- تحريك الرأي العالمي وفضح إسرائيل
- خطوات مطلوبة لتدعيم نصر غزة

- صبغة القضية الفلسطينية وأبعادها

- مفهوم المقاومة وثمنها

منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم. حلقة جديدة من منبر الجزيرة نستمع فيها إلى أصواتكم ونسمعها. هل كان انتصارا للمقاومة أم لم يكن؟ ذلك خلاف سيظل مشتعلا حول الحرب الأخيرة على غزة، كل يدلي بدلوه ويسوق حججه وبراهينه ليظل الجدل مستمرا حول مغانم سياسية وأدوار لكن تبقى الحقيقة التي لا يستطيع أن يجادل فيها أحد دماء أكثر من 1300 شهيد، أشلاء الأطفال، الأمهات الثكالى، آلاف من اليتامى وفاقدي الأطراف، حصاد معركة واحدة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ضريبة يراها البعض واجبة السداد على طريق الحرية واستعادة الأرض بينما يراها آخرون خسائر دون جدوى ومغامرات غير محسوبة بل مقامرات بدماء الأبرياء. بعد انتهاء واحدة من أقسى معارك الصمود الفلسطيني نسألكم أنتم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من منبر الجزيرة هل خطت القضية الفلسطينية بدماء الآلاف من شهداء غزة وجرحاها خطوات إلى الأمام؟ هل يمكن أن تذهب هذه الدماء هدرا؟ كيف يمكن أن تعزز دماء الشهداء مكاسب الشعب الفلسطيني؟ وكيف ترون أنتم ضحايا القضية الفلسطينية، خسائر كان يمكن تجنبها أم مهر حرية طال انتظارها؟ كالعادة نتلقى آرائكم ومشاركتكم عبر الأرقام الهاتفية التي تظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+) وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني   minbar@aljazeera.net

 

كما يمكنكم المشاركة عبر صفحة المشاركات الحية على موقعنا  www.aljazeera.net

البداية من المملكة العربية السعودية معي من هناك محمد أبو سعيد محمد.

 

تحريك الرأي العالمي وفضح إسرائيل

 

محمد أبو سعيد/ السعودية: مساء الخير أخت منى ومساء الخير على الجزيرة اللي دائما في العلالي واللي معودة المواطن مو العربي وبس حتى على مستوى العالم واعتبر اسمحي لي قبل ما أبدأ في الموضوع وليس مدحا في الجزيرة حقيقة بقدر ما هو إعطاء حق بسيط أو جزء بسيط حقيقة من الدور اللي هي بتعمله سواء في الحرب أو فيما بعد الحرب..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا محمد.

 

محمد أبو سعيد (متابعا): حقيقة يعني وهي أعتبر أنها فعلا هي اللي محركة حتى الرأي العالمي من ناحية المحاكمات.

 

منى سلمان: شكرا لك يا محمد. استمعت إلى الأسئلة التي طرحناها في بداية اللقاء هل ترى إذا بدأنا بالسؤال الأخير أن الدماء، دماء الشهداء في غزة هي مهر للحرية كما يراها البعض أم أنها كانت خسائر كان يمكن تجنبها وأنها ذهبت هدرا؟

 

محمد أبو سعيد: لا بالعكس أنا ما أعتقدش أنه كان يمكن تجنبها وبالأخص أن أي محلل بسيط حتى ولو على قدي أن هذه يعني كانت مفروضة يعني لأنه في حصار والحصار كما نعرف أن هو يعتبر جريمة حرب قبل إطلاق النار وقبل أي شيء ففي جريمة حرب وارتكبت قبل الدمار هذا اللي إحنا شفناه عبر قناة الجزيرة الموقرة حقيقة وكان يعني واضح أن هذا الحصار يعني هو المشكلة يعني هو الأساس، وهذا هو يعني كان ثمنا للحرية ثمنا للشعب يرزح تحت الاحتلال..

 

منى سلمان (مقاطعة): كيف تراه كذلك يا محمد؟ كيف يمكن أن تؤدي هذه الدماء إلى كسر هذا الحصار أو أن تكون خطوة في طريق هذه الحرية التي تتحدث عنها؟

 

محمد أبو سعيد: هو انتصار لا جدال في ذلك بس بشرط إذا سلمنا من معظم الأنظمة العربية التي تتعاون من أجل إجهاض هذا الانتصار كما حصل في 2006 وتكرر في 2008 ولكن في محاولة مستيمة لإجهاض من أنظمة أعتقد أنها معروفة..

 

منى سلمان (مقاطعة): طيب أنت تراه انتصارا يا محمد، لمن ستذهب ثمار هذا الانتصار؟ هل ستذهب إلى الساسة في ظل الخلافات الموجودة الآن أم سيحصد الفلسطينيون ثمارها وكيف وعلى أي شاكلة؟

 

محمد أبو سعيد: لا، حيحصدوا بإذن الله ثمارها ولكن كما قلت بشرط لو.. أتمنى وأرجو يعني وأنادي حقيقة بكل أن في أنظمة حقيقة تستميت استماتة كبيرة بل وتعلن إعلانا يعني اسمحي لي يا أختي منى ولو أني أحاول أن أتجنب أن أدخل مع أي نظام في أي مشكلة لكن في وزير خارجية من غير ما أقول اسمه اعترف ضمنيا أنه يجهض أي اجتماع عربي حتى للإدانة وإلا هذه فما بالك في المحاولات ويعني إجهاض هذا الانتصار لكن أقول وباختصارأن المقاومة ستنتصر وهي منتصرة بإذن الله والشعب الفلسطيني حيتلم يعني حيتوحد بإذن الواحد الأحد لأن العملية هي واضحة يا مقاومة ونصر وعزة في غزة يا الله لا يقدر خسارة وهذا مستحيل وبإذن الله أنه لن يتم وبحول الله تعالى.

 

منى سلمان: شكرا لك محمد أبو سعيد من السعودية. إلى الإمارات ومعي من هناك عبد اللطيف أبو ضباع، تفضل يا عبد اللطيف.

 

عبد اللطيف أبو ضباع/ الإمارات: السلام عليكم. تحية لك يا أخت منى وطبعا بداية تحية لقناة الجزيرة على المواقف الجرئية والشجاعة..

 

منى سلمان: شكرا لك عبد اللطيف هل لك أن ترفع صوتك قليلا لو تكرمت.

