- نتائج المحطة الفلسطينية
- أهداف جولة بوش

- الموقف العربي والأميركي تجاه إيران

- أغراض الجولة انتخابية دعائية

-  أميركا تكيل بمكيالين والشعوب العربية ترفض الزيارة

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من منبر الجزيرة. يواصل الرئيس الأميركي جورج بوش جولته في منطقة الشرق الأوسط وسط انتقادات شديدة له بالانحياز إلى إسرائيل بدلاً من اتخاذ خطوات جدية لتفعيل مقرّرات مؤتمر أنابوليس، وإلى جانب هذا يواجه الرئيس الأميركي تحدّيات عديدة وفي أكثر من ملف، لعلّ أبرزها حشد دعم دول المنطقة من أجل تطويق طموحات إيران النووية والسعي إلى صياغة ترتيبات أمنٍ جماعي لدول الخليج تُستبعد منها طهران، ومناقشة الأزمة اللبنانية سعياً إلى تحجيم حزب الله والضغط من لبنان على سوريا وإيران، إلى جانب ملف مستقبل الوجود الأميركي في العراق، وما يمكن أن تقدمه دول المنطقة لإسناد الجهود الإميركية في هذا البلد. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نبحث في مضمون جولة الرئيس الأميركي جورج بوش في منطقة الشرق الأوسط، فما الذي حمله معه بوش للمنطقة؟ هل إن جولته تأتي بدافع تفعيل مقرّرات أنابوليس وحل أزمة الرئاسة اللبنانية؟ أم لتعبئة الدول العربية ضد إيران وتأمين محيط إسرائيل، وكذلك تحقيق تقدمٍ على الأرض العراقية؟ يرافقنا في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف من فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأميركية طارق كحلاوي الباحث المختص بالشأن العربي في جامعة بنسلفانيا، وكالعادة يمكنكم المشاركة عبر الهاتف 9744888873 الفاكس (974486526) أو البريد الإلكتروني للبرنامج:

minbar@aljazeera.net

 

إذاً أبدأ مع السيد الكحلاوي، كيف يمكن أن نقرأ مسارات هذه الجولة، سيد الكحلاوي، خاصة المحطّة الفلسطينية التي انتهت وأصبح جائزاً الآن التعليق على نتائجها؟

نتائج المحطة الفلسطينية

طارق الكحلاوي: أهلاً بالأستاذ الحبيب، شكراً، بداية أود أن أبدأ تقديم هذا الموضوع من خلال أهداف الزيارة حسب ما حدّدته الإدارة الأميركية نفسها، أرجع إلى يوم 3 جون في 2008 حينما قام ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي لدى الرئيس بوش بتحديد أهداف الزيارة وحددها بهدفين بالأساس، الهدف الأول متابعة الالتزامات التي تمّ الاتفاق عليها في مؤتمر أنابوليس منذ أسابيع. وثانياً ما عبّر عنه هادلي بمحاولة تطمين الحلفاء خاصة الخليجيين لأن هذه الجولة تشمل في معظمها، في محطاتها العربية، تشمل محطات خليجية باستثناء طبعاً المحطة المصرية الأخيرة والهدف هو تطمين الأقطار الخليجية خاصة بعد التقرير الاستخباراتي الأميركي الذي نوعاً ما قلّل من أهمية الخطر الإيراني حسب الكثير من التحليل. وأعتقد أن أهم سؤال تطرحه هذه الجولة برأيي هو أنّ هناك تساؤلات جدية فيما إذا كان لدى الرئيس بوش ولدى الإدارة الأميركية الراهنة أي رؤية تفصيلية على المستوى التنفيذي في علاقة بمشروعها في المنطقة. يعني طبعاً هناك إستراتيجية عامة واضحة، هناك خطوط عامة، لكن بعكس ما كان عليه الحال قبل سبع سنوات قبل وصول فريق الرئيس بوش إلى البيت الأبيض وحينما كانت هناك أهداف واضحة، حينما كان هناك أهداف تنفيذية دقيقة وواضحة على الأجندة الفلسطينية، كان هناك هدف تغيير القيادة الفلسطينية. في الإطار العراقي كان هناك من البداية رغبة معلنة بتغيير النظام العراقي، الآن يبدو أن الأمور ضبابية لدى الإدارة الأميركية، وهذا يبدو أنه هو المصدر الأساسي للمفارقة الأساسية التي تميّز هذه الزيارة، وهي المفارقة بين المستوى الخطابي والشعاراتي فيها من خلال تحديد أهداف كبرى مقابل الممكن الواقعي والذي تبدو فيه صعوبات كبيرة باتجاه تحقيق هذه الأهداف معها.

الحبيب الغريبي: سيد الكحلاوي أنت أشرت ربما إلى غياب الرؤية التفصيلية، وكذلك قلت إن هناك بعض الضبابية بالنسبة للتوجهات الكبرى. هذا تقريباً ما عكسَه تقرير سرِّي صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ أيام ووصل إلى الصحافة بطريقة أو بأخرى يقول، إن الإدارة الأميركية الآن أضعف من أن تقدم أي جديد أو أي شيء، ليس فقط بالنسبة لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل حتى إلى الملفات الأخرى. هل ترى أن الوضعية على هذه الصورة بالنسبة للإدارة الأميركية؟

