- جدوى المقاطعة وجوانبها
- موقف إسرائيل ومستقبل التطبيع
- مستويات ومقومات المقاطعة

 
ليلى الشايب
ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى منبر الجزيرة، أخذت فكرة المقاطعة العربية أشكالا متنوعة عبر التاريخ الفلسطيني إذ بدأت منذ العشرينات حين قاطع أبناء فلسطين آنذاك البضائع التي كانت نتتجها وينتجها اليهود في فلسطين، ولم تتبلور فكرة مأسسة هذه المقاطعة إلا بعد إنشاء الجامعة العربية وقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، هذه المقاطعة تغيرت طبيعتها على مر السنين، خاصة بعد اتفاقيات السلام التي عقدتها بعض الدول العربية مع إسرائيل وتغير طبيعة الاقتصاد العالمي. اليوم وبعد مرور ستين عاما على النكبة، هل ما زال مشروع المقاطعة قائما أم تعالت عليها أصوات التطبيع؟ كثير من الآراء تجمع على أن المقاطعة أصبحت رهينة المحبسين، المحبس الأول هو من صنع الظروف الدولية الراهنة التي أدت إلى اتساع الثقوب في جدار المقاطعة العربية في إسرائيل والتي أثرت على فاعليتها، أما المحبس الثاني فهو من صنع العرب أنفسهم والذي جاء نتاج أنماط التنمية العربية والتوجهات الاقتصادية الخارجية للدول العربية خاصة نحو إسرائيل وأميركا، ما يدفع إلى التساؤل هل تنجح المقاطعة العربية لإسرائيل في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية العربية القائمة وتشابك الاقتصاديات العربية مع الاقتصاد العالمي؟ آخرون يرون أن المقاطعة هي أضعف الإيمان ولكنها واجبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وبين هذا وذاك آراء تذهب إلى التطبيع. آراء وأسئلة مشروعة نطرحها للنقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة تحت عنوان المقاطعة أم التطبيع، وللمشاركة يرجى الاتصال على الرقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 974465260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج minbar@aljzeera.net

في مستهل هذه الحلقة ينضم إلينا من العاصمة البحرينية الكاتب والصحفي غسان الشهابي ونبدأ معه الحوار بعد قليل ولكن بعد فاصل نراجع فيه وإياكم تاريخ المقاطعة العربية لإسرائيل إبقوا معنا..

[معلومات مكتوبة]

_ولدت فكرة المقاطعة عام 1920 بمدينة نابلس الفلسطينية وأعلنت في مؤتمر الجمعية الإسلامية المسيحية الذي دعا فيه وجهاء ومزارعون فلسطينيون إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة. _ اتخذت المقاطعة بعدا إقليميا عندما أقسم مندوبون عرب من سوريا وشرق الأردن ولبنان وفلسطين في اجتماع لهم في القدس عام 1920 على منع بيع الأراضي لليهود ومقاطعة المصنوعات والمتاجر اليهودية.

_ تشكلت لجان مقاطعة في سوريا والأردن ولبنان خلال ثورة فلسطين الكبرى في الفترة بين 1936 و 1939 لمنع إرسال البضائع والسلع إلى فلسطين ما لم تكن مقترنة بموافقة اللجان القومية خوفا من تسلل البضائع والسلع العربية إلى أيدي اليهود في فلسطين، وفي عام 1937 عقد المؤتمر القومي العربي في سوريا بحضور مندوبين من سوريا والعراق والأردن ولبنان والسعودية ومصر وفلسطين والذي وسع حدود المقاطعة العربية لتشمل مقاطعة بضائع الدول الأجنبية التي تدعم مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين.

_ انتقلت المقاطعة من المستوى الشعبي إلى المستوى الرسمي عندما تبنت الجامعة العربية المقاطعة حيث قرر مجلس الجامعة في جلسته الثانية عام 1945 مقاطعة المنتجات والمصنوعات اليهودية في فلسطين وشكل لجنة دائمة للإشراف على التنفيذ ولجان أخرى في جميع الدول العربية مهمتها العمل على متابعة سياسة المقاطعة للمنتجات اليهودية في فلسطين وتنفيذها.

_ تمت صياغة الإطار القانوني والتنظيمي لمقاطعة إسرائيل بقرار مجلس الجامعة العربية في دورته الثانية والعشرين عام 1954 حيث حددت القواعد المنظمة للمقاطعة والتي شملت إقامة مكتب رئيسي مقره دمشق مهمته تأمين الاتصال بالمكاتب المتخصصة بشؤون المقاطعة في الدول العربية بهدف تنسيق أعمالها واستمرار أنشطتها.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

جدوى المقاطعة وجوانبها

ليلى الشايب: سيد غسان الشهابي، بعد هذه النبذة القصيرة عن تاريخ المقاطعة العربية لإسرائيل، بعد كل هذه السنوات من مقاطعة مفترضة في رأي الكثيرين هل حققت الأهداف منها؟

غسان الشهابي: في الحقيقة ليس لدينا خيار إلا المقاطعة والمقاطعة كما استعرضتم منذ قليل ليس خيارا جديدا ولكنه للأسف أيضا ليس جديا، إذ عمل الوهن الذي يسود الوطن العربي رسميا وأهليا على زعزعة هذا الخيار وجعله قصير النفس والدليل ما حدث في عام 2000 من الهبة، هبة القدس التي انتفض لها جميع الشارع، كل الشارع العربي ولكنها ما لبثت أن انطفأت مرة أخرى، إنها مقاطعة خجولة وتطبيع خجول أيضا، لنسمها المطابعة ليست مقاطعة وليست تطبيعا تتردد ما بين هذه المفهوم وذاك.