 

عبد اللطيف أبو ضباع: فبداية أقول يا أخت منى أن هذا انتصار للمقاومة انتصار للشعب الفلسطيني وانتصار للمشروع الوطني الفلسطيني، الانتصار هذا يا أخت منى طبعا تحقق يعني أنا أقول إن المقاومة كانت عقبة، المقاومة عقبة السلام والاستسلام، المقاومة عقبة السلام والاستسلام، المقاومة تقف كالسد المنيع في وجه السلام الهزيل السلام المخزي السلام المعيب السلام المهين..

 

منى سلمان (مقاطعة): جميل، أنت تتفق فيما ذهب إليه محمد أبو سعيد لكني أسألك يا عبد اللطيف كيف يمكن ألا تذهب هذه الدماء هدرا؟ كيف يمكن أن نقول إنها خطوات في طريق استعادة الأرض؟ كيف يمكن البناء عليها حتى لا تذهب تضحيات الشهداء؟

 

إذا تم الالتفاف الشعبي والتفاف الأنظمة والعالمين العربي والإسلامي خلف المقاومة سنحقق طموحات الشعب الفلسطيني
عبد اللطيف أبو ضباع: نعم أخت منى، يتم البناء عليها بالتفاف الأنظمة العربية والتفاف العالم العربي والإسلامي خلف المقاومة لتحقيق أهداف وطموحات الشعب الفلسطيني أما أن يقف قسم ضد المقاومة ويتحالف مع الاحتلال الصهيوني وقسم آخر يقف بجانب المقاومة فإذا تم الالتفاف الشعبي والتفاف الأنظمة والتفاف العالم العربي والإسلامي خلف المقاومة سنحقق طموحات الشعب الفلسطيني..

 

منى سلمان (مقاطعة): هل ترى يا عبد اللطيف أن ما حدث في غزة هذه الحرب ساهمت في تعميق الخلاف الفلسطيني أم ستكون خطوة في طريق السمو فوق هذه الخلافات والاتفاق بين الجبهات المختلفة الفلسطينية؟

 

عبد اللطيف أبو ضباع: نعم أخت منى أنا أؤكد لك يا أخت منى أن هذه حرب غزة تنقل الشعب الفلسطيني والمشروع الفلسطيني إلى الأمام أما..

 

منى سلمان (مقاطعة): هل لديك شواهد على ذلك يا عبد اللطيف؟

عبد اللطيف أبو ضباع: نعم، نعم أختي الكريمة، الآن سمعنا تصريحات الأخ خالد مشعل يتكلم إلى أن هناك تشكيل مرجعية جديدة للشعب الفلسطيني، وهذه المرجعية الجديدة أخت منى يعني يترتب عليها أمور كثيرة..

 

منى سلمان (مقاطعة): وهذا الأمر لم يتفق عليه الفلسطينيون بعد، أثار خلافا، حتى الآن لا يزال..

 

عبد اللطيف أبو ضباع (متابعا): نعم أختي الكريمة لم يتفق عليها ولكن الآن مشروع المقاومة يهدف إلى تحقيق.. يعني هم لا يريدون خوض الحرب كما ذكر الأخ خالد مشعل في الوقت الحالي هم لا يريدون جر الجيوش العربية إلى الحرب، نحن نعرف أن موازين القوى وأن الاحتلال الصهيوني الغاشم يمتلك الأسلحة النووية ويمتلك التكنولوجيا، نحن الآن لا نريد جر الأنظمة العربية إلى الحروب، نحن نريد سلاما عادلا، ما هو السلام العادل؟ السلام العادل هو إعطاء الشعب الفلسطيني كافة حقوقه وذلك لن يأتي إلا عن طريق المقاومة الشريفة أما..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد اللطيف. إذاً عبد اللطيف يرى أن ما حدث في غزة سيؤدي إلى توحيد الفلسطينيين. سأعرف إن كان المتصل التالي يتفق معه في ذلك أم لا، لكن اسمحوا لي ألا أتجاهل بعض الرسائل التي وصلنا الكثير منها عبر بريدنا الإلكتروني، من المغرب كتب لنا محمد السقال يقول "إن دم الشهداء والجرحى والأبطال لم يذهب هدرا فقد أحيا القضية الفلسطينية بعد أن كادت تنسى بفعل السياسة الإعلامية الصهيونية والتواطؤ مع الإعلام العربي الموجه من طرف الحكام الخاضعين للكيان اليهودي، كما أن الشهداء أحيوا بأرواحهم ضمير الشعوب العربية والإسلامية بل والعالمية أيضا" وأهم نتيجة لهذا العدوان الغاشم من وجهة نظر محمد هو فضح مواقف الحكام العرب المتواطئين مع الاحتلال اليهودي. محمد بوبوش من المغرب كتب يقول "إن بعد حرب غزة سيعرف النظام العربي الرسمي تصدعات كبيرة ومصادمات بين الدول الممانعة والأخرى المعتدلة كما أن الشرخ سيتعمق بين الأنظمة والجماهير التي انتفضت تضامنا مع غزة وتم قمعها في العديد من الدول العربية" يرى محمد بوبوش وهو باحث في العلاقات الدولية كما يعرف نفسه أن من تداعيات حرب غزة تنامي المد الإسلامي الأصولي حماس بنظر الإسلاميين لأنها حققت الكثيرين وبالتالي لا بد من تعميق التجربة، وليس من المبالغة القول -وفقا لمحمد بوبوش- إن القاعدة ستظهر قريبا في المنطقة ليس بديلا لحماس بل تعزيزا لها. محمد العطلاتي من المغرب كتب يقول إنه يرى أن "دماء الشهداء الذين سقطوا في غزة كانت الطريق الوحيد والمطلوب ليس لهزيمة العدو الإسرائيلي فقط بل أيضا للحفاظ على بذرة المقاومة لتثمر سنابل التحرير في الأمد القريب، والأمر الواضح هو أن المقاومة قد نجحت في إعادة بعض التوازن للصراع الفلسطيني الصهيوني بسبب نجاحها عربيا ودوليا في استمالة جزئية لمواقف الدعم العربي وإمكانية ملاحقة المجرمين الصهاينة أمام القضاء الجنائي الدولي، والأهم من ذلك أن العدوان الصهيوني كشف ضعف ما يسمى بالسلطة في رام الله وعدم قدرتها على تحقيق الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة"، إذاً محمد العطلاتي يرى من أهم هذه النتائج هي فكرة إمكانية الملاحقة القضائية للقيادات الإسرائيلية أو للقيادة الصهيونية على أساس ما حدث في هذه الحرب. سنرى إن كان أبو العربي المرسي الذي يتصل بنا من الكويت يتفق مع وجهة النظر هذه وعن وجهات النظر التي سبقته أم أن له طرحا مخالفا؟ سنستمع إليه، تفضل يا أبو العربي.