طارق الكحلاوي: يعني الشكوك تجاه النتائج المرجوة من وراء هذه الزيارة وتحقيق أهدافها، هذه شكوك واسعة وكثيرة وهي متوقعة بالنسبة للمستوى العربي وبعض الدوائر الأوروبية، لكن المثير في الانتباه كما أشرت هو وجود الشكوك هذه على مستوى الحليف الإستراتيجي الأبرز في المنطقة للولايات المتحدة أي إسرائيل، بالإضافة إلى هذا التقرير المهم الذي هو تقرير وزارة الخارجية لسنة 2008 والذي تمّ تسريب بعض مقتطفاته لصحيفة يديعوت أحرونوت، هناك استطلاعات رأي إسرائيلية، مثلاً استطلاع الرأي الذي قامت به صحيفة معاريف الذي أبرز أن 77 % من الرأي العام الإسرائيلي لا يتوقع أي فوائد جدية من هذه الزيارة. والحقيقة التوجه والأسلوب التي تصرّف به الرئيس الأميركي خلال هذه الجولة عمّق، خاصة في ملف أنابوليس، عمق من هذه الشكوك، مثلاً إعلانه عن سنة 2008 كأجل للتّوصل لإطار نهائي لاتفاق سلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أثار الكثير من التعليقات في الأوساط الأميركية، حيث قام الرئيس الأميركي بخطب سابقة بهذا الشأن وأعلن سنة 2005 كسنة حاسمة في علاقة بإنشاء الدولة الفلسطينية. أيضاً هناك تناقض بين الأجل 2008 والمستوى العملي خاصة تحقيق البند الأول في خارطة الطريق حيث ليس هناك، حتى البند الأول في خارطة الطريق ليس هناك أي آفاق لتحقيقه، يعني نزع سلاح المقاومة ووقف الاستيطان الإسرائيلي. ويبدو أن الشكوك الإسرائيلية وخاصة تسريبها للصحافة الهدف منها التقليل من التوقعات للإدارة الأميركية بأن إسرائيل ستتعاون بشكل جدي في هذا الملف، هناك أيضاً تعليقات..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): سيد الكحلاوي، عفواً يعني بعد إذنك حتى ربما نوسّع أكثر دائرة الحوار، أكيد أن هذه الزيارة وهذه الجولة ترافقت مع العديد من التعليقات، مقالات كثيرة كتبت، حبرٌ كثير أُسيل، ولكن استوقفني مقال - لست أدري إن كُنت اطّلعتَ عليه- صدر في صحيفة الغارديان البريطانية وكأن المسألة هي من قبيل، وشهد شاهد من أهلها، يقول المقال وهو نشر يوم الجمعة، إن تدخل الرئيس الأميركي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي غير صادق ومنحاز. هكذا قالها بكل وضوح، يعني هل هذا يطرح من جديد إشكالية مصداقية الدور الأميركي في قضية الشرق الأوسط؟

طارق الكحلاوي: طبعاً مقال الغارديان الذي اطلعت عليه بالمناسبة، ممكن هناك أيضاً شكوك أكثر من قبل أطراف أكثر قرباً من الإدارة في صحيفة مثل صحيفة الواشنطن بوست التي تحدثت أصلاً على عدم اهتمام الأطراف الإقليمية - حسب مصادرها- عدم اهتمام الأطراف الإقليمية بشكل جدي بهذه الزيارة برغم الحفاوة الظاهرة، والسبب الأساسي في عدم الاهتمام هذا هو التحولات الكبيرة على الساحة الأميركية خاصة في إطار الانتخابات التمهيدية الجارية الآن، وهناك حديث على أن ليس هناك نظرة للإدارة الأميركية أنها تمثّل شريك في صناعة مستقبل المنطقة، أنها أصبحت نوعاً ما جزءاً من الماضي، خاصة في الملف الفلسطيني وتراخي الإدارة الأميركية في الملف الفلسطيني خاصة في تنفيذ التزاماتها هي نفسها في علاقة بمؤتمر أنابوليس وتحديداً تعيين الشخصية الأميركية التي ستشرف على مراقبة تنفيذ البند الأول من خارطة الطريق، كان سيتم تعيين الجنرال جيمس جونز الآن تمّ تقرير تعيين وليام فريزر، وهذا التراخي أشارت إليه بعض الصحف على أنه يمثّل رسائل سلبية للأطراف الإقليمية لا تشجعها على تنفيذ الالتزامات الخاصة بمؤتمر أنابوليس.

أهداف جولة بوش

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور طارق الكحلاوي المحلل السياسي المختص بالشأن العربي في جامعة بنسلفانيا الأميركية. إذاً الآن أفتح الحوار مباشرة مع السادة المشاهدين، أبدأ بالأخ أحمد أبو عزام من إيران، سيد أحمد يعني بالتأكيد الملف الإيراني وإيران هي حجر الزاوية إن صحّ التعبير في هذه الجولة للرئيس الأميركي جورج بوش، ما توقعاتك من نتائج هذه الجولة؟.. سيد أحمد.. سنحاول ربما.. يبدو أن الخط الهاتفي غير واضح ربما نعود إليك سيد أحمد لاحقاً. إذاً من سوريا أحمد وردة، بماذا يمكن أن تعلّق على هذه الجولة وهي في منتصفها تقريباً بقيت محطات هامة فيها حتى الآن.

أحمد وردة/ سوريا: ألو السلام عليكم أستاذي الكريم.

الحبيب الغريبي: وعليكم السلام

"
أراد بوش من زيارته للمنطقة ثلاث نقاط  الأولى والأهم هي إلغاء حق العودة مقابل التعويض. والنقطة الثانية الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. والثالثة إعطاء الضوء الأخضر لأولمرت لاجتياح غزّة
"
 أحمد وردة

أحمد وردة: أستاذي الكريم لنبدأ من فلسطين المحتلة ولقائه مع أولمرت، كان هناك ثلاث نقاط مهمة أراد بوش تنفيذها، النقطة الأولى والأهم هي إلغاء حق العودة مقابل التعويض. والنقطة الثانية اعترافه بيهودية دولة إسرائيل. والنقطة الثالثة إعطاء الضوء الأخضر لأولمرت لاجتياح غزّة. أما لقاؤه مع رئيس السلطة الفلسطينية فكان هدفه الأول هو ترسيخ وتعميق الانقسام الفلسطيني الفلسطيني من خلال إعلانه الوقوف إلى جانب محمود عباس في وجه حركة حماس، طبعاً والخاسر الأول والأخير هو الشعب الفلسطيني لأنه أصبح تائهاً في عالم لا يرحم التائهين. أما بالنسبة إلى زيارته إلى دول الخليج فهي إظهار إسرائيل على أنها حمل وديع والتعامل معها على هذا الأساس، وإظهار دولة إيران الإسلامية على أنها الوحش المفترس الذي ينتهز الفرصة للانقضاض عليهم، وربما نجح إلى حد كبير بهذا الشيء، لأن لدى هؤلاء استعداد مسبق لتقبل هكذا أمر. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية أعتقد بأنه يريد تهيئة الأجواء في هذه الدول لتوجيه ضربة عسكرية قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة ضد إيران، فأراد أن يُطمئنهم على بقائهم في مناصبهم وحمايتهم، في حال أرادت إيران الرَّد وذلك بضرب القواعد الأميركية الموجودة على أراضيهم. أما بالنسبة إلى زيارته إلى الشقيقة مصر فهي طبعاً لنفس الهدف تجاه إيران. أستاذي الكريم في كل بلد حلَّ فيه جورج بوش، هذا المؤسف والمحزن، توصف زيارته بأنها تاريخية، هل لأنه قتل بذخائره أبطال قانا؟! أم لأنه دمّر العراق؟! إذا كان الأمر لهذا، فسوف يطلق عليه بأنه التاريخ بعينه إذا ضرب إيران..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): ولكن سيد أحمد ألا تعتقد بأن هذه الزيارة ترافقت معها إشارات نسبياً يعني إيجابية، سمعنا لأول مرة تقريباً بوش يتحدث عن احتلال لأراضي فلسطينية سنة 1967؟