ليلى الشايب: طيب في مقابل كل هذا إسرائيل تتحرك ومنذ سنوات على أكثر من مستوى ظاهر وغير ظاهر لكسر هذه المقاطعة حتى ولو لم تكن أثرت عليها بشكل جدي وخطير، في موازاة التحرك الإسرائيلي هل هناك جهات عربية أيضا تسعى أيضا إلى إطالة أمد هذه المقاطعة حتى تقبل بالشروط التي يفرضها العرب أو يطالب بها العرب قبل التطبيع، التطبيع السياسي والاقتصادي أيضا؟

غسان الشهابي: يبدو أن هذا الأمر ليس متاحا الآن، أي أن ورقة المقاطعة ليست ورقة ضاغطة بالنسبة لإسرائيل، ولكن يعني المثير للاستغراب أنه في العام 1999 قدرت جامعة الدول..

ليلى الشايب (مقاطعة): تقصد أن إسرائيل لا تستفيد من استخدام ورقة المقاطعة؟

"
في عام 1999 قدرت جامعة الدول العربية الخسائر الإسرائيلية من جراء المقاطعة بتسعين مليار دولار وزعتها بشكل مختلف ما بين مشاريع مفترضة وبضائع إسرائيلية يفترض أن تدخل إلى الوطن العربي
"
غسان الشهابي

غسان الشهابي:
العرب لا يستفيدون من هذه الورقة، إذ أن جامعة الدول العربية في عام 1999 قدرت الخسائر الإسرائيلة من جراء المقاطعة بتسعين مليار دولار وزعتها بشكل مختلف ما بين مشاريع مفترضة وبضائع إسرائيلية المفترض أن تدخل إلى الوطن العربي، وكان من المفترض أن تستفيد الدول العربية من هذه الأرقام وهذه القوة التي بيدها. إسرائيل قد لا يضرها كثيرا المقاطعة الاقتصادية كمقاطعة اقتصادية إنها تريد أن تنفذ إلى الأسواق العربية وتنفذ إلى التعامل العربي الإسرائيلي وتلين هذا التشدد من بعض القوى العربية تجاه إسرائيل وتجاه الكيان المحتل والفكرة نفسها، وللأسف استطاعت هي ومن ورائها الولايات المتحدة بتليين الكثير من المواقف إن بالضغط المباشر وإن عن طريق الإعلام وطريق تهيئة الأرضية التي تقبل بالوجود الإسرائيل وترى لا مانع من ذلك..

ليلى الشايب: كيف لانت هذه المواقف؟

غسان الشهابي: بالإعلام كما قلت، الإعلام أعتقد أنه استطاع أن ينخر النفسية العربية ويتسلل من الثغرات الكثيرة التي وهنت والتي ضعفت والتي ملت ربما أحيانا سواء على القطاع الرسمي أو الشعبي من طول هذه الحرب التي لا تنتهي وهذه القضية التي لا تجد لها أفقا أو حلا، فبعضها استسلم للأمر الواقع كما أراد ولكنهم لا يريدون أن يدروا أن المستسلم كما الصامت ذاك سيقتل وهذا سيقتل أيضا ولكن السكين تختلف بين هذا وذاك.

ليلى الشايب: إشارتك إلى التطبيع الإعلامي بين قوسين يدفعنا إلى التساؤل عما تعنيه كلمة مقاطعة يعني مصطلح المقاطعة عندما نلفظه فيم نفكر قبل كل شيء، في المقاطعة الاقتصادية أم السياسية أم ربما أكثر من ذلك؟

غسان الشهابي: ربما المقاطعة أخذت الصفة الشمولية جدا يعني هي أول ما تتبادر إلى الذهن هي المنتجات ولكنها يعني تتخطى المنتجات بشكل كبير، بمعنى أن العرب قاطعوا معرض الكتاب في باريس الأخير عندما قيل إن إسرائيل ستكون، إسرائيل يعني كفكرة، ستكون هي ضيف هذا المؤتمر، هنا أيضا وجهات نظر مختلفة، هل المقاطعة كفعل مقاومة سلبي أجدى أم المشاركة أجدى؟ لأننا قاطعنا كثيرا في السنوات السابقة بعض المؤتمرات الدولية وجعلنا إسرائيل تنفرد بالقرار، اليوم هل لا نزال نقاطع أم نشارك مشاركة فاعلة ومشاركة مضادة لما ما يقوم به الكيان المحتل، كالمشاركة مثلا في معرض طريف، هذه أيضا قامت عليها حركة كبيرة من الجدل بين من يرون أن وجود إسرائيل نجس ويجب أن لا يكون في مقال تكرم فيه إسرائيل وبين من يرون أنه يجب أن يكونوا هناك لكي يقولوا أو لكي يعرضوا الصورة المضادة لما تدعيه إسرائيل أنها قامت بتكوين دولة ديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط.

