- عيوب المؤتمرات في العالم العربي
- منظمات المجتمع المدني وسبل الرقي بالمؤتمرات

- أهمية النتائج في تحديد نجاح المؤتمر

- انعكاس النظام السياسي على طبيعة المؤتمر

- الثقة، الأولويات، الديمقراطية

 ليلى الشايب

عيوب المؤتمرات في العالم العربي

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم. لا يمر يوم حتى نسمع عن مؤتمر أو ندوة أو منتدى للحوار يعقد هنا أو هناك والهدف مناقشة قضية أو مشكلة سياسية أو قضائية أو اجتماعية أو حتى عقائدية ومحاولة أيجاد حل وفي أغلب الأحيان لا يخرج المؤتمرون بأي حل. البعض يرى أن لا فائدة حقيقة من هذه الفعاليات وأنها لا تستطيع تغيير الواقع على الأرض لأن فجوة عميقة تفصل بين أجواء المؤتمرات وبين هذا الواقع، بل ويذهب كثيرون إلى حد القول إن هذه المؤتمرات وما تخلص إليه من توصيات لن تكون ذات قيمة إلا إذا انتقلت من برودة قاعات الفنادق إلى حرارة الشوارع وأزقة المجتمعات لأن التاريخ يصنع في الأخيرة وليس في فنادق الخمس نجوم، والبعض الآخر يتساءل عن التمويل ويرى أنها وجدت لتستخدم كأداة سياسية في ظرف معين، وبين هؤلاء وهؤلاء فريق يؤمن بجدوى هذه الفعاليات وجدية التوصيات التي تنتهي بها، والمشكلة تكمن في غياب الآليات المناسبة للعمل بهذه التوصيات لا غير. فما هي النظرة العامة للمؤتمرات والندوات؟ أين هي من هموم المواطن العربي؟ هل هي ضرورية وهل من فائدة حقيقة منها ؟ ومن يفكر في المشاركة في المؤتمرات أو حتى في متابعتها؟ المؤتمرات والندوات وهموم الشارع العربي هو موضوعنا اليوم في منبر الجزيرة، ويسعدنا أن نسمع آراءكم حول الموضوع عبر المشاركة بالاتصال على رقم الهاتف 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج  minbar@aljazeera.net  يشاركنا في بداية هذه الحلقة بالنقاش عبر الهاتف من تونس السيد رشيد خشانة الكاتب والمحلل السياسي. سيد رشيد مساء الخير، بداية هل توجد اليوم ظاهرة في المنطقة العربية يمكن أن نطلق عليها ظاهرة المؤتمرات؟

"
في العالم العربي لدينا منظمات وهيئات وعندما تنظر إلى حصادها تكتشف أنها تمضي معظم الوقت في عقد اجتماعات عقيمة تتركز على مناقشة مسائل متعلقة بتسيير جهاز بيرقراطي وليس بإيجاد مشاريع عربية
"
مشارك

