- دوافع الاعتذار ومبررات المطالبة به
- وسائل وجدوى المطالبة بالتعويضات

- أهمية الخطوة كسابقة دولية

- معنى الاعتذار بالنسبة للمقاومة وحركات التحرر

منى سلمان
منى سلمان:
أهلا بكم. حلقة جدية وقضية جديدة نستمع فيها إلى آرائكم وأصواتكم. هي سابقة بلا شك ولكن هل سيمكن القياس عليها؟ ها هي إيطاليا تعتذر لليبيا عن جرائم الحقبة الاستعمارية وتعدها بتعويضات مادية، الاعتذار الذي جاء على لسان رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني اعتبر إقرارا كاملا وأخلاقيا بالأضرار التي لحقت بليبيا على يد إيطاليا في عهد الاستعمار الإيطالي الذي استمر بين عامين 1911 و 1943 كما تضمن الاتفاق كذلك حصول ليبيا على تعويضات قدرها خمسة مليارات دولار، تدفع في خلال 25 عاما من خلال استثمارات في البنية الأساسية. السؤال الذي نطرحه عليكم في هذه الحلقة، هل ترون أن هذا الاعتذار سيفتح الباب أمام الدول التي استعمرت سابقا لتطالب باعتذارات مماثلة؟ وهل سيشكل موقف إيطاليا إحراجا للدول التي رفضت من قبل إبداء هذا النوع من الاعتذار؟ هل ترون مثلا أن عدم مطالبة الدول العربية بالاعتذارات والتعويضات هو سكوت عن حقوق للشعوب التي قدمت تضحيات كبيرة للخلاص من الاستعمار، أم أن هذه الدول باتت في غنى عن هذه التعويضات وأن العلاقات الدولية تجاوزت هذه المرحلة؟ أنتظر وزملائي أصواتكم ومشاركاتكم من خلال الرقم الهاتفي المبين على الشاشة، وكذلك على البريد الإلكتروني minbar@aljzeera.net

أهلا بكم من جديد، معكم نناقش هذا الموضوع التعويضات وهل سيفتح الاعتذار الإيطالي لليبيا باب هذه التعويضات؟ هل سيؤسس سابقة مثلا في القانون الدولي؟ بدأت المكالمات بالفعل في التوالي وكذلك رسائلكم الإلكترونية التي سنتوقف أكثر من مرة عندها، معي هذه المكالمة من مصر، معي عبد الرازق من مصر، تفضل عبد الرازق.



دوافع الاعتذار ومبررات المطالبة به

عبد الرازق ثابت/ مصر: السلام عليكم، موضوع اعتذار إيطاليا لليبيا عن فترة الاستعمار، العالم كله حاليا يشهد ما يسمى البراغماتية السياسية، يعني العالم دلوقت أصبحت الحكومات علاقات المصالح يعني مجال العواطف ومجال الأشياء الأخرى ما عادش لها مكان في العلاقات الدولية دلوقت، العلاقات الدولية تحكمها المصالح أولا وأخيرا، عندما تقاطعت المصالح مصلحة إيطاليا مع الليبيين وليبيا بعد فك الحصار عليها وانفتاحها على الغرب بالفترة الأخيرة شافت من مصلحتها أنها تأخذ نصيبا في الكيكة الكبيرة اللي موجودة عند ليبيا اللي هي البترول اللي هو الشاغل الأوحد للعالم كله، إنما باقي الشعوب ما اعتقدش، اللي ما عندوش مصالح ما عندوش شيء يقدمه للدول الثانية ما عندوش..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لحظة يا عبد الرازق أنت طرحت نقطة مهمة تتحدث عن الدافع الذي دفع إيطاليا لذلك وهو المصلحة ولكنك تطرح نقطة أخرى أنه لا توجد مصالح، ألا توجد مصالح لدى بقية الدولة الغربية، لدى الدول العربية التي كانت مستعمرات سابقة لها تدفعها لاعتذارات مماثلة؟

عبد الرازق ثابت: أنا حأضرب لك مثالا يعني نحن عندنا في مصر وفترة الاحتلال الإنجليزي اللي استمرت 72 سنة، لو كل دولة عندها مصالح بس الأنظمة الحاكمة تشوف مصالحها وتعزز الفائدة القصوى من هذه المصالح تستطيع بأي وسائل من وسائل الدبلوماسية وسائل اقتصادية تدير هذه المصالح بشكل جيد تستطيع أن تطالب، ونحن لسه شايفين من وقت قريب خالص الرئيس التركي لما راح زار أرمينيا، يعني الأمور ما أصبح فيها مجال للعواطف فيها مجال للمصالح زي ما بأقول لحضرتك البرغماتية السياسية هي الغالبة على العالم كله..

منى سلمان (مقاطعة): جميل، أنت عبد الرازق تتحدث عن دوافع تقول إن المصالح هي التي تضغط، المصالح تتصالح كما يقولون والدول تعتذر بسبب مصالحها لكن..

عبد الرازق ثابت (مقاطعا): شريطة أن يعي الطرف المغبون حقه أو اللي هو له مصلحة في أنه يطالب باعتذار يعني هذه المصالح ويدير هذه العملية الدبلوماسية ببراعة، يعني مش أي أنظمة تقدر تطالب كده بالفراغ، طيب ما بتطالب الجزائر تونس بالاعتذار عن فترة الاستعمار؟ ولكن حتى وإن كانت فيه..

منى سلمان (مقاطعة): تطالب الجزائر فرنسا.

عبد الرازق ثابت: آه تطالب فرنسا باعتذار عن الحقبة الاستعمارية اللي استمرت 130 سنة في الجزائر، لكن الفرنسيين عندما يتيقنوا أن لهم مصالح ومصالح آنية مع الجزائر لا أعتقد أنهم يتوانوا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب، دعني يا عبد الرازق أطرح وجهة النظر هذه على المتصل التالي أشكرك عبد الرازق ثابت من مصر، إلى المغرب ومعي من هناك محمد فاضل، محمد استمعت إلى طرح عبد الرازق هو يتحدث عن دوافع الدول ويقول المصالح ويتحدث عن ضرورة ممارسة ضغوط من قبل الدول التي عليها أن تطالب بمثل هذه الاعتذارات، هل توافق أولا على وجهة نظره أم ترى المسألة بشكل آخر؟

محمد فاضل/ المغرب: هذه وجهة النظر هي الصائبة والتي الآن كثيرا من الدول العربية كزعمائها يطالبون بأن تكون، مسألة أن يطالب العرب بحقهم عن حقبة الاستعمار خصوصا هنا في المغرب وخصوصا في الجزائر..

منى سلمان: عفوا يا محمد، انقطع الاتصال من المصدر أرجو أن نستمع إلى صوتك مرى أخرى. أنتقل إلى فلسطين ومعي من هناك خليل الأمير.

