- ازدواجية معايير المحكمة وضعف الجانب العربي
- دور المجتمع الدولي في محاكمة مجرمي الحرب

- تحديد المسؤولية ودور الجامعة العربية

- العدالة بين المعايير الدولية والاستهداف السياسي

عبد القادر عياض
عبد القادر عياض:
أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى منبر الجزيرة، حيث نتعرف في هذه الحلقة على آرائكم حول طلب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، في وقت تقول الحكومة السودانية إنها قد بدأت باتخاذ خطوات ساعية لحلحلة الأزمة في دارفور سواء على صعيد الحوار الداخلي أو التمهيد لانتخابات العام القادم، يتقدم أوكامبو إذاً بهذا الطلب مسبوقا بتسريبات غريبة وغربية وأميركية تبشر به ومنذرا في حال الموافقة عليه بتداعيات خطيرة على الوضع في دارفور خاصة وفي الساحة السودانية بشكل عام. أصداء هذا الطلب كانت متباينة، مظاهرات واحتجاجات واسعة في السودان وإن لم يخف البعض ترحيبهم وتفاؤلهم لأن يدفع هذا التطور بأزمة دارفور نحو الحل، أما خارجيا فاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة انتقد ما وصفه بالموقف غير المتوازن للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وبينما أرجأت من جانبها الولايات المتحدة إعلان موقفها من المسألة أعلنت الصين وروسيا رفضهما إصدار مذكرة اعتقال بشأن البشير. في هذه الحلقة نفتح معكم هذا الملف مشاهدينا الكرام ونتعرف على آرائكم حول هذا الطلب من المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية وهل له أن يدفع بأزمة دارفور إلى الحل؟ وكيف تنظرون إلى مصداقية المؤسسات القضائية الدولية في ضوء السكوت عن جرائم حرب أخرى تقع في بلدان مثل العراق وأفغانستان وفلسطين؟ كالعادة نتلقى إجاباتكم عبر الأرقام المبينة على الشاشة وكذلك عبر البريد الإلكتروني minbar@aljazeera.net

أهلا بكم. نجدد التحية مرة أخرى ونبدأ باستقبال مكالماتكم، هذه المرة نبدأ من الجزائر والسيد علي مصطفى، سيد علي.

ازدواجية معايير المحكمة وضعف الجانب العربي

نلاحظ أن هذه المحكمة التي تعمل بتوجيهات من أميركا تصدر قرارتها بشكل عشوائي في حق أي رئيس عربي لا لشيء سوى أنه لم يدخل تحت الطاعة الأميركية
علي مصطفى/ الجزائر:
مساء الخير يا سي عبد القادر، تحية لك ولطاقم الجزيرة هذه القناة التي دائما تعودنا دائما على مناقشة الأحداث عبر العالم. والله بالنسبة لهذه القضية يعني هي واضحة وضوح الشمس وكان قد سبق للرئيس معمر القذافي بأنه قال جملة مفيدة يعني من التحذيرات في أشغال القمة العربية حيث حذر رؤساء العرب أن الدور سيأتي عليهم كما جاء على الرئيس الشهيد صدام حسين، وها نحن نلاحظ هذه المحكمة التي هي يعني بتوجيهات من الولايات المتحدة الأميركية تصدر قرارا يعني عشوائيا هكذا في حق رئيس عربي لا لشيء سوى أنه لم يدخل تحت الطاعة الأميركية، ولو كانت هذه المحكمة مجدة يعني لحاكمت الرئيس جورج بوش الذي ارتكب جرائم حرب في حق الأطفال وحق النساء في العراق أو الرئيس الإسرائيلي الحالي الذي ارتكب مجازر في غزة وفي..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذا أفهم من كلامك أخي علي أنت لست ضد مبدأ أن يتابع من يرتكب جرائم حرب حتى وإن كان رئيس دولة ولكن العتب على هذه الإزدواجية في المعايير وفي انتقاء الأشخاص الذين يتابَعون، أليس كذلك؟

علي مصطفى: والله كذلك يا أخي عبد القادر يعني إذا كان العدل والمساواة في هذه المحكمة تحاكم نفس الأشخاص الذين ارتكبوا الجرائم وتضعهم في كفة واحدة، ربما سننظر لهذه المحكمة على أنها عادلة، أما إذا كانت تغض الطرف وتغمض عينيها عن الجرائم الأخرى التي ترتكب وما تزال ترتكب في فلسطين وكذلك في العراق وفي بعض المناطق الأخرى وتأتي لتحاكم رئيسا عربيا يتمتع بالاستقلالية فهذه محكمة تافهة وليس لها محل من الإعراب وهي محكمة تسير مثل الدنيا بإيعاز من الولايات المتحدة الأميركية التي هي دائما السباقة لضرب كل رئيس.

عبد القادر عياض: أشكرك يا سيد علي من الجزائر ومن الجزائر إلى السعودية والسيد عز الدين حسن عثمان، تفضل.

عز الدين حسن عثمان/ السعودية:  الحقيقة نشكر الجزيرة على فتح هذا الملف المهم جدا، بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية، فحقيقة والله العظيم يعني إن هذا الموقف من المحكمة موقف جبان جدا من المحكمة الدولية وهذا ما يدل على أنه وراءه سياسات أميركية وسياسات الغرب تجاه السودان، فنحن بإذن الله تعالى، كل الشعب السوداني بإذن الله تعالى حتى المعارضة وكل الشعب السوداني يقف وراء البشير بإذن الله تعالى..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب سيد عز الدين هل مآخذك على هذه الخطوة من قبل السيد أوكامبو لأنه تناول الرئيس السوداني وأنت على ما أعتقد سوداني أم أن القرار في حد ذاته تعلق بمن تعلق، القرار خاطئ لأن هناك أسبابا تجعله خاطئا؟

عز الدين حسن عثمان: هنالك أسباب كثيرة تجعل هذا القرار خاطئا مو بأنني أنا سوداني، لأنه كل، حتى المو سودانيين، يعني العرب كافة من دول العالم، غير العرب، انتقدوا هذا القرار الجائر، الظالم للسيد البشير، فكان قرارا ظالما جدا، فمو أنا على أساس أني سوداني، انتقادي للقرار كان ظالما، يعني لو كان أصلا القرار حقيقيا يعني ما كان اتخذ بهذه الهمجية التي سواها أوكامبو، فنحن ندين ونمشي يعني مو على أساس زي ما قلت لك أنه أنا سوداني..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أشكرك السيد عز الدين حسن، سوداني كنت معنا من السعودية، شكرا جزيلا لك. من السعودية إلى قلب أفريقيا إلى الكونغو ومعنا السيد خليفة محمد، تفضل سيد خليفة.

