- معنى الاعتذار وأسباب تردد فرنسا في تقديمه
- إدانة الاستعمار لا تكفي
- النديّة والتكافؤ في القوة شرط أساسي

 

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة. أدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال زيارة الدولة التي أداها إلى الجزائر مؤخراً، أدان النظام الاستعماري ووصفه بالجائر، وبأنه كان مناقضاً للمبادئ الثلاث التي تمثِّل شعار النظام الجمهوري في فرنسا، وهي الحرية والمساواة والأخوّة. ورغم إقرار الرئيس الفرنسي بحدوث جرائم رهيبة خلال حرب التحرير الجزائرية، إلاّ أنه امتنع عن تقديم اعتذار رسمي، كما تطالب بذلك الجزائر منذ سنوات، واكتفى بالتأكيد على أنه يريد تكريم كافة ضحايا الجانبين الذي سقطوا خلال تلك الحرب، وضرورة التركيز على المستقبل ونسيان الماضي. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، نبحث في أسباب تردد الفرنسيين في الاعتذار عمّا تعتبره الجزائر جرائم حرب ارتكبها الاستعمار على أرضها. فهل يمكن بناء المستقبل بمعزل عن الماضي؟ ولماذا ترفض فرنسا الاعتذار للجزائر، فيما اعتذرت لليهود عمّا ارتكبته بحقهم ألمانيا النازية على أرضها؟ ثم أي أفق لمشروع الوحدة المتوسطيّة في غياب تسويّة جذرية لتركات الاستعمار؟ يرافقنا في بداية هذا الحلقة، السيد عبد المجيد المناصرة نائب رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية من العاصمة الجزائر. ويمكنكم أنتم مشاهدينا المشاركة عبر الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الالكتروني للبرنامجminbar@aljazeera.net قبل أن نبدأ النقاش كاميرا الجزيرة استطلعت آراء عيّنة عشوائية من الشارع الفرنسي، نتابع معاً.

[شريط مسجل]

مواطن فرنسي1: يجب إيجاد صيغة، سواء عبرالاعتذار أو أي شيء آخر، لأن العديد من أبناء الشعب الجزائري دفعوا حياتهم في مقابل تعنّت الاستعمار الفرنسي. ولا أرى سبباً يجعل فرنسا تجد صيغة للاعتذار لليهود عن جرائم ألمانيا النازية وتتقاعس عندما يتعلق الأمر بهذا الملف. وأتساءل كيف يمكن لساركوزي الانفتاح على المتوسط في غياب تسوية جذرية للملفات الاستعمارية.

مواطن فرنسي2: أنا مع توطيد العلاقات بين الجزائر وفرنسا، وأرى أن ساركوزي يعمل على هذا. أما فيما يخص الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية، فأنا أرى أن هذا من الماضي وأفضّل أن نتطلّع إلى المستقبل بدلاً عن ذلك.

مواطنة فرنسية3: أعتقد أن الاستعمار لم يكن سيئاً بصفة جذرية، وكان له العديد من المحاسن وإن كنت أقر بحدوث التجاوزات من الجانبين الفرنسي والجزائري على حد سواء.

مواطن فرنسي4: أعتقد أن فرنسا تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الأوضاع التي تعيشها الجزائر اليوم، ولا أستطيع الجزم بأن ما قاله الرئيس ساركوزي، في زيارته الأخيرة إلى الجزائر، كافياً لإزالة الشوائب التي علقت بعلاقات البلدين جراء الاستعمار. الفرق بين إبداء الندم والاعتذار فرق شاسع، وحتى وإن كنت أؤيد الدعوات إلى ضرورة التفكير في المستقبل، فهذا في نظري لا يُعفي فرنسا من ضرورة الاعتراف بمسؤولياتها عمّا حدث ويحدث في الجزائر.

مواطن فرنسي5: في رأيي الاعتذار عن جرائم الاستعمار أمر ضروري، فلو افترضنا أن الجزائر كانت المعتدي، ألن يطالب الفرنسيون باعتذار، برأيي يجب أن يعتذروا عن جرائمهم، وإن لم يفعلوا اليوم فسيعتذرون آجلاً أم عاجلاً.

[نهاية الشريط المسجل]

معنى الاعتذار وأسباب تردد فرنسا في تقديمه

ليلى الشايب: سيعتذرون آجلاً أم عاجلاً، هذا سؤال التاريخ وحده ربما بالمستقبل سيجيب عليه. نبدأ مع السيد عبد المجيد المناصرة بدايةً، وهو نائب رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، ينضم إلينا من الجزائر. مساء الخير سيد المناصرة، وبداية أسألك عمّا يعنيه اعتذار فرنسا للجزائر حتى تتمسك به إلى هذه الدرجة وهذا الحد؟

عبد المجيد المناصرة: بسم الله الرحمن الرحيم، اعتذار فرنسا الحاضرة للجزائر، عمّا اقترفته فرنسا الاستعمارية في فترة قرن وثلث قرن، وثلاثة مليون شهيد منهم مليون ونصف فقط في السبع سنوات الأخيرة من الثورة التحريرية، يعني الكثير بالنسبة للشعب الجزائري، يعني إمكانية بداية صفحة في مستوى الصداقة وفي مستوى السيادة والندية كدولتين على ضفّتي البحر الأبيض المتوسط، يعني الكثير من الجزائريين أصحاب عزّة يريدون أن تعترف بهذه الجرائم، لأن شعب، جزء كبير من الشعب قد ضحّى واستشهد، فيه تخلّف لا تزال آثاره من آثار الاستعمار، فيه تعذيب..يعني منقطع النظير حصل للشعب الجزائري، فيه أشياء كثيرة لا يمكن محوها من الذاكرة، ولذلك أي طرف يستخف بهذه الذاكرة، يستخف بهذا التاريخ، بتضحيات الشعب الجزائري، لا يمكن أن يكون التعامل معه تعاملاً سليماً أو طبيعياً، لا يمكن التعامل مع دولة لا تزال الذهنية الاستعمارية تسيطر عليها. ولذلك ما سمعناه من الرئيس ساركوزي مؤخراً ليس اعتذاراً، يعني هو تطييب خاطر لمن يريد أن ينسى ما فعلته فرنسا، ولذلك ما قاله لم يشف غليل الجزائريين، لم يرض..