خليل الأمير/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يعطيك العافية يا أخت منى، والله يعني الاتفاقية التي صارت بين ليبيا وإيطاليا يعني كانت اتفاقية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب..

منى سلمان (مقاطعة): بمعنى؟

خليل الأمير (متابعا): ليش؟ لأن هذه الاتفاقية أولا يعني النظام الليبي دفع 2,7 مليار دولار لضحايا طائرة لوكربي اللي قاعد عشر سنوات يعني مكث عشر سنوات وحصار على ليبيا ويقول لسنا نحن المسؤولين عن هذه العملية ولن نسلم المطلوبين الاثنين، عشر سنوات ومن ثم تنازل تنازلا مخزيا ودفع 2,7 مليار مقابل 270 شخص، الآن يعني 150 ألف كما يقولون وأكثر قتلوا من المسلمين في ليبيا وأكثر منهم جرحى والنظام الاقتصادي انهار ويعني من جميع النواحي دمرت إيطاليا ليبيا من كل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والآن يقبل بخمسة مليارات دولار موزعة على 25 عاما! انظري خمسة مليارات دولار مقابل كل هذه الكارثة التي قامت بها إيطاليا على 25 عام، ومن ثم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا خليل دعنا نتساءل عن نقطة أخرى، هل المسألة هنا هي قيمة التعويض المادية أم الدلالة المعنوية لفكرة أن دولة مستعمرة سابقا تعتذر لمستعمرة لها وتعد بتعويضها حتى لو أنك رأيت أن التعويض غير مناسب من الناحية المادية، أين الدلالة هنا مادية أم معنوية؟

خليل الأمير: نعم، نعم معنوية هي ابتداء ومن ثم مادية، يعني من الناحية المعنوية الآن يبدلون الاستعمار السياسي باستعمار اقتصادي، يعني 25 سنة من عمل الشركات الإيطالية في ليبيا فهو أيضا استعمار اقتصادي وتغيير لوجه الاستعمار السياسي بوجه اقتصادي، هذا من ناحية، من ناحية أخرى يعني انظري عند قتل خمسمائة طفل من المسلمين الليبيين على يد البلغاريات وكل المحاكم في ليبيا من المحاكم الصغرى إلى المحاكم العليا أقرت بأن هؤلاء البلغاريات مذنبات في هذا العمل ومن ثم يعفون عنهم ويأتي من الاتحاد الأوروبي يقول لن ندفع فرنكا واحد لليبيا تعويضا للأطفال الذين قتلوا، هؤلاء الحكام استهانوا بدماء المسلمين تآمروا على الأحياء ولم يكتفوا بالتآمر على الأحياء بل لحق الأمر أن يتآمروا على الأموات الذين سبقوا الأحياء..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أين المغزى هنا في رأيك يا خليل؟ لماذا أصرت إذا، ما دامت هذه رؤيتك، لماذا ترى أن ليبيا أصرت على هذا النوع من الاعتذار أو التعويض؟

الحكام يشترون وجودهم على كراسي الحكم حتى ولو كان الثمن دماء المسلمين واقتصادهم
خليل الأمير:
أختي الكريمة هؤلاء الحكام يشترون وجودهم على كراسي الحكم حتى لو كان الثمن دماء المسلمين، حتى لو كان الاقتصاد للمسلمين، حتى لو كان بيع المسلمين ومقدراتهم وأحيائهم وأمواتهم مقابل ثمن واحد أن يبقوا على كراسي الحكم، ولم يبقوا هم ولكن أن يورثوا كراسي الحكم لأبنائهم، لنا مثل في المسلمين يا أختي، عندما تعرضت مسلمة، مسلمة لا أقول قتلت ولا اغتصبت، تعرضت للإساءة من الكفار خليفة المسلمين فتح عمورية، المسلمون عليهم أن يعملوا لهذا العمل، لإيجاد هذا الرجل الذي يوحد كلمتهم ويجمع شملهم ويدافع عن أمواتهم وأحيائهم وأعراضهم، شكرا.

منى سلمان: شكرا لك يا خليل الأمير من فلسطين. إذاً لدي وجهتا نظر تبدوان متناقضتان تماما، وجهة نظر عبد الرازق من مصر الذي تحدث عن أن هناك مصالح تقابلت وهناك إصرار من جانب ليبيا على حقها، ووجهة نظر من فلسطين التي استمعنا إليها من خليل التي ترى أن مواقف سابقة تم الاستهانة فيها بالدماء الليبية وأن الغرض هو بقاء الحكام على كراسيهم، أين سيقف المتصل التالي بين وجهتي النظر أو هل سيطرح طرحا مختلفا تماما؟ هذا ما سنعرفه من منتصر أبو عابد من السعودية، منتصر تفضل.

منتصر أبو عابد/ السعودية: مرحبا سيدتي، ما طرحه المتصل الأول كان عقلانيا وأتفق معه ولكن أختلف في جزئية معينة وهي أن الاستعمار ليس بالمطلق كان كابوسا أو كان سلبيا بالنسبة للدول العربية ولعلي في الحي الذي أنا أقطنه الآن من كبار السن من هو يترحم على أيام الاستعمار، فهنالك كانوا يعني، كان كثير ولعل الدلائل وبعض الإنجازات والجسور وما تم تعبيده لا زال قائما في دول شمال أفريقيا ومصر..

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن يا منتصر ألا ترى أن الكثيرين قد يشعرون بالإهانة من طرف كهذا، لا سيما عوائل التي لديها شهداء دفعوا أرواحهم من أجل الخلاص من الاستعمار؟

منتصر أبو عابد: يا سيدة منى، الباب هذا الذين، طبعا هنالك سابقة، بالنسبة لمواطني دولة إسرائيل لا زالوا يأخذون من دولة ألمانيا النازية الفاشية لا زالوا يأخذون التعويض، فليس هنالك من سابقة فدولة إسرائيل قد سبقت الجميع وفتحت هذا الباب وهذا مجد وفخر يحسب لدولة إسرائيل، لكن ما قصدته أن الآخر أيضا في يوم ما سيطالب بالتعويض، يعني سيأتي الأقباط في مصر مثلا ويطالبون بالتعويض لأنهم المواطنون الأصليون، وستأتي بعض الأقليات القديمة في بعض الدول العربية ويقولون إننا استعمرنا لألف وأربعمائة عام، إذاً هنالك من أبواب الجحيم ستفتح علينا من هذه الزاوية وهذا ما أتوقعه في المستقبل..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترفض تماما فكرة مطالبة الدول العربية التي استعمرت سابقا بالتعويضات وترى أن هذا الباب سيفتح أبوابا للجحيم كما وصفتها؟