خليفة محمد/ الكونغو: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله تفضل أخي خليفة.. وانقطع الاتصال بيننا وبين السيد خليفة محمد من الكونغو، شكرا على المحاولة والمشاركة. وإلى مصر هذه المرة والسيد شريف محيي.

شريف محيي/ مصر: السلام عليكم، حضرتك أنا أسأل سؤالا واحدا، سؤالا صغيرا، هو في السودان بيقولوا إن هو الضحايا عشرة آلاف والمحكمة بتقول إن الضحايا ثلاثمائة ألف، أنا ما بشكك حد، بدل في ضحايا يبقى لازم يحاكم، وبعدين أنا يعني بستغرب يعني وزراء الخارجية العرب ما بيجتمعوا إلا في المصائب، سايبين غزة ما بيسألوش فيها، سايبين مشكلة السودان لما كبرت قوي بعد كده بيدورا دلوقت، بدل عامل حاجة يحاسب عليها..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذاً برأيك حالة التخاذل والتراجع العربي بصفة عامة هي السبب في هذا الاستهداف؟..

شريف محيي: ماشي ، بس..

عبد القادر عياض: أنا أسألك، أنا أسألك..

شريف محيي: بس ده عمل حاجة يجب أن يحاسب عليها، سواء ثلاثمائة ألف سواء عشرة آلاف لازم يحاسب عليها، دي نقطة. النقطة الثانية بالنسبة للمحكمة الطبيعي أن الأقوى هو اللي بيصدر الحكم، نحن طول عمرنا ضعاف يبقى المفروض نحن نفضل طول عمرنا نأخذ الأحكام، لو نحن أقوياء ما كانوش حاكمونا.

عبد القادر عياض: يعني أنت، هل أنت مع أي متابعة قانونية حتى وإن كانت جنائية على مستوى محكمة الجنايات الدولية لأي شخص كان حتى ولو كان رئيسا؟

شريف محيي: آه، إيه المانع يعني؟! هو نحن نخليه إله ولا إيه؟!.

عبد القادر عياض: لأن البعض من المتدخلين يقولون بأن ويعيبون هذه الإزدواجية في المعايير ويقولون لماذا عندما يتعلق الأمر بالسودان تكون هناك متابعة ولكن عندما تكون هناك جرائم توصف بأنها حتى من قبل بعض الجهات الدولية بأنها جرائم حرب لا تتم المتابعة كالذي يجري في فلسطين أو في العراق على سبيل المثال.

شريف محيي: هو برنامج متبع علشان نحن طول عمرنا ضعاف، طول عمرنا ضعاف.

عبد القادر عياض: أخ شريف هل تسمعني؟

شريف محيي: إيوه اسمعك حضرتك.

عبد القادر عياض: أشكرك على كل حال الأخ شريف محيي من مصر، معي أيضا إبراهيم محمد من السعودية هذه المرة، أخي إبراهيم.

إبراهيم محمد/ السعودية: مساء الخير يا أستاذ عبد القادر، والله بالنسبة لمحاكمة الفريق عمر البشير، أنا طبعا من المؤيدين جدا لأن يتحاكم ولازم أنه هو إذا تسبب في شيء في دارفور أو غير دارفور، أن المحكمة الجنائية تحاكمه ويأخذ حقه زيه زي أي فرد ارتكب جريمة، ليه لما الرئيس عندنا يرتكب جناية أو يرتكب جريمة يفلت من القانون وكأنه ما حصل شيء وكأنه ما صار شيء وكأن الموضوع ما كان يعني، هل العشرة آلاف اللي ماتوا ولا المائتي ألف ولا الألف مين اللي يشيل دمهم ومين اللي يتحمل مسؤوليتهم؟..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب الجانب السوداني أخي إبراهيم، الجانب السوداني يدافع عن نفسه ويقول بأن هذه المحاكمة أو هذه الدعوى مبنية على أسباب سياسية وليس قانونية، ما رأيك؟

إبراهيم محمد: ما لا هي أسباب سياسية يا أستاذ عبد القادر والشعب السوداني نفسه هو المفروض يسعى لمحاكمة عمر البشير، خلينا من دارفور، عمر البشير أثبت فشله من أول يوم إلى الآن، ما في شارع وشارع في السودان أو حارة وحارة في السودان وبينهم اتفاق أو ما بينهم حرب، خلينا نحكامه على أسباب ثانية خلي دارفور على جنب، يستحق المحاكمة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن ما الذي يعني إذا سلمنا..

إبراهيم محمد (متابعا): كل العرب وكل الشعب السوداني عارف أنه يستحق المحاكمة.

عبد القادر عياض (متابعا): أخي إبراهيم يعني حتى نتناقش فقط، إذا سلمنا بصواب وجهة نظرك، ما الذي يفرق بين الرئيس السوداني وكثير من دول العالم بصفة عامة وربما كثير من رؤساء الدول العربية على وجه التحديد برأيك؟

إبراهيم محمد: أنا مع محاكمة الجناة يا أستاذ عبد القادر من أول بوش إلى رئيس السودان، ولكن هم دول اللي قادرين عليه حاليا علشان يكون عبرة، أنا مع محاكمته أو محاكمة غيره سواء كبير أو صغير، ولكن ده حاليا هو اللي جاء الدور عليه.