ليلى الشايب: هو كان واضحاً سيد المناصرة، يعني قالها صراحة، أنا لم آت لا لكي أعتذر ولا لأجرح أو أسبب تجريحاً لأحد. وجادل أيضاً الرئيس الفرنسي بمنطق وجد تفهم لدى الكثيرين، قالوا أنه لا ينبغي أن يطلب من الأحفاد الاعتذا عن أفعال ارتكبها الأجداد في ظروف وسياقات تاريخية معينة. كيف تعلّق على مثل هذا القول وهذا المنطق؟

"
من يريد أن يقيم علاقات حاضرة ومستقبلية جيدة يجب أن يصفّي التاريخ
"
عبد المجيد المناصرة:
لأن هي اليوم اعتذروا عن جرائم ارتُكبت الآن في تركيا، تعامل بشكل افتزازي لما يُدعى في التاريخ مع الأرمن، فيه كلينتون، رئيس الولايات المتحدة السابق، اعتذر عن استغلال العبيد وترحيلهم من أمريكا، أعتذر الفاتيكان على أشياء ضد اليهود. من يريد أن يقيم علاقات حاضرة ومستقبلية جيدة، يجب أن يصفّي التاريخ من مثل هذه الأسباب، أما الذي لا يريد أن ينظر بهذه النظرة التي فيها احترام للجزائر وتاريخ الجزائر، لا ينتظر من الجزائر علاقات جيدة، لا ينتظر من الجزائر علاقات في مستوى معاهدة الصداقة، لا ينتظر من الجزائريين أن ينظروا بعين الرضا والاحترام لفرنسا.

ليلى الشايب: طيب، لا شك أن الجزائر فكرت كثيراً في هذا التردد الفرنسي، في تقديم الاعتذار الذي لا يبدو أنه سيأتي، على الأقل مع الرئيس الفرنسي الحالي، يعني كيف تفسر الجزائر تردد فرنسا هذا؟

عبد المجيد المناصرة: هو تردد محكوم، أولاً بحسابات بعضها تاريخي لأن الذي استعمر الجزائر هو فرنسا كل فرنسا في الحقيقة، وليس حفنة من الفرنسيين مثلاً احتلوا الجزائر، هي فرنسا الاستعمارية كلها احتلت الجزائر، وكانت تنظر إلى الجزائر أنها جزء من فرنسا وكان استعمار استيطاني، ولذلك هم ليسوا فرحين باستقلال الجزائر إلى حد الآن. ثم أيضاً في سبر آراء أجري منذ سنة في فرنسا، أظهر ما يقارب 60 في المائة، مايقارب 60 في المائة من الفرنسيين ينظرون بعين الرضا لممارسات فرنسا أثناء الاستعمار في الشمال الإفريقي، يعني ليس كل الفرنسيين ينظرون بحياء لتاريخهم، بعضهم يفتخر بتاريخ فرنسا الاستعمارية، ولذلك أي رجل يريد أن يكسب أصوات الفرنسيين يراعي هذه الناحية، يراعي من يموله، يراعي الأطراف التي تؤيده، يراعي أيضاً الأصوات، فالذي لايريد أن يعتذر هو يستجيب لهذه الرؤية ولا يستجيب إلى رؤية أخرى موجودة في فرنسا هي تريد أن تدين أي استعمار. ولا ننسى منذ سنة كان هناك قانون تمجيد الاستعمار، مش فقط الاحتلال، تمجيد الاستعمار، أي فيه سياسيين، في برلمانيين..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هذا القانون طبعاً، لم يُمرر سيد المناصرة حتى نكون واضحين. طيب، دعني أسوق ما قاله وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسه عندما صرح مؤخراً بأن الجزائر لم تعد تعتبر اعتذار فرنسا عن جرائم جيوشها خلال حقبة الاستعمار مسألة أولوية وأنه من الأجدر، كما قال، ترك المسألة لعامل الزمن. يعني مثل هذه التصريحات هل تدل على أن مطلب الاعتذار ليس مطلباً عاماً من جميع الجزائريين وإنما هناك خلاف حوله، أو على الأقل حول أولويته في الفترة أو الوقت الراهن الذي الجزائر فيه بحاجة، ربما، إلى صفقات للنهوض باقتصادها بعد حقبة التسعينات وما شهدته من تدهور على كل الأصعدة تقريباً؟

عبد المجيد المناصرة: هذه تصريحات من يريد إنجاح زيارة ساركوزي، ينظر لضرورة تخفيف حدة التوتر والرفض لإنجاح زيارة رئيس فرنسا. ولكن هي في الحقيقة، هذا مطلب شعبي ولا يمكن أن يعبّر عنه فقط وزير الخارجية، الشعب الجزائري، ذاكرة الشعب الجزائري كلها هي اللي بحاجة إلى الاعتذار. أما ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، صحيح الجزائريين بحاجة إلى علاقات اقتصادية مع فرنسا ومع غير فرنسا، ولكن للتذكير أن جلّ العلاقات الاقتصادية مع فرنسا هي علاقات تجارية، يعني لا تزال فرنسا تنظر إلى الجزائر كسوق. أنا كنت وزير الصناعة لمدة خمس سنوات..

ليلى الشايب (مقاطعةً): والجزائر كيف تنظر إلى فرنسا في المقابل؟

عبد المجيد المناصرة: الجزائر تريد أن تكون هذه العلاقات الاقتصادية علاقات استثمار، يعني أن ينزل رأس المال.

ليلى الشايب (مقاطعةً):طيب، إذاً هناك مصالح مشتركة بين البلدين؟

عبد المجيد المناصرة: نعم، ولكن لا توجد استثمارات حقيقة في الجزائر خارج إطار..