أحمد وردة أستاذي الكريم هذه كلمات دعائية غير قادرة للتنفيذ، فقط لامتصاص غضب الشارع العربي أو لامتصاص غضب شارع الدول التي يقوم بزيارتها، وبهذه المناسبة نوجّه الشكر للشعب في البحرين لقيامه بمظاهرة ضدّ زيارته إلى مملكة البحرين..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): يعني عفواً دعني أطرح سؤال، هل الاعتراض والتحامل على شخص الرئيس بوش كرئيس للولايات المتحدة؟ أم على الدور الأميركي تاريخياً في المنطقة؟

أحمد وردة أستاذي الكريم طبعاً بالتأكيد على دوره التاريخي في المنطقة، فنحن نعلم بأنه غزا العراق ودمّرها وغزا أفغانستان والآن يخطط لغزو بلد إسلامي عربي آخر وهو السودان. نحن لا ننسى أستاذي الكريم بهذه المناسبة بأن جورج بوش قال يوماً بأن أميركا مدمنة على النفط وهي العبارة الوحيدة التي كان صادقاً بها وربما كان أصدق وأصدق لو قال بأن إدارته مدمنة على سفك دماء المسلمين، هذا ما أثبتته إدارته سواء كان في العراق وفلسطين وغيرها من الدول الإسلامية تحت شعار الديمقراطية وأسلحة الدمار الشامل والإرهاب وغيرها من المسمّيات البوشية. يعني أستاذي الكريم وصلنا إلى مرحلة، البعض طبعاً، من الزعماء العرب أخذوا يحرِّمون ما يحرمه بوش ويحلِّلون ما يحلله.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد أحمد وردة. معنا الآن عبد الله المهدي من قطر، سيد عبد الله لست أدري إن كنت على نفس الخط أو حتى وجهة نظر أخرى.

عبد الله المهدي/ قطر: السلام عليكم، تحياتي لك أخي الكريم.

الحبيب الغريبي: مساء الخير.

عبد الله المهدي: يعني الموضوع الذي أستغربه خاصة من الرئيس محمود عباس من استقباله للرئيس الأميركي، هو تعريف الاحتلال بأنه كان من عام 1967، ففي الحقيقة هو الاحتلال بدأ لفلسطين من عام 1948، يعني تلك المناطق اللد وحيفا وصفد وغيرها وعسقلان كل هذه المناطق أصبحت منسيّة كأنها أصبحت حلال على الإسرائيليين. أعتقد أن بداية الزيارة يا أخي الكريم بإسرائيل دليل على أن الولايات المتحدة تنظر لإسرائيل كحليف إستراتيجي، وتنظر لبقية حلفائها في المنطقة كأصدقاء يعني، فانظر لو قارنت العلاقة الأميركية الإسرائيلية بالعلاقة الأميركية الأردنية أو المصرية مثلاً تجد الفرق، حتى أن.. تعرف ماذا حصل في الفترة الأخيرة من ربط المعونة الأميركية بقضية الأنفاق ودعم المقاومة في قطاع غزة.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله يعني ربما هناك معطيات كثيرة صحيحة ولكن لا ننسى مثلاً على سبيل الذكر فقط أن بوش هو تقريباً الرئيس الأميركي الوحيد إلى حد الآن خلافاً لأسلافه كلهم من تحدث لأول مرة عن ضرورة قيام دولة فلسطينية، ألا يعتبر هذا تقدم في المطلق؟

عبد الله المهدي: لكن السؤال ماهو مفهوم الدولة عنده؟ هل هي دولة ذات سيادة؟ أم دولة تكون مربوطة مثلاً الاقتصاد الفلسطيني كما الوضع الآن يعني مربوط بالاقتصاد الإسرائيلي؟ وإلا ففلسطين الحقيقية.. أصلاً الفلسطينيون خاصة المقاومين هم لن يرضوا بفلسطين إلا من البحر إلى النهر، من البحر المتوسط إلى نهر الأردن. أعتقد أيضاً أنه في هذه الزيارة ظهرت قضية أكذوبة الديمقراطية الأميركية، فعندما يقول الرئيس عباس هو المنتخب من الشعب الفلسطيني، كذلك حماس انتخبها الشعب الفلسطيني وجاءت عبر صناديق الاقتراع، توسيع الانقسام الفلسطيني أيضاً عندما تكلم عن غزة وإعطاء الضوء الأخضر لأولمرت بالحصار وبالاستيطان أيضاً في جبل أبو غنيم وغير ذلك، وأيضاً إلغاء حق العودة، عندما يقول بإعطاء الفلسطينيين تعويضات، مجرد تعويضات، مع أن التعويضات لا تكفي، يعني الإنسان عندما يفقد داره ماذا تصنع له التعويضات أصلاً؟ أيضاً أعتقد عزل سوريا وكل قوى الممانعة، كل قوى الممانعة الموجودة الآن في العالم الإسلامي عُزلت خلال هذه الزيارة..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): سيد عبد الله أنت تساءلت أكثر من مرة عن مصير فلسطين التاريخية، ذكرت حيفا ويافا واللد وعُمق فلسطين إن صحَّ التعبير التاريخي، ولكن حتى التنظيمات أو القوى أو الأحزاب، يعني سمِّها ماشئت، التي تعتبر راديكالية لم تعد تطالب بذلك أو لم تعد تلمّح لذلك، فقط التركيز كل التركيز على مرحلة 1967 والأراضي المغتصبة سنة 1967.