عبد القادر عياض: طيب البعض يقول مثلا لماذا لا يتابع بعض المسؤولين مثلا الإسرائيليين وقد وصفوا في أكثر من مرة بأنهم قد قاموا بما يمكن وصفه بجرائم حرب ضد الفلسطينيين ويتابع الرئيس السوداني في قضية كالذي يجري في دارفور، هناك من يقول بأن هناك ازدواجية في المعايير، هل أنت مع هذا الطرح؟

إبراهيم محمد: هناك ازدواجية يا أستاذ عبد القادر ودي واضحة للجميع ولكن أنا مع محاكمة اللي نقدر نحاكمه، دلوقت قادرين نحاكم البشير حاكموه، بكره نقدر نحاكم حكام إسرائيل نحاكمهم، بعده نقدر نحاكم حكام أميركا نحاكمهم، ولكن ما في أحد لا رئيس ولا أي كان منصبه يفلت من العقاب ويأخذ حقه مقابل الدماء اللي بتهدر يا أستاذ عبد القادر حرام، عشرة آلاف ومائتي ألف كأننا بنعد في دجاج مش بني آدمين.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي إبراهيم محمد كنت معنا من السعودية، نعود مرة أخرى إلى أفريقيا ودولة مجاورة للسودان وذات اتصال حتى بإقليم دارفور، إلى تشاد تحديدا ومعنا الأخ شريف الدين بشاره من تشاد. أخ شريف تفضل.

شريف الدين بشاره/ تشاد: أولا نشكر قناة الجزيرة على هذا البرنامج ونحن كشعوب مهمشة نعتقد بأن هذه القضية عادلة.



دور المجتمع الدولي في محاكمة مجرمي الحرب

عبد القادر عياض: يبدو أنه أيضا قد فقدنا الاتصال بالسيد شريف الدين بشاره من تشاد وكنا نتمنى أن نستمع إلى رأيه بحكم طبيعة العلاقة بين تشاد وبين السودان وكذلك بين ما يجري في إقليم دارفور وبين ما يجري في تشاد ولكن للأسف فقدنا الاتصال به. معنا من الإمارات يوسف محمد، أخ يوسف تفضل.

يوسف محمد/ الإمارات: أولا إذا ارتكب السيد الرئيس البشير جرائم فيجب أن يحاكم عليها، لماذا لا يحاكم، هل لأنه رئيس؟! هل لم يكن هنالك ضحايا في دارفور؟! هناك ضحايا بالآلاف، تتحدث الأمم المتحدة، حتى البشير نفسه يتحدث عن أن هنالك عشرة آلاف قتيل في دارفور، فمن الذي قتل هؤلاء؟! أليس من حق العالم أن يحاكم الذين يقتلون أبرياء؟ هذا أولا، أما بالنسبة للسيد الرئيس هو مسؤول عن أمن المواطنين في السودان، إذا قتل أكثر من عشرة آلاف مواطن في دارفور فهو مسؤول مسؤولية مباشرة، إما أن يقدم الذين قتلوا أو أبادوا هؤلاء المدنيين للمحاكمة وإما أن يحاكم هو، لماذا يتستر على المجرمين ولا يحاكم نفسه أيضا؟ فهذه مشكلة فالقضاء في السودان لا يستطيع أن يحاكم الرئيس وهذه مشكلة، لذلك تحرك المجتمع الدولي والعالم  ليحاكم السيد الرئيس ولذلك..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذاً أخ يوسف أنت في حال إذا ثبت أن هناك جرائم حرب في إقليم دارفور فيجب أن يتقدم المسؤولون وإن كان هذا المسؤول رئيس الجمهورية أمام محكمة الجنايات الدولية، حتى يحاسب؟

يوسف محمد: نعم، لا بد أن يحاسب..

عبد القادر عياض (مقاطعا): لأنه ليس هناك قانون عادل في السودان يحاكم من يتعدى على أرواح الناس أو ممتلكاتهم أو أعراضهم؟

يوسف محمد: ولكن حتى الآن، نحن تحدث الرئيس عن أن هنالك عشرة آلاف قتيل ولكن لم يتحدث عن محاكمات، ولم نسمع حتى الآن عن محاكمات في السودان ولم تجر محاكمات، فكيف يكون ذلك؟! لم يحاكم حتى الآن أي واحد، فهذه أزمة، يعني لا بد أن يقدم الذين قتلوا هؤلاء إلى محاكمات وبما في ذلك السيد الرئيس وهو مسؤول عن أمن المواطنين في السودان، وهذا الجيش وهو قائد للجيش، هذا الجيش..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن هناك من يقول إن في هذه الخطوة انتهاك لسيادة الدول، فإذا كان هناك مسألة، كان هناك شكاية أو شكوى يجب أن يتابع الرئيس في دولته وليس من خلال محكمة دولية ليس للسودان له بها علاقة؟

يوسف محمد: إذا فشل القضاء في السودان بملاحقة المجرمين والذين ارتكبوا هذه الجرائم لابد أن يتدخل المجتمع الدولي ولا يمكن أن يعيش المجرمون وهم قتلة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب، عفوا وإذا كان هناك تشكيك في شخصية المدعي العام لشخصه وهو السيد أوكامبو بأنه يتحامل على السودان كما يقول المسؤولون السودانيون بأن هناك مسائل سياسية هي التي تقف وراء المسألة وليس مسائل قانونية، هل تبقى على نفس الموقف في هذه المسألة؟

يوسف محمد: نحن لا يهمنا شخصية المدعي العام أيا ما كان، المهم في الأمر أن يحاكم المجرمين، المهم في الأمر أن هنالك ضحايا ويجب أن يحاكم الذين قتلوا هؤلاء، هذه هي المسألة وليست المسألة شخصية المدعي. وأما بالنسبة للمشاكل السياسية فهذه يجب للذين يُطلبون أن يذهبو إلى العدالة ويبرئوا نفسهم ويثبتوا للعالم بأن هذه القضية سياسية بحتة وليست قضية مدنية جنائية وجرائم ارتكبت في دارفور، يوضحوا للعالم أجمع بأنهم لم يرتكبوا هذه الجرائم، فإذا كان البشير بريئا فلماذا لا يذهب إلى المحاكمة أو إلى المحكمة ويثبت براءته؟ ولماذا يرفضون التعامل وحتى يرفضون عملية أن يكون هناك صوت ينادي بالعدالة، هذه هي المسألة في السودان، فهذه هي ديكتاتوريات، الآن يريد البشير أن يغطي على الجرائم التي حدثت ولا يريد حتى أن يعاقب من ارتكبوا، هؤلاء الاثنان الذين تم طلبهم رفض أن يقدمهم للعدالة حتى في السودان.

