- أسباب تدهور استعمال اللغة العربية
- توجهات الشباب وسبل النهوض باللغة

- قيمة اللغة ووجوه تفاعلها مع الحضارة

منى سلمان
منى سلمان: أهلا بكم. لغتنا الجميلة، هكذا تعودنا أن نصف اللغة العربية لكن هذا الجمال لم يشفع لها لتعاني الأمرين بين أبنائها، فلم تعد اللهجات المحلية هي مصدر التهديد الوحيد للغة الضاد فالمؤسف أيضا أن أجيالا جديدة أصبحت تنشأ على لغة هجين هي مزيج بين العربية والإنجليزية أو الفرنسية ليصبح استخدام أكبر قدر من الكلمات الأجنبية في الحديث العادي دليلا على الرقي والمستوى التعليمي الرفيع وليصبح اللحن في نطق العربية عاديا لا يثير الانتباه أو السخرية التي قد يثيرها الخطأ في نطق كلمة غربية، فهل يحتاج الأمر إلى وقفة حاسمة واستنفار حاد من أجل الحفاظ على لسان العرب قبل أن تتحول لغتنا الجميلة إلى لغة متحفية يدرسها الطلاب في أقسام الأدب؟ نتساءل معكم في هذه الحلقة عن مستقبل اللغة العربية، من أين يأتيها الخطر؟ وهل يمكن للغة التي حافظ عليها القرآن الكريم وحفظت لنا عيونا من أدب رفيع وقصائد سارت بها الركبان، هل يمكنها أن تصبح غريبة في بلاد العرب؟ كيف يمكن أن نوفق بين تعليم اللغات واستيعاب العلوم ومسايرة العصر وكذلك بين لغة عربية سليمة يفهمها ويتواصل بها أبناء الوطن العربي الواحد؟ كالعادة نتلقى آراءكم وأفكاركم ومشاركاتكم عبر رقم الهاتف الذي يظهر على الشاشة
 +(974) 4888873وكذلك عبر بريدنا الإلكتروني

minbar@aljazeera.net

أسباب تدهور استعمال اللغة العربية

منى سلمان: إذاً اللافتات التي تحيط بنا، أسماء الشوارع، وسائل الإعلام، كلها تدفعنا إلى الابتعاد عن اللغة العربية فكيف نعيد هذه اللغة إلى عرشها؟ وكيف نربي الأجيال الجديدة التي أصبح الكثيرون من أبنائها لا يستطيعون الكلام أو الاستماع أو حتى كتابة خطاب رسمي بلغة عربية سليمة؟ سنطرح هذه الأسئلة على مشاهدينا، أول المشاركين محمد الخالدي من السعودية، محمد.

محمد الخالدي/ السعودية: السلام عليكم. أعتقد يعني أنا أحب أول شيء أشكر القائمين على دبلجة أفلام الكرتون لأنها يعني باللغة الفصحى هذا يمكن أكبر إنجاز للعرب من عصر التدهور وأنا أخاف صراحة يجي يوم نجد الكتب العربية باللهجات المحلية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا لا أعرف إن كنت تسخر أم لا؟ إن كنت تتحدث عن..

محمد الخالدي (مقاطعا): لا ليست سخرية، ليست سخرية لا..

منى سلمان (مقاطعة): بالفعل هناك أطفال كثيرون يرتبطون بجرس اللغة العربية عبر بالفعل الكرتون والرسوم المتحركة.

محمد الخالدي: يعني أعتقد أنه لو أنها ما كانت باللغة الفصحى يعني ممكن صار مزيد من..

منى سلمان: من التدهور.

محمد الخالدي: من التدهور نعم.

منى سلمان: محمد أنت كنت تقول إنك تخشى أن يأتي يوم الذي تصبح فيه الكتب مكتوبة باللهجات المحلية.

محمد الخالدي: يعني هو بداية هذا المشروع أنا شفته في موقع أوكيبيديا الموسوعة العربية، وجدت موسوعة خاصة للهجة المصرية فهذا يعني نذير خطر أعتقد، أنه كيف مؤسسة عريقة تقبل بلهجة محلية أن تكون واجهة؟ أنا..

منى سلمان: طيب يا محمد ألا يعد هذا نوعا من الاستسلام لأمر أصبح واقعا؟ يعني نجد الكثير من الشباب الآن لا يستسيغ اللغة العربية لا يفهم الكثير من مفرداتها، هناك أجيال الآن تبدأ تعليمها باللغات الأجنبية وتصبح أكثر اقترابا منها من اللغة العربية، ألا يعد هذا استسلاما لأمر واقع أن تأتي موسوعات أو وسائل إعلام التي تتحدث اللغات المحكية؟

محمد الخالدي: المشكلة أن بعض العرب وغيرها ولو متعلمين للعربية يظنون أنه تعلم لغة أخرى يعني مضاد للغة نفسها، أنا أشوف أن الواحد يتعلم لغات أخرى لكن بنفس الوقت ينمي لغته العربية يعني..

منى سلمان: لا ترى تعارضا؟

محمد الخالدي: أبدا، لكن أن لا يدمج اللغتين في كلمة واحدة ويعني يستخدم المصطلحات الغير عربية بجوار العربية لأن العربية تتدخل بالكثير من الكلمات لكن نستخدم مرادفات أجنبية، على سبيل المثال موبايل، تلفزيون، الكلمات المستحدثة التي بعض اللغات لا.. تفتقر إلى الكلمات المستحدثة.

منى سلمان: إذاً أشكرك محمد أنت ترى أن لا تعارض بين تعلم اللغات الأجنبية وبين الحفاظ على اللغة العربية وأنه لا بأس من أن نستعين ببعض المصطلحات أو الأسماء المستحدثة. عارف صادق من فلسطين لا أعرف إن كنت تتفق مع محمد الخالدي أم لا لكن هذه الظاهرة تعلم اللغات الأجنبية رافقها من الناحية الأخرى انحدار في مستوى تعلم اللغة العربية على الأقل من ناحية القواعد النحوية بين الأجيال الجديدة، هل تتفق مع وجهة النظر هذه أم تعارضها؟

عارف صادق/ فلسطين: السلام عليكم. أخت منى بالنسبة لموضوع لغة العربية الضاد، طبعا اللغة العربية طبعا هي أخذت مكانتها وقيمتها كونها نزلت بالقرآن القديم يعني كانت لغة القرآن الكريم فالذي حافظ عليها وأعطاها هذه الأهمية هو القرآن الكريم أي الإسلام، الآن اللغة العربية نلاحظ من قراءتنا لتاريخ المسلمين عندما كان لهم دولة 1400 سنة حكمتهم دولة الخلافة نجد أن الذي جعل اللغة العربية تنتشر هي الدولة ورعاية الدولة، عندما كانت بغداد ودمشق ومصر هي أمهات المدن العربية نجد مثلا جميع علماء أو أغلب علماء المسلمين من العجم مثل البخاري ومثل مسلم والترمزي والنسائي كلهم تعلموا اللغة العربية وأصبحوا علماء لليوم نستفيد من علمهم ولكن عندما ذهب الراعي وذهب من يؤسس هذه الأجيال ويحميها لتكون شخصيات إسلامية راقية..

