- مؤتمر أنابوليس والانقسام الفلسطيني

- وضع عربي سيئ

- هيمنة اللوبي الصهيوني وتقصير عربي

- انكشاف أميركا والحكومات والأمل في المقاومة


الحبيب الغريبي:
السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من منبر الجزيرة. انتهى عام 2007، أو كاد، والفلسطينيون على حالٍ من الانقسام لم يشهدوا له مثيلاً من قبل، فغزّة تحت لواء حماس، والضفة تأتمر بأمر السلطة التي تسيطر على مؤسساتها فتح، والكل لا يزال خاضعاً لربقة الاحتلال الإسرائيلي. وفي الجار اللبناني لا يزال الفراغ سيد الحال مع تعذّر إيجاد مخرج توافقي لأزمة الرئاسة. أما في دمشق فكان الترقب الحذر ولا يزال سيد الموقف، حتى أن البعض وصف عام 2007 في سورية بعام الترقب وتجاوز الضغوط. وفي مصر تميّز هذا العام بتواصل صراع النظام مع الإخوان المسلمين وباحتدام الجدل بشأن الإصلاح والتغيير وحقوق الإنسان، وانتهى بمناوشات سياسية مع إسرائيل مدارها المساعدات المالية الأميركية. هذا وقد تميّزت مستجدات العام 2007 بإنهاء ليبيا لسنوات من الصدام والتنافر مع الغرب. فضلاً عن تواصل تعثّر مسيرة السلام في دارفور وعودة الخلافات بين شريكي نيفاشا. هذا إلى جانب عدد آخر من المستجدات في ملفات مختلفة تتوزع على خريطة البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، نبحث في حصيلة العام 2007 في عالمنا العربي، فما الذي حمله هذا العام من إيجابيات للقضايا العربية الرئيسية؟ وما هي السلبيات التي جرّتها تصرفات العرب على أوضاعهم؟ وهل يرقى ما حقّقه العرب كأمة في هذه السنة إلى المستوى المطلوب؟ أم أن الجهد ما زال دون الانتظارات في مختلف المجالات. يمكنكم كالعادة المشاركة عبر الهاتف 9744888873+ و الفاكس رقم 9744865260+ أو البريد الإلكتروني للبرنامج:minbar@aljazeera.net

إذاً مرحباً بكم، نفسح مباشرة المجال لمداخلاتكم، وأبدأ مع المتدخل الأول عبد الله المهدي من قطر. عبد الله إذاً مما ذكرناه أو مما لم نذكره، مالذي شدّ انتباهك أكثر، وربما تعتبر أنه منعرج في هذه السنة على الساحة العربية؟



 

مؤتمر أنابوليس والانقسام الفلسطيني

 

عبد الله المهدي /قطر: أعتقد أنّ.. أولاً تحياتي لك ولكل الإخوة في قناة الجزيرة، أعتقد أن أهم حدث في هذا العام سُلِّط عليه الضوء، مؤتمر أنابوليس وما حدث فيه من.. يعني تقديم تنازلات يعني.. مجرد تقديم تنازلات ليس أكثر أو لم يربح أبو مازن وجماعته إلاّ مجرّد إطلاق المفاوضات مثلاً، أعتقد أن هذه أهم الأحدث، في لبنان كذلك..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): يعني دعنا نتوقف عند ما ذكرت، يعني تنازلات بأي حجم تنازلات؟ ممّن لمن يعني؟

عبد الله المهدي التنازلات، مثلاً هناك اتفاقات سريّة تحت الكواليس الآن، أنت لو رجعت إلى الوراء قليلاً ونظرت إلى اتفاق ياسر عبد ربه ويوسي بيلين حول مثلاً قضية إلغاء حقّ العودة، مجرد كما يقال في الإعلام..

الحبيب الغريبي: (مقاطعاً): يعني تلمّح إلى مؤتمر جنيف، أو اتفاقية جنيف.

عبد الله المهدي (متابعاً): مجرد أن يُقال تنازلوا، هذا مجرد كلام في الإعلام يقال.

الحبيب الغريبي: يعني أنت تعتقد أن وقع تنازل يعني ذا بال فيما يتعلق بحق العودة؟

عبد الله المهدي: أعتقد يا أخي الكريم، أعتقد أن مجرد  الذهاب إلى المؤتمر مع عدم وجود ضمانات، محمود عباس بنفسه يقول أنه لا توجد ضمانات أمريكية ولا إسرائيلية قبل هذه المؤتمر، يعني مجرد إطلاق المفاوضات، أعتقد أنها عملية عبثية لأن هناك تجارب سابقة من أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، تجارب سابقة وأثبتت فشلها، لأن إسرائيل تريد مجرد التفاوض أما أن تتنازل..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): ولكن هل هناك بديل للمفاوضات؟

"
المقاومة هي التي أخرجت الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان وأخرجت أيضا الاحتلال من غزة، لذلك فالمقاومة أفضل من التفاوض وتقديم التنازلات
"
مشارك
عبد الله المهدي: البديل للمفاوضات هو الشيء، أولاً وحدة الفلسطينيين، ثانياً المقاومة، لأن المقاومة هي التي أخرجت الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان وأخرجت أيضاً الاحتلال من غزّة، وخرج تحت نيران الاحتلال.

الحبيب الغريبي: وحدة الفلسطينيين يعني أنت أشرت إلى شرط رئيسي، ولكن وحدة الفلسطينيين أيضاً شهدت انقسام سنة 2007 يعني تشظّى القرار الفلسطيني بين الضفة والقطاع.

عبد الله المهدي: أولاً، كما ذكرت، أنا تكلمت يعني في مشاركة سابقة في هذا البرنامج، أنه يوجد، يعني يوجد في حركة فتح تيار انقلابي لم ترق له نتيجة الانتخابات فلذلك ظلَّ يكيد لحركة حماس حتى إسقاط الحكومة، حتى تشكيل الحكومة غير الشرعية التي في رام الله. الحقيقة كل الشعوب العربية لا تزال تعتقد أن الحكومة الشرعية هي التي في غزّة، التي يرأسها الأستاذ أبو العبد إسماعيل هنية، ونرسل له التحية بهذه المناسبة.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله أنت ذكرت أيضاً عنوان آخر، لبنان يعني، ما الذي قصدته؟

عبد الله المهدي: أقصد الشيء الملفت للنظر كثرة.. يعني أكثر من مرة تؤجل قضية انتخاب رئيس للجمهورية، يعني الآن أكثر من حوالي شهر ونصف من مغادرة الرئيس إميل لحود للقصر الرئاسي، وهذا البلد أيضاً لن تنتهي مشاكله إلاّ بالوحدة بين اللبنانيين، الوحدة التي تحمي تراب هذا الوطن حتى يتم تحرير بقية الأجزاء التي لا تزال إسرائيل تحتلها في مزارع شبعا مثلاً.