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ يوسف محمد، كنت معنا من الإمارات ومعي من العراق هذه المرة، الأخ حسن علي، أخ حسن.

حسن علي/ العراق: السلام عليكم وعلى كل أعضاء قناة الجزيرة وعلى مشاهديها الكرام، أخي العزيز ولو نحن هذا الموضوع يعني تطرقت به إلى، بينه وبين العراق، ما يحدث في العراق، بس أنا أجيلها من البداية أولا يعني هذا القرار صحيح جائر وبه عدة مكاييل ولكن هؤلاء الحكام، يا أخي، اللي على شاكلة البشير يستاهلون، يستاهلون، لأنه يعني ما خلوا شيئا يمس في الإنسانية ما لعبوا به، زين؟ قضوا على شعبهم، دمروا شعبهم، يتدخلون بالدول، يعني الدول العربية المجاورة وتاركين إسرائيل بحجة شعارات فلسطين، كلنا نعرف أن هناك ثلاثة ملايين يعني مشردين من دارفور بس من إقليم دارفور، هناك حوالي خمسمائة ألف قتيل، هذا يعني اللي العالم تعرفه، هو يقول عشرة عشرة آلاف، أية عشرة آلاف؟! أي معركة بسيطة، ذاك اليوم بالشارع صارت راح فيها أكثر من ألف، بس اللي يحدث في العراق يا أخي العزيز صدقني يعني من هذا وأمثاله، يعني لو..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن سيد حسن هناك من يجري مقارنة وإن يعني طبعا مع مراعاة الاختلاف بين مثلا ما يجري في دارفور وبين ما يجري في بلدك في العراق ويقول هناك تجاوزات، هناك ما يمكن تصنيفه أو ترقيته إلى مستوى جريمة حرب كالذي يجري في العراق، لماذا يتابع الرئيس السوداني ولا يتابع مثلا المسؤول الأميركي عن المجزرة الفلانية أو الحادثة الفلانية، لماذا هذه الإزدواجية، أو قتل العائلة الفلانية وإبادتها جميعا، لماذا هذه الإزدواجية في المعايير؟

حسن علي: والله لقد نطقت بالحق، ولكن نطقت بنصف الحق، لأن ما يجري في العراق هو أولا محاربة السعوديين والإيرانيين والسودانيين والتونسيين، هؤلاء كلهم مو عراقيين يا أخي، جايين هؤلاء يقتلون الشعب العراقي، يعني روح على الإنترنت على أبسط موقع تلقاهم، جايين يستشهدون هناك، ما مواطنين، المواطنون..

عبد القادر عياض: فقدنا الاتصال بالسيد حسن علي، على كل حال شكرا جزيلا لك لقد أبديت بجانب كبير من رأيك وكنت معنا من العراق. معي من السعودية السيد عبد العظيم محمد، السيد عبد العظيم.

نشجب وندين هذا القرار الجائر لأنه استهدف عجلة التنمية التي شملت السودان منذ 18 عاما عندما كان البلد يتلقى الإغاثات من أميركا
عبد العظيم محمد/ السعودية:
السلام عليكم، أول حاجة بالنسبة لهذا القرار الجائر، نشجب وندين هذا القرار الجائر، لأن هذا القرار استهدف في البداية عجلة التنمية، هم قصدوا بإيقاف البشير ليس بقصد إيقاف البشير، إيقاف عجلة التنمية التي شملت السودان منذ 18 عاما، عندما كان السودان يتلقى الإغاثات بل كانت وزارات للإغاثة في السودان ولكن جاءت حكومة الإنقاذ فأنقذت الشعب السوداني من هذه الهاوية، هذه الهاوية السحيقة واستطاعت أن تنجز من نواحي اقتصادية، كم طريق شق في دارفور، وكم مدرسة فتحت، وكم جامعة فتحت في دارفور، أنا أستغرب في هؤلاء الذين يعيشون في الخارج ولا يعرفون، وبعدين عن الوطن وبعيدين عن هذه التنمية في الوطن.

عبد القادر عياض: نعم هناك الكثير من الأصوات والهيئات الدولية والدول ذات الوزن وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وكثير من الدول الأوروبية، تقول بأن هناك جرائم ضد الإنسانية في دارفور، في حال ثبت بشكل أو بآخر بأن هناك جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، هل يحاكم المسؤول وإن كان رئيسا أم لا؟

عبد العظيم محمد: يا سيدي الفاضل، هذه الجرائم، هذه الجرائم التي، هذا افتراء، ليست هنالك جرائم بهذا الحجم الذي يتكلمون عنه، في دارفور معروف أن هنالك مشاكل، أسباب المشكلة أصلا هي مشاكل رعي بين المزارعين وبين الرعاة، هذه المشاكل بين بعض القبائل، أثير بعض القبائل وتفاقمت هذه المشاكل، لكن ليس للسلطات فيها يد في إشعال هذه النار بل بالعكس السلطات قامت بصلح بين القبائل في دارفور وقامت بالتنمية وحل المشاكل بين الحركات المتمردة، هذه الحركات الخائنة للوطن هي التي تقتل مشاريع التنمية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أخ عبد العظيم، أنت سوداني عبد العظيم؟

عبد العظيم محمد: أنا سوداني إن شاء الله.