منى سلمان (مقاطعة): وذهب كذلك الإشعاع العلمي يا عارف، أليس كذلك؟

عارف صادق: نعم؟

منى سلمان: وذهب كذلك الإشعاع العلمي يعني أنت تتحدث عن زمن كانت هذه العواصم هي التي تصدر العلم لا تستورده كما يحدث الآن.

أصبحنا غريبين عن لغتنا العربية بعد أن فرض الاستعمار لغته في مناهجنا التعليمية وطرحها بأسلوب مرغب مع تقديم العربية بأسلوب منفر
عارف صادق: نعم صحيح ولكن عندما ذهبت دولة الإسلام للخلافة نجد أن للأسف عنا صار هناك عاملان متوازيان أول عامل أنه أصبحت مناهج التعليم كلها تدرس اللغة العربية بأسلوب غير مرغب ومحفز مما ينفر عنه الشباب في المدارس، النقطة الأخرى أصبحت اللغات الأجنبية الدخيلة مثلا الدول التي خضعت للانتداب البريطاني نجد أن أهلها من المسلمين يتعلمون اللغة الإنجليزية بسهولة والدول التي خضعت للانتداب الفرنسي أو الإسباني كما في المغرب العربي مثلا نجد أنهم يتكلمون الفرنسية أزيد ولذلك نشعر أنه نحن أصبحنا غريبين عن لغتنا بسبب ما زرعه الانتداب من حيث أنه جعل لغته أساسية في المناهج التعليمية وبحيث أنه طرحها بأسلوب مرغب وأسلوب محفز مع تقديم اللغة العربية بأسلوب منفر أدى إلى أن لا نقترب من هذه اللغة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عارف، الاستعمار رحل منذ عقود، تعلم اللغات كان موجودا دائما لكن كان يجاوره تعلم جيد للغة العربية، لماذا لم تصلح مناهج اللغة العربية إن كنت تحمل مسؤولية ترديها إلى الاستعمار الذي ذهب؟

عارف صادق: هو الاستعمار ذهب عسكريا ولكن أوجد من المسلمين حكاما يرعون فكره ومصالحه الاقتصادية والسياسية كذلك فاليونسكو معروف أنها هي التي تتبنى وترعى مناهج التعليم وخير دليل في الحرب على الإسلام التي أعلنها بوش الحرب الصليبية أول ما طرح نعرف أن باول طرح ميزانية عالية لتغيير مناهج التعليم وذلك حتى تتفق مع المرحلة المقبلة في ثقافة محاربة الإسلام، ولذلك نقول إن هذا التدني في المناهج حتى عندما نذهب في الجامعات نجد أن اللغة الإنجليزية تعلم فيها المواد الأكاديمية أو الثقافية فكيف نريد أن نخرج أجيالا تنهض يعني يكونون قريبين من ثقافتهم ولغتهم الأم لغة القرآن الكريم؟ كذلك علينا..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا عارف أنت تضع المسألة في إطار حرب ثقافية تراها تستهدف الثقافة العربية والثقافة الإسلامية برأيك. الحقيقة أننا لم نكتف فقط بآراء مشاهدينا عبر الهاتف لكننا نزلنا كذلك إلى عدة عواصم عربية إلى دمشق وعمان والقاهرة سألنا جمهورنا إلى أي مدى يرى أن اللغة العربية في مأزق؟ وما هي التحديات التي تواجهها؟ وكيف يمكن الحفاظ عليها؟ سنشاهد الآراء التي تفضلوا بطرحها.

[شريط مسجل]

مشارك1: اللغة العربية تعاني من إهمال شديد في وسائل الإعلام المختلفة فيما تعاني من إهمال على النطاق التعليمي في أكثر من مجال ونلاحظ أن معظم المدارس التي تتبع نظاما حديثا في التعليم أصبحت تركز على اللغات الأجنبية أكثر من تركيزها على اللغة العربية اللي هي اللغة الأم.

مشارك2: والله للأسف يعني بأتوقع أنه رح تتراجع أكثر وأكثر مستقبلا لأنه خصوصا هلق أي مثلا.. لأحكي علي أنا كشخص مثلا لما بأروح بدي أشتغل أو شيء، ما حدا بيتطلع لك على اللغة العربية كله بيقول لك شو معك لغات ثانية؟

مشارك3: أنا أعتقد أنه ضعف في شخصية الإنسان أي إنسان أن هو يمزج كلامه ولغته بالألفاظ الأجنبية، لغتنا قوية وجميلة جدا ومتطورة.

مشارك4: المشكلة أنه في ثقافة الشعوب العربية نفسها أن ثقافتنا هي ثقافة غربية أو بننظر أنه الثقافات الغربية هي أفضل من ثقافتنا إحنا.

مشارك5: بالنسبة للغة العربية يعني لولا أنها مش قادرة على التماشي بالعصر كان ما نزل القرآن فيها، هذا أول شيء. كمتخلفة إحنا للأسف إحنا ما احترمناها بس كلغة.

مشاركة1: وإحنا يعني دورنا أن نربي الأطفال تربية صالحة، نبعد عنهم الشغالات واللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية اللي بيتعلموها بالمدارس الخاصة.

مشارك6: هلق بالنسبة للغة العربية كيف تأثرت بالثقافات الأخرى يعني زي ما بنشوف شباب اليوم عم بيتكلموا باللغة الجديدة اللي هي العربيزي يعني بيدخل لك كلمة عربي بكلمة إنجليزي عم بيحكي بيقول لك I think وبيضيف كلمات باللغة الإنجليزية.

مشارك7: آه اللغة العربية طبعا في مصر معرضة للخطر بعد ما كان بيشيد بها الدكتور طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ والناس دي كلها أصبحت اللغة العربية دلوقت دارجة وعامية خالص حتى في الصحافة والتلفزيون والمعاهد والجامعات لأنه ما فيش مادة اللغة العربية مش موجودة في الجامعات أساسا.

مشارك8: حضرتك لما بتمشي في الشارع بتشوف 90% من اليفط اللي على المحلات بأسماء أجنبية، إيه السبب يعني؟ طيب هو ممكن يكتب باللغة العربية ويكتب حتة صغيرة -إذا كان في أجنبي عاوز يعرف- تحتها، لكن هو بيفخر أنه هو بيكتب عليها اسما أجنبيا.

