- أسباب الظاهرة ودوافع المضربين
- جدوى الإضرابات وتأثيرها في تحصيل الحقوق

- الآثار السلبية وسبل تطوير الظاهرة
- تعامل السلطات مع الإضرابات ودور النقابات

منى سلمان
منى سلمان: أهلا بكم. برغم كونها ظاهرة عالمية وحقا أقرته الأمم المتحدة في اتفاقية حقوق الإنسان وبرغم شيوعها كثقافة عامة لدى بعض الشعوب التي اعتادت تكرارها في مواقف مختلفة إلا أن الإضرابات السلمية لم تكن أبدا من صور الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق المألوفة في عالمنا العربي، لكن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا كبيرا لهذه الظاهرة. في مصر وبحسب منظمات حقوقية بلغت الإضرابات والاعتصامات أرقاما قياسية في السنتين الماضيتين ولم تعد حكرا على فئات العمال التي ارتبطت تاريخيا بها بل دخلت إلى ساحتها شرائح جديدة غير متوقعة، هذا هو ما يجمله زميلي وليد العطار في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: صيحات المطالبة بالحقوق لم تعد غريبة على مصر في السنوات الأخيرة، مشاهد تكررت بين جماهير العاملين في قطاعات الدولة المختلفة فثمة إحصاءات حقوقية تشير في العامين الأخيرين إلى ارتفاع فعاليات الاحتجاج الشعبي إلى أكثر من ستمائة في العام، تنوعت الأسباب إلا أن انتشار الظاهرة يبقي الجدل دائرا حول جدواها.

مشارك1: هي كلمة واحدة، ما فيش فايدة، كنا جبنا نتيجة من زمان! بقى لنا بنعمل إضرابات كم سنة؟

مشارك2: لا، الصراحة أنا ما بأيدش الشعب في الإضرابات، الحل أن الواحد لازم يكون ملتزما ويرضى بالواقع اللي إحنا فيه ويستحمل علشان إحنا في أيام دلوقت صعبة شوية وبعد كده حتفرج.

مشارك3: هو طبعا الاحتجاج لو كان بشكل حضاري كلنا طبعا موافقون عليه.

وليد العطار: غير أن الجديد في مد الاحتجاج الشعبي أن أمواجه وصلت إلى هنا وضربت صروحا طال الظن بأصحابها أنهم نخب مرموقة بعيدة عن مفردات المعاناة اليومية للبسطاء، فبعد عدة أيام من اعتصام مخرجي التلفزيون الرسمي ها هم صحفيو الأهرام يرفعون صرخات الاحتجاج.

أحمد المسلماني/ صحفي بالأهرام: مطالبنا الأساسية المهنة، توزيع الأهرام ينبغي أن يرتفع، كتاب الأهرام الكبار سلامة وفهمي هويدي ينبغي أن يعودوا، ينبغي للأهرام أن تعود كسابع صحيفة في العالم.

وليد العطار: ورغم الخلاف حول جدوى الإضرابات والاحتجاجات في الشارع المصري إلا أن رفع الأجور ومحاربة الفساد والعودة إلى الريادة في شتى المجالات حاجات تجمع النخب والبسطاء معا في وجه أصحاب القرار لعلهم ينزلون إلى الناس ومطالبهم يوما ما.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الظاهرة ودوافع المضربين

منى سلمان: إذاً هذا العدد الكبير جدا من الإضرابات وتنوع الشرائح التي تلجأ إليها ماذا يعني؟ هل يعني أن هذه الإضرابات تحولت إلى الوسيلة الوحيدة أمام القطاعات المختلفة من أجل المطالبة بحقوقها أم أن الأمر تحول إلى ما يشبه الموضة مثلا والتي تضمن قدرا كبيرا من التغطية الإعلامية؟ هذا هو ما نتساءل عنه معكم في هذه الحلقة. نسألكم كيف تنظرون إلى إضرابات الفئات المختلفة من العاملين في الدولة؟ ما هو تأثيرها برأيكم على الحياة السياسية وكذلك الاقتصادية؟ كالعادة نتلقى آراءكم ومشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة +(974)4888873 وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني
minbar@aljazeera.net
البداية ستكون من مصر والاتصال التالي مع عبد المنعم فوزي وهو إعلامي مصري.

ظاهرة الإضرابات حديثة على المجتمع المصري وتعتبر نوعا من الحراك السياسي، وهي ظاهرة إيجابية لكنها عشوائية ولا تتحرك تحت قيادة محددة، لذلك هناك من يستغلها لأغراض أخرى تختلف عن مطالب القائمين عليها
عبد المنعم فوزي/ مصر: الحقيقة ظاهرة الإضرابات في المجتمع المصري هي ظاهرة حديثة الحقيقة على المجتمع وبتعبر عن نوع من الحراك الاجتماعي في صورة من صور هذا الحراك أنه نوع من الاحتجاج، عندما تحتج القنوات الشرعية أمام المطالبين ببعض الحقوق ولكن مشكلتها أنها.. هي ظاهرة إيجابية طبعا ولكن مشكلتها أنها عشوائية بمعنى أنها بتيجي بشكل عشوائي فبتحمل في طياتها بعضا من الخطورة أنه يقوم.. مالهاش قيادة معينة، فيقوم باستغلال هذه الظاهرة لخدمة بعض الأغراض الأخرى وليس مطالب القائمين عليها.

منى سلمان: يعني أستاذ عبد المنعم ما تقوله يتعارض مع تقارير وصفت الإضرابات في العام الأخير تحديدا بأنها كانت أكثر تنظيما وأن هناك قيادات توفرت لها وكان في نوع من أنواع التنظيم المعقد حتى كما بدا في إضراب الصيادلة مثلا؟

عبد المنعم فوزي: الحقيقة في بعض النقابات زي الصيادلة والنقابات الأخرى بتقوم بهذه الإضرابات زي المدرسين برضه وبعض رجال القضاء عملوا هذا الإضراب ولكن ده بيبقى بشكل فئوي، فالشكل الفئوي بيبقى محددة المطالب وفشلت في تحقيق مطالبها من خلال القنوات الشرعية..

