشمال كما يعاني في الشرق وفي الغرب، الكل يعاني من فساد موجود يخص الجميع، وبالتالي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أنور وأعتذر من بعض الخلل الفني من المصدر في المكالمة، من قطر معي محسن محمد.

محسن محمد/ قطر: السلام عليكم. بس أحب أقول كلمة للأخوة اللي ينادوا بالانفصال، هذا بالعكس أنا أشوف أن هذا يقوي موقف النظام، الذي يجب علينا أنا المفروض أننا كلنا نكون ضد هذا النظام وضد هذا اللي 37 سنة أوصل بلدنا إلى هذا المستوى ولكن برأيك إذا رحنا، إذا رح نسمع هذا الصوت وهذا الصوت الاشمئزازي اللي عند أبناء اليمن الأحرار وصوت الانفصال، بالعكس ما رح نصل لحل وبالعكس رح نعطي للنظام هذا السلطة أقوى مما المفروض أنه إحنا نكون ضده، المفروض أنه إحنا نفكر بعقلانية ونفكر ما هي الحلول التي إحنا ممكن نغير، أنا أولا، أنا وأي يمني شريف ضد هذا النظام جملة وتفصيلا وعلى هذا النظام أن يرحل صراحة يعني، ولكن في هناك طرق سلمية منها الانتخابات منها أيضا المظاهرات السلمية أما أنه أنا أدعو إلى الانفصال أو أن كثير من الأخوة يقول ثقافاتنا وعاداتنا مختلفة، أحب أقول للأخوة اللي في الخارج وبالذات اللي في الخليج إنهم ما دخلوا الخليج إلا بالثقافة الموحدة بين الشمال والجنوب، وأعتقدهم يوعون ما أعني بذلك، فبصراحة يعني من يساوم على الوحدة بصراحة فهو كما ذكرتنا الأخت ابتسام آل حمود لما قالت ذباب يراد أن يطال للسحاب، وشكرا.

منى سلمان: شكرا لك يا محسن. ابن قحطان السعدي ويحدثنا من السويد.

بن قحطان السعدي/ السويد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن نتكلم عن الوحدة، هي انتهت في عام 1994 عندما احتل الشمال الجنوب، هذه وجهة نظري، الوحدة انتهت في عام 1994 عندما احتل الشمال الجنوب، وما في شيء لها، أي إصلاح للوحدة، نحن منادون بالاستقلال، بخروج القوات الشمالية من أرضنا من أرض الجنوب العربي اللي كان..

منى سلمان (مقاطعة): يا سيد بن قحطان يعني استمعت إلى أكثر من وجهة نظر بعضهم رأى أنه يجب تجاوز مثل هذه الأفكار وأن ثمة أخطاء على أبناء اليمن تجاوزها في سبيل الوحدة التي يعاني من هذه الأخطاء أبناء الشمال والجنوب معا، فلماذا يكون الحل هو أن الوحدة انتهت وأن عليها أن ترحل وما إلى ذلك؟

بن قحطان السعدي: لا يمكن تجاوزها فشعب الجنوب مستعد الآن وينادي بالاستقلال، بخروج القوات الشمالية من أرضنا، نحن نبي أرضنا الجنوب العربي فقط، هذا الذي نريده وما نريد وحدة وما نريد أي شي، نحن..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يمكن لمثل هذه الأصوات التي تتحدث بلسانها يا سيدي أن تقدم مبررا لدولة عليها أن تدافع عن وحدة أراضيها وعن سيادتها وأن تدفع في مزيد من العنف؟

