- المصلحة السورية في التبادل الدبلوماسي
- التأثير على تيار الممانعة ومعنى التوقيت

- مصلحة العراق في وجود سفارات عربية فيه

- المصلحة الأميركية وتأثير الضغط الأميركي

 منى سلمان 

منى سلمان: أهلا بكم. حلقة جديدة من منبر الجزيرة وموضوع جديد نستمع إلى آرائكم وأفكاركم حوله. بعد نحو ثلاثة عقود من القطيعة الدبلوماسية قامت سوريا مؤخرا بتسمية سفير لها في العراق ليصبح نواف الفارس هو أول سفير سوري في بغداد منذ عام 1980 وهو العام الذي شهد وصول التوتر الطويل في العلاقات بين البلدين إلى ذروته. هذا التوتر لم تهدأ حدته بعد سقوط النظام العراقي السابق ودخول القوات الأميركية إلى العراق فالإدارة الأميركية ظلت تتهم دمشق بعدم ضبط الحدود وتسهيل مرور الإرهابيين، وبرغم أن هذا القرار يأتي بعد أقل من عام من الاتفاق العراقي السوري على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي كما أنه يأتي بعد سلسلة من الخطوات المماثلة التي أقدمت عليها دول أخرى مثل الإمارات والبحرين بالإضافة إلى زيارة ملك الأردن لبغداد قبل نحو شهرين إلا أن القرار وتوقيته فتح الباب للكثير من التحليلات والتساؤلات عن علاقته بضغوط أميركية وغربية. فما هو رأيكم أنتم؟ هل ترون أن هذه الخطوة السورية جاءت استجابة للضغوط الأميركية لصالح النظام العراقي الذي تدعمه واشنطن؟ وكيف تنظرون بشكل عام إلى قيام الدول العربية بإرسال سفراء لها إلى بغداد في الوقت الحالي؟ وهل ستفتح هذه الخطوة السورية الباب أمام بقية الدول العربية لتحذو حذوها؟ كالعادة نتلقى آراءكم ومشاركاتكم عبر أرقام البرنامج التي تظهر الآن على الشاشة فاكس 4865260 (974)+، هاتف 4888873 (974)+ وكذلك رسائلكم الإلكترونية التي بدأت بالفعل بالتوافد علينا على minbar@aljazeera.net



المصلحة السورية في التبادل الدبلوماسي

منى سلمان: البداية، بداية الآراء حول موضوع هذه الحلقة تأتينا من سوريا من موسى أحمد موسى. موسى أحمد أنت معنا على الهواء تفضل.

موسى أحمد/ سوريا: نعم أخت منى معك على الخط.

منى سلمان: طيب يا موسى تفضل اطرح مداخلتك أو رأيك.

موسى أحمد: نعم أنا استمعت إلى ما قلته قبل قليل ونحن نرى أن هذا القرار ليس يعني تكتيكا سياسيا أو خضوعا للإملاءات الأميركية، هو مصلحة وطنية بامتياز..

منى سلمان: بمعنى؟

موسى أحمد: قرار وطني اتخذ في سوريا. نحن نرى أولا أن القيادة العراقية الآن القائمة على رأس السلطة في العراق ترتفع فيها أصوات عالية بالفم الملآن تنعت الوجود الأميركي بأنه احتلال وهذا ينسجم مع توجهنا في سوريا وبالتالي نحن اتخذنا هذا القرار ونحن لنا مصلحة في وجود السفير السوري في العراق.

منى سلمان: نعم، ما هي مصلحة سوريا في وجود سفير لها في داخل العراق الآن؟

موسى أحمد: أولا هذه مصلحة سورية وطنية وتنسجم مع المصلحة القومية العليا لسوريا.

منى سلمان: نعم ما هي هذه المصلحة؟ هذا ما أسألك عنه.

أهمية وجود سفير سوري في العراق تكمن في ربط كافة مكونات المجتمع العراقي مع سوريا ضمن أو تحت سقف صلة القربى وصلة التواصل القومي الموجودة بين السوريين والعراق

موسى أحمد: المصلحة التي أقول لك إنها مصلحة وطنية أولا نحن نرى أن سوريا يجب أن يكون لها وجود على الساحة العراقية هذا الوجود طبعا أنا أود أن ألفت أنه لم ينقطع طيلة ثلاثين عاما، على الصعيد الدبلوماسي كان مقطوعا لكن من حيث الاتصال بين يعني هناك وشائج للتواصل موجودة وسائل القربى وسائل الاتصال ونحن نرى في العراق أنه العمق الإستراتيجي لسوريا، لم تنقطع هذه الصلة على الإطلاق والآن نحن نرى أن المصلحة الكبيرة في وجود السفير السوري في العراق ليقوم بدوره على الساحة العراقية في ربط كافة مكونات المجتمع العراقي وربطها مع سوريا ضمن أو تحت سقف صلة القربى وصلة التواصل القومي الموجودة بيننا وبين العراق.

منى سلمان: نعم لكن الكثيرون يرون يا موسى أن قيام سوريا وبعض الدول العربية بهذه الخطوة يدعم الاتجاه الأميركي للقول بأن العراق أصبح أفضل حالا وأن هناك استقرار أمني بحسب ما يقول الأميركيون. هل ترى أن هناك توافقا الآن مثلا في المصالح السورية الأميركية في هذه النقطة أم ماذا؟

موسى أحمد: ليقل الأميركيون ما قالوا، نحن إذا كانت آراء الأميركيين تنسجم مع آرائنا فبها ونعمت ولكن نحن نرى أنها مصلحة وطنية كما قلت لك قبل قليل ونحن نرى أيضا كما أسلفت قبل قليل، قبل فترة كان يقول الكثيرون بأن سوريا معزولة وهي غير موجودة في الساحة الدولية لكن أثبتت الوقائع أن سوريا موجودة وهم الذين عزلوا أنفسهم مع سوريا وهي سوريا موجودة على كل الساحات الدولية و..

منى سلمان (مقاطعة): سأسألك عن نقطة العزلة وسأطرحها أكثر على المشاهدين التاليين في سياق الحلقة، لكن دعني أسألك عن أمر آخر يراه الكثيرون ذي أهمية، هل الوضع الأمني في العراق يستوعب وجود سفراء عرب الآن؟ الجميع ما زال يذكر حوادث دموية وقع ضحية لها سفراء عرب، السفير المصري إيهاب الشريف، سفراء البعثة الدبلوماسية الجزائرية وغيرهم، فهل الوضع الأمني الآن يستوعب وجود السفراء في داخل بغداد؟

موسى أحمد: نحن إرسال السفير السوري إلى العراق الآن طبعا ستقوم الدولة حكما باحتياطات أمنية في هذه المسألة ولكن ليست المسألة الأمنية الآن مرتبطة بإرسال السفير السوري، هناك مصلحة أعلى من المسألة الأمنية كما قلت لك قبل قليل هي مصلحة وطنية وقومية عليا.