منتصر أبو عابد: بالمقابل سنجد دولة إسرائيل تطالب بالتعويض عن ما حصل في المدينة مثلا في يثرب وسيطالب أيضا الأقباط ستفتح، هنالك أبواب للشر والجحيم ستفتح بسبب هذه، فمن يتغنى ويعتبرها أمجادا أنا أتوقع أنه سينقلب السحر على الساحر..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هي وجهة نظر مثيرة للجدل يا منتصر، دعنا نتعرف على رأي مشاهدينا الذين سيتصلون فيها ولنعرضها على جلال عبد الحليم، جلال، عبد الحميد الحكيم، عفوا، من السعودية، عبد الحميد استمعت إلى مواطنك من السعودية والطرح الذي طرحه، كيف ترى أنت هذه المسألة؟

عبد الحميد حكيم/ السعودية: لا أنا مختلف معه في الرأي فأي شعب تعرض للاضطهاد فهذه جريمة لا تسقط بالتقادم، ولكن هناك في السؤال الأهم يعني من وجهة نظري المتواضعة، هل الاستعمار انتهى من مدن الدول العربية؟ معظم الدول العربية إذا مو جميعها تعيش تحت مسمى الاستعمار الجديد..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الحميد قبل أن نتحدث عن الاستعمار الجديد دعنا نتحدث عن ذيول الاستعمار القديم، هناك ثلاثة وجهات نظر حتى الآن طرحت وأريد أن أعرف رأيك فيها، استمعت إلى منتصر وهو يقول إن المطالبة بالتعويضات ستفتح الباب لأقليات سابقة لمواطنين أصليين وهو حتى ذكر مثالا موغلا في التاريخ من وجهة نظره يقول إن اليهود قد يطالبون عن تعويضات مثلا من المسلمين بسبب دخولهم المدينة التي كانت اسمها يثرب قبل ذلك، كيف ترى أنت هذه المسألة؟

عبد الحميد حكيم: لا، لا، هذا لا يعني موضوع يثرب والمدينة أنا أعتقد يعني أنا احترم الشعب اليهودي ومن الناس اللي بيؤمن اليهود تعرضوا للاضطهاد وما زالوا يستخدمون الآن في يد القوى العظمى ولكن عملية أن التعويض أن نعتبر أن هذا شيء تاريخي ويخش في مدن، يعني في شيء من الأديان وشيء يعني، لكن نتكلم نحن في العصر الحديث، خلينا نكون واقعيين..



وسائل وجدوى المطالبة بالتعويضات

منى سلمان (مقاطعة): يعني متى سيبدأ هذا العصر الحديث، أي استعمار هو الذي يمكن أن نتحدث عنه ونقول تعويضات؟

عبد الحميد حكيم: نعم، التعويضات أنت يعني لما تجي تعويض شعب أي يعني زي ليبيا وإذا فتح الباب، أنا أرحب فتح الباب على التعويضات ولكن كيف يفتح الباب للتعويضات لرئيس ديكتاتوري؟ أين ستذهب هذه التعويضات، التعويضات التعويضات هذه للشعوب التي اضطهدت فعندما تجد مثلا إيطاليا دولة ديمقراطية رئيس وزرائها اختاره الشعب الإيطالي وتجري في الشاشة الصورة الآن أنه رئيس مختار من الشعب ورئيس ما شاء الله جيناته هي أفضل الجينات يحكم ثلاثين سنة كأن الشعب لا يوجد، يعني هذه، حكام العرب أنا أعتقد لازم يحنطوا..

منى سلمان (مقاطعة): لكن يا عبد الحكيم ألا ترى أن هذه الحجة يمكن أن تستخدمها كل الدول الغربية وتقول نفس ما تقوله؟ تقول لن أستطيع أن أدفع تعويضات للدول العربية لأنها من وجهة نظرها ليست دولا ديمقراطية، ألا ترى أنك..

عبد الحميد حكيم (مقاطعا): وأنا أؤيد، أنا أؤيد هذا..

منى سلمان: أنت تؤيد؟

عبد الحميد حكيم: نعم، عندما تكون الدول العربية دولا ديمقراطية يصرف لها التعويضات حتى يكون، يعني حتى تصرف بالطريق الصحيح، ليبيا ليست دولة تحتاج إلى.. التعويضات لكن أين ستذهب هذه التعويضات؟ فعندما تكون هذه الدول، يعني التعويض الأمثل للدول الأوروبية أو الدول المستعمرة أن تصنع ديمقراطية في الدول العربية، هذا أجدى، هذا أجدى من تعويضات مالية هم يعرفون إلى أين ستذهب، طالما أن الأنظمة ديكتاتورية، فهذه الأموال سوف تذهب إلى..

منى سلمان (مقاطعة): هي وجهة نظرك على أي حال يا عبد الحميد هناك من اتفق معك بشكل أو بآخر أشكرك أولا، فهذا هو المشاهد الذي وقع رسالته باسم سيكا عبد الرحمن يقول "إننا لسنا في محل من يطلب الحق لأننا ليس لنا حق في بلادنا ولا يمكن لمن لا يعرف معنى الحق أن يطالب به، لا يمكن أن تطالب بتعويض وأنت مستعمر"، أما خالد أمر الله من مصر فكتب يقول "حينما نحصل على الحرية والديمقراطية الحقيقية في العالم العربي نستطيع بعد ذلك أن نحصل على التعويضات والاعتذارات من المستعمرين السابقين بكل سهولة لأن صورتنا ستكون أفضل"، لكن محمد بوبوش وهو كما عرف نفسه باحث في القانون الدولي له رأي مخالف، هو رآها سابقة في القانون الدولي يمكن القياس عليها وأنها محسوبة لليبيا أنها حصلت على هذا الاعتذار ولكنه من وجهة نظره يقدم رؤية لدول المغرب العربي يقول "إن المغرب مثلا لا يجرؤ على طلب التعويضات عن الحقبة الاستعمارية بسبب علاقاته المعقدة مع فرنسا والدول المستعمرَة سابقا وإنه يحتاج إلى دعم الدول الغربية فيما يتعلق بقضية الصحراء"، يقول "إن الجزائر تمنع الكلام على ماحدث قبل عشر سنوات فيما تصر على اعتذار من فرنسا" وهو الأمر الذي لا يراه منطقيا، موريتانيا ليست في وضع يؤهلها لطلب الاعتذار أصلا لأنها كانت جزء من الدولة المغربية واعترف بها المغرب في عام 1969، أما تونس فتبدي عدم اكتراثها بالموضوع كله. هذا هو تحليل محمد بوبوش الذي أضاف أيضا "إذا كنا نطالب المستعمر بالاعتذار عن سنوات الاضطهاد فالأحرى بنا أن نطلب ذلك من تركيا عن سنوات الذل والقهر والقمع الذي مارسته ضد العرب أيام حكم العثمانيين". أكثر من نقطة يمكن التوقف عندها في النقاش، سنطرح هذه النقاط على المتصل التالي من سويسرا، معي من سويسرا محمد علي.

