- نتائج الحرب وحصيلة الاحتلال
- آفاق المستقبل في العراق

- دور الدول العربية في مساعدة العراق

 
ليلى الشايب
لقاء مكي

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى منبر الجزيرة.

حييت سفحك عن بعد فحييني

يا دجلة الخير يا أم البساتين

حييت سفحك ظمآن ألوذ به

لوذ الحمائم بين الماء والطين

يا دجلة الخير يا نبعا أفارقه

على الكراهة بين الحين والحين

أبيات وصف بها الشاعر محمد مهدي الجواهري العراق، ذلك البلد الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال منذ خمسة أعوام، احتلال كلف العراق والعراقيين نحو مليون ونصف من القتلى ومثلهم من الجرحى والمعوقين، وعشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين ودفع مليوني عراقي للهجرة عن البلاد، تركوا وراءهم عراقا تغيرت ملامحه على المستويات كافة حتى الديموغرافية منها، وتحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية تصفى فيها حسابات قديمة وجديدة ويلتقي فيها الأعداء لعقد الاتفاقات، ثمن التحرير بين قوسين باهظ جدا كما يرى هذا الفريق، فيما هو ثمن معقول وهدف يستحق التضحيات من أجل عراق جديد ديمقراطي يصلح لاحقا نموذجا في المنطقة وفي العالم كما يرى ذاك الفريق. اليوم وفي الذكرى الخامسة للاحتلال نتساءل أين هي الوعود التي ضربت للعراقيين وماذا حقق لهم الاحتلال الأميركي وماذا جنى الشعب العراقي وإلى ما ذا ستؤول الأحوال؟ وهل هناك فرصة للشعب العراقي لحياة آمنة؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها عليكم في هذه الحلقة من منبر الجزيرة وللمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج minbar@aljazeera.net يرافقنا في هذه الحلقة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور لقاء مكي.

نتائج الحرب وحصيلة الاحتلال

ليلى الشايب: دكتور لقاء مرحبا بك معنا في هذه الحلقة الخاصة ضمن تغطيتنا للحرب الأميركية على العراق بمناسبة مرور خمس سنوات عليها. بعد مرور هذه السنوات الخمس، برأيك العراق إلى الأسوأ أم إلى الأفضل ربما مستقبلا؟

"
الولايات المتحدة فشلت في العراق فشلا ذريعا على الصعيد الإستراتيجي والأمني، حتى إنها جعلت الموافقين على الاحتلال غير قادرين على تبريره
"
لقاء مكي

لقاء مكي: يعني هي الوقائع تعبر عن نفسها، نحن لا نستطيع أن نغير وقائع موجودة على الأرض وأصبح القاصي والداني في العالم يعرف بها، حتى الأميركيين اعترفوا بأنهم لم يتمكنوا من تحقيق نجاح، الرئيس بوش في خطابه عشية ذكرى الغزو قبل بضعة أيام تحدث عن كل شيء إلا عن أي إنجازات، تحدث عن الإطاحة بالنظام وكأنها بضاعة قديمة والذي يلجأ إلى البضاعة القديمة يعني أنه لا يمتلك شيئا جديدا ليقوله. الحقيقة أن الولايات المتحدة فشلت في العراق فشلا ذريعا على الصعيد الإستراتيجي والأمني وهي لم تتمكن حتى من إنجاز أمور خدمية بسيطة كان يمكن لها على الأقل أن تحقق شيئا من القبول بين أفراد كانوا الحقيقة لم يتخذوا قرارا مع أو ضد أو على الأقل كان ممكن أن ترضي أولئك الذين هللوا للاحتلال أو اعتبروه تحريرا في البداية، ولكنها الحقيقة ربما فتت في عضد هؤلاء وجعلت حتى الموافقين على الاحتلال غير قادرين على تبريره بل وتدافعوا لوصفه بالاحتلال بعد أن كانوا يصفونه بالتحرير، يعني أبرزهم قبل بضعة أيام تحدث عن أنهم فشلوا فشلا كبيرا..

ليلى الشايب (مقاطعة): التحرير انقلب إلى احتلال؟

لقاء مكي: هو التحليل انقلب إلى احتلال بعد بضعة أسابيع من خلال قرار مجلس الأمن ولكن ظلوا يسمونه تحريرا لأنه كان يجب أن يبرروا ذلك أمام أنصارهم باعتبار أنه من غير المعقول أن يأتي أي حزب يسمي نفسه وطني أن يأتي بقوات أجنبية لتحتل بلده، يعني هذا هو ضرب من الخيانة العظمى، في أي بلد محترم يحاكم هؤلاء بالخيانة العظمى ويشنقون. على أية حال..