منى سلمان: شكرا لك يا موسى، موسى أحمد من سوريا ركز في مداخلته على أن لسوريا مصلحة كبرى ولم يوضح تحديدا هذه المصلحة وإن قال ربط الساحة العراقية بسوريا. هناك وجهتا نظر إحداهما تتفق بشكل أو بآخر مع موسى وهي وجهة نظر محمد مغوش الذي يرى أن تعيين سفير سوري في العراق يأتي من منطلق قومي عربي دفاعا عن العروبة في العراق وكسرا للعزلة التي يعرفها العراق الشقيق وسعيا إلى وضع المحتل أمام واقع جديد هو العراق العربي الموحد والمستقل، وهو يقول إن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب وليست متأخرة كما يزعم البعض وأن سوريا مدركة للظرف السياسي والأمن الذي يمر به العراق. على عكسه يقول محمد دخيل إن سوريا كانت مضغوطا عليها لإعادة علاقاتها مع العراق لتجنب الضغوط الأميركية وهو يرى أن العديد من الدول العربية والإسلامية سوف تنسحب قريبا من العراق. بين وجهتي النظر هذه أم ستكون للمتداخل التالي وجهة نظر أخرى؟ هذا ما سنعرفه من عبد الكريم عمر. عبد الكريم يتحدث إلينا من سوريا أيضا، تفضل يا عبد الكريم.

عبد الكريم العمر/ سوريا: من الجولان وبكل ما يعنيه الجولان طبعا وسعادة السفير هو محافظ الجولان حتى القسم القانوني. اسمحي لي أخت منى أولا لإضاءة ما بين دمشق وبغداد، الجواهري شاعر العراق الأكبر الذي أحب دمشق واختارها ليعيش فيه أواخر سني عمره الحافل بالعطاء والإبداع يقول

وسرت قصدك لا كالمشتهي بلدا

ولكن كمن يتشهى وجه من عشقا

وكان دربي إلى لقياك باصرتي

حتى اتهمت عليك العين والحدقا

أردت أن أبدأ بهذين البيتين لأقول إن فتح سفارة سورية في العراق يأتي استجابة لمصالح الشعبين الشقيقين في البلدين الجارين. احتلال العراق أخت منى المستمر منذ أكثر من خمس سنوات والذي عارضته سوريا بقوة حتى قبل وقوعه سينتهي حتما ولا أريد أن أدخل في التفاصيل وخسائر المحتلين والقوات الدولية المشاركة في الاحتلال تنسحب قوة بعد أخرى ومع نهاية هذا العام سينتهي التفويض الأممي وسيعود العراق إلى أهله واحدا موحدا بكل أطيافه وسوريا الشقيقة معنية بمؤازرة أشقائها في هذا المسعى بثبات يرتكز..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترفض وجهة النظر..

عبد الكريم العمر (متابعا): إلى المبادئ والمصالح المتشعبة بين الشعبين.

منى سلمان: أنت ترفض وجهة النظر التي ترى في تسمية سفير سوري في العراق دعما للسياسة الأميركية في بغداد.

عبد الكريم العمر: أبدا تماما لأن الذي بين دمشق وبغداد أقوى ولا يقف عند الواقعية السياسية..

منى سلمان (مقاطعة): نحن لا نناقش العلاقة بين الشعبين نحن نعلم أنها أقوى من السياسة وكذلك العلاقة بين الشعوب العربية، نتحدث عن السياسة..

عبد الكريم العمر(متابعا): بل هي، أخت منى، تبادل السفراء بين دمشق وبغداد هو الأمر الطبيعي والترجمة الفعلية لواقع قائم لأن العلاقات والمصالح بين الشعبين والدولتين تفرضها حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المشتركة..

منى سلمان (مقاطعة): نعم لماذا الآن برأيك يا عبد الكريم؟ لما الآن تحديدا؟

عبد الكريم العمر: نحن نتابع ما يجري في العراق، المظاهرات تنادي بطرد المحتلين، المظاهرات نتابعها على التلفزيون، وأنا أحييكم في قناة الجزيرة، نتابع أيضا موقف الحكومة حتى موقف الحكومة من الاتفاقية التي يراد أن تكون مجحفة بحق الشعب العراقي، فهذا الوقت يعني أنا أقول لكل المعنيين بالعودة إلى الساحة العراقية، العودة الدبلوماسية، أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام، فنحن هم أهلنا، العراقيون عندما اشتدت المحنة عليهم لم يجدوا إلا الحدود السورية تدفقوا عليها بمئات الآلاف ولم يكن هناك تفعيل للتمثيل الدبلوماسي، فالعلاقات قائمة والتمثيل الدبلوماسي يأتي بقرار من قيادة الوطن من سيادة الرئيس لقوننة هذا الواقع، الواقع المعاش..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الكريم لطالما كان الحديث في الشارع العربي عن كون أن هذا النوع من السياسات التبادل الدبلوماسي مع العراق يمثل ترسيخا لأمر واقع وهو الوجود الأميركي في داخل العراق ودعما له بشكل من الأشكال، هناك من ربط بين توقيت تسمية سوريا سفيرا لها وبين محاولتها لكسر العزلة بحسب تعبير موسى أحمد عنها نتيجة صفقات قد يتحدث البعض عنها في الخفاء.

عبد الكريم العمر: أخت منى أنا أريد أن أشير إلى أن الاتهامات المتكررة لسوريا من جانب المحتلين والأحلاف تبعهم لم تنقطع حول ضبط الحدود وما إلى ذلك وتعاون وعدم التعاون وشيء من هذا فنحن عندما نتخذ قرارا في سوريا نتخذه لمصلحة شعوبنا، سوريا تمثل بوابة العبور للعراق لشعب العراق..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عبد الكريم أنت تتحدث عن قرارات..

عبد الكريم العمر (متابعا): بوابة عبور إلى المتوسط..