ليلى الشايب(مقاطعةً): توجد مئتا شركة ومؤسسة فرنسية في الجزائر.

عبد المجيد المناصرة: لكن حجم الاستثمار حجم قليل، يعني ليس في المستوى التجاري..

ليلى الشايب(مقاطعةً): ربما بسبب الوضع الأمني السائد منذ التسعينات، تسعينات القرن الماضي.

عبد المجيد المناصرة: ليس بسبب الوضع، نتكم عن المرحلة الحالية، في دول أخرى تستثمر في الجزائر أكثر من فرنسا، ألمانيا تستثمر أكثر من فرنسا، إسبانيا وإيطاليا الآن، ممكن لو تستمر الأمور هكذا، تستثمر أكثر من فرنسا. فرنسا لا تزال تنظر إلى الجزائر أنه سوق تابع لها، تريد أن تنتج في فرنسا وتبيع في الجزائر، يعني لا تزال هذه النظرة، ولذلك نحن نحب ممن يريد أن يقيم علاقات اقتصادية أن يعطي الأولوية للاستثمار، الاستثمار المالي، الاستثمار التكنولوجي، الذي تكون فيه مصالح مشتركة. أما التجارة فقط، نحن يمكن أن نستورد أي منتوج من أي منطقة في العالم وأحياناً بأرخص من الأثمان التي تعرضها فرنسا، حتى الصفقات التي تمت هذه المرة هي عبارة عن صفقات وليست استثمارات، هي صفقات تجارية أخذتها فرنسا، يعني نحن من أعطى الفرصة لفرنسا وليست هي التي منحتنا أموال، نحن من منحنا فرنسا أموال عن طريق هذه الصفقات. الجزائر يُنظر إليها الآن، مثل ما يقال، كحفرة مالية كبيرة فيها ارتفاع اسعار البترول، فيها فائض مالي كبير في الجزائر، الآن فرنسا.. الرئيس جاء معه أكثر من مائة رجل أعمال ووقِّع أكثر.. أكثرهم تجاريين.

ليلى الشايب: طيب، سيد المناصرة ربما كلامك يستوجب التعقيب، بأنه لا شيء يؤخذ عنوةً بين الدول خاصة على المستوى الاقتصادي.

عبد المجيد المناصرة: نعم، طبعاً، نعم، يعني نحن طبعاً لا نريد أن نأخذ.. لكن من يريد أن يقيم علاقات تكون هذه الوجهة الصحيحة للعلاقات الاقتصادية. ولمّا يتباهى الرئيس الفرنسي بكذا مليار يورو في الجزائر، نقول له هذه ليست لفائدة الجزائر بقدر ما هي أكثرها لفائدة فرنسا، طبعاً نحن نطلب من المسؤولين أن يدافعوا أكثر عن المصالح الاقتصادية الجزائرية برؤية وطنية، وليس برؤية ترضية فرنسا أو ترضية الرئيس الفرنسي، علينا في ظل هذا التنافس الجغرافي بين الجزائر والمغرب.



إدانة الاستعمار لا تكفي

ليلى الشايب: شكراً لك سيد عبد المجيد المناصرة، نائب رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية من الجزائر على هذه المشاركة معنا في حلقة اليوم من منبر الجزيرة. الآن نتلقى مكالمات من مشاهدينا وبدايةً من أنغولا، محمد الأمين.

محمد الأمين /أنغولا: السلام عليكم أخت ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام تفضل.

محمد الأمين: أخت ليلى عدم اعتذار فرنسا للجزائر ليس بجديد في المنطقة، لأننا لم نطلب منها أو من غيرها الاعتذار إلاّ بعبارات دبلوماسية، وهم مستعمرين لا يعرفون الدبلوماسية..بل القوة وليست القوة دائماً بحمل أو استخدام السلاح، ولكنها في وحدتنا وأصالتنا كشعوب، و.. وقطع جميع العلاقات مع المستعمرين، الاقتصادية منها والدبلوماسية، حتى تتراجع وتعتذر. نحن لم نطلب منها الركوع بل الاعتراف بمذابحها في الجزائر، وغير ذلك من الدول العربية والإسلامية الأخرى. اليهود نجحوا لأنهم اتخذوا قراراً بالاتحاد اقتصادياً وسياسياً وأصبحوا هم من يقرر في فرنسا وأمريكا وحتى الدول العربية والإسلامية. اليهود يقررون اليوم يعني كيف نعمل، وكيف الحاكم يستقبل من ويعيّن من في منصب وزاري إلى آخر ذلك. لو كان الإسلاميون، يا أخت ليلى، في السلطة في الجزائر، لاعتذرت فرنسا لأنها ستجد نفسها مضطرة إلى الاعتذار والتعويض أو مواجهة القطيعة مع الجزائر.

ليلى الشايب:طيب، شكراً لك محمد الأمين من أنغولا، شخصياً لم أسمع كل ما قلته ربما بسبب رداءة الصوت من المصدر وبُعد المسافة، على كل أشكرك على الاهتمام و على هذه المشاركة. الآن عبد الله المهدي من قطر، مساء الخير يا عبد الله تفضل.

عبد الله المهدي /قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله المهدي: أولاً تحياتي لكل العاملين في قناة الجزيرة، في الحقيقة يعني أعتقد أن قضية أن الرئيس الفرنسي يدين الماضي الاستعماري في فرنسا لا يكفي، فمجرد الإدانة لا تكفي، وأيضاً أعتقد أن التلكؤ، تكلؤ الفرنسيين في الاعتذار لأشقائنا الجزائريين هو ينم عن عدم إحساس بالذنب أصلاً، بل هناك قانون كما ذكر الشخص المتصل من الجزائر، ذكر أن هناك قانون الآن أُعد في فرنسا لتمجيد الاستعمار..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هذا القانون، للتوضيح، كان مشروع قانون، كان سيُعرض على البرلمان الفرنسي، ولكنه لم تتم المصادقة عليه، وبالتالي يُعتبر الآن من الأرشيف ولم يخطُ أحد هذه الخطوة، فنترك الحديث عنه جانباً إذا سمحت.