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد عبد الله المهدي من قطر. عبد الله آخر أخونا عبد الله أبو عمر من فلسطين، مرحباً بك عبد الله، إذاً..

عبد الله أبو عمر /فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحبيب الغريبي:(متابعاً): يعني أتوقع أنت تكون مداخلتك يعني مركّزة على الشأن الفلسطيني والوضع الفلسطيني.

عبد الله أبو عمر: بارك الله فيك أخي الحبيب، تحياتي لك وللإخوان في قناة الجزيرة. لا شك يعني أن هموم المسلمين هموم واحدة وليس يعني الهم في فلسطين، وإن كان هو الأكبر يعني، إلاّ أنها كلها هموم واحدة سواء كانت من فلسطين إلى لبنان، إلى سورية، العراق فمصر فالمغرب العربي فدارفور فالصومال، كلها قضايا واحدة وهمنا همٌّ واحد. لا شك يعني أن حصاد عام 2007 كان المفروض يعني وكنّا نتمنى أن يكون هذا العام حصاده للمسلمين، وبخاصة يعني في البلاد العربية، إلا أنه وللأسف الشديد أن الحصاد كان هذا حصاد مُرّ على المسلمين والغرب هو الذي كان يحصد في القضايا العامة والرئيسية في بلاد المسلمين..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): ولكن يعني الغرب، نظرية المؤامرة ربما تعود من جديد، ولكن أيضاً المسلمون والعرب أليست لهم يدٌ فيما يجري؟ يعني خلينا نتحدث مثلاً عن الوضع الفلسطيني، هذا الانقسام الذي حصل في الصف الفلسطيني، يعني هل يتحمل مسؤوليته أيضاً الآخر؟

عبد الله أبو عمر: نعم، لا شكّ أن ما حصل في فلسطين من دخول حماس للانتخابات كان هو لا شك فخ نصبه الغربيون بالتعاون مع إسرائيل، حتى بالتعاون مع السلطة، لها ضلع في ذلك، فخ نُصب لحماس حتى تقع في هذا الذي حصل، حتى تصل حماس في النهاية إلى الرضا بالأمر الواقع، والتسليم بالأمر الواقع، والاعتراف في النهاية بيهود، إلاّ أن ذلك حتى الآن لم يتحقق ونتمنى أن لا يتحقق ذلك، فنحن نأمل من إخواننا في حماس، وهم حركة ترفع لواء الإسلام، أن لا يتنازلوا قيد أنملة عن قضية فلسطين.

الحبيب الغريبي: طيب، كيف يمكن الآن القفز على كل هذه الخلافات والعودة إلى رصّ الصف الفلسطيني؟

عبد الله أبو عمر: لا شك أن وحدة المسلمين في كل مكان أساسها العقيدة الإسلامية، والأصل فينا كمسلمين في فلسطين هنا أن نتوحد على هذا الأساس، والحركات التي نشأت في فلسطين هنا سواء كانت حركات، بداية وطنيّة أو فيما بعد حركات إسلامية، كان هدفها الأساسي هو تحرير فلسطين، هذا الهدف النبيل، لا بد لأهل فلسطين أن يتجمّعوا حوله على الأقل كونهم رفعوا هذا الشعار، أن يتجمّعوا ويلتفوا حوله لتحرير فلسطين، أمّا أن يتنازعوا فيما بينهم لأجل كرسي هنا وكرسي هناك، لأجل وزارة هنا ووزارة هناك، فهذا الأمر والله مقابل القضية كقضية فلسطين، يعني لا يجوز لهم أن يتقاتلوا لأجل هذا المنصب الرخيص، واسمح لي أقول بهذا الأمر، فكلنا نعلم الوزراء ورئاسة الوزراء والنواب كلهم يقفون أمام الحواجز ويفعل بهم الاحتلال ما يشاء، فعلى ماذا يتقاتلون؟!

الحبيب الغريبي: طيب.

عبد الله أبو عمر(متابعاً): هذا ما يخص قضية فلسطين من حيث الاقتتال الداخلي، أما من حيث قضية فلسطين كقضية كبرى للمسلمين، فقد انتهت وللأسف الشديد ووصل بها الأمر في مؤتمر أنابوليس إلى تصفية القضية تصفية نهائية، ووصل الأمر إلى ما وصل إليه في الاتفاقيات التي حصلت ولم يُعلن عنها رسميّاً أن يتنازلوا عن كل شيء ولا يأخذوا أي شيئ، والذي يفعل..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): ولكن سيد عبد الله هناك من يقول إن الحديث عن ثمار أنابوليس ما زال مبكر، يعني المسار التفاوضي يعني من المفترض حسب ما أُعلن سيستمر لمدة سنة، يعني كلها أحكام استباقية إلى حد الآن.

عبد الله أبو عمر: هي ليست أحكام استباقية وإنما ما يحدث على أرض الواقع يؤكد ذلك، فيوم انعقاد مؤتمر أنابوليس تحقق فيه أولى الثمار وكانت سياسة القمع التي اتبعتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد أهل فلسطين الذين وقفوا ضد مؤتمر أنابوليس، في يوم انعقاد المؤتمر، في مدينة الخليل مثلاً، قتلت قوات الأمن أحد الذين ساروا في المسيرات ضد مؤتمر أنابوليس وجرحت واعتقلت الكثير الكثير، هذه أولى الثمار، أما ما تلا ذلك فكان استمرار الاستيطان ورفع أولمرت صوته عالياً بأنه سيستمر في الاستيطان، ناهيك عن أن قضية القدس قد زالت عن الوجود، وقضية اللاجئين انتهت إلى ما لا نهاية..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً):  يعني ماذا من المفترض أن يحصل سنة 2008؟ يعني القطع مع فكرة التفاوض مثلاً، هذا ما تريد قوله؟

عبد الله أبو عمر: التفاوض بلا شك يعني أنه تحرير فلسطين لا يكون عبر سيل المفاوضين، وإنما يكون تحرير فلسطين بتحريك الجيوش الجرارة، الجيوش الجرارة الرابضة في ثكناتها تتحرك نحو فلسطين، تتحرك نحو العراق، تتحرك نحو دارفور، تتحرك نحو الصومال، هذه جيوش المسلمين وهذه بلاد المسلمين، أمّا أن نُسْلم قضايانا لمجلس الأمن ولأمريكا ولدول الغرب، فلن نحقق شيء إلاّ العار والدمار للمسلمين، مطلوب من المسلمين..

الحبيب الغريبي: (مقاطعاً):  سيد عبد الله.