ليلى الشايب: وأنت شخصيا سيد الشهابي مع أي من الرأيين؟

غسان الشهابي: بالنسبة لي؟

ليلى الشايب: مثلا المشاركة في معرض الكتاب الأخير في فرنسا؟

غسان الشهابي: أنا لا أقول تشوشا من تشوش الوطن العربي وتشوش الموقف العربي، هناك الكثيرون أيضا يعني لديهم حجج قوية في كلا الطرفين، بالنسبة لي أنا أميل للمشاركة الفاعلة ليس إلى جانب إسرائيل وإنما لضد إسرائيل، ليس بمقاطعة البضائع الأميركية فقط لأن أميركا تدعم الكيان المحتل دعما سافرا ومباشرا ولكن بتشجيع شركات أخرى أميركية لكي تنضم إلينا كدول عربية أو كي تنضم إلى الموقف العربي ولكي نخلق لوبي عربي في أميركا هناك يقوم على المصالح المتبادلة وليس على الشعارات أو على المواقف المبدئية التي قد يؤثر فيها الطرف الآخر أيضا اللي هو الطرف الإسرائيلي، مصالحنا كبيرة في الدول الأجنبية والغربية وعلينا أن نستفيد من هذه المصالح بشكل أكثر عقلانية وأكثر عملية ولكن شريطة أن يتجه كل هذا إلى القضية الأساسية، القضية المركزية وليس إلى الرؤى التكتيكية ما بين الدول العربية كيف يرون هذه القضية، وكيف يرون إدارة الصراع فيها.

ليلى الشايب: طيب ابق معنا سيد غسان الشهابي، نستمع إلى آراء بعض مشاهدينا ونبدأ مع عبد الله حمد من فلسطين ثم تعقب إذا شئت. عبد الله مساء الخير تفضل.

عبد الله حمد/ فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله حمد: بدي ألفت انتباهك أن الصوت، صوتك بيصل عبر التلفون متقطع.

ليلى الشايب: يعني المشكلة في تلفونك إذا.

عبد الله حمد: لا متقطع بيصل من عندك أما أنا عندي أنت سامعتي كويس يعني.

ليلى الشايب: على كل ريثما، تصلح أمور هاتفك نأخذ مكالمة أخرى مع جلال عكاري من بريطانيا، تفضل جلال.

جلال عكاري/ بريطانيا: ألو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أختي ليلى أريد أن أقول لك شيئا جميلا جدا، هناك الكثير من الأخوة والأخوات يثنون عليك لبرنامجك الطيب في قناة الأقصى وقد سمعتهم يثنون عليك في برنامج قناة الأقصى عندنا كانوا في السجن في بير النقب وفي بير السبع، فأقول لك بارك الله فيك أختي ليلى هذا أولا.

ليلى الشايب: بارك الله في الجميع شكرا لك يا جلال تفضل.

جلال عكاري: ثانيا أختي ليلى ليس صحيحا أن الجامعة العربية قاطعت الكيان الصهيوني، الجامعة العربية أوجدت الكيان الصهيوني، أعطيك مثالا بسيطا جدا، في قناة الجزيرة في برنامج زيارة خاصة أثبت الكاتب الفلسطيني كامل الشريف أن الجامعة العربية قامت بتعمير مؤسسات صهيونية في أفريقيا، راجعي مذكرات كامل الشريف وزيارة خاصة، فالجامعة العربية هي التي سهلت للكيان الصهيوني وتمده بالمال، هذا لا يقوله جلال العكاري أصله من باب السيوقة من تونس العاصمة، قاله كامل الشريف في مذكراته وراجعي المسألة في زيارة خاصة، هذا أولا. ثانيا أختي العزيزة أن المقاطعة هي التي تثمر وقطع هذا الوجود الصهيوني هذا السرطان، أعطيك أمثلة بسيطة جدا، نحن في لندن نلتقي كل يوم خميس، حتى لا أكذب عليك أحيانا أذهب وأحيانا لا أذهب، هناك منظمات بريطانية تقاطع البضاعة الصهيونة مارك سبنسر ولكن الخليجيين والخليجيات لا يذوق لهم إلا محاربة الشعب الفلسطيني من خلال شراء البضاعة الصهيونية علما وأن مارك سبنسر يقدم أمواله كل يوم سبت إلى الكيان الصهيوني، فالغريب أن البريطانيين يقاطعون الكيان الصهيوني والخليجيون يساندون الكيان الصهيوني، هذا ثانيا. ثالثا أختي العزيزة لو سمحت أقول لك بكل صراحة إن الملوك وبعض الشعوب العرب مراهقين سياسيين يطالبون بأن يزول الكيان الصهيوني بين عشية وضحاها، نحن نزيله بكل الأشياء، فأطلب من الجامعة العربية ومن الأنظمة العربية إذا تعبت من إزالة هذا الكيان الصهيوني فليتركوا الحكومة الشرعية بقيادة الأستاذ إسماعيل هنية أن يقاطع هذه البضاعة الصهيونية، كيف أن الأميركيين يقاطعون البضاعة الإسلامية في بعض الأحيان وأنت تتذكرين المقاطعة الأميركية للبضاعة الفرنسية زمن حرب الخليج الثالثة أنت تتذكرين هذا جيدا.

ليلى الشايب: الجبنة وغيره نعم.

جلال عكاري: هذه النقطة الأخيرة لو سمحت أختي ليلى، أطلب منك طلبا بسيطا جدا.

ليلى الشايب: تفضل.

