- القهر وانعدام العدالة والديمقراطية
- الأمية والفقر والتبعية السياسية

- الجهل وإساءة الفهم للدين

- غياب المشاركة السياسية وقمع الحريات


ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة. لا يختلف إثنان في أن تحقيق التعايش السلمي داخل أي مجتمع ينبني على أساس الاعتراف والاحترام المتبادل، وحفظ الحقوق السياسية والمدنية للجميع، ونبذ المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية والأيديولوجية. ولعلّ أحد أهم مكوِّنات تأسيس دولة حديثة في مرحلة ما بعد الحروب الأهلية هو تجاوز أسباب الصراع والتفرقة، وبناء مساحة من التعاون على أسس من المسامحة الحقيقة بين جميع الأطرف، فالصفح يُعدُّ البوابة الرئيسية التي لا بد من المرور عبرها لبناء مجتمع السلم والأمان. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نتناول بالبحث أسباب تعذّر خلاص بعض المجتمعات العربية من دوّامة العنف السياسي، وتواصل استهداف المدنيين والسياسيين فيها بالاغتيال والتقتيل، ونبحث في السبيل إلى إحلال ثقافة السلم وتغليب الحوار على العنف في العالم العربي، فما هو السبيل الأمثل لإحلال ثقافة تنبُذ العنف وتحفّز على السلم والتآخي؟ يرافقنا في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف من بيروت الكاتب اللبناني نصري الصايغ. أما أنتم مشاهدينا فيمكنكم المشاركة عبر الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج. minbar@aljazeera.net

نبدأ معك سيد نصري الصايغ من بيروت.. يبدو أن ضيفنا لم يجهز بعد، في الانتظار نستقبل بعض المكالمات، بدايةً من السعودية، عبد الله، عبد الله أبو لوط، مساء الخير تفضل.

القهر وانعدام العدالة والديمقراطية

عبد الله أبو لوط/ السعودية: أهلاً وسهلاً بك يا أخت..

ليلى الشايب: ليلى.

عبد الله أبو لوط: ليلى، حيّاك الله.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً تفضل.

عبد الله أبو لوط: الله يحسن خاتمتنا وخاتمتك وخاتمة جميع المسلمين في هذا الشهر المبارك إن شاء الله.

ليلى الشايب: إن شاء الله.

عبد الله أبو لوط: أولاً، أنا أبارك للمجاهد أحمدي نجاد، وللمجاهدين من ملوك الخليج تفجير سايكس بيكو في قطر، كما أبارك للأمة كلها تفجير سايكس بيكو في مكة والمدينة. أما بخصوص العنف يا أختي.. الكبير والمتغطرس هو الذي يحكم والسند القوة، فماذا تتوقعين من مقهورين من قاهر لا يعرف إلاّ القوة كأمريكا مثلاً، أنجاس اليهود يعيثون في الأرض فساد..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هل تبرّر العنف بسبب هذا القهر عبد الله؟

عبد الله أبو لوط: أنت أخت ليلى، لو قلت لك كلام جارح، وأنت أعرفك دمك حار، لن تردي علي بكلام لطيف، وإلا ستكونين معدومة إحساس، فهذه الإنسانية..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لكن هناك درجات في ردود الفعل عبد الله؟

عبد الله أبو لوط: والله أنا أرى أن القتل الدائم في إخواننا، تاج راسي وأسيادي من جنود حماس ومن النساء ومن الأطفال، ما يطيش به عقل العاقل. أما الديوثين فلا شأن لي بهم، وشكراً لك أخت ليلى.

ليلى الشايب: شكراً لك عبد الله أبو لوط من السعودية. من الأردن الآن زهير، تفضل يا زهير أبو علي من الأردن.

زهير أبو علي/ الأردن: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

"
اجتياح بغداد هو استهداف للمشروع العربي النهضوي الحقيقي الوحيد ومحاولة اقتلاعه من جذوره
"
مشارك
زهير أبو علي: صحيح من بداية انطلاق ومباشرة هذا البرنامج، بعد جريمة القرن الحادي والعشرين التي أقدمت عليها راعية الإرهاب والشر والدمار، وقوى اليمين المسيحي المتصهين عام 2003، ما بعد اجتياح بغداد واستهداف المشروع العربي النهضوي الحقيقي الوحيد، واقتلاعه من جذوره في بغداد، برنامج يطرح مواضيع ذات صبغة واحدة كونها دائماً نتائج وواقع مؤلم ومحزن، وتداعيات مرعبة ومخيفة لعملية عاصفة الصحراء، والسلـب، والرعب، هذه هي الأسماء الأمريكية لحرب الخليج، هذا هم اللي أعطونا ياه، هذه هي الأسماء اللي منعرفها تدمير بغداد والأمة، نقول هذه نتائج.. الاغتيالات في لبنان، حالة عدم الاستقرار والتفجيرات في مدريد ولندن والدار البيضاء وغزو الصومال وتفجيرات نجد والحجاز، مجازر دارفور، حالة انعدام الوزن، وفقدان البوصلة لهذه الأمة، جميعها نتائج.. وأعلنتها صراحة قوى الشر والاستكبار العالمي، وأطلقت عليها الفوضى الخلاقة. نعم، الحالة التي تحقق لهم أهدافهم في استعباد المنطقة ونهب ثرواتها، وتسلط أمراء الطوائف وأمراء الحرب وأمراء القبائل والعشائر، لا بل وضيفي إليهم أمراء رؤوس الأموال الضخمة الذين تضاعفت رؤوس أموالهم عشرات المرات..

ليلى الشايب: الإمبراطوريات المالية والاقتصادية، نعم.

زهير أبو علي: آه، بعد انتصار الفوضى الخلاّقة، وبداية تحقيق أهدافها، وذلك من خلال حرص الجميع، من هؤلاء، على وجود هذه القوة قريبة لضمان التوازن، لأن اندحارها ومغادرتها طواعية أو قسراً خسارة لكل منهم، لا أقول هذا، كما سألت من قبل، أنه تبرير لأي عملية اغتيال أو تفجير، بل على العكس هذا الهدف الآخر من الجريمة اللي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأمريكية وقوى الاستكبار، فهذه التفجيرات وحالة الذعر والدمار والتفتت والشعور بعدم الاستقرار هي الهدف الثاني، من الأهداف..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لكن العنف السياسي في العالم العربي، هل هو يعني نتيجة آلية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، أم هو ظاهرة سابقة لهذا التاريخ؟ ربما ازدادت وتيرتها بعد الحادي عشر من سبتمبر.