عبد الله أبو عمر (متابعاً): مطلوب من المسلمين نهايةً، أخي الحبيب، في عام 2008 نسأل الله أن تتوحّد جهودهم جميعاً نحو قضاياهم لحلها، وهذا الأمر لن يكون أبداً للمسلمين ما لم يتوحدوا على فكرة واحدة وهي فكرة العقيدة الإسلامية وتطبيقها في أرض الواقع وذلك بالالتفاف حول المخلصين في إقامة الدولة الإسلامية والتي بها يكون العزُّ لنا ويكون العزُّ للعالم كله، فالخلافة هي منقذة العالم وليست منقذة المسلمين وحدهم.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله أبو عمر، أشكرك. معي أيضاً من فلسطين خليل صابر، خليل ربما كنت تستمع إلى ما قاله السيد عبد الله، يعني هل لك نفس وجهة النظر؟ أم لك رأي آخر فيما جرى خلال سنة 2007 على الأرض الفلسطينية؟

خليل صابر /فلسطين: السلام عليكم، الله يعطيك العافية أخي الحبيب.

الحبيب الغريبي: أهلاً وسهلاً.

خليل صابر: والله أنا أشارك أخي السابق فيما قال، والله حال المسلمين في هذا العام هو حال ينجرح القلب له، ويأسى الإنسان لما حدث للمسلمين في هذا العام، فهو عام دموي بمعنى الكلمة على المسلمين ولم يجني من هذا العام شيء مثمر إلاّ للمحتلين، إن كان في فلسطين أو في أفغانستان أو في العراق أو في الصومال، ولكن المسلمين دماؤهم تجري طوال هذا العام، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله يعني في فلسطين. كما تفضّل أخي يعني لا أريد أن أُعيد ما قال، ها هي قضية فلسطين تتقزم، تتقزم من قضية إسلامية إلى قضية عربية ثم إلى قضية فلسطينية، ثم أصبحت القضية بين الفلسطينيين أنفسهم والاحتلال يتفرّج عليهم، يعني دويلة لا وزن لها في قطاع غزّة ودويلة أخرى لا وزن لها ولا حدود ولا سماء ولا أرض لها في الضفة الغربية، والله..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): طيب، يعني مسؤولية مَن في النهاية؟ عفواً يعني، لا بد أيضاً أن نحاسب قبل أن نطلق أحكام، يعني مسؤولية مَن هذا الانقسام الحاصل؟

خليل صابر: والله يا أخي لك الحق، هي مسؤولية المسلمين جميعاً، بالنسبة لفلسطين، دعنا نتحدث عن فلسطين، هذه فلسطين ليست أرض فلسطينية، ليست هي ملك للفلسطينيين، هي ملك لك، ولكل مسلم في هذه الأرض، فكل مسلم منوط به أن يدافع عن هذه البلاد وأن يحرّر هذه البلاد، يعني القضية.. يعني من الجريمة ومن الجرم الكبير أن تجعل قضية فلسطينية، لأن الله سبحانه وتعالى يقول {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله..} [الإسراء:1] فهذه قضية للمسلمين جميعاً، والمسلمون مسؤولون جميعاً عن تحرير هذه البلاد، وعندهم القوة، وعندهم القدرة..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): وهل المسلمون متحملين لمسؤوليتهم برأيك؟

خليل صابر: والله المسلمين لا يتحملون مسؤولية أبداً، المسلمون الآن، انظر الآن إلى الحجاج مثلاً العالقين الآن في العقبة، مصر دولة سبعين مليون مسلم، يعني كيف يسكت هؤلاء المسلمين والحكام يمنعون مسلمين من الدخول إلى أرضهم، وما الحجة؟ الحجة أن اليهود يريدون أن يعبر هؤلاء الحجاج عن طريق معبر يسيطر عليه اليهود، طيب أليس هذا شر؟ أليس هذا جريمة في حق أهل مصر؟! جريمة في حق المسلمين؟! سبعين مليون مسلم! كيف يرضون لحاكمهم هذا، مبارك، الذي يأتمر بأمر اليهود وأمر الأمريكان، أن يسكت عن هذه الجريمة، يُدخلهم من أرض مصر ثم يريدهم أن يعبروا من عند اليهود حتى يعتَقلوا ويأسِروا ويتحكموا بهم. أليست هذه جريمة؟ انظر إلى ماذا وصل الوضع إليه، يعني هذه أكبر دولة عربية..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): ولكن سيد خليل ألم يسهم أو تُسهم حالة الانقسام الفلسطينية أيضاً في هذه الأوضاع وفي تأزيمها؟

خليل صابر: أخي الكريم، يعني هذه أن تُجعل القضية قضية المسلمين في فلسطين، أنا أقول لك يعني هم يتحملون المسؤولية، ولكن أن يترك هؤلاء الأقزام في فلسطين أن يتحكّموا في هذه القضية، أيضاً هذه جريمة وهذه مسؤولية المسلمين جميعاً، أن يتركوا هؤلاء الأقزام يتحكموا في أقدس مقدسات المسلمين ويبيعون ويشترون. أخي الكريم هذه أرض خراجيّة، هذه الأرض رقبتها لبيت مال المسلمين، لا يملك أحد من الناس أن يتحكم في هذه البلاد أو أن يتنازل أو أن يبيع أو أن يشتري فيها، لا يجوز شرعاً، وإذا سكت المسلمون على هذا الأمر فإنهم آثمون إن لم يتحركّوا ويسكتوا هؤلاء الأقزام في هذه البلاد..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): سيد..

خليل صابر(متابعاً): الذين يبيعون ويشترون، ويتحركوا هم والجيوش تتحرك لإنقاذ هذه البلاد،أخي الكريم مهلني بس لحظة، يعني أنظر إلى ما حدث في جنوب لبنان، يعني قلّة من المجاهدين أعطوا اليهود درساً لن ينسوه طوال حياتهم، فهم كم؟! ألف ألفين، فما بال الجيوش ملايين وطائرات بالمليارات ودبابات، لماذا لا يتحركون؟! يجب على المسلمين أن يدفعوا حكامهم دفعاً لتحرير أرض الإسراء والمعراج، وتحرير كل أراضي المسلمين، هذا يعني واجبٌ في أعناقهم وسيحاسبهم الله جميعاً على التقصير في هذا الأمر.

 

وضع عربي سيئ

 

الحبيب الغريبي:سيد خليل صابر من فلسطين أشكرك على هذه المداخلة. معي الآن فارس محمد من السعودية، فارس ربما الموضوع الفلسطيني أخذ حيز كبير إلى حد الآن من هذه الحلقة، لست أدري إن كان هناك عناوين كبرى أخرى على امتداد الوطن العربي، يعني هل كل ما جرى 2007 هو سلة سلبيات، ألا ترى بعض الإيجابيات، ضوءاً في آخر النفق، نقاط مضيئة في هذا الوطن؟

فارس محمد /السعودية: مساء الخير يا أخ حبيب والجزيرة ومشاهديها وكل عام وانتم بخير.