عبد الله المهدي: عموماً، أنا أعتقد أيضاً أن الأمر إذا كان متعلق بالمسلمين و بالعرب، يكون هناك تعالي عن الاعتذار أصلاً، مجرد الاعتذار. وأيضاً عندما يتكلم بعض الساسة الفرنسيين عن النظر إلى المستقبل ونسيان الماضي، هل الفرنسيين مستعدين أن ينسوا ما فعل فيهم الاستعمار النازي الألماني؟ هل ينسون؟ هل هم مستعدين لذلك؟ بينما يعني مجرد لو أن هناك شخص في فرنسا، يعني بمجرد أن يشكك في كذبة الهولوكست ومذبحة اليهود المزعومة، يودع في السجن، كما فُعل مع.. عندما حُوكم روجيه غارودي، الكاتب الفرنسي المعروف. أيضاً بالتالي قضية غير الجزائر، هل فرنسا مستعدة أن تعتذر لما فعلته في المستعمرات الأخرى غير الجزائر، في لبنان وفي سوريا وفي بلاد المغرب وفي تونس؟ ففي الحقيقة أن فرنسا تاريخها أسود في هذا المجال، قضية مستعمراتها السابقة، تنظر لمستعمراتها السابقة كأنها لا زالت مستعمرة لها في الحقيقية، نعم.

ليلى الشايب: شكراً لك عبد الله المهدي من قطر. أيضاً من قطر، أحمد المصلح، تفضل أحمد.

أحمد المصلح /قطر: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أحمد المصلح: أحييك أخت ليلى وأحيي الأخوة المشاهدين.

ليلى الشايب: شكراً لك.

أحمد المصلح: أنا بدي أقول أخت ليلى يعني بسم الله الرحمن الرحيم أولاً، يعني الواحد صراحة يضحك أو إنه ضحك كالبكاء كما يقولون، أنا أتساءل ماذا أخذنا من هذه الإدانة؟! يعني لو صحّت وخرجت من قلوبهم بالفعل، وحتى لو اعتذروا، حتى هذا الاعتذار بخلوا به علينا، لو اعتذر هذا الرئيس الفرنسي عن جرائمهم بماذا سوف نخرج من هذا الاعتذار؟ نحن رأينا أخت ليلي فيلم عمر المختار، ورأينا كيف كانت الدبابات تقتحم بيوت الحصى والطين وتدوس على الرجال والنساء والأطفال، على أفخاذهم وصدورهم فتفرمها فرم، هذا تكرر في الجزائر وتكرر قديماً في محاكم التفتيش في الأندلس في إسبانيا، ويتكرر اليوم في أفغانستان والعراق، ويتكرر في الصومال. نحن لم ولن ننسى مذابح الفلوجة الأولى والثانية التي أخفوها وما علمنا منها إلاّ القليل. يا أخت ليلى القرآن واضح، كفر هؤلاء، الكفر ملّة واحدة، والله تعالى يقول لنا في كتابه العزير -إذا كنا نقرأ القرآن- {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة...}[سورة التوية/8] يعني لا يرقبوا فيكم لا عهد ولا ميثاق، ثم يُتبع تعالى كأنه يخاطبنا بالضبط في هذا العصر، مثلما قال الله عزّوجل {..يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم..}[سورة التوبة/8] بالضبط هو ما تكلم به الرئيس الفرنسي، من أنه يدين هذه الجرائم. هؤلاء أخت ليلى عداوتهم كما قلت لا تحتاج إلى دليل، فهي..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، يا أحمد في المطلق أتحدث، هناك من قد يجادل في موضوعك هذا، بأن يعني.. التاريخ كله منذ الأزل مبني على علاقات، علاقات وموازين القوة، ومن يسمح له الظرف وتسمح له إمكانياته وقوته بأن يحتل ويستعمر ويستغل ثروات الآخرين لا يتردد، وأنه لو أتيح لبلد عربي في أيّ مرحلة من المراحل التاريخية، أن يحتل هو أيضاً لما كان تردد. يعني كما إضافة إلى أن الاستعمار لم يكن أبداً استعماراً رقيقاً ولطيفاً ورحيماً، الاستعمار يرتبط عادة بالقوة وبالعنف، يعني..

أحمد المصلح: أخت ليلى إذا بتسمحي لي..

ليلى الشايب (متابعةً): كيف يمكن أن نجادل في مثل هذه.

"
دولة الإسلام لما انتشرت في أصقاع الأرض كانت تنشر المحبة والعدل والسلام والنور والعلم الذي شع على أوروبا من خلال الأندلس وصقلية
"
أحمد المصلح:
أخت ليلى أنا أجاوبك على هذا السؤال ببساطة، نحن كنا نملك موازين القوة على مدى ألف عام من عهد الرسالة إلى انهيار دولة الإسلام، نحن فتحنا العالم ما سمعنا في تاريخنا مثل هذه الجرائم، نحن نشرنا لهم النور الذي سينقذهم الله عزّوجل به من الظلمات إلى النور، وينقذهم به من نار جهنم. نحن، دولة الإسلام لما انتشرت في أصقاع الأرض، كانت تنشر المحبة والعدل والسلام والنور، والعلم اللي شعّ على أوروبا من خلال الأندلس ومن خلال صقلية ومن خلال الحروب الصليبية، اللي الحين الحضارة الغربية قائمة أصلاً على تراثنا نحن. أنا أعيد الكلام أخت ليلى، نحن صراحة أبخسنا هذا القرآن حقّه، نحن لو نطّلع على القرآن كان عرفنا حقيقة هؤلاء، يعني ومن أصدق من الله قولاً ومن أصدق من الله حديثاً؟ الله عزّوجل بيّن لنا عداوة هؤلاء، يقول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء..}[سورة المائدة/51]، و {..لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء..}[سورة المائدة/57].