محمد علي/ سويسرا: نعم، أختي الكريمة منى السلام عليك وشكرا لك وللعاملين معك في البرنامج، بداية أقول إنها مغالطة كبرى أن نعتبر أن البلدان المذكورة هي بلدان مستقلة فالاستعمار غير أسلوبه فقط أختي الكريمة فهو ما زال حاضرا في كل جزء من بلادنا وفي كل ناحية من نواحي الحياة ولا أدل على ذلك الحدود التي وضعها فهي لا زالت قائمة وبرامج التعليم لا زالت كما وضعها وكذلك دخول المسؤولين الغربيين، انظري الآن مثلا رايس، هذه دخول الغربيين في هذه البلدان متى شاؤوا وبدون دعوة، فالغرب هو الذي صنع هذه البلدان وهو الذي جعلها ندا له وأظهرها بمظهر المستقلة وأشركها في قراراته تجاه قضايا المنطقة شكليا، فإن أقر الاستعمار أو اعتذر أو عوض فهو حق عليه ولكن أختي الكريمة ليست هي هذه المشكلة وإنما المشكلة هي التحرر كليا من الاستعمار وهذا لا يمر، وهذا أصلا يمر حتما عبر إزالة الوسط السياسي الحالي المرتبط بالغرب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتفق مع المتصل السابق من فلسطين الذي رأى أن الاستعمار لا يزال موجودا بشكل أو بآخر في الدول العربية وبالتالي ليس من المطلوب المطالبة بالاعتذار عن الاستعمار القديم، هذا هذا ما تذهب إليه؟

محمد علي: أنا قلت أختي الكريمة إن أقر الاستعمار أو اعتذر أو وكذا، فهو حق عليه، ولكن المشكلة هي في التحرر من الاستعمار، أقول إنه يمر عبر التخلف من الوسط السياسي الحالي المرتبط بالغرب المستعمر وهذا لا يتم إلا عن طريق الأحزاب السياسية القائمة على الإسلام والتي تحمل مشروع التغيير مشروع الخلافة مشروع التحرر من الاستعمار، وشكرا لك أختي الكريمة.

منى سلمان: شكرا لك يا محمد علي من سويسرا، معي من السودان عصام عبد الكريم، عصام.

عصام عبد الكريم/ السودان: السلام عليكم أستاذة منى، أنا أعتبر أن دفع الديون للدول عبارة عن حفظ الماء لوجوه الدول التي أريقت كرامتها أثناء الاستعمار وبالتالي هذا يعتبر أمرا أنا أخالف فيه من سبقوني في الحديث الأستاذ عبد الحميد من السعودية، لأن دفع الديون ربما يحفظ نوعا ما ماء الوجه بالنسبة للدول التي استعمرت وخصوصا تلك الدول الأفريقية التي تحررت من بعيد..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عصام، يعني هناك مطالبات، هناك على مدى سنوات مطالبات من بعض الدول، الجزائر تطالب دائما فرنسا بالاعتذار مجرد الاعتذار ولكن حتى الآن فرنسا ترفض ذلك، لماذا ترى أن هناك دولة مثل فرنسا ترفض ذلك؟ دول لا تطلب على الإطلاق مثل هذا الاعتذار ودولة مثل إيطاليا قدمت هذا الاعتذار، هل هو بالفعل حديث المصالح كما ذهب أحد المتحدثين أم ماذا؟

عصام عبد الكريم: هو ربما الأمر يتعلق بسياسات تلك الدول تجاه الاستعمار فبعض الدول لا ترى في الاستعمار أي شائبة، وبالتالي هذا يعضد وجهة نظرها تجاه الاستعمار، هذا الأمر يؤكد أن تلك الدول لم تكن مذنبة عندما قامت بسلب ونهب الدول التي استعمرت من قبلها وبالتالي أنا أعتقد أن إيطاليا لها نهج ديمقراطي نهج يسمح بأن تعتذر للآخرين هذا ما لا يوجد في بعض الدول الأخرى، والجزائر محقة في طلبها لفرنسا، هناك في السودان وأفريقيا أيضا يعني أنا من وجهة نظري أرى أنه ينبغي على قادتنا أن يطالبوا بدفع تعويضات للحقبة الاستعمارية المريرة التي مرت بها تلك الدول.

منى سلمان: إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه المطالبات يا عصام من وجهة نظرك؟ هل يمكن مثلا أن تصل إلى حد إيقاف مثلا تعاون اقتصادي، تعطيل مصالح ما، أم أن هذه نقرة وهذه نقرة وهذه ديون التاريخ سنناقشها في سياقها؟ أم على العلاقات الحالية أن تستمر دون النظر إليها؟ أين ترى أنت أنه يمكن وقف المطالبات؟

عصام عبد الكريم: ربما طريقة المقاطعة، الآن نحن الآن نعمل في سياق منظومة دولية ومن المعروف أن الشرق الأوسط وربما أفريقيا إلى حد بعيد توجد فيها مصالح ضخمة جدا خصوصا لتلك الدول الاستعمارية وهي جربت من قبل..

منى سلمان (مقاطعة): المقاطعة، أنت تقترح المقاطعة، هل ترى أن العلاقات الدولية بشكلها الحالي والمصالح الدولية المتشابكة يمكنها أن تتحمل ذلك أم أنه قد يرون بعض التزيد مثلا؟

عصام عبد الكريم: هو ليس تزيدا يعني ولكن بطبيعة الحال مصالح تلك الدول بالدرجة الأساس تنصب إلى الدول التي استعمرت من قبل لأنها هي فيها الطاقة وفيها الموارد التي ربما تجعل منها محركا أساسيا تجاه التعامل مع هذه الدول وبالتالي ربما يؤثر ذلك في..

منى سلمان (مقاطعة): لديها أوراق ضغط يعني؟

عصام عبد الكريم: نعم لديها أوراق ضغط.

منى سلمان: شكرا لك يا عصام من السودان، عصام عبد الكريم. هناك من أرسل وجهة نظر أخرى تبدو مختلفة هو يتحدث، محمد بلال من مصر، محمد بلال تحدث عن دافع آخر لإيطاليا غير المصالح هو يرى أن إيطاليا حسبتها صح بحسب تعبيره، فهو يقول إنها كما لو أنها كانت تغسل يديها من الماضي السابق، الذي احتل إيطاليا هم الفاشيون أما الذين يحكمون إيطاليا الآن فهم ليسوا كذلك، فهي تتبرأ من ماضيها الفاشي أخلاقيا، أما بالنسبة للنقود كما يرى، فيقول أنتم ترون ما تفعله ألمانيا مع إسرائيل، نقود وأسلحة ونقل وتكنولوجيا، أما إيطاليا فالخمسة مليار ستعمل بها شركتها في ليبيا وهو يرى أن الموضوع برمته دعاية للنظام الليبي بحسب وجهة نظر محمد بلال. سنستمع إلى وجهة نظر أخرى وهي وجهة نظر خالد الصبيح من السعودية، خالد نسمعك تفضل.

خالد الصبيح/ السعودية: كل عام وأنتم بخير أخت منى والشعب المسلم كله بخير، سأطرح فكرة قد تفاجئك نوعا ما..