عبد الله المهدي: كلُ فصيل له نظرته الخاصة، أعتقد أن الكلام هذا الذي ذكرته ينطبق على فتح، حماس قالت هذا الكلام يعني قالت أنها تقبل بدولة فلسطينية في حدود 67، كبداية لقيام فلسطين التاريخية أصلاً، وهذا ما قاله الشيخ أحمد ياسين رحمه الله عندما قال، نقبل بقيام دولة على حدود 67 في طريقنا على قيام فلسطين، كل فلسطين، لأن فلسطين لا يحق لأحد أن يتنازل عن شبر منها لأنها وقف إسلامي. يعني اللد وعكّا والقدس وغير ذلك كلها أراضي للمسلمين ليس فيها لليهود أي حق أصلاً.

الحبيب الغريبي: شكراً لك عبد الله المهدي من قطر. من فلسطين محمود أبو سيد، مرحباً سيد محمود يعني كيف شعرت، لا أطلب منك التعبير عن أحاسيس وشعور بل عن مواقف وأنت ترى وتشاهد رئيس أكبر دولة في العالم يطأ بأقدامه أرض فلسطين؟ يعني هل كنت تتصور أن شيء ما يتحرك في هذه المنطقة أم أن الأمور بقيت على حالها؟.. سيد أبو سيد..يبدو أن أبو سيد لم يسمع سؤالي وبالتالي ليس بالإمكان التواصل معه لانقطاع الاتصال الهاتفي، عموماً قد نعود إليه لاحقاً. من موريتانيا معنا محمد أبو رجا، سيد محمد يعني دعني أحوّل السؤال إليك بصيغة أخرى، عندما رأيت بوش على أرض فلسطين ماذا كانت توقعاتك، ماذا كانت مشاعرك، وهل كنت مؤمن على قناعة ربما بأن شيئاً ما قد يحصل؟

محمد أبو رجا/موريتانيا: سيد الحبيب مساء الخير.


 

الموقف العربي والأميركي تجاه إيران

الحبيب الغريبي:مساء الخير. نعم تسمعني الآن، طيب أنا سألتك عن ما يمكن استخلاصه من زيارة بوش إلى المنطقة وبالتحديد إلى الأراضي الفلسطينية؟

محمد أبو رجا: أنا أُرجِعك إلى أيام كان بوش والياً لإحدى الولايات الأميركية لم يكن رئيساً ومعها زار إسرائيل عند خروجه من إحدى الكنائس قال أنه خرج وقلبه مليء بحب إسرائيل. هذا الكلام كان قبل أن يكون رئيساً فما بالك وهو اليوم رئيس وبيده كل ما يمكن أن يقدمه لإسرائيل؟ لكني أود أن أواصل حديثي معك من جانب آخر، أنا كل ما يؤسفي أن بوش راض عمّا يفعله بوش لصالح أميركا وصالح إسرائيل، ولكني لست راضيا عما نفعله نحن العرب والمسلمين تجاه أنفسنا. نحن في موريتانيا عندنا مثل يقول إن الكلب لا يروم إلا خناقه، أي بمعنى أن الكلب لا يمسه إلاّ من يمارس عليه العنف أي من يخنقه، هذا يجوز علينا نحن العرب، عندما أرسلتم استطلاع للرأي لآراء الشارع الكويتي، أول واحد تكلم لكم قال، شاب يا أخي ليس شيخاً، شاباً واعياً مثقفاً قال لكم مرحباً بالشيخ القادم إلينا إنه شيخٌ نحبُه، والشخص الثاني اللي بعده قال لكم بأن الكلمات لا يمكن أن تعبّر عما يُكِنُّونه لبوش، هذا في الطرف الآخر نعرف لماذا يقوله، أي بمعنى أنه يُكِنُّ.. لإخوانه العرب والمسلمون، شيء آخر..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): لا، يعني أريد أن أسأل هل السياسة بالنهاية قائمة على الحب والكره فقط، يعني السياسة أيضاً مصالح ومقاربات براغماتية عقلانية للقضايا.

محمد أبو رجا: صحيح كلامك نوّرتني، صحيح الكلام، المفهوم أننا نحن العرب نفهم هذا، نفهم أن السياسة تقوم على المصالح، لا تقوم على أن يكون.. أنت تعرف بأن الغرب لا يحبوننا لماذا؟ لأن مواقفنا تجاه أنفسنا خاطئة، كيف بواحد يأتيك ويقول لك اضرب أخوك وتقول نعم، أو واحد يأتيك ويقول لك تنازل عن حريتك، عن مبادئك الإسلامية وتقول له نعم. هذا في النهاية سيحتقرك، هذا ما يقع بنا اليوم نحن العرب. ملك البحرين آخر ملك عربي يعين نفسه ملكاً ألا ترى اليوم هو يبوس بوش ويقدم له السيف العربي، هذا دليل.. تعرف أن تقديم السيف العربي و انتزاعه من غمده وبوش يلوح به في يده، هذا رمزٌ عندنا نحن العرب خطير..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): يعني أنت قمت بقراءة سيميائية لهذا المشهد ولك الحرية في ذلك، أشكرك سيد محمد أبو رجا من موريتانيا. من الكويت التي هي محطة رئيسية في هذه الجولة معنا حكيم عبد الهادي، سيد حكيم يعني أنت ككويتي مالذي استنتجته؟ أو ما هي ربما النتائج الكبرى التي وقفت عندها بالنسبة لمحطة الكويت بالتحديد؟