الحبيب الغريبي:أهلاً وسهلاً.

فارس محمد: الحقيقة يا أخي، يعني نحن نتمنى يا أخ حبيب أن نتحدث عن الإيجابيات في بلدنا العربي، وأن تكون هذه الإيجابيات غالبة على السلبيات، ولكن يعني الحقيقة والواقع العربي يفرض حاله، يعني مشكلة نتحدث عن إيجابيات في جزئيات صغيرة جداً ونتناسى سلبيات كبيرة جداً. أنا أعتقد أنه في جميع  الدول يا أخ حبيب، يعني كثير من دول العالم تنظر إلى الزمن ومرور الزمن على أنه مزيد من التطور والنمو، نحن الدول العربية قد نكون الوحيدين الذين نتمنى أن يقف الزمن، لأنه كلما مضى الزمن كلما زادت الخسائر والمشاكل، والفرقة فيما بيننا، يعني الوضع ليس في فلسطين فقط، في لبنان مثلاً، في العراق..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): نعم حدثني عن لبنان مثلاً، ما جرى في لبنان سنة 2007.

فارس محمد: أنا أعتقد أن الوضع في لبنان يعني يسير من سيء إلى أسوء، رغم احترامي لكل ما يقوله الإخوان اللبنانيون ونحن تكلمنا عن هذا كثيراً، وأنا أعتقد أن الدول العربية إذا شاءت، إذا شاءت تلعب دوراً مهماً جداً في حل المشكلة في لبنان. أنا أعتقد أن اللبنانيين اليوم وصلوا إلى مرحلة يمكن أن نقول فيها أنه أصبح الإصبع على الزناد، يعني الوضع عندنا في لبنان يمر من سيء إلى أسوء، وكلما وجِدت حل لجزئية نظروا إلى المشكلة الكلية وقالوا هذه المشكلة الكلية لم نحلها.

الحبيب الغريبي: ولكن ألا ترى أنه رغم هذا الاحتقان وما وصله الاحتقان السياسي في لبنان، يعني.. من مستوى كبير، يعني البلد بالنهاية لم ينجرّ إلى اقتتال داخلي، لم ينجر إلى ما كان يخشى من حرب أهلية، أليس هذا إلى حدٍّ ما ربما شيء إيجابي؟

فارس محمد: أنا أعتقد يا أخي حبيب، أنا كنت متفائل جداً بالإخوة اللبنانيين وكنت أنظر إلى عمليات التأجيل على أنها تأجيل لإيجاد حل، أنا أرى اليوم أن عملية التأجيل هي تأجيل لعملية المواجهة، وهذه هي المشكلة بالنسبة للبنان. حتى بالنسبة إلى العراق الوضع كما هو، حتى بالنسبة لدول الخليج فيه دول كثيرة من دول الخليج، كلما ازدادت الميزانية ضخامة وازدياداً كلما ازداد فيها المواطن فقراً، وهذه مشكلة، يعني لدينا جزئيات إيجابية اللي مثلاً في السوق الخليجية المشتركة وهذا شيء جميل جداً ويعني حدث مفاجئ حتى لدول.. شعوب منطقة الخليج. أيضاً شيء جيد بالنسبة لنا كخليجيين عودة العلاقات ما بين السعودية وقطر، لكن هناك مشكلة رئيسية في الوطن العربي اللي هي دائماً تُسخّر كل الإمكانيات لها  ويضيع فيها المواطن، وهي المواجهة الدائمة ما بين الأنظمة والإرهاب والحديث كله يدور حول هذه الجزئية وكل الإمكانيات في البلاد العربية، ربما جزء كبير جداً من ميزانياتها تواجه.. مع العلم أن هناك يعني الحقيقة أغلبية صامتة في الوطن العربي ولم ينظر إليها بشكل جدي، أنا أعتقد أن هذه الطبقة الكبيرة من العالم الصامتة في الوطن العربي، أنا من خلال تتبعي لكثير من مواقع الإنترنت، ليست هي راضية عن هذه العمليات التي تحدث، ولكنها أيضاً ليست راضية عن الأنظمة في هذه الدول العربية، ونحتاج إلى تفعيل يعني.. وضع المؤسسات المدنية وإعطاءها دور جدي كبير جداً لتعلب دوراً مهماً في هذه الناحية.

الحبيب الغريبي:جيد، شكراً لك فارس محمد من السعودية. أذهب إلى السنغال ومعنا محمد مرغه، سيد محمد ربما مداخلتك تفتح لنا الأبواب للإطلالة على الأوضاع في إفريقيا أو الدول العربية الإفريقية إن صحّ التعبير يعني، كيف تقيّم 2007 بالنسبة لما جرى في هذه الدول؟

محمد مرغه /السنغال: السلام عليكم ورحمة الله.

الحبيب الغريبي: وعليكم السلام.

محمد مرغه: أخي الكريم لو سمحت لي يعني في هذه القضايا أنا أعتقد الآن ممكن أن نغيّر هذه القضايا الإسلامية بدل أن نغير هذه القضايا، أنا أعتقد بأن القضايا العربية ممكن أن نسميها الآن القضايا الإسلامية لأن القضايا العربية عامة كما يقولون، هذا لو بدّلناه إلى يعني القضايا الإسلامية، كما إذا قرأنا في التاريخ أن القضايا العربية لم ينجح كما نجح يعني في زمن الصحابة وغيرهم. إن القضايا العربية ممكن أن يكون قضايا الإسلامية خاصة..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): طيب سيد محمد..

محمد مرغه: (متابعاً): يمكن أن يدخل في إطار يعني القضايا العربية عامة.

الحبيب الغريبي: سيد محمد يعني هناك ملفات كثيرة في القارة الإفريقية، هل ترى أنه حصل فيها بعض التقدم.. يعني الملف الصومالي، الملف السوداني، أيضاً ما جرى من دفع وعملية سياسية في موريتانية، يعني كيف ترى كل هذا؟

محمد مرغه: إذاً أنا أعتقد القضايا الإفريقية، أقدم من القضايا العربية، القضايا الإفريقية لديها القوة العسكرية، ولو كان هناك مشكلاتهم الاقتصادية، ولكن لم يكن كقضايا العربية، مؤتمر..يعني الجامعة العربية لم يقدم شيئاً للأمة الإسلامية ولا للأمة العربية، الجامعة العربية هذه..

الحبيب الغريبي:يبدو أن الاتصال انقطع مع محمد مرغه من السنغال. نذهب الآن إلى استراليا مع شادي قعقور، سيد شادي أرجو أنك في الاستماع.