مشاركة2: والله فعلا أنا بأستخدم طبعا لازم اللغة العربية الفصحى بس للأسف الشديد أنا ساعات بيضيع مني كلمات، ليه بقى؟ لأني أنا بأفتح television، أنا بأتكلم أهو television، يعني مفروض أنا أقول المذياع المرئي، يعني أنا فوجئت أن ابني ما يعرفش أن التلفزيون اسمه المذياع المرئي.

[نهاية الشريط المسجل]

توجهات الشباب وسبل النهوض باللغة



منى سلمان: إذاً تعددت الأسباب والمشاكل من وجهة نظر جمهورنا، كلام جميل الجميع اتفق على أن هناك مشكلة وأن جزء منها هو التعليم الأجنبي لكن لا أحد يستطيع أن يتجاهل بأن الجميع يقع تحت ضغط طلبات التوظيف التي تفضل المتعلمين في مدارس اللغات، كيف يمكن مواجهة هذا التحدي؟ هذا ما أطرحه على مشاهدينا الذين يتصلون بنا وكذلك أستمع معكم إلى آراء أخرى وصلتنا عبر البريد الإلكتروني، عبد العزيز العايب وهو أستاذ للأدب العربي من الجزائر كتب يقول "إن اللغة كائن حي ينمو إذا تلقى الاهتمام ويموت إذا أهمل وأغفل، ليس حقيقة ما يشاع من أن اللغة العربية لغة قد طواها التاريخ فلو كانت لغة حاملة لبذور فنائها لما تخيرها الله عز وجل لاحتواء كتابه المجيد بل على العكس هي لغة متجددة لأن بها خاصيتين قلما تجدهما في غيرها، خاصيتا الترادف والاشتقاق. اليابانيون على صعوبة لغتهم لفظا وكتابة لكنهم يخترقون بها الآفاق بينما ما زال طلبتنا في الجامعات يجدون صعوبة في التمييز بين التاءين وبين الهمزتين وبين الضاد والظاء" أما إلهام من المغرب فقد كتبت تقول "إن مشكلة لغة الضاد هي جزء لا يتجزأ من مشاكل التقليد الأعمى للغرب وأكيد ليس قصورا في اللغة بل قصور في الوعي العربي بأهميتها، هذا بالإضافة إلى أن الاهتمام باللغة الأجنبية هو شكل واضح من أشكال الاستعمار الفكري للشعوب العربية وأزمة لغة الضاد هي أزمة لا يمكن اختزالها في مجرد سطور"، أبو بهاء كتب يقول "إن دورات تقوية اللغة الإنجليزية للمعلمين والإداريين والموظفين تقام بشكل دوري وبدعم حكومي أما لغة الضاد فلا تملك إلا أن تتأمل هذا المشهد المأسوي أمامها حتى يأتي الفرج" على حد تعبيره "وحتى لو أقامت الجهات المعنية دورات تقوية للغة العربية فلن تكون ذات فائدة تذكر لعدم جدواها على المستوى الوظيفي، لماذا؟ لأنه إذا أخطأ أحدهم في مراسلة معينة باللغة الإنجليزية ستجد العشرات يستنكرون هذا الخطأ الذي لا يغتفر بينما إذا حاول أحدهم تصحيح خطأ لغوي في مراسلة باللغة العربية فتجد أيضا العشرات ممن يستنكرون على هذا الشخص اهتمامه بتوافه الأمور وهذه حقيقة معاشة". جميل، إذا كان الجميع حتى الآن متفق على ذلك فمن إذاً الذي يمتهن اللغة العربية؟ هذا ما أطرحه على المتصل التالي وهو كمال شكري الذي يتصل بنا من ألمانيا، كمال تفضل.

كمال شكري/ ألمانيا: تحية لك يا أخت منى، الحقيقة أنا عايز يعني أبدأ الحديث بالأستاذ فاروق شوشه ولغتنا الجميلة هذا البرنامج اللي أنا كنت وقتي في مصر أسمعه في الليل وأستمتع بصوت هذا الأستاذ العظيم وباللغة العربية الحقيقة اللي أنا الحقيقة لازم أكون صريحا مع نفسي ضعيف فيها، يعني أنا ما كنتش قويا في اللغة العربية لأن النحو ويعني اللغة الحقيقة صعبة يعني، يعني يمكن أصعب حتى من اللغة الألمانية بلا جدال. النقطة الأساسية..

منى سلمان (مقاطعة): صعبة أو ليست صعبة هي في النهاية لغة العرب فمن الذي يمكن أن يملكها إذا كان العرب يتخلون عنها ويصفونها بهذه الصعوبة برأيك يا سيد كمال؟

كمال شكري: لا، مظبوط صح يعني أنا أقصد الإنسان اللي عايز يتعلم العربية مظبوطة يجب أن يكون -وأنا هذه هي النقطة الأساسية اللي كنت عايز أدخل فيها- أن ده يعني الحقيقة وضع مهم جدا اجتماعي سياسي ولو رجعنا بالزمن بعيدا لازم نشوف إيه اللي موجود كان في جنوب إسبانيا وجنوب فرنسا وإسبانيا في قرطبة ابن رشد، الحضارة العربية أساتذة الترجمة الذين وصلوا بمعلوماتهم الرياضيات والهندسة والهندسة المعمارية لأوروبا وتعلموها منهم وكانت هذه الأشياء جميعا باللغة العربية..

منى سلمان (مقاطعة): جميل سيد كمال ما تقوله كلام جميل جدا يمكننا الاستطراد فيه لوقت طويل لكنه مع الأسف أصبح تاريخا، الآن الأطفال يتعلمون في المدارس اللغة العربية لكنهم لا يستمتعون بها ولا يجيدون التعبير عن أنفسهم كما يجيدونه باللغات الأجنبية، كيف يمكن تصحيح هذا الوضع الذي يبدو مقلوبا؟

كمال شكري: يبدو أن النقطة الأساسية في وجهة نظري عقدة الخواجة يا أخت منى اللي موجودة في الوطن العربي يعني الاستعمار لا يزال موجودا عن طريق أعوان الاستعمار اللي تكلم عنهم الزعيم عبد الناصر والأحرار في الوطن العربي عموما إن هم اللي عاملين عقدة الخواجة، كان في مصر زمان سهل جدا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ما دخل الاستعمار أو أعوان الاستعمار في.. يعني مثلا حلاق يفتح محله ويطلق عليه مثلا golden fing أو أي اسم أجنبي آخر؟ ما دخل الاستعمار في صحفي يختار أن يعبر عن نفسه باللغة العامية لأنه يراها أقرب إلى الوصول إلى رجل الشارع؟ وما دخله في نشرة أخبار تصدر بلغة محكية في لغة من اللغات العربية؟ لماذا نربط دائما الاستعمار بكل هذه الأخطاء؟