عبد القادر عياض: طيب هل تعتقد بأن هذه الخطوة التي قام بها مدعي محكمة الجنايات الدولية لويس أوكامبو هل ستؤثر على الوضع الداخلي في السودان عموما وتحديدا في إقليم دارفور برأيك؟

عبد العظيم محمد: يا أخي الفاضل لاحظ الحين دارفور عن بكرة أبيها خرجت تندد بهذا القرار، كل السودان، حتى إجماع من المعارضة، إجماع من جميع المعارضة الموجودة في السودان وكل الأحزاب في السودان أدانت هذه المشكلة، هذه المشكلة تفتعلها أميركا والغرب لإيقاف عجلة التنمية، لفشل المشروع الإسلامي في السودان، هذا المستهدف يا أخي وليس..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أشكرك أخي عبد العظيم محمد كنت معنا سوداني مقيم في السعودية. إلى موريتانيا الآن والأخ أحمد مصطفى.

أحمد مصطفى/ موريتانيا: نقول نشجب هذا القول والإدانة لرئيس دولة مسلمة عربية، ومن حقه يحاكم ما هو أكثر جرم وظلم ومنه وبشاعية وتعلمونه، يكفي. السلام عليكم.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي أحمد مصطفى كنت معنا من موريتانيا ما زلنا معكم في هذه الحلقة من منبر  الجزيرة حول الدعوى التي رفعها مدعي محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو ضد الرئيس السوداني عمر البشير، فاصل ثم نواصل.



[فاصل إعلاني]

تحديد المسؤولية ودور الجامعة العربية

عبد القادر عياض: أهلا بكم. نواصل معكم هذه الحلقة ونذكر بموضوعها المتعلق بالدعوى التي رفعها مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو ضد الرئيس السوداني عمر البشير متهما إياه مباشرة بارتكاب أو الوقوف وراء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية جرت وتجري في إقليم دارفور السوداني. نواصل استقبال المكالمات ونتوجه مباشرة إلى بريطانيا هذه المرة والسيد مضوي محمد.

مضوي محمد/ بريطانيا: السلام عليكم، طبعا أنا أريد أن أسلم جدلا بهذه الحلقة، مبدأ العروبة والإسلام تقول هدم الكعبة أهون على الله من سفك دم المسلم، هناك تسعة آلاف مسلم ومعظمهم حفظة القرآن قتلوا وهذا العدد سيدي باعتراف السيد البشير، العبرة هي طبعا ليست بالعدد 9، 10، 15، العبرة هي في الشخص الواحد، هل السيد البشير حاكم القادة الذين قتلوا حفظة القرآن؟! للأسف، بل كان الرد على لاجئي دارفور تعيين من اتهم بجرائم الحرب وزيرا للشؤون الإنسانية ليقتل عدد من تبقى على قيد الحياة جوعا يا سيدي..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أفهم من كلام سيد مضوي يعني عفوا على المقاطعة ولكن أفهم من كلامك أن الرئيس البشير جنى على نفسه قبل أن يجني عليه لويس أوكامبو؟

مضوي محمد: طبعا، طبعا هذه حقيقة، طبعا هو جنى على نفسه، والشيء الآخر يا سيد عبد القادر المشكلة في المستشارين الذين يعينهم البشير لأن مستشاري البشير دولة مثل السوداني السيد عبد القادر تخيل أن المستشارين فيها كلهم أطباء يعني حتى ليس لديهم المعرفة والدراية بالقانون أصلا، طيب خلينا أيضا نقول عندما يقول السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أنه مع مبدأ حصانة الرؤساء، طيب بهذا التصريح الجاهل والنابع طبعا من جهل قانوني وأحط شحطين تحت جهل قانوني، الجامعة العربية للمرة الأولى تثبت للعالم أنها ليست لها مستشارين في القانون الدولي، طيب لسبب واحد لأن هيكلية نظام المحكمة في البند 27 تقول لا حصانة للملوك والرؤساء والوزراء والنواب، طيب..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب دعني سيد مضوي، دعني أطرح معك الموضوع بزاوية مختلفة وأنطق أنا بلسان ربما من يدافع أو أفترض بأن أدافع عن هذه المسألة وأقول الجانب السوداني يقول لماذا أثيرت هذه المسألة الآن والسودان بشكل أو بآخر وفق في مسائل داخلية كثيرة سواء تعلق بالاتفاق الأخير بين حكومة الإنقاذ وبين الجنوب؟ لماذا عندما تم تحقيق تقدم فيما يتعلق بدارفور؟ لماذا عندما أقر قانون للانتخابات والتعددية في الانتخابات؟ لماذا عندما بدأ السودان يحقق هذه الخطوات الإيجابية في اتجاه وضعه الداخلي جاءت هذه الخطوة لتقضي على كل هذه الخطوات الإيجابية كما يقولون؟

مضوي محمد: يا سيدي بكل صراحة أقول لك، نحن عندنا كرامة وشرف الإنسان أفضل من قانون انتخابات ولا من تحسين وضع، هذا كله كلام ليس له أي قيمة، نحن عندنا شرف الإنسان كرامة الإنسان إنسان دارفور البسيط، إنسان دارفور ماذا يطلب؟ يطلب طلبات بسيطة جدا فالطلبات البسيطة جدا هي واحد محاكمة بالحد الأدنى هؤلاء المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم، والسيد الرئيس من المفترض يعني بالحد الأدنى كان على الأقل حتى يقيم مشاكل شكلية يا عزيزي سيد عبد القادر، نحن نريد أن يحاكم القادة أمثال موسى هلال..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب هل محاكمة، يعني أنا أفهمك بشكل أو بآخر، هل محاكمة، سيد مضوي، هل محاكمة الرئيس البشير برأيك إذا تمت على كل حال نحن فقط نحاول أن نستقرئ ما يجري، هل ستحسن الوضع في دارفور؟

المطلوب من الرئيس البشير إذا كان بريئا أن يبادر ويطرح براءته أمام القضاء
مضوي محمد:
يعني أنا أقول يعني هو حتى الآن الرئيس، نحن الآن لم نصل حتى الآن مسائل المحاكمات، يعني حتى هذه اللحظة المطروح الآن هو مذكرة توقيف صدرت ضد رئيس جمهورية فهذه المذكرة ربما تفضي إلى مذكرة توقيف، بالتالي على السيد الرئيس، المطلوب من السيد الرئيس أن يبادر إذا كان هو بريئا على مستوى عالي من البراءة، عليه أن يأتي ويطرح براءته أمام القضاء، حتى الشعب السوداني على الأقل ألو..