منى سلمان (متابعة): تتخذونها لصالح شعبكم، هل أفهم من ذلك أنك تحتل منصبا سياسيا ما أم ماذا؟

عبد الكريم العمر: لصالح الشعبين. أنا قلت إن حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لأن أمن العراق أيضا أمن الدول المتجاورة في هذه المنطقة من العالم هذه المنطقة التي تشهد هذه البؤر من التوتر يجب أن تنعم بشيء من، يجب أن نساهم شعب..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا عبد الكريم عمر من سوريا. سنرى إن كان نديم ميرزا يتفق مع وجهة نظرك أم أن له رأيا آخر، نديم.

نديم ميرزا/ سوريا: أخت منى شكرا لإتاحة هذه الفرصة للتعبير عن وجهة نظري، برأيي سوريا بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق الشقيق لم تنطلق من خطوة تكتيكية أو استجابة لضغوط أميركية أو غيرها لأن سياسة سوريا ليست خاضعة لمثل هذه الاعتبارات، السياسة السورية تنطلق من الثوابت القوية وكل خطوة من خطواتها محكومة بهذه الثوابت والمصالح الوطنية والقومية وتحقيقا لمبادئ وقيم عربية أصيلة ولا تغيير في مواقف سوريا..



التأثير على تيار الممانعة ومعنى التوقيت

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا نديم يعني أنت أوضحت هذه النقطة، هناك من تحدث عن أن قيام سوريا بمثل هذا القرار يعني سقوط آخر قلاع الممانعة في العالم العربي وأن ذلك سيصب في مصلحة السياسة الأميركية لأن كل الدول بعد ذلك ستفتح سفاراتها باعتبار أن سوريا أقدمت على هذه الخطوة.

نديم ميرزا: هذا الكلام أو هذا الرأي غير صحيح لأنه لا تغيير في مواقف سوريا فالعراق بالنسبة لسوريا هو التوأم من الناحية الجيوبوليتيكية إنهما قطران عربيان متجاوران متكاملان ومن مصلحة البلدين والشعبين التواصل والتعامل والتعاون في مواجهة المخاطر والتحديات التي تحدق بهما وبالأمة العربية. ليس من المنطق وليس من المعقول ترك الساحة العراقية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا نديم، مصلحة الشعبين..

نديم ميرزا (متابعا): وإدارة الظهر لها وجعلها نهبا للمحتلين والعابثين والمعتدين..

منى سلمان (متابعة): جميل جدا هذا الكلام لكن مصلحة الشعبين التي تتحدث عنها والتي تحدث عنها مواطناك اللذان سبقاك بالكلام كانت قائمة وبالرغم من ذلك قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نحو ثلاثين عاما برغم كل ما تتحدث عنه، ما الذي اختلف هنا الآن؟

نديم ميرزا: نحن نتواصل الآن مع العراق، لا بد من الحضور في الساحة العراقية والتواجد فيها لمصلحة الشعبين والأمة العربية من منطلق الأخوة والمصالح المشتركة..

منى سلمان (مقاطعة): أين كانت المصلحة في الثلاثين عاما الماضية؟ هذا هو ما أسألك عنه.

نديم ميرزا: في الثلاثين عاما الماضية يعني هناك مسائل كانت تتعلق بالعلاقات كما تعلمين أيام النظام السابق وكانت هناك مبررات لهذا الموضوع..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هل المسألة كانت تتعلق بالنظام السابق؟

نديم ميرزا: كانت تتعلق بالنظام السابق..

منى سلمان (مقاطعة): النظام السابق سقط منذ نحو خمس سنوات، لماذا الآن عودة العلاقات الدبلوماسية؟

نديم ميرزا: عودة العلاقات الدبلوماسية الآن موقف بالنسبة لسوريا برأيي هو موقف قومي يعتز به كل عربي شريف وهو موقف يمتاز بوضوح الرؤية ومعرفة الهدف..

منى سلمان (مقاطعة): يا نديم أنت أوضحت وجهة نظرك هذه، لم تجبني على.. ربما لعلي أسرفت عليكم، ربما لا تملك إجابة لهذه النقطة أردت فقط التعرف على وجهة نظرك. سأطرح النقطة مرة أخرى لكن على صالح أمير. أشكرك يا نديم. على صالح أمين من فلسطين، صالح.

صالح أمين/ فلسطين: السلام عليكم.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

صالح أمين: أختي الكريمة بالنسبة لموضوع سوريا ووجودها الآن في العراق إيجاد سفارة لها في العراق هذا الأمر هو منطقيا وعقليا وسياسيا معناه اعتراف بالاحتلال للعراق، احتلال العراق، ونعلم جميعا أن القرار في العراق ليس إلا للمحتل فالمحتل هو الذي يقرر متى شاء يقرر من يدخل إلى العراق ومن يخرج من العراق، فالحكومة في العراق ليس لها أي قرار نهائيا القرار هو للمحتل فقط، عندما يكون احتلال لا يوجد أي قرار لغير الاحتلال..

منى سلمان (مقاطعة): طيب برأيك ما الذي يستفيده الاحتلال أو تستفيده الحكومة العراقية من وجود السفارات العربية بشكل عام على أراضيها؟

وجود السفارات العربية داخل العراق هو اعتراف بالحكومة التي أوجدها الاحتلال، وإضفاء شرعية للاحتلال وللحكومة

صالح أمين: نعم شكرا لك على هذا السؤال، أخت منى، وجود السفارات العربية داخل العراق هو اعتراف بالحكومة التي أوجدها الاحتلال هذا شرعية يضفي شرعية للاحتلال وللحكومة التي ينشئها الاحتلال فهذا الكلام هو تواطؤ من هؤلاء الحكام العرب كلهم جميعهم عندما طلبت منهم أميركا أن يأتوا إلى العراق ويضعوا سفارات. فلا يوجد دول ممانعة عندنا، سوريا ليست الدولة الممانعة لم تكن ولا ستكون أبدا دولة ممانعة، سوريا هي تداخل أنظمة ولكن هذا دور مرسوم لها أن تكون بوجه معادي أو ممانع ولكن عندما يطلب منها أن تكون وتوجد في أمور معينة تنوجد مباشرة، نأخذ عن سوريا عندما في سنة 1990 حرب الخليج حرب أميركا على العراق سنة 1990 ذهب جيش سوريا إلى العراق لم تتخلف سوريا ذهب الجيش ليقاتل مع الأميركان قتال..

منى سلمان (مقاطعة): طيب لماذا الآن يا صالح؟ يعني النظام السابق سقط منذ أكثر من خمس سنوات لماذا الآن تفكر سوريا..