شادي قعقور /استراليا: السلام عليكم.

الحبيب الغريبي: جيد، يعني نوعية الاتصال جيدة، سيد شادي يعني كيف نظرت أو كيف تنظر أنت الآن من هذا البعد الجغرافي إلى القضايا العربية، يعني هل رأيت أي تقدم حاصل في بعض الملفات والقضايا الكبرى؟ أم أن الوضع على حاله؟

شادي قعقور: والله الوضع على حاله، يعني أنا أنظر إلى القضايا العربية كلها بحزن، يعني لسّاتنا، بدي أحكي باللغة العربية العامية لأنه ما فيني أحكي بالعربية الفصحى، عمبحكي لسّاتنا بالبداية ويعني نحس بألم ووجع لمّا نسمع بهذه الأمور اللي لسّه عمتحصل و الصراع على البقاء..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): مالذي مثلاً أوجعك أكثر؟

"
أكثر ما يؤلم في هذا العام هو الخلاف بين حماس وفتح ووقوف كل العالم العربي ضد حزب الله الذي يقاوم إسرائيل
"
مشارك
شادي قعقور: أوجعني أكثر وجود الخلاف بين حماس وفتح في البداية، ووقوف كل العالم العربي ضد حزب الله والذي هو يقاوم، وأن كل العالم يعرف، المواطنين طبعاً، يعرفون أنهم هم الذين يقاومون ضد الاحتلال الإسرائيلي. حماس وفتح.. أن أقول للسيد، أوجه رسالة فقط لأبو مازن، هو ضعيف الشخصيّة فعليه أن يعتزل وأن يضع واحد يكون قوي الشخصية للمقاومة والاتفاق مع حماس، هو ضعيف الشخصية لا يستطيع القيادة، هو ليس رجل قيادي. أنا أوجّه هذه الرسالة من أستراليا عن بعد مسافات بعيدة عن هذا الرجل ولكن أنا أشعر به وهو في حديثه على التلفاز فهو ضعيف الشخصية جداً ولا يستطيع القتال ولا يستطيع المقاومة ولا يستطيع حتى المحادثة.


 

هيمنة اللوبي الصهيوني وتقصير عربي

 

الحبيب الغريبي: سيد شادي يخطر على بالي سؤال يعني، ربما لست أنت من يوفر جوابه ولكن من خلال احتكاكك ومعرفتك بالأستراليين، هل شكّلت فكرة عن رأيهم في العالم العربي؟ في القضايا العربية؟ كيف يواجه العرب قضاياهم ويحاولون حلها؟ يعني ما هي انطباعاتهم بشكل عام؟

شادي قعقور: عندنا فكرة سيئة جداً نحن عن الغرب، ونضع الغرب بأنه عدوٌ لنا هذا كلام غير مظبوط أبداً، فالشعب الأسترالي والشعب الأجنبي، شعب بسيط جداً وشعب جميل، وأحسن التعامل.. يعني أفضل التعامل حتى مع العرب، يعني أنا هو بما أنو في أستراليا أتعامل مع الأستراليين أكثر ما أتعامل مع العرب، لكن هم شعب جميل جداً وشعب يحب عطوف وحساس جداً، لأنهم تربوا وهم لسّه صغار في السن على التعامل والتحادث.. مع الأهل والأب بكلم ابنه..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): يعني ربما بشكل أدق، يعني من أي موقع ينظرون إلى العرب والقضايا العربية؟

شادي قعقور: هم طبعاً بعد الدعاية، هذا الإعلان الموجود في العالم ضد العرب وضد الإسلام، هم طبعاً فيه هناك ناس طبعاً بيكرهوا العرب والمسلمين والإسلام ولا يفهمونه، بعض العرب وبعض الأستراليين وبعض الأجانب الذين يتعاملون مع المسلمين والعرب، يتعاملون في الأيام العادية فيجدوا فيهم  النقاء و.. يعني والمليحة. فبيكونوا يحبوهم يتعاملون معهم بصورة جيدة جداً، بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل هي قوة، يعني زي ما بسموها big name اسم كبير for nothing لأن هم عمبيشتغلوا بقوة في العالم كله، يعني عنّا حتى في أستراليا هم عندهم قوة فظيعة تجارية، يعني وقوة.. أنا ما بعرف عن دول الخليج كلها..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): يعني اللوبي، تقصد اللوبي اليهودي في العالم؟

شادي قعقور: اللوبي، لأ أنت أينما تجد يهود في العالم روح على اليهود بالعالم بأي محل، أنا زرت العالم كله، زرت العالم من شرقه إلى غربه، أنا بطلع في التجارة بجميع أنحاء العالم، وأينما تذهب في العالم كله، فلهم قوة اقتصادية دائمة وضخمة، هم أصحاب الثروات في العالم، هم أصحاب محطات البترول العالمية، ونحن.. يعني أنا أتفاجأ جداً لما يكون معظم البترول الذي يخرج من العرب والشركات التي تبيع البترول في العالم هي شركات أمريكية والـ background تبعها إسرائيلي، ومن خلفية إسرائيلية..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً):  سيد..

شادي قعقور(متابعاً):  وهذا يعني، هذا يهز مشاعري العربية، أنا ما بعرف هؤلاء الحكام شو عمبيستنوا، هم ليسوا قياديين، أنا.. هم ليسوا أشراف عنا ولا يحق لهم الدفاع عن العرب، ولا يحق لهم التكلم باسم العرب، هم.. من هم؟! لماذا يجلسون على هذه الكراسي ولا يستطيعون الدفاع عنا؟!!

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): سيد شادي قعقور، شاكرٌ لك هذا الاتصال من أستراليا، شكراً لك، طبعاً سنواصل مع اتصالاتكم، ولكن بعد هذا الفاصل إبقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

الحبيب الغريبي:أهلاً بكم من جديد إلى منبر الجزيرة، في هذه الحلقة نطرح القضايا أو الملفات الكبرى التي ربما كانت عناوين سنة 2007، ونواصل الاستماع إلى تقييماتكم وآراءكم، ومعنا الآن أحمد وردة من سورية، سيد أحمد يعني هل ترى أن هناك أي حدث على المستوى العربي جَدّ سنة 2007، يمكن أن يشكّل منعرج؟ يمكن أن يكون مؤشر لتغيير ما في العالم العربي؟

أحمد وردة /سورية: ألو السلام عليكم أستاذي الكريم.

الحبيب الغريبي: وعليكم السلام.

أحمد وردة: أستاذي الكريم قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من إجراء مقارنة بسيطة ما بين الواقع العربي في الماضي وفي الحاضر..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): يعني ماذا تقصد بالماضي، أي ماضي؟

أحمد وردة: الماضي البعيد قريباً، يعني ليس بالماضي جداً لا..