منى سلمان (مقاطعة): ولكن ما الذي يعكسه برأيك ومن خلال متابعتك، عبد المنعم، تعدد الشرائح التي لجأت إلى ذلك؟ هناك من يرى أنه تكاد تكون قطاعات قليلة جدا التي لم تخرج للتظاهر أو الاعتصام أو الإضراب في المجتمع المصري، لماذا برأيك؟

عبد المنعم فوزي: الحقيقة ده ناتج، الظاهرة، تفشي حالة الفقر في المجتمع وارتفاع الأسعار وخصخصة بعض المصانع والتجني على بعض حقوق العمال فيها ده أدى إلى نوع من التعبير عن الغضب في هذه الاتجاهات يعني، وفي حالة اسمها حالة الحرمان النسبي، الحرمان النسبي ده بيعني إيه؟ أنه أنت بتحصلي على بعض المطالبات الأساسية في الحياة ولكن بتشوفي طبقات أخرى بتنعم ببعض المزايا وهي مستواها الاجتماعي أرفع وتحصل على الرفاهية وبعض السلع..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن هذا الظلم الاجتماعي الذي وصفته هو الذي يمكن أن يكون أدى إلى تزايد هذه الإضرابات برأيك؟

عبد المنعم فوزي: وبرضه تجسيد بعض الصحف لإظهار بعض الحقائق بعض الوقائع وقد تكون حقيقية وأخرى حقيقية يعني في بعض الصحف قرأنا أنه في البعض بيكسب ملايين في اليوم، فكل هذه بتنعكس على الجماهير وبتحس أنها محرومة من التمتع بالمزايا الاقتصادية اللي بتحصل عليها أطراف أخرى.

منى سلمان: أشكرك عبد المنعم فوزي من مصر والذي أجمل لنا برأيه أسباب تزايد هذه الظاهرة بمصر في العامين الأخيرين. سنرى إن كان محمد الرفاعي من ليبيا يشاركه الرأي أم أن له وجهة نظر مختلفة. تفضل يا محمد.

محمد الرفاعي/ ليبيا: نحييكم تحية طيبة، نحن أمة أظلمت آفاقها بالموت فعلى ثوارها ومثقفيها بعثها من موتها، لن تنهض أمة ما لم ينفخ فيها المثقف روح الحياة بل لا يستطيع المصلح أن يسيرها إذا لم يسبقه المثقف يحمل له المشعل ويبين له المعالم الدالة على الطريق، لقد تم اختطاف وسرقة مصر من قبل السادات وثم باعها إلى أميركا والصهيونية فتولى أمرها إما جاهل أو فاسد فهؤلاء اللصوص هم بلاغيص القائد السادات وأصبح الشعب المصري عبيد والمستعبد لا يحرر شيئا قبل أن يحرر نفسه..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني أنت تتحدث عن تحليلك يا محمد لكن دعني أسألك، هناك شعوب أخرى في العالم كله لديها هذه الثقافة دون أن يكون لديها ما تقول عنها وتعتبرها نوعا من ممارسة الحقوق وطريقة، إحدى طرق التعبير عن المطالب، هل يمكن تعميم ما تقوله على هذه الشعوب؟

محمد الرفاعي: أنا أطالب وأؤكد على الشعب المصري ومنظمات المجتمع المدني وحركة كفاية بالخصوص بالاعتصام والعصيان المدني..

منى سلمان (مقاطعة): طيب استمعت إلى رأيك هذا يا محمد لكن هل استمعت أنت إلى سؤالي؟

محمد الرفاعي: لم أسمعه.

منى سلمان: سألتك هناك شعوب ترى أن الإضراب والاعتصام جزء من ثقافتها وإحدى الطرق المشروعة للتعبير عن رأيها دون أن تنطبق عليها الأسباب التي ذكرتها، لماذا برأيك؟

محمد الرفاعي: نعم في شعوب، ألو..

منى سلمان (مقاطعة): طيب، أشكرك محمد الرفاعي من ليبيا. من السعودية مع منصور الشمري.

منصور الشمري/ السعودية: سيدتي العزيزة هذه إن دلت تدل على الفساد المتفشي في مصر وهذه بداية إن شاء الله للتغيير، أنا أوافق الأخ اللي قبلي والمتصلين اللي قبلي يعني غياب المثقفين، سلبية المثقفين في العالم العربي هي السبب الرئيسي يعني اللي أدى إلى مثل هذه المظاهرات، هذه المظاهرات هي بداية الحصول على الحقوق، الحقوق تسلب وتؤخذ عنوة بالقوة في هذه المجتمعات..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تؤيد بشكل عام هذه الظاهرة في العالم العربي، لجوء الفئات المختلفة للمطالبة بحقوقها؟

منصور الشمري: نعم جميع الفئات، إذا رجعنا للمجتمع العربي جميع فئات المجتمع العربي مظلومة سواء كانوا الأطباء والصيادلة والعمال العاديين، هناك الطبقية، هناك نظرية النخبة في العالم العربي، لن تنكسر هذه النظرية إلا بهذه المظاهرات. نحتاج نرجع، أنه نحتاج إلى قيادة فعالة إلى تنظيم فعال إلى صحافة إعلام لقيادة مثل هذه المظاهرات علشان سبب واحد بس، علشان هذه المظاهرات تطلع بالنتيجة المأمولة والمطلوبة منها. يقول الله سبحانه وتعالى {..تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى..}[الحشر:14]، التشتت هذا دائما يضيع الحقوق بأي مجال من المجالات..

منى سلمان (مقاطعة): لكنك رأيتها ظاهرة إيجابية، هناك من يراها بالفعل دليل حراك فيما يراها البعض دليل فوضى كيف؟

منصور الشمري: لا، لا يا سيدتي العزيزة، هذا هو بداية الطريق، الحقوق كما قلت تسلب سلبا، أحيانا عندما يكون حقك عند الناس يجب أن تسلبه عنوة بالقوة تأخذه، لما يكون الفساد الإداري منتشر في هذه الأجهزة وفي هؤلاء الإداريين والمتنفذين المتسلطين يجب أن نأخذها عنوة منهم. أرجع كما أسلفت يجب علينا التركيز يجب علينا التنظيم يجب علينا توحيد الصفوف يجب علينا مشاركة المثقفين مشاركة الصحفيين مشاركة القانونيين، هذه هي اللي رح ترتقي بهذه المظاهرات.