زهير أبو علي: ليس الحادي عشر من سبتمبر هي البداية، البداية فيما سُمي أو أطلق عليه تحرير الكويت، طبعاً وحرب الخليج الثانية عام 1991، من أهدافه اجتثاث المشروع العربي من جذوره، إضافة إلى الهدف الثالث من أهداف اجتثاث المشروع..

ليلى الشايب (مقاطعةً): ما الذي تقصده، حتى نفسر لبقية المشاهدين، بالمشروع العربي؟

زهير أبو علي: المشروع العربي النهضوي اللي كان متوفر في بغداد، اللي كان موجود في القاعدة الصناعية التي بُنيت والقاعدة العسكرية التي بُنيت، والقاعدة الزراعية التي بُنيت، كلها جميعاً خضعت للتزوير القسري التاريخي. أما الهدف الثالث، طبعاً، تفتيت المقسم كما تعلمين، وإبقاء حالة الشرذمة، إضافة إلى هناك عنا الكيان الغاصب،الكيان الصهيوني، الدولة العبرية، كيف سيتم تذويبها في هذه المنطقة؟ كيف سيتم إدماجها؟ إلاّ من خلال حالة الشعور بعدم الاستقرار، وحالة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): ولكن يا زهير، هناك عنف تقريباً مجاني ومحلي الصنع وليس قادماً من الخارج، هذا كيف نفهمه؟

زهير أبو علي: هذا حكيت لك من البداية، عندما قلت لك تسلّط أمراء الطوائف، هؤلاء كلهم.. في لبنان الآن أمراء طوائف، وأمراء حرب، وأمراء قبائل، في أفغانستان وفي العراق، هؤلاء كلهم الآن حريصين، أو سوادهم الأعظم إن لم نقل جميعهم، حريصين على حالة عدم الاستقرار.

ليلى الشايب: يعني ووجدوا من يستجيب لهم؟

زهير أبو علي: نعم وجدوا من يستجيب لهم، لأن هناك..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، هؤلاء الذين يستجيبون ما هي دوافعهم، يعني ألا تتساءل أنت شخصياً، كيف يقدمون على هذا العنف الكبير وبهذا الحجم الهائل الذي، تقريباً، وفي أحيان كثيرة لا شفقة فيه ولا إنسانية بالمرة؟

زهير أبو علي: لنتفق بداية حتى لا يساء فهم..[ صوت متقطع]..

ليلى الشايب: للأسف يا زهير الصوت بدأ يتقطع من عندك..

زهير أبو علي: تسمعينني جيداً؟

ليلى الشايب: الآن أسمعك، اختصر رجاءً حتى نَمُر إلى المشاهد الذي بعدك.

زهير أبو علي: إحدى الأهداف للفوضى الخلاقة، نعم، هي عملية التفجيرات هذه، إحدى الأهداف، إن لم نتفق فهذا موضوع آخر. نَقل الثقل الإٍسلامي من العرب إلى إيران. الآن الهدف الرابع للعملية، هون صار انعدام.. انعدام عدالة، انعدمت العدالة الآن في منطقتنا، فأصبح هؤلاء..

ليلى الشايب: هل كانت موجودة من قبل؟

زهير أبو علي: كانت في حكم.. لم نسمع. هل سمعت بتفجيرات في عقد السبعينات والثمانينات؟

ليلى الشايب: لا أسأل عن مفهوم العدالة، تقول أن هذه العدالة انعدمت الآن، أسألك إن كانت موجودة قبل هذا التاريخ، أو هذه الحقبة التي تشير إليها؟

زهير أبو علي: لم تكن موجودة، نعم، لم تكن العدالة موجودة، العدالة بالشكل المطلق، ولكن اليأس لم يكن موجود، الآن انعدام العدالة ووصولنا إلى حالة اليأس. هذا فقط الفرق وشكراً لك.

ليلى الشايب: شكراً لك زهير أبو علي من الأردن. عبد الله المهدي الآن معنا من قطر.. عبد الله.

عبد الله المهدي/ قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله المهدي: في الحقيقة يعني أريد أن أعقّب على كلام الأخ الذي قبلي حول قضية العدالة أنها لم توجد عبر التاريخ، وجدت زمن الصحابة رضي الله عنهم وزمن الخلفاء، حتى..

ليلى الشايب (مقاطعةً): نتحدث عن التاريخ الحديث يا عبد الله.

عبد الله المهدي: نعم، أيضاً في العصر الحديث يوجد، حتى لا يكون عندنا إجحاف في الحكم على الآخرين، في الحقيقة الأمر الذي يثير الاستغراب أن وسائل الإعلام الغربية دائماً ما تصف المسلمين بالعنف، يعني لا يوصف غير المسلمين أبداً بهذه الصفة، يعني لا يوصف مثلاً اليهود المتطرفين كجماعة شاس وغيرهم بهذه الصفة، حتى في الولايات المتحدة، المنظمات الإرهابية كلها يعني منظمة.. المقاومة، المقاومة التي تقاوم الإحتلال.

ليلى الشايب: طيب، عبد الله ربما ما يميّز هنا بين الحالتين اللتين تحاول المقارنة بينهما، هو أنه ربما في العالم العربي هناك عنف مِن وضد أبناء البلد الواحد، أبناء الدين الواحد، يعني غيرنا ربما لا يفعل ذلك.

عبد الله المهدي: طبعاً. يجب أن نفرق بين العنف الذي هو موضوع الحلقة اليوم وبين المقاومة، الفرق بين العنف وبين المقاومة، المقاومة التي تكون للمحتل، كما في فلسطين وغيرها، أما العنف الذي هو يثير الضغائن الطائفية والمذهبية وتثير الضغائن بين أبناء الشعب الواحد، هذا الموضوع الذي يجب أن يحارَب في الحقيقة. أيضاً في المقابل يوجد هناك من يدّعون الإسلام، ويتقربون إلى الله عزّ وجلّ بقتل أخوانهم المسلمين، فمثلاً في العراق الآن، يوجد مجموعة..يعني مليشيات مرتبطة بإيران وغير ذلك تتقرب إلى الله بقتل المسلمين من أهل السنّة، وأيضاً حتى بعض من ينتسب إلى السنّة يقوم بأعمال..