ليلى الشايب (مقاطعة): على ذكر الرئيس الأميركي جورج بوش دكتور لقاء، هو بالفعل لم يأت بجديد ولكن ذكر عبارة هامة قال هناك مكاسب ولكنها مكاسب هشة. ألا ترى أي شيء إيجابي تحقق للعراقيين؟ سنسمع بعد قليل، هناك عراقيون يرون أنه بالفعل هناك ما تغير على الأرض ولو بصعوبة وبثمن باهظ ولكن يحتاج إلى دعم وإلى يعني أسس تديم أو تضمن له الاستمرارية. ألا ترى شيئا إيجابيا؟

لقاء مكي: والله شوفي المقدمات تقود إلى النتائج، أنا لا أعتقد أن بلد يُحتل يمكن أن يحظى بالأمان على يد المحتل. نحن نتحدث هنا عن عملية تغيير، التغيير بحد ذاته تغير النظم ليس جديدا في العراق، العراق كل عقدين ثلاثة كان يغير نظام ويغيره بشكل جذري، هذه أمر يعني ليس غريبا وبالتالي أمر ممكن ومتوقع، ولكن الشيء المريع بالموضوع، أن يستدعى الأجنبي للتغيير، لإحداث التغيير، يعني لو كانت هناك هؤلاء الذين قاموا بالتغيير وهللوا له، أو الذين يعتقدون أن هذا التغيير أتى لهم بشيء جديد، يسمونه الديمقراطية حرية أو ما شاكل، هؤلاء كان يجب أن يقوموا بذلك بسواعدهم، يعني نحن نستطيع  أو يجب..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني التغيير كان يجب أن يأتي من الداخل؟

لقاء مكي: نعم، لو كان هناك نضوج لعمليات التغيير في العالم وفي التاريخ، الثورات تنضج وبالتالي تتحقق، لا يمكن أنه.. بعدين إذا لم تكن هناك..

ليلى الشايب (مقاطعة): بتضحيات من هم بالداخل.

لقاء مكي: طبعا يعني لو كانت أي ثورة في حينها، لو كان النظام هناك ثورة ضده لا يمكن لأي ثورة أن تدفع تكاليف مثل ما دفع الآن خلال خمس سنوات، يعني هل إن الذين أرادوا التغيير كانوا عاجزين عن القيام بهذا التغيير؟ إنهم لا يستحقونه. هل كانوا لا يمتلكون الإرادة؟ لا يستحقونه. هل كانوا بالأساس قليلين وعددهم محدود وغير قادرين؟ إذاً لا يستحقونه. وبالتالي فأي عملية تغيير تأتي من الخارج ومن خلال قوى أجنبية ولا سيما الولايات المتحدة، هي ليست نزيهة بكل المعايير وتاريخها يشهد ولديها أهداف معينة في العراق، لا سيما من خلا أميركا أي تغيير يأتي من الخارج، تغيير له أجندة وليس له علاقة بمصلحة البلاد العراق أو غير العراق.

ليلى الشايب: ربما العراقيون فهموا ذلك الآن، ربما كانوا مثاليين بتصورهم بأن مجرد.. أو أن الأميركيين كانوا أتوا فقط لمجرد التحرير ثم سينصرفون وهو ما ثبت على أرض الواقع على أنه غير صحيح وربما نوع من الحلم. على كل دكتور لقاء، استمع معنا إلى المداخلات ونريد منك بعدها تعقيبا. نبدأ مع عبد الناصر الدهمشي من السعودية.

عبد الناصر الدهمشي/ السعودية: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام عبد الناصر تفضل.

عبد الناصر الدهمشي: كيف حالك أخت ليلى، أحييك وأحي ضيفك دكتور لقاء.

ليلى الشايب: شكرا لك.

عبد الناصر الدهمشي: نطلب من القادة العرب في قمة دمشق أن يساعدوا أخواننا العراقيين على التحرير إن شاء الله يعني كل القادة العرب يكونوا قلبهم واحد على العراق إن شاء الله، وشكرا لك ولضيفك الكريم.

ليلى الشايب: شكرا لك عبد الناصر الدهمشي من السعودية. أحمد حسن الآن معنا من أميركا، أحمد تفضل.

أحمد حسن/ أميركا: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم من السلام.

أحمد حسن: أنا بحاول أكلمكم من زمان بس.. أنا بصراحة والله الواحد حزين على اللي بيحصل بالعراق، وأتمنى من الله ربنا يفك كربهم يعني. يعني والله الواحد يعني مش عارف يشوف له حل..

ليلى الشايب: طيب أحمد وأنت تعيش في أميركا، عندما تسمع خطاب الرئيس بوش عن حصيلة الخمس سنوات هذه من الحرب وما سماها مكاسب هشة ومستقبل وردي للعراقيين ينتظرهم، بماذا تشعر؟ هل تشعر أنه يقول الحقيقة فعلا وأن ربما الأيام القادمة ستأتي بالجيد للعراقيين؟

أحمد حسن: أنا ما أعتقدش وما فيش كلام بيتقال صح بصراحة، أنا باحس أن هو بس سياسة علشان يبرر الموقف اللي بيحصل في العراق، يعني الواقع باين زي الشمس أولا كانت البداية غلط، الاحتلال كان من الأول كان غلط أصلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ما الذي كان غلط من الأول؟

أحمد حسن: يعني ما كان في أسباب واقعية على اللي اتقال إن العراق تحتل من البداية يعني ما فيش..

ليلى الشايب (مقاطعة):  ولكن في المقابل أحمد كان هناك الكثير من العراقيين الذين كانوا يتمنون التخلص من نظام الرئيس الراحل صدام حسين، ولم يكونوا يستطيعون أن ينجزوا ويحققوا ذلك ذاتيا يعني بمجهود وتحرك من داخل العراق؟

أحمد حسن: الموضوع ما ينحلش بالعنف والاحتلال، يعني ممكن يتحل بطريقة ثانية، يعني بس ده تجويع شعب كامل وانهيار دولة كاملة يعني الموضوع بقى يعني ما ينفعش يتحل حصرا دلوقت أصلا، فيعني أنا أحس علشان المشكلة دي المفروض أصلا ما كانش ده يحصل يعني.