"
سبب زيارة بوش لدول الخليج عموما يتلخص في الآتي: دعم إسرائيل أولاً، والاستمرار في تسويق ثقافة الخوف ثانياً، والمزيد من تسويق الأسلحة ثالثاً
"
 حكيم عبد الهادي
حكيم عبد الهادي /الكويت: والله بالنسبة لزيارة دول الخليج عموماً النتائج تتلخص بالآتي، دعم إسرائيل أولاً، والاستمرار في تسويق ثقافة الخوف ثانياً، والمزيد من تسويق الأسلحة ثالثاً، والعودة بجميع الدول العربية المحيطة بإسرائيل إلى العصر الحجري رابعاً. فأنا أرى أن إيران ليست بحاجة إلى سلاح نووي إن أرادت أن تغزو الخليج فالخليج على مرمى حجر من إيران، وإيران استخدامها للسلاح النووي سيضر بإيران كما سيضر بالخليج. تاني شيء أن إيران عمرها ما كانت أضعف من دول الخليج فلماذا تريد الآن إيران غزو دول الخليج؟! يعني شيء عجيب جداً، ثم إيران لم تفاجئ العرب بوجودها بالجوار، صار لها آلاف السنين موجودة ولم تنقل جيوشها إطلاقاً. يعني ممكن أحد المشاهدين يقول طيب بالنسبة لمشكلة الجزر؟ مشكلة الجزر يمكن حلّها كما حُلت مشكلة طابا عن طريق المحكمة الدولية، فهل المطلوب أن يصبح أغلب العرب والمسلمين نازحين ولاجئين ومشردين؟ يعني أريد أن نفهم ما هو المطلوب من العرب..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): يعني إذا فهمتك جيداً هو أن محطة الخليج بالتحديد هي لتهيئة الأجواء لضرب إيران، يعني بهذه البساطة؟

حكيم عبد الهادي: ضرب إيران ليس لأن إيران عندها نيّة غزو الخليج، أو عندها سلاح نووي، إيران ليست بحاجة إلى سلاح نووي، ليست بحاجة فعلية لسلاح نووي، المراقب للأمور يعلم جيداً أن إيران جارة لجميع دول الخليج منذ آلاف السنين ولم تغز أي دولة..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): ولكن البيت الأبيض قالها بصراحة قبل الزيارة، قال إن الهدف الإستراتيجي لهذه الزيارة لهذه الجولة هي احتواء إيران.

حكيم عبد الهادي: لم؟ أو لأي سبب؟ هذا ما يريد أن يعرفه العرب، يعني ما هو السبب؟ يعني هل نقلت إيران جيشها إلى المنطقة؟ ولاّ هل إسرائيل تريد أن لا يكون من حولها أي دولة من الدول العربية والإسلامية؟! هل تريد قارة وحدها يعني ولاّ ما هو السبب؟ يعني هل إيران خطر حقيقي؟ طيب ما إن كانت خطر فهي خطر من الأزل، ولا زال العرب موجودين ولا زالت إيران موجودة.

الحبيب الغريبي: ولكن الأميركيون، الإدارة الأميركية تقول إن لإيران نفوذ واسع، يعني دعك من قصة الملف النووي ولكن حتى على المستوى السياسي البحت لها نفوذ واسع في العديد من الدول، دول الجوار، أقربها وأهمها وأبرزها العراق.

حكيم عبد الهادي: طيب ما هو أميركا لها نفوذ واسع في العالم كله، هل نقضي على أميركا؟ يعني العقل العربي لم يعد بهذه السذاجة، هل على الإنسان أن يتقبل أن للآخرين مصالح فيلغي مصالحه الشخصية؟ هل أقدم مصلحتك على مصلحتي؟ ما الدول الخليجية لها مصالح وإيران لها مصالح.

الحبيب الغريبي: سيد حكيم عبد الهادي من الكويت أشكرك على هذه المشاركة. طبعاً هناك مشاركات أخرى عديدة سنتقبّلُها ولكن بعد الوقوف عند هذا الفاصل ابقوا معنا.



 [فاصل إعلاني]

أغراض الجولة انتخابية دعائية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد إلى منبر الجزيرة. إذاً نواصل الاستماع إلى آرائكم ومعنا الآن مباشرة أيمن فؤاد من فلسطين، مرحباً بك أيمن، هل ترى أن مفهوم الدولة الفلسطينية الذي أرساه لأول مرة تقريباً الرئيس الأميركي جورج بوش كمنظور غربي إلى قضية الشرق الأوسط، هل هذا المفهوم أصبح أقرب أم أبعد بعد زيارة بوش إلى المنطقة؟

أيمن فؤاد/ فلسطين: أشكرك أخي الكريم على هذا السؤال الطيب، بدايةً اسمح لي أن أجيب بما سألت به أخ لي من فلسطين ولم يتمكن من التواصل معك، بدايةً نحن في فلسطين استقبلنا رئيس الولايات المتحدة الأميركية بلا أهلاً ولا سهلاً بمن تلطخت يداه بدماء المسلمين، هذا هو الاستقبال الجماهيري الشعبي في فلسطين. كيف ننظر الآن إلى الرئيس الأميركي في زيارته في هذا الوقت على وجه التحديد؟ إن هذه الزيارة جاءت في سياق معين محدد لا تخرج عنه بظني هكذا. فأولاً هذه الزيارة تأتي في حال أن الولايات المتحدة الأميركية تعيش في السنة الانتخابية وفي العادة تكون الولايات المتحدة الأميركية وزعمائها والحزبين الرئيسيين هناك منشغلين في الحالة الانتخابية، فقلما تجد رئيس للولايات المتحدة لعب دوراً مؤثراً وقوياً في سنته الأخيرة. هذه واحدة أما الثانية، فزيارته إلى فلسطين، إلى ها هنا بيديه التي لطّخت بدماء المسلمين في العراق وأفغانستان والصومال والسودان وفي فلسطين هنا، زيارته جاءت ليطمئن على أداء السلطة الفلسطينية هذه المشروع الغربي، جاء تواصلاً لمؤتمر أنابوليس ولقاء باريس تواصلاً ليطمئن على أداء هذه السلطة من حيث حمايتها ورعايتها وتنفيذ ما عليها من استحقاقات كما نصت عليه بالضبط خريطة الطريق من حيث قيام الطرفين، السلطة الفلسطينية وإسرائيل بخطوات تبادلية، افعل كذا وأفعل كذا. فالشق الأمني وشق ملاحقة الإسلام والإسلاميين وشق كل مخلص في فلسطين يرفض هذه الاتفاقيات، جاء جورج بوش ليطمئن على أداء محمود عباس تماماً ليقوم بهذا الدور القذر المناط به والمكلف بالقيام به. هذه واحدة فيما يتعلق بفلسطين ولفلسطين رجالها وهنالك حل بإذن الله سآتي عليه بعد لحظات. إنما في أي سياق يأتي أيضاً؟ إن كنا نقول بإيران، فإيران نعم هي الآن فيما يتعلق بدول الخليج تشكل فزاعة يريد أن يقول لأمراء وملوك وزعماء الخليج أن هذه إيران لكم بالمرصاد إن لم تلتزموا وتمتثلوا لسياسة الولايات المتحدة الأميركية، وعليه فيريد هنا بهذا العمل أن يعطي تطميناً للحزب الجمهوري، للناخب الأميركي أن الولايات المتحدة الأميركية غير مكروهة في هذا الخليج الغني بالثروات النفطية والغازية الهائلة التي حباها الله سبحانه وتعالى للمسلمين في تلك الديار، وأيضاً، لم هذا؟ لأن الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية يتهم بوش وإدارة بوش والحزب الجمهوري بأنه في فترة حكمه أصبحت الولايات المتحدة مكروهة ملفوظة، الحقد يتنامى على الولايات المتحدة وعلى سياستها وعلى زعاماتها..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): يعني هذه الجولة في جزء منها على الأقل، حسب ما تقول، هي لأغراض انتخابية بحتة؟