ليلى الشايب (مقاطعةً) : على التفجيرات تتحدث والعمليات الإنتحارية؟

عبد الله المهدي: العمليات الإنتحارية، فرق بين العمليات الاستشهادية التي تكون في فلسطين وبين التي تكون في سوق عام، هذه لا تسمى عملية استشهادية، تسمى ايذاء للأخرين أصلاً، هذه تسمى ايذاء للمسلمين. فرق بين المقاومة وبين العنف، يجب على الإعلام، وخصوصاً الإعلام العربي، أن يفرق بين المقاومة التي هي مقاومة الإحتلال..

ليلى الشايب: ألا ترى أن هناك ربما وسائل مقاومة عنيفة أيضاً في حق الشخص نفسه؟

عبد الله المهدي: لم أفهم السؤال في الحقيقة.

ليلى الشايب: يعني.. تفجير النفس، حتى ولو كان تحت مسمى مقاومة المحتل، يعني ألا ترى أنها نوع من العنف أيضاً؟

عبد الله المهدي: قد تكون. لكن هؤلاء يمشون على فتاوى علماء و غيرهم، أنا قد ربما لا أتفق معهم في هذه النقطة، لكن يعني هم يمشون على فتاوى علماء أفتوهم بذلك، الشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم من العلماء المعتبرين، شكراً.

ليلى الشايب: شكراً لك عبد الله المهدي من قطر. صالح المقرحي من فرنسا.

صالح المقرحي/ فرنسا: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور صالح.

صالح المقرحي: أخت ليلى أن أرى أن..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، صالح قبل أن تبدأ نريد أن نضع الموضوع في إطاره، نحن نتحدث اليوم عن العنف السياسي، هل لديك أي تعريف لهذا المفهوم؟

صالح المقرحي: التعريف هو عدم وجود رسالة اجتماعية وتداول السلطة وتبادل الأفكار، أنا أرى..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هذه الأسباب ربما، ولكن العنف السياسي في حد ذاته ما هي أشكاله؟ ومن يمارسه؟

صالح المقرحي: يمارسه، أعتقد أخت ليلى، الطبقة السياسة.. أنا أرى مثلاً لدينا في العالم العربي والإسلامي يعني لدينا ظاهرة غريبة وعجيبة إذا فازت الحركات الإسلامية مثلاً، تُنعت بكل الصفات. لا أدري ما المانع يعني الشعب حينما يختار، له الحق في حرية الاختيار، أليس كذلك؟ يعني أرى مثلاً تجربة حماس في فلسطين، لماذا تُحاصر حماس وتقال.. الشعب..

ليلى الشايب: ربما هناك أمثلة أقرب وأوضح صالح، يعني ما حدث في الجزائر بداية هذا الأسبوع، ماذا يمكن أن نسميه؟

صالح المقرحي: أنا أسميه، الجزائر أسميها ظاهرة غربية وعجيبة، الجزائر من ناحية تدّعي الاستقرار، والاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، والمصالحة.. ميثاق المصالحة الذي وضعه الرئيس بو تفليقة، ومن ناحية أخرى أرى التفجيرات، لا أفهم يعني هذه الظاهرة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني من كانوا وراء التفجيرات، باعتقادك مارسوا نوعاً من العنف السياسي أيضاً؟

صالح المقرحي: أعتقد كذلك أخت ليلى، لكن أنا أرى..

ليلى الشايب: هل لذلك ما يبرره؟

صالح المقرحي: أنا ضد قتل الأبرياء بكل الحالات أخت ليلى، يعني ما ذنب المواطن البسيط حتى يُقتل هكذا؟ لكن بالنسبة للأنظمة أرى أن تداول السلطة، حرية التعبير، مثلاً في الصحافة وفي الإعلام، لماذا مثلاً في فرنسا وفي الغرب بصفة عامة حتى الأحزاب العنصرية، التي ننعتها نحن بالعنصرية، لها الحق أن تخاطب وأن تصرّح في الاعلام الرسمي والخاص، وكل ذلك..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني غياب الديموقراطية هو الدافع الأساسي؟

صالح المقرحي: غياب الديموقراطية هو العامل الأساسي أخت ليلى، بينما..

ليلى الشايب (مقاطعةً): نعم، طيب دعني أسألك أخيراً صالح، حتى ولو كان غياب الديموقراطية من الأسباب الرئيسية للعنف السياسي، هل يمكن أن نتفهّم هذا العنف تحت أي مسمّى وبغرض أي مطلب سياسي، تغيير كذا؟

صالح المقرحي: لا أعتقد ذلك، أنا لست مع ظاهرة العنف السياسي بكل الحالات، لكن أرى أن تداول السلطة بالأمور السلميّة هو أحسن ما يكون لدينا، وهذا مفقود لدينا أخت ليلى بالأخص في العالم العربي والإسلامي، وشكراً.

الأمية والفقر والتبعية السياسية



ليلى الشايب: شكراً لك صالح المقرحي من فرنسا، أحمد مصلح الآن من قطر، تفضل.

أحمد مصلح / قطر: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام

أحمد مصلح: مساء الخير أخت ليلى، ومساء الخير للإخوة المشاهدين.

ليلى الشايب: شكراً.

أحمد مصلح: حقيقةً أنتم في البداية، يعني الإعلاميين، متعودين هم اللي يوجهوا الأسئلة، أنا لو تسمحين لي أن أوجه سؤال لك.

ليلى الشايب: أنت تسألني؟

أحمد مصلح: إيه نعم.

ليلى الشايب: مضطرة للإجابة أنا؟

أحمد مصلح: والله إذا..إذا يعني.. راجعلك أنت.

ليلى الشايب: تفضل ربما المشاهدين يردون عليك.

أحمد مصلح: أنا أسأل في غير سياق الموضوع، يعني إيش الهدف من مثل هذه البرامج؟

ليلى الشايب: يعني لو..هذا سؤالك؟

أحمد مصلح: إيه، هذا سؤالي ويتعلق بالموضوع، إيش الهدف؟

ليلى الشايب: طيب، يعني ربما ينسحب هذا السؤال على كل البرامج، يعني نُلغي.. نلغي التلفزيون؟

أحمد مصلح: بمعنى إيش دور المشاهد لما يبدي رأيه، غير التنفيس عن واقعه وهمومه؟

ليلى الشايب: طيب، أنت لماذا اتصلت؟

أحمد مصلح: أنا بس اتصل للتنفيس مثلما أقول لك.