رشيد خشانة: مساء النور. فعلا، الناظر إلى الأحداث العربية يوميا يلاحظ أن لدينا منظمات تعقد مؤتمرات كما تفضلت في كل يوم ويعتقد عندما يسمع أسماء هذه المنظمات أننا لا نختلف عن البلدان المتقدمة، لدينا منظمة عربية للتنمية الصناعية ومنظمة عربية للتنمية الزراعية، الهيئة العربية للطاقة الذرية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى آخر هذه المنظمات. في الحقيقة هذه المنظمات تنفق أموالا طائلة لكنها تذهب أساسا إلى الرواتب، فعندما تنظر إلى حصادها تكتشف أنها تمضي معظم الوقت في عقد اجتماعات عقيمة تتركز على مناقشة مسائل متعلقة بتسيير جهاز بيروقراطي وليس بإيجاد مشاريع عربية، المشاريع العربية المشتركة التي يمكن أن تفيد المواطن قليلة جدا، وأقل هي المشاريع التي تنفذ في الواقع، وأقل من الأقل المنفعة التي تحصل للمواطن العربي من تلك المشاريع. فمثلا لم تلغ الحواجز الجمركية بين البلدان العربية رغم مرور أكثر من ستين سنة على وجود الجامعة العربية، لم تحل بعض البلدان العربية المشاكل الصحية في بلدان أخرى رغم أن لديها الكفاءات لذلك، فأعتقد أن هذه المنظمات في الحقيقة هي محصلة لميزان القوى بين الحكومات العربية لا علاقة لها بالشعوب بالمرة وإنما يطغى عليها الطابع البيروقراطي، أنا أعطيك هذه المنظمة وأنت تعطيني هذه المنظمة، هذا هو المنطق السائد في التعامل مع منظمات العمل العربي المشترك، فهذه المنظمات مثلا لا تستطيع أن تعتمد إحصاء صحيحا أو معلومة صادقة إذا كانت ستغضب حكومة واحدة من الحكومات العربية، يكفي أن يكون هناك اعتراض واحد من حكومة واحدة حتى يسقط القرار أو مشروع القرار ولا ينفذ، كذلك لا تستطيع هذه المنظمات أن تقترح خطة أو سياسيات لا ترضى عنها الحكومات أو لا تزكيها، أعتقد أن سبب ذلك هو أن المناصب القيادية في هذه المنظمات يتم توزيعها على أساس ترضيات وتنازلات متبادلة بين الحكومات وعادة ما يكون الذين يسمَّون على رأس هذه المنظمات، على رأس مؤسسات العمل العربي المشترك من المسؤولين السابقين الذين قدموا خدمات جلية لرؤسائهم أو لدولهم فتتم مكافأتهم، وبالتالي الهاجس ليس خدمة المواطن، ليس خدمة القضية العربية المشتركة بقدر ما هو تمضية إجازة مدفوعة تسبق التقاعد..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب سيد رشيد، ربما هذا التحليل هو تحليل شخص، يعني عارف بدواخل الأمور وعلى علم تماما بأجواء هذه المؤتمرات وما يجري داخلها وكيف تنظم وكيف تأتي أفكارها ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن نظرة المواطن العربي لهذه المؤتمرات وهو الجاهل بكل هذه الخلفيات التي تحدثت بها أنت الآن، يعني هذه النظرة، نظرة الشك والاستهجان، من أين تنبع أساسا؟ هل هي ربما في ثقافة المؤتمرات في حد ذاتها، والتي يرى الكثيرون أنها ثقافة رفاهية بما أن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات مواطنين يعني يكدحون ويجدون من أجل لقمة العيش وهذه المؤتمرات يعني تغرد خارج هذا السرب ولا علاقة لها بهذا الواقع الصعب؟

رشيد خشانة: فعلا هي مؤتمرات لا علاقة لها بالمواطن لأنها لا تطرح مشاغله بقدر ما تطرح مشاغل البيروقراطية العربية التي تضم كل هذه المؤسسات، كل هذه المنظمات بدون أن تكون مشاغل المواطن حاضرة فيها. سأضرب لكل مثلا بسيطا، اليوم يجتمع في شرم الشيخ مؤتمر العمل العربي، نحن نعلم أن هناك 17 مليون عاطل عن العمل في العالم العربي، ماذا يستطيع أن يقدم لهم مثل هذا المؤتمر؟ بالإضافة إلى أن ثلث العاملين في البلدان العربية حسب الإحصاءات العالمية المعروفة هم من الفقراء، فماذا تستطيع هذه المنظمات أن تقدم لهؤلاء؟ لدينا في العالم العربي 70مليون أمي، ماذا قدمت الأليكسو والمنظمات المهتمة بالثقافة للعالم العربي حتى ينقص عدد الأميين ويزداد عدد العارفين وعدد المتعلمين في العالم العربي؟..