منى سلمان: تفضل، فاجئني أرجوك؟

خالد الصبيح: أنا أقول بأن العرب يجب أن يعتذروا من الغرب.

منى سلمان: لماذا؟

خالد الصبيح: لأن العرب إلى الآن، وهم من يعتبرون من أغنى دول العالم، إلى الآن يرزحون تحت مظلة الدول الفقيرة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أعترف أنني تفاجأت أولا، ولكن عليك أن تفسر أكثر.

خالد الصبيح: سأفسر أكثر أخت منى، إلى الآن ومعظم حكام العرب يضعون كل إخفاقات العرب على الاستعمار علما أن الاستعمار قد خرج من البلاد العربية منذ ما يناهز الخمسين عاما وإلى الآن نحن نرمي بثقلنا وبإخفاقاتنا وبإخفاقات حكامنا إلى الاستعمار، وأنا من وجهة نظري يجب أن نعتذر إلى الغرب لأننا بعد خمسين أو ستين..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتحدث عن أننا نحمل خطايانا وتخلفنا للاستعمار، لكن أليس الاستعمار في حد ذاته جريمة وحمل من الممارسات الوحشية ما يوجب الاعتذار عنها من قبل هذه الدول برأيك؟

نحن من سمحنا للاستعمار بالتدخل في بلادنا ونحن من جلبنا الاستعمار ونحن من سيجلب الاستعمار ولكن بطرق مختلفة وبأشكال مختلفة إلى بلادنا
خالد الصبيح:
أخت منى، يا أخت منى، نحن من سمحنا للاستعمار بالتدخل في بلادنا ونحن من جلبنا الاستعمار ونحن من سيجلب الاستعمار ولكن بطرق مختلفة وبأشكال مختلفة إلى بلادنا، انظري إلى ما يحصل في العراق، انظري إلى ما يحصل في فلسطين وانظري ماذا يحصل في  لبنان، نحن من نستجلب الأساطيل ونستجلب الجنود ونستجلب الاستعمار إلى بلادنا ومن ثم نجلس ونندب ونشتم ونسب وإلى آخره ونحن مسؤولون عن كل الإخفاقات، انظري يا أخت منى ماذا حصل في اليابان انظري ماذا حصل في بريطانيا، عندما استلم تشرشل الحكم في بريطانيا كانت بريطانيا مسوية مع الأرض تماما وقيل له حينها كيف تستطيع يا تشرشل أن تقوم بريطانيا مرة أخرى؟ قال لهم: طالما كان التعليم وكان القضاء مستقلين ونزيهين ستقوم بريطانيا كما كانت وأفضل. وهذا ما حصل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا خالد هل ما تدعو إليه المشاهدين أو الفكرة التي تروج لها هي أنه علينا، ليس فقط، فيما عدا الاعتذار للغرب بالطبع، أنت نتجاوز فكرة الاستعمار وأن لا نتحدث عنها وأن لا نطالب على الإطلاق بتعويضات ونطوي تماما هذه الصفحة؟

خالد الصبيح: يا أخت منى هل المشاهد العربي مقتنع بأن هذه التعويضات هي تعويضات منطقية أم هي ذر للرماد في العيون كما يقال؟ يا أخت منى سيف الإسلام القذافي يملك ناديا لم يستحضرني اسم النادي، لكن نادي ضخم في إيطاليا، خمسة مليار دولار هي رصيد أحد، أحد ولا أقول أحد وزراء مغمورين في أي حكومة عربية، هذه ذر للرماد في العيون، الغرب استشعر الكمية الهائلة من النفط اللي موجودة في ليبيا وجميعهم حاولوا كما قال أحد الأخوة المشاركين أن يقتطعوا من هذه الكعكة نصيبا لهم والحكومة الإيطالية كما يقول استشعرت زيارة السيدة رايس إلى ليبيا فسبقتها من أجل توقيع عقود نفطية طويلة الأمد كي تقطع الطريق على الولايات المتحدة الأميركية وكي تستفيد من هذه الطفرة النفطية..

منى سلمان (مقاطعة): هي وجهة نظر مثيرة للجدل يا خالد، سنطرحها على مشاهدينا وسنستمع إلى آرائهم حولها بالإضافة إلى الرسائل الإلكترونية التي ما زالت تتوالى على الهواء مباشرة على  minbar@aljazeera.net  سنستمع إلى المزيد ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

أهمية الخطوة كسابقة دولية

منى سلمان: إذاً مشاهدينا كما استمعتم وجهات نظر متعددة بعضها مثير للجدل والكثير منها مختلف ويحمل أكثر من نقطة يمكن التوقف عندها في المناقشة، سنستمع معكم إلى المزيد من وجهات النظر هذه والبداية من ليبيا. معي من ليبيا أحد المتصلين، عبد الرؤوف من ليبيا، تفضل يا عبد الرؤوف.

عبد الرؤوف الزايدي/ ليبيا: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير قناة الجزيرة، أشكر قناة الجزيرة على إتاحة هذه الفرصة وإثارة موضوع التعويضات التي تقدمت لها إيطاليا لليبيا دوليا ويعتبر اعتراف إيطاليا بتعويضات..

منى سلمان: انقطع الاتصال يا عبد الرؤوف من المصدر أرجو أن تحاول مرة أخرى فحتى الآن لم نستمع، هذا أول صوت نستمع إليه من ليبيا، معي مواطن آخر من ليبيا، تفضل.

عبد الحفيظ/ ليبيا: السلام عليكم، أهلا أخت منى، أولا كل عام وأنتم بخير وكل المشاهدين العرب بخير. أنا مستغرب جدا والله استهجان هذه الخطوة اللي تعتبر خطوة رئيسية يعني واللي يفترض واللي مهتمين بالقانون الدولي في العلاقات الدولية الكل أشادوا بهذه الخطوة، ولكن أنا للأسف أن كل المواطنين العرب وكل المداخلات اللي مرت قبل شوي أكدت أنه يعني كل تكلم في مواضيع ديكتاتورية ومش عارف إيش، الموضوع سابقة ويجب أن يعترف الكل بأنها سابقة جديدة وكما كانت ليبيا وكما كان القائد معمر القذافي..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الحفيظ هناك من توقف أمام قيمة التعويضات ورأى أنها قيمة هزيلة لا تتناسب مع جرائم الاستعمار وأن الإيطاليين سيأخذون مصالح في مقابل ذلك وستعمل شركاتهم وسيحصدون مكاسب أكبر منها في داخل ليبيا؟