جدوى الإضرابات وتأثيرها في تحصيل الحقوق

منى سلمان: شكرا جزيلا لك منصور الشمري الذي رأى أن الحقوق تنتزع وأن الإضرابات هي بداية الطريق في الشارع العربي. الحقيقة أنه ليس بعيدا عن هذا الرأي جاءت مشاركة محمد محمود الذي كتب لنا رسالة طويلة حكى فيها تجربته الخاصة مع الإضراب والعنت الذي تعرض له، محمد يرى أن "الإضرابات في مصر هي وسيلة التعبير الوحيدة التي يمكن لها أن تكون صوتا حقيقيا فالأحزاب والمعارضة ليس لها أي تأثير فعلي فسيطرة رأس المال على السلطة اقتادت سياسات الحكومة لأصحاب المصالح وأصبح أمام الشعب أن يفعل كما فعل عادل إمام في أحد أفلامه حينما جمع الشعب ليصرخ آه بأعلى صوته، ربما تسمعه الحكومة والنواب الذين يفترض أن يعبروا عنه بعدما غضو أبصارهم من داخل سياراتهم الفارهة والتي تم تعتيم زجاجها" إذاً محمد يرى الإضراب وسيلة وحيدة بعد أن سدت الطرق الأخرى، هل يتفق أحمد علي الذي يتصل بنا من فرنسا والذي سنستمع لصوته هل يتفق مع وجهة النظر هذه؟ تفضل يا أحمد.

أحمد علي/ فرنسا: السلام عليكم. والله صراحة أظن أن الإضراب هو فرض من الفرائض التي فرضت علينا ومن آخر ما بقي للإنسان حتى في الدول المتقدمة، نحن نعيش في فرنسا، الإضرابات تكاد تكون يعني أسبوعية أو مرحلية ولكن هذه في وقت أنها مسيّرة من طرف نخبة وفي إطار النقابات الشغيلة وفي إطار قوانين يعني وضعية، لكن صراحة في العالم العربي هناك غياب النخبة وهناك غياب النقابات وهناك انحياز النقابات غالبا إلى الحكومات..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى في فرنسا حيث تعيش تلعب النقابات دورا في تنظيم هذه المظاهرات والمطالبة بحقوق العمال بينما في العالم العربي تنحاز النقابات ضد العمال؟

أحمد علي: صراحة هذا هو واقع الأمر فعندما ما نرى مثلا بأن الساميك أو أدنى الأجر التي لا نسمع أو لا نكاد نعلم معنى الساميك ومعنى الأجور الأدنى في العالم العربي نراها في الدول الأوروبية يعني برؤى العين أن هناك اتفاقيات ما بين النقابيين وما بين الحكومة وهناك مناقشات، أما في العالم العربي غياب تام للنقابات وللحقوقيين وللاقتصاديين. هناك دور الشرطة، هناك دور بوليس وهناك دور حكومة تفرض ما تريد وتفعل ما تريد في الشعوب.

منى سلمان: إذاً وفقا لما تقوله هل ترى أن هناك تحركا الآن لتأسيس هذه الحقوق من بينها حق الإضراب والتظاهر بشكل منظم في العالم العربي؟

أحمد علي: لا والله يعني صراحة هي بشرة خير يعني صراحة أنا أرى أن العالم العربي لا يعي على أية حال في الأمور السياسية ولكن كان مكبلا وأظن من الآن فرضت عليه الإضرابات هي فرضت عليه وهو ما بقي له من سلاح يعني فإن قلعنا عنه سلاح المظاهرات وإرشاد أو التبيين للحكومات الأخطاء والمشاكل التي يعيشها، ماذا يبقى للمواطن العربي؟ يعني لم يبق لديه شيء صراحة.

منى سلمان: أشكرك أحمد علي من فرنسا. على عكس ما تقوله تماما تأتي مشاركة خالد زين العابدين من موريتانيا فهو يختلف معك ويرى أن الإضرابات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تجلب إلا الخراب وهي دائما سبب في الفوضى والضوضاء العارمة بحسب تعبيره، وعواقبها وخيمة إلا إذا استثنينا بعضا من هذه الإضرابات التي تكون من أجل غزة أو التي تكون من أجل نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هذا هو رأي صديقنا خالد من موريتانيا فأين يقف صالح المقرحي بين وجهتي النظر هاتين؟ تفضل يا صالح.

صالح المقرحي/ فرنسا: مساء الخير أخت منى. يا سيدتي يعني لو كان هناك ديمقراطية حقيقية في الوطن العربي لما وصلنا إلى هذه الحالة يا أخت منى فبالتالي يعني أنا أرى أن الشعوب الأوروبية الشرقية منها خاصة جورجيا وأوكرانيا ليست متقدمة عنا ديمقراطيا أو.. بالعكس..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا صالح دعنا نناقش هذه النقطة، أنت تقول لو كانت هناك ديمقراطية لما وصلنا إلى هذه الحالة في حين أن مشاركين من قبلك رؤوا أن هذه الحالة تحديدا دليل على نوع من أنواع الديمقراطية وإحدى ممارسات هذه الديمقراطية بالأحرى، لماذا ترى أنها ضد الديمقراطية أنت؟

صالح المقرحي: يا أخت منى، الديمقراطية التي يهبها الحاكم العربي الذي يوجد حاليا في السلطة ليست ديمقراطية، لماذا يخاف الحاكم العربي من الديمقراطية إن كانت هناك ديمقراطية موجودة فعلا يعني؟ فبالتالي يعني الحاكم عندما يكون يخاف الديمقراطية فهو ليس نزيها يعني والدليل على ذلك أخت منى لو نجوب العالم العربي شرقا وغربا كل الحكام الذين يحكموننا باسم الحزب الوطني الديمقراطي والتجمع الديمقراطي والحزب الدستوري الديمقراطي وليس من الديمقراطية في شيء، فبالتالي الديمقراطية هي التداول على الحكم وعلى السلطة وعلى..

منى سلمان (مقاطعة): جميل إذا وضعنا موضوعنا في هذا السياق الذي تتحدث عنه، أنت ترى أن هذه الظاهرة ضد الديمقراطية ولم تقل لماذا؟

صالح المقرحي: لا، أقول إن الإضرابات ضد الديمقراطية، الإضرابات في أوروبا تنظم وتحرسها السلطة المتواجدة في الحكم دليل على نزاهتها وعلى ديمقراطيتها بينما في الوطن العربي الديمقراطية مغيبة كليا ولا نراها إلا الشرطة وما يسمى في فرنسا بالبوليس مثلا إلا لإخماد صوت الشعب والمضربين خاصة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب ببساطة وبشكل مباشر يا صالح وقبل أن أختم معك، هل تؤيد اللجوء إلى الإضرابات والاعتصامات كوسيلة للمطالبة بالحقوق أم تتحفظ على ذلك؟