ليلى الشايب: طيب الآن حصل وأنجز الأمر، ماذا في المستقبل برأيك؟

أحمد حسن: والله مستقبل الشعب العراقي يتحد كله مع بعض ويكون يد واحدة بغض النظر عن المذاهب المختلفة ويكون هو كل الناس يحبوا بعض ويسعوا جاهدين أن هم يعني يسووا أمورهم بينهم وبين بعض بحيث أنه ما في أي حجة لأي أحد بعد كده يقول لك نحن لازم نكون هناك علشان نحل المشكلة دي، إلا منهم وفيهم يعني.

ليلى الشايب: طيب، شكرا لك على هذه المشاركة أحمد حسن من أميركا. عبد الله أبو عمر من فلسطين، عبد الله مساء الخير وتفضل.

عبد الله أبو عمر/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله أبو عمر: تحياتي لك يا أخت ليلى ولضيفك الكريم.

ليلى الشايب: شكرا.

"
أميركا فشلت في تحقيق مشروعها بإقامة شرق أوسط جديد على الطراز الأميركي، لذلك حاولت إدخال الدول التي تحيط بالعراق لحماية أمنها من ضربات المجاهدين العراقيين
"
مشارك

عبد الله أبو عمر: يعني أخت ليلى بعد خمس سنوات عجاف من احتلال أميركا للعراق لا شك أن خمس سنوات كان فيها.. ظهرت أميركا ودول الغرب قاطبة والرأسماليين أظهروا وجههم الحقيقي، هذا الوجه القبيح الذي حاولوا بكثير من المستحضرات إظهاره على أنه إنما جاؤوا لإنقاذ العراق ولحرية العراق ولنشر الديمقراطية في العراق ولنزع أسلحة الدمار الشامل في العراق ولمقاتلة القاعدة في العراق وكل هذه الأكاذيب بانت على حقيقتها أنها مجرد افتراءات إن دلت على شيء فإنما تدلل على مدى هذا الحقد الدفين الموجود في أميركا والمتمثل في السياسيين الأميركيين الذين يقودون أميركا نحو استعمار العالم ونهب الخيرات واستعباد العباد كما يحصل في العراق، وانتهاك الحرمات وقتل الأطفال والنساء والرجال وهتك الأعراض وفتح السجون لمن يقول لأميركا لا، وسجن أبو غريب وما أدراك بسجن أبو غريب وما حصل فيه وما يحصل فيه وغيره من السجون التي تمتلء بالعالم من هنا وهناك من أهل العراق وغير أهل العراق. يعني لاحظي أختي ليلى أنه في هذه السنوات تكشفت العديد من الأمور، تكشفت أميركا على حقيقتها وظهر وجهها القبيح، في نفس الوقت ظهرت أميركا أنها نمر من ورق وأن المجاهدين في العراق أظهروا للعالم أميركا على حقيقتها وأنها لا تساوي شيئا أمام من يقاتل في سبيل الله ويرفع لا إله إلا الله شعارا له، فمرغ أنف أميركا في العراق وفشلت في تحقيق مشروعها في العراق من تقسيمه ومن إقامة شرق أوسط جديد على الطراز الأميركي، فشلت أميركا في ذلك فشلا ذريعا وهي تحاول في العراق أن تخرج بماء وجهها من خلال تلزيم العراق لدول الطوق التي تحيط بالعراق، تركيا سوريا إيران، تحاول تلزيم العراق وإدخال هذه الدول لتقوم محلها في العراق بحماية أمن أميركا ليكونوا هم على فوهة المدفع وتكون أميركا في منأى من ضربات المجاهدين في العراق، فلذلك ظهرت أميركا على حقيقتها، ظهر الحكام العرب كذلك على حقيقتهم أنهم متآمرون..

آفاق المستقبل في العراق

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا عبد الله يعني بعيدا عن أميركا والجنود الأميركيين ومن تسميهم بالمجاهدين في العراق، يهمنا أن نعرف عن الشعب العراقي، ما الذي ينتظر هذا الشعب الذي دفع الكثير خلال السنوات الخمس هذه التي مضت؟

عبد الله أبو عمر: لا شك يعني أن المستقبل له صورتان، صورة مأسوية سوداوية وهناك نور مضيء في الجانب الآخر، الصورة السوداوية هي إذا ما سار أهل العراق ووقعوا في فخ أميركا الذي ترسمه لهم ألا وهو الطائفية، وأميركا نجحت إلى حد ما بنشر بذور الطائفية بين أهل العراق لذلك هذه صورة سوداوية إذا ما انجر أهل العراق خلفها سنة وأكرادا وشيعة وغيرهم، سوف يكون مصير العراق مصير أسود لا سمح الله. الصورة المقابلة وهي الصورة التي فيها يبزغ النور ألا وهي أن أهل العراق مسلمون وبفضل الله ومنته، وأن الكثير من قيادات الجماعات في العراق من كل التكتلات لا شك أنهم يدركون المخطط الأميركي الذي تسعى أميركا له ألا وهو تفتيت العراق وتقسيمه إلى ثلاث مناطق، لذلك هذه الثلة الموجودة في العراق لا شك إذا ما توحدت جميعها وتضافرت جهودها، لا شك أنها وبالتعاون مع المسلمين الذين يحيطون بالعراق قادرون على طرد أميركا شر طردة ليس من العراق فحسب وإنما من كل الدول التي أقامت لها قواعد مثل السعودية والكويت وقطر وغيرها من الدول، قادرون هم على ذلك إذا ما توحدوا واعتصموا بحبل الله جميعا. هذا بخصوص أهل العراق ومع ذلك لا يكفيهم ذلك أهل العراق، بل مطلوب من الأمة الإسلامية التي تحيط بالعراق وهي ترى أبناءها في العراق وفي فلسطين وفي غيرها من دول العالم تراهم يذبحون صباح مساء، يرون أبناء الأمة يذبحون من الوريد إلى الوريد، هذه الأمة مطلوب منها أن تتحرك الآن وخاصة أميركا في مأزق وفي مستنقع في العراق وأفغانستان وغيرها من الدول، مطلوب من الدول الآن أن تتحرك لضرب أميركا، وهي بإذن الله قادرة على ضرب أميركا..