أيمن فؤاد: نعم، من هذه الزاوية فيما يتعلق بالخليج هو يريد أن يعطي إشارات للشارع الأميركي، للناخب الأميركي أن الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري الذي يتزعمه جورج دبليو بوش.. هاكم هذه السيوف الذهبية تهدى إلى زعيم الولايات المتحدة التي تقتل يداه دماء المسلمين، هذه الولايات المتحدة الأميركية تُفتح لها القصور والأبواب والطرقات والممرات والمطارات وغير ذلك، الكل يهتف بحياتها، الورود والأزهار والبساط الأحمر. فهناك إشارة إلى الناخب الأميركي ليعيد الثقة بالحزب الجمهوري، الذي تراجع بحسب دراسات واستطلاعات الرأي. هناك أمر آخر، وهذا الأمر يتمثل في زيارته النهائية، إلى أين ستكون زيارته النهائية، إنما ستكون إلى مصر، هذه مصر إن أردت أن أعطيها كنظام مصري فمصر هي مسك الختام عند بوش، فهو مؤتمن على المصالح الأميركية في المنطقة والغطاء العربي لها، بل أن حسني مبارك هو الزنبرك السياسي لإطفاء أو الحد من أي نفوذ أوروبي أو غربي، ليصارع النفوذ الأميركي فهو..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): سيد أيمن، حتى نترك المجال لمشاركين آخرين، أشكرك على هذه المداخلة أيمن فؤاد من فلسطين. معي الآن من ألمانيا سمير مخربان، سمير كيف تابعتم هذه الزيارة، أو الجولة ما زالت مستمرة ولكن على الأقل المراحل التي تمت منها إلى حد الآن؟

سميرمخربان/ ألمانيا: مساء الخير أخ حبيب، أنا بصراحة متفائل.

الحبيب الغريبي: جميل، هذه أول مرة نسمع فيها كلمة تفاؤل.

سميرمخربان: أنا متفائل، أنا حضرت حرب 1956، 1967، كل الحروب العربية حتى لبنان. فنحن مشكلتنا أننا ننظر دائماً شو مثلاً الرئيس بوش يصرّح، أو أولمرت، هذه مشكلتنا نحن العرب، ما منشوف الإيجابيات فيها ونبني عليها، على الإيجابيات كدولة فلسطينية، الاحتلال، كوندليزا رايس مثلاً صرّحت أن المستوطنات في القدس كالمستوطنات في الضفة الغربية، هذه نتناساها جميعأً. وفي نقطة مهمة جداً، أننا ثقتنا بقيادتنا 100%، يعني قيادتنا لحد الآن ما تنازلت، ما طلع الرئيس محمود عباس وقال إحنا متنازلين عن حق العودة للاجئين، ماني لاجئ أنا من يافا، ومن رفح، نحن مشكلتنا اليوم بفلسطين، بالذات فلسطين، وهي المشكلة كلها أساس كل المحور، كل زيارة بوش محورها فلسطين وإيران طبعاً، نحن ضد ضرب إيران بأي.. مش موضوعنا طبعاً.

الحبيب الغريبي:لا هو من ضمن المواضيع المطروحة في هذه الجولة.

سميرمخربان: نعم نحن ضد طبعاً، أنا كفلسطيني أنا ضد ضرب إيران طبعاً، إيران دولة إسلامية نحن نحترمها بس إيران تتدخل بشؤوننا كمان.

الحبيب الغريبي:دعني فقط أفهم أكثر سبب تفاؤلك فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني بالتحديد؟

سميرمخربان: ثلاث نقاط، النقطة الأولى هي تصريح بوش طبعاً من فترة طويلة وتصميمه حالياً على إقامة الدولة الفلسطينية، هذه لأول مرة بتاريخ الشعب الفلسطيني. النقطة الثانية تصريح كوندوليزا رايس بالنسبة للمستوطنات، لأنه كان تصريح واضح. النقطة الثالثة بالنسبة لقيادتنا أنا متفائل بالرئيس محمود عباس، بالبرنامج السياسي تبعه، لأنه برنامج سياسي واضح، الرئيس محمود عباس يشتغل بسياسة ومش فلهوي، والقيادات العربية مش غبية لهالدرجة يعني أنه يجي بوش يطلب منها يضرب إيران وتعالوا معي، شو هي فالتة؟ في قيادات في سياسات في مؤسسات في مصالح دول، فما لازم ناخد الأمور دايماً بالتشاؤم، لازم نتفاءل بحياتنا.

الحبيب الغريبي: ولكن ما أشرت إليه هو تصريحات وبقيت تصريحات وربما ستبقى تصريحات، والسياسة أيضاً تعتمد على الجانب العملي على الأفعال أيضاً، إلى حد الآن لم نسمع سوى مواقف وتصريحات فقط.