ليلى الشايب(مقاطعة): إذاً العيب في الفكرة سيد رشيد؟ هل العيب في مجرد الفكرة نفسها، يعني فكرة عقد مؤتمر حول هذه القضايا الشائكة والضرورية في حياتنا، أم في طريقة تنفيذ هذه المؤتمرات وإخراجها وآلية ربما تنفيذ التوصيات التي تخرج بها؟

رشيد خشانة: ليس في الآلية، في تقديري، وإنما في بنية مؤسسات العمل العربي المشترك، كونها مؤسسات ترتبط بحكومات وليست مؤسسات على طريقة الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية هي مؤسسات تعود بالنظر إلى البرلمان الأوروبي، والبرلمان الأوروبي منتخب انتخابات حرة وديمقراطية، فإذاً هذا الموظف الثاني أو هذا المسؤول في الاتحاد الأوروبي أو المفوض هو يعود بالنظر إلى شخص منتخب يحاسبه، نحن لا تحاسب إلا الحكومات هؤلاء الموظفين الذين تعينهم هي وترضى عنهم ولذلك من الصعب جدا أن تكون هموم المواطن داخل أفكارهم وداخل جداول أعمالهم اليومية.

 ليلى الشايب: طيب إذا أردنا أن نحدد مقياس معين نقيس به مدى نجاح مؤتمر ما، ما هو هذا المقياس؟

رشيد خشانة: المقياس هو مدى ما يقدمه للعالم العربي في النهوض به من حالة التخلف التي يعيش فيها إلى حالة أرقى كما ضربت مثلا، الأميين في العالم العربي أو الفقراء أو العاطلين عن العمل، إذا تقدمنا خطوة واحدة في إنجاز التنمية على هذه الصعد الأساسية يكون العمل العربي المشترك قد أعطى ثمرة تفيد الأجيال القادمة.

ليلى الشايب: طيب اللوم عادة في عدم تنفيذ توصيات التي تخرج بها المؤتمرات، هل يقع على الجهات التي تنظم هذه المؤتمرات والتي قد لا تجهد نفسها بإيصال هذه التوصيات إلى السلطات التي بيدها تنفيذ وتطبيق تلك التوصيات؟ أم في هذه السلطات نفسها التي لا تهتم كثيرا، ربما تهتم فقط بمجرد فكرة تنظيم هذا المؤتمر وعرضه على وسائل الإعلام؟

رشيد خشانة: هي في الحقيقة مؤتمرات الاستهلاك العربي حتى يقال إن الحكومات العربية جادة في العمل من أجل خلق التكامل العربي وتحقيق نوع من الوحدة أو الاندماج الاقتصادي العربي، ولكن في الحقيقة السببان الرئيسيان هما أولا عدم الإيمان بهذا العمل، الذين يقومون على هذه الأعمال إلا قلة قليلة من المؤمنين بها، أكثريتهم لا تهمهم إلا الرواتب والامتيازات، ثانيا آليات التنفيذ في العالم العربي لا تعطي أي أهمية للقرارات العربية المشتركة، كل دولة لا تهتم إلا بقضاياها الداخلية الوطنية ولا تهتم بالشأن المشترك، ولذلك هي لا تعير أهمية لمتابعة التنفيذ وللاطلاع على هذه القرارات وإيجاد الآليات الكفيلة بتنفيذها.

منظمات المجتمع المدني وسبل الرقي بالمؤتمرات

ليلى الشايب: وهل تنطبق أيضا سيد رشيد هذه العيوب وهذه النواقص حتى على المؤتمرات التي تنظمها، يعني مثلا جمعيات ومنظمات المجتمع المدني؟

رشيد خشانة: لا، المجتمع المدني مختلف، يعني تفاعلا مع ما تفضلت به، تنطبق أولا على مؤتمرات القمة العربية، لأن مؤتمرات القمة العربية تكون عادة مشلولة لأن هناك تجاذبا للنفوذ وتجاذبا للتوازن بين الحكومات مما يؤدي إلى شلل لمؤسسة القمة وهذا مبحث آخر ليس موضوع حصتنا اليوم، أما منظمات المجتمع المدني العربي فأعتقد أنها رغم العيوب الكثيرة الموجودة فيها والتي هي  أيضا ليست موضوعنا اليوم ولكنها استطاعت أن تحقق شيئا من التكامل بينها لأنه ليس هناك فيتو تطبقه هذه الحكومة أو تلك، المنظمات الأهلية العربية كلها  تعيش حالة من ..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن حتى هذه إلى أين تنتهي نقاشاتها وتوصياتها ويعني البيانات الكبرى التي تخرج بها؟