صالح أمين: الآن أميركا تريد إيجاد الشرعية للمحتل للحكومة الموجودة في هذه اللحظات وطلبت من الحكومات العربية أن توجد سفارات لها، وهذا باختصار أنها تريد الآن إيجاد شرعية من قبل الأنظمة أي تتعامل الأنظمة العربية مع هذا النظام وعلى أنه نظام..

منى سلمان (مقاطعة): لكن هذا الطلب هو طلب متكرر وقديم لإيجاد سفارات عربية في داخل بغداد، لماذا الآن قامت بعض الدول العربية ومن بينها سوريا بتسمية سفراء لها في بغداد؟

صالح أمين: عندما تطلب أميركا أحيانا يكون الطلب غير جاد فعندما يكون الطلب غير جاد فهم يفهمون لغة السياسة الأميركان يفهمون لغة السياسيين فلما الأمر أصبح جادا وحريصة أميركا على أن توجد هذا فأسرعوا وبسرعة كبيرة جدا لم يسبقهم إليها أحد، لو سوريا هي دولة ممانعة مثلما تقولين.. هي ليست بدولة ممانعة، عندما طلب منها أن تتفاوض مع يهود أصبحت تتفاوض..

منى سلمان (مقاطعة): أوضحت ذلك يا صالح، أشكرك شكرا جزيلا صالح أمين من فلسطين. ما زلنا نتلقى كذلك رسائلكم الإلكترونية التي وردتنا فيها الكثير من المداخلات والآراء الثرية التي سنتوقف عندها أكثر من مرة، لكن دعونا نستمع إلى صوت آخر من فلسطين أيضا صوت عبد العزيز عمر، عبد العزيز.

عبد العزيز عمر/ فلسطين: يعطيك العافية يا أخت منى.

منى سلمان: أهلا وسهلا تفضل.

عبد العزيز عمر: بالنسبة، الحمد لله يعني نشكر الله سبحانه وتعالى على أن سوريا أخيرا ودت سفيرها حتى يتضح للشاهد والعيان والذين يدافعون عن النظام السوري بأن الحمد لله أن أول دول اعترفت بحكومة المحتل في العراق وأعطت الشرعية له هي ما تسمى دول الممانعة ولذلك نجد أن الحمد لله لا يوجد لا دول ممانعة ولا غير ممانعة، جميع الحكام..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد العزيز لماذا تلوم سوريا تحديدا على هذه الخطوة وقد سبقتها دول أخرى هي ليست الأولى هناك الإمارات والبحرين كما أسلفنا سمت وبالفعل سفيرهما، هناك الأردن التي زار ملكها بغداد قبل أقل من شهرين، فلماذا هذا اللوم لسوريا تحديدا؟

عبد العزيز عمر: أخت منى إحنا لا نلوم سوريا أصلا إحنا نقول لماذا يعني تخدعون الناس إعلاميا كنظام سوري وسياسيا بأنكم وأنكم وعندما نجد في اجتماعتهم مع إسرائيل تتلهف سوريا إلى الاعتراف وهي قادرة على تحرير الجولان وثلاثون عاما فما يزيد لم تحررها، وكذلك الاحتلال الأميركي كما قال أخي السابق من فلسطين نجد أنها عندما أرادت رايس ان يبعثوا السفارات وإعطاء الشرعية لحكومة الاحتلال، المالكي، نجد أنها سبحان الله تسارعوا جدا وهذا اللي نستغربه جدا أنه لماذا، سؤالك يعني، لماذا الآن يعني مثلا على أنه طلب سابق كما سألت الأخ السابق، أقول إن الآن أميركا تمر بمرحلة انتخابات وتريد أن تهدئ المنطقة وتعطي على أن حكومة بوش الفاشلة سياسيا داخليا وعالميا أنها أنجزت شيئا معينا في العراق وأفغانستان وعنا في فلسطين فلذلك نجد أنهم يسارعون على إعطاء الشرعية وتقوية السلطة الوطنية عنا بفلسطين وكذلك الشرعية لحكومة كرزاي والشرعية لحكومة المالكي فأميركا تريد أن تخدع الرأي العام ومنها إحنا المسلمين ولذلك نجد أن النظام السوري البعثي العلوي لا نستغرب أنه يعمل هذه الأعمال وخاصة أنه نجد سبحان الله أنه على مشاريع الكفار هو وإيران يتنافسون أما على قتل المسلمين..



مصلحة العراق في وجود سفارات عربية فيه

منى سلمان (مقاطعة): يعني دون أن نأخذ الحوار إلى هذا المنحى الكفار وما كفار وما إلى ذلك هذا ليس موضوعنا ونرفض مثل هذه التوصيفات لكنك أوضحت وجهة نظر تستحق النقاش، أشكرك يا عبد العزيز عمر أنت ربطت بين توقيت فتح هذه السفارات وتحديدا السفارة السورية وبين الانتخابات الأميركية وتصوير أن الولايات المتحدة قد نجحت بالفعل أو أحرزت بعض النجاحات في العراق ومن بينها دعوة الدول العربية إلى فتح سفارات لها. وسأرى إن كان المتصل التالي وهو محمد عناية الله يتفق معك في هذا الطرح أم أن له رأيا آخر، محمد.

محمد عناية الله/ السعودية: مساء الخير.

منى سلمان: مساء النور أهلا وسهلا.

وجود السفراء العرب في العراق يساعد في تلمس الاحتياجات الأساسية لإعادة إعمار العراق، ويساعد في تعجيل خروج القوات الأميركية بالتفاوض ووضع برامج مشتركة تحت مظلة الجامعة العربية

محمد عناية الله: أنا لا أتفق مع الأخ المتصل لأن الدين الإسلامي يحث على الاهتمام بالبعض وقوله تعالى {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}[الأنبياء:92] يعني وجود السفراء العرب في العراق قد يساعد كثيرا في تلمس الاحتياجات الأساسية لإعادة إعمار العراق، هذه واحدة، قد يساعد في تعجيل خروج القوات الأميركية بالتفاوض ووضع برامج مشتركة تحت مظلة الجامعة العربية، يعني لا أعتقد أن إرسال سفراء العرب إلى بغداد أمر يعني يشوبه أي نقص سواء دبلوماسي أو اجتماعي لأنه إحنا أمة واحدة..

منى سلمان (مقاطعة): هل تلوم يا أحمد، على الجانب الآخر هل تلوم الدول العربية التي لم ترسل بعد سفراء لها إلى بغداد أم ماذا؟

محمد عناية الله: لا ألومها لأن كل دولة عندها يعني حساباتها الخاصة وبعض الدول قد تنتظر تحسن الحالة الأمنية لما يضمن يعني سلامة البعثات الدبلوماسية إنما هذا لا يعني حتى لو أنه لا يوجد سفراء الآن هذا لا يعني أن الاتصال مفقود، لا..