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، كيف يمكن أن نفسر أيضاً قول الله تعالى {..لولا دفعُ الله الناس بعضهم ببعض..}[سورة الحج/40].. لفسدت الأرض؟

أحمد المصلح: هذا صحيح، لكن..لما الله دفع.. هذا بالعكس يرجح كلامي، ما دام هم قاعدين يتدافعون علينا بالشر لابد أن نتدافع عليهم وندفع عنهم شرنا، نحن لا بد أن ننادي بالجهاد في سبيل الله، نحن ما هُنّا ولا استُضعفنا، ولا صار معنا اللي صار من الطحن والهلاك اللي قاعد يحصل في الأمة وسفك الدماء إلاّ بعد تخلينا عن الجهاد في سبيل الله، مثلما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث "إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تعودا إلى أمر دينكم" وبالأخص في هذه الأمور، في أكل الحرام، في أكل الربا، في الرضا بالمساكن والزروع والأهل والأزواج، والقعود عن الجهاد في سبيل الله.

ليلى الشايب: طيب، شكراً لك يا أحمد، شكراً لكم أحمد المصلح من قطر على المشاركة. عصام عميرة معنا الآن من فلسطين، تفضل يا عصام.

عصام عميرة /فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.



الندية والتكافؤ في القوة شرط أساسي

عصام عميرة: الحقيقة أنا أحب أن أثني على كلام الأخ الذي سبقني، الأخ أحمد المصلح، ولكن أود أن أنظر إلى القضية من زاوية مختلفة، في مسارين. المسار الأول متعلق بموضوع الاعتذار، الاعتذار يكون بين الاصدقاء الذين يعيشون في حياة طبيعية ويصدر خطأ من أحدهما تجاه الآخر فيعتذر له، وهو بالخيار أن يقبل – وعادة ما يقبل- ، ولكن الحال الماثلة أمامنا بين فرنسا والجزائر وهي جزء من العالم الإسلامي، ليست حالة اعتذار، وإنما حالة استمرارية للعداء الذي لم يطرأ عليه أي نوع من التغيير، بل هو عداء مستمر، ولكن وجه الاستعمار تغيّر من الوجه العسكري إلى الوجه ربما السياسي عن طريق العملاء، أو عن طريق الشركات الكبرى والاقتصاد، واستنزاف خيرات البلاد. ولا زالت فرنسا في أعماقها.. يعني تسكنها فكرة أن الجزائر جزء من نفوذها، كما أن مثلاً أمريكا تعتبر العراق جزء من نفوذها، والاتحاد الأوروبي يعتبر أن له حصّة كبيرة في فلسطين والشرق الأوسط، وهكذا. المسار الثاني، إذا سمحت لي أرجو أن لا أكون قد أثقلت في هذا الطرح، متعلق باعتبار الجزائر جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، ومن الخطأ الفادح أو الخطأ القاتل أن ينبري، مثلاً، حكام الجزائر الحاليين لتمثيل قضية الجزائر بمعزل عن محيطها، سواء محيطها المغاربي أو محيطها الإسلامي ككل، هذا الأمر يُضعف الموقف الجزائري كما أنه أضعف.. وأنتِ طبعاً تلاحظين وتشاهدين كيف أن الوضع في فلسطين ضعيف جداً لأن الأمريكان والأوروبيين..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لأ، أريد أن أفهم منك باختصار يا عصام لو سمحت، يعني مالذي فعله المسؤولون الجزائريون بالضبط حتى تقول أنهم يضعفون الموقف الجزائري؟

عصام عميرة: هم استقبلوا وزير،عفواً، رئيس فرنسا على اعتبار أن فرنسا نداً للجزائر، وهذه مغالطة كبيرة، يعني كما أن اعتبار السلطة الفلسطينية نداً لما يسمى بإسرائيل، والدول العربية كلٍ منها مثلاً فئة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني تتخيل أن تستمر علاقة العداء إلى ما لا نهاية؟

عصام عميرة: ليس إلى ما لانهاية، حتى يُحسم الصراع بطريقة مبدئية، أما الآن لا يوجد تكافؤ، يعني يذكرني هذا المشهد الفرنسي الجزائري الآن بمحاضرة ألقاها رئيس ما يسمى بدولة إسرائيل الآن لطلبة الجامعة العبرية فقال لهم، إنما أتينا بخصم ضعيف ورفعناه إلى مستوى الندية، وبدأنا معه المفاوضات، وليفهم كلّ منكم هذه _يعني هذه الكلمة_ كلٌ كما يريد. في إشارة إلى أن الخصم الضعيف إذا رفعته إلى مستوى النديّة فإنك تُملي عليه شروطك كما تريد، أليس كذلك؟ فهذا الوضع يعني فيه مقارنة في كل حالة، مثلاً عندما يجتمعون دول الأوبيك ، كأن مثلاً كل دولة من الدول التي تشكل كانتون من كانتونات العالم الإسلامي كأنها دولة مستقلة ولها سيادتها في العالم وتُملي قراراتها، مع أنهم في الحقيقة يذهبون لتلقي القرارات التي تُملى عليهم. هذه فكرة خطيرة جداً فلا بد من الانتباه إليها، وعدم عزل الجزائر عن محيطها وعن عمقها الاستراتيجي الإسلامي باعتبار لو كانت جزءاً من العالم الإسلامي تحت قيادة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): على كلٍ عصام يعني الجزائر، كغيرها من بلدان المنطقة، ربما هي بلدان متعددة الانتماءات بالنظر إلى موقعها الجغرافي والتاريخي أيضاً، على كلٍ نكتفي بهذه المشاركة منك، أشكرك عصام عميرة من فلسطين. ومشاهدينا نعود لمواصلة النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عن أسباب رفض الرئيس الفرنسي تقديم الاعتذار للجزائر عمّا تعتبره جرائم ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، نتحدث عن ذلك بعد فاصل، أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة، نتحدث فيها أو نحاول فهم أسباب رفض الرئيس الفرنسي الاعتذار للجزائر عمّا تعتبره جرائم ارتكبها الاستعمار في أرضها. ينضم إلينا من العراق الآن حسن العلي، حسن مساء الخير تفضل.