رشيد خشانة: هناك شقان، هناك البيانات العامة التي يمكن أن نرصدها بكونها فضفاضة، وهنا معك حق في أنها أحيانا تكون أكبر بكثير من القدرة على التنفيذ، ولكن هناك قرارات أخرى عربية مثلا على صعيد المنظمات الحقوقية والإنسانية هي تتضامن مع بعضها البعض، تقف مع بعضها البعض وتؤازر بعضها البعض في كثير من المناسبات وهذا جديد على الساحة العربية، يعني بدأت توجد الآن شبكة من المنظمات الأهلية العربية التي تلتقي بشكل دوري وتتخذ قرارات مشتركة وتنفذ جزء كبير منها وهذا في تقديري بصيص أمل ممكن أن يسمح بوجود منظمات مستقلة لا تتحكم فيها بيروقراطيات وتستطيع أن تمر إلى التنفيذ الفعلي.

ليلى الشايب: ما يسمى اليوم بسياحة المؤتمرات أو المؤتمرات التي يبحث منظموها عن التمويل من جهات معينة، إلى أي مدى أضرت بفكرة المؤتمرات لدى عموم المواطنين وحتى لدى بعض النخب التي أقصيت من العديد من هذه المؤتمرات؟

رشيد خشانة: في الحقيقة أضرت بها إلى حد بعيد لأن هناك أطراف مانحة أوروبية وأميركية وغربية بشكل عام أصبحت تمول بعض هذه المنظمات الأهلية العربية وأصبح أعضاء في هذا المنظمات سياح بامتياز، يعني يمضون معظم السنة يتنقلون في الطائرات من بلد إلى آخر، هذا طبعا أعطى صورة سلبية عن المنظمات الأهلية ولكن من حسن الحظ أن ليست كل هذه المنظمات على هذه الشاكلة.

ليلى الشايب: طيب لنختم معك سيد رشيد خشانة، يعني لا يمكن أن نلغي فكرة المؤتمرات ولا يمكن أن تتوقف في يوم من الأيام، ولكن كيف السبيل للرقي بها وتقريبها من هموم المواطن العربي؟

"
للرقي بفكرة المؤتمرات يجب إعادة النظر في أوضاع منظمات العمل العربي المشترك، أما المنظمات الأهلية العربية غير الحكومية فكلما اعتمدت على نفسها وعززت استقلاليتها كلما ازدادت قيمتها في أنظار المواطنين
"
مشارك

رشيد خشانة: هناك طريقان في تقديري، الطريق الأول هو إعادة النظر في منظمات العمل العربي المشترك وكانت هناك لجنة عربية برئاسة الرئيس سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، بدأت الاجتماعات في بداية الثمانينات وأعادت النظر في أوضاع المنظمات العربية ولكن للأسف معظم التوصيات لم تطبق فضلا عن كون هذه التوصيات أيضا صادرة عن موظفين في البلدان العربية ومن الصعب أن يعيدوا النظر بشكل جذري في تركيبة هذه المنظمات وتوجهاتها وأهدافها، ثانيا بالنسبة للشق الآخر وهو المنظمات الأهلية العربية غير الحكومية، نعتقد أنها كلما اعتمدت على نفسها وعززت استقلاليتها كلما ازدادت قيمتها في أنظار المواطنين وبالتالي تستطيع أن تكون فاعلة..

ليلى الشايب (مقاطعة): استقلاليتها المادية أم ماذا سيد رشيد؟

رشيد خشانة: عفوا؟

ليلى الشايب: استقلاليتها على أي مستوى؟

رشيد خشانة: استقلاليتها على حكوماتها العربية وخاصة على الحكومات وعلى المنظمات الأجنبية..

ليلى الشايب (مقاطعة): وهذا لا يتوفر إلا في جو من الديمقراطية، هل هو متوفر؟

رشيد خشانة: صحيح ولكن هناك صراع الآن داخل كل مجتمع عربي، حتى المجتمعات التي فيها مساحة الحرية ضيقة، من أجل بناء استقلالية لهذا المنظمات ولدينا نواة جيدة في أكثر من بلد عربي من مثل هذه المنظمات المستقلة والتي تقدم عملا جيدا للعالم العربي، أعتقد أن السبورة ليست كلها سوداء بالعكس هناك بصيص أمل.