ليلى الشايب: أيه، طيب، كويس على الأقل خدمناك بشيء.

"
العنف المستشري في منطقتنا يعود إلى حالات الفقر والتخلف والجهل السائدة عندنا
"
مشارك
أحمد مصلح: طيب، أنا أبدأ في مساهمتي أخت ليلى، أنا للإجابة على هذا السؤال، ما هي أسباب موجات العنف هذه التي يشهدها يمكن العالم كله وبالأخص منطقتنا. القانون الفيزيائي يقول، لكل فعل ردة فعل مضاد له في الاتجاه ومساوي له في القوة. أنا أعتقد وهذا جزماً يعني حالة الفقر المزري والتخلف والجهل السائدين في الأمة، هذا سبب مباشر تماماً للعنف اللي قاعد يصير. يعني الإنسان لمّا لا يجد شيء حتى في سلال القمامة يقتات به، يتساوى عنده الموت والحياة. أنا أتذكَّر كلام الأخ أحمد منصور في الإحصائية التي قالها.. ذكرها قبل كم يوم مع الدكتور الباز، يقول إن 50% وأكثر من الإخوة المصريين يعيشون في حالة الأميَّة، في الوقت الذي..من جانب ثاني، فيه إحصائيات في دول عربية ومتخلفة وإسلامية وغيرها، 3% فقط من السكان عايشين على مقدرات تقدر بأكثر من 90% مما يمتلكه الـ 97% الأخرين، هذه.. صراحة أنا ما أدري هؤلاء الحكام، يعني وين يودّون وجههم إذا ما يستحون من هؤلاء الشعوب؟ وين يودّون من سؤالهم يوم القيامة أمام الله عزّ وجل؟! إذا كان عندهم إيمان بالله. أنا أعتبر أخت ليلى، أن سُمو الأمير، حفظه الله، كان حصيف جداً، وبعيد النظر عندما يُرجع أسباب الإرهاب، في المنتديات العالمية، يُرجعها إلى حالة التخلف والجهل، هذه هي أسباب الإرهاب. أنا أشير إلى نقطة أخرى، أعتقد أن كل جريمة تحصل الآن في كوكب الأرض، أبحث فيها عن يهودي، كل جريمة قاعدة تحصل، أبحث فيها عن يهودي، ما يحصل الآن، أخت ليلى، يشابه تماماً ما كان يحدث قبيل الحرب العالمية الأولى، الاغتيالات التي كثُرت في أوروبا، ثم الأحوال الاقتصادية المتردِّية في العالم، ومثال بسيط لها، الآن بلاد الشام مثلاً، في الأردن قبل كم يوم سمعنا أن المواطن الأردني لا يستطيع أن يحصل على قوت الفقراء وهو العدس لكي يقتات به. يعني هذا اللي قاعد يصير الآن شبيه تماماً بما كان يحصل قبيل الحرب العالمية الثانية، اللي قاعدين اليهود كانوا يحاولون تفجير هذه الحرب ليبنوا امبراطوريتهم بعدها..

ليلى الشايب (مقاطعةً): غلاء الأسعار في الأردن، يعني إشارة جيدة منك أحمد، ولكن هل اليهود هم من قرّروا رفع الأسعار في الأردن؟

أحمد مصلح: أخت ليلى..

ليلى الشايب (متابعة): أريد أن أكون بسيطة ومباشرة معك أحمد، حتى لا نرمي دائماً أخطاءنا وسوء تقديرنا للأمور وسياساتنا الخاطئة على الآخرين، يعني من تسبب في هذا الغلاء، بدون مراعاة إمكانيات المواطن المسكين العادي؟

أحمد مصلح: اليهود مسيطرين على مقدرات العالم بأكمله، وتدرين اللوبي اليهودي في كل العالم، وهؤلاء يعني كأنهم يصبحون أذناب لهؤلاء اليهود. يعني إذا كانت دول الطوق حامية لإسرائيل، الحامي المباشر والخط الأول في حماية إسرائيل، يعني هذا جانب واضح لا يحتاج إلى كلام. يعني اللي قاعد يصير الآن، أنا أعتقد أن اللي قاعد يصير الآن، إذا كان في الحرب العالمية الأولى قيل أن أربع رصاصات أطلقت على ولي عهد النمسا كانت السبب في قتل أكثر من أربعة، خمسة مليون بني آدم، هل يقول التاريخ أن اللي قاعد يحصل في لبنان ومقتل الحريري سيكون سبب في قتل مائة مليون بني آدم؟ والله أعلم، أرجوا أن لا يكون ذلك، شكراً أخت ليلى.

ليلى الشايب: شكراً لك أحمد مصلح من قطر. من فلسطين الآن، محمد عبد القادر.

محمد عبد القادر/ فلسطين: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور يا محمد تفضل.

محمد عبد القادر: أريد أن أُذَكّر هنا أن العنف السياسي في العالم العربي والإسلامي مرَدُّه إلى التبعيّة السياسية، فهنا نريد أن نضع شيء أساسي، أن الأنظمة في العالم العربي والإسلامي...