ليلى الشايب (مقاطعة): أميركا دعتهم منذ عشرة أيام تقريبا إلى فتح سفارات تمثلها في العراق، فقط لتذكيرك، عبد الله أبو عمر من فلسطين شكرا لك على هذا المشاركة، وطبعا المجال مفتوح للجميع لإبداء الرأي ولكن نريد أن نسمع آراء العراقيين بوجه خاص. دكتور مكي سأعود إليك لتعقب ما سمعته وما ستسمعه معنا في هذه العينة من آراء لبعض العراقيين من الأردن، والسؤال، ماذا تريد أن تقول بعد مرور خمس سنوات على احتلال العراق؟ نتابع معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله نشوف الأوضاع نحو الأسوأ وليس نحو الأفضل، يعني حكوا أنه في ديمقراطية وتطوير حيكون، لا صار لا ديمقراطية ولا تطوير بالعكس من المقابر الجماعية إلى عوائل مشردة من غير آباء من غير أمهات.

مشارك2: كثير من الإخفاقات في أمور عدة سياسية أو أمنية أو عسكرية، أتمنى بأن تكون أكثر تنظيما ودقة وحسم وعدل بجميع كل الأطراف، ونتمنى نرجع للعراق.

مشارك3: باتوقع النتيجة تكون في صالح العراق بالنهاية، لأن الأوضاع في بداية الاحتلال كانت غير جيدة وغير منتظمة، يمكن أخطاء وقعت بها قوات الاحتلال نفسها، نتمنى أن يزول الاحتلال.

مشارك4: الوضع لا يزال سيئا، يعني سنة عن سنة ما تحسن إطلاقا يعني، قبل فترة سمعنا تحسن بسيط تأملنا أن التحسن سيستمر، تأملنا نرجع وايد. العراقيون يعني حطوا آمالهم أن يرجعوا إلى بيوتهم، يرجعوا إلى أشغالهم، بس مش الوقت زين يعني.

مشارك5: الوضع داخل في نفق مظلم، معظم الأطراف ما لها مصلحة في استقرار الوضع في العراق، لا أعتقد أنه الاحتلال.. كان هدفه الأساسي هو تحطيم البلد وليس التحرير مثلما يدعون.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: إذاً هذه عينة من بعض العراقيين المقيمين في الأردن والذين طبعا اضطروا إلى مغادرة العراق إلى هذه الوجهة الأقرب إلى العراق جغرافيا. دكتور لقاء، تقريبا إجماع على أهداف مبيتة، طبعا غير جيدة بالنسبة للعراقيين، أهداف مبيتة من الأميركيين، جاؤوا للاحتلال وللبقاء وليس لتحرير العراقيين، استمعنا إلى المشارك الأخير أو المواطن العراقي الأخير، قال الوضع داخل إلى نفق مظلم. لا نريد أن نستبق الأحداث ولكن هل هذا رأيك أنت؟ حسب المؤشرات.

لقاء مكي: يعني أنا لا أميل إلى توصيفات مطلقة عموما، لكن بالتأكيد الوضع في العراق لا يمكن أن يستمر في المدى القريب لسبب بسيط أن هذه القوى السياسية التي تحكم، هي نفسها التي بدأت الحكم بعد الاحتلال، هذه الآن ربما تقاربت بفعل عوامل معينة، ائتلفت في عملية سياسية في حكومة في برلمان في مؤتمر مصالحة وما شاكل، هذه القوى لها أجندات، وهذه الأجندات متعارضة، ربما تتقاطع في بعض الأمور لكنها متعارضة في مجملها وفي أبرزها وبالتالي متى سنحت الفرصة لأي من هذه القوى للإعراب عن نفسها بشك قوي، سيحصل انهيار شامل، الآن هناك ضغوط أميركية على الجميع..