بن قحطان السعدي: شعب مظلوم، شعب يعني ما، إلى حد الآن الناس عاملين في مظاهرات سلمية منهم يقتلون ومنهم يموتون، أطفال ماتوا داخل الجنوب، أطفال يموتون، أنت لو، في طفل عمره خمس سنوات تقولي له إيش رأيك يعني في الانفصال أو الوحدة؟ يقول لك الانفصال، طفل عمره خمس سنوات، ما بالك يعني الناس اللي عايشين العصر هذا كله..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا بن قحطان السعدي من السويد. أما مصراوي أصيل بحسب ما وقع رسالته فيقول "حين يكون الحوار عن وحدة تجمع بين قطري دولة واحدة ذات سيادة واحدة وتاريخ واحد ناهيك عن اللغة الشعبية ونتداول إمكانية نجاح أو فشل هذه الوحدة فكيف يكون حديثنا بعد ذلك عن وحدة تجمع بين أقطار وطن واحد تفرقه زعامات مختلفة وطموحات مختلفة ولغات محلية مختلفة؟". أما من تونس فكتب محمد عباس "كل من تكلم الآن هم أناس مزايدون يعيشون خارج الوطن ولا يدرون ماذا يحدث في الوطن، هؤلاء يعيشون بآراء الغرب ولا تعنيهم وحدة الوطن. فنحن أمة واحدة وأسرة واحدة والوحدة اليمنية وجدت لتبقى والشعب اليمني جدير بها، فلا للمزايدات والكلام غير اللائق -بحسب وصفه- من يمنيين أحرار، فالوحدة اليمنية هي أساس وحدتنا وقوتنا وعزتنا ولن نسلم بها مهما كانت الأسباب، سنفدي هذه الوحدة بكل غال ورخيص". من المغرب أحمد شافع "في كل جنوب من البلاد العربية بؤرة ساخنة للتمرد على السلطة المركزية التي هي في أغلبها ديكتاتورية تستأثر لنفسها بالثروة، والمواطن العادي هو وقود الحرب بين طرفين يسعى كل منهما للفوز بحصة الأسد من ثروات البلاد". لماذا نحن العرب ضعفاء نسعى لإضعاف أنفسنا أكثر؟ أليس حريا بالدول العربية أن تتوحد فضلا عن الحفاظ على وحدة اليمن أو غيره من الدول المهددة بانهيار وحدتها، أليس حريا بالعرب أن يتكتلوا على الأقل في فيدراليات تجمع شتاتهم؟. لدينا صوت من السعودية محمد المقديمي، تفضل يا سيدي.

محمد القديمي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طبعا أنا أختلف مع الأخوان، من قال إن ثقافة اليمن تختلف اختلافا جذريا؟ هي لا تختلف، بل اللي وجد في اليمن أن هناك عدم مساواة وهذا من أبرز ظهور الخصام أو العداء بين الشمال والجنوب، فالعدل، المساواة، قبل الوحدة لم يتم أي مساواة بين طبقات الشعب، بعد هناك عندنا في تميز بين أصحاب يقولون لهم أصحاب مطلع أو أصحاب مندل أو الزيوش أو الشوافع إلى آخره..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أعيد عليك طرح السؤال يا سيد محمد، ألا تشكو معظم الدول العربية مما تحدث عنه؟ لماذا تبدو دولة استطاعت أن تحقق وحدة كما لو كانت الوحدة هي الخاسرة الوحيدة، لا توجد عدالة فعلينا أن ننفصل، ألا تنعدم العدالة في معظم الدول العربية؟

محمد القديمي: إذا لم تتم عدالة فالمفروض لم تكن وحدة من العدالة، فهي العدالة أساس الوحدة، المساواة أساس الوحدة، أخواننا في دول الخليج الآن يمشون إن شاء الله يمكن المساواة بين العماني أو بين القطري أو بين الإماراتي أو السعودي لا يوجد خلاف بينهم أو تميز. فهنا..



مواطن الخلل ومخاطر الانفصال

منى سلمان (مقاطعة): يعني كيف تتكلم عن وحدة بين دول مختلفة ذات سيادة مختلفة ما دام شعب واحد بين دولتين استطاع أن يحقق الوحدة بحسب تعبير البعض والآن يناقش إمكانية الحفاظ عليها أو التخلص منها؟

محمد القديمي: أيوه، لم تكن في الأساس، بنيت على أساس عادي أو أساس مساواة، بنتيت نحن نعرف الدوافع الأساسية للقادة في الجنوب اللي خلونا نتوحد مع الشمال في هذه السرعة، نعرف أسبابهم، أسبابهم معروفة لدى الكل، بعد انهيار النظام الروسي طبعا في روسيا لم يكن لهم حليف أو ظهر يسند..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هذا تحليلك يا محمد.