موضوع الاعتذار هو قاعدة جديدة أسستها ليبيا كما أسست الكثير من القواعد في العلاقات الدولية
عبد الحفيظ:
أختي منى لو سمحت لي يعني، الموضوع موضوع  الاعتذار بحد ذاته بغض النظر عن القيمة المالية موضوع الاعتذار هو قاعدة جديدة، قاعدة أسستها ليبيا كما أسست الكثير من القواعد في العلاقات الدولية، بالأمس القريب والموضوع لسه موضوع الساعة، موضوع الآن، موضوع كفاح مستمر قادته ليبيا وقاده القائد معمر القذافي ونحن الليبيون نعرف هذا الموضوع نحن من كان الحلم يراود كل الثوار في ليبيا حتى من قبل قيام الثورة، كان الحلم أن يعاقب كل استعمار، كلمة القائد في توقيع المعاهدة كانت واضحة، وأنا تمنيت على الأخوة في الجزيرة وباعتبارهم أكثر حرفية على الأقل جابوا قليلا جدا من كلمة القائد في توقيع هذه المعاهدة، والتي سوف الآن أي قوة استعمارية سوف تفكر مائة مرة في الوقوف مثل هذه الوقفة، فما حدث يوم 30/8 في بنغازي هو سابقة فتحت أفقا أمام كل شعوب الأرض في الحرية، بالعكس الأخوان اللي كانوا يتكلمون قبل شوي يفترض أنه هم، هل الآن مطلوب من الدول العربية أن تحذو حذو ليبيا، ليس لأنني أنا ليبي أتكلم، ولكن لأن هذه سابقة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الحفيظ أنت تراها سابقة مهمة وإنجاز لليبيا وعلى الدول أن تحذو حذوها. زوزو من موريتانيا كتب أن ما يجري الآن بين ليبيا وإيطاليا هو حلقة جديدة من سلسلة التنازلات التي يقدمها القائد الليبي برأيه من أجل الخلود في السلطة وعليه أن، المشكلة يكمن حلها في اللجوء إلى الديمقراطية وصناديق الاقتراع فالشعب الليبي هو من له الحق في أن يقرر لنفسه لا أن يقرر له الآخرون. هناك كذلك مشاركة من رضا نبيه من مصر يقول إن ليبيا دفعت للغرب في ضحايا طائرة أكثر مما سوف تدفع إيطاليا في ضحايا أمة بأكملها. معي مكالمة من الإمارات، إبراهيم عبد الله.

إبراهيم عبد الله/ الإمارات: السلام عليكم، يا منى هناك ثلاث حقائق تاريخية وقانونية يجب توضيحها، أولا أن هدف الاستعمار واحد وهو سرقة مقدرات الشعوب المستضعفة، وأن قارة أوروبا هي المستعمر الرئيسي لبقية القارات منذ بداية الاستعمار البرتغالي في القرن الخامس عشر ثم توالي الدول الأوروبية في استعمار بقية شعوب العالم وارتكاب الجرائم المبررة لسرقة مقدرات الشعوب، وفي منتصف القرن التاسع عشر انتقلت عدوى الاستعمار إلى قارة أميركا الشمالية وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية وهي مرحلة الاستعمار البترولي المشترك التي يقتسمها أوروبا وأميركا لمنابع النفط..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لا أحد يجادل في تجريم الاستعمار يا سيد إبراهيم ولكن ما نتساءل عنه فكرة الاعتذار، هل هي أسست سابقة جديدة على الدول العربية الأخرى أن تحذو حذو ليبيا كما يقول البعض أم أن المسألة لا تساوي ذلك وأن المصالح هي التي تتحدث هنا؟ كيف ترى أنت هذه المسألة؟

إبراهيم عبد الله: نعم، نعم، أنا بس لو تسمحين لي بس دقيقة واحدة أكمل لك الموضوع، ثانيا إن الحكام العرب هم شركاء الاستعمار في سرقة مقدرات الشعوب العربية لذلك لن يوافقوا على فتح هذه الملفات وسمعت صوتين من السعودية واحد خالد الصبيح المتحدث هؤلاء أبواق يدافعون عن الحكام..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا غير مسموح بالإساءة لمتصل سابق لم يعد لديه الفرصة للرد.

إبراهيم عبد الله: طيب، طيب، اسمحي لي بس دقيقة، ثالثا السؤال الكبير، هل تستطيع الشعوب العربية توكيل رسمي لاتحاد المحامين العرب بتخصيص مدعي عام أو مجموعة مدعين عامين للمطالبة بحقوق الشعوب بعيدا عن الحكام؟ لذلك أرجو استضافة الأمين العام لاتحاد المحامين العرب للإجابة على هذا السؤال الكبير المهم، لأنه أين تذهب الشعوب العربية طالما أن الحكام هم الشركاء للمستعمر؟!

منى سلمان: يعني أنت الفيصل لديك أن الذي عليه أن يطالب هو مجتمع مدني مثلا وليس على الدولة أن تطالب، إذا تخلت الدولة عن المطالبة هناك من يتهمها بالتقصير وأنت الآن تقول إنه عليها أن لا تطالب وأن يطالب المجتمع الدولي، وضح هذه النقطة قليلا؟

إبراهيم عبد الله: يا منى أنا لم أقل لا تطالب، أنا بأقول لك الدولة هي الحكام والحكام هم شركاء المستعمر فكيف تطالب الشعوب بحقوقها؟! أنت دلينا فقط كيف؟ فأمامنا فقط اتحاد المحامين العرب، هل هناك طريقة أخرى؟ أنت تعرفين أن منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن هم أيضا صنيعة الاستعمار الصهيوني فهل تدلينا أنت على طريقة أخرى غير الحكام العرب يطالبون لشعوبنا؟ البترول ينهب والثروات تنهب والذهب والمعادن والبوتاسيوم وكل الثروات الله وضعها في الوطن العالم العربي بالذات في قلب العالم العربي، فكيف نطالب بها كشعوب وليس كحكام؟ الحكام هم شركاء وانظري لبنوكهم في سويسرا وفي الولايات المتحدة تجدين الأرقام الهائلة وأكبر دليل تسترهم على سرقة بندر بن سلطان في أوروبا..

منى سلمان (مقاطعة): عفوا يا سيد إبراهيم مرة أخرى أنبهك إلى أنه لا يجوز سوق اتهامات على الهواء لأفراد غير موجودين يمكنهم الرد على هذه الاتهامات، شكرا لك يا إبراهيم عبد الله وأعتذر من المشاهدين الذين قد تكون أساءتهم هذه الملاحظة الأخيرة. إلى ليبيا ومعي محمد خليفة، محمد استمعت إلى وجهات النظر السابقة يمكنك أن تعلق عليها.

محمد خليفة: السلام عليكم معك محمد أبو محمد الغبواري من ليبيا، يا أختي نحن الليبيين نقول "مهما نديره كحل بعين عوراء" يقول المثل الليبي..

منى سلمان (مقاطعة): لا أسمعك بوضوح يا محمد، لا أسمعك بوضوح.