عبد القادر عياض: أسمعك، أسمعك.

مضوي محمد: يعني حتى الإنسان البسيط يرى أن هناك محاكمات صدرت، الصوت ما، مشكلة في الصوت..

عبد القادر عياض: إذاً نكتفي، نكتفي بهذا القدر سيد مضوي محمد كنت معنا من بريطانيا، الآن إلى السعودية مرة أخرى والسيد عبد الله الشهري.

عبد الله الشهري/ السعودية: السلام عليكم. نحن حنتكلم بموضوع السيد الرئيس البشير بالنسبة لمذكرة التوقيف بحقه، الحق أنها تتدخل بشؤون إقليم دارفور قبل مذكرة التوقيف أصلا، ألم يعاني الشعب السوداني من معاناة شديدة نشاهدها على شاشات التلفزة عموما، وأشوف أن مذكرة التوقيف بحقه كانت هي بمحلها، لأنه لو كان تدخلوا هي والجامعة العربية اليوم، أنا أشوف الجامعة العربية وهي إيش؟ تشجب الكلام هذا بدل ما كانت تتدخل في شؤون إقليم دارفور قبل كل شيء، الشعب السوداني نصفه مشرد في جميع الدول العربية والأوروبية والعالمية ككل.

عبد القادر عياض: أشكرك السيد عبد الله الشهري من السعودية، معنا مهدي أبو فارس من السعودية من مصر، سيد مهدي.

مهدي أبو فارس/ مصر: السلام عليكم، أنا شاكر جهود قناة الجزيرة بالدرجة الأولى وحابب أشارك بالنسبة للبرنامج بالنسبة لسيادة الرئيس عمر البشير. أنا بس أختصر الموضوع في كلمتين، أُكلت يوم أكل الثور الأبيض، فهذه نظرية بشكل عام هو كل الموضوع استهداف فقط، بالبداية استهداف للدين الإسلامي بالبداية، في النهاية هو استهداف لكرامة الأمة العربية لأنه لو كان موقف الجامعة العربية وفي موقف مسبق من الجامعة العربية بعدم استهداف القادة أو الرؤساء أو غيرهم لما وصل إلى هذه الدرجة من الذل والخذلان أتمنى وأتمنى وأتمنى على السيد الرئيس عمر البشير أن يتنازل عن موقفه نهائيا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): لكن السيد المهدي لماذا تقول بأنه استهداف للإسلام والأمة العربية، أليس من حق محكمة الجنايات الدولية في حال وجود خروقات تجاوزات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية أن تتحرك وأن تتابع هؤلاء الأشخاص حتى وإن كانوا ذوي حصانة أو رؤساء دول؟

مهدي أبو فارس: أنا أوافقك الرأي تماما، لكن لا نكيل بمكيالين، لا نكيل بمكيالين، أنا كمواطن عربي أشعر بأنني مستهدف من المحكمة قبل سيادة الرئيس عمر البشير، وهذا واضح ونابع من تجربة، نرى في فلسطين، نرى في أغلب الأماكن العربية في العراق في أفغانستان، يعني لماذا؟ هناك استهداف وهناك عدم موازين، في اختلال في الموازين، لو نفذ قرار المحكمة على بوش أو نفذ على أي أحد من القادة المسؤولين عن بعض الجرائم التي حصلت في العالم لما كان هذا.. عادي نأخذ الموضوع بروح رياضية كما يقولون، ولكن هو استهداف بالسيد عمر البشير، هذا زعيم دولة، يعني لنفترض جدلا أن هناك خروقات نوعا ما لا يمكن أن يكون هكذا الحل. وفي نفس الوقت أخاطب الجامعة العربية وأناشد الرؤساء ألا يتنازلوا عن هذا الموقف، نتمنى عليهم أن يقفوا إلى جانب السيد عمر البشير لنشعر يوما أننا لنا كرامة.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي مهدي أبو فارس من مصر، شكرا جزيلا لك. لا بأس نقرأ جزءا من البريد الذي وصلنا وهو كثير ولكن سوف نختار فقط بعض النماذج، معنا رسالة من الدكتور شكري الهزيل، يقول فيها "بطبيعة الحال لن أدافع عن أي زعيم أو نظام عربي، والذي جعل زعماء الغرب خارج المساءلة فيما اقترفوه وسببوه من جرائم حرب بحق العرب هم الحكام العرب الذين فرشوا الفراش الأحمر لقوات الغزو الأميركية والأجنبية في العراق التي عاثت وتعيث قتلا وخرابا في العراق منذ عام 2003 -كما يقول الدكتور شكري- وحتى يومنا هذا لا بل استقدم الحكام العرب قبل فترة -وكتب مجرم الحرب، كما يقول الدكتور شكري- جورج بوش بالرقص، استقبلوه بالرقص والهدايا والسيوف الذهبية والمفارقة هي تعيين -أيضا يقول مجرم حرب- توني بلير بعد إجباره على الاستقالة من منصبه كرئيس وزراء في بريطانيا وتعيينه كمبعوث للسلام ومندوب للرباعية -والسؤال المطروح كما يقول الدكتور شكري- من ساهم في كل هذا الاستهتار وهذا الازدراء والإهانة للشعوب العربية من جهة وتقديس مجرمي حرب مثل بوش وبلير من جهة ثانية؟ الجواب بسيط الحكام العرب أولا وأخيرا". نواصل استقبال مكالماتكم معنا فيصل الحربي من السعودية، سيد فيصل.

فيصل الحربي/ السعودية: ألو السلام عليكم، أنا أؤيد محاكمة البشير لأن توني بلير وبوش لم يقمعوا شعوبهم، فإذا هو يقمع المسلمين حفظة القرآن يجب محاكمته، يجب أن يقف بين يدي العدالة وإذا لديه براءة يبرئ نفسه وإذا لا يوجد لديه براءة فيوجد في السودان من هو أفضل منه ليحكم السودان.