 

خطوات مطلوبة لتدعيم نصر غزة

 

أبو العربي المرسي/ الكويت: مساء الخير يا أخت منى أنا لي الحقيقة طرح مخالف أنا بيتهيأ لي أنه طبعا لا بد من محاكمة إسرائيل في المحاكم الجنائية بس الصوت الذي يجب أن يعلو على الجميع هو صوت الولايات المتحدة، الولايات المتحدة يجب أن ترفع دعاوي ضد إسرائيل لأنها استغلت جورج بوش الابن أسوأ استغلال من اللحظة الأولى لولايته إلى آخر لحظة..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن الولايات المتحدة هي التي سترفع دعاوى على إسرائيل في الوقت الذي يرى الكثيرون الولايات المتحدة أو ما يحدث بالفعل أن الولايات المتحدة هي التي تقف في وجه أي قرار يمكن أن تصدره الأمم المتحدة ضد إسرائيل؟ يعني كيف تفسر موقفك هذا يا أبو العربي؟

 

الولايات المتحدة هي الأكثر تضررا من سياسة إسرائيل، والولايات المتحدة ببعض المصطلحات الجوفاء التي روجها جورج بوش كالعولمة وحرية التجارة انهار اقتصادها وانهار النظام الاقتصادي العالمي
أبو العربي المرسي: أفسر موقفي لأن الولايات المتحدة هي الأكثر تضررا من سياسة إسرائيل عن أي شخص في العالم العربي، الولايات المتحدة ببعض المصطلحات الجوفاء اللي روجها جورج بوش كالعولمة وحرية التجارة انهار اقتصادها وانهار النظام الاقتصادي العالمي، الولايات المتحدة بترويج برضه بعض المصطلحات الصهيونية زي الحرب على الإرهاب زجت بجيشها في حروب ما كانش لها أي داع..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن إسرائيل تسببت في خسارة للولايات المتحدة وأن على الولايات المتحدة هي أن تقاوم إسرائيل الآن أو أن تقف في وجهها؟

 

أبو العربي المرسي: مش بس الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي والسبعة الكبار..

 

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن دعنا نتوقف قليلا أمام نقطة الولايات المتحدة التي تثيرها، ما الذي يجعلك تظن أن الولايات المتحدة ترى الأمر بهذه الصورة وهي التي سبغت حمايتها على إسرائيل وضمنت تفوقها النوعي وكل رئيس جاء بدأ عهده بأنه يضمن حق إسرائيل ويرى أو يؤيد حقها في الدفاع عن نفسها وفقا لرؤيته؟

 

أبو العربي المرسي: أخت منى نحن ملينا من سماع أمن إسرائيل، أمن إسرائيل وكأن ما فيش أي شيء في العالم..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت مللت ولكن لعل الولايات المتحدة لم تمل من ذلك.

 

أبو العربي المرسي: لا، صدقيني حتى الولايات المتحدة ملت يعني أنا أشعر أن أوباما في حالة انهيار بعدما تولى الرئاسة.

 

منى سلمان: طيب يا أبو العربي سواء استمعت الولايات المتحدة إلى نصيحتك أم لم تستمع إليها ألا ترى أن الأمر غريب بعض الشيء أننا نطلب ثمار ما حدث في غزة من الولايات المتحدة؟ ماذا عن الوضع في داخل فلسطين؟ ماذا عن الوضع في داخل الدول العربية؟ يعني هناك من ذهب مثلا إلى أن ما حدث في غزة سيؤدي إلى توحيد الصف الفلسطيني فيما رأى أنه سيؤدي إلى استبدال فريق بفريق وما إلى ذلك، كيف تراه أنت على الأرض الفلسطينية؟

 

أبو العربي المرسي: على الأرض الفلسطينية أنا مش شايف يعني مش شايفين أي خلاف، إحنا شايفين إن الطفل الفلسطيني الذي لم يولد بعد يعرف حقوقه، وادعاء إسرائيل كذبا أنها لا تجد شريك لمفاوضات الحل النهائي ده ادعاء كاذب، على إسرائيل أن تطرح طرحا للحل النهائي ويعرض للاستفتاء العام للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن إسرائيل هي التي ستحل هذه المعضلة، هي والولايات المتحدة؟

 

أبو العربي المرسي: إسرائيل هي اللي ترفض جميع الأطراف وجميع الحلول ولا تجد شريكا دائما، فإذا كانت إسرائيل تريد حلا فلتطرح حلا وليعرض للاستفتاء الشعبي العام.

 

منى سلمان: طيب أشكرك يا أبو العربي على هذه الرؤية التي لا أعرف هل سيراها البعض متفائلة بعض الشيء، خيالية بعض الشيء؟ لا أعرف. سنستمع إلى رأي زهير أبو علي من الأردن. تفضل يا زهير.

 

زهير أبو علي/ الأردن: مساء الخير أخت منى. بداية تحية للمقاومة والصمود الأسطوري للشعب الأعزل، ورحم الله الشهداء. حقا إن قدر الشعب الفلسطيني أن يدفع استحقاقات صراعات إقليمية ودولية عبر مراحل تاريخية من ضياع فلسطين بداية أول فاتورة بعد الحرب العالمية الثانية، وعبر محطات آخرها محطة غزة دفع الشعب الفلسطيني عشرات الألوف من الشهداء ومئات الألوف من الجرحى والمشوهين والمعاقين والملايين من المشردين إلى أرض الشتات، أما هذه الفاتورة الأخيرة التي تدفع بعد أحداث غزة فسببها شكل جديد من أشكال النفوذ لقوى إقليمية لا شك إما باحثين عن أدوار لا تليق بهم وإما.. طبعا لا تليق بهم لا تتناسب مع حجمهم أحيانا وينافسهم أحيانا أخرى أناس آخرون..

 

منى سلمان: (مقاطعة): بمعنى يا زهير؟

 

زهير أبو علي: بمعنى أن إصرار الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه تولد لدى الطرف الآخر في كل القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة علامات استفهام كثيرة فبدأت تداخلات وبدأت القضية تتقدم ويتم محاصرتها في كل محطة لتأخذ شكلا جديدا يخدم هذا الطرف أو ذاك، من قضية أمة عربية أولا وإسلامية إلى وطنية إلى توجه من داخل الوطن دون مراعاة للتوجهات الأخرى لكن الخاسر الوحيد وعبر كل محطات القضية هو الشعب الفلسطيني من دمه وطموحه للتحرر والاستقلال وأمله بالحياة، الرابح كل الآخرين الباحثين إما عن أدوار لا تليق بحجمهم أو ينافسهم الآخرون عليها. لكن..