ليلى الشايب (مقاطعةً): العنف السياسي ممّن ضد من؟

محمد عبد القادر: اللي بيحصل أن يوجد دائماً في الأنظمة أو في المجتمعات أو في الدول هناك الأكثرية وهناك الأقليات، فطالما أن هناك الأكثريات وفي الأقليات، هنا يكون عامل محفّز للتدخل الأجنبي. فهنا أريد أنا بس أُسس أساساً للنقاش، أن الأنظمة العربية في العالم العربي، يعني ليست أنظمة مستقلة وإنما أنظمة كلها تابعة، تبعية سياسية إمّا لأمريكا أو لأوروبا، فنجد أن أمريكا لوجود الأقليات في العالم العربي واللي يمسك بزمام الحكم إمّا أن تكون الأقلية وهناك.. يعني يكون صراع مع الأكثرية، أو تكون الأكثرية وصراع مع الأقلية، فهنا يتدخل اللي هو الاستعمار بشكل عام، وصير يغذي جهة على حساب جهة أخرى، فنأخذ مثال، مثلاً في السودان كيف أنه من مشكلة دارفور أو جنوب السودان، تدخَّلت القوى الخارجية، الدول الاستعمارية وصارت القضية من قضية محلية إلى قضية دولية، كذلك في دارفور، كذلك في العراق نرى أنه كيف الاحتلال يغذي فئة على حساب فئة أخرى، كذلك في لبنان، لو أخذنا لبنان كمثال حي، أن الخلاف بين اللي همّ 8 آذار، 14 آذار، ليس خلافاً شكلياً ولا دستورياً، وليس خلاف على الأرقام ولا على النسب ولا على الأشخاص، وهو ليس خلافاً محلياً ولا خلافاً مذهبياً أو طائفياً، بل هو امتداد لصراع دولي بين أمريكا التي كانت تمسك بالورقة اللبنانية بقوة من خلال النظام السوري، وكيلُها في لبنان، وبين فرنسا وبريطانيا وأوروبا عموماً التي عملت على استقرار التورّط الأمريكي، أو التي استغلَّت التورط الأمريكي في العراق، وانشغال الإدارة الأمريكية بذلك الملف، من أجل العودة بقوة إلى الساحة اللبنانية. فهنا نريد نحن أن نتخلص من التبعيّة للغرب، يجب أن تكون قضايانا بأيدينا، فمشكلة لبنان حلها يكون بأن يبدأ هذا الحل بقطع يد الأجنبي وبمنعه من العبث بأمن البلاد والعباد من أجل عملائه.

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب يا محمد تعقيباً على ما قلت، إذا أخذنا بقاعدة أن التدخلات الخارجية في السياسية هي أمر عادي ومعمول به في كل الأزمنة، هنا تلوم على من يستجيب ويمارس هذا العنف؟ أم نظل نلوم من يحاول العبث بالشؤون الداخلية لهذه البلدان وهذه الشعوب؟

محمد عبد القادر: أخت ليلى، طالما أن هناك قوى خارجية تغذّي العنف وتغذي طرف ضدّ طرف آخر، فتبقى دوّامة العنف منتشرة ومستمرة عندنا في العالم العربي والإسلامي. فقلت لك، أنه يكون إنتهاء دائرة العنف، بقطع يد الغرب أو المستعمر أو بقطع التدخل الخارجي..

ليلى الشايب (مقاطعةً): من يقطع هذه اليد؟

عبد الله المهدي (متابعاً): يعني هو الذي يعبث بأمن البلاد..

ليلى الشايب (مقاطعةً): محمد؟

محمد عبد القادر: تفضلي.

ليلى الشايب: يعني اقتبست تعبيرك، من يقطع هذه اليد؟

محمد عبد القادر: قطعها يكون أن تكون قراراتنا بأنفسنا نحن اللي نضع قراراتنا وسياساتنا، وتكون سياستنا مستقلة عن التبعية للغرب، وهذا لا يكون إلاّ بالعمل مع المخلصين الذين يعملون لتغيير الواقع في العالم العربي والإسلامي، واللي نحن نسعى لإيجاد الكيان الإسلامي الذي يطبق مبدأ الإسلام، وتكون سياستنا مبنية على أساس العقيدة الإسلامية، فهنا ندعو السياسيين وندعو الأمة أن تلتّف حول المخلصين من أبناء الأمّة وتعمل على إيجاد هذا المشروع الإسلامي في العالم العربي والإسلامي.

ليلى الشايب: شكراً لك محمد عبد القادر من فلسطين على هذه المداخلة، ومشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لاستئناف باقي الحوار والنقاش حول موضوع العنف السياسي في العالم العربي، أسبابه ومظاهره والحلول الممكنة له، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجهل وإساءة الفهم للدين



ليلى الشايب: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة، نتناول فيها بالنقاش موضوع العنف السياسي في العالم العربي، أسبابه، مظاهره، والحلول الممكنه له. ينضم إلينا الآن من لبنان سعيد عوض..سعيد

سعيد عوض/ لبنان: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، من لبنان؟

سعيد عوض: من لبنان.

ليلى الشايب: طيب ياسعيد يعني في الجزء الأول من الحلقة، ناقشنا مطوّلاً أسباب العنف السياسي، تقريباً هناك إجماع على أن غياب الديموقراطية والحريات بشكل عام، هو الدافع الأساسي لممارسة العنف، ولكن نتساءل على ضوء الأحداث الأخيرة في لبنان والاغتيالات منذ ثلاث سنوات، يعني كيف نفسر ممارسة العنف السياسي بشكل واسع في بلد يمكن اعتباره حالة نادرة من الديموقراطية في العالم العربي كلبنان؟

سعيد عوض: سيدتي وضع لبنان مختلف تماماً عن وضع العراق وفلسطين اليوم.

ليلى الشايب: نعم.

سعيد عوض: الوضع هو..

ليلى الشايب (مقاطعةً): سعيد لو سمحت حتى نسمع بعضنا جيداً خَفّض صوت التلفزيون عندك.

سعيد عوض: نعم، نعم.

ليلى الشايب: واسمعني من الهاتف وليس من التلفزيون.. تفضل ياسعيد.

سعيد عوض: كما قلت لك سيدتي ليلى، اليوم الوضع مختلف تماماً، هو صراع سوري إيراني أمريكي في لبنان، وأنا أحكيك الآن من شمال لبنان طرابلس. اليوم لبنان وجميع القادة في لبنان يهيؤون..

ليلى الشايب (مقاطعةً): سعيد يعني هناك مشكلة حقيقة في هذا الاتصال معك، طلبت منك تخفيض صوت التلفزيون، إذا أردت أن تعيد الاتصال مرة ثانية ريثما نتجاوز هذا الإشكال الفني معك، أنا على كلٍ في الانتظار. نتحول إلى السعودية ومحمد، أو قبل محمد من السعودية، وليد عسال من أمريكا وليد.. تفضل ياوليد..وليد عسال.

وليد عسال/ أمريكا: مرحبا أخت ليلى.

ليلى الشايب: تفضل أهلاً وسهلاً بك.