صالح المقرحي: طبعا أؤيدها أخت منى لأنه لولا مطالبة الشعوب يعني للبث حكامنا إلى يوم القيامة يعني فبالتالي ليس لنا سبيل إلا ذلك، نحن نطالب بحرية الإعلام والصحافة والتداول السلمي على السلطة، لماذا نرى في الغرب يعني المتطرفين منهم عندما يصلون إلى الحكم يسمحون لهم بذلك والدليل على ذلك..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا صالح. عبد العظيم فهمي المراغي وهو إداري بالأزهر الشريف من مصر كما عرف نفسه يرى أن السبب في هذه الإضرابات المتزايدة في رأيه هو التفاوت الهائل في المرتبات، سوء المعيشة، عدم وجود الحنكة والنظرة المستقبلية لدى صناع القرار وذلك هو من أهم أسباب تصاعد الإضرابات بمصر المحروسة. يقول عن نفسه إنه يحمل مؤهلا متوسطا ويعمل إداريا بالأزهر من 21 عاما وإن راتبه لم يزد عن 460 جنيها وهو ما يعادل ثمانين دولارا، نفس مؤهله بقطاع البترول أو الكهرباء أو البنوك أو بعض الشركات يتقاضون ما يعادل ثمانية أو عشرة أمثال الراتب الذي يحصل عليه. أما أحمد فوزي فكتب يقول "علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نتحدث عن الإضرابات والاحتجاجات ماذا قدمنا لمصر منذ قيام الثورة وما هو الهدف الذي نسعى له في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها العالم؟ فمصر التي عانت وما زالت تعاني من آثار الاستعمار والحروب السابقة ومن الفقر القاتل علاوة على السلبية والأنانية المفرطة وعدم تكافؤ الفرص ما يعوق التنمية الحقيقية" إذاً صديقنا المشارك الأخير كتب يتحدث عن التأثير السلبي برأيه لهذه الظاهرة وهذا ما سأسأل عنه محمد السنيد الذي يحدثني من الأردن، تفضل يا سيدي.

التحركات السلمية للعمال ولجميع قطاعات المجتمع العربي عبارة عن بؤرة يمكن أن نبني عليها شيئا في المستقبل، فهي وعي نقابي عند العمال ومن الممكن أن تكون نواة للتغيير
محمد السنيد/ الأردن: مساء الخير. حقيقة هي التحركات السلمية للعمال ولجميع قطاعات المجتمع العربي في الشارع هي عبارة عن بؤرة يمكن أن نبني عليها شيئا في المستقبل فهي حقيقة وعي نقابي عند العمال وأعتقد أنها نواة للتغيير، مثلا عندنا عمال المياومة في الأردن حققوا بعض المطالب لا يستهان فيها من خلال اعتصامات سلمية، لم يحدث أن تواجهوا مع قوات الأمن أو قوات حكومية لكن حققوا مصالح كثيرة وحققوا مطالب لهم، لكن عدم التفاف هيئات المجتمع المدني حول هؤلاء العمال يمكن يضعفهم إذا ما استمروا ونعتبر أن التصميم إلى النهاية من قبل هؤلاء العمال سواء في مصر أو في أي دولة عربية الاستمرار في ذلك وعدم اليأس من تحقيق المطالب رغم التيئيس أنه بعض الناس ييئسون العمال أنه ما في فايدة. لا، الاعتصامات السلمية نحن نعتبرها أنها ذات فائدة جيدة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد هل هذه الاعتصامات وتكرارها يعني أن الطرق الأخرى جميعها سدت، هل تكون الطريق الأول أم الطريق الأخير أمام الفئات المختلفة؟ لماذا يلجأ إليها الناس إذا توفرت البدائل الأخرى؟

محمد السنيد: هي لا أحد يلجأ إلى هذه الطرق إلا بعد أن تسد جميع...

منى سلمان: انقطع صوت محمد السنيد لعله عرف عن الجزء الأكبر من وجهة نظره. أما رضا نبيه من مصر فقد كتب معلقا على تزايد هذه الظاهرة وانتشارها بين الفئات المختلفة، يقول إن تفشي الإضرابات في مصر المحروسة بات يبعث على الخوف لدرجة جعلته يخشى أن يستيقظ ذات يوم ليجد أبناءه وقد امتنعوا عن الذهاب إلى مدارسهم حتى تلبى مطالبهم برفع مصروفهم اليومي مع تحسين وزيادة عدد الصندويشات! نأمل ألا يحدث ذلك قريبا يا رضا. لدينا الكثير من الآراء التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني، بالطبع الآراء التي تصل مبكرا تكون فرصتها في العرض أكثر من الآراء التي تصلنا في خلال بث الحلقة، كذلك نستمع إلى المزيد من أصواتكم بعد هذه الوقفة القصيرة.



[فاصل إعلاني]

الآثار السلبية وسبل تطوير الظاهرة

منى سلمان: إذاً كما شاهدتم عبر الكثير من المشاركين عن تأييدهم لهذه الظاهرة ورأوها فاتحة خير، من هؤلاء نادر من مصر الذي كتب أن "الإضرابات في مصر هي الفاتحة الحقيقية للتغيير ليس في مصر وحدها ولكن في كل الدول العربية، الدارس للتاريخ المصري يعلم أن تحرر هذا البلد جاء دائما من الشعب وإن كانت هذه الأعمال غير منظمة في الوقت الحالي فسوف تسلك سبيلها لتصحيح نفسها وسيكون منها التغير المنشود وإصلاح الحال المصري والعربي". القليلون تحدثوا فقط عن الآثار السلبية لهذه الإضرابات والأقل تحدثوا عن الآثار الاقتصادية وهذا ما أسأل عنه المتصل التالي محمد الوسيط من مصر، هل ترى أن الإضرابات والاعتصامات المتكررة تؤثر سلبا أم إيجابا على الاقتصاد في العالم العربي أو في أي دولة تشهد مثل هذه الظاهرة؟

محمد الوسيط/ مصر: أساس المشكلة التي تدعو إلى الإضرابات وإلى المظاهرات هو غياب التمثيل النيابي الحقيقي...

منى سلمان: انقطع الاتصال من محمد الوسيط لعلك تعاود الاتصال مرة أخرى. من الكويت معي محمد المصري.