 

منى سلمان: (مقاطعة): يعني أنت ترى أن الشعب الفلسطيني خسر في هذه الحرب الأخيرة على غزة ولا ترى أنها خطوة في طريق التحرر بالنسبة إليه؟ يعني لم أفهم على وجه التحديد وجهة نظرك للأمر.

 

زهير أبو علي: لا، هناك حق مشروع يا أخت منى هناك حق مشروع تجلى في التحرر والاستقلال والمقاومة ورفع الظلم لكن أرادت إسرائيل من خلال ممارساتها الأخيرة ومنذ مقتل رابين ولغاية نهاية أحداث غزة التنصل منه وتصدير القضية من جذورها إلى دوائر الأمن والمخابرات في دول المنطقة فمفاوضاتنا والمصالحة الوطنية وتشكيل الحكومات الفلسطينية كل ذلك أصبح يتم في أروقة المخابرات هنا وهناك، آخرها جليلي وجولته المكوكية واجتماعه بالغرف المغلقة بالمنطقة، أما ما يخيف الجميع هو حقيقة باتت جلية بعد غزة أن شعب فلسطين وأرض فلسطين هم في رقاب العرب أولا والمسلمين ثانيا، وتقصيرهم التاريخي ودورهم التاريخي بات جليا ولا يحتاج إلى عناء حتى يفهم، هذا الجانب المشرق من حداث غزة ومحطة غزة.

 

منى سلمان: شكرا لك يا زهير أبو علي من الأردن. من المغرب كتب لنا الدكتور شكري الهزيل يقول "من المؤكد أن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا إذا ما وجدت من يصوبها ويوظفها في الاتجاه الصحيح اتجاه البوصلة الفلسطينية نحو الاستقلال والتحرر من الاحتلال الصهيوني والطريق نحو الاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية ما زال طويلا والسير على هذا الطريق يتطلب أمورا منها ترميم منظمة التحرير على أساس وطني وترميم العقلية الفصائلية الفلسطينية والرقي بها نحو الوطنية الفلسطينية وقدسية الوطن وليست الفصيل وترميم علاقة الداخل بالخارج والوطن بالمهجر فلا يوجد بأي حال من الأحوال اختزال للوطن الفلسطيني في قطاع غزة"، كانت هذه مداخلة الدكتور شكري الهزيل. معي مداخلة من السعودية سينام العنيزي أتمنى أن أكون استمعت إلى الاسم بشكل صحيح.. ثنيان، تفضل يا سيد ثنيان.

 

ثنيان العنيزي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أقول الله سبحانه وتعالى يرحم هؤلاء الذين يعني استشهدوا من أخواننا الفلسطينيين، والثانية يجب على جميع العرب جميع العرب والسفارات اللي هي سفارات الدول العربية أن تقيم معارض صور هؤلاء الأطفال فالقضية الفلسطينية في شعوب أوروبية كثيرة يعني ساهمت في المظاهرات وساهمت في..

 

منى سلمان: (مقاطعة): طيب يا سيد ثنيان يعني نحن أردنا في هذه الحلقة أن نتجاوز فكرة عرض الصور، الصور عرضت والعالم رآها فما الذي سيعود على الفلسطينيين من هذه الصور التي قد تكون بالنسبة للكثيرين صورا ولكن الفلسطينيين كانت بالنسبة لهم دماء حارة وتضحيات ما زالوا يشعرون بوطأتها، ما الذي سيعود عليهم منها وعلى قضيتهم برأيك أنت؟

 

ثنيان العنيزي: تبين شناعة دولة إسرائيل وإسرائيل هم برضه يعني بتاريخهم استغلوا الصور استغلوا الصور هذه للمحارق اللي حصلت لهم يعني كانوا يريدون لفت العالم كله إلى ما حصل لهم، كذلك يجب علينا على الأمة العربية كاملة وأكثر شيء المتعاطفون مع القضية الفلسطينية يعني يجب عليهم أن يحركوا الشيء هذا فهذا من صالح، لو أنا جيت علقت يعني علقت هذا اللي يحطونه هذا لا، الذي يجب أن يحصل هو جميع.. ما هم متعارفين في الدول الأوروبية عارفة هذه الصور.

 

منى سلمان (مقاطعة): جميل، يعني أنت تتحدث على محورين هنا فكرة الاستفادة من الصور لكسب تعاطف دولي ورأي عام وهناك جانب آخر سبقك إليه البعض وهو فكرة الصور كوثيقة يمكن البناء عليها في المحافل الدولية في سبيل محاكمات دولية.

 

ثنيان العنيزي: نعم خاصة الأطفال، الأطفال، الطفل أي إنسان يتعاطف مع الطفل أيا كان هذا الإنسان في العالم يعني سواء مسلم أو غير مسلم أو.. لأن أي إنسان يعني أيا كان يعني يتعاطف ويتأثر مع الصور هذه مع الناس اللي هم هؤلاء أعتقد والعلم عند الله ما يوجد في العالم قساوة مثل الدولة العبرية لا يوجد بشر أقسى منهم في العالم، قتل طفل يعني الطفل لو رآه الإنسان يبكي في الشارع أو في أي مكان يتأثر فما بالك تقطيع أوصالهم وقتلهم؟! يعني حتى لم...

 

منى سلمان: (مقاطعة): شكرا لك يا ثنيان، ثنيان العنيزي من السعودية كما استمعنا إلى رأيه يتحدث عن استثمار هذه الصور في كسب التعاطف، هو لا يختلف عن وجهة نظر أبرزتها الصحافة الإسرائيلية حيث كتب بعض المعلقين بالنص "إن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء القتلى وليس صور النصر"، بهذا المقياس هل يعني أن الأطفال قد انتصروا بالفعل على الجيش الإسرائيلي وأنهم قدموا خطوة في سبيل النصر وفي سبيل إقامة دولتهم؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على المتصل التالي وهو كمال هاني الذي يتحدث إلينا من الجزائر، تفضل سيد كمال.



 

صبغة القضية الفلسطينية وأبعادها

 

كمال هاني/ الجزائر: السلام عليكم. أختي في البداية أود أن أختصر بعض النقاط يعني حفاظا للوقت إن سمحت لي طبعا.

 

منى سلمان: تفضل.