منى سلمان (مقاطعة): هل ترى أن الحالة الأمنية الآن، ما دمت قد تطرقت إليها، تسمح باستقبال السفراء الذين تم بالفعل تسميتهم؟

محمد عناية الله: والله أنا قبل فترة يعني سمعت في الأخبار برضه أن المنطقة الخضراء بين فترة وفترة تتعرض إلى هجوم اللي هي يعني محمية ترسانة ومحمية تتعرض إلى هجوم فالله سبحانه وتعالى يقول {..ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة..}[البقرة:195] فأنا ممكن أساعد ممكن أعمل أي حاجة يعني بالتواصل الدائم ولكن عملية فتح السفارة هذا راجع إلى إستراتيجية البلد نفسها..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً أنت ترى أن فتح سفارات عربية في داخل بغداد يصب في مصلحة الشعب العراقي ويؤكد الوجود العربي وهناك ويسرع بخروج الاحتلال الأميركي.

محمد عناية الله: نعم.

منى سلمان: سنطرح وجهة نظرك هذه على المشاهدين الذين سيتصلون بنا بعد الآن، لدي وجهة نظر من العراق لأحمد السراي، أحمد يقول إن الضغط الأميركي قائم منذ عام 2003 لكن الآن فقط أدركت الدول المجاورة أن عملية التنكيل بالتجربة العراقية في زمن الاحتلال غير مجدية فتحولت تلك الدول إلى التفاعل الإيجابي، وهو يرى أن أهم الأسباب في اتجاه الدول نحو العراق بعد تقدمه الأمني وحتمية نجاح تجربة أميركا في العراق هو العراق في اتجاه الصفقات والثقل الاقتصادي ثانيا الدوافع القومية التي تحتم عودة الحياة إلى العلاقات وأن الزمن يحتم تغيير الإستراتيجيات. إذاً محمد سراي يحكم على التجربة الأميركية بالنجاح أولا في العراق ويرى أن جزءا من أسباب التدافع هي أسباب اقتصادية بالأساس. سنتعرف على المزيد من وجهات النظر ولنر ستتفقون أم تختلفون أم أن هناك وجهات نظر وطروحات أخرى ستطرح في هذه الحلقة ولكن كل ذلك بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: أهلا بكم من جديد، ما زلنا نوالي الاستماع إلى أصواتكم وآرائك. الأصوات التي استمعنا لها في النصف الأول من الحلقة بعضها حمل آراء مثيرة البعض رفض تماما الفكرة من أساسها البعض اتفق معها على الإطلاق والبعض كانت له تحفظات على التوقيت أو على الفكرة وما إذا كانت تخدم المصلحة العراقية أم المصلحة الأميركية، مع المزيد من الأصوات، من قطر فيصل المطر، فيصل.

فيصل المطر/ قطر: السلام عليكم.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

فيصل المطر: أختي الفاضلة كما تعلمين ويعلم الجميع بأن سوريا دائما سباقة إلى مصالح العرب وإلى الساحة العربية بما يخدم مصالحهم جميعا وأن سياسة السيد الرئيس بشار الأسد ومنذ توليه منصبه يسعى دائما إلى تحسين العلاقات العربية والربط بين جميع الدول العربية، وبالنسبة إلى وضع سفير في العراق هذا ليس جديدا على سوريا لأنها دائما تربط بين العرب وبين مصالحهم وتنادي دائما بالسلام..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا فيصل، حتى ندخل في الموضوع، هل ترى أن تسمية سفير سوري في بغداد يصب في مصلحة الشعب العراقي والشعب السوري أم يصب في مصلحة السياسة الأميركية؟

فيصل المطر: أكيد أختي الفاضلة بأن سوريا دائما تسعى إلى مصالح الشعب السوري والشعب العراقي..

منى سلمان (مقاطعة): ما هي مصلحة الشعب السوري والشعب العراقي الآن كما تراها في تسمية السفراء العرب ومن بينهم السفير السوري في بغداد؟

فيصل المطر: يكفي بأننا عرب، أننا عرب هذا يكفي..

منى سلمان (مقاطعة): العلاقات السورية العراقية منقطعة منذ نحو ثلاثين عاما فهل لم نكن عربا في خلال هذه الأعوام أم أنه لم تكن هناك مصلحة في تسمية السفراء؟

فيصل المطر: أنت تعلمين بأن جميع الدول دائما تحصل هذه المشاكل وتحصل جميع هذه الأمور وسوريا عندما تتعامل مع العراق تتعامل مع شعب العراق مع دولة عربية ولا تتعامل استجابة لأي ضغوط..

منى سلمان (مقاطعة): هذا ليس ردا على سؤالي يا فيصل..

فيصل المطر (متابعا): لأن سوريا لم تستجب إلى أي ضغوط عالمية ولا عربية ولا غيرها سوريا لا تستجيب لأي ضغوط خارجية سوريا دائما أنت تعلمين والكل يعلم بأنه دائما سوريا هي السباقة إلى الأمور كما ذكرت لك آنفا فهذا..

منى سلمان (مقاطعة): سألتك عن نقطة محددة، أنت تقول إن العلاقات العربية هي أمر واقع ومطلوب طوال الوقت وإن العلاقات بين الشعبين العراقي والسوري، سألتك هذه العلاقات كانت مقطوعة لثلاثين عاما فما هي مصلحة الشعب العراقي والسوري في قطع هذه العلاقات لثلاثين عاما وما هي مصلحته في عودته الآن؟

فيصل المطر: نحن برأيي الشخصي أنا بأن نفتح صفحة جديدة مع العراق وبأن الرجل المناسب في المكان المناسب وأنا أظن السفير السوري نواف الفارس وأتمنى له النجاح في مهمته في العراق وإن شاء الله ستصب في جميع المصالح العربية أيضا قبل أن تكون العربية تكون السورية العراقية.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا فيصل المطر من قطر، ومن قطر أيضا معي يحيى غليون.