محمد خليفة:  قلت لك نحن الليبيين مهما نديره يقول المثل الليبي كحل في عين عوراء، تخلينا عن الأسرى في الديار الشاملة بإرادتنا الشرق الأوسط ما رضيش، جبنا رئيس وزراء إيطاليا واعتذر قدام الشعب الليبي والشرق الأوسط ما رضي علينا، نحن الليبيين الحقيقة ما عرفناش شنو، شلون نرضي الشرق الأوسط، الأخ اللي تكلم من السعودية، أكبر قواعد أميركية على أرض السعودية ضد العراق..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا محمد لا أحد يتحدث عن الرضا أو عدم الرضا هي المسألة أن ما حدث هو سابقة ولذلك نناقشه، هل بالفعل على الدول الأخرى أن تطالب بهذا الاعتذار أم أن المسألة تجاوزت هذا الاعتذار، هل الدول التي لا تطالب هي دولة مقصرة مثلا من وجهة نظرك؟

محمد خليفة: يا أخت منى نحن الشعب الليبي أولا الأخ القائد هذا أخ مش ديكتاتوري ويعتبر مش رئيس يعتبر قائدا قام بالثورة وسلم السلطة للشعب، ونحن منقول الأخ معمر مش زي الخليجيين سيدي الملك وسيدي الوزير وأبو.. أختي منى أرجوك رجاء خاص، أولا الشعب الليبي فرحان باعتذار برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي، فرحانيين وإن شاء الله حتى بدون مقابل، المهم اعتذر قدام حفيد عمر المختار وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر وعاش القائد إلى الأبد يا أختي منى غصبا على اللي يبغي واللي ما يبغي، شكرا.



معنى الاعتذار بالنسبة للمقاومة وحركات التحرر

منى سلمان: شكرا لك يا محمد ولا أحد يريد أن يفسد فرحة الشعب الليبي كما ذكرت أنت، ولكن السؤال هو عن السابقة وكيف يمكن القياس عليها وهل من الضرورة القياس عليها؟ شكرا جزيلا يا محمد؟ أبو محمد الليبي كتب يقول "الغرب يتكالبون على الدول البترولية وما نراه اليوم هو أحد أشكال هذا التكالب لعقد الصفقات وعقود الشركات لأن ليبيا تعد في نظر الغرب منجما إن صح التعبير فأمس الرئيس الإيطالي واليوم رئيسة الوزراء الأميركية ولا نعلم غدا من"، هناك مصري هو يعيش في هولندا كما كتب وهو بالنيابة عن المصريين يرفع قضية، يريد أن يرفع قضية على الحكومة الإنجليزية لدفع تعويض لقرية دنشواي المصرية ويطالبها بالاعتذار للشعب المصري عما حدث بهذه الجريمة البشعة. لدي متصل كذلك من مصر، شريف محي، شريف.

شريف محي/ مصر: السلام عليكم، يعني حضرتك أقول نقطة صغيرة جدا، أنا لما قرأت الموضوع ده في الجرنال قعدت ساعة أضحك، ولما لقيته بالجزيرة رايح قعدت ساعتين أضحك.

منى سلمان: لماذا؟

شريف محي: أول حاجة اللي بيعتذر لواحد بيعتذر له بحالتين، يا إما مساويه في القوة يا أما أنه شايفه طفل صغير مدلل وبيطبطب عليه، ما فيش أكثر من كده، وبعدين خمسة مليار..

منى سلمان (مقاطعة): ألا ترى أن إجبار دولة مستعمرة سابقا لدولة استعمرتها نوع من أنواع إثبات هذه القوة والوقوف أمام الكرامة الوطنية أم كيف تراها أنت؟

شريف محي:  لا لا لا، إجبار دولة ومش إجبار دولة ده كلام كبير قوي، إيطاليا بتخش بطريقة ظريفة بتأخذ حتة من الكعكة اللي باقية واللي بقى له أربعين سنة عم ينهب فيها، كان باقي مش..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا شريف، يا شريف، هناك دائما مصالح بين كل الدول، لماذا لم تطالب دول كثيرة مستعمرة سابقا الدول التي استعمرتها وبينهما مصالح بمثل هذا الاعتذار؟ هناك من تحدث وقال إن المسألة معنويا تساوي الكثير أمام أحفاد الذين استشهدوا، قادة التحرير الوطني، ألا ترى أن المسألة بالفعل تساوي ذلك؟

شريف محي: يا أستاذة المصالح لازم تكون الند بالند، هناك لليبيين سؤال واحد بس، الخمسة مليار دول تساوي ظفر عمر المختار؟! تساوي..

منى سلمان: طيب أنت تتحدث عن القيمة المادية وأنا أسألك عن القيمة المعنوية، لا شيء يساوي دم شهيد، ولكن ألا يقدم ذلك شيئا ما إلى هؤلاء الذين فقدوا أرواحهم؟

شريف محي: ولا أي حاجة، ده بالعكس، ده استعمار أكثر وتنازل أكبر، أنا أرفضها، شكرا.

منى سلمان: ترفض الاعتذار؟

شريف محي: آه طبعا. ده لو في كرامة يعني.

منى سلمان: شكرا لك يا شريف محي. معي عمار الحاج من قطر، عمار.

عمار الحاج/ قطر: السلام عليكم، أولا رمضان كريم على كل الأمة الإسلامية.

منى سلمان: شكرا لك تفضل، تفضل.

عمار الحاج: ثانيا المسألة هي مسألة مصالح بحتة جدا، ليست مسألة اعتذار فالحروب تنشأ في العالم منذ أول التاريخ فلا اعتذار، يعني هازمة ومهزومة وقوي ضعيف هذه مسألة يعني روتينية جدا يعني هل نحن مثلا علينا أن نعتذر عن احتلال طارق بن زياد للأندلس؟ لفتحه للأندلس؟ هذه مسألة يعني أنا أراها يعني ضحك على عقول العالم العربي على عقول العالم كاملا يعني هي المسألة مسألة مصالح بحتة هي مسألة بترول في ليبيا، الشركات الإيطالية تسعى..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتفق مع وجهة نظر سابقة قيلت، أن اعتذار الدول المستعمرة للدول المستعمرة السابقة سيفتح الباب لمطالبات بعضها تاريخي حتى؟

عمار الحاج: نعم، يعني حتى لو فتحت مطالبات، يعني مثلا إحنا في السودان، أنا أصلي من السودان، سوداني أنا، يعني في معركة كروي قتل مننا ستين ألف مقابل ستة فقط من الجنود البريطانيين، يعني لو جاؤوا قدموا لنا اعتذار لا يسوى شيء الاعتذار، هذه كانت معركة تاريخية، نحن دافعنا عن السودان وهم كانوا جنودا محتلين وهذه معركة بين جيشين يعني لا يوجد فيها اعتذار ويعني لا توجد يعني هي عبارة عن دعابة على المجتمع الدولي.