محمد القديمي: أيوه، تحليلي وتحليل بعض الذين يرون هذا الشيء. فلم يكن لهم ظهر يستندون إليه فخافوا من الصراعات، تصفية حسابات بين الشعب، فلجؤوا للوحدة طبعا لهذا الشيء، فتسرعوا بالوحدة لهذا الشيء يمكن خوفهم للمصالح أو خوفهم من تصفية حسابات أخرى. الرئيس علي عبد الله صالح دائما الحظ يخدمه، دائما الحظ يخدمه من زمان يعني، فاللي صار جاءت الوحدة وانتهى الموضوع، شعب الجنوب دخل الوحدة في سبيل تغيير الوضع المعيشي، تحسين حياتهم للأفضل..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك، شكلا جزيلا لك يا محمد أوضحت ذلك. من السعودية معي محمد جغمان، الكثيرون يا محمد تحدثوا كما رأيت عن الانفصال والوحدة وما إلى ذلك، لم يتحدث أحد ماذا إذا ما سقطت الوحدة  ما الذي يمكن أن يحدث في ظل انتشار واسع للسلاح وتغلغل لكثير من القوى في اليمن؟ إذا لا قدر الله حدث الانفصال كيف يمكن أن يصبح مصير هذه الدولة المهمة العربية؟

محمد جغمان/ قطر: مساء الخير يا أختي منى ومساء الخير لكل مشاهدينا الكرام، والله أريد أن أكلمك وأعطيك يعني كبشر..

منى سلمان (مقاطعة): محمد سأضطر لقطع مكالمتك، أعتذر منك فهناك عيب فني في الاتصال من المصدر. معي سمير الكحلاني من السعودية.

سمير الكحلاني/ السعودية: السلام عليكم. أنا أبغى أقول لك حاجة واحدة فقط، هو معنا أمراض النفوس فقط، هم رضوا يتقبلوا الوحدة، وإلا أكبر دليل ما ذنب المواطن الشمالي الذي يحرق محله في بلاد الجنوب على زعمهم؟ وإن كان النظام هو السبب فما ذنب المواطن الشمالي أنه يحرق محله؟ يا ترى ما جواب أصحاب الجنوب على هذا الكلام؟ بس، وشكرا.

منى سلمان: شكرا لك يا سمير. دكتور حمدي النهدي كتب يقول "إن مواطني دولة الجنوب -بحسب وصفه- يطالبون بدولتهم وأن يقوم الرئيس اليمني بإلغاء الوحدة كما فعل عبد الناصر لأنه لا يوجد مواطن عربي يرضى باحتلال أرضه وسرقة الأخضر واليابس ومسح الهوية بدعوى الوحدة العربية التي لا تكون بالاحتلال بل بالتعاون المستمر والاحترام المتبادل والمتكافئ والندي، كما يعمل الاتحاد الأوروبي حاليا". مجدي العولقي "ضمان استمرارية الوحدة اليمنية هو معالجة الخلل الذي أصابها وليس بتجاهل القضية الجنوبية وتهميشها وذلك بمعالجة أسباب تردي الأوضاع في المحافظات الجنوبية والتي تتمثل في الاستيلاء على أراضي المواطنين، إقصاء أبناء المحافظات الجنوبية من المشاركة في السلطة والحق في دخول الجيش، نهب الثروات واستقبال اللاجئين الصوماليين وإيوائهم في المحافظات الجنوبية واستثمار العائدات ببناء جامعات في المحافظات الشمالية". علي الجدع من السعودية تفضل يا علي.

علي الجدع/ السعودية: السلام عليكم. معلش أنا يا أخت منى أنا عندي مداخلة كده بسيطة جدا..

منى سلمان (مقاطعة): وقصيرة على ما أتوقع.

علي الجدع: بالنسبة للوحدة اليمنية هي ركيزة للشعب الوطني ككل، بالنسبة للشمال والجنوب، وأؤكد لك مليون بالمائة أن الشعب الجنوبي هو من يبحث على الوحدة وإنما الانتفاضة هذه اللي صارت عندنا في اليمن صارت بسبب الفساد وتفشي الرشوة والفساد اللي موجود في الحكومة والأنظمة الموجودة حاليا، وأؤكد لك بالنسبة لمصداقية موضوعي هذا إنما أول ما بدأت الانتفاضة في الجنوب هي بدايتها تفشي الفساد والرشوة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أسألك يا علي، إذا افترضنا جدلا صحة ما تقول لماذا يكون في مواجهة هذا الفساد أول شيء هو المطالبة بالانفصال، لماذا لا يكون المطالبة بإصلاح الأخطاء أو تجاوزها كما يحدث في أي وطن واحد وموحد؟