جلال عكاري: أن تقومي بحوارات خاصة مع السجينات أحلام التميمي وسلمان أبو سيف وغيره من الخليل لأنك بصراحة أبرعت في حبك للشعب الفلسطيني، فبارك الله فيك ولا تنسى تغريد والسعدي من قضاء الخليل وبارك الله فيك أختي ليلى والله يخلي لك أولادك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: شكرا لك جلال أضحكت الجميع، شكرا لك جلال عكاري من بريطانيا، الآن قبل أن نأخذ مكالمة أخرى من المشاهدين أريد التعقيب ربما أو التعليق من ضيفنا غسان الشهابي من العاصمة البحرينية المنامة، سيد غسان يعني هذه الازدواجية في التعامل مع البضائع والشركات الإسرائيلية حتى وإن كانت متخفية تحت جنسيات أخرى أو مسميات لا تدل على  منشئها، كيف يمكن التعامل مع هذه المسألة؟

غسان الشهابي: هذا موضوع يعني يطول الحديث فيه أي ليست العملية اليوم عملية بضاعة مباشرة أو صنف مباشر يجب مقاطعته أو الشراء منه يعني مثلا العز بن عبد السلام عندما كان يحارب التتار أفتى بعدم البيع والشراء من التتار لكي لا يستقووا، أيضا صلاح الدين فعل نفس الشيء عندما كان يحارب الصليبيين، إذاً العملية هي عملية شاملة أم عملية منتقاة؟ اليوم عندما يتحدث الجميع عن الشركات يعلمون أن الشركات هي عابرة قارات ومتعددة الجنسيات ولها الكثير من.. يعني تختلف ملكيتها بين ليلة وضحاها بالنسبة لتداولاتها في البورصات العالمية ولكن هناك، كما تفضل الأخ المتصل، هناك بعض الشركات المعروفة تماما بمساندتها لليكان الصهيوني هذه الشركات كيف نتعامل معها؟ هل نقيم حولها حصارا أم يكفي أن لا نشتري منها؟ كأن نشكل نحن بالنسبة لها من عملية البيع والشراء. ولدينا أيضا مشكلة عربية عربية أيضا، وهي أننا دائما نتقاذف مشكلة من يقبل ومن لا يقبل بتحديد الأخ المتصل أن الخليجيين فقط هم من يقبلون على الشراء من دون غيرهم أو أن الملوك هم الذين يعملون كذا وغير كذا وكأن غير الخليجيين مبرئين من هذه العملية وغير الملوك من قادة العرب مبرئين من هذه القصة، فهناك أنماط للأسف نكررها دائما وهي أصبحت ستيريو تايب بالنسبة لنا في تعاطينا مع هذه القضية.



موقف إسرائيل ومستقبل التطبيع

ليلى الشايب: طيب شكرا لك سيد غسان الشهابي طبعا تظل معنا، في معنا مكالمة من قطر عبد الله المهدي تفضل عبد الله.

عبد الله المهدي/ قطر: السلام عليكم، يعني في الحقيقة أشكر الأخوة الذين تكلموا قبلي، في الحقيقة في ظل الأوضاع الآن التي نراها في غزة و الاعتداءات الإسرائيلية والكانتونات التي في الضفة الغربية إذا لم نقاطع إسرائيل في هذا الوقت فسنقاطعها متى؟ّ الآن هو الوقت الحقيقي للمقاطعة، فبدلا من ذلك نجد بعض العرب والمسلمين بدلا من المقاطعة يبيعون النفط والغاز، كمصر مثلا، مصر تبيع النفط والغاز لإسرائيل وبهذا النفط والغاز تقصف البيوت على رأس أهل غزة، أيضا بدلا من مقاطعة العدو الصهيوني أصبحوا يقاطعون الشرعية التي هي في غزة الحكومة التي انتخبها الشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس إسماعيل هنية، فأصبح الذي يستحق المقاطعة لا يقاطع، وأصبحت الشرعية هي التي تقاطع الآن هذا الذي ملاحظ الآن في عالمنا العربي والإسلامي للأسف.

ليلى الشايب: طيب شكرا لك عبد الله المهدي من قطر. الآن من السعودية معنا فارس محمد، تفضل.

فارس محمد: مساء الخير أخت ليلى، ماذا نقصد في المقاطعة؟ هل هي المقاطعة السياسية؟ هل هي المقاطعة الاقتصادية؟

ليلى الشايب: هذا كان سؤالا للسيد غسان الشهابي منذ قليل، مقاطعة شاملة خلينا نقول.

فارس محمد: شاملة، نقول شاملة، أنا أعتقد من وجهة نظري الخاصة أن المقاطعة السياسية إلى حد كبير غير موجودة والكثير من الأنظمة العربية لديها اتصالات سياسية وكل دولة تعتقد أنها هي الوحيدة التي لها اتصالات سياسية مع إسرائيل، أنا اعتقد أن إسرائيل تنظر إلى مفهوم التطبيع على مفهوم أكبر يعني، ليست المسألة مسألة أن شركة تبيع بضاعة في هذه الدولة العربية أو تلك الدولة العربية، أنا أعتقد أنه أبعد بكثير جدا، هي تريد أن تجعل من إسرائيل مركزا للشرق الأوسط كله، لماذا لا تكون إسرائيل هي مصدر لتصدير البترول لتوفير مستوى أعلى من الأمان عن المنطقة الخليج وغيره، أيضا بالنسبة لناحية ثانية تهم إسرائيل الليه هي بالنسبة للعداء لإسرائيل اللي هي عبارة عن المناهج التربوية والثقافة الإسلامية مهمة جدا بالنسبة لإسرائيل، أنا أعتقد أن إسرائيل ليست متسرعة على التطبيع..