محمد المصري/ الكويت: بالنسبة للإضرابات أنا أؤيد طبعا الإضرابات اللي موجودة في دولة زي مصر وأنا طبعا حأتكلم على مصر لأنني أساسا مصري، أقول إن الحكومة المصرية لازم تحس أن الشعب المصري غاضب والإضرابات هي الوسيلة الوحيدة اللي نحن نقدر نحرك بها الحكومة. الحكومة بتتغافل أو بتتعامى عن الوضع الحالي وبتقول على طول إن الحال اللي إحنا فيه ده على طول موجود في دول العالم، بقى لنا 28 سنة بنقول الحال ده موجود في دول العالم كله طيب حنغير إيمتى؟ لازم الحكومة تحس بضغط شعبي لازم البلد تتهز لازم الشعب المصري يقوم بعملية إضراب وتستمر لفترات طويلة ما تستمرش يوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين وما تكونش فئوية، لا، تكون على مستوى القطاعات الموجودة في الدولة كلها، لازم البلد مثلا تقف أسبوع 10 أيام 15 يوما الحكومة ساعتها حتهتز، حتقبض على كم؟ حتقبض على مائة، حتقبض على ألف، حتقبض على عشرة آلاف؟ مش حتقدر تقبض على ثمانين مليون واحد..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت لمست نقطة حساسة يا محمد وهي فكرة أن معظم هذه الإضرابات والاعتصامات تأتي بمطالب فئوية يعني آخر الإضرابات الموجودة في الوقت الحالي عمال شبين الكوم من أجل صرف بعض الأيام الخاصة في رواتبهم وما إلى ذلك، كيف يمكن وضع هذه المطالب التي تبدو مشروعة وفئوية جدا في سياق واحد كالذي تتحدث عنه؟

محمد المصري: النقابات العمالية لازم تتكلم باسم واحد بصوت واحد، أنا ما ينفعش مثلا أنه أجيب عمال الغزل والنسيج، ما ينفعش أن أنا أجيب عمال الصحافة وأقول لهم يعملوا إضراب علشان يترفع المرتب بتاعهم 10% أو 15% لا ده في حاجات أساسية في الإضراب، العدالة أساسا في التوزيع، المعيشة الأساسية بالنسبة للناس، الاحتياجات الأساسية الإنسان أنا ما ينفعش أنه أجيب معي.. اللي مرتبه أربعمائة جنيه أو خمسمائة جنيه في سنة 2010 مش حيعرف يقعد بهم لغاية يوم عشرة بالشهر، فهو لازم يسرق، أنا لازم دلوقت أغير التقسيمة المجتمعية بتاعي لازم أغير المرتبات بتاعي لازم أغير صرف الأجور بتاعي، أنا ما ينفعش أنه أقدر أتكلم في 10% و15% والحكومة تستجيب لـ 5% مثلا وبعدين ترجع ريما لعادتها القديمة. وثاني حاجة لازم النقابات كلها تتحد، تتحد إزاي؟ الغزل يتحد مع التعليم يتحد مع التجارة يتحد مع الصحافة، البلد كلها تقف لمدة أسبوع أو عشرة أيام أو شهر يا سيدي، يعني إحنا بننتج قد إيه؟ إحنا لازم نكون واقعيين، لازم الحكومة تحس أنه في حركة من الشعب، لازم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ما تتحدث عنه ربما شهد دعوة مماثلة في العام الماضي ما عرف بإضراب السادس من أبريل في مصر والذي على إثره تعرض مجموعة من الشباب للاعتقال وتفاوتت الأقوال في تقييمه.

محمد المصري: لا، لازم يا افندم الناس تقع، ولازم ناس، ضحايا تقع، ولازم عشرة آلاف يقعوا ومائة ألف يقعوا، ما إحنا سبعين مليون، يعني الحكومة حتجيب أمن مركزي لغاية كام؟ عندنا مليون عسكري مثلا، حيقبضوا على مليون واحد، حيقبضوا على عشرة مليون واحد؟ لا، ده السبعين مليون لازم يقفوا كلهم يقولوا بوقفة رجل واحد لازم يبقى في تغيير، الحكومة لازم تحس بالكلام ده، الحكومة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب على الجانب الآخر يا محمد هناك من يرى أن هذه الإضرابات في فئات معينة يمكنها أن تسبب شللا اقتصاديا سيدفع المواطن البسيط ثمنه، البعض تحدث مثلا أثناء إضراب الصيادلة عن ذنب المرضى، سائق الشاحنات عن اختناق مروري وما إلى ذلك من أشياء قد يدفع مواطنون لا ذنب لهم الثمن فيها؟

الحرية لا تعطى ولكنها تنتزع ولا بد من ضحايا، الناس يموتون من الإهمال ونقص الدواء، لا بد من التحرك والإضراب
محمد المصري: الحرية يا افندم لا تعطى ولكنها تنتزع ولازم لها من ضحايا، يعني أنا ما ينفعش أنه أنا آجي أقول إنه بقى لي 28 سنة، يعني لا شبابي، ثمانية مليون مصري، أو ثمانية مليون شاب مصري بيقف على سفارات البلدان الأجنبية علشان يسافر ويأخذ فيزا علشان وعايز يهرب من البلد، ما ينفعش أنه أنا حآجي أقول علشان مثلا صيادلة وقفوا يوم ولا يومين ولا أسبوع أنه في مرضى حتموت، طيب ما هي المرضى بتموت من الإهمال أساسا ومن نقص الدواء ومن نقص التعليم، إحنا لازم نكون خلينا، واحد لازم يتكلم، إحنا مش لازم نستنى ده أخي يتحرك وده صاحبي يتحرك ،لا، كل واحد مننا لازم نتحرك ولازم  النقد ولازم الإضراب ولازم الإضراب يكون عنيف، يعني عنيف يعني أنا ما بأقولش روح كسر الأوتوبيسات وروح كسر السكك الحديد، لا، اعمل إضراب زي الثورة الرومانية مثلا الثورة البرتقالية، إضراب سلمي أنا مش حأشتغل.

منى سلمان: يعني أنت تتحدث عن قدر أكبر من المشاركة والتنظيم وتحقيق الأهداف التي ذكرتها، أشكرك محمد المصري من الكويت. معي ياسر الحسيني، تفضل يا ياسر.

ياسر الحسيني/ إيطاليا: السلام عليكم، أنا بأضم صوتي إلى صوت الأخ المتحدث وطبعا بأؤيده في كل اللي قاله ومش بس يعني نقف عند حد الإضراب وزي ما الأخ بيتكلم، بيتكلم صح، لأنه بنقول مش تبقى فئة معينة اللي تعمل الإضراب، لازم يخش الإضراب شامل ومش بس إضراب يبقى عصيان مدني تخيلي حضرتك لما يجي مسؤول طبعا هو كرشه مليان وشبعان وما يهمه مصلحة الناس وما يهمه مصلحة البلد ويطلع يقول عايزين نفرض ضرائب على كذا وضرائب على كذا، طيب يا أستاذ يا محترم يا اللي عايز تفرض ضرائب على كذا وعلى كذا إيه الخدمات اللي قدمتها أنت لي علشان أدفع ضرائب على البيوت أو أدفع لك ضرائب على أي خدمة اللي أنت عملتها لي اللي من حقك بها تطالبني أنه أدي لك ضريبة؟ البيت ده أنا عملته بدمي، الشارع ده أنا سفلته على حسابي، فين هي الإمكانيات التي أنت وفرتها للشباب العاطل؟ فين الإمكانات التي..