كمال شكري: حضارتك، يا أخت منى السؤال ده وجيه جدا منك، حضارتك مهمة جدا وأن تحافظي على حضارتك ده واجبك الرئيسي مش واجب الناس اللي عايزين أو لهم مساع معينة في المنطقة، أنت لما تقولي أنا الإعلانات اللي حتبقى موجودة حتبقى موجودة بالعربية فقط فأنت بتحترمي حضارتك بتحترمي لغة القرآن الكريم، دي مشكلة أنت لازم تقومي بها ما تستنيش اللي جاي علشان يعمل لك -أنا مش عايز أذكر أي ماركات معينة- باسمه علشان يبيعها عندك أو بألوان معينة والماركة بتبقى موجودة بـ item معين فدي مشكلتك أنت دي مشكلة المفروض الناس اللي بيراقبوا الأفلام اللي بيراقبوا اللي داخل واللي خارج في البلاد يراقبوا اللغة نفسها يعني لو نقدر نقول إنه يعني في وجهة نظري أنا طبعا إن الحضارة في وجهة نظري هي اللغة الأساسية لأنك أنت لو ما قدرتيش تتكلمي باللغة العربية فهم الناس حينصحوك تتكلمي أنت بها؟ هم سايبينك ومش سايبينك في اللغة بس يا أخت منى سايبينك في كل حاجة لأن أنت بتعملي اللي هم عايزينه بتورطي الحكم بتعملي اللي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا كمال أنت إذاً ترى أن المسألة جزء من صراع حضاري، تتفق مع بعض الذين ذكروا ذلك، لكن كيف يمكن تفكيك هذا الصراع إلى مفردات بسيطة؟ متى وكيف تحولت اللغة الأجنبية إلى وجاهة ولماذا تحول المتحدثون باللغة العربية إلى الفئة الأقل من وجهة نظر طبقات معينة؟ هذا ما أسأل عنه بسام الأشقر الذي يحدثنا من الإمارات، تفضل يا بسام.

بسام الأشقر/ الإمارات: السلام عليكم. السؤال مرة أخرى لو سمحت.

منى سلمان: بسام سألتك لماذا تصبح الوجاهة في بعض المجتمعات هي أن تضع أكبر قدر من الكلمات الأجنبية في حوارك بينما تحولت اللغة العربية إلى اللغة الأقل.

بسام الأشقر: هو هذا ليس موضوع مداخلتي، مداخلتي في موضوع آخر، موضوع اللغة عند الأطفال لكن بالنسبة لاستعمال الكلمات الأجنبية في بعض الحوارات بين الشبان خاصة أو بين المراهقين هي كما يسمى في اللغة الأجنبية هي prestige يعني هي فقط لإظهار prestige معين..

منى سلمان: الوجاهة.

بسام الأشقر: نعم الوجاهة وهذا أيضا يدل على الانهزام في روح الشباب والمراهقين من استعمال لغتهم أو المفاخرة فيها كونها لغة يعتبرونها لغة ثانوية وليست مهمة أو ليست موجودة في الناحية العلمية في الحياة بسبب عدم وجودها في الإنترنت وعدم وجودها في الإعلام بشكل فاعل، هذا ما يجعلهم يبتعدون عنها. لكن إذا سمحت لي عندي مداخلة بسيطة في هذا الموضوع، يعني أنا أحب أن أثني على قناة الجزيرة للأطفال وقناة براعم القناة الجديدة الحقيقة من البداية تبني الجزيرة للأطفال للغة العربية كلغة لهذه القناة لتنشئة الأجيال على هذه اللغة كانت يعني خطوة فاعلة في هذا المجال خاصة وأن أنا كوني يعني دارس للغة الإنجليزية فتعلمت بأن الاستماع هو أحد أهم مداخل تعلم اللغة وفي الجزيرة للأطفال وجدنا برامج قوية وفاعلة وتربوية فيها إحياء اللغة في الإعلام ويعني..

منى سلمان (مقاطعة): جميل ولكن هل تكفي هذه وحدها؟ يعني قديما كان الإنسان يبدأ في عدد كبير من الدول العربية مثلا مشواره التعليمي بما كان يطلق عليه الكتاتيب التي كانت تعنى بتحفيظ الأطفال القرآن الكريم ينشؤون على لسان عربي سليم، الآن الكتاتيب تم استبدالها بالـ KG والـ nursery والـ B School كما يقول أصحابها والتي يفخر أولياء الأمور بأنها لا يتم الحديث فيها بلغة عربية واحدة، كيف يمكن أن نعيد الاعتبار إلى اللغة في وجهة نظر الأهل في المقام الأول؟

عرض برامج كرتون وبرامج مخصصة للأطفال تعتمد اللهجات المحلية بدلا من اللغة العربية كان عملا ممنهجا ولم يكن من قبيل الصدفة
بسام الأشقر: يعني أنا برأيي من الناحية التربوية هو أن تكون تنشئة الأطفال منذ الصغر على اللغة العربية يعني سواء كانت كتاتيب يعني كما تكلمت عن قناة الجزيرة للأطفال وبعض القنوات التي تتبنى اللغة العربية وهذا يدعونا إلى الفخر بصراحة في عالم أو في جو نشأ فيه الكثير من برامج الكرتون والبرامج المخصصة للأطفال التي تتبنى اللهجات المحلية والتي قامت فعلا بتدمير اللغة العربية وقامت بمهاجمة اللغة العربية وأنا برأيي هذا الموضوع كان ممنهجا وليس مجرد يعني مصادفة أن تنشأ برامج كرتون أو برامج للأطفال باللهجات المحلية أو باللهجات خلينا نسميها اللهجات الهجينة ما بين اللغة العربية الفصحى أو لغات أخرى لتدمير الأطفال وتخريب سمعهم أو تخريب مداركهم اللغوية.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا بسام أنت إذاً ترى أن المسألة عليها أن تبدأ منذ الطفولة، غير بعيد عنك ما كتبه محمد علاء الهامش الذي كتب يقول "تعود أهمية اللغة إلى أنها ترتبط بالهوية ولتجنب ضياع هوية أطفالنا يجب أن ندفعهم إلى تعلم لغتهم الأم واستخدامها في حياتهم اليومية، العلم في الصغر كالنقش على الحجر، ومن واجبنا أن نرسخ لغتنا في عقول أطفالنا عن طريق المؤسسات التعليمية والأهل الذين يستطيعون قبل التعليم جعل العربية لسانا للطفل وجوهرا في قلبه أما وسائل الإعلام العربية فتستطيع بطريقتها السحرية أن تخلق هذا الميل نحو الاهتمام باللغة العربية كمحطات الأطفال" والابتعاد عن تعليم لغات أخرى ليس حلا -من وجهة نظره- بل يجب على الإنسان أن يتكلم عدة لغات. إذاً هو يتفق معك تماما يا بسام يتفق معك محمد علاء. سنستمع إلى وجهة نظر من فلسطين هذه المرة، صالح أمين، تفضل يا صالح.