علي الجدع: الآن بالنسبة لموضوعك هذا كلام مش سليم، لكن فيما إذا كان الشعب، إذا كان يطالب بحقوق تكون له مليون بالمائة ولم يحصل عليها من ناحية القانون أو النظام أو المحكمة، فإذا بدأ بالانتفاضة ضد النظام هذا سيواجه نفس المصير نفسه، لكن الشخص يبدأ في نبغى الانفصال، نبغى كذا، نبغى كذا، يعني بيطلع له مخارج على أنه بيتكلم ولكن أول ما بدأت الانتفاضة هو بسبب الفساد وأؤكد لك، أما الوحدة أؤكد لك مليون بالمائة فهي بعيدة عنهم وهم من أرادوا الوحدة لأنهم كانوا يعانون من حكم دكتاتوري بالأول، لكن أؤكد لك مليون بالمائة بالنسبة للنظام والفساد الشخص المواطن اليمني إذا لم يحصل على حقوقه بسهولة وحق عادل وآمن بدون مرمطة في المحاكم بدون مرمطة في أقسام الشرطة، يعني فيها رشاوي فيها كذا فالشعب نفسه بيقوم بانتفاضة أول شيء إذا ما حصل على حقه بتيجي له مخارج كثيرة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا علي. أزال الرياشي والذي كتب تحليلا طويلا أقتطع منه هذا القول يقول "يعاني اليمن من زمرتين يسأل عنهما التاريخ إذا ما حصل الانهيار الشامل لليمن، وهما من يظن أن الوحدة بخير ومن يظن أن الانفصال خير، الشلة الأولى وهم شلة الحكم ومن ينظر لها والتي لا تعي مبادئ الوحدة ولا تعلم معناها حتى ولهذا تراهم يرددون الوحدة معمدة بالدم ويكتفون ولا يعلمون أن الاتحاد يأتي بالتراضي وليس بالدم ويأتي تقاسم المشتركات وتكامل النواقص أما الفريق الثاني فهم الانفصاليون الذين ما أتوا إلى الوحدة حبا فيها ولكن هربا من الواقع المر بعد انهيار المعسكر الشيوعي ولما لم يجدوا في النظام القبلي العسكري مهربا لهم وأدركوا أنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار تنكروا لأحلام الشعب اليمني المغلوب على أمره وأعلنوا الانفصال فكان ما كان في عام 1994 والتي قاتل فيها الجنوبي الشمالي دفاعا عن الوحدة". رشيد المخلافي من قطر تفضل يا رشيد.

رشيد المخلافي/ قطر: السلام عليكم. سأكلمك على السؤال اللي قلتيه ماذا سيحدث بعد الانفصال، سيحدث بعد الانفصال انقسامات وليس الجنوبيين يتمنون أنهم ينفصلوا كدولة منحذية عن الشمال بس سيتقسمون إلى دويلات وإلى قبائل وإلى فساد وإن الشخصيات التي خارج الوطن لا تعرف عن ماذا يعني الوحدة، الوحدة، يعني إحنا كمغتربين نحب اليمن، نحب الوحدة، نحب الديمقراطية، والليبي مثلا..

منى سلمان (مقاطعة): نعم يا رشيد أوضحت ذلك، لكن ألا يوجد إلا أي من الحلين، إما الانفصال بكل ما يحمله من سيناريوهات ذكرتها أو بقاء الوضع على ما هو عليه بكل ما به من أخطاء، ألا يوجد طريقة للالتقاء في المنتصف؟

رشيد المخلافي: يوجد أخطاء، يوجد أخطاء مثلا في السلطة، وهذا مثلا في النظام الحاكم فهذا على الشعب أن يعبر عن رأيه، أحزاب المعارضة، في الديمقراطية وليس في الانفصال، فالانفصال يعني خط أحمر مثلا بين الشمال والجنوب..

منى سلمان (مقاطعة): نعم. شكرا لك يا رشيد، بهذه المكالمة تنتهي دقائقنا التي يمكننا أن نتقبل فيها المزيد من المكالمات، في نهاية الحلقة أعتذر لمئات المكالمات، زميلي وليد العطار توقف عند العدد ثلاثمائة، توقف عن العد، لذلك أعتذر من مئات المشاركات التي لم نستطع أن نقدم رأي أصحابها، نتمنى أن يكون ما قيل قد عبر عن بعض هذه الآراء، في نهاية هذه الحلقة أنقل لكم تحيات زملائي منتج البرنامج وليد العطار ومخرجه منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، بالطبع هذه تحياتي منى سلمان إلى اللقاء.