 

الحرب الأخيرة على غزة كان لها هدف على المستوى المتوسط أو البعيد، ولا أعتقد أن لها هدفا على المستوى القريب
كمال هاني: بداية أود أن أضرب مثلا بسيطا للأخوة العرب والمسلمين ففي الثامن من مايو من العام 1945 فقد الجزائريون 45 ألف شهيد يعني من الأول إلى الثامن من مايو يعني حصيلة ثمانية أيام فقط طبعا وأستذكر قوله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة البقرة {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}[البقرة:155، 156] صدق الله العظيم. أما النقطة الثانية أختي الكريمة أتكلم عن رفع الدعاوى ضد إسرائيل فأراه شخصيا من الترهات ذلك أن مثلما الحكام العرب وحضرات النواب العرب لديهم حصانة فإن لإسرائيل حصانة عالمية ضد كل الدول. أود أن أتكلم عن نقطة أخرى وهي أن الحرب الأخيرة على غزة كان لها هدف على المستوى المتوسط أو البعيد، لا أعتقد أن لها هدف على المستوى القريب. طبعا أتكلم عن نقطة أخرى، إذا كان السيد خالد مشعل تكلم عن إعادة بناء هيكلية أو مرجعية جديدة للشعب الفلسطيني فأود أن أطرح نقطة أراها شخصيا في غاية الأهمية تتناول قضية صبغة القضية الفلسطينية فأود أن ألغي تماما صيغة صبغة العروبة، أهدي للقضية الفلسطينية صبغة الإسلام فالقرآن الكريم قال {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة..}[البقرة:138]. أتمنى أود أن أتكلم عن نقطة أخرى سيدتي..

 

منى سلمان: (مقاطعة): بإيجاز سيد كمال.

 

كمال هاني: يقول القائل هل الانتصار للشعب الفسطيني أم للمقاومة؟ أقول إن الشعب للقضية الفلسطينية لأن الشعب الفلسطيني هو الشعب ذلك الشعب المقاوم المغوار. طبعا أتكلم عن نقطة أخرى سيدتي، أقول للشعب الفلسطيني نحن معكم قلبا وقالبا. وتحية خاصة لقناة الجزيرة وشكرا جزيلا.

 

منى سلمان: شكرا لك كمال هاني من الجزائر. بقيت لدينا العديد من الآراء التي سنستمع إليها من مشاهدينا الذين يتصلون بنا عبر الهاتف وكذلك من رسائلكم الإلكترونية التي توالت بعدد كبير ولا زلنا نستقبلها حتى الآن وبالطبع على صفحة المشاركات الحية على موقعنا

www.aljazeera.net

كل هذه الآراء سنستمع إليها بعد هذه الوقفة القصيرة.

 

                         [فاصل إعلاني]

 

منى سلمان: "كل ما يميز الجريمة الجديدة في غزة هو أنها حصلت على الهواء مباشرة ولكن بفرق جوهري غاية في الأهمية وهو أن الشعب الفلسطيني خاض أول حرب فلسطينية إسرائيلية خالصة على أرضه وتصدت مقاومته ببطولة منقطعة النظير لتهجم الصهيونية برغم التفوق الهائل لآلة الحرب الإسرائيلية وبرغم الخسائر الباهظة في صفوف المدنيين، حرب غزة هي نقلة تاريخية نوعية في تاريخ النضال وكفاح الشعب الفلسطيني لها ما بعدها وسيكون لها استحقاقات فلسطينية داخلية وعربية ودولية" كانت هذه هي وجهة نظر نمر يحيى أرسلها إلينا من ألمانيا. فإذا كان ناصر علي من السعودية سيتفق معه كيف يرى الاستحقاقات الفلسطينية الداخلية والعربية والدولية التي أشار إليها نمر؟ وإذا كان لا يتفق معه يسعدنا أيضا أن نستمع إلى وجهة نظره. تفضل يا ناصر.

 

ناصر علي/ السعودية: السلام عليكم وشكرا أخت منى وشكرا جزيلا دائما دائما للقضية الفلسطينية والرأي المحايد. أتفق مع أخي الكريم نمر من ألمانيا والاستحقاقات وأهمها دائما إحنا مشكلتنا أنه يعني نتذكر الضحية وننسى الجلاد، من أتى بإسرائيل؟ مش هو وعد بلفور، طيب هم يقولون حاكموا إسرائيل والأخ اللي قبل يمكن اثنان شاركوا بيقولوا نحاكم أميركا، أنا قريب معه بس هو ما يعني استمعوا للكلام اللي أنت قلته، فإحنا دائما كده هي بريطانيا اللي سلمت العهدة لأميركا، اللي مفروض يتحاكم هنا بريطانيا نفسها، لماذا سبعون عاما وهي تجلد الشعب الفلسطيني والعربي؟ وإحنا للأسف يعني أدخلنا كلمة عربي وهذه اللي هي ضيعتنا، كلمة العربي والجامعة العربية والأمة العربية والوزراء العربية وإلى آخره، لما حصرناها في النطاق هذا الضيق أكيد ضاعت القضية وللأسف طلعت من أغاني الستينات وضيعت القضية وضيعت..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني أي إطار تريد أن تضعها فيه أنت يا ناصر؟

 

ناصر علي: الاستحقاق، والأهم اللي هو محاكمة بريطانيا اللي جابت..

 

منى سلمان (مقاطعة): نعم أنت تقول إن القضية الفلسطينية ظلمت عندما وضعت في إطار عربي، أنت تستنكر هذا الإطار العربي، في أي إطار تريد أن تضعها؟

 

ناصر علي: لأنه العربي من هو العربي؟ العربي أعراق هناك يعني من الأفضل هل الانتماء إلى الدين أم إلى العرق؟..

 

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن هناك من يمكن أن يرد عليك ويقول إن هناك الكثيرين ممن حاربوا من أجل القضية الفلسطينية ولم يكونوا منتمين إلى نفس الدين، هناك الكثير من المسيحيين يعيشون في المنطقة أيضا وحاربوا من أجل فلسطين وبعضهم انتظم في صفوف الجهاد من أجل فلسطين من خلال منظمات عديدة في تاريخ القضية الفلسطينية.

 

ناصر علي: نعم ولكنني لا أستبعد الخيانة من بعض الأطراف..

 

منى سلمان (مقاطعة): لمجرد أنه ليس من دينك فهو خائن سيدي؟

 

ناصر علي: لا، ليس هكذا، ليس هكذا ولكن لا بد دائما يفهم أن القدس، إيش هي القدس أساسا؟ يعني كانت قبلة المسلمين.

 

منى سلمان: وفيها مقدسات مسيحية.