حسن العلي / العراق: مساء النور، أهلاً وسهلاً أخت ليلى وعلى جميع مشاهدي قناة الجزيرة.

ليلى الشايب: شكراً.

حسن العلي: أختي العزيزة، مثلما يقال نحن ننظر إلى السماء وهم ينظرون إلى الأرض، قصدي الغرب، وهم ينظرون إلينا بدونية. ومسألة الاعتذار، سأعطيك مثالاً، طيّار، شخص أمريكي، على الجزيرة شاهدته، لم يعتذر للشعب الياباني، طيّار ليست دولة! فهؤلاء بعيد عنهم الاعتذار، ويقولون عاجلاً أم آجلاً في التقرير، ربما عاجلاً نحن نتعذر منهم عمّا فعله طارق بن زياد في إسبانيا، لن يعتذروا هؤلاء. ساركوزي معروف عنه رجل يحتقر العرب منذ أن كان وزير للداخلية، قال هؤلاء حثالات، أننسى هذا الكلام..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هو تحدث عن مجموعة معينة، يا حسن، إبان أعمال الشغب في نهاية عام 2005.

حسن العلي: ولكن هذه النظرة موجودة عند الغرب، الأمريكان في العراق كتبوا كتاباً، يقولون هؤلاء ذوو البشرة السمراء الداكنة نحتقرهم. هم نظرتهم هكذا، ولكن المعلن والسياسة أنهم مع الإنسانية وضد الإرهاب، بالعكس، هم يشجعون الإرهاب. وأن هذه الخلايا التي تعمل هي من صنيعتهم ليشوّهوا سمعة العرب خصوصاً والمسلمين عموماً، وإلاّ لم يكن رد العرب هكذا. نحن لا نقول نحن مسلمون ومنزّهون ولكن نحن مع الحق. أليس من الأحرى لهم أن يعتذروا ليس للعرب ولكن لفلسطين، للشعب الفلسطيني، من ساهم باغتصاب أرض لم يكن عمرها مائة سنة، ويطلبوا اعتذار من الأرمن، من تركيا للأرمن، انظري التناقض. هذه أرض ملك لشعب اغتصبوها، وكانت فرنسا وروسيا وكل الدول الغربية مشاركة فيها، هو وعد بلفور بالأمس 1917، لو كان لديهم حياء لاعتذروا من هذا الشعب المشرد الآن لديهم وفي جميع الدول، بل فوق ذلك يقطعوا عنه الامدادات ويقطعوا عنه... يا أختي هؤلاء والله على أساس حكوماتنا تنفذ لهم إراداتهم وأحلامهم، ومع كل الأسف أنهم يزرعون الفتن بيننا والحروب والدمار وامتصاص الخيرات، ويريدون لنا أن نكون صاغرين لهم، خانعين، وحكامنا ينفّذون لهم ما يريدون، ولكن أنا أرى أن الرد الآن اللي يتبنونه الجماعة باسم الإسلام أن يرفعوا شعار غير شعار الإسلام لأن الهجمة هي بصراحة على المسلمين، هذه حسابات قديمة وقد أطلقها الرئيس بوش ويقول حروب صليبية وماشابه ذلك، بينما انظري هم الغرب المتحضر، منذ أن أصبحت التكنولوجيا معهم، منذ نابليون، حرب عالمية، الحرب العالمية الأولى، هذا الغرب المتطور، ثلاثين مليون في الحرب العالمية الثانية أو أكثر. انظري.. أميركا المتطورة، مائة مليون، مائة مليون، والله لو فيه صواريخ تحتاجين إلى ألف يوم. مائة مليون، فكيف و كانت البنادق، انظري بشاعة الجريمة، يعني كم طوّلوا لحتى يقتلون هؤلاء الناس، الله أكبر. ويقولون إحنا إرهابيين ونحن كذ ونحن كذا، فيا أختي هذا الحديث طويل وأريد أن أخلّي المجال وأشكركم على زاوية المتصلين والله يبارك فيكم.

ليلى الشايب: وأنا أشكرك أيضاً يا أخ حسن العلي من العراق على هذه المشاركة. الآن من الجزائر الأخ أحمد تطراوي، أحمد مساء الخير.

أحمد تطراوي/ الجزائر: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: يا أحمد ربما لن نختلف على مدى كل هذه الحلقة، وربما حتى حلقات مقبلة، حول هذا الموضوع، عن تمسّك الجزائريين ووجاهة رأيهم في ضرورة أن تعتذر فرنسا، وكل العرب تقريباً سيناصرونهم ويساندونهم في هذا الموقف. ولكن أريد أن أسوق مواقف مختلفة، ونرى أحقيّة ما يُقال في هذا الموضوع على جانب آخر. قرأت مثلاً في بعض المقالات، والمقال أمامي، صاحبه يقول أنه يريد أن يفهم لماذا كل هذا التردد الفرنسي في الاعتذار وخاصة من السيد الرئيس الفرنسي ساركوزي شخصياً؟ يقول، يبدو لنا أن السّر في تمنّع الرئيس إنما منبعه معطيان أساسيان إثنان، يقول، هو يدرك حجم الحنين، حنين الجزائريين كما المغاربة كما غيرهم من مواطني دول أفريقيا لأيام فرنسا، حيث شُيّدت الطرقات والمسالك وبُنيت المدارس والمستشفيات وسكك الحديد وعصْرَنة - يقصد فرنسا- المعامل والضيعات الفلاحية، وأُرسيت مقوّمات الدولة العصرية والمؤسسات، وأقيم العدل بين الناس وقس على ذلك. ومعطى ثاني يقول - اسمعني جيداً أحمد - يقول هو يدرك ذلك جيداً ليس بالقياس إلى ما أنجزته فرنسا الاستعمارية بزمنها، ولكن بالقياس إلى نُخَب مرحلة الاستقلال، دمّرت وخرّبت وأهانت وصادرت الحقوق ومرْكَزت الثروة والسلطة بين يديها وتركت الجماهير الواسعة حافية عارية، لسان حالها يقول عضّ الغريب ولا ظلم القريب، كيف تعلّق؟