يحيى غليون/ قطر: السلام عليكم.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

يحيى غليون: ست منى، سقطت العراق منذ خمس سنوات عام 2003 على ما أعتقد وطلبت أميركا علنا من جميع الحكام العرب فتح سفارات والتعامل مع الحكومة العراقية السابقة أو المتجددة طبعا حاليا ولكن لم يكن الوقت مناسبا لدولة مثل سوريا دولة جارة لها حدود مشتركة مع العراق لهذا التبادل الدبلوماسي، من وجهة نظري أن سوريا وما تقوم به تثبت للعالم أجمع أنها ليست دولة منعزلة تماما عن هذا العالم وإنما هناك الكثير من المعطيات والمستجدات على الساحة العربية والغربية أثبتت أن سوريا ليست دولة منعزلة منها قمة دمشق القمة الرباعية التي حصلت وكذلك قرار دمشق بالتبادل الدبلوماسي مع الشقيقة لبنان الذي سيتم في أواخر هذا العام وسنجد من خلال ذلك وما ورد وما سيرد من تبادل دبلوماسي مع العراق هو بادرة حسن نية من سوريا لتثبت للعالم أجمع، هي ستبقى دولة ممانعة لأن لا أحد في العالم يستطيع أن يفرض على دولة مثل سوريا ما تقوم به وإنما هي صاحبة القرار فالقرار السوري..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا يحيى يعني هناك من ربط بين ما تتحدث عنه من كسر العزلة أن سوريا تريد أن تثبت للعالم جميعه أنها ليست دولة معزولة ويرى أن هذا تنازل تقوم به سوريا من أجل إثبات هذه الحقيقة سيعقبه تنازلات أخرى، البعض تخوف حتى من مساندة سوريا التي كانت دائمة للمقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين أنها ستكون هي الضحية التالية إثبات عدم العزلة هذا.

يحيى غليون: إن ما تقوم به سوريا من تبادل دبلوماسي اليوم مع العراق كانت ستقوم به سوريا لماذا لم تقم به سوريا من خمس سنوات من يوم الاحتلال؟ كانت إن سوريا هي من أكثر الدول التي كانت وقد أنكرت ونكلت بالاحتلال الأميركي لمدة خمس سنوات متعاقبة على العراق رغم القطيعة التي كانت موجودة بين سوريا والعراق التي دامت على ما أعتقد ثلاثة عقود بين عهد الرئيس السابق صدام حسين، يعني اليوم سوريا، يعني لماذا لم تقم بهذا التبادل الدبلوماسي بعد سنة أو عامين أو..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا برأيك؟

يحيى غليون: لماذا؟ لأنه لم يكن هناك الوقت المناسب لهذا التبادل..

منى سلمان (مقاطعة): ما الذي جعل الوقت الآن مناسبا؟

يحيى غليون: أخت منى، سوريا عندما قامت بهذا التبادل اليوم مع العراق بدولة شقيقة وبدولة مجاورة لحدودها لم تقم بالتبادل لأنها تعترف اليوم بالاحتلال الأميركي، الاحتلال الأميركي اليوم وضع جدولا معينا لانسحابه من العراق والحكومة اليوم الحكومة العراقية الحالية اليوم حكومة قادرة على تنفيذ مطالب الشعب العراقي حكومة أصبحت صاحبة قرار والجميع يعرف أن المؤامرات اللي عم يقوم فيها اليوم الاحتلال الأميركي ضد الحكومات العراقية الموجودة الحالية أصبحت تكشف واصبحت توجد على الإعلام والكل يعرف اليوم الطبخة اللي عم تساويها الولايات المتحدة الأميركية في العراق فاليوم التبادل هذا التبادل السوري العراقي إنما هو اعتراف للحكومة السورية بالحكومة العراقية وانها حكومة صاحبة قرار وتستطيع أيضا..



المصلحة الأميركية وتأثير الضغط الأميركي

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يحيى غليون من قطر. معي بعض الرسائل الإلكترونية، محمد مصطفى كتب يقول إن القرار الذي قامت به سوريا سببه من وجهة نظره أنه توجه جديد ليس فقط لسوريا للتقرب من أميركا فالحكم في العراق لا يمثل الشعب العراقي. في نفس الاتجاه تصب رسالة بيسان من الجزائر التي كتبت تقول إن القرار ببساطة ليس في صالح العراق فليس من مصلحته أن تفتح فيه السفارات العربية لأن الحكومة العراقية الآن حسب وصفها حكومة عميلة وفي النهاية ستحسم المقاومة الأمر. معي كذلك رسالة أخرى من فاطة صلاح، كتبت تقول، أو فطيمة صلاح، كتبت تقول إن سوريا وافقت على إقامة علاقات دبلوماسية بعد أن عقدت صفقتها مع أميركا مقابل أن يبقى نظام الأسد في السلطة فلا ننسى أن سوريا وقفت حارسا يحمي حدود الأميركان في العراق وأنها تمنع المجاهدين العرب من العبور للعراق وأنها اعتبرت أن المقاومة في العراق هي إرهاب وهي خطر عليها. يعني الملاحظة اللافتة حتى الآن أن معظم الآراء التي وردت عبر البريد الإلكتروني تختلف تماما مع القرار فيما يتفق عدد أكبر من المكالمات الهاتفية مع هذا القرار. سنرى وجهة النظر القادمة أين تقف على وجه التحديد. من فلسطين، جواد عبد المحسن.

جواد عبد المحسن/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

جواد عبد المحسن: طرحت على الأخ الذي تدخل قبلي في سؤال حول العلاقات السورية وبين العراق، السؤال الذي طرحته إن أردنا أن نصيغه بطريقة أخرى فنسأل ما الفرق بين علاقات الأنظمة بعضها مع بعض وهل تختلف عن علاقات الشعوب؟ فالذي نراه في العالم العربي أيتها الأخت الكريمة أنها علاقات أنظمة ولا دخل للشعوب فيها وإن كان للشعوب دخل فيها فلا يخرج عن دائرة التطبيل والتزمير فالعلاقات السورية المصرية مثلا مرت بفترة خضعت للعلاقات بين الأنظمة ثم هي اليوم في ثلاجة باردة جدا أيضا العلاقات بين سوريا والعراق اليوم ليست علاقات شعوب وإنما هي علاقات أنظمة فرضتها مصالح، لا نريد أن نخوض أكثر ضمن هذه الدائرة فالسؤال الذي ينبني على السؤال هل تكمن اليوم مصالح الشعوب الشعب العراقي والشعب السوري اليوم في تسمية السفير نواف الفارس ولم تكمن هذه المصلحة طوال ثلاثين عاما؟ يعني عندما أرسل الجيش السوري للتحالف ضد العراق لم تكن هناك مصلحة شعوب بل كانت مصلحة أنظمة وهذا الذي..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا جواد أنت أوضحت وجهة النظر هذه، النقطة التي اختلف عليها الكثيرون حتى خلافا حادا، هل وجود سفارات عربية في داخل بغداد يصب في مصلحة استقرار العراق ويجعل خروج الاحتلال وشيكا ويكرس لدور عربي أكبر في داخل العراق أم أنه يصب في صالح السياسة الأميركية ويحقق نجاحاتها ولا علاقة له بمصلحة الشعب العراقي؟ ما هو رأيك أنت يا جواد في هذه النقطة تحديدا؟