ليلى الشايب (مقاطعة): انهيار على الطبقة السياسية؟

لقاء مكي: على العملية السياسية نعم، نعم العملية السياسية برمتها، وبالتالي انهيار مكونات السلطة، الآن بدأت طبقة جديدة من القوى تتشكل، مثل مجالس الصحوات على سبيل المثال، يعني الخارطة السياسية بدها تتغير والتحالفات بدها تتبدل، مؤتمر المصالحة الأخير الذي عقدته الحكومة في الأسبوع الماضي في الواقع كان مؤتمرا للحكومة وكان محاولة من رئيس الوزراء مثلا لإعادة تشكيل التحالفات السياسية في البلاد، جبهة التوافق لم تشترك، القائمة العراقية، التيار الصدري، وهو أنا أعتقد أن المالكي نفسه لم يكن يريد مشاركتهم أو إن شاركوا فيهمشون، لأنه  هو أراد تشكيل تحالفات جديدة من القوى مسيطرة ميدانيا لديها يعني تشكيلات ميدانية مثل مجالس الصحوات والعشائر طبعا ناهيك عن القوى الكردية اللي هي أصلا مسيطرة على منطقة معينة في العراق، وأيضا القوى المتحالفة معها في الجنوب، لكن هو من خلال إعادة تشكيل التحالفات السياسية يريد أن يقدم نفسه للولايات المتحدة كزعيم قادر على حفظ أمن البلاد من خلال كسبه للقوى المسيطرة على الشارع، القوى المسيطرة على الميدان وهذا هو اللي يفيد الولايات المتحدة، هي لا تريد سياسيين يجعجعون أمام المايكروفونات وفي البرلمان، هي تريد أشخاصا يسيطرون على الشارع ويحفظون الوضع الأمني، حتى الرئيس بوش أو سواه من المسؤولين الأميركيين يجلس أمام الكونغرس ويقولوا لهم، نحن نجحنا والدليل هناك أمن في العراق..

ليلى الشايب (مقاطعة): إنما ديك تشيني في زيارته الأخيرة أكد كثيرا على فكرة وضرورة المصالحة السياسية بين العراقيين، يعني مجرد حديث، مجرد شعارات بمناسبة خمس سنوات؟

لقاء مكي: لا طبعا، هو هناك ضغوط شديدة على المالكي لإنجاز المصالحة، على الجميع الحقيقة ليس المالكي وحده..

ليلى الشايب (مقاطعة):  ولكن المالكي ينجزها على طريقته؟

لقاء مكي: المالكي ينجزها على طريقته نعم، هو المالكي لا ننسى أنه تعرض لأكثر من ضغط وربما لوح له بأنه سيستبدل، بل كان أحيانا مثل إياد علاوي على سبيل المثال، يعامل معاملة رؤساء الدول، يعني يبدو أنه كان الأميركان يلوحون له أن هذا بديلك يعني عليك أن تعمل بشكل جيد وإلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ندخل على أهمية الحديث ولكننا دخلنا في متاهات سياسية قد يعني تتجاوز وقت الحلقة بكثير، نستمع إلى.. أو نعود إلى المداخلات مرة أخرى، مداخلات مشاهدينا، حسين حميد الآن معنا من مصر، حسين مساء الخير.

حسين حميد /مصر : أحييك أختي ليلى وأحيي قناة الجزيرة وأحيي الدكتور لقاء مكي الذي أشكره وأمدحه لآرائه القيمة والحقيقية. وبالأمس كنت أتناقش بالقاهرة مع مجموعة من قيادات الأمة في أسباب نكبة حزيران وأرجعناها إلى الدكتاتورية وإلى التخلف والطغيان وها أنت يا أخت ليلى الليلة نستذكر البكاء والأحزان حيث ذكرى ضياع العراق حيث كتب البعض على الأمة أن تستمر في الخزي والخذلان، ولقد ماتت أم كلثوم وعجزت فيروز ومزقت بغداد  قلعة الأسود، ومجلس هارون الرشيد وبكت الكوفة أم النحو العتيد، وناحت أور مولد أبي الأنبياء إبراهيم, وتهدلت دموع كربلاء الحسين الشهيد، ومات الرصافي والزهاوي والجواهري وتحولت دجلة والفرات إلى ملح أجاج، والحصيلة اليوم يا أخت ليلى مليون قتيل وخمسة ملايين لاجئ ومشرد في بقعة يفترض أنها جنة الله في أرضه، حيث جحد العرب بها واستقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، فصميم الحياة وعناصرها بها، حيث البترول والماء والهلال الخصيب ولو وعى قادتها وانكفؤوا على دولتهم لصار العراق من أولى دول العالم ثراء ورفاهية وراحة، ولكن الطغاة الذين يجلبون الغزاة أبوا إلا الاستبداد فوقعوا من حفرة إلى بئر إلى قاع فصارت مآسيهم ومخازيهم في كل الأصقاع، فطاغية بغداد أبى إلى أن يكفر بنعمة الله فدخل بحرب ضروس مع إيران، ومنها إلى جلسة ود مع غليفسي..

ليلى الشايب (مقاطعة): حسين أرجوك، يعني الرجل مات وشبع موتا ولا داعي للحديث عنه بهذه الطريقة الآن.

حسين حميد: يعني أقصد أن الموضوع أنه كان يقع في الفخ دائما من حرب إيران إلى حرب الكويت كلها هذا وهو يسوم شعبه سوء..

ليلى الشايب (مقاطعة): أن ننبش في أخطاء الماضي، يعني لا تجدي نفعا، نريد أن نستقرئ المستقبل الآن.

حسين حميد: طيب لا داعي للماضي، اليوم بعد خمس سنوات تتعالى الآهات ونجد الفوضى الخلاقة الأميركية قد فعلت الأفاعيل والخطب ثقيل حيث القتل والعويل والحرمان الطويل ونهب البترول وإذلال العراق بمنتهى التنكيل والحرمان والجوع لكل فصيل وحياة البؤس يا أخت ليلى هذه هي الدليل، وستائر الليل على العراق طويل، وهو الشيطان الأميركي ينشر الأساطيل ويمعن في القتل والمرج والتضليل وأعوانه بالمنطقة يؤمنون بجبروته وما له من أباطيل ويستقبلونه في قصورهم الظالمة بالأحضان والتقبيل وها قد ضاع العراق فلينتظر مضيعوه من الله طيرا أبابيل. ولقد سألتيني منذ عام عن مستقبل العراق وقلت لك..