أحمد تطراوي: والله يا أختي ليلى أنا أعالج الموضوع وأشكر قناة الجزيرة على هذا الموضوع القيّم واللي فيه اهتمام بالجزائر. أختي ليلى، سؤالي، وأتمنى أن يكون واضحاً للجزائريين وللعرب وللمسلمين، ما هو الهدف من اعتراف فرنسا بأنها دولة استعمارية أو احتلت الجزائر؟ هل تريد الجزائر فكرة براغماتية سياسية أو اقتصادية؟ هذا شيء جميل وداخل في نطاق العولمة، أم هي، أختي ليلى، فكرة خيالية؟ فهي ضرب أو حلم من الأحلام؟ إذا اعتذرت فرنسا للجزائر واعتبرت نفسها دولة استعمارية أو احتلت الجزائر، ماهي النتائج الاقتصادية والسياسية والثقافية التي نستفيد منها نحن كجزائريين؟ ثالثاً، لماذا فرنسا تعتذر لليهود ولبقية الدول الصليبية ولم تعتذر للعرب؟ أما قضية أن الجزائر قد بُنيت وشيّدت فنحن لا ننكر هذا، ولكن ماهو الهدف البراغماتي العولمي البعيد من هذه القضية؟ وأتمنى أختي ليلى بأن فكرتي واضحة وشكراً لك.

ليلى الشايب: فكرتك ليست واضحة، بالنسبة لي على الأقل، لم أفهم إن كنت أنت مواطن جزائري مع الاعتذار أو عكس ذلك؟ أحمد.. على كلٍ، أشكر أحمد تطراوي..

أحمد تطراوي: والله أختي ليلى أنا مع.. أختي ليلى..

ليلى الشايب: نعم، تفضل أحمد، سؤالي كان لك، هل أنت مع الاعتذارأم لا؟

أحمد تطراوي: أختي ليلى، أنا كمواطن عربي مسلم أحب الإسلام، لكن أختي ليلى..

ليلى الشايب: نعم، أحمد، تفضل.

أحمد تطراوي: لكن ما هو الهدف الاستراتيجي والهدف الاقتصادي والسياسي إذا اعترفت فرنسا أنها دولة استعمارية؟ ما هو الهدف من ذلك؟

ليلى الشايب: يعني ربما معنوياً يعني الكثير بالنسبة للجزائريين، يعني موقف أخلاقي ومعنوي لا أكثر.

أحمد تطراوي: أريد أن يكون اعتراف مادي.

ليلى الشايب: تعويضات يعني. يبدو في مشكل في هذا الاتصال.

أحمد تطراوي: تعويضات أختي ليلى، ولا أطيل عليك الحديث، نحن نعيش أختي ليلى في عصر البراغماتية والمنفعة، إذا كنا نعيش في عصر البراغماتية والمنفعة، إذا اعتذرت فرنسا لأنها قد استعمرت الجزائر حبراً على ورق، فما هي النتيجة؟ أنا أريد تعويض مادي واعتراف معنوي للإسلام.

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب أحمد أنت جزائري وربما تستوعب الموضوع أكثر من غيرك، ما الذي تريده الجزائر، مجرد اعتذار شفهي لا أكثر ولا أقل، أما ربما يستتبع هذا الاعتذار، ربما مستحقات أخرى كالتعويض كما حصل مع اليهود؟

أحمد تطراوي: والله أختي ليلى أن أشاطرك الرأي النيّر والفكرة القيمة، نريد اعتذاراً معنوياً يرفع من قيمة الجزائر العربي الحر، ثم نريد تعويضاً مادياً. وبذلك نكون قد دخلنا..

ليلى الشايب (مقاطعةً): تعتقد فرنسا مستعدة لهذا..

أحمد تطراوي (متابعاً): في نطاق العصر والتكنولوجيا والعولمة والبراغماتية والاعتذار المعنوي.

ليلى الشايب: أشكرك أحمد تطرواي من الجزائر على هذه المشاركة. معي من السعودية الآن فارس محمد، تفضل يا فارس.

فارس محمد/السعودية: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

فارس محمد: أعتقد هذا الموضوع جميل جداً، وهو ربما يكون التاريخ كله أعتقد. أعتقد أن أعظم إمبراطورية كانت في التاريخ هي إمبراطورية جنكيز خان، يعني القوة دائماً لها أثرها. ودائماً نحن العرب بالنسبة للتاريخ إمّا ان نتغنى بالتاريخ أو نقبل بالاعتذار ممن تقوّى علينا. أنا أعتقد أن المسألة يعني قد تكون الاعتذار هي شيء أخلاقي لشيء سبق، لكن المسألة هي أن الوضع، نحن في وضع أهم، يعني لماذا ننظر إلى الأشياء البسيطة ونترك الأساسيات، نحن في الدول العربية أو معظم الدول العربية الآن تعاني حقيقة من استعمار يمكن أن نسميه الاستعمار العميق، عندما يكون الحاكم من نفس البلد وينفذ نفس سياسات الغرب، يعني قضية كبيرة جداً. نحن بحاجة حقيقة إلى تفعيل مواردنا، يعني لا يمكن.. الغرب دائماً ينظر إلى الدول العربية على أنها غنيمة، بعكس إسرائيل، إسرائيل هي جسم غريب في الوطن العربي وبالتالي يعتبرونها رأس الحربة بالنسبة لأوروبا، وبالتالي لا يمنعهم أن يعتذروا عمّا حصل من اليهود إذا كان حصل من اليهود شيئاً، وحتى أن يعوضوهم مع الدول.. يعني انظري إلى فرنسا، هي لم ترتكب، على ما يقولون، الهولوكوست، بالنسبة لليهود، ومع ذلك تعتذر عن دولة أخرى..