الحبيب الغريبي: الماضي الحديث يعني.

أحمد وردة: نعم، الماضي، في الماضي كان هناك صراع عربي عربي، وكان يتمثل هذا الصراع في سعي كل دولة عربية بكل قواها السياسية والاقتصادية وغيرها لإظهار حكم عداءها للعدو والدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية، فكانت تلقى صدى إيجابي لدى الشارع العربي، فكان هناك وحدة في القرار السياسي الرسمي ووحدة في موقف الشعب العربي، أما الآن فالصراع هو في حجم الثناء الأمريكي على هذا وذاك، وعدد الزيارات التي تقوم بها رايس، وهنا أخصُّ بالذكر ما أسمتهم رايس الدول المعتدلة، ونتيجة ذلك حدث شرخ واسع في الموقف الرسمي العربي، وشرخ ما بين الشارع العربي وما بين حكوماته وهنا تكمن المشكلة، هنا تكمن المشكلة، أما..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): ولكن حتى على مستوى الشارع العربي يعني، ألا تعتقد أن هناك ربما يعني جفاف في المشاعر العربية الشعبية تجاه هذه القضايا ونبل هذه القضايا أيضاً؟

أحمد وردة: لا بالتأكيد موقف الشارع العربي يختلف عن موقف الحكومات الرسمي، فالشارع العربي دائماً يقف إلى جانب المقاومة، ومثال على ذلك وقوف الشارع العربي من المحيط إلى الخليج إلى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان في حربها الأخيرة ضد العدو الصهيوني، فمثلاً مثال على ذلك، من المعروف بالنسبة للقضية الفلسطينية، من المعروف والمتعارف عليه بأن المعادلة الفلسطينية كانت تقول على أن القاتل والمقتول.. القاتل فلسطيني.. عفواً القاتل هو العدو الصهيوني والمقتول هو الفلسطيني، أما الآن فأصبحت المعادلة قائمة حتى.. ولو المعادلة ما زالت قائمة حتى الآن، لكن الإدارة الأمريكية وتل أبيب وبعض حلفائها في المنطقة استطاعت أن تحوّل المعادلة بأن القاتل فلسطيني والمقتول فلسطيني وفي كلا الحالتين هي جريمة يشترك فيها العالم بأسره من أقصاه إلى أدناه، وهذه المعادلة أرادت أن تطبقها في لبنان أيضاً من خلال حلفاءها قوى 14 شباط، وكادت أن تنجح في ذلك لولا وعي المعارضة وقراءتها الصحيحة لهذا المخطط، هذا بالنسبة إلى الواقع الفلسطيني. أما بالنسبة إلى الواقع اللبناني فالصراع في لبنان هو بين إرادتين، إرادة تريد التحرر والعيش بكرامة وتتمثل هذه الإرادة  في المعارضة اللبنانية، وإرادة تروّج للمشروع الأمريكي وتعمل لإنجاحه في المنطقة ويتمثل هذا في ما يطلقون على أنفسهم قوى الأكثرية أو قوى 14 شباط. أستاذي الكريم..



 

انكشاف أميركا والحكومات والأمل في المقاومة

 

الحبيب الغريبي:نعم.. انقطع؟ نعم يبدو أن المكالمة انقطعت من المصدر، إذاً نذهب إلى منصور عبد الله من فلسطين، طبعاً سيد منصور أفهم أن القضية الفلسطينية، وأنت فلسطيني، يعني دائماً هي في قلب الاهتمام وفي قلب المعادلات كلها، سواء كانت السياسية أو حتى العاطفية، ولكن إلى جانب ذلك هل ترى أن هناك ربما أحداث أخرى، مفاصل أخرى؟ في الوطن العربي، تبشر ببعض الخير؟ يعني دعنا نتكلم يعني بشيء من التفاؤل.

منصور عبد الله /فلسطين: بارك الله فيك أخي الحبيب، والله أنا مشاركتي في هذا الجانب..

الحبيب الغريبي:نعم، جيد.

منصور عبد الله: أريد أن أتحدث عن الجانب المشرق في حصاد 2007.

الحبيب الغريبي: الحمد لله أن هناك جانب مشرق.

"
السياسة الأميركية في تراجع من الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، يعني نرى أن القوة الكبرى المهيمنة على العالم تسير بخطوات إلى الهاوية أو نقول إلى الأسفل
"
مشارك
منصور عبد الله: بارك الله فيك، يعني رغم الألم وما يحول بالعالم العربي والإسلامي من مآسي وما يقع عليه من ظلم، إلا أن هناك جانب للمبصرين، جانب مشرق في هذا الحصاد لـ 2007، من هذا الجانب المشرق تراجع السياسة الخارجية الأمريكية في العالم، وبالأخص في العالم العربي والإسلامي، فنجد أن أمريكا سياستها الخارجية على صعيد العراق مثلاً تكاد ترجع إلى الوراء، وأمريكا لم تحقق شيء في أهدافها سواء السياسية أو العسكرية في العراق، الجانب الآخر في أفغانستان وأحداث أفغانستان ونرى أيضاً  أن أمريكا وقعت في مستنقع أفغانستان ولا تستطيع الخروج منه، فالسياسة الأمريكية هي في تراجع إلى الوراء بالإضافة إلى الجانب السياسي والاقتصادي والعسكري، يعني نرى أن القوة الكبرى المهيمنة على العالم تسير بخطوات إلى الهاوية أو نقول إلى الأسفل..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): وما أسباب ذلك؟

منصور عبد الله: طبيعةً أن السياسية الأمريكية تقوم على العنجهية وتقوم على الاستبداد والظلم ومص خيرات العالم، فأمر طبيعي بأنها تصطدم برفض عالمي وفيه شعوب العالم وبخاصة اللي هي المنطقة عنا في العالم العربي والإسلامي أنه تكشّفت السياسة الأمريكية الخبيثة التي تقوم على الظلم ومص الخيرات ومص الدماء..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): ولكن هل كان للعرب نصيب في ذلك؟

منصور عبد الله: نعم، يعني نحن نجد مثلاً في العراق أن المشروع الأمريكي، أمريكا أرادت أن تصدّر لنا الديموقراطية، وأرادت أن تصدر لنا أفكارها في العراق، نجد أنها فشلت وأن التوجه أصبح توجه آخر نحو الإسلام وعودة الإسلام، كذلك في باكستان أمريكا أتت باللي هو.. نقول.. رجُلها مشرّف وما قدمه لها من خدمات، ومع ذلك نجد أن الشعب أو الأمة في باكستان أخذت منحى آخر وتوجّهت توجه آخر يخالف السياسية الأمريكية، فهون حصل عملية تكشّف للسياسة الأمريكية في المنطقة عندنا، هذا جانب من الجوانب المشرقة. الجانب الآخر اللي هي حالة الطلاق الرسمي بين الشعوب والأنظمة التي تحكمها فهذا يعني.. أعطيك مثال أنا يعني كيف أن هذه الأنظمة ليست جزء من الأمة ولا حتى أنها تمتّ إليها...