صالح أمين/ فلسطين: السلام عليكم. والله يا أخت منى طرحت عدة أسئلة ولا بد من الإجابة عليها ولكن إذا بتعطيني شوية وقت.

منى سلمان: تفضل.

صالح أمين: أول شيء بالنسبة إلى كيف الخلاص من هذه الورطة التي نحن فيها ومن الجهل في اللغة العربية ومن الناس الذين لا يستطيعون التحدث أو كتابة حتى موضوع صغير باللغة العربية، هذا الأمر أول شيء لا بد من أن يكون هناك بناء أول شيء هذا الأمر لا بد أن يكون بناء من قبل الدولة والاهتمام من قبل الدولة يكون وليس من قبل الأفراد أو محطة تلفاز هنا أو محطة تلفاز هناك هذا الأمر لا يمكن أن يكون لا أهل به ولا حتى إذا لم يكن، ممكن أن تحل ببساطة بأمر فردي إذا كان الأهل، أنا أربي ابني على اللغة العربية وذاك يربي ابنه والآخرون إذاً هنا ليس حلا فلا بد أن الحل أن يكون من قبل الدولة بالإشراف وبتعليم اللغة العربية كما كانت سابقا اللغة العربية هي الأساس وهي الأمر الذي يقوم عليه التعليم في الإسلام فلا بد من مزج الثقافة العربية بالثقافة الإسلامية مزجا صحيحا وإعطائها للأبناء والتعليم فيها منذ الصغر..

منى سلمان (مقاطعة): صالح يبدو أن لديك مكالمة عليك أن ترد عليها، ابق معي قليلا حتى ترد على مكالمتك. سنستمع في هذه الأثناء إلى حسن خلوف من روسيا، حسن تفضل.

حسن خلوف/ روسيا: السلام عليكم. أريد أن أقول إن اللغة العربية هي من أجمل لغات العالم اللغة العربية هي لغة الشعر هي لغة العاطفة لغة المشاعر لغة التعبير هي أكثر لغات العالم قدرة على التعبير، إن صفحة في اللغة العربية يمكن التعبير عنها بلغات أخرى بصفحتين أو بثلاث صفحات..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني قبل أن تسترسل يا حسن، اللغة العربية لغة جميلة لغة شعرية كما تفضلت، هل ينفي ذلك عنها أنها لغة عملية وظيفية يمكنها أن تستوعب مستحدثات الحياة السريعة وكل الوظائف التي علينا أن نقوم بها ونفضل اللغة الأجنبية في القيام بها؟

حسن خلوف: لا يمكن أن نفضل اللغة الأجنبية لأننا نحن المتخلفون أما لغتنا فهي متقدمة ولذلك نحن قصرنا عن لغتنا يجب أن نلحق بهذه اللغة يجب أن نطور هذه اللغة مع تطورنا فإذا كان العالم العربي عبارة عن جسد واحد مقطع إلى أشلاء وهذا الجسد الذي يجب أن ينطق بهذه اللغة وهو مقطع هذا العالم المقطع، ليس لدينا معاهد بحوث ليس لدينا دور تطوير للغة العربية ليس لدينا.. كان هناك مجمع اللغة العربية هذا المجمع اختفى لم نعد نسمع به..

منى سلمان (مقاطعة): يعني اسمح لي لا أعرف إن كنت أفاجئك أم لا يا حسن، كل المؤسسات التي تحدثت عنها لا تزال قائمة وتجتمع وتصدر دوريات لكن يبدو أن جهدها لا يصل الكثيرين، لماذا برأيك؟

حسن خلوف: لأن الأنظمة الحاكمة في العالم العربي لا تدعم ولا تقدم لها الدعم المعنوي والمادي الكافي، عدا عن ذلك أن الأهل أهل الأطفال نحن نتكلم عن الأطفال العرب الذين يجب أن يجيدوا هذه اللغة، يؤثرون في أطفالهم فالأهل المثقفون الواعون الذين يحسون بالانتماء والأصالة لا يسمحون لأطفالهم بأن لا يتكلموا اللغة العربية بشكل جيد وشكل ممتاز، أنا هنا في موسكو أرى أن هناك أطفالا من أسر مختلطة يعلمون أولادهم اللغة العربية ويشددون على ذلك وهناك أسر من أب وأم عرب يهملون اللغة العربية ويعلمون أطفالهم اللغة الروسية فقط فلذلك هذا يعود هذا جهد الأهل أيضا شعورهم بالانتماء إلى ثقافتهم وإلى وعيهم..

منى سلمان (مقاطعة): جميل، حسن إذاً المسألة تبدو تحديا من وجهة نظر العربي الذي يقيم في الخارج. سأعطي دقيقة واحدة لصديقنا صالح أمين لعله استكمل مكالمته ليستكمل مداخلته قبل أن نتوقف مع فاصل... يبدو أننا فقدناه، إذاً لا زال لدينا الكثير من الآراء التي وصلت إلينا بالفعل عبر البريد الإلكتروني، آراء أخرى سنستمع إليها من خلال مشاركاتكم الهاتفية كل هذا بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

قيمة اللغة ووجوه تفاعلها مع الحضارة



منى سلمان: إذاً وجوه متعددة للمسألة أو المشكلة أو المعضلة التي تواجهها اللغة العربية تحدث عنها مشاهدونا، أتمنى في هذا الجزء المتبقي من الحلقة أن نستمع إلى بعض اقتراحاتكم البناءة، كيف يمكن مواجهة هذه المشاكل والتحديات؟ عبد العظيم فهمي المراغي من مصر كتب لنا على سبيل المثال، عبد العظيم يعرف نفسه باعتباره يعمل في الأزهر الشريف المفترض أنه قلعة اللغة العربية منذ عشرين عاما، وهو يلاحظ أنه خلال هذه الأعوام تم تقليص حصص القرآن الكريم ووضع اللغات الأجنبية بدلا منها وبعد أن كان خريج المرحلة الابتدائية الأزهرية يحفظ القرآن كاملا أصبح الآن يحفظ منه عشرة أجزاء فقط، حتى أن السينما في بلادنا صنعت من مدرس اللغة العربية أضحوكة وأصبحت اللغات الأجنبية هي اللغات الحية ببلادنا حتى أحجم الكثيرون من الطلاب عن اللغة العربية ودراستها واختاروا اللغات الأجنبية. الحقيقة أن المراغي أثار نقطة مهمة وهي دور وسائل الإعلام التي قللت من اللغة العربية ليصبح مدرس اللغة العربية مادة للسخرية في كثير من الأفلام السينمائية، سنستمع إلى تعليق ضيوفنا على ذلك لكن نستمع أولا كذلك إلى رسالة خالد، خالد كتب يقول "إن هناك بعض الكتب التي احتفظت بكلماتها كما كتبت منذ ألف عام أو أكثر من السنين لكنها كلها في المتاحف وبأعداد نادرة وهي كلمات للغات ميتة، وحدها اللغة العربية تحتفظ بحيويتها وسيبقى من يتكلمها إن لم يتكلمها معظم سكان الأرض إلى نهاية الأرض لأنها محفوفة بنسخة أصلية تنتشر في جميع أنحاء الأرض وبأعداد ليس هناك كتاب على الأرض مثله، والعجيب أن حفظ هذا الكتاب هو مؤلف لغات الأرض جميعا واختار هذه اللغة ليختم بها رسالته للناس جميعا" إذاً خالد بدا متفائلا بشدة بنى تفاؤله ذلك على فكرة القرآن وهذا يدفعنا للتساؤل هناك الكثير من الشعوب المسلمة التي تحفظ معاني القرآن وتحفظ منه ما يقيم صلاتها، هل يعني أن القرآن هو لغة الإسلام أن جميع المسلمين يتحدثون بلغة عربية سليمة ويفهمونها؟ هذا ما أسأل عنه عبد الله المؤيد من اليمن، أم أن علينا أن نبذل المزيد من الجهد للحفاظ عليها؟ تفضل يا عبد الله.