ليلى الشايب: ليست؟ عفوا؟

فارس محمد: ليست متسرعة على التطبيع، هي تريد أن تحقق كثير من الإنجازات قبل الشروع بعملية التطبيع، بمعنى أن عندما يكون هناك تواصل سياسي وإن كان غير معلن..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما تريد أن تقول غير متسرعة على تطبيع رسمي؟

فارس محمد: هي تريد أن يكون التطبيع بشكل أوسع وبشكل أفضل بالنسبة لإسرائيل بمعنى أن الدول العربية الآن برامجها إلى حد ما  ليست كالسابق بالنسبة للعداء لإسرائيل، فإسرائيل كل ما مضى الوقت هي لا تخسر كثيرا بالعكس الدول العربية كل مرحلة هم ينادون بالرجوع إلى المرحلة التي قبلها، فإسرائيل هي ليست متسرعة وأنا أعتقد أن إسرائيل هي تخاف من ناحية واحدة اللي هي ناحية الديمقراطية في الدول العربية، هي من مصلحتها التطبيع قبل أن تبدأ أي مرحلة من مراحل الديمقراطية في الدول العربية لأنها عندما تبدأ الديمقراطية في أي بلد عربي تكون مصلحة البلد هي المركز الرئيسي، بينما..

ليلى الشايب (مقاطعة): طبعا نحن فارس حديثك يقودنا إلى مستقبل المقاطعة ومستقبل التطبيع لكن أريد أن أعرف منك أنت شخصيا هل تؤمن بجدوى المقاطعة؟ إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها، هل حققت المقاطعة الأهداف المرجوة منها وبالتالي هل أنت مقتنع بها كمواطن عربي؟

"
كثير من الدول العربية تراهن على أن بقاء الأنظمة فيها مرهون بوجود إسرائيل بينما الشعوب قد لا تكون مع هذه النظرة
"
فارس محمد

فارس محمد:
أنا كمواطن عربي، الكلام يا أخت ليلى غير الممارسة، أنا أعتقد أن الممارسة التي نشاهدها اليوم ليست مقاطعة بالنسبة لإسرائيل، لا بالنسبة للبضائع الإسرائيلية ولا بالنسبة للتواصل السياسي لكثير من الأنظمة العربية مع الإسرائيليين سواء المباشر أو غير المباشر ولا بالنسبة للشركات الكبرى في العالم التي تدعم إسرائيل اقتصاديا والتي كانت الدول العربية تقاطعها في السبعينيات والثمانينيات، أنا أعتقد أن إسرائيل تنظر إلى أبعد من الوضع الموجود لدينا، أنا أعتقد أنه بالنسبة للدول العربية نحن بحاجة إلى اعتبار إسرائيل.. كثير من الأنظمة على فكرة أخت ليلى تنظر إلى إسرائيل على أنها العدو اللذيذ، يعني كثير من الدول تراهن على أن بقاء الأنظمة فيها مرهون بوجود إسرائيل بينما الشعوب قد لا تكون مع هذه النظرة بتاتا وبالتالي أنا أعتقد أن الدول العربية يعني متمرجحة أنا أعتقد لو أن عدوا أتى من خارج كوكب الأرض لمهاجمة إسرائيل تشاهدين كثيرا من الدول العربية التي تعلن عداءها لإسرائيل صفت تدافع عن إسرائيل لأنها ترى أن بقاء كثير من الأنظمة مرهون ببقاء إسرائيل.

ليلى الشايب: شكرا لك فارس محمد من السعودية على هذه المشاركة. عودة أخيرة الآن إلى ضيفنا غسان الشهابي من العاصمة البحرينية المنامة، سيد شهابي برأيك هل إسرائيل فعلا غير متسرعة على تطبيع رسمي أقول رسمي بمعنى فتح سفارات وفتح الحدود بقدر جديتها ولهفتها على تطبيع شعبي، يعني بمعنى أن يقبلها أو تقبلها الشعوب العربية ثم بعد ذلك تأتي كل تلك الأمور بشكل طبيعي وتلقائي، السفارات والحدود وغير ذلك؟

غسان الشهابي: نعم أتفق كثيرا مع ما قاله الأخ فارس من السعودية في هذا المجال، أي أن الكيان المحتل فتح سفارات في بعض الدول العربية ولكنها لم تجد لها مكانا أو موطئ قدم بالنسبة للشعوب العربية والفعاليات العربية حاولت كثيرا الدخول بين بعض الفعاليات العربية ولكنها ووجهت بالرفض و ووجهت بالعزلة، وبالتالي فإن وجود مبنى سفارة أو علم يرفرف على عاصمة عربية قد يبدو مؤلما ومثيرا للاشمئزاز بالنسبة للشارع العربي ولكنه لا يحقق بالنسبة لإسرائيل ما تريده هو الانتشار في عروق الوطن العربي وهذا ما تحاول أن تعمل عليه بشكل وئيد ولها تجارب كثيرة في هذا الأمر وهو طول النفس ويعني العمل بنار هادئة وليس بالتعجل وقطف الثمار سريعا بالنسبة لها كما يحدث بالنسبة لنا في الدول العربية وبالتالي هي يعني عندما عقدت مؤتمرها في القرن التاسع عشر جنت ثماره في القرن العشرين وهكذا إنها تعمل بشكل وئيد وبشكل بطيء ولكنه مستمر ومتصاعد، فإن لم توجد هناك مقاطعة أو لنقل مقاومة وصمود بالنسبة للوطن العربي فسوف تنجح إسرائيل بشتى الطرق لأن تصل شرايين هذا الشارع العربي.

ليلى الشايب: في كلمتين سيد شهابي، التطبيع قريبا تراه؟

غسان الشهابي: أتمناه أن لا يحدث..

ليلى الشايب: هذا ما تتمناه، أنا أتحدث عن أمور واقعية، ما يجري؟

غسان الشهابي: نعم، السكين على الرقبة.