ليلى الشايب (مقاطعة): حسين، يعني طيب نقدر تعاطفك مع العراقيين ولكن أعتقد أن العراقيون بكوا بما فيه الكفاية وربما يتطلعون الآن إلى مستقبل أكثر إشراقا ينسيهم عذابات كل هذه السنوات التي مضت. على كل نعود ونتقبل مشاركات مشاهدينا بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نخصصها للحديث عما تحقق وما لم يتحقق للعراقيين بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على هذه البلد وبمناسبة مرور خمس سنوات على مرور هذه الحرب. نستمع الآن إلى رأي من آراء مشاهدينا معنا من السويد حمادي الشوكاني، مساء الخير.

حمادي الشوكاني/ السويد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

حمادي الشوكاني: أنا عندي مداخلة لأهل العراق. المداخلة بتاعي أن أطلب من الشعب العراقي أن يخرجوا يد في يد لبغداد كله، يخرج يد في يد بغداد كله للشعب العراقي مسيحي يهودي ينزل على بغداد ويطلب هو شو الشيء الذي يحبه الشعب..

ليلى الشايب (مقاطعة): هناك برلمان عراقي.

حمادي الشوكاني (متابعا): الشعب ما هم يحثوا على الديمقراطية، يخرج الشعب العراقي كله مسيحي يهودي مسلم إلى بغداد ويطلب أي ملك أو أي رئيس وأي واحد يمثله ويحطه كرئيس والرئيس هو أو شيخ أو أي ويحط شيخ على كل بغداد..

ليلى الشايب: شيخ؟

حمادي الشوكاني (متابعا): ككردي، كـ.. ليش على خاطر جورج بوش مجرم حرب، نحن منشوفه على الجزيرة أبناءنا أخواتنا في العراق، هذا إنسان مجرم حرب، معناها ما نحكي وعلى بوش شو بس يجيب لنا لو فيه هو الإنسانية، لو فيه إنسانية مش أولاد صغار عمر سبع سنوات وعمر..ما زالوا ما شافوا الدنيا ويقتلهم هو بالقنابل..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب حمادي، ربما حتى أقرب فكرتك أكثر من مشاهدينا، بدل أن يقرر الرئيس بوش للعراقيين كما تقول أنت تطرح عن أن يعبر العراقيون، الشعب طبعا بكل طوائفه عما يريده، أنت تدعو إلى مسيرة أو مظاهرات شعبية تنزل إلى بغداد. ولكن أقول لكن يفترض أن هناك برلمان عراقي يعبر من خلاله العراقيون عن طريق ممثليهم عما يريدونه.

حمادي الشوكاني: أختي، البرلمان العراقي لا يمثل الشعب العراقي، العراق قسمت إلى أحزاب وعلى رؤس الأحزاب هذه ناس سراق، ناس مجرمين، المالكي وكلهم هؤلاء ناس مجرمين، مجرمي حرب، هم الذين أدخلوا الاحتلال إلى العراق، هؤلاء مجرمي حرب، يلزهم زيهم زي صدام حسين اللي..

دور الدول العربية في مساعدة العراق

ليلى الشايب (مقاطعة): حتى نخفف عليك فاتورة هذه المكالمة، نكتفي بهذا القدر من المشاركة حمادي الشوكاني من السويد، شكرا لك. الآن من القاهرة معنا حسين عبد الواحد وهو نائب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم المصرية، مساء الخير حسين.

"
المشروع الأميركي الصهيوني في العراق حقق جزءا كبيرا من أهدافه حيث تم تدميره ونهبه وإخراجه من المعادلة العربية
"
مشارك