ليلى الشايب: ببصيص الأمل هذا نختم معك هذا النقاش، شكرا لك سيد رشيد خشانة، الكاتب والمحلل السياسي تحدثت إلينا من تونس. إذاً مشاهدينا نفتح لكم الآن المجال لمواصلة النقاش في موضوع هذه الحلقة ومعنا عبر الهاتف عبد الله المهدي من قطر، عبد الله مساء الخير.

أهمية النتائج في تحديد نجاح المؤتمر

عبد الله المهدي/ قطر: مساء النور، السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله المهدي: في الحقيقة أعتقد أن، خاصة في عالمنا العربي، المؤتمرات التي تعقد ما الفائدة منها إذا لم تكن هناك إلزامية بقرارات هذه المؤتمرات، وهذا الملاحظ في الجامعة العربية. ثانيا أنا أرى أن هناك فرقا بين المؤتمرات التي كانت تعقد في الستينات والسبعينات قبل أن يدخل العرب مجال التطبيع مع إسرائيل وفي الوقت الحاضر، فلو قارنا بين مؤتمر الخرطوم مثلا في عام.. في تلك السنوات وبين مؤتمر بيروت عندما طرحت المبادرة العربية، فيعني فرق بين المؤتمرات في ذلك الوقت وفي هذا الوقت، ثانيا أصبحت تلك المؤتمرات التي تعقد مجرد لقاء للعناق والتقاط الصور فقط، في الأخير أقترح أيضا على..

ليلى الشايب: طيب يا عبد الله وأنت تقيم في قطر، يعني قطر ربما من الدول، البلدان العربية التي يعقد فيها كم هائل من المؤتمرات من شتى الأشكال والأنواع والمحتوى والمضامين، هل ترى في هذه المؤتمرات أي جدوى، أي نفع؟ هل توقفت شخصيا عند أي منها وقلت نعم لم لا، هذا أمر جيد ربما قد نستفيد حقيقة من هذه المؤتمرات في الواقع؟

عبد الله المهدي: ربما مؤتمر واحد حقيقة فقط الذي توقفت عنده، الحقيقة مؤتمر حوار الأديان، أو مؤتمرين يعني، حوار الأديان ومؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية.

ليلى الشايب: ما الذي استرعى اهتمامك في هذه المؤتمرات؟

عبد الله المهدي: في الحقيقة الصراحة التي كانت في مؤتمر المذاهب الإسلامية تحديدا يعني حول طلب إصلاح ما في الكتب.

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني مجرد تبادل الرأي بشكل صريح كان مهم بالنسبة لديك بغض النظر عما قد ينفذ من توصيات هذه المؤتمرات؟

عبد الله المهدي: نعم، عندما في الحقيقة، في الكتب.. التاريخ سواء عند السنة أو الشيعة، يعني تنظيف التاريخ من كل ما يثير الأحقاد، هذا الموضوع الذي حصل عليه الإجماع وإن كنا لا نرى الآن شيء طبق في الواقع، لكن مجرد اللقاء .. أو حتى مع غير المسلمين يعني مع المسيحيين أو غيرهم مجرد اللقاء معهم لا شك أنه يعني لا بد أن تكون له في الأخير فائدة، فالحوار واللقاء مع غير المسلمين هو مبدأ قرآني، {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا..}[آل عمران:64] الآية الكريمة.

ليلى الشايب: طيب عدا عن هذين المؤتمرين، المؤتمرات الطبية العلمية، عن المبدعين المغتربين مثلا، كل هذه هل اهتممت بها؟

عبد الله المهدي: مؤتمر أيضا الطفل العربي، غير ذلك من المؤتمرات التي عقدت في الدوحة، في الحقيقة هذه البلد الكريمة يعني فاتحة صدرها لكل مبدع في الحقيقة وكل.. وتقيم هذه المؤتمرات حتى تظهر هذه البلاد أنها بلاد النور وبلاد العلم.