منى سلمان (مقاطعة): جميل يا ياسر أنت تتحدث عن إيصال هذه المطالب لكن هناك من يرى أنت السيناريو الذي تتحدث عنه الآن والذي تحدث عنه قبلك محمد من الكويت قد يؤيدي إلى قدر مثلا من الفوضى أو سيناريو لا يرغب الكثيرون في مشاهدته، ما هي الضوابط لتوصيل هذه المطالب بشكل جماعي في نفس الوقت عدم إضرار الاقتصاد العام أو أشياء ربما أكبر من ذلك؟

ياسر الحسيني: أخت منى نحن لا نطالب إطلاقا بأي شيء يحدث ضررا عاما، ولكن إن كان الإضراب هو الذي سيؤدي بالنتيجة المرجوة من هذا فلا مانع..

منى سلمان (مقاطعة): ما هي النتيجة المرجوة، ما هي النتيجة التي ترجوها أنت شخصيا يا ياسر؟

ياسر الحسيني: النتيجة المرجوة أن الناس كلها تعيش في حالة صح، الفساد اللي ضرب كل شبر في مصر واتملت الكروش إلى حد لا يرضى به أي بني آدم يعني. حأقول لحضرتك على مثل بسيط جدا وتخيلي أن أحدا من قيادات البلد بيتكلم بالشكل ده، واحد زي الأستاذ حيدر بغدادي بيتكلم في حوار أول امبارح على قناة مصرية وبيقول أنا دعيت الناس، أيام القنبلة الصغيرة اللي انضربت، أنا دعيت الناس أن يقفوا، يجوا يقعدوا على القهاوي والمقاهي، وإيه هي القهاوي وإيه هي المقاهي؟ ما هو المعنى واحد، دي حاجة، الحاجة الثانية بيقول أنا أمر على المسجد بعد صلاة العشاء بساعة بألاقي المسجد شغال، طيب وده إيه اللي يزعلك؟ مش أحسن ما يروح يقعد في خمارة؟ بيقول إزاي صلاة العشاء بتتم في ربع ساعة أو ثلث ساعة وأنا أمر على المسجد ألاقي الصلاة شغالة بعدها؟ طيب ودي حاجة تزعل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أنت تعدد النماذج لكنها تصب في نفس السياق الذي تحدثت عنه من البداية، سنرى إن كان المشاهدين القادمين يتفقون مع هذا الرأي أم لا، أشكرك ياسر الحسيني. دعني أعرض رأيا آخر وصلني من مصر أيضا، من نور علي، نور يقول إنه يرى أن ما يحدث في مصر الآن هو نتاج طبيعي للقهر والظلم والفقر الذي يتعرض له الشعب المصري وهذا الشعب لديه قوة كبيرة جدا إذا أراد أن يغير حاله وأن ما يقع هو فاتحة خير للمصريين ولكل الشعوب العربية ويؤيد ذلك ويقول إنه لم يترك أي مظاهرة في الجامعة إلا وكان فيها. عمرو زايد مصري في الإمارات يقول إنه "إذا كنا نتكلم عن الإضرابات في مصر فالإضرابات موجودة في كل مكان في العالم ليس في مصر فقط، الإضرابات تحدث بين الفئتين الغني والفقير وهو دليل على سبب الإضرابات -حسب صياغته- وهو عدم رضا المواطن المصري سواء كان غنيا أو فقيرا، نحن الشعوب العربية لا بد أن نبدأ بأنفسنا ونغير من فكرنا فالله لا يغير قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم". معي مكالمة من الأردن، تفضل لم أستمع إلى الاسم بشكل واضح، تفضيل سيدي، أسامة الكردي.

أسامة الكردي/ الأردن: مساء الخير يا أخت منى. بالنسبة للإضرابات اللي بتصير في مصر وإن شاء الله أنها تمتد للكل يعني، بدي أختصر لك الموضوع في مقولتين لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب اللي قال إذا سرق العبد فاقطعوا يد سيده. فالإنسان اللي بيشتغل، بيعمل في أي قطاع وصاحب العمل ما بيعطيه راتب ما بيعطيه إشي يكفيه لحياة كريمة يجب أن يعاقب صاحب العمل على تقصيره بحق الموظف تبعه، فما بالك في دولة أو ناس بتعمل في القطاع العام الموظف اللي عندهم ما بيكمل راتبه خمسة أو عشرة أيام وبقية الشهر بيكون عايش في ضنك، فهذا الإنسان يجب أن يطالب بحقه ويحاسب المسؤول عنه حتى لو أضرب، لو امتنع عن العمل يجب أن يحاسب المسؤول عنه.

منى سلمان: شكرا لك ياسر الكردي من مصر. معي عبد الغني خالد، تفضل يا عبد الغني.

عبد الغني خالد/ مصر: أنا طالب دراسات عليا جزائري بالقاهرة. أولا بالنسبة لظاهرة الإضراب أصبحت اليوم الوسيلة الوحيدة للمطالبة بالحقوق خاصة بالدول العربية. نحن مثلا كطلبة جزائريين في القاهرة ومنذ 18 يوم ونحن نقوم باعتصام أمام السفارة الجزائرية بالقاهرة بالزمالك من أجل المطالبة طبعا بإلغاء قرار صدر بتاريخ 28 ديسمبر 2008 ألغى هذا القرار معادلة جميع شهاداتنا وهو صادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية والمشكلة أنه ظهر بأثر رجعي.