وليد عسال: أنا في اعتقادي العنف السياسي..نعم هل تسمعيني؟

ليلى الشايب: نعم، نفس المشكل مع وليد أيضاً، وليد عندك تلفزيون بالقرب منك؟

وليد عسال: نعم عندي سأخفض الصوت؟

ليلى الشايب: طيب رجاء أغلقه مرة واحدة حتى نكسب الوقت.

وليد عسال: أوكيه، أنا في نظري العنف السياسي في الدول العربي هو يرجع لأسباب، في نظري الشخصي، ثلاثة أسباب، أول شيء الفقر، الشغلة الثانية الجهل، والشغلة الثالثة الدين. عندنا الدين مُترجم خطأ، لازم فيه إعادة لترجمة الدين، يعني كيف؟ تلاقي عنا الشعوب، بالدول العربية يكونوا.. يعني أنا طبعاً مابحِشّ أو أؤذي في شيوخنا الدينيين، ولكن أقول في.. تُرجم الدين.. أنا في نظري القرآن أصعب كتاب مرَّ علي في العالم، قرأت يمكن مئات الكتب، ولكن تروحي على أي مكان، مسجد، يفتيلك فيه شيخ، وتروحي على مسجد تاني يفتيلك فيه شيخ تاني، فالذي ماعنده عقل يستوعب يأخذ كل شي ويروح على الـ extreme في هذه الشغلة، فهذه سبب من أسباب العنف، عدم ترجمة الدين على أصوله ليواكب هذا العصر اللي نحن فيه. هو الفقر، طبعاً والقيادات السياسية اللي عنا، هذه هي الأسباب في نظري، وهذه هي مداخلتي، شكراً.

ليلى الشايب: شكراً لك وليد عسال من أمريكا. من السعودية نعود إلى محمد..محمد.

محمد أخو فزة/ السعودية: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

محمد أخو فزة: أحييك أخت ليلى، وأحيي ضيوفك الذين سبقونا. الصراحة اختصاراً للوقت سأذكر عدة نقاط اللي هي من أسباب العنف السياسي في العالم العربي، قد أكون صغير السن، لكن لايمنع صغر السن أن أشارك فيما أراه من حولي.

ليلى الشايب: كم عمرك يامحمد؟

محمد أخو فزة: أقارب من التاسع عشر..

ليلى الشايب: ها، حلو.

محمد أخو فزة: أختي ليلى، أنا أرى أن أسباب العنف السياسي من أهمها البطالة، ولا أود إضافة الدين وقد أختلف معهم لأنهم أضافوا الدين ضمن هذا، الدين، وإن كان بعضهم لمّح للدين الإسلامي، الدين الإسلامي لم يقصد حقيقة العنف ضد الذين من خارج هذا الدين. الإسلام حث على موالاة أهل الكتاب وغيرهم كسباً لهم لعلهم يدخلون في هذا الدين..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني العنف ضد الأجنبيين مقبول برأيك؟

محمد أخو فزة: لا لا لا عفواً، هذا بالعكس، حتى الإسلام يعارض هذا العنف. الإسلام حث على المساواة بين العربي والأعجمي والمسلم وغير المسلم، لكن هذا لايمنع أن نقاتل المحتل في إسرائيل، في العراق، في لبنان. النقطة الثانية التي أود أن أنتقل إليها، لا أرى أنه من المقبول أن نساوي لبنان بالعراق بفلسطين، على الأقل في فلسطين معلوم العدو فيها فهو إسرائيل، وفي العراق أمريكا وعدة جنسيات أخرى، ولكن أرى في لبنان لايوجد عدو مألوف..

ليلى الشايب (مقاطعةً): حتى لانتوقف كثيراً عند كل حالة بمفردها، يعني رأينا عنف في فلسطين من فلسطيني ضد فلسطيني آخر.

محمد أخو فزة: عفواً؟

ليلى الشايب: رأينا في فلسطين ليس فقط ماهو معروف بالمقاومة، وهو مشروع في كل الأعراف الدولية المقاومة مقاومة المحتل، ولكن رأينا عنفاً يمارسه فلسطيني ضد فلسطيني آخر، هذا العنف نريد أن نفهم أسبابه والحلول له.

محمد أخو فزة: نعم أخت ليلى، العنف الذي تتحدثين عنه هو عنف فتح وحماس، رأينا قبل عدة سنوات عندما كانت فتح هي من لها السلطة لم نر أي تجاوزات تعدت عليها حماس، لكن بينما عندما انقلبت الآلة وأصبحت حماس هي من تولت السلطة رأينا فتح وهي تحاول أن تشوش على..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لا من غير يعني.. نوهت منذ البداية، لن نقف كثيراً ولن نسمي أطراف بعينها هذا الصراع معروف، ولكن أريد أن أفهم هل هذا مقبول؟

محمد أخو فزة: العنف بجميع أوجهه ليس مقبولاً، العنف.. أرى أن الجهاد ضد المحتل لا يُسمى عنف، العنف هو يطلق على كل شيء ليس له مبرر، فالقتال ضد المحتل هذا له مبرر، فهو غازٍ على أرضي محتل لأرضي يجب أن أخرجه من أرضي، غير ذلك قد يسمى عنف، أرى أن الجهاد بعضهم يسميه العنف، الجهاد ليس كما نراه الآن، الجهاد هو قتال ضد المحتل، يعني قد أرى أنا من وجهة نظري أن الجهاد في فلسطين هذا يعتبر جهاداً، لكن ليس بين فلسطيني وفلسطيني آخر، يجب أن يتعاونوا لقتال إسرائيل..

ليلى الشايب (مقاطعةً): اتفقنا في هذا يامحمد نتحدث الآن عن حالات أخرى، لنوسع الدائرة، ماحدث في الجزائر، ماحدث في المغرب، مايحدث منذ سنوات الآن في لبنان، ماحدث في مصر، يعني أكثر من مرة في شرم الشيخ وتلك المناطق، في السعودية، يعني هذا هو العنف الذي نريد أن نتحدث في أسبابه.