ليلى الشايب: شكرا لك نكتفي معك بهذا القدر من هذه المشاركة عبد الله المهدي من قطر والآن نعود إلى تونس معنا تيجاني، تيجاني الفقيه. تيجاني مساء الخير.

تيجاني فقيه/ تونس: مساء الخير، أريد أن أسأل سؤال فيما يخص المؤتمرات..

ليلى الشايب: عفوا؟

تيجاني فقيه: النتائج، فيش نتائج يعني قد ما عملتوا مؤتمرات، ما فيش نتائج.

ليلى الشايب: يعني لمن توجه هذا السؤال أو هذه الملاحظة؟

تيجاني فقيه: والله بوجهها لأصحاب المؤتمرات، الجامعة العربية مثلا شو هو الإنجاز اللي أنجزته؟ من يوم ما تكونت الجامعة العربية إلى يوم التاريخ، نشوف المؤتمرات وفود ماشية جاية وغير ذلك، وإذا كان يعني الاستعمار الصهيوني والأميركي في العراق ولم.. حتى قرار رسمي، أنا حبيت أسأل نشكرهم المسؤولين في الجامعة العربية شو هو الدور الذي قاموا فيه. أسألك أنت أخت ليلى، شو هو الدور الذي قامت به الجامعة العربية.

ليلى الشايب: طيب تيجاني يعني مجرد الالتقاء في هذه المؤتمرات ومناقشة قضايا على هذا المستوى من الأهمية أليس كافيا في حد ذاته؟

تيجاني فقيه: يعني هو الأحسن ما يجوش... الشعوب هي اللي قاعدة وحدها، جميع المسؤولين بكافة أنحاء العالم العربي، لحد الآن من يوم ما تأسست الجامعة العربية ما أخذوا حتى قرار رسمي، ولا فائدة من تسمية الأسامي، في موظف في الجامعة العربية..

ليلى الشايب: يتوقفون عن المؤتمرات؟

تيجاني فقيه: هذا الشيء اللي يقوله الواقع تماما.. تونس أقول أخذت بدور حساس تو صندوق يعني 26/26..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب تيجاني بدون دعاية لأي جهة كانت سواء بالسلب أو بالإيجاب، أشكرك على هذه المشاركة، إذاً تحدث إلينا تيجاني فقيه من تونس. ومعنا الآن حسن، حسن عشراوي من إيطاليا.

انعكاس النظام السياسي على طبيعة المؤتمر

حسن عشراوي/ إيطاليا: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليك السلام حسن تفضل.

حسن عشراوي: يا أختي الكريمة المؤتمرات التي تعقد في البلدان العربية سواء كانت مؤتمرات سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو صحية أو دينية فهي تعبر بشكل أو بآخر عن طبيعة النظام السياسي العربي. فمثلا هنا في أوروبا التبادل السلمي على السلطة يخلق..

ليلى الشايب: التداول.

"
يجب أن يكون هناك تبادل سلمي على السلطة في العالم العربي، إذ بدونه لا يمكن أن يكون هناك تقدم في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية
"
مشارك

حسن عشراوي (متابعا): تفاعل إيجابي سواء بين المؤتمرات يعني المنظمات، منظمات المجتمع المدني أو المؤتمرات السياسية التي تجعل الحكام هنا في أوروبا الذين يتبادلون سلميا على السلطة، لهم ميزتين أساسيتين، الميزة الأولى هي أن يخدم شعبه لكي يتم انتخابه في المرة الثانية والميزة الثانية هو أنه يعرف أنه محاسب على ذلك الفعل، الشيء الذي نفقده في العالم العربي، فالتخلف السياسي يتبعه تخلف في مختلف الميادين وبالتالي ما لم يكن هناك تبادل سلمي على السطة في العالم العربي فلن يكون هناك أي تقدم في المجالات الأخرى، لا لأننا نعادي الحكام كأشخاص وإنما أثبتت التجربة التاريخية سواء في  أميركا أو في أوروبا أو في اليابان أو في الدول المتقدمة بأنه بدون تبادل سلمي على السلطة لا يمكن أن يكون هناك تقدم في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية..