سميرمخربان: أخ حبيب، أنا أؤيدك مليون بالمائة ونحن طبعاً عارفين إسرائيل ما بدها سلام، إسرائيل حالياً بوضع بعد حرب حزيران طبعاً مع حزب الله، أميركا بالعراق، كلهم بأزمة، كل المنطقة بأزمة، العالم كله بأزمة حالياً حتى ألمانيا، العالم الغربي كله بأزمة حالياً. فلم لا نستغل هذه الأزمة ونبني عليها؟ يعني إسرائيل اللي كانت زمان إذا تنطلق طلقة من الأردن عليها كانت تدمر قرية كاملة. اليوم إسرائيل، لا أعرف يعني الناس.. فأنا أرجو عبر منبر الجزيرة، بالنسبة لموضوعنا الداخلي، مع أن هذا مش موضوع الحلقة بس كمان مهم هذا، أتمنى على حماس، لأنه أنا باتصال دائم مع كل أهلي بقطاع غزة، أتمنى على قيادات حماس وأناشد الأخ مشعل أن يتقوا الله بهذا الشعب، ويسيبوهم من الحكم اللي متمسكين فيه بإيديهم وأسنانهم وماسكين مليون ونصف فلسطيني اللي يموت من المرض، الحصار الاقتصادي، الحصار الداخلي، القتل، الانفجارات بالداخل، فيتقوا الله بهالشعب ويرجعوا للمجلس التشريعي ويرجعوا للشرعية الفلسطينية وخلينا نتفاوض على أساس نكون وحدة واحدة وبلاش التكابر هذا بالنسبة لـ..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): سيد سمير مخربان من ألمانيا أشكرك. أنتقل مباشرة إلى علي ملاّح من كندا، سيد علي، ماذا يمكن أن تقول حول هذه الجولة، يعني ما هي دلالاتها بالنسبة إليك لحد الآن؟

 



أميركا تكيل بمكيالين والشعوب العربية ترفض الزيارة

 

علي ملاّح/ كندا: والله يا أخي العزيز أنا بدي أقول شغلتين، أنه هالزيارة أتت لتذل الرؤساء العرب أكثر مما هم مذلولين. انظر هذا الرجل كيف ينظر إلى الطائرة وكأنه هو جاي يحرر الشعوب العربية ويعلمنا الديمقراطية! هذا الرجل يا أخي ما بعرف أنا كيف يستقبلونه بهالمطارات وهالاستقبال الشعبي وهالاستقبال على صعيد الرؤساء والحكومات؟ هذا الرجل لازم يشنقوه، لازم يُحاكم بالدول العربية. شو عطى للدول العربية، هذا ذلنا، ذل الشعوب، ذل الرؤساء. شوف كيف واقفين كل الرؤساء مبسوطين فيه، مبسوطين فيه كأنه هدية من الله جاي لعندهم! هذا الرجل جاي يزيد الفقر، يزيد الإذلال للشعوب العربية، هذا الناس لازم تنظر له كمجرم حرب. فقط. أنا بدي أعطيك شغلة، بلبنان بحرب تموز، ألفين ثلاثة آلاف شخص هُزمت إسرائيل منهم، ألفين ثلاثة آلاف شخص بس هزموا إسرائيل. بشو يفزعونا بإيران؟ لا يا أخي إيران ما عملت لنا شيء، ما قربت على الشعوب العربية، ما آذت مسلم بالدول العربية، هذا حاملها فزّاعة وجاي يفزّع الشعوب العربية فيها ويفزّع الحكومات العربية فيها، هذا أحمدي نجاد قال لهم تعال يا أخي نمضي اتفاقية دفاع مشترك. ما حدا قبل معه، ولا رئيس عربي تجرأ يفاوضه، يقول له تعال نناقش الموضوع. قال لهم ما بدي تقربوا علي ولا أنا أقرب عليكم. ما كانوا يقبلوا معه. طيب ليش؟ هذا جاي يحتوي الدول العربية ضد إيران؟ على شو؟ ما أصلاً لا حول ولا قوة لنا يا أخي!

الحبيب الغريبي: ولكن سيد علي، هذا قد يكون مفهوم إنما هل يمكن شطب رقم صعب، إن صح التعبير، في المعادلة الشرق أوسطية وهو الولايات المتحدة الأميركية، هكذا بهذه السهولة وبهذه البساطة؟

علي ملاّح: أميركا شو عم تعملنا، ليش ما نشطبها؟ شو هالشغلة الكبيرة أنه ما فينا نشطب أميركا من جدولنا من حياتنا من مشاركتنا السياسية؟ شو عم بتقدم لنا أميركا؟ يا أخي تعالوا نتفق عليها كلنا، مش نتفق عليها نروح نحاربها، بالقليلة نتفق أنه ما نمشي معها كلنا، بالقليلة الواحد يحكي رأيه، ولا رئيس عربي، شو يا أخي طلّع حاملين السيف وقاعد عم يقلهم تعا جيبها بعد يكون في راس بعد بده يقطشلكم روسكم فيها يا هالرؤساء العرب. لك على شو مبسوطين فيه؟ شو عطاكم يا هالدول العربية؟ ليك معلش أنا عم بحكي منفعل شوي، أنا ابن لبنان، ونحن بلبنان شوف شو صار بحرب تموز، أنا كنت قاعد بالغربة يا أخي عم شوف الناس كيف عم تتقتل، كيف عم بتموت بالقذائف، وبوش قاعد عم يحكي كأنه هو مو فرقانة معه هالناس، يعني والله صدقني يعجز اللسان عن الوصف. ليش ما نشطبها لأميركا؟ يا أخي ما نعطيها اللي بدها إياه، عم يفزعونا بالإيرانيين، شو عملوا الإيرانيين للمسلمين؟ يا أخي أنت كمسلم أو أي مسلم تعتقد أن أميركا رح تجي تقتل المسلمين، رح تهجم على المسلمين بالخليج؟ يا أخي ليش ما بيوقفوا مع إيران؟ بعدين أنا بدي أحكي شغلة بالنسبة للفلسطينين، الله يساعد هالشعب الفلسطيني، صراحة هالشعب الفلسطيني المعتر، بيجي رئيس هالدولة قاعد بعد عم يبيع شقفة من فلسطين عم يبيعها للأميركان، بعدين عم يرجعنا بعد حدود 48 بعد 67، يا أخي نحن بدنا فلسطين متل ما كانت، نحن مش مستعدين نبيع ولا شبر من فلسطين، يعني يعطي شقفة لإسرائيل شقفة لفلسطين هي ما بدنا ياها، ليش بدهم دولة إسرائيلية بضمن فلسطين؟ يعني عم بيمننونا عم يعطونا جزء من فلسطين؟ هي فلسطين لنا كلها، هم ليس لهم شيء، هم فيهم يروحوا يعطوهم ولاية بآلاسكا يقعدوا فيها اليهود هناك وصحتين على قلبهم.