تعامل السلطات مع الإضرابات ودور النقابات

منى سلمان (مقاطعة): نعم يعني بعيدا عن هذه المشكلة التي لا نعرف وجهة نظر الفريق الآخر فيها أسألك عن المبدأ بحد ذاته، إلى أي مدى ترى أن الحكام أو أن النظم العربية تتعامل مع.. كيف تتعامل مع الإضرابات؟ هل تراها وسيلة للتعبير وبالتالي تعرف أن هناك مشكلة وتحاول حلها أم تقمع هذه الإضرابات وتنكل بالذين يقومون بها؟ كيف تتعامل السلطات في العالم العربي بشكل عام مع الإضرابات؟

عبد الغني خالد: طبعا السلطات في الدول العربية كلها أصبحت وخاصة نحن الجزائريين أصبحت الأبواب مسدودة أمامنا من أجل التعبير عن حقوقنا والمطالبة بحقوقنا مما يضطرنا إلى اللجوء إلى هذه الوسائل وهي وسيلة الإضرابات أو الاعتصامات فنحن نجد صعوبة في إيصال كلمتنا أو المطالبة بحقوقنا بطريقة الحوار مما يضطرنا إلى الإضراب ونحن مضربون وانتقلت من الإضراب إلى التفكير في.. سننطلق غدا إن شاء الله في الدخول في إضراب جماعي عن الطعام ومفتوح إلى غاية طبعا صدور قرار يعني يحل مشكلة هؤلاء الطلبة يعني يحل مشكلتنا، فهذه الوسيلة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الغني خالد، عبد الغني خالد جزائري مقيم بمصر حدثنا من القاهرة. عمرو مبروك كتب يقول إنه يرى أنه لا فرق فكل يحتج على طريقته الخاصة ولكن هل يشعر الحكام العرب بأن الإضرابات القادمة لن تكون على أساس الاقتصاد فقط أو يتوقعوا أن تحدث إضرابات تقوم بتغيير الحكومات والأنظمة إن ظلت في تجاهلها واستخفافها بالشعوب؟ أما خالد حسن فكتب يقول إنه ينادي كل الشعب العربي بالتظاهر يوم اجتماع الحكام العرب في الدوحة وذلك للمطالبة بحقنا في الوحدة الشاملة وها هو يرجو إثارة هذا الموضوع يدعو الشعوب العربية للتظاهر من أجل الوحدة العربية. معي أحمد الحسيني، أحمد يحدثنا من مصر.

أحمد الحسيني/ مصر: السلام عليكم، أختي الكريمة أنا مش مع الدعوة التي كان يقولها الأخ اللي اتصل من الكويت والأخ اللي اتصل من مصر بخصوص أنه هو مش مشكلة أنه ألف يموتوا ولا مائتين يخشوا المعتقل وثلاثمائة، الحمد لله إحنا في مصر عندنا حكومة محترمة جدا، عندنا نقابات بتمثل كل المهن، كل واحد يقدر يطالب بحقه، بس يتكلم وأعتقد أن حتى الرئيس مبارك نفسه ده رجل محترم جدا من أحسن الحكام العرب فاتح المجال حتى لنقده هو شخصيا، الحكومة فاتحة المجال كل مهنة وكل نقابة عاملة لعمالها تقدر تحتج رسميا، لكن الدعوة للإضراب..

منى سلمان (مقاطعة): جميل ما دام المجال مفتوحا كما تقول وهناك طرق متعددة للتعبير عن المطالب لماذا اتخذت هذه الإضرابات هذه الشكل المتصاعد وطالت فئات عديدة في مصر هذين العامين؟

أحمد الحسيني: سيدتي الكريمة أنا قلت لحضرتك كل مهنة من المهن في مصر حتى البوابين لهم نقابة، كل واحد له نقابة يطالب نقابته يأخذ نقابته يطالب بحقه يطالب مدير مصنعه يطالب مدير شركته، إيه دخل الحكومة في شركة قطاع خاص زي غزل المحلة مثلا أو في شركة قطاع خاص ثانية؟ لو شفنا أكبر مثل أن الرجل البسيط يقدر يوقف جبروت المال عند حده في حادث العبارة أول أمس، ناس بسيطة جدا قدرت توقف واحد أخطبوط في مصر والحكومة لم تتدخل..

منى سلمان (مقاطعة): جميل أنا أفهم ما تقول يا سيدي ولكن عليك أن تفسر للذين اختلفت معهم ما دام الأمر كذلك، ما دامت هذه النقابات تعبر عن مطالب منتسبيها وتأخذ لهم حقوقهم، لماذا يلجأ هؤلاء للتظاهر برأيك؟

أحمد الحسيني: لأنه في البداية اختار نقيبه غلط، ما تدخلش بصوته صح ما اخترش مقررات مصير نفسه، فالمطالب كل واحد في نقابة بتمثله في هيئة بتمثله، يشتكي لرئيس الجمهورية نفسه لوزير الحكومة في مطالبة ومصر مفتوحة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن كل الذين تظاهروا كل هذه الفئات، المعلمون سائقو الشاحنات الصيادلة الصحفيون الإعلاميون وقائمة طويلة كل هؤلاء اختاروا نقباءهم غلط، خطأ، غلط كما تقول ويدفعون الثمن لذلك وعليهم أن يتظاهروا ضد هذه النقابات؟

أحمد الحسيني: مش من حقه، مش بأقول إنه كلهم اختاروا غلط، أنا بأقول أنه من حقه يتظاهر من حقه يقول رأيه من حقه يعمل الإضراب اللي هو عايز طول ما أنه هو هدفه.. ممكن طلبه اللي هو بيطلبه مش مشروع أو مش من حقه حتعمل له إيه الحكومة؟ لكن لو عنده حق يصر عليه وحيأخذه في الآخر، وكل الإضرابات اللي حصلت في بعضها تحقق وفي بعضها ما تحققش. في أسلوب محترم حضاري بيحصل في مصر وبيتم في مصر، وعاوز أقول لحضرتك حاجة بس رجاء أنا بأقول فعلا الحكومة المصرية بخير ومصر بخير ويا ريت في الجزيرة عندكم بطلوا هجوم شوية على مصر يا ريت، فكروا في..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك يا أحمد الحسيني لن أرد على الجزء الأخير الذي ذكرته، نحن نستمع إلى كل الآراء. أنت قلت إن الحق على هؤلاء الذين يتظاهرون هؤلاء وإنهم قد يكونون من المطالبين بمطالب غير مشروعة ولا ذنب للحكومات في ذلك. سأعرض وجهة نظرك هذه على مواطنك أسامة عمرو من مصر، تفضل يا أسامة.