ليلى الشايب: شكرا لك السيد غسان الشهابي الكاتب والصحفي البحريني شكرا لك على مصاحبتك لنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة. وقبل أن أتابع استقبال الاتصالات نشاهد وإياكم أو نتابع شريحة من الشارع الكويتي حول السؤال بعد مرور كل هذه السنوات على النكبة إلى أي رأي تذهب المقاطعة؟ أم التطبيع؟

[شريط مسجل]

مشارك1: لا والله أنا مع مقاطعة إسرائيل، على اعتبار أنه يعني الإسرائيليين ما قاعد يعطون مجال لا للتفاوض، لا للتفاهم، قاعدين يذبحون بالفلسطينيين ويعوزونهم، ما قاعد يلتزمون بالقرارات الدولية، فعلى أي اعتبار تطبع معاهم؟

مشارك2: هذا شيء نرفضه وكل الدول العربية ترفض هذا الشيء وكل إنسان مسلم إنسان خايف الله يرفض كذلك هذا الشيء، الدول العربية كلها رافضة هذا الشيء، ولا نؤيد لا إسرائيل ولا غير إسرائيل.

مشاركة1: هم الناس الوحيدين اللي دمروا العالم كله، أي شيء يصير في العالم هم السبب فيه. وبعدين يعني وايد أشياء ساووها بالعالم وهم ضد المسلمين أساسا شلون آبي أنا يعني أبيهم، أكيد نبي المقاطعة.

مشارك3: لا أنا غير مؤيد، لأن إسرائيل ليس منها إلا الدمار والخراب ولم تصدق في وعودها.

مشاركة2: ضد إسرائيل، لأنه لو كان في شيء رح يفيدنا بدل المصاري اللي عم ندفعها لشغلات بتؤذينا نحن بتؤذينا كلياتنا مش بس فلسطين، كل البلاد العربية، بدل ما ندفع لشغلات بتؤذينا نحن فينا نقوي اقتصادنا كلياتنا كدول عربية وإسلامية.

مشاركة3: أكيد ضد إسرائيل لأن التطبيع يعني ما جاب نتيجة، يعني لو كان في نتيجة كان من زمان تحررت فلسطين.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: إذاً إجماع على استمرار المقاطعة من خلال هذه العينة من آراء الشارع الكويتي، مشاهدينا نعود لكم بعد فاصل لمواصلة النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عنوانها العرب وإسرائيل، المقاطعة أم التطبيع، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستويات ومقومات المقاطعة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نناقش فيها موضوع المقاطعة والتطبيع بين العرب وإسرائيل. نأخذ مكالمة الآن من فلسطين وجمال عبد المنعم. مساء الخير يا جمال.

جمال عبد المنعم/ فلسطين: السلام عليكم، مساء الخير أخت ليلى، أولا أحب أن أعرج على كلمة التطبيع لنبين معنى كلمة التطبيع وهي أن نجعل من العلاقة بين طرفين علاقة طبيعية، يعني علاقة طبيعية يعني يسودها التبادل والتعاون والوئام والمحبة وهكذا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ليست مطلوبة المحبة بين الدول يا جمال. العلاقات بين الدول لا تقوم على المحبة والود.

جمال عبد المعنم: على التعاون أقصد، على التعاون والتنمية، خاصة في العلاقة بين الدول الإقليمية، العلاقة بين العرب ودولة اليهود في الأصل طبعا قامت هي على أساس أن إسرائيل دولة اغتصبت دولة فلسطين أرض الإسراء والمعراج وبالتالي تكونت حالة عداء وحالة العداء تقتضي بأن لا تكون هذه العلاقة بين هذا الكيان وبين العرب والمسلمين علاقة طبيعية، والعلاقة الطبيعية هي علاقة حسن جوار، القصد أنا قصدت أن تكون علاقة حسن جوار ولكن العلاقة الطبيعية التي يجب أن تكون بين هذا المغتصب لأرض فلسطين والعرب والمسلمين هي علاقة عداء وعلاقة حرب حتى تسترد أرض فلسطين وتعود إلى العرب والمسلمين، هذه العلاقة الطبيعية، لكن قضية المقاطعة التي حاولت الأنظمة العربية عبر هذه السنين والعقود التي مضت أن توهم شعوبها بأنها تقاطع دولة اليهود طبعا انكشفت كل أوراق التوت عن هذه الأنظمة وتبين للعرب، للشعوب العربية وللمسلمين أن هذه الأنظمة على العكس تماما هي التي تحاول أن تجعل من هذا الكيان المغتصب كيانا مندمجا في المنطقة العربية وأذكر المحاولات من إحدى المشاريع الجديدة التي طرحت على المنطقة هو أن تتشكل منظومة إقليمية جديدة بديلة على الجامعة العربية تجعل أو تمكن اليهود من..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب برأيك لماذا، لماذا هذا الحرص على إدماج إسرائيل؟

جمال عبد المعنم: المقصود هو إلغاء حالة العداء، إلغاء حالة العداء بين هذا الكيان المغتصب لأرض فلسطين وبين العرب والمسلمين..