ليلى الشايب: نعم، طيب حسن لو أردنا أن نكون أكثر تحديدا ووضوحا وأنت تعيش في بلد أوروبي كإيطاليا، لو تبرز لنا يعني بدقة واختصار أين تبدو الاختلافات ما بين المؤتمرات التي تعقد في أوروبا في الغرب بشكل عام وبين المؤتمرات التي تنظم في البلدان العربية، يعني أين هي مكامن الاختلاف؟

حسن عشراوي: الاختلاف هنا، المؤتمرات التي تعقد هنا في أوروبا مؤتمرات لها نتائج إيجابية مسبقة، أي العبرة بالنتيجة، يعرفون بأن النتيجة إيجابية وستطبق في الواقع وهي نابعة من الشعب وستكون لصالح الشعب. العكس عندنا في العالم العربي، المؤتمرات فوقية أي من طرف الطبقة السياسية البعيدة كل البعد عن الشعب بسبب الاستبداد، طبيعة الاستبداد السياسي في العالم العربي، وهذا هو الإشكال الجوهري والأساسي والذي يجب على كل الشعوب أن تناضل من أجل التوصل إلى هذا الحل الجوهري والتبادل السلمي على السلطة. ذكر بعض الإخوة مثلا المؤتمرات في قطر. نعم المؤتمرات في قطر، قطر تحاول يعني جهد المستطاع أن يكون الرأي والرأي الآخر في المؤتمرات التي تعقد في قطر بشكل إيجابي، ولكن المشكل قطر مع الأسف الشديد ليس فيها تبادل سلمي للسلطة لأنها من دول الأطراف، والتبادل السلمي للسلطة يجب أن يبدأ بدول المركز كمصر مثلا، فإذا كان هناك تبادل سلمي على السلطة في الدول المركزية كمصر أو كالجزائر أو كالعراق، نسأل الله أن يعافيه، فهناك دول أطراف ستتبع الدول المركزية في التبادل السلمي على السلطة..

ليلى الشايب: التداول السلمي على السلطة.

حسن عشراوي: ومن هنا المؤتمرات سيكون دورها إيجابيا.

ليلى الشايب: طيب ماذا تقصد بدول الأطراف، أو دول المركز؟

حسن عشراوي: دول الأطراف وهي الدول الصغيرة، الدول الصغيرة التابعة، بينما الدول المركزية هي الدولة التي لها ثقل سكاني مثلا كمصر مثلا ستين مليون أو سبعين مليون..

ليلى الشايب: يعني هل تكفي الأهمية الديموغرافية لأي دولة لتحديد مدى أهميتها إستراتيجيا وسياسيا في المنطقة؟

حسن عشراوي: نعم؟

ليلى الشايب: يعني هل يكفي الثقل الديموغرافي لدولة ما حتى نقول أنها هي الأهم إستراتيجيا وسياسيا في منطقتنا؟

حسن عشراوي: يا أختي الكريمة هناك ميزات، الثقل الديموغرافي أن تكون هناك يعني عندها سلعة إستراتيجية كالبترول مثلا كالسعودية أو إيران، أن يكون هناك نوع من التقدم التكنولوجي وهو موجود يعني عند مصر مثلا، فهذه الميزات التي يجب أن تتميز بها هذه الدولة المركزية خصوصا في العالم العربي يجب أن يبدأ التغيير منها، ولذلك مثلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): هناك دول صغيرة قد تعطي الدروس في الديمقراطية لدول أكبر منها حجما وعدد سكان وغير ذلك، يعني ليس بالضرورة هذه هي المقاييس التي تتحدث عنها أنت؟