جواد عبد المحسن: الرأي قاله حافظ إبراهيم قبل حوالي أكثر من ستين عاما عندما تكلم عن الأهرام فقال

شاد فبنى وعلا فوطد

لا للعلا ولا له بل للعدا

فالذي بنى الأهرام من وجهة نظر العامل المسكين الذي عمل بالسخرة إنه ظلم كبير ومن وجهة نظر الفرعون أنه إنجاز، والعلاقات بين العراق وسوريا من وجهة نظرنا نحن الشعوب المقهورين أنها عملية تدليس فكري تمارسها الأنظمة ضد الشعوب ومن وجهة نظر الأنظمة أنه إنجاز كبير. فالسؤال هل بقي جسر يربط بين الأنظمة وبين الشعوب؟

منى سلمان: شكرا لك يا جواد عبد المحسن. إلى العراق محمد عبد الله يتصل بنا من هناك، أنت على أرض الواقع وسنسألك باعتبارك فردا من الشعب العراقي هل ترى أن هناك مصلحة مباشرة للعراقيين في وجود سفارات عربية في بلدهم أم لا؟

محمد عبد الله/ العراق: السلام عليكم.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الله: أختي العزيزة بالنسبة لما يحصل من فتح سفارات في العراق هو مجرد محاباة للسياسة الأميركية المتعجرفة في العراق، اثنين، أي دولة هذه وهي منقوصة السيادة؟ سيادة في العراق ماكو، المالكي ما يقدر يطلق سراح أي عراقي من القوات الأميركية، بإمكان القوات الأميركية أن تعتقل مرافق جلال الطالباني، هل يستطيع المالكي أن يمنع سرقة نفط حقول مجنون؟

منى سلمان: طيب يعني يا محمد أنت ترى أن المسألة تصب في صالح السياسة الأميركية وأن العراق ما زالت منقوصة السيادة بحسب رأيك وبالتالي لا تستفيد الحكومة العراقية من ذلك. هناك وجهة نظر أخرى تقول إن السفراء العرب وجودهم في العراق يكرس لخروج الأميركان والوجود العربي، هناك من تحدث في سوريا مثلا عن أنه يسهل حياة الآلاف من اللاجئين العراقيين الذين ينزحون إلى سوريا، كيف ترد على هذه النقاط وكيف تراها من داخل العراق؟

محمد عبد الله: يا أختي بالنسبة للموقف السوري تجاه العراق موقف مشرف وإذا نحن عراقيين أصيلين ما ننسى الموقف السوري تجاه العراقيين، السوريون آوونا والسوريون حامونا السوريون استضافونا، السوريون بالنسبة لموقفهم مشرف أعلى من الموقف التركي وهو الموقف التركي اللي هو جاء أعلى من كل المواقف مال الدول العربية، الدول العربية فتحت أبوابها للاحتلال..

منى سلمان (مقاطعة): ما أسألك عنه ليس تقييما للموقف بشكل عام لكن في هذه النقطة المحددة، أنت رفضت فكرة وجود السفارات العربية في العراق وسألتك أليس وجود هذه السفارات سيسهل حياة هؤلاء العراقيين على الأقل الذين يطلبون اللجوء إلى الخارج؟ كيف ترى هذه النقطة وكيف ترى انعكاسها على الشعب العراقي؟

محمد عبد الله: أختي العزيزة فتح السفارات في العراق هو اعتراف بالاحتلال الأميركي للعراق أما إحنا كعراقيين أي دولة ما تستقبلنا عدا سوريا بدون فيزا، غير دول نعجز أن ندخل لها بدون فيزا وكأن العرب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن السفارة لن تضيف شيئا في هذا السياق؟.. شكرا لك يا محمد عبد الله تحدثت إلينا من العراق. ومن العراق أيضا أرسل أبو يسار العبيدي يقول أعتقد كما يعتقد الكثيرون أن وجود السفير السوري سوف يكون نفس وجود السفير الإيراني، سيتم التنسيق بينهما لقتل المزيد من العراقيين وتدمير هذا البلد خدمة لإيران وسوف نرى المزيد من العربات والسيارات المفخخة ومزيدا من جرائم المليشيات، وهو يعتقد أن سوريا أقبلت على هذه الخطوة بضغط من إيران وليس من أميركا ولمواصلة التدمير ودعم الحكومة التي تدعمها إيران. كانت هذه رؤية أبو اليسار العبيدي الذي كتب لنا من العراق. من فرنسا ينضم إلينا صالح المقرحي، صالح.

صالح المقرحي/ فرنسا: مساء الخير ست منى.

منى سلمان: مساء النور، تفضل.

صالح المقرحي: أخت منى يعني أرى أن العراق وقد ولد اليوم أو البارحة يعني لماذا يتهافت السفراء العرب إلى العراق؟ إن كانت هي إرادة أميركية ليس إلا وبالتالي أن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا صالح، ماذا لو كانت إرادة أميركية لكنها تتوافق بشكل أو بآخر مع المصلحة الوطنية لسوريا أو العراق؟ ماذا إذا كانت المصالح قد تلاقت هل ترى أن هناك شيئا من هذا القبيل، هل هناك مصلحة بالفعل للعراقيين والسوريين في مثل هذه الخطوة؟