ليلى الشايب (مقاطعة):  بدون شروط يا جمال؟

جمال عبد المعنم: طبعا الشروط وهي حالة السلام، يعني اليهود يريدون أن يمعنوا تقتيلا وتخريبا وإفسادا في أهل فلسطين وإذلال العرب والمسلمين وفي هذه الحالة يجب عليهم، على الحكام العرب أن يساندوا هذه الجرائم التي ترتكبها دولة يهود بحق أهل فلسطين، يساهم في المقابل الحكام العرب يساهموا ويكملوا دائرة الإذلال والإهانة للعرب والمسلمين من خلال إرغام شعوبهم على القبول بفكرة التعايش والتطبيع مع دولة اليهود..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب ما رأيك لو كان هذا السعي لإدماج إسرائيل ما رأيك لو كان جاء ضمن ما يسمى بهجمة السلام التي يعني ربما مع الوقت تدفع إسرائيل ضمن طبعا عملية مفاوضات كاملة ومسترسلة تدفعها إلى إرجاع بعض الحقوق العربية وبالتالي لا بأس من علاقة جوار طبيعية طالما أن إسرائيل موجودة بالفعل وكما يرى الكثيرون لا يمكن إلغاؤها هكذا بسهولة عن الخارطة؟

جمال عبد المعنم: ولا يمكن لعاقل أن يتصور في يوم من الأيام أن التفاوض مع دولة اليهود يمكن أن يحقق أي هدف لأهل فلسطين أو للعرب أو للمسلمين..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب خلينا نكون عمليين جمال ولا نطيل معك أنت بالذات كثيرا لأن هناك مشاهدين آخرين ينتظرون، المقاطعة هل أتت بنتيجة إلى حد الآن؟

جمال عبد المعنم: طبعا المقاطعة، المقاطعة هي نتيجة طبيعية نتيجة عن حالة سخط وغضب طبيعية..

ليلى الشايب (مقاطعة): أقصد كسلاح استخدم، لحظة جمال، يعني السلاح يستخدم لتحقيق هدف، سلاح المقاطعة هل حقق هذا الهدف؟

جمال عبد المعنم: سلاح المقاطعة لم يحقق أي هدف، لأن سلاح المقاطعة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب إذا أثبت..

جمال عبد المعنم: (متابعا): منقوص، منقوص..

ليلى الشايب: نعم منقوص من ماذا؟

جمال عبد المعنم: منقوص لأن حالة العداء كما قلنا بين العرب والمسلمين وهذا الكيان المغتصب كما قلت يجب أن تشمل كل أنواع حالة العداء من حيث إعلان حالة الحرب والقتال، وقتال دولة اليهود ليس أمرا مستحيلا، الحالة التي يريد أو تريد الأنظمة العربية..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني العالم الآن ينحو نحو السلم وليس نحو الحرب، سؤال أخير لك جمال، التطبيع متى يكون ممكنا برأيك؟

جمال عبد المعنم: التطبيع لا يمكن أن يكن بحال من الأحوال ما دامت دولة اليهود قائمة، بريطانيا عندما..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذاً نطبع مع من؟ جمال نطبع مع من؟

جمال عبد المعنم: الإنجليز عندما أنشؤوا دولة اليهود قالوا إن هذا الكيان سيذوب مع الزمن، وهذه الدولة لم تولد لتبقى على الإطلاق..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب جمال هذا رأيك، شكرا لك جمال عبد المنعم من فلسطين. الآن من قطر محمد الأدهشي مساء الخير محمد، تفضل.

محمد الأدهشي/ قطر: مساء النور يا ليلى،  أولا نشكر قناة الجزيرة وأشكر كل مذيعي الجزيرة ولكن أريد أن أعبر عن القضية الفلسطينية هي كما وصفها الشاعر حين قال:

خمسون عاما والكلام محضرا

وندبس الأشعار والأمثالا

خمسون في المحافل نشتكي

نشكو اليهود إلى اليهود ضلالا.

أما كلمة إسرائيل، أريد أن أعرف فحسب، تعريف أن إسرائيل معناه الكلمة حسب الواقع والحال أنها القتل والتشريد وسفك الدماء وهدم البيوت على الأطفال وعلى العزل كما نرى ونشاهد يوميا. أما، هنا السؤال الذي أنا أسأله هل الشعوب فعلا قادرة على المقاطعة؟ وما هو دور العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وخاصة قناة الجزيرة والمثقفين في قضية ترشيد المقاطعة وتوجيه المقاطعة، الآن هي لماذا لا نطرح سؤالا على أنفسنا، لماذا؟ هل ينبغي، لماذا لا نؤهل أنفسنا حتى نكون قادرين على المقاطعة؟ نعد أنفسنا سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، نعد أنفسنا وشعوبنا في مجال الصناعات وفي مجال التكنولوجيا، نحارب الفقر ونحارب الجهل ونحارب الأمية، لماذا لا تتوحد صفوف الأمة العربية والإسلامية حتى نكون يد على من سوانا كما قال الله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ..}[آل عمران:103] أصبح الكل يوجه السهام لبعض كما قد ذكرت مرة قلت

ووجهنا السهام لنا ومنا

يرمي بعضنا بعضا عيانا

فنجد أن هناك اختلاف وتشاحن حتى انشغل بعضنا وانشغل أعداؤنا بنا، فنحن بحاجة أن نعد أنفسنا داخليا حتى نكون أصلا مؤهلين لأن نقاطع أو لا نقاطع، هذا في نظري، وأشكرك وأشكر قناة الجزيرة وأشكر قطر التي أسست قناة الجزيرة وجزاك الله خيرا.

ليلى الشايب: شكرا لك محمد الأدهشي من قطر على هذه المشاركة. جمال حماد الآن معي، من هولندا جمال، تفضل.

جمال حماد/ هولندا: مساء الخير ست ليلى، أنا برأيي أن المقاطعة يجب أن تكون مقاطعة شاملة، يعني سياسية اقتصادية أيضا معنوية. اثنين على الدول العربية، أنا بدي أعمم ما بدي أحكي بشكل خاص..