حسين عبد الواحد/القاهرة: مساء الخير أخت ليلى، يعني في البداية أريد أن أوجه التحية لك ولضيفك الكريم ولقناة الجزيرة المحترمة، اسمحي لي بأن اختلف مع الآراء التي تردد أن الغزو الأميركي للعراق قد فشل في تحقيق أهدافه، الحقيقة أن الولايات المتحدة الاميركية نجحت في تحقيق الجزء الأكبر من خطتها الإجرامية ضد العراق وضد الأمة العربية، وكل من يردد فكرة أن العدوان الأميركي قد فشل وأن الولايات المتحدة تواجه خسارة في العراق إما أن يكون ضحية للأكذوبة الأميركية التي حدثت عن أن هدف الغزو هو إقامة الديمقراطية والقضاء على نظام صدام حسين الديكتاتوري، أو أن يكون صاحب هذا الرأي من النوع الذي يحاول أن يعفي نفسه من المسؤولية ويعفي معه الأمة العربية كلها من مسؤولية الوقوف بجانب الشعب العراقي على أساس أن المقاومة العراقية بكل إمكانياتها الضعيفة وبكل ظروفها الصعبة ستكون قادرة على مواجهة هذا العدوان الأميركي. إذا نظرنا بشكل سريع إلى ما حققته الولايات المتحدة في العراق حتى الآن سنجد أنها دمرت العراق، سنجد أنها نهبت العراق، سنجد أنها أخرجت العراق من المعادلة العربية، سنجد أنها أراحت إسرائيل من دولة عربية كبرى كانت تشارك في مواجهة العدوان الصهيوني على الأمة العربية والعراق الذي شارك في كل الحروب العربية مع إسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية سيطرت على البترول العراقي، الولايات المتحدة الأميركية وضعت أصدقاءها، وأضع أصدقاءها هذه بين قوسين تهذيبا مني، على رأس السلطة في العراق. إذاً أنا أريد ممن يتحدثون عن الفشل الأميركي أن يقول لي أين هو هذا الفشل؟ الفشل الوحيد المتبقي هو أن تخرج الولايات المتحدة من العراق وأنا أعتقد أنها عسكريا تريد ذلك، الولايات المتحدة الآن مثلها مثل اللص الذي دخل إلى بيت وسرق ونهب ودمر وفعل كل شيء ولم يتبق أمامه سوى مغادرة هذا البيت. إذاً نحن لا يمكن أبدا أن نستريح إلى فكرة الهزيمة الأميركية في العراق ولا يمكن أبدا أنت نتخلى عن مسؤولياتنا من منطلق أن المقاومة العراقي ألحقت الهزيمة بهذا العدوان الأميركي، الأفضل أن نعترف بكل تواضع بأن المشروع الأميركي الصهيوني في العراق حقق  جزء كبيرا من أهدافه وما تبقى يسير. إذا كانت هناك فرصة لإحباط هذا العدوان أمامنا أن ندعم المقاومة العراقية، أمامنا أن نفرح لمقولة أن المقاومة العراقية هزمت أميركا، إذا كانت هناك فرصة لإنقاذ الأمة العربية والبلدان العربية الأخرى من مصير العراق فهي لن تكون أبدا من خلال ترك المقاومة العراقية وحدها تواجه هذا العدوان الوحشي، بل من خلال مساندتها ومن خلال الإحساس بالخطأ..

ليلى الشايب (مقاطعة): فكرتك واضحة ووصلت شكرا لك حسين عبد الواحد، نائب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم من القاهرة أشكرك على هذه المشاركة. وأعود مرة أخرى إلى الدكتور لقاء مكي ضيفنا في هذه الحلقة، دكتور يعني كلام كثير قيل ربما مكرر ولكن بصيغ أخرى مختلفة، ألقط مما قاله السيد حسين عبد الواحد للتو أن العراق أخرج من المعادلة العربية. هل هذا صحيح؟ وحتى إن كان ذلك صحيحا، ما المطلوب؟ هل يعني ذلك أن العرب لديهم الحجج الآن والمبرر لترك العراق وحده؟

لقاء مكي: يعني أنا أعتقد أن العرب أخذوا على حين غرة، صحيح أن بعضهم للأسف شارك في الغزو حتى بالسكوت، وربما شارك في ممهدات الغزو، اللي كان الحصار طويل وما تعرض له العراق من حملة إعلامية أبسطها الأكاذيب الأميركية التي تبين أنها غير دقيقة بما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل التي قدمت كمبررات للغزو. لكن أنا أعتقد أن الدول العربية الآن جميعها في خطر محدق لا سيما في المشرق العربي بدءا من مصر وتشمل بلاد الشام والجزيرة والخليج، كل هذه الدول معرضة الآن إلى خطر التصدع الاجتماعي وربما حتى التفكك، الآن الوضع العربي أو الأمن العربي في أكثر صوره هشاشة منذ عقود طويلة، في الواقع ليس لدينا أمن عربي بالمفهوم الدقيق للكلمة، هناك أمن وطني كل على حده، وأمن وطني متعارض..

ليلى الشايب: وحتى هذا أيضا..

لقاء مكي: وحتى هذا أيضا معرض للشك نعم، وحتى بدأت الآن الأمور تختلط يعني هناك محور عربي مقابل محور سوري إيراني مثلا يعني شيء هذا أصبح ربما واحد من أسباب الانتكاسة الكبيرة التي ربما ستحصل في المستقبل للأمة العربية، أنا أعتقد أن المشروع العربي يمر في مرحلة دقيقة للغاية، خروج العراق من هذه المعادلة بعد الاحتلال بالتأكيد كان سبب خطير من أسباب الفشل، يعني حتى قضية فلسطين والوضع في فلسطين، إذا لاحظت في خطاب بوش الأخير كانت من بين المبررات التي قدمها للحرب ولتغيير النظام هو ما وصفه بدعمه للانتحاريين، أي دعمه لعوائل أو عائلات الانتحاريين، أي دعمه للاستشهاديين في فلسطين. كما نعرف أن الرئيس الراحل كان يقدم مبلغا ماليا ما أذكر أعتقد خمسة آلاف دولار، أو أكثر..

ليلى الشايب: لعائلة من ينفذ عملية داخل إسرائيل.