صالح المقرحي: أبدا أنا أرى العكس يا أخت منى، أن وجود السفير السوري سوف يصد الغارات الأميركية عن المواطنين العراقيين؟ لا داعي يعني هذا اعتراف وتكريس للاحتلال الأميركي للعراق يا أخت منى، يعني مشكلتنا مع الأنظمة العربية التي كانت الأنظمة العربية تتهافت إلى إرضاء السيد الأميركي فما الداعي لتتهافت الشعوب للاعتراف بالاحتلال، ألا يكفينا احتلال فلسطين يا أخت منى؟ فبالتالي هذا ضحك على الذقون يا أخت منى، فبالتالي يعني البارحة أنا رأيت في الأخبار لديكم في الجزيرة ثمانية قتلى من أفراد عائلة واحدة في اليوم، يعني هل وجود السفير السوري سوف يمنع الغارات الأميركية يا أخت منى؟ هذا كلام عار عن الصحة فلا جدوى يعني من تهافت الأنظمة العربية، هم حيثما شاءت أميركا شاؤوا، بالتالي المواقف..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا صالح المقرحي أنت ترى أن الأمر مجرد استجابة لإملاءات وليس هناك مصلحة مباشرة. صباح الموسوي من العراق كتب يقول إن إرسال السفير السوري يأتي في سياق صفقة عراقية عربية أميركية لتمرير الاتفاقية الاسترقاقية، بحسب وصفه، التي تضمن تواجدا عسكريا أميركيا دائما في العراق وأن التفويض الدولي المزعوم الذي يقنن وجود قوات الاحتلال الأميركي سيتم تنفيذه أو سينفذ في كانون الأول عام 2008 وبالتالي لا بد من عقد هذه الاتفاقية وهو يقول إن المداخلات التي تتحدث عن العروبة وما إلى ذلك ما هي إلا تعبير عن استخفاف الحكومات العربية بالإنسان العربي فهي مستعدة للانقلاب 180 درجة وفي الحالتين المصلحة أو التبرير جاهز وهو المصلحة العربية. لدينا اتصال من العراق أيضا وهي صفاء المهندس. صادق العاني، عفوا، من العراق أولا.

صادق العاني/ العراق: السلام عليكم أخت منى.

منى سلمان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

صادق العاني: بداية سأبدأ من النتيجة وأحدد بذلك الأسباب، النتيجة إرسال سفير إلى العراق في هذه المرحلة بالذات يصب في مصلحة أميركا بدون أدنى شك وبالتالي فلمصلحة إسرائيل، أما الأسباب فهو التوقيت وقرب الانتخابات من جهة، لن أتكلم عن الموضوع بشكل اجتماعي لأن الموضوع سياسي بالإطلاق بالكلية موضوع سياسي، أقدم اعتذاري وأسفي الاجتماعي ولا أقدمه سياسيا، الكل بات يعلم أن السياسة لعبة مساومة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا صادق يعني الجميع الذين عارضوا إقامة السفارات من نفس المنطلق الذي تعارضه لم يجيبوا على نفس السؤال وهو ألا ترون أن الوجود العربي ودعمه في العراق يمكن أن يصب في مصلحة العراق ويسد ثغرات موجودة ويقرب من خروج الاحتلال الأميركي من العراق؟

صادق العاني: بالتأكيد لا، وأنا ابن البلد وأنا ابن البلد من العراق وأنا نعرف الظروف اللي نعيشهم شنو أسبابه والتدخلات العربية أو غير العربية وأثر ذلك على العراق وعلى اللي يصير بالعراق اليوم، ما رح أحكي لا تؤاخذيني بالوقت، لن أتكلم عن أسباب الخلل أو الانقسام الفكري اللي صار بين حزب البعث يميني يساري أو ما إلى ذلك من سنة 1980 ولن أتكلم عن المكاسب، اللعبة سياسية، مكاسب في مقابل تنازل، المكاسب ظاهرة للعيان أمام الناس علنيا أن الدولة الضعيفة قد حققت مكسبا وهي تمثل الآن سوريا، أما الدول الكبرى مثل أميركا ولن أقول إسرائيل لأنني لن أعترف بها دولة حتى اليوم وأنا محتل، لا بد أنها تحقق تنازلات، قد حصلت على تنازلات هذه التنازلات وإن كانت مبطنة، ما الذي دفع الجيش السوري إلى الخروج من لبنان؟ ما الذي دفع العلاقة بين حزب الله و..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هي من وجهة نظرك وبإيجاز تنازلات ومساومات. سنستمع إلى وجهة نظر هذه المرة من سوريا واعذرني يا صادق فلم يتبق الكثير من الوقت نريد أن نمنح بعضه لعبد المنعم محمد من سوريا، عبد المنعم.

عبد المنعم محمد/ سوريا: السلام عليكم أخت منى، كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم عليكم وعلى الشعب العراقي وعلى كل العرب.

منى سلمان: أهلا وسهلا.

عبد المنعم محمد: هلق أنا برأيي يعني موضوع السفارات يعني بيجوز يكون من صالح الشعب العراقي لأن..

منى سلمان (مقاطعة): يعني استمعنا إلى أكثر من صوت من العراق وكانت لهم مبررات تصب في عكس ذلك، كيف ترد عليهم؟

عبد المنعم محمد: طبعا النتيجة العراق متعدد ومختلف ما في يعني صوت واحد أو صوتين أو ثلاثة، يعني نحن ليش ما بنكرس لوجود عربي بالعراق؟ يعني الاحتلال أمر واقع وصار وهلق يعني أعتقد أنه في سبيله للزوال، ليش ما منكرس المستقبل لوجود يعني وجود عربي بكل معنى الكلمة؟ وسوريا كانت دائما من دول الممانعة يعني هي مانها بحاجة يعني حسن سيرة وسلوك من بعض الأشخاص أو من بعض الدول ومشان هيك بتلاقي سوريا يعني بمواقفها القومية والوطنية مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، أما كمصلحة يعني سوريا آخر شيء بتدور على مصلحتها الشخصية أو يعني بعلاقتها مع الدول العربية وأظن أن هي خطوة لمصلحة الشعب العراقي اللي إن شاء الله يعني منشوفه ومنشوف العراق دولة عربية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا عبد المنعم محمد من سوريا. هذه رسالة جاءتنا من محمد بلال، محمد يقول إنه يرى أن الدول العربية المعتدلة المؤيدة لأميركا وإسرائيل من وجهة نظره وهي مصر والأردن وإسرائيل تسارع لذلك بناء على الأوامر الأميركية أما سوريا التي هي ضد أميركا وإسرائيل حتى حد معين، بحسب وصفه، فهي الآن في مباحثات مع إسرائيل بطريق غير مباشر فهي لحظة تقارب وأميركا تريد أن تخرج سوريا من حيز المقاومة وبالتالي سوريا لا بد أن تقدم شيئا لأميركا في مقابل ذلك وسيظهر في الأيام التالية. هذه هي وجهة نظر محمد بلال التي كتبها لنا بالإضافة إلى العديد من وجهات النظر التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني ولا يتسع الوقت لذكرها جميعا. شكرا لكل الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر الهاتف. في ختام هذه الحلقة أنقل لكم تحيات زملائي، منتج البرنامج وليد العطار ومخرجه منصور طلافيح وهذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.