العدالة بين المعايير الدولية والاستهداف السياسي

عبد القادر عياض: ولكن هناك من يقول إن مجرد تقديم رئيس دولة إلى محكمة الجنايات الدولية هو مساس بهيبة هذه الدولة وتدخل في شؤونها الداخلية بغض النظر عن إن كان مدانا أو غير مدان؟

فيصل الحربي: أعد السؤال لو تكرمت.

عبد القادر عياض: أقول بأن البعض يرى بأن مجرد تقديم رئيس دولة له حصانة في دولته إلى محكمة الجنايات الدولية هو مساس بهيبة هذه الدولة وتدخل في شؤونها الداخلية وبالتالي حتى قبل تحديد ما إذا كان هذا الشخص مدان أو غير مدان فالمسألة فيها إهانة وتدخل في شؤون داخلية لدولة مستقلة وذات سيادة.

فيصل الحربي: يا عزيزي وهل لو له حصانة، هل تسمح له هذه الحصانة بقمع الشعب وقتلهم؟ هل تسمح له؟ يحاكم وإذا كان بريء يبرّأ وإذا كان ليس بريئا يحاكم مثله مثل من سبقه في الأعوام الماضية.

عبد القادر عياض: ولكن ماذا تقول لمن يقول لماذا يحاكم أو يعني يضع دعوى ضد الرئيس البشير في محكمة الجنايات الدولية ولا توضع دعوى مشابهة لكثير من رؤساء الدول الكبرى بين قوسين أو ذات النفوذ أمام محكمة الجنايات الدولية وقد ثبت في أكثر من مرة بأنهم ارتكبوا جرائم يمكن أن تصنف بأنها جرائم ضد الإنسانية.

فيصل الحربي: وليس ضد شعوبهم.

عبد القادر عياض: يعني المبدأ فقط إن كان ضد شعبه أو في الخارج؟

فيصل الحربي: نعم، الرئيس بوش لم يقمع شعبه وتوني بلير لم يقمع شعبه.

عبد القادر عياض: لا، ولكن المعايير الدولية التي تقوم عليها محكمة الجنايات الدولية لا تحدد، هي معيارها الإنسان أينما كان أليس كذلك؟

فيصل الحربي: ومن بيده السلطة يحاكم البشير في السودان؟ لا يوجد في السودان من يحاكم البشير، يجب أن تحاكمه المحكمة الدولية.

عبد القادر عياض: أشكرك فيصل الحربي من السعودية. الآن إلى الأردن معنا عمر أبو شهاب، سيد عمر.

عمر أبو شهاب/ الأردن: السلام عليكم، يا سيدي الكريم لو كان عمر البشير مواليا لأميركا لكان اللي ساواه في دارفور هو عبارة عن محاربة للإرهاب وإذا كان من باب أولى بده يتحاكم على الإرهاب وعلى القتل والقمع اللي هو بوش وأعوانه، وما في حل للعالم إلا أن تزال دولة إسرائيل وأميركا عن الوجود لأنهم هم رأس الفتنة في العالم كله.

عبد القادر عياض: ولكن قبلك السيد فيصل الحربي من السعودية سأل سؤالا منطقيا وقال إذا كان اللجوء إلى محكمة الجنايات هو إهانة وتدخل في الشؤون الداخلية للسودان، إذاً من يحاكم البشير في حال إدانته مثلا داخل السودان؟

عمر أبو شهاب: البشير وغيره من الحكام لو أنهم حكموا بكتاب الله وبشرع الله عز وجل ما سلط عليهم هذه الذل. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال "وجعل الذل والصغار على من خالف أمري". وهم كلهم مخالفين لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وسوف يظلوا أكثر من هيك إذا ما أقاموا شرع الله.

عبد القادر عياض: ولكن في إطار مفهوم، بعيدا ربما عن الأحكام الدينية أو المرجعيات الدينية، في إطار مفهوم الدولة من يحاكم المسؤول في حال ما إذا ثبت بأنه فعلا قام بتجاوزات؟ أليس هذا يعطي المبرر لجهات خارجية أن تتدخل وتقول لا عدالة في أوطانكم يجب أن تؤخذوا إلى محاكم دولية؟

عمر أبو شهاب: يا سيدي الكريم لو أن الجامعة العربية بتقوم بدورها وهي اللي تحاكمهم، والمحاكم في الدول العربية ليش ما يكون لها هي محكمة، هذا أولا، ثانيا الأساس، الفتنة اللي صارت في دارفور ولا في غير ولا في الصومال ولا في غانا كلها أميركا، ليش ما تحاسب أميركا؟ ليش ما بوش اللي يحاسب؟! والسيد الحربي اللي بيقول إن بوش ما بيقمع بشعبه، هو اللي دمر شعبه هو اللي جاب الضرب على شعبه لأنه هو اللي دمر العالم كلياته.

عبد القادر عياض: أشكرك سيد عمر أبو شهاب كنت معنا من الأردن، هذه المرة إلى تونس ومعنا نجيب بسيس.. لم نتمكن من الاتصال بالسيد نجيب بسيس من تونس نشكره على المحاولة على كل حال. معنا السيد طاهر علي من السعودية.

طاهر علي/ السعودية: يا أخي هذا الكلام كله أصلا ما صحيح، أنا من أبناء دارفور وأعرف دارفور جيدا، يعني البشير رجل مسلم، حتى لو كان هذه حصلت ممكن نحن نقدر نضغط على البشير ونقتله أو أي شيء لكن ما في جرائم ضد الإنسانية، كيف إنسان يعني، إنسان ما مسلم ما بيقبلها خلي يقبلها إنسان مسلم! ولماذا المحكمة الجنائية ما حاكمت بوش في العراق وفي فلسطين؟ الآن أنت شوف فلسطين، شوف غوانتنامو.

عبد القادر عياض: ولكن أخي طاهر على افتراض أن هناك إزدواجية في المعايير من قبل محكمة الجنايات الدولية أو الدول ذات النفوذ في العالم، من الذي يعطي المبرر لهؤلاء بأن يتدخلوا ويقوموا بخطوات كهذه؟

طاهر علي: يا أخي الخطوات هذه، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..}[البقرة:120] لكن نحن إن شاء الله ما بنتبع ملتهم. ألو..