لقاء مكي: لكل من ينفذ عملية استشهادية داخل إسرائيل وطبعا هذا كان يعتبر بالنسبة لأميركا خط أحمر لأن هؤلاء إرهابيين بالعرف الأميركي والإسرائيلي، وبالتالي هو وصفها باعتبارها منجز بوش. أنا لا أعرف أنه كيف البعض حتى من داخل فلسطين ربما ينتقدون الرئيس الراحل ونسوا هذه المسألة! على أية حال، عموما هذا مؤشر كيف كان ينظر إلى العراق. بعدين اتركي نظام صدام حسين، بغض النظر من يحكم في العراق، العراق هو عمود من أعمدة المشرق، هذه قضية تاريخية ليس فقط لأنه مركز الخلافة العباسية أو لأن دوره بالتاريخ الإسلامي كان دورا مشهودا، ولكن لأنه موقع إستراتيجي، إمكانياته المطلة على الخليج العربي وإيصاله ما بين الشام ومصر وصولا إلى يعني إيران وبقية أنحاء آسيا هذا موقع خطير، واحتلاله لم يكن هينا يعني أقصد التفكير باحتلاله لم يكن مجرد صدفة، قضية النظام وديكتاتورية وطغيان وإنقاذ شعب العراق، هذه باعتقادي أرجو أنه، أعتقد أنها لا يمكن أن تعبر أو أن تكون سبب حقيقي يعني يمكن أن يصدقه البعض، هذا عملية استغباء للناس، يعني أميركا في تاريخها لم تفعل هذا ولن تفعل، الدول عموما الكبرى لا تعمل.. هي ليست جمعية خيرية تقوم بإنقاذ الشعوب من حكامها، وإلا كانت أنقذت الشعب الكمبودي مثلا من نظام فلون بنه بالسبعينات، لما قتلت ثلاثة ملايين في العاصمة في ظرف سنتين، فالقصد أن هذه مسألة كانت إهانة لذكاء العرب.

ليلى الشايب: لكن دكتور بخصوص العرب كأنه طلب منه فيما قبل الحرب وإبان الحرب طلب منهم من القوى العظمى أن يصمتوا وأن يلزموا أماكنهم ويلتزموا الصمت حتى وعدم انتقاد هذه الحرب، الآن بعد مرور خمس سنوات عادت الولايات المتحدة من جديد لتطلب منهم الحضور الدبلوماسي ربما كخطوة أولى لعودة العرب إلى العراق وعودة العراق إلى العرب، ربما لا ندري بالضبط ما هو هدف هذا الطلب ربما لإنقاذ الولايات المتحدة جزئيا. لكن تعتقد أن العرب سيفعلون ذلك؟

لقاء مكي: هو يعني دعوة تشيني كانت في الحقيقة لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، خروج العراق ..أو خروج العرب من العراق، كان واحدا من الأسباب التي خلقت فراغا الحقيقة، فراغ مهم في العراق بالإضافة إلى فراغ السلطة، جعل من النفوذ الإيراني نفوذ مستحكم في هذه البلاد، شاؤوا أم أبوا يعني ربما بدون قصد، لكن الاحتلال الأميركي للعراق، كان سببا مباشرا وجوهريا بل قد يكون السبب الوحيد والرئيسي في دخول الإيرانيين كقوة نافذة سواء في الحدث السياسي العراقي في الشأن الأمني بل حتى في التداخل الاجتماعي، هناك قضايا كثيرة مربوطة وإيران لها مصالح على أية حال وأهداف وأغراض سواء كنا نقبلها أو نرفضها ولكن في كل الأحوال دولة مهمة ومحورية، دعوة العرب للعودة إلى العراق كان محاولة لموازاة هذا النفوذ وموازنته.

ليلى الشايب: دكتور أكيد هناك تغطية كاملة تخصصها الجزيرة بمناسبة مرور خمس سنوات على العراق، سنسمع الكثير وربما تكون أنت ضيفنا في هذه التغطية، نأخذ مداخلة ومشاركة أخيرة قبل نهاية هذه الحلقة من الجزائر قشار الأخضر ، مساء الخير يا أخضر وأرجو أن تختصر.

قشار الأخضر/الجزائر: السلام عليكم يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، تفضل.

قشار الأخضر: القضية ليس هناك قضية ذات أخلاق وذات أهمية وذات معنى اسمها.. بوش، بوش لا يساوي شيئا، كان بإمكان العراق أن ينتظر قليلا قبل مؤتمر أنابوليس تحديدا، لكن الذي كان جرى داخل البنتاغون هو خلاف حاد ما بين القوى الفاعلة داخل البنتاغون من المعتدلين، والقوى ذات الأصول اليهودية والمافيا على رأسهم ديك تشيني الأقلية، كان خلافا حادا، لو لا.. وكان الخلاف يخرج إلى ما لا يحمد عقباه للشارع الأميركي. أنا أختلف تماما مع الأخوة المداخلين، لكن الذي جرى هو تفطن البنتاغون لاتباع بعض الدول وملوك ورؤساء العرب لتغطية الحدث والضغط على الأغلبية داخل البنتاغون، مما يؤدي إلى يعني.. بالوقت، لكن الأميركان سوف يفشلون كما فشلوا مع حزب الله وبالعكس ممكن، ممكن تحديد الموسم أو موسم ونصف لم يستطع الأميركان أن يفعلوا شيئا داخل العراق ولا إيران ولا سوريا أصلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): مع أنهم يتوعدون بالبقاء مائة عام في العراق. على كل شكرا لك قشار الأخضر من الجزائر على هذه المداخلة، إذا كانت الأخيرة في هذه الحلقة من منبر الجزيرة ضمن تغطيتنا بمناسبة مرور خمس سنوات على الحرب الأميركية على العراق. في الختام مشاهدينا أشكر ضيفنا الدكتور لقاء مكي، الذي رافقنا في هذه الحلقة بالتحليل والتعليق على مداخلاتكم، وأبلغكم تحيات غادة راضي منتجة البرنامج ومخرجه منصور الطلافيح، كافة أعضاء فريق منبر الجزيرة ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.