عبد الله المؤيد/ اليمن: السلام عليكم. في الحديث عن الواقع العربي والإسلامي الواقع المزري هو ينعكس سلبا على كل ثقافتنا، على لغتنا على ملبسنا على غيرها على عاداتنا على تقاليدنا بسبب الواقع المشين، فلا بد أن يعني يحتفظ الناس بلغتهم عن طريق القرآن لأن اللغة العربية هي لغة القرآن، قال الله تعالى {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظًونَ}[الحجر:9] وستكون اللغة العربية محفوظة بحفظ القرآن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب جميل جدا إذا كانت اللغة العربية محفوظة كما تقول وكما نعلم جميعا ونؤمن بحفظ هذا القرآن، لماذا إذاً تدنى استخدام اللغة العربية؟ نجد حتى وسائل الإعلام المكاتبات الرسمية تكتب بلغة عربية ركيكة والشباب يفتقد المعرفة بأبسط القواعد النحوية.

عبد الله المؤيد: نعم يا أختي العزيزة أنا ذكرت بأن الواقع العربي والإسلامي المزري هو الذي انعكس سلبا على اللغة، لكن لكي نخرج من هذه الأزمة والمأزق اللغوي ننظر ونركز على كلمة الإرهاب واستخدامها الحالي في العصر الحالي كيف أننا نقول بمكافحة الإرهاب رغم أن الله سبحانه وتعالى قال {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اْسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ..}[الأنفال:60]..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيدي الفاضل هذا ليس موضوعنا، موضوعنا وإن كنت تريد أن تربط استخدام كلمة أو تفسيراتها هذه المسألة قد يختلف فيها النحاة واللغويون أنفسهم، دعني أسألك بشكل مباشر لماذا لا يقبل الشباب على تعلم اللغة العربية؟ أنت ذكرت أن الواقع العربي المزري دفعهم إلى ذلك ولكنه سيظل مزريا إذا استمروا على ذلك.

عبد الله المؤيد: إذا استمر العرب والمسلمون يبذلون في مكافحة الإرهاب ولا يستخدمون مكافحة العدوان والجريمة فالوضع العربي والإنسان العربي يعني مريض، لا بد أن نعود إلى..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك، إذاً أنت ربطت وجهة نظرك بقراءتك الخاصة لتفسير آية في القرآن، طبعا الأمر مفتوح للمناقشة لكن ليس في هذه الحلقة بالطبع. من السودان معي معاوية الخضر، تفضل يا معاوية.

إذا كان الغرب -الذي يسمونه الاستعمار- يصنع كل هذا التطور العلمي والتكنولوجي، فلا بد أن نتعامل معه باللغة التي صنع بها هذا العلم
معاوية الخضر/ السودان: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا المسألة اللغة ليس فيها عيب، تعلم اللغة الأجنبية ليس فيها عيب بل هي محمدة، هي محمدة أن نتعلم لغات الغير وإذا أردت أن تأمن شر الناس تعلم لغتهم أو لغاتهم، واللغة العربية الله حفظها في كتابه الكريم وهي لا تحتاج إلى أن نحافظ عليها أكثر من حفظ الله سبحانه وتعالى وإن بلغنا أو دعونا إلى هذا الانغلاق واعتقال اللغة في المدارس ونتعلم اللغة ونحفظ النحو وهكذا سنفقد حلقة التواصل مع الغرب الذي يسمونه الاستعمار، فإذا كان الاستعمار يخلق كل هذه التكنولوجيا ويصنع كل هذا التطور العلمي والتكنولوجي فلا بد أن نتعامل معه باللغة التي صنع بها هذا العلم..

منى سلمان (مقاطعة): ولا نقلق على اللغة العربية فهي محفوظة كما تقول بفعل وجود القرآن الكريم.

معاوية الخضر: فلا بد أن نتعلم اللغات.

منى سلمان (مقاطعة): يعني لم يعترض أحد فيما أتذكر من كلام كل مشاهدينا على فكرة تعلم اللغات لكن الاعتراض هو فكرة إحلالها محل اللغة العربية.

معاوية الخضر: وأن نتعامل بالمصطلحات ولا عيب في أن يكتب أحدهم اسما باللغة الإنجليزية على محله التجاري ولا عيب أن نتحدث وفي أثناء الحديث العربي نطلق بعض الكلمات التي لا يصعب ترجمتها إلى العربية وسهولة غير مصطلحات علم الترمونولوجي، فلا بد من موازنة هذا الأمر وعدم التطرف فيه وهذه الحلقة ذاتها يعني هذه الحلقة تختار هذا الموضوع أنا أفتكر هذا يعني هو ما يستحق أن تفرد له حلقة..

منى سلمان (مقاطعة): أنت ترى أن الخوف على اللغة العربية مبالغ فيه ولا يستحق التوقف أو المناقشة عليه؟

معاوية الخضر: آه يعني خوف خوف وفزع على..

منى سلمان (متابعة): طيب دعني أسألك يا سيدي الفاضل، أنت ترى أنه لا بأس من أن نتحدث لغة مزيجا بين اللغتين فيما هناك شعوب غربية كثيرة لا تقبل في أي منتدى رسمي أن يتم الحديث بغير لغتها الرسمية وتعتبر أن هذا إهانة لفكرة القومية لديهم، فكيف هل ترى أن هذه الشعوب تبالغ في رد الفعل هذه؟

معاوية الخضر: هذا تطرف، تطرف، هذا تطرف ومغالاة في التعامل مع الآخر، هذه مغالاة وتطرف في التعامل مع الآخر، لا بد أن..