أسامة عمرو/ مصر: بالنسبة للأخ أحمد الحسيني أنا معه وبأضم صوتي لصوته ليس كل اللي بيمثل النقابات يعني مثلا الصحفيون أو الصيادلة أو السادة برضه يعني كل اللي عملوا احتجاجات ليسوا يمثلون كل فئات الصحفيين، ليس كل برضه الصيادلة يمثلون كل فئات الصيادلة وفي نفس الوقت هناك إيجابية من النظم الحكومية والدليل أن هنالك حلولا لكل هذه الوقفات وفي نفس الوقت يا افندم بالنسبة للاحتجاجات أو الوقفات طبعا بتبقى بتأييد من الحكومة وفي نفس الوقت لو هي لم تكن بتأييد من الحكومة لما ظهرت ولما..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا حدث لدي بعض الخلط وأريد أن تفسر لي، أنت تقول إن الذين يقومون بهذه الوقفات الاحتجاجية لا يمثلون كل هذه الفئات، ما فهمته من ذلك أنهم خارجون عن فئاتهم ومطالبهم قد تكون غير مشروعة، ثم تقول إن هذه الوقفات تحدث بموافقة من الحكومة المصرية، كيف نوفق بين الرأيين وكيف تدعو الحكومة للتظاهر ضدها؟

أسامة عمرو: لا هو مش تظاهر ضدها لكن هناك ناس مؤيدون لبعض الناس وناس معارضون لناس آخرين، زي الصحفيين وبالتالي زي ما ظهر، زي ما هنالك بعض الناس في جريدة الأهرام مؤيدون لبعض الأشخاص وفئات أخرى معارضون لآرائهم ولأفكارهم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تريد أن تضع في السياق، دعني أفهم ما تقوله يا سيدي يا أسامة، تقول إن كل هذه التظاهرات حدثت بسبب خلافات داخلية في داخل هذه الفئات وإن هناك فئات خارجة على الإجماع العام لفئاتها هي التي تنظم هذه الإضرابات والاحتجاجات؟ هل فهمتك بشكل صحيح؟

أسامة عمرو: هي لا تمثل كل الفئات، لا تمثل كل الفئات وفي نفس الوقت دعيني برضه أؤيد أستاذ أحمد الحسيني في نقطة ليس في مصر فقط هي المثال دائما لكل التجاوزات أو لكل السلبيات اللي موجودة يعني برضه في أمثلة كثيرة في الدول العربية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا لم أتذكر أن أحدهم قال ذلك بالعكس وجهات النظر التي وصلتني كانت تقول إن هذه ظاهرة إيجابية وإنها ستفتح الباب لظواهر إيجابية في العالم العربي؟

أسامة عمرو: هي طبعا إذا كانت هذه الاحتجاجات أو هذه، هي دليل الديمقراطية وعكس ما قاله بعض الناس في البرنامج إنها ليست تمثل الديمقراطية، إنها تمثل بعض أفكار الديمقراطية بدليل أن كل واحد..

منى سلمان (مقاطعة): إذا كانت.. أنت ليس لك رأيي واضح في هذا الشأن، أنت لا تعرف إن كانت ظاهرة ديمقراطية أم أنها جماعات خارجة على الإجماع كما تقول؟

أسامة عمرو: لا ما هو مع بعض الناس الذين يرون على، يعني بعض الناس الذين يختلفون على الآراء أي يختلفون على رأي أو على فكرة فهذه هي الديمقراطية، الديمقراطية ما معناها؟ الديمقراطية هي إبداء رأي إعطاء رأي وبصراحة أي كان معارضا أو إيجابيا..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً الذين خرجوا في اعتصامات محقون في التعبير عن رأيهم.

أسامة عمرو: أيوه بالضبط كده، فإبداء رأي وفي الآخر هو هذا الحكم، حكم الشعب بنفسه هو معناه الديمقراطية بالمعنى المفهوم..

منى سلمان (مقاطعة): جميل أشكرك يا أسامة أنت بدأت معارضا للفكرة وانتهيت مؤيدا لها، جميل أن يحدث هذا النقاش. لدي مكالمة من أنور من السويد تفضل يا أنور.

أنور عبد السلام/ السويد: بالنسبة للموضوع اللي هو في تداخل في العملية، في نقطة معينة، أولا الإضرابات اللي بتحصل في مصر دي، دي سبب من أسبابها أنه ما فيش ممثلين حقيقيين في المنظمات العمالية بتمثلهم في منظماتهم، الدولة احتكرت كل المنظمات حتى منظمات حقوق الإنسان، حتى المنظمات النسائية، محتكرة جميع المنظمات اللي موجودة في مصر وبتشتغل باسم الحكومة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني كيف يمكنك أن تقول ذلك يا أنور؟ من الذي يدعو إذاً لهذه الإضرابات؟ من الذي يرفع التقارير؟ من الذي يعبر عنها؟ إذا كانت حتى منظمات المجتمع المدني كما تراها هي جزء من الدولة، الدولة تعارض نفسها أم ماذا؟

أنور عبد السلام: لا، الدولة ما بتعارضش، المنظمات دي، الإضرابات دي ما بتقومش من خلال منظمات عمالية، بتقوم من خلال عمال نفسهم غير قادرين على توصيل صوتهم إلى الحكومة فبيضربوا خارج نطاق المنظمة بتاعة العمال بتاعتهم فعلشان كده بيحصل إضرابات ويعني لو كان في، يعني في السويد أقول لك مثلا، مثالا يعني هنا لما بيحصل في مفاوضات على المهيات أو على الدخل أول حاجة بيحصل أنه هو منظمات العمال بتتفاوض مع الحكومة عبر النقابات على دخل معين، على نسبة معينة لو ما وصلوش لحلول معينة بيحصل إضرابات، هنا في مصر العكس علشان ما فيش منظمات بتمثل الشعوب دي فعلشان كده بيحصل إضرابات عشوائية سببها أن الحكومة احتكرت جميع المنظمات، حتى منظمات حقوق الإنسان احتكرتها وللأسف الشديد المشكلة في مصر الاحتكار ده بيسبب في النهاية انفجار وده اللي حيحصل في مصر آجلا أم عاجلا.

منى سلمان: جميل، أنت تتحدث عن التنظيم. مضطرة للاكتفاء بهذا القدر يا أنور لعلك عبرت عن الجزء الأكبر من وجهة نظرك. إذاً مشاهدينا استمعتم إلى كل هذه الآراء والأصوات التي أشكر أصحابها وأعتذر من الذين لم أستطع أن أقرأ رسائلهم الإلكترونية، أشكر كل الذين اتصلوا بنا أو حاولوا الاتصال ولم يتسع لهم وقت الحلقة التي وصلنا إلى ختامها والتي في نهايتها أحمل لكم تحيات زملائي منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح، سائر فريق البرنامج وبالطبع هذه تحياتي منى سلمان إلى اللقاء.