محمد أخو فزة: صحيح وهذا العنف الذي أقول لك أن سببه الأول هو البطالة والجهل، كما سبقوني ضيوفك الكرام السابقين، أختي ليلى، أنا أرى أن العنف بجميع أنواعه العنف الذي بعضهم سماه الجهاد والبعض الذي سماه الإرهاب وبعضهم كذا.. العنف عنف واحد وأرى أن الإرهاب، من وجهة نظري أنا المتواضعة، أن الإرهاب قد يكون سببه اليهود. فقبل سبع سنوات، ومنذ قريب أرى في عهد صدام حسين، لم يكن هناك مشاكل يعني مشاكل كثيرة في الشرق الأوسط، سوى مشكلة فلسطين، والمشكلة التي تقوم على فلسطين.. يقوم عليها اليهوديون واتهموا فيها العراق في حيازة أسلحة نووية، لذلك أتت أمريكا وتدخلت في الشرق الأوسط، صحيح أنها كان لها تدخلات سابقة ولكن هذا التدخل أثّر سلبياً، ولم يكن لأمريكا تدخلاً إيجابياً على الإطلاق، أثّر سلبياً على مسيرة الشرق الأوسط نحو السلام، فبعد أن تدخلت في العراق بدأنا نشك أنها ستدخل في سورية ثم الآن تحاول أن تسيّر الأمور في لبنان. أنا أرى أن كل هذه الأمور سببها أمريكا بواعز من اليهود. وشكراً لك أخت ليلى.

ليلى الشايب: شكراً لك محمد من السعودية. معي الآن من إيران جواد كاظم. جواد.

غياب المشاركة السياسية وقمع الحريات



جواد كاظم/ إيران: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

جواد كاظم: كيفك أخت ليلى؟

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً بك جواد، أنت إيراني؟

جواد كاظم: نعم.

ليلى الشايب: طيب، ربما حتى هذا سؤال يعني من يقول أن العنف صفة متأصلة في الذات والذهنية العربية هل هو على حق؟

جواد كاظم: لايوجد عنف في ذات أي شخص أو قومية بحد ذاتها، العنف ينمو عندما يختتم العقل، عندما شخص لايستطيع أن يعبّر عن نفسه يأتي العنف، وكذلك في السياسة، عندما يُختتم العقل الذين.. الأخوة الكرام أبدوا آرائهم على أنه العلم، بالطبع هو العلم، عندما يُختتم العلم يبدأ العنف. يوجد عنف في السياسة على.. خصوصاً مع الأسف في البلد العربي كثير، منها مثلاً في فلسطين هناك عنف مابين الفلسطينيين، يوجد عنف في مصر هناك 800 ألف نفر موجود في القوات الأمنية المصرية. لماذا؟ فقط يوجد حاكم شخص حاكم واحد هو تابع لمنظمة كبرى في بلد تاني. وإذاً في باقي الدول، يعني في السعودية كم حزب الآن وصل على الحكم؟ في الكويت كم حزب وصل على الحكم؟ وكذلك باقي الدول صفي لي دولة واحدة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني غياب المشاركة السياسية هو أحد الأسباب الرئيسية للعنف السياسي برأيك؟

جواد كاظم: هو هذا واحد، يعني عندما توجد آراء عند بعض الناس يجب أن يخلوا أن يوصلوا هذه الآراء ويقولوها، ولا يوجد مناخ مناسب لقول هذه الآراء فينوجد العنف، لأنه سيكون حاكم ظالم، ومظلوم، ويكون على المظلوم أن يدافع عن حقه فيوجد العنف. على فكرة العنف يحتاج إلى طرف واحد والتوافق يحتاج إلى طرفين.

ليلى الشايب: طيب من بيده، برأيك جواد، إنهاء حالة العنف السياسي؟

جواد كاظم: إذا أردنا أن نتحرر من العنف أساساً، سواء كان في السياسة وغير السياسة، يجب على الإنسان أن يتسلح بالعقل ويتسلح بالعلم، حتى نستطيع أن نتخذ القرار أن نمشي وراء هذا الفكر أو لا نمشي وراء هذا الفكر. هذا الفكر متطرف، هذا الفكر معتدل، هذا الفكر مستهتر. لايجب أن.. سأضرب لك مثلاً، إيران موجودة مع مخالفتها مع أمريكا منذ 25 إلى 30 سنة، موجودة وتماطل أمريكا بالسياسة وإلى حد الآن موجودة. ولكن فلسطين مع اغتصابها من الدول الغاشمة كأمريكا، تساعدها الدول العربية تساعد أمريكا الدول العَقدية، ناس تمد إسرائيل بالغاز، وما إلى غيرهم. اليوم لاتوجد عند الدول العربية فكرة سياسية موحدة ولا...

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني هل بالضرورة وجود هذه الفكرة الموحدة أم ربما المطلوب هو قبول الرأي المخالف وتعدد الآراء؟

جواد كاظم: يجب أن يكون مخالف حتى نعرف وين نقطة ضعفنا. يعني عدم وجود المخالف، أو امّحاء وجود المخالف أقول لك الصراحة ورّط الحكام العربية بما هم عليه الآن.

ليلى الشايب: طيب أنهي معك بهذا السؤال جواد، التسامح مع من يختلف معنا في الرأي هو نقيض العنف السياسي وربما الحل الأمثل له. برأيك متى يقتنع السّاسة أو من يمارس السياسة في العالم العربي بذلك؟

جواد كاظم: للسياسة فنون، ويجب ضمان حق المخالف المعارض، ولكن لكل شيء حدود يجب على المعارض أن يحترم السلطة، وأن يباحثه سياسياً، لحد أن يستطيع أن ينتصر عليه في السياسة، مثلاً الجيش عليه.. الرأي العام يخرجون تظاهرات.. أو ما إلى ذلك سلمياً..

ليلى الشايب (مقاطعةً): نعم أشكال التعبير السلمي. شكراً لك جواد كاظم من إيران على هذه المشاركة وهذا الاهتمام بالبرنامج وبالموضوع. من السعودية ماجد الهاجري، تفضل ياماجد.

ماجد الحاجري/ السعودية: الحاجري يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: عفواً؟

ماجد الحاجري: بالنسبة لموضوع العنف السياسي سببه السياسات الغربية ضد البلدان الإسلامية، والسياسات الغربية توجهها الصهيونية العالمية، والاضطهاد للفلسطينيين وحصارهم بطريقة غير شرعية وعلى مرأى من العالم، وهذا يولد الإرهاب فالحصار لشعب ومنع الغذاء والدواء والكهرباء هو جريمة حرب..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب حتى لانقف عند حالة واحدة ماجد..

ماجد الحاجري: (متابعاً): أتحدث عن الإرهاب طبعاً.