 

ناصر علي: نعم وفيها مقدسات على العين وعلى الرأس ووقفوا يعني وقفات يعني مشرفة ولكن هي كلها محاولات، إنما أنا أستعيد الاستحقاق اللي هو بين قوسين كما ذكر الأخ، الاستحقاق هو وضع بريطانيا أمام هذا الموقف الذي نحن فيه من سبعين عاما، هي أساس المشكلة بريطانيا وسلمت العهدة لأميركا وهذا اللي هو..

 

منى سلمان (مقاطعة): يعني هو الأخ اللي سبق يريد أن تحاكم أميركا إسرائيل وأنت تريد أن يحاكم العرب بريطانيا وأنا أسألك عن ماذا سيترتب على معركة غزة بالنسبة للفلسطينيين؟

 

ناصر علي: هي إعادة القضية ما هو عاد.. نعم هي إعادة القضية إلى بداياتها إلى وعد بلفور وهنا أسماء كبيرة يعني ممكن كثير من الجيل هذا ما يعرفها، ما يعرف من هو اللنبي من هو لورنس العرب من هو سايكس بيكو من هو بلفور من هو كوكس من هو شكسبير من هو ديكسون من هو فلبي.. هذه الرموز كلها معروفة من هي، أي متصفح يتصفح بأي مكتبة يعرف من هم هؤلاء ومن فين جاؤوا وإلى من ينتمون؟ إلى بريطانيا اللي أتت..

 

منى سلمان: (مقاطعة): طيب أشكرك شكرا جزيلا يا ناصر من السعودية. من فلسطين معي محمد محمود، تفضل يا محمد، محمد أنت تتحدث من غزة كما فهمت.

 

محمد محمود/ فلسطين: السلام عليكم. أنا..

 

منى سلمان: انقطع الاتصال، أرجو أن تعاود الاتصال مرة أخرى يا محمد. إسماعيل، إسماعيل أدهم يحدثنا من الصومال، تفضل يا إسماعيل.

إسماعيل أدهم/ الصومال: لا، لا، أنا أتحدث من جمهورية أرض الصومال.

 

منى سلمان: تتحدث؟

 

إسماعيل أدهم: من جمهورية أرض الصومال.

 

منى سلمان: طيب يا سيدي تفضل يا سيد إسماعيل.

 

إسماعيل أدهم: والله استحقاقات غزة لا يكتفي منها، هناك حوالي خمسة آلاف..

 

منى سلمان: إسماعيل أسمعك بالكاد، يبدو أن هناك..

 

إسماعيل أدهم: أتكلم من هاتف..

 

منى سلمان: إسماعيل يبدو أن هناك صعوبة في الاتصال أعتذر منك وحاول أن تتصل بنا مرة أخرى. معي مكالمة من مصر، جمعة خليل، تفضل يا جمعة.

 

جمعة خليل/ مصر: السلام عليكم. أبدأ بآية قرآنية {ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..}[الحديد:16] لسه الوقت ما جاش أن العرب تتحد وتوحد الصفوف علشان خاطر الناس المناظر اللي ما حدش شافها في جميع حروب العالم..

 

منى سلمان: وبعد أن شاهد العالم هذه المناظر إلى أي مدى يمكن استثمار دماء -يعني لا أحب أن أستخدم هذه الكلمة ربما تبدو مبتذلة جدا- مع دماء الشهداء لكن حتى لا تذهب هذه الدماء هدرا هل بالفعل يمكنها أن تخطو بالقضية الفلسطينية خطوات إلى الأمام أم أنها مجرد خسائر كما يصنفها البعض؟

 

جمعة خليل: يا سيدتي إحنا لم نر خطوة للأمام حتى الآن..

 

منى سلمان: (إسماعيل) هل لك أن تتحدث بشكل أسرع، أنت تتوقف كثيرا.. (إسماعيل) يبدو أن هناك صعوبة في سماعك لي سأكتفي بهذا القدر من مكالمتك وأنتقل إلى محمد محمود الذي عاود الاتصال بنا من غزة، محمد تفضل.

 

محمد محمود/ فلسطين: السلام عليكم. في البداية أنا أتحدث من قلب الحدث من قطاع غزة من هنا أرسل بالتحية إلى المقاومة ومن خلفها الشعب الفلسطيني الملتف حول المقاومة وخيار المقاومة. طبعا في البداية أنا أريد التنويه إلى أمر مهم، إن هناك فئة قليلة جدا شرذمة قليلة من الشعب الفلسطيني تضع نفسها في مربع القيادة وتدعي التحدث والتكلم باسم القيادة فعجبا لهذه القيادة التي غيرت مفاهيم الشعب الفلسطيني فبالأمس كانت معركة الكرامة هي رمز من رموز الانتصار في حين بالمقاييس المادية يمكن أن تسميها، أو بمقاييس هؤلاء الشرذمة قد تقولين عنها هزيمة ولكن هي في واقع الأمر كانت انتصارا للشعب الفلسطيني، فعجبا لهذه الشرذمة التي تقوم بتغيير مفاهيم الشعب الفلسطيني الآن. فأريد أيضا الحديث أن الصمود هو انتصار للشعب الفلسطيني لأن الكل يشهد أن الشعب الفلسطيني قد صمد في وجه أعتى وأقوى قوة من قوى العالم الهمجية وهذا في حد ذاته صمود فلم نسلم ولم نرفع الراية البيضاء وما زلنا على أرضنا نتحدث وحقيقة يا أختي الفاضلة نحن هنا في فلسطين نشعر أننا في الخط الأول خط النار ومن خلفنا خير أجناد الأرض هم في أرض الكنانة في مصر، نحن نشعر أن هناك الشعب السعودي في خلف ظهرنا والقطري والبحريني وكل شعوب الأمة العربية في المغرب العربي هم في الخط الثاني ونحن نستمد قوتنا ونهدي هذا النصر إلى هذه الشعوب، حقيقة من قلب الحدث أتكلم بهذا الأمر. ثانيا حصاد هذه الحرب أمر مهم جدا سيأذن الآن بميلاد كيان سياسي جديد ونحن هنا في قلب الحدث ومن مصنع التاريخ الآن ننتظر ميلاد هذا الكيان السياسي الجديد الذي سيمثلنا نحن الفلسطينيين حق تمثيل، يمثل المقاومة يمثل الكلمة التي تسطر التاريخ بالدماء لا بالحبر. أيضا أريد التنويه هنا إلى أسطوانة مشروخة يخرج علينا بها بعض السياسيين وبعض الناس كما يقولون إقليمية وما إقليمية.. مخططات إقليمية وكأنما الذين يدافعون عن شعوبهم حينما تلتقي مصالحهم مع أي دول أخرى نصبح الآن نحن ضمن هذه الأجندة الإقليمية، هل نحن ضمن أجندة إقليمية شافيز أو بوليفيا أو المكسيك؟ وكل هذه الشعوب قد قامت وقامت بجانبنا، لكن هم لا يجدون أي شيء يعيبوه في هذه المقاومة وذلك لإفلاسهم، من هنا من هذا المنبر من هذا المنبر الحر أدعو حكام الأنظمة العربية الذين يصطفون خارج حدود شعوبهم أن يعودوا لرشدهم أن يعودوا إلى عقولهم وأن يقفوا إلى خيار شعوبهم ألا وهو الكرامة وخير دليل هنا..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا محمد محمود تحدثت إلينا من غزة. سنستمع إلى صوت آخر من فلسطين وهو ساهر عبد الحق، تفضل يا ساهر.