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد علي ملاّح من كندا. قاسم الدويري من الأردن، عفواً أخ قاسم ربما تأخرنا بعض الشيء عنك، المهم تفضل مباشرة لك الكلمة.

قاسم الدويري/ الأردن: مساء الخير، الحقيقة أنا بدي أنوّه لحقيقة واضحة وما حدا تكلم بها، أنه تخويف الدول العربية من امتلاك إيران لأسلحة نووية لكن بالمقابل معروفة مين هي الدولة بالمنطقة التي تملك مئات الرؤوس النووية. النقطة الأخرى، أنه المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين. يعني بالأمس رأينا كيف جورج بوش بنى قضية ضد العراق بأشياء وهمية بامتلاكهم أسلحة دمار شامل وأسلحة نووية وما إلى ذلك، واستخدم أسلحة ممنوعة عالمياً، استخدم أسلحة مخصبة من اليورانيوم، وأنا كنت منشّط علمي لعدد من المؤتمرات الطبية ورأينا الأبحاث التي قدمت من العراق للتشوهات الخلقية وحالات السرطان وكم ارتفعت، ولا أحد يتحدث عن هذا الموضوع. وهل دول الخليج العربي، وحتى بقية الدول العربية مثل الأردن وغيرها هل هي بعيدة عن آثار هذه الأسلحة الممنوعة دولياً التي استخدمت في العراق؟ يعني جورج بوش الذي قدمه إلى إسرائيل لم يقدمه أي رئيس أميركي سابق، ونحن على علم بهذا وهو لا يخدع أحد، وهذا كل ما أود أن أتقدم فيه بهذا البرنامج مع شكري لكم.

الحبيب الغريبي: شكراً لك السيد قاسم الدويري. من نيجيريا، من عمق القارة الأفريقية، معنا نادي أحمد، سيد نادي تفضل إن كنت تريد أن تعلق على هذه الجولة وماذا أوحت لك به؟

نادي أحمد/ نيجيريا: السلام عليكم. والله أنا بالنسبة للجولة بتاع السيد الرئيس بوش المفروض منا كحكومات عربية تشوف الشعوب عايزة إيه بالضبط. نحن شعوب مش عايزين أصلاً بوش، ونكره بوش، فاستحالة.. لو جبت طفل صغير في الشارع وقلت له بوش، سيقطع صورته أو يحرقها. نحن في كل بلاد العالم سواء مصريين أو عرب، لا نحب بوش ولا نظام الحكومات العربية أساساً معنا لا في بلادنا ولا خارج بلادنا. فهذه مهزلة لنا كعرب، نحن هنا لا نقدر نقول نحن عرب، نحن نعيش على ذكرى 73 على ذكرى 56، نندحر أمام الناس النيجيريين الناس اللي شغالة معانا لما بيجيبوا سيرة 67 لما بيقولوا دول يهود ودول عرب، نحن العرب، نحن مفروض ما نسمعش للناس دي، المفروض بوش أصلاً ما حدا يحضنه، ما حدا ياخده في حضنه، زي الرجل اللي رقص معه بالسيف بتاع البحرين، أنا أكلمك بالعامية لأني أنا تعبان وغيري تعبان كتير، أنا مش عارف أقول لك إيه، بس الرجل ده مش مفروض أحد يستقبله، لا مسلم ولا مسيحي، لأن نحن عرب كلنا، نحن كلنا عرب واحدة، ما ينفعش، أنا ما عندي وصف تفصيلي للكلام، بس الوصف الحقيقي أنه ما حدا يحبه، ما في حدا راضي عن تصرف الحكومات العربية..

الحبيب الغريبي: سيد نادي دعني أسألك سؤال في قالب ملاحظة، هذا الشعور، ما أسميته بشعور الكره أو الرفض أو ما شابه ذلك، يعني الإدارة الأميركية كسلطات، كرئيس، كمؤسسات يعرفون ذلك، ربما يسمعون عنه، يشاهدونه، ومع ذلك هم يستمرون في سياساتهم وفي رسم إستراتيجياتهم. يعني ربما هذه العواطف وردود الفعل، أثبت الزمن أنها لا تغير شيئاً في توجهاتهم.

نادي أحمد: تمام، نحن لو افتكرنا الحقبة التاريخية بتاع بيل كلينتون اللي قبل السيد بوش، نفس الجولة اللي عملها بوش دلوقت في آخر حكمه، عملها بيل كلينتون اللي قبلها عمل حصار اقتصادي على العراق، وأطفال العراق كانت تموت ونحن كلنا كعرب كنا عارفين ومش قادرين نعمل حاجة، والحكومات العربية كانت عارفة. دلوقت بوش عايز يسيب الحكم ويقول أنا سعيت في مشكلة فلسطين، وهو يبيد في العراق، إزاي يسعى في مشكلة ويسيب مشكلة تانية؟ إزاي مش لاقي حل لمشكلته أساساً؟ هو ده أسلوبه، أسلوب النظام الأميركي كله هو متعود على هذا من أيام كيسنجر من 1973، يعمل اللي هو عايزه طول الفترة بتاعته وبعد كده يقول لا نحن عايزين نمد إيدينا للفلسطينيين، نمد إيدينا للعرب، نحن أولاد عم، نحن.. الحاجات دي كلها، دي عواطف، ده إحساس متوارث فينا من صغرنا.

الحبيب الغريبي:السيد نادي أحمد من نيجيريا أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة، كنت آخر متصل في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، التي خصصناها لتقييم أولي وقراءة أولية لجولة الرئيس الأميركي جورج بوش في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. شكراً لكم على المتابعة، نلتقي إن شاء الله في حلقتنا القادمة من هذا البرنامج، دمتم بخير وإلى اللقاء.