ليلى الشايب (مقاطعةً): في تعديد أسباب العنف السياسي ربما من المجدي أن أقرأ، عليك وعلى بقية المشاهدين، بعض النقاط الهامة والأسباب الرئيسية لتفشي العنف السياسي في العالم العربي، أولاً فشل الدول العربية في مختلف القضايا الداخلية والخارجية. قل لي في النهاية إن كنت توافق وإن كانت لديك إضافات على ماسأقول، ثانياً التفسير التآمري بأن العرب مستهدَفون من قوة خارجية دأبها العمل لإضعاف المُتآمَر عليهم، والسعي إلى تدمير الهوية ليصبح أي عمل ضد هذه القوى موضع ترحيب مهما تكن همجيته بغض النظر عن نتائجه الحقيقية، النقطة الثالثة أو السبب الثالث الميل إلى الانتقام الأعمى أنتج خطاباً عنيفاً لايجيد سوى الصراخ الانفعالي والتحريض المسّوق لنفسه كحالة من حالات النضال الوطني، البحث الدائم عن مبررات التسويق للعنف نتيجة لانكسار أصاب روح الأمة العربية، الأمة العربية طبعاً، وسبب آخر من جملة هذه الأسباب، التخلف الذي يمنع الإنسان من الشعور بالخجل إزاء هذه الممارسات البغيضة. هذه الأسباب أخذتها من كتاب للدكتور وحيد عبد المجيد عن ظاهرة العنف السياسي في العالم العربي. هل توافق وهل لديك المزيد؟

ماجد الحاجري: قد أوافق في بعض النقاط ولكن الزعماء العرب أحياناً لا يلامون، يعني في أيديهم مصالح الشعب ومهددون أحياناً من البلدان الغربية، هناك مصالح ممكن أن تقف، هناك دواء، هناك غذاء، هناك بترول، علاقات اقتصادية، أحياناً البلدان العربية والزعماء العرب لا يُلامون، فالزعيم العربي أحياناً يقع تحت يده معلومات لا تقع تحت أيدي الشعب، وهو يحاول أن يحمي بلده بأي طريقة.

ليلى الشايب: هناك أنظمة أخرى لا أريد أن آخذ الغرب دائماً كمقياس ولكن مضطرون لذلك، أيضاً هؤلاء يريدون أن يحموا مصالح شعوبهم ودولهم ولكن ليس بالضرورة بأسلوب قمعي أسلوب يتوخى العنف.

ماجد الحاجري: ليس هناك أسلوب قمعي، والموجود هو التأثيرات الأجنبية التي تجدين في جمبع بلدان دول العالم الثالث، تجدين مخابرات..[ صوت متقطع].. لا بد أن يحكم نفسه لماذا؟ أحياناً..

ليلى الشايب: انقطع الخط مع ماجد من السعودية، على كل أشكره على هذه المشاركة وربما المكالمة الأخيرة معنا الآن من الإمارات محمد ديب، محمد.

محمد ديب/ الإمارات: ألو.

ليلى الشايب: مساء الخير، ننهي معك بالحلول إن كانت لديك أي تصورات لحلول العنف السياسي في العالم العربي؟

محمد ديب: نعم، شوفي ست ليلى، أول شي مش نحن بدنا نصوّر الموضوع أن بالمجتمع الإسلامي أو العربي فيه عندنا عنف السياسي، العالم عايشة وبدها تعيش وتشارك بهذه الحضارة، الحضارة الإنسانية، يعني نحن وقت بدنا نصور أن أي إنسان إسلامي، أي إنسان شخص عادي إسلامي يفهم يقوم يعمل عنف لأ مافي شي من هالحكي هذا أكيد. إن كان فيه عنف أكيد بيكون جاي من برا، هذا شيء نهائي، أصلاً ما عنا نحن القدرة لحتى نطلّع هذا الـ.. لأ أنا بحياتي ماشفت ولا واحد من كل مجتمعي المحيط فيني أنه شاف واحد إرهابي ولا.. هذا شيء غريب عنا، حتى أنت إذا بتشوفي حدا بالطريق هيك شيء غريب عني متلك متل أي واحد عايش بالدنمارك أو..هي بحياتنا نحن عايشين بمجتمع متل أي مجتمع تاني وعمنشارك بحضارة الإنسان شاركنا قبل وعم نشارك هلق. هلق في شي مقصود أن يصوروا العالم الإسلامي والعالم العربي نأخذ بشكل.. تسمية تانية، ثانياً أنه فيه عندنا عنف سياسي، لا ما عندنا عنف سياسي. فيه هالتفجيرات اللي عم تصير ما منعرف نحن من وين ولا مين أصلها ولا هالمنظمات. نحن كأمة إسلامية..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني تنفي وجود عنف سياسي، محمد؟

محمد ديب: بالمجتمع العام الموجود لأ ما في.. بيصير أوكيه حوادث بس مش عامة الناس بتشارك بهالحوداث، إذا بتعملي أنت...

ليلى الشايب (مقاطعةً): الحمد لله أن ليس كل الناس يمارسون العنف السياسي، لا شك أنها مجموعات لها مصالح سياسية معينة محمد.

محمد ديب: طيب هي الصور اللي عم يصوروها مين بيمولها..

ليلى الشايب: طيب كلمتين وأنهي، رجاءً لأن الوقت أدركنا.

محمد ديب: هلق شو الحلول؟ موضوع مافينا نحن نحكيه بهالبساطة، فيه تجمع لأسباب لهالحكي صار خلال فترة زمنية طويلة، الحل مش رح يكون.. إذا بدك تحطي حل فوري، أكيد القوة المسيطرة مش رح تقبل بهالحل هذا..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب حل بعيد المدى.

محمد ديب: حل بعيد، أول شي بدنا المشكلة نحددها، الكل عميحكوا، الحكام العرب وولاة الأمور، هلق أنا إنسان عادي مابقدر أنا.. مهما كان رأيي مارح يشكل أثر، مارح يقدم ولا رح يؤخر.

ليلى الشايب: طيب شكراً لك محمد ديب من الإمارات على هذه المشاركة. مشاهدينا في الختام لكم تحية لطفي المسعودي منتج البرنامج، ومخرجه منصور الطلافيح، ولكم مني، ليلى الشايب، أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.