 

غزة لا يشفي صدرها إلا التحرير ويشفيها مساعدة خجولة هنا أو هناك أو إعادة إعمار يتلقفها تجار الدم والأرض من التنظيمات الفلسطينية التي تحرص على تثبيت اليهود
ساهر عبد الحق/ فلسطين: السلام عليكم. بالنسبة يا أخت منى لحصاد الحرب على غزة فإنني أقول بأن فلسطين وغزة تبكي وتستصرخ أمتها وجيوشها من المسلمين فغزة لا يشفي صدرها إلا التحرير وليس مساعدة خجولة هنا أو هناك أو إعادة إعمار يتلقفها تجار الدم والأرض من التنظيمات الفلسطينية التي تحرص على تثبيت يهود فقط أو كراسيهم في الحكم وذلك عن طريق جعل القضية فلسطينية فقط وليس يرجعون إلى أصلها إسلامية، وتارة يجعلون القضية رواتب وحواجز ومعابر وتارة أخرى، ففلسطين أكبر من هذا وذاك فهي إسلامية لا يشفي جرحها إلا تحرير كامل فلسطين، ورحم السلطان عبد الحميد عندما قال لو إن الخلافة سقطت يوما فستأخذون فلسطين بلا ثمن، وفعلا القضية..

 

منى سلمان (مقاطعة): ساهر من أين تحدثنا في فلسطين يا ساهر؟

 

ساهر عبد الحق: من الضفة يا أختي. فالقضية إسلامية والقضية قضية احتلال فالأولى بالمسلمين الذين تجمهروا ونشعر معهم تأملنا منهم أن يتوجهوا بمسيراتهم نحو القصور لخلع حكام الضرار الذين منعوهم من نصرة أخوتهم في فلسطين وتحرير مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا ساهر عبد الحق من فلسطين، ومن فلسطين أيضا معي رياض عبد المنعم، تفضل يا رياض.

 

رياض عبد المنعم/ فلسطين: السلام عليكم. يعطيك العافية أختي الكريمة، أختي الكريمة حقيقة يعني اللي جرى في غزة أنا لا أستطيع أن أسميه انتصارا ولكن أقول هذه بداية على طريق الانتصار، لأن الانتصار يكون عندما يتم تحرير غزة وفلسطين كاملة وتطهير فلسطين، هذا هو حقيقة الانتصار، اللي حصل في غزة هو عملية صمود وتحدي ومقاومة وجهاد وثبات وتصدي لهذه الترسانة العسكرية..

 

منى سلمان (مقاطعة): طيب كمواطن فلسطيني يا رياض كيف ترى البناء على هذا الصمود؟ كيف سيستفيد منه الفلسطينيون كخطوة في نضالهم المستمر؟

 

رياض عبد المنعم: أولا أنا أرفض على الإطلاق أن تدعى القضية فلسطينية فقط أو على صعيد الشعب الفلسطيني وفلسطين، هذه القضية يجب أن تأخذ بعدا إسلاميا وهذا هو الحكم الشرعي..

 

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني يا رياض يعني أكثر من متصل ركز على هذه الكلمة، لا أريد أن أستدعي ما قلته لمشاهد سابق لكن يعني القضية بالفعل إسلامية وعربية وفلسطينية وتأخذ كل هذه الأبعاد، أليس اختزالها في بعد واحد من هذه الأبعاد يحرمها من كفاح الكثيرين..

 

رياض عبد المنعم (مقاطعا): أختي الكريمة أنا أرفض هذا الكلام أنا أرفض هذا الطرح، اليهود عندما جاؤوا إلى فلسطين يطرحون قضية إسرائيل قضية يهودية توراتية وجاؤوا من كل العالم وبنوا الدولة اليهودية لكل يهود العالم لذلك قضية فلسطين..

 

منى سلمان (مقاطعة): فأنت تريد أن تطرح بالمقابل دولة إسلامية بناء على طرح ديني في مقابل الدولة الدينية اليهودية؟

 

رياض عبد المنعم: نعم يجب أن تقوم.. لأنه لا يمكن أن تحرر فلسطين إلا بدولة إسلامية وأصلا لم تقم دولة لليهود إلا بعد القضاء على الدولة الإسلامية ولن تحرر فلسطين إلا بالدولة الإسلامية فيجب على المسلمين في العالم أن يدركوا هذه الحقيقة ويعطوا فلسطين البعد الإسلامي لذلك على الشعوب أن تسقط هذه الأنظمة الساقطة العميلة التي..

 

مفهوم المقاومة وثمنها

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا رياض، دون توجيه اتهامات أو إهانات، أشكرك يا رياض، على كل الأحوال ليست هذه هي النقطة التي نناقشها في هذه الحلقة يعني المسألة قد تبدو نظرية في مقابل الدماء التي سفكت، فكرة المرجعيات. أستمع إلى صوت آخر من غزة هذه المرة وهو صوت حمزة عبد الرحمن، تفضل يا حمزة.

 

حمزة عبد الرحمن/ فلسطين: السلام عليكم. أقول يا سيدتي كل الدماء التي استشهدت على أرض غزة الحبيبة هناك المليارات في أنحاء العالم يتفرجون وهناك مليار وثلاثمائة مليون مسلم ملأ صدورهم الحقد وهنالك 350 مليون عربي سيردون الانتقام يوما. العجيب أن العالم كله ضد الأمة العربية والإسلامية، الأمم المتحدة هي متحدة ضد العالم العربي والإسلامي إنهم يمولون الإسرائيليين بجميع أنواع الأسلحة المفرطة الفتاكة ويحرمون علينا في غزة الطعام والغذاء والدواء بل وتشارك الدول العربية في الحصار ويفجرون الأنابيب الأنفاق التي تمر منها نقطة الماء والغاز والدواء، كيف نقبل في هذا العالم المتحد ضدنا أن نبقى على قيد الحياة؟..