منى سلمان (مقاطعة): ألا تخشى أن تأتي أجيال تحل فيها اللغة الأجنبية تماما محل اللغة العربية باعتبارها..

معاوية الخضر (مقاطعا): لن يحدث، لن يحدث، لن يحدث. وهذا يعني شطح في الخيال.

منى سلمان: طيب أشكرك يا معاوية الخضر من السودان، سنرى إن كان صديقنا علي غاموس الذي يحدثنا من المغرب يتفق معك أم أن له رأيا آخر، تفضل.

علي غاموس/ المغرب: السلام عليكم. يعني لو سمحت لي أنا سأطرح يعني طرحا مغايرا لما سمعته في بداية البرنامج يعني وحتى كما طرحت أنت البرنامج يعني كانت هنالك وجهة نظر أعتقد أنها اتجاه واحد هو أن هنالك مشكلة تعانيها اللغة العربية ويجب أن نتصدى لها والسؤال فقط هو كيف نتصدى لهذه المشكلة. أنا أعتقد أنه كما يقول أحمد بوقوس وهو ناشط لدينا في المغرب، يجب أن يطرح موضوع اللغة على أن هنالك سوق للغات وأن قيمة لغة معينة في هذا السوق تتحدد انطلاقا من الوظائف التي تؤديها وليس من القيمة ذاتها، أنا أعتبر أن اللغة العربية جميلة لذلك تعلمتها وهي ضمن لغات أخرى..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أين تقع اللغة العربية في هذه السوق التي تتحدث عنها يا علي؟

علي غاموس: اللغة العربية إذا أردنا أن نقول مثلا وهو الأمر يختلف من دولة إلى أخرى مثلا مثل المغرب إذا أردت فاللغة العربية هي رسمية والدكتاتورية مرسمة أيضا إذا أردنا أن نتحدث بمنطق رسمي ولكن ما هي الوظائف التي تؤديها العربية؟ أقول لك وأنا يعني مهندس دولة وأعرف كيف يتم تدريس المواد العلمية مثلا إذا أردنا أن نتحدث بالعلم أقول لك إن العربية هي أعجز من أن تؤدي هذا الدور ليس لضعف في ذاتها وإنما لمعايير يطرحها السوق اللغات إذا أردت لأن مثلا الوظيفة الدينية أيضا اللغة العربية تعجز أن تؤديها لأننا نجد بعض الفقهاء يضطرون إلى استخدام اللغات التي يسميها البعض عامية وهي ليست كذلك هي لغات جيدة وهي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت لا تدعو فقط إلى التوقف عن استخدام اللغة العربية كلغة للعلم لكنك كذلك..

علي غاموس (مقاطعا): لا، لا..

منى سلمان (متابعة): تدعو للتوقف عنها كلغة للأدب والفقه.

علي غاموس: لا، لا، أنا قلت لك أيضا إن الوظيفة الدينية أيضا اللغة العربية تعجز أن تمارسها، نحن نضطر إلى استعمال لغات المجتمعات اللي هي لغات حية لأن العربية هجرت اللسان، هي لغات قوم آخرين هي لغات قوم عاشوا في هذه المنطقة أربعة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ألا يمكن أن يفسر بعضهم الكلام الذي تقوله يا علي على أنه عجز من بعض المتحدثين عن إتقان اللغة العربية واستسهال استخدام لغات أخرى فبدلا من أن نصلح هؤلاء المتحدثين علينا أن نلغي اللغة نفسها؟

علي غاموس: لا يا أختي اللغات خلقت لتخدم وظائف معينة لتخدم الإنسان أما إذا.. واللغة العربية هنا البعض يريد أن يجعل منها فعلا حالة خاصة بمعنى أن هذه الشعوب خلقت لتخدم هذه اللغة، أنا أقول لك إن هذه اللغة إذا أخذت مثلا خريجا من جامعة الأدب العربي في المغرب يتكلم بها بأخطاء إملائية فظيعة جدا بمعنى أن المشكلة ليست في هذه اللغة لأنه بالرغم من أن الدولة صرفت ملايين لتكوين خريج جامعة بالأدب العربي يعني هذا تخصصه يعني أن الدولة صرفت أموالا في سبيل أن تلقنه هذه اللغة ثم يتخرج ويتحدث بالعربية بأخطاء إملائية كثيرة معنى هذا أنه يجب أن يطرح السؤال في مثال آخر..

منى سلمان (مقاطعة): هل يعني ذلك علينا أن نصلح تعليم اللغة العربية أم أن نصرف نظر عن تعلم اللغة العربية من الأساس برأيك يا علي؟

علي غاموس: أنا أعتقد أنه يجب تأهيل اللغات العامية لتحل محلها تدريجيا لأنها لغات حية ولغات..

منى سلمان (مقاطعة): واللغة العربية ليست كذلك من وجهة نظرك وعلينا أن نتوقف عن استخدامها؟

علي غاموس: ليس أن نتوقف عن استخدامها، أنا لا أريد أن يُتخذ قرار، أنا أقول لك بأن القرار يجب أن يتخذ داخل هذه السوق من اللغات بمعنى القرار يجب ألا يكون سياسيا وأيديولوجيا القرار يجب أن يكون علميا وأن يتخذ انطلاقا من الوظائف التي تؤديها أية لغة داخل سوق اللغات في المجتمع وهذا السوق يختلف من بلد لآخر..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا علي لعلك أوضحت وجهة نظرك التي لا أعرف إلى أي مدى سيتقبلها بقية المشاهدين لكن على كل الأحوال هذا رأيك ونحن نحترمه. معي وجهة نظر تناقض ما ذكرت من رضا نبيه من مصر، رضا يقول إنه تخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وإنه قام بتدريس اللغة العربية فترة من الزمن وهو يقوم الآن بتدريس اللغة الإنجليزية وخرج من ذلك بنتيجة مفادها أن "اللغة العربية لا خوف عليها من أن تحل محلها لغة أخرى لكن الخوف الأكبر هو أن تستبدل بهجين من الألفاظ والمصطلحات التي تجري على الألسن خاصة الشباب الذين تحولت اللغة عند بعضهم إلى مسخ لا يمكن فهمه ولو استعنا بكل معاجم الدنيا والأدهى من ذلك أن يصبح التمسك باللغة وقواعدها مثار استخفاف وتندر من قبل هؤلاء وهؤلاء". إذاً إذا وضعنا كلام علي بجوار كلام رضا نبيه، تردي اللغة بجانب كلام علي الذي يقول إنها لغة غير وظيفية وعلى اللغات الأخرى الحية من وجهة نظره أن تحل محلها، هل هذا هو المصير الذي تسير إليه اللغة العربية؟ إذا كان البعض يزعجهم أن تسير اللغة لغة القرآن إلى هذا المصير فكيف يمكن الوقوف دون ذلك؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على سلافة نشواتي التي تتصل بنا من بلاد لا تتحدث العربية، تتصل بنا من بريطانيا، تفضلي يا سلافة.