ليلى الشايب (مقاطعةً): جماعات الضغط المتنفذة، يا فارس، في كل من فرنسا والولايات المتحدة طبعاً وغيرها من البلدان الغربية، هي التي تمكنت من الحصول على هذا الإنجاز، إن صحّ وصفه وتسميته كذلك، وهو الاعتذار ودفع التعويضات وما يُعتبر جريمة معاداة للسامية وغير ذلك، يعني هناك جهد هو الذي بُذل، ولا أعتقد، شخصياً، أن حكام فرنسا من نفسهم هكذا قرروا تطبيق مثل هذه القوانين لصالح اليهود في فرنسا وفي بقية بلاد العالم.

فارس محمد: ربما أخت ليلى أختلف معك قليلاً في هذه الوجهة. يعني فرنسا أعتقد أن الضغط اللي موجود فيها، اللوبي اليهودي في بداية الستينات والسبعينات، لا يصل إلى درجة أن تقيم مفاعل نووي في إسرائيل مثلاً، رغم خطورة هذا السلاح، وتعاونها مع إسرائيل في العداون الثلاثي على مصر. لأ، هم ينظرون إلى إسرائيل بوضع مختلف كلياً عن الدول العربية، هم ينظرون إلى الدول العربية كنواة للمشرق العربي يعني. يعني تطوّر الجزائر وتقدمها ربما يعطي للمستقبل بعد مائة سنة مائتي سنة، يمتد هذا التطور لكافة الدول الإسلامية، دائماً الشرق هو ندّ للغرب، عكس إسرائيل التي يُنظر إليها على أنها الدرع المتقدم للغرب. أنا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نركّز على الجوهر، بحاجة إلى أن نحسّن من أوضاعنا، يعني أنا أشوف أن كثير من الدول العربية ثرواتها تباع إلى الغرب بخُمس ما يبيعونها الغرب لنا، ومع ذلك نقول نحن مستقلين، ومع ذلك حتى الكثير من الأنظمة تستولي على، ربما أكثر مما تستولي عليه الدول الغربية. نحن بحاجة حقيقة أن ننظر إلى أنفسنا، لا نتغنى بالتاريخ والأمجاد، هذا شيء جميل جداً، ولا أن نتأسى على الماضي الحزين ونقول للأقوياء تعالوا اعتذروا لنا. يجب علينا أن نفعّل من الإمكانيات المتاحة عندنا وإذا حصلنا على أي تنازل من الغرب هذا شيء جميل، ولكن لا يجب أن ننظر إلى أن يقدم لنا الغرب شيئاً نستطيع فيه أن نكون ند له، هذا شيء مستحيل جداً. أنا أعتقد أن الجزائر، يعني شيء أخلاقي وشيء جميل، لكن هذا يكون دائماً بين الأصدقاء المتباعدين، العلاقات بيننا، بين الجزائر وفرنسا...

ليلى الشايب: طيب، أخيراً فارس قبل أن تودعنا يعني، النديّة، التي تطالب بها بعض الدول، ماذا تعني بالضبط؟

فارس محمد: الندية أنا أعتقد أنه بالنسبة هي أن تكون عندك البنية التحتية، ولو كانت بدائية، التي ربما تصل في المستقبل، ولو على المدى المتوسط أو البعيد، إلى مرحلة قد تكون مساوية لهذه القوة. لأنه أحياناً عندما تبني قوة قد تُفاجأ بأنك بلا شعور، أو بدون تخطيط قد تكون وصلت إلى نقطة تحوّل تفوق ما وصلت إليها الدول الأخرى، وهذا عندما تكون عندك الأرضية لذلك.

ليلى الشايب: شكراً لك فارس محمد من السعودية على هذه المشاركة، ربما الآن معنا المشاركة الأخيرة من لبنان، طالب نصر الله، طالب مساء الخير، واختصر قدر الإمكان لو سمحت.

طالب نصر الله / لبنان: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

طالب نصر الله: على طول بتشارطيني على الاختصار، يعطيك العافية.

ليلى الشايب: شكراً

طالب نصر الله: الجلاد والضحية، الضعف والقوة، الذئب والغنم، الكرسي والارتباط الخارجي، الحق والباطل، وهذا ما أود الكلام عنه. الحق الذي لا يظهر لكثير من الناس، والذي تعمل على إخفائه دول وأتباع لهذه الدول. عندما أُسر ملك فرنسا في عهد الدولة العثمانية، طلب الفرنسيين من الخليفة فك أسر ملك فرنسا، وفعل ذلك، أعني الخليفة، وعندما دخل المسلمين سمرقند دون دعوة، دعوة أهلها إلى ثلاث خلال، رفعوا شكواهم لخليفة المسلمين، فأمر بسحب الجيش مما أدى لدخول أهل تلك البلاد بالإسلام. والهوة ساحقة، كما ترين أخت ليلى، بين المسلمين وغيرهم. نشاهد ذلك في ما حصل في محاكم التفتيش في الأندلس، إسبانيا حالياً، من قتل وتنكيل بالمسلمين عندما هُزمت دولتهم في ذلك المكان. أقول الكفر ملّة واحدة، جميع حكام العالم مجتمعين على هدم أي ذكر للإسلام، ولن يكون اعتذار سوى بوجود قوة حقيقية، قوة تجيش الجيوش بقيادة من يخاف الله بالإنسانية جمعاء، بقيادة خليفة للمسلمين يحكم بما أنزل الله. وشكراً لك.

ليلى الشايب: شكراً لك طالب نصر الله من لبنان، كانت هذه المشاركة الأخيرة معنا في حلقة اليوم من منبر الجزيرة، كما تابعتم خصصناها لمناقشة أسباب رفض الرئيس الفرنسي الاعتذار لفرنسا عن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. لم يبق لي في ختام هذه الحلقة مشاهدينا إلا أن أبلغكم تحيات كل من لطفي المسعودي منتج البرنامج، ومخرجه منصور الطلافيح، ولكم مني، ليلى الشايب، أطيب تحيّة، دمتم بخير وإلى اللقاء.