ليلى الشايب (مقاطعة): ماذا تقصد معنوية، ما المقصود من مقاطعة معنوية؟

جمال حماد: معنوية أنه عدم الاقتراب مع الإسرائيليين بشكل أو بآخر، مثلا من المقاطعة المعنوية أنه عدم إشعار الإسرائيليين أنه أنتم مثلا أقرب إلينا من الفلسطينيين كما تفعل بعض الدول العربية لأنه في بعض الدول العربية مثلا لها علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، ليس لها علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لها هناك أيضا مطالب، فواشنطن بتقول لهم علاقة جيدة مع أميركا بتمر من تل أبيب، فأنا هذا اللي أقصد فيه المقاطعة المعنوية. أيضا بالنسبة للتطبيع إسرائيل لم توف الشروط وآخرها مثلا وثيقة الجامعة العربية من أجل السلام، طالما هي ما أوفت الشروط، إذاً ما في داعي نحن نطبع مع الكيان الصهيوني بالمجان، لأنه في قضية وقضية من 48 يعني، وفي شعب يوميا مافي داعي أقول لك اللي بيمر فيه الشعب الفلسطيني يعني أصبح معروفا والكلام عنه أصبح مملا، إذاً عملية التطبيع لازم يكون في مقابل وإن لم يكن في مقابل فمن الأفضل أن يوقف التطبيع..

ليلى الشايب (مقاطعة): وعلى أي مستوى، سؤال أخير لك جمال، على أي مستوى يبدأ التطبيع برأيك، وتنتهي المقاطعة طبعا، على المستوى الرسمي أم الشعبي؟ في كلمة واحدة.

جمال حماد: لا، أنا بتصور أنه مفروض يبدأ على المستوى الشعبي علشان يكون تطبيع ناجح بعد إيفاء الشروط والحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينين، عودة اللاجئين إلى القدس و وإلى آخره، لأن إسرائيل حقيقة واقعة ومن الصعب إزالته..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا لك جمال حماد وعذرا للمقاطعة، الوقت بدأ ينفد، شكرا لك شاركت معنا من هولندا. لم يبق لنا الكثير من الوقت ومع ذلك نتابع آراء شريحة الآن من الشارع الموريتاني والسؤال، بعد مرور كل هذه السنوات على هذه النكبة إلى أي رأي تذهب، المقاطعة أم التطبيع؟ نتابع ثم نعود لنستكمل النقاش.

[شريط مسجل]

مشارك1: التطبيع اللي لجأت له بعض الدول لم يؤت بنتيجة على الشعب الفلسطيني كما يبدو.

مشارك2: نرى أن التطبيع، التطبيع مع الإسرائيليين نتيجته استاءت أكثر، انعكست أكثر على الفلسطينيين.

مشارك3: أكدت السنون الماضية أن العلاقات مع إسرائيل ما جرت لنا إلا الويل والوبال وأعلن إرادة الشعب الموريتاني ضد أي تطبيع مع الكيان الصهيوني وأنها جعلتنا في انقطاع مع محيطنا العربي ومحيطنا الإسلامي اللي مصر على العلاقات مع إسرائيل، هي علاقات جائرة.

مشاركة1: نحن كأمة إسلامية وكأمة عربية وكمسلمين تجرحنا العلاقات مع الكيان الصهيوني في الصميم ما زال الجرح ينزف دما والله حقيقة العلاقات مشينة يعني، لأنه ما يستطيع أي مسلم أن ينسى النكبة ولا ينسى أي، سبحان الله، الويلات التي مرت بها فلسطين إلى حتى الآن على قطاع غزة وكل الفلسطينيين والله القلوب تعتصر ولكن حسبهم الله ونعم الوكيل، كما أننا نحن حسبنا الله ونعم الوكيل.

مشارك4: نطالب القادة العرب وجميع إن صح التعبير الدول العربية بمراجعة أولا وجود إسرائيل، هل إسرائيل موجودة؟ إنما هي كيان محتل وبالتالي نراجع أولا وجود المحتل، هل هو موجود حتى نعمل معه علاقات؟ إذاً ما واردة أبدا علاقات مع إسرائيل لأنها محتلة غير موجودة.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: إذاً هذه آرايد عينة من الشارع الموريتاني، معنا الآن مكالمة من سوريا بشير منون.

بشير منون: السلام عليكم، بالنسبة للتطبيع مع إسرائيل هي أصلا إسرائيل بالأساس هي ماهي دولة هي محتلة وجابتها بريطانيا حطتها عنا بفلسطين وهي أرض فلسطينية لازم.. والأمة العربية يعني بدها تتطبع إجباري عنها معهم، بعض الأمة العربية والقادة العرب بدهم يعملوا تطبيع مع إسرائيل إجباري لأنه بزمانه الملك فيصل مجرد قال بترول العرب للعرب قاموا بعتوا له حدا يقتله، فلذلك كل مين خايف على الكرسي تبعه من هالقادة العرب وبالنسبة للأمة العربية لازم الشعوب هي تقرر وهي اللي تعمل لأن التطبيع ما لازم يصير لازم المقاطعة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب إشارة جميلة جدا منك بشير، نختم بها، الشعوب العربية هي التي يجب أن تقرر. على كل هذا ما سمح به وقت الحلقة اليوم، وهذه هي المكالمات التي استطعنا استقبالها، على كل أشكر كل من اتصل ومن حاول الاتصال ولم يسنح له الوقت بالمشاركة، في ختام هذه الحلقة مشاهدينا تقبلوا تحيات كل من غادة راضي منتجة البرنامج، منصور الطلافيح مخرج البرنامج ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية دمتم بخير وإلى اللقاء.