 

منى سلمان (مقاطعة): هل ترى أن ما حدث في غزة سيترتب عليه سقوط هذا الحصار أم زيادة تدعيمه من وجهة نظرك أنت؟

 

حمزة عبد الرحمن: نعم يا سيدتي وسترين والأيام قادمة وأراهن كما قال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، ستفنى إسرائيل حتى عام 1025، ستزول، لن تبقى هنالك دولة صهيونية، إما أن تنطوي تحت لواء الدولة الفلسطينية ويبقى جميع اليهود الذين كانوا على أرض فلسطين قبل عام 48 ويرحل من جاء بعد 48 تحت لواء الأمة العربية والإسلامية كما كانوا قبل الحروب..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا حمزة عبد الرحمن من غزة. أحمد جوابرة كتب يقول "إن المقاومة الفلسطينية لم تكسب سوى التعاطف الشعبي فقط بينما زاد بعد الحرب التشديد الأمني من كل العالم على القطاع" يظهر هذا جليا -من وجهة نظر أحمد- في الاتفاقية الأمنية بين إسرائيل وأميركا والدور المصري لمحاربة الأنفاق على الحدود، كما أظهرت الحرب مدى الخلافات العربية بين الدول العربية خصوصا مصر والسعودية من جهة وسوريا وقطر من جهة أخرى، وهو يعتقد أن الحرب كانت خسارة سياسية للقضية الفلسطينية إلا إذا قامت حماس بالسير نحو المصالحة الفلسطينية لإخراجها من العزلة وبالتالي تصبح المقاومة الفلسطينية ورقة ضغط للمفاوض الفلسطيني وليست ورقة ضغط عليه. هذه هي وجهة نظر أحمد جوابرة. أما سيد الصباغ فقد كتب إلينا من السعودية يقول إن من وجهة نظره ليس هناك حرب دون شهداء ولكن دماء تلك الشهداء ستكون سببا في إخراج هذه الأمة من ذلها أمام أعدائها وبدون شك ستكون تلك الحرب درسا لكل الرؤساء والشعوب أن النصر والكرامة يمكن أن يدفع ثمنه دماء، دماء الشهداء لن تذهب هدرا وستنتصر المقاومة وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده. حمدي هلال يقول "إن حرب غزة عرت النظام العربي تماما وكشفت عن ضعف مهين سيأخذ حقبة من الزمن إلى أن توضع نواة لمشروع قومي عربي على أسس صحيحة لذلك أدعو كل الكتاب والمثقفين والخبراء الذين ما زال عندهم روح العروبة والحلم العربي أن يجدوا تصورا لهذا المشروع". هذه وجهة نظر حمدي هلال. معي مكالمة من إيطاليا، محمد عمر، تفضل يا محمد.

 

محمد عمر/ إيطاليا: السلام عليكم. يعني أريد أن أحيي الشعب الفلسطيني وأقول لهم إنهم يعلموننا كل يوم وكل ليلة معنى العزة والكرامة ويعلموننا كيف يجب أن يكون كل مواطن عربي، هناك العديد العديد من المصطلحات التي يجب أن نغيرها نحن العرب، ما معنى أن تكون منظمة التحرير الفلسطيني هي الوحيد والشرعي والوحيد وما معنى أن تكون دول كمصر يجب أن نقدرها مدى الحياة لأنها قامت بحرب أو حربين وخسرتهم ولم تعد الحق لأهله؟ يجب على كل عربي أن يعيد النظر في العديد من المصطلحات. نحن العرب يجب أن نقول للعالم إننا لسنا عرب الـ 48 وعرب الـ 67، يجب أن يعلم كل العالم أننا العرب اليوم عرب نتعلم ونقرأ عرب يمكننا أن نصل إلى القمر لولا هؤلاء الحكام الذين يمنعوننا من أن نبرز للعالم مدى خصوصيتنا العربية..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد عمر، هذه بالطبع هي وجهة نظرك. معي وجهة نظر أخرى سأستمع إليها فيما تبقى من وقت وهي وجهة نظر معاذ صابر الذي يتحدث إلينا من سويسرا، تفضل يا معاذ.

معاذ صابر/ سويسرا: السلام عليكم يا أستاذة منى. الحقيقة يا أختي منى كان هناك واجبان نريد أن نؤديهما للجزيرة وللمقاومة ولكن يبدو أن الوقت لا يسمح ونتمنى عليكم أن تفتحوا لنا حلقتين فيما يخص المقاومة وفيما يخص أداء الجزيرة لأن هذا شيء مهم جدا وهو يندرج في الحديث عن الاستفادة مما حدث في غزة وفي المقاومة..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا معاذ على اقتراحك ولكن أرجو أن تختزل..

 

معاذ صابر (متابعا): المسألة الثانية يا أختي، نرى أن بعض الأحيان ولو أننا نعرف أن الضرورة الإعلامية تقتضي هذا ولكننا نتساءل بعض الأحيان لماذا يجب أن نسير وراء كل من ينعق فنتحدث مثلا عن الدماء الفلسطينية كأنها مسألة تجارية والحال أنها تندرج في إطر عدة منها أن هذه القضية عادلة، ثانيا أن شعبها يؤمن بها وقدم ذلك لا ينتظر نتيجة إنما قدمها من الناحية المبدئية أولا، ثالثا اعطني يا أختي الكريمة شعبا في العالم حتى من المجرمين لم يفتخر بمن سقطوا أو من استشهدوا كما يقول، ثانيا أن جميع المناظير سواء كان الإنسانية أو العقائدية أو الدينية في أي مكان ما تتطلب أن الدفاع والعزة والوقوف بكرامة عنده نتائج وأنت ترين في جميع أنحاء العالم الملايين من الناس..

 

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا معاذ سأكتفي بهذا القدر من مداخلتك لعلك تكون قد أوضحت الجانب الأكبر من وجهة نظرك. وصلنا إلى ختام هذه الحلقة أشكر في ختامها كل الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر الهاتف وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني، أذكركم أن النقاش لا يزال مستمرا عبر صفحة المشاركات الحية على  www.aljazeera.net

حيث يمكنكم الدخول وإثارة النقاش حول وجهات النظر التي طرحت في هذه الحلقة. في نهاية هذه الحلقة أنقل لكم تحيات زملائي من كل العاملين في فريق الليلة، تحيات زميلي منتج البرنامج وليد العطار ومخرجه منصور الطلافيح وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان إلى اللقاء.