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): يعني لا أفهم، عفواً، كيف أنه جانب مشرق حصول هذه القطيعة بين الحاكم والمحكوم، يعني بأي اتجاه سيكون مشرق؟ يعني ربما العكس سيبشر بصراعات وعنف ومواجهات.

منصور عبد الله: يعني نحن نتمنى أنها تأخذ منحى إيجابي فيما يتعلق بقضايا الأمة، أن الأمة تستلم أمورها وقضاياها ولا تضعها بأيدي هؤلاء الحكام الذين ينفذون المشاريع الغربية والمشاريع الأخرى، فهنا جانب لفت انتباهي في الأخبار، يعني في الوقت الذي كانت إسرائيل تقصف وتقتل وتمعن في قتل المسلمين في غزة وفي الضفة، اللقاء اللي حصل بين اللي هو محمود عباس وبين أولمرت، التعانق الودي اللي حصل، هذا يعطي مؤشر أن هؤلاء ليسوا منا، يعني كيف له أن يعانقه وكيف له هذه العلاقة الحميمة بالوقت الذي إسرائيل أيديها ملطخة بدماء المسلمين؟! الجانب الآخر، أن جميع الأنظمة التي أتت بها أمريكا مثل كرزاي في أفغانستان أو حكومة اللي هي المالكي في العراق، يعني الأمة تدرك أن هؤلاء من صنيعة الغرب. الجانب الآخر المشرق وهنا أريد أن أركّز عليه، اللي هي العملية اللي حصلت عندنا هنا، أن قضايا الأمة في العالم العربي والإسلامي أصبحت كلها يعني الأمة تنظر للعلاج الحقيقي إليها وهو تطبيق الإسلام وعودة الإسلام، فالأمة متعطشة لعودة الإسلام وتطبيقه وهذه الصحوة الإسلامية المباركة، هي مؤشر خير في الأمة، فأنا هذه الأمور الثلاثة، يعني أراها أنها هي الجانب المشرق فيما يتعلق بقضايا الأمة. أريد أن أُلفت أنه حتى الكافر المستعمر الغربي بشكل عام، تصريحاته كلها تصب في هذا الجانب، فالأحداث التي حصلت أخيراً من مقتل بوتو في باكستان أصبح الهاجس الذي تخشاه أمريكا هو وصول الإسلاميين إلى الحكم وهذا ما فضحه أكثر من مرة بوش بأن الخطر القادم هو عودة الإمبراطورية الإسلامية التي تمتد..

الحبيب الغريبي(مقاطعاً): سيد منصور، عفواً يعني فقط أردت التعليق على ما قلته، قلت الكافر الغربي، وهي مفردات لا تجوز يعني.. لا يجوز نطقها، عموماً.

منصور عبد الله: ولكن هي اصطلاحات شرعية، نحن..

الحبيب الغريبي:(متابعاً): عموماً أشكرك جزيل الشكر سيد منصور عبد الله من فلسطين. ومعي الآن سليم عبد الله العراق. سيد سليم، عراقياً 2007 كيف كان؟

سليم عبد الله /العراق:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي العزيز.

الحبيب الغريبي:وعليكم السلام.

سليم عبد الله: أخي العزيز بالنسبة للعراق نستبشر خيراً إن شاء الله، والمسلم دائماً في حالة تفاؤل، عام 2007 أظهر لنا كثير من الحقائق والحمد لله، حيث أظهر أن المقاومة للأمريكان هي حقاً فعلية وموجودة، باعتراف الأمريكان والأطراف المساندة لها، وباعتراف أكثر من طرف من أطراف الحكومة العراقية، والذين كانوا يقولون لا ليس هناك مقاومة ضد الاحتلال، هذا أولاً. ثانياً تبين زيف كثير من القضايا التي كانت تطرح سابقاً وعلى الخصوص قضية الصفويين وما إلى ذلك، حيث لو رجعنا إلى التاريخ لرأينا نفس فعلهم الآن يدور في العراق..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): ولو أن الوقت لا يسمح لنا بالرجوع إلى التاريخ لأنه لم يتبقَ لدينا الكثير يعني. فقط نريد أن نفهم، أو نعرف رأيك في الأشياء التي أو الأحداث التي شكّلت نقلة نوعية نسبياً في العراق 2007.

سليم عبد الله: كما أقول لك أخي العزيز، لقد كان كثير من الأشياء مغلوطة لدى الشارع العراقي، ولكن في هذا العام تبيّن كثيرٌ منها. حيث أن الدعم الأكثر الذي كان يأتي لقتل الأهالي والأبرياء والشرطة وإلى آخره، هم مدعومين من الصفويين وباعتراف من الأمريكان وباعتراف قسم من أطراف الحكومة، وهذا بان في هذا العام، بينما في الأعوام السابقة كانوا يلقون بها على المقاومة العراقية، والمقاومة العراقية بريئة منها. أما عالمياً وعربياً فالحمد لله فقد بانت كثير من الأشياء وأكثر، حيث بان مؤتمر أنابوليس الأخير أنه لا جدوى من المحادثات إن لم تكن نداً للند، ليس فقط استهزاءاً، وهذا بان. وآخر ما نراه هم الحجاج الفلسطينيين على أرض الكنانة. أما عالمياً والحمد لله فقد سقطت كثيراً من الأسماء اللامعة في الحرب العراقية الإيرانية وفي المنطقة..

الحبيب الغريبي:(مقاطعاً): سيد سليم عبد الله أشكرك، ولا بد أن أقول أن ما ذكرته بخصوص الوضع في العراق هو طبعاً نابع من وجهة نظرك الخاصة، أشكرك جزيل الشكر على هذه المداخلة. الآن إلى اليمن ورضوان الكمين، سيد رضوان يعني..

رضوان الكمين /اليمن: السلام عليكم.