سلافة نشواتي/ بريطانيا: السلام عليكم أختي. بصراحة خليني أبدأ أريد أن أبدأ بالرد على الأخ الذي تكلم من المغرب والرد هو أن الحضارة لا تصنع اللغة وإنما اللغة هي وعاء للحضارة وبالتالي عندما يغيب المنتج الحضاري العصري العربي تعجز اللغة عن استيعابه فعندما كان العرب هم أهل العلم ونقلوا علم الجبر على سبيل المثال إلى الغرب انتقل اسمه معه، لماذا؟ لأن الغرب لم يعرف علم الجبر ولم يعرف له معنى مقابل، فبالتالي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يمكن لعلي -واسمحي لي أن أحل محله في الرد عليك- قد يقول لك إن هذا كان تاريخا، الآن العرب لا يصدرون علما بل يستوردونه والطبيعي أن يستوردوه باللغة التي يكتب بها ويغالي في ذلك أيضا ويقول إنها غير قادرة حتى على حمل الأدب أو الفقه أو أي شيء آخر وأنها من وجهة نظره لم تعد لغة حية، كيف تردين بشكل محدد على ذلك؟

هناك هجمة إمبريالية عالمية على اللغة العربية وغيرها من اللغات تتلخص في الغزو الثقافي عبر العولمة
سلافة نشواتي: أرد بشكل محدد أولا اللغة العربية لا خوف عليها كلغة بحد ذاتها فهي محفوظة طالما القرآن باق وهو باق إلى الأبد وحتى في الجنة هو لغة أهل الجنة فلا خوف على اللغة العربية ولكن دعيني أنظر إلى الموضوع من نظرة سياسية، الحرب على اللغة العربية هي ليست فقط على اللغة العربية هي على كل اللغات التي لا تشارك في صنع الحضارة حاليا في هذا الزمن فهي هجمة إمبريالية عالمية تتلخص في الغزو الثقافي عبر العولمة وهذا هو السبب الرئيسي ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن نستسلم للعولمة وأننا عاجزون عن الدفاع عن لغتنا طالما لم نستطع أن نقهر الإمبريالية وإنما يجب أن نتحصن بسبل مناعية كمن يتحصن من مرض..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سلافة يعني في عز عصور الاستعمار هناك أمم كثيرة جدا حاولت التمسك بلغتها كخط دفاع تجاه الاستعمار الذي رحل الآن لكن لم يعد التمسك باللغة العربية كما كان، كيف تفسرين أنت ذلك؟

سلافة نشواتي: أفسر، تتمة حديثي أن تراجع الفكر القومي العربي ودمار مفهوم الأمن العربي الذي جزء منه هو اللغة وتخلي الأنظمة العربية العميلة عن مسؤوليتها في الدفاع عن الأمن القومي العربي سواء بتبني فكر المقاومة أو بتبني فكر اللغة العربية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سلافة أنت تتحدثين من وجهة نظر علوية ترى الأشياء بشكل كبير لكن دعينا نتحدث في التفاصيل، هناك من يرى أن مثلا استمعت إلى السيدة التي تحدثت عن كلمة الـ television في مواجهة كلمة المذياع المرئي، ألا تبدو بعض الكلمات التي نبتكرها أحيانا عاجزة عن التعبير وغير وظيفية وعلينا أن نعيد النظر فيها حتى يقبل الآخرون عليها؟

سلافة نشواتي: أفهم ما تقولين، أنا لا أدعو إلى استبدال كل الكلمات التي تخص المنتجات الغربية الحضارية بكلمات عربية، لا، أبدا على الإطلاق فهذا بحد ذاته ليس خطرا لأن كلمة الجبر عندما انتقلت إلى الغرب وانتقلت معها كلمات أخرى لم تهدم هذه اللغات، كل ما أقوله أن نحافظ على الأقل على البنية اللغوية للعربية الفصحى التي تربط العربي..

منى سلمان (مقاطعة): ولا مانع من انتقال الحضاري لمفرد هنا أو مفرد هناك، إن هذا ربما يساعد في نمو اللغات ويجعلها حية حتى يقتنع ربما علي صديقنا.

سلافة نشواتي: بالطبع، بالطبع. ولكن المشكلة أختي اسمحي لي أن أسوق مثالا، عندما يكون عندنا كلمة فريق أو مجموعة أو لائحة ويأتي شخص ويقول group لماذ؟ إذا كان البديل موجودا فلماذا أستعمل كلمة أجنبية؟ هذا الخطر عندما أنا أستعيض عن الكلمات الموجودة بلغتي والتي تعبر عما أريد بكلمات لا داعي لاستيرادها، كما نستورد الثقافة والأفلام الأميركية وصرعات الموضة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا سلافة، غير بعيد مما ذكرته ما كتبه سيد أحمد من الجزائر الذي كتب يقول "إذا أردنا أن تكون اللغة العربية واقعا فعلينا أن نجعل منها لغة تفكير قبل أن تكون لغة حديث"، أما أبو وديع فقد كتب يقول "إن كل ما يريد قوله من معاني اللغة العربية السامية بعلومها وفقهها تمت ترجمتها إلى أكثر من لغة مما أدى إلى سمو تلك الدول مما يدل على أهمية لغة القرآن ولكن الذل يكمن في أننا أهدينا العالم الأساس الذي قامت عليه حضارتهم بعلمائنا وكتابنا ونسيناها نحن نظرا لقلة تداولها في مجال العمل، الـ CV كما يكتبه باللغة الإنجليزية لا يمكن تقديمه باللغة العربية لأي شركة أو مؤسسة الطب ومفهوماته" إذاً الأسئلة ما زالت مستمرة، هل يحتاج الأمر إلى قرار سياسي أم قرار اجتماعي؟ هل هناك أسئلة وتحديات عليها أن تواجه اللغة العربية أو على اللغة العربية أن تواجهها؟ لا زال النقاش مستمرا كما ذكرت صديقتنا لا يمكن حسمه في ساعة أو ساعات لذلك ندعوكم لاستمرار هذا الحوار عبر بريدنا الإلكتروني وعبر المشاركات الحية. لكننا إلى هنا وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من المنبر إلى نهايتها، أنقل لكم تحيات زملائي من الفريق العامل لهذه الليلة، أنقل لكم تحيات منتج البرنامج وليد العطار ومخرجه منصور الطلافيح، سائر فريق العمل وبالطبع هذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.