منى سلمان: طيب هناك من سبقك وتحدث عن فكرة الندية وعدم الندية، ما أريد أن أسأل عنه يعني لو كان المجاهدون الذين حاربوا من أجل التحرر يفكرون في ضرورة الندية في هذه العلاقة ربما لما حاربوا، هم ليسوا ندا، لم يكونوا ندا بالقطع لجيوش الدول المحتلة.

عمار الحاج: لا يا أخت فهمتني خطأ، فهمتني خطأ، أنا لا أقول إنه ند، لكل شعب الحق في أن يدافع عن تراب وأرض بلده هذه قيمة معنوية سواء كان الشعب مسلما أم  غير مسلم هذه بلدهم وهذه أرضهم ومن حقهم أن يدافعوا عنها، أما أنه مسألة أنه يجي بعد تاريخ سنين سنين يجوا أحفاد أحفاد يعتذروا لأحفاد، وحتى يعني حتى الاعتذار مزيف يعني لو كان الاعتذار في ظروف مثلا يعني بين دولتين شقيقتين، يعني مثلا النزاع تسوى بين شمال وجنوب السودان اعتذر الشعب الشمالي والجنوبي لبعضهم، في هذه الحالة نقبل الاعتذار ونعتبره أمرا عظيما وتاريخيا ولكن دولة أخرى على شاطئ آخر وظلت تحارب واستعمرت جزء من العالم تأتي لتعتذر من دولة لا تربطها معها إلا المصالح النفطية؟! يا أخت هذا سباق على الكعكة الليبية كما قالوا الأصحاب وسموها بالكعكة، هو سباق مصالح وسباق بترول ولا يوجد أي اعتذار للشعب الليبي، والشعب الليبي أصلا أكبر دليل على كرامته عمر المختار ولا يحتاج لاعتذار، الشعب الليبي أعظم من كده شعب قاوم وحارب ونحييه تحية ونحيي كل الأبطال المجاهدين في كل أنحاء العالم.

منى سلمان: شكرا لك يا عمار الحاج من قطر. محمد بدر من مصر كتب يقول إنه يتفق مع القائل أن إيطاليا تغسل يديها من الإرث الفاشي المنهزم في الحرب العالمية والمتعاون مع النازي من قبل، بينما ترفض فرنسا الاعتذار لأنها لم تكن من المنهزمين ببساطة من وجهة نظره، وإن كان الأمر حقا خطوة من إيطاليا وليبيا معا، وهو يرد على الأخ خالد الصبيح ويقول إن التعويضات المادية ليست هي الإشكالية ولكن الاعتذار هو الأهم والاعتذار هو ما نبحث عنه فعلى الأوروبيين أن يعرفوا أنهم لم يأتوا لبلادنا بالعمار والحضارة. معي من السودان طه نور، طه.

طه نور/ السودان: مرحبا، تحية لكم ولقناة الجزيرة للمشاركة، أنا بأفتكر بأن حركات المقاومة والجهاد التي ناهضت الاستعمار أصبحت إرثا وتاريخا للدول، الإرث والتاريخ زيه بيدرس ويعلم للأجيال ويورث، فأي عملية اعتذار لهذا التاريخ بتعني محو لجزء كبير جدا من الحركة التحررية التي كانت في الدولة المعنية إذا كان في ليبيا أو في السودان أو في أي شيء  تونس أو في الجزائر لأن المقاومة فقدت كثيرا جدا جدا من أبناء الدولة، شكل الاعتذار إذا كان في اعتذار لعملية المناهضة والإبادة التي تمت الاعتذار ده يتم من خلال محاكمات دولية لكل القادة اللي شاركوا في إبادة الشعوب..

منى سلمان: طيب يا طه عدد كبير من هؤلاء القادة الذين كانوا مستعمرين سابقا ربما رحلوا عن عالمنا وحسابهم عند الله الآن، لكن الدول تحاول أن تؤسس لعلاقات جديدة على أساس أن نحن استعمرناكم نحن آسفون لذلك ونتألم لألمكم؟

طه نور: أيوه، أما هي العلاقات موجودة والعلاقات مستمرة بأفضل ما يكون، ولكن الرجوع إلى نقطة الصفر إلى بداية لحرب استعمارية جديدة وللشكل العولمي الموجود في العالم حاليا بأن الدول حاولت ترجع إلى مناطقها القديمة بأشكال جديدة اللي هو من ضمنها شكل الاعتذار..

منى سلمان (مقاطعة): طيب هل توافق على وجهة النظر التي طرحها أكثر من متصل من بينهم حتى محمد المرزوغي الذي كتب..

طه نور: لا، أنا أختلف تماما، أختلف تماما، حتى أن..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، هناك من كتب يقول إن على العرب تجاوز هذه الحقبة والعمل الجاد من أجل التنمية خاصة أن المسلمين من وجهة نظره احتلوا بعض الدول الغربية من أجل الدين فتجاوزوا هم عن ذلك وهو يعود بنا إلى فكرة التاريخ والتفسيرات المختلفة لهذا التاريخ، هل تتفق مع وجهة النظر هذه أنت يا طه؟

طه نور: هي الحركات التحررية أو المقاومة الدينية إذا كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية أو.. أو بكل الديانات التي نزلت من السماء، دي يعني مراحل بتتجاوزها لأنها ما كانت مراحل دولية ما كانت محدودة بدول محددة، ولكن الشكل الاستعماري للدول المحددة والتقسيم للثروات تشكل ويختلف تماما من الشكل الأول..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا طه أوضحت وجهة نظرك بقيت لدي دقيقة سأمنحها إلى فيصل المسماري من ليبيا، فيصل.

فيصل المسماري/ ليبيا: أهلا وسهلا أخت منى مرحبتين بك. والله بهالبرنامج هذا وهالموضوع اللي أنتم طارحينه اللي هو تعويض الاستعمار الإيطالي السابق لليبيا..

منى سلمان: فيصل لم يتبق الكثير من الوقت.. طيب انقطع الاتصال من المصدر، هناك من أرسل ليرد على مداخلة عمار الحاج من قطر، هو يقول "نحن كنا نداء لهم والدليل لم يهدأ لهم بال عشرين عاما من الخسائر والموت ويكفي أننا.."، يعني عفوا المداخلة غير مفهومة وهي لمتصل من ليبيا. رامي جمال من مصر كتب يقول "يجب أن تحصى أعداد الضحايا وقت الحرب الإيطالية ثم تقدر التعويضات وقت اعتراف إيطاليا بالجرائم الخاصة بالاستعمار"، العديد من المشاركات وصلتنا لا يتسع المجال لقراءتها جميعا لكن أشكر كل أصحابها، أشكر كذلك كل الذين تواصلوا معنا عبر الهاتف وعبر البريد الإلكتروني في هذه الحلقة وصلنا إلى نهاية دقائقنا، في نهاية اللقاء أنقل لكم تحيات زملائي من الفريق العامل لهذه الليلة، منتج البرنامج لطفي المسعودي، مخرج البرنامج منصور الطلافيح وتحيات منى سلمان إلى اللقاء.