عبد القادر عياض: أسمعك، أسمعك سيد طاهر.

طاهر علي: ثم ثانيا إن شاء الله هذه أصلا ما حقيقة، الجرائم هذه اللي قالها لويس أصلا ما حقيقة، يعني مهما كان ما في جرائم ضد الإنسانية ما في، ما حصلت هذه، يعني أنا من أبناء دارفو أعرف دارفور جيدا يعني أصلا هذه قبائل، نحن عندنا هناك في دارفور قبائل حتى لو كان أنت جيت مارا وشافوك ضحكت، بس بيقولوا ضحكت عليهم أصلا، يعني هناك ما في، عدم الفهم بس، عدم الفهم علشان كده سببت المشاكل، يعني لو كنت رايح في الطريق وضحكت بيقوموا بيقتلوك أصلا هناك، عدم الفهم مشكلة، يعني كان لو كان أنتم شخص أو اثنين أو ثلاثة ماشيين وتسولفوا وتضحكوا هم بيقولوا هؤلاء بيضحكوا علينا، يعني هناك عدم الفهم مشكلة، لكن ما في، يعني ما في هذا الكلام، هذا الكلام كله ما هو صحيح، ولا منعترف فيه نحن.

عبد القادر عياض: أشكرك سيد طاهر علي من السعودية ومن السعودية إلى سوريا والسيد محمد عبد الله، سيد محمد تفضل.

محمد عبد الله/ سوريا: استهداف الرئيس السوداني هو استهداف للوطن العربي، استكمال الاستعمار للوطن العربي..

عبد القادر عياض: لماذا؟

محمد عبد الله: بدايته بدأت في العراق، لتقسيم السودان إلى ثلاثة دويلات، الدولة الأولى اللي هي جنوب السودان والدولة الثانية اللي هي وسط السودان والدولة الثالثة اللي هي دارفور، ودارفور اللي حاليا بتشتغل فيها شركات صينية والحاكم الأميركي عايز يستخدم..

عبد القادر عياض: سيد محمد فقط عذرا ولكن لو تسرع قليلا في إيصال الفكرة.

محمد عبد الله: ماشي، الحاكم الأميركي عاوز يأخذ شمال السودان وهذا استهداف للوطن العربي ككل وأنا مع الأخ اللي حكى وقال "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، الثور الأبيض هو العراق وهلق بدؤوا بالثور الثاني اللي هو الثور الأسود اللي هو السودان.

عبد القادر عياض: إذاً هذه كلها أسباب ملفقة والأهداف غير التي يعلنونها، سيد محمد علي من سوريا شكرا جزيلا لك، من سوريا إلى سويسرا ومعنا أحمد الشيخ محمد، سيد أحمد.

أحمد الشيخ محمد/ سويسرا: السلام عليكم، في البداية أشكر قناة الجزيرة منبر الرأي والرأي الآخر بصراحة، هذه طبعا محاكمة البشير، ألو..

عبد القادر عياض: أسمعك، أسمعك سيد أحمد، سيد أحمد.. يبدو أننا قد فقدنا الاتصال بالسيد أحمد الشيخ محمد من سويسرا ، نمضي قليلا جغرافيا ومعنا السيد موسى حسين، سيد موسى.

موسى حسين/ بريطانيا: السلام عليكم، أنا بس عندي مداخلة بسيطة عايز أتكلم في المحاكمة للسيد الرئيس، بصراحة السيد الرئيس عمر البشير يعني أنا بس عندي مداخلة بسيطة داير أقولها، عمر البشير، أنا من أبناء جنوب كردستان، عمر البشير هو رجل تخيل مجرد ما جاء علشان يستلم الرئاسة قتل امرأة سودانية في منطقة اسمها كيلك قبل ما يمشى يستلم الرئاسة ده أول شيء يعمله، وثانيا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): يعني فقط الأخ موسى يعني لنبق في الموضوع هذا على كل حال كلام يعني لا نستطيع أن نتأكد منه، يعني فقط حتى أوضح لك، هذا الكلام لا نستطيع أن نتمكن منه وبالتالي لا نستطيع أن ندعه يمر هكذا، يعني فقط نبقى حول الموضوع مسألة المتابعة الجنائية للرئيس عمر البشير.

موسى حسين: آني بأقول هو السيد عمر البشير إذا كان هو يعني واثق تماما أنه هو إنسان بريء فليذهب ويسلم نفسه، عمر البشير هو جنى على نفسه أولا طلبوا منه السيد الوزير اللي هو أحمد هارون ومعه قشيب، أنت سلم النفرين علشان ما يصل الموضوع، هو المفروض يسلمهم، وقال للجنة أنا أساسا لن أسلم هؤلاء الناس لأنه أنا اللي أعطيتهم الأوامر، معناه هو الإنسان المسؤول من هذه الجرائم. وثانيا أنا عايز أقول حاجة عن الأخوة العرب اللي بيشاركوا دائما في البرنامج، أن هؤلاء الناس ما بيعرفوا السودان لا يعرفون شيئا عن السودان خالص، هم بيسمعوا الكلام من التلفزيون السوداني والتلفزيون السوداني متحكم فيه الحكومة السودانية، يعني ما منبر حر علشان تقدر، الناس ينظروا إلى هؤلاء الناس اللي في دارفور تشوف حالتهم وتشوف أشكالهم، هل معقول أنت لو عندك بسيط بس من الإنسانية هل ترغب..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أشكرك، أشكرك أخي موسى حسين كنت معنا من بريطانيا ويبدو أنك من سكان دارفور أو على الأقل سوداني وتعرف الشأن السوداني ربما أكثر من الكثير، نكتفي بهذا القدر، نعتذر لمن حاول ولم يتمكن، نشكر من حاول واتصل وأفادنا برأيه، نلتقي في يوم آخر في حلقة أخرى من حلقات منبر الجزيرة، دمتم بخير والسلام عليكم.