الحبيب الغريبي (متابعاً): مالذي استوقفك أنت بالذات على امتداد خارطة الوطن العربي، يعني دعنا نتحدث عن قضايا أخرى ربما لم تُثر بالشكل الكافي في هذه الحلقة؟

رضوان الكمين: أخي الكريم، إن حصاد ما حصدناه في هذا العام هو ما زرعناه بأنفسنا، وما زرعناه بأنفسنا أعني قادتنا من خلال الدور العربي الذي سيظل إن بقي على حاله من سيء إلى أسوأ، وأشبهه بأنه الأرض الخصبة لزرع الأزمات التي تزرعها الدول المعادية وعلى رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني وخير مثلٍ هو العراق، بسبب ضعف بعض القادة، بالضعف من مواقفهم والحكومات، لأنهم لم يعبّروا عن شعوبهم بالشكل الصحيح خوفاً على مناصبهم، أما قلب الشعوب فهي بريئة براءة سيدنا يوسف من خلق هذه الأزمات، الشعوب تدفع ثمن ذلك من الخسائر الفادحة، من الأرض والدم، الشعوب قد قالت كلمتها عندما رُوّجت الديمقراطية التي تسقي بدمائنا زرع الأزمات، فهذا شعب فلسطين قد قال كلمته في حماس، وتلك لبنان بغالبية جماهيرها تناصر نصر الله، ولا ننسى الصومال الذي استتب العدل فيه بعهد المحاكم الإسلامية، وماذا حصلوا؟ وماذا يحصل الآن؟ وما وراء أنابوليس؟ أخي الكريم هناك شعار وطني نردده ونقول، وطن لا نحميه، لا نستحقه. وأنا أقول، حكومات لا تعبر عن شعوبها ولا تحميها لا تستحق أن تحكمها ولترحل إلى غير رجعة، وإن كان هناك شعاع أضاء في سماء وطننا العربي وهو هزيمة إسرائيل وصفعتها من قِبل حزب الله، وهي فئة قليلة هزمت وهزّأت أندال الأمة الذين هزموا الدول العربية، هُزِموا من قِبل فئة قليلة تعبر عن غضب الشعوب وقدرتها. وكذلك طائر الحمام الذي غرّد من على أغصان شجر الواحة التي مقرها الدوحة وأقصد بذلك القمة الخليجية وهو إعادة علاقة السعودية وقطر، وإعادة المياه إلى مجاريها رغم ذلك إلا أن الظلام ما زال دامس، فلا يأس مع الحـياة، وسيأتي الصبح، وإن الصبح لقريب وتحياتي لك أخي الكريم.

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد رضوان الكمين من اليمن. من فرنسا مشهور حمادي، سيد مشهور يعني كيف هي نظرتك في نهاية هذا العام لما جرى في الوطن العربي؟ يعني هل هي سنة متميزة حبلى بالأحداث؟ أم هي ربما كغيرها لا يمكن أن تؤثر في مجرى هذه الأحداث لسنوات أخرى؟

مشهور حمادي / فرنسا: شكراً على طرح هذا السؤال، يا أستاذي، الجميل. هذا 2007 هو أسوأ، أسوأ سنة في هذا القرن، بداية ألفين و...ألف.. وبداية واحد وعشرين، قرن 21 وهو أسوأ ما شفناه في القرن العشرين..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): يعني دعنا نفهم مكامن السوء بالتحديد.

مشهور حمادي: نعم، نعم، خاصة عندما شفنا إخواننا الفلسطينيين في حدود المملكة الأردنية الهاشمية، تستقبلهم أميركا اللاتينية اللي هي البرازيل وهي مشكورة كذلك، هذا من عدم كأن الأمة العربية لا وجود لها، وكأن القادة العرب لا وجود لهم وكأن الوطن العربي هو صغير ولا يستقبل أحد من أبناءه اللي هم إخواننا الفلسطينين اللاجئين الذين استقبلتهم البرازيل وشكراً للبرازيل، وكذلك عودة إخواننا الفلسطينيين حجاج فلسطين، اللي هم الآن عالقين على الحدود بين فلسطين والأردن ومصر، وكذلك غلق المعابر التي بين غزة و مصر كذلك هذا من مأساة هذا الحال حالاً وهذا الخناق الكبير الذي هو فيه، والتمزق اللي فيه الأمة العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني والإحباط الكبير عند قادة الأمة العربية وهرولتهم وراء أنابوليس، وكذلك التعانق الذي يتعانقه محمود عباس وأولمرت وكان من الحقيقي أن محمود عباس أنه يتعانق مع هنية قبل أولمرت. وخاصة هذه السنة اللي هي 2007 هي أسوأ، أسوأ سنة في تاريخ الأمة العربية..

الحبيب الغريبي: (مقاطعاً): يعني أنت رسمت لوحة سوداوية جداً سيد مشهور ولكن هذا رأيك، هذا تقييمك، هذه وجهة نظرك، أشكرك على المشاركة. آخر تدخل معنا من رومانيا، جهاد أبو حمزة، سيد جهاد ماذا لديك باختصار؟

جهاد أبو حمزة /رومانيا: الله يعطيك العافية.

الحبيب الغريبي: الله يسلمك.

جهاد أبو حمزة: الله يعطيك العافية.

الحبيب الغريبي: أهلاً وسهلاً.

جهاد أبو حمزة: أول شيء أنت شو تتوقع من الميت، يعني أي تحوّل، أنت عمتقول يعني شو الممكن الشيء المليح اللي صاير، أمة ميتة يا أخي، شو تتوقع من الميت غير الانحلال الأكتر، شوف اللي عالقين بالبحر، اليوم السيد عمرو موسى شو بيقول؟ أنو مشكلة لبنان مشكلة عربية مش مشكلة أوروبية. طيب شو بالنسبة للمشكلة الفلسطينية؟! صارت مشكلة فلسطينية فلسطينية، مين خلق المشكلة الفلسطينية الفلسطينية؟! همّ العرب، هي بالأساس غزّة مين كان حاكمها؟ الضفة مين كان حاكمها؟ مين ضوّع الضفة وضوّع غزة؟ مين ضوّع فلسطين بالأساس؟ وهلق بيتهموا الفلسطينيين أنهم همَّ اللي ضوّعوا.. عباس جابوه حكام العرب لأنه خاين متل حكايتهم وكلهم أبناء زانيات..

الحبيب الغريبي (مقاطعاً): سيد جهاد، سيد جهاد، لأ عفواً نحن لا نسمح بتوجيه مثل هذه الشتائم، يعني نفتح الباب أمام المداخلات ولكن في حدود اللياقة، عموماً أشكرك سيد جهاد أبو حمزة من رومانيا. وبهذه المداخلة نصل إلى ختام حلقة اليوم من منبر الجزيرة التي خصصناها لمعرفة أهم الأحداث الكبرى المؤثرة عربياً سنة 2007. وحتى نلتقى الأسبوع المقبل بإذن الله هذه تحيات فريق العمل لحلقة اليوم، وتحيات منتج البرنامج لطفي المسعودي، ومخرجه منصور الطلافيح، وتحياتي أنا الحبيب الغريبي، والسلام عليكم ورحمة الله.