حسن عشراوي: لا تستطيع ذلك، لأن العامل الخارجي هنا سوف يوظف الجانب الديمقراطي لصعود موالين له، أما إذا صعد هناك تيار غير موالي فإما أن يحاصر، كما تلاحظون بالنسبة مثلا لحماس وهي جاءت بشكل ديمقراطي في غزة في فلسطين فتمت محاصرتها، فالدول الصغيرة من الصعب أن تقاوم، عكس مثلا إيران، إيران أن الرئيس لا يستمر طول الحياة، فهناك تبادل سلمي على الرئاسة وتبادل سلمي في الحكومة الإيرانية وبالتالي يسعى للشعب بالرغم ..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولو أنه ابتعدنا قليلا عن الفكرة الرئيسية لهذه الحلقة، على كل أشكرك حسن عشراوي من إيطاليا على هذه المشاركة. ومشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لمواصلة النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عن المؤتمرات والندوات في العالم العربي وهموم المواطن العربي، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الثقة، الأولويات، الديمقراطية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نناقش فيها ظاهرة المؤتمرات والندوات وهموم المواطن العربي. ينضم إلينا الآن من القاهرة على ما أعتقد البراء أشرف، من أي منطقة من مصر، مساء الخير يا براء؟

البراء أشرف/ مصر: مساء النور، من القاهرة.

ليلى الشايب: تفضل

البراء أشرف: والله أنا يمكن بس مداخلتي تتعلق بالمواطن العربي أكثر منها بالجالسين في المؤتمرات، أنا بعتقد أن المواطن العربي ما زال عنده بعض الكرامة بحيث أنه يمتنع عن الاستماع إلى أشخاص لا يستمعون إليه، وبالتالي هو يرى أن كل الجالسين في المؤتمرات يجلس فيها أشخاص هم لم يفكروا في لحظة أن يستمعوا إليه بشكل حقيقي، وبالتالي هو من طرفه يمتنع عن الاستماع إلى ما يحدث في داخل الغرف، غرف المؤتمرات، وأنا بعتقد أنه لو دققت في الصورة..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني هذا حكمك براء يعني أيا كان موضوع المؤتمر؟ يعني مثلا مؤتمر علمي، مؤتمر طبي يفترض أن من يتحدث فيه أهل الاختصاص؟

البراء أشرف: أنا بعتقد يمكن على المؤتمرات السياسية، بشكل دقيق المؤتمرات العلمية أو المؤتمرات المتخصصة فالمستمعين لها بيكونوا متخصصين في التبعية. أكمل لك  كلامي أنه لو دققنا في الصور اللي منشوفها لأي تجمعات أو مؤتمرات سياسية، سواء كانت مؤتمرات للنخبة الحاكمة أو حتى للمعارضة بيتسرب لك شعور أن هؤلاء الجالسين أصلا هم يدركون أنهم لا يسمعهم أحد، هم يجلسون جلسات وبيقولوا كلام الواضح أنهم مش عاوزين حد يسمعه، أو هم ليسوا معتقدين أنه بالأهمية أن حد يسمعه، أعتقد أن أي مواطن عربي لو وقفناه في الشارع وسألناه عن آخر جملة أو أخر تصريح عربي لأحد السياسيين في النخبة العربية، سواء الحاكمة أو المعارضة، أعتقد أنه لن يتذكر بشكل دقيق مين اللي قاله أو قال إيه، أو يعني أهميته كانت من أين.

ليلى الشايب: طيب، ما الذي يشجع المواطن العربي على الاستماع إلى هذه المؤتمرات أو حتى الحضور إن كان ذلك ممكنا؟

البراء أشرف: أن يجد على طاولة المؤتمر ما يفيد أو ما يعطيه انطباع أن هؤلاء القائمين على المؤتمر ده سمعوه، يسمعون إلى مشاكله، يناقشون أشياء هو تهمه بشكل أساسي، الشارع العربي بشكل كامل الآن عنده مجموعة من المشكلات أنا بعتقد أنها مختلفة تماما عن المشكلات المطروحة في المؤتمرات العربية.

ليلى الشايب: طيب المواطن العربي هل يجد ضالته في منتديات ومؤتمرات المجتمع المدني؟

البراء أشرف: والله في مصر أعتقد أنه يعني سأكون شوي مش متفائل، لا، في مؤتمرات المجتمع المدني لا تحظى بأي شعبية لأن الموضوع تحول يعني بلغة المصريين إلى سبوبة..

ليلى الشايب: إلى؟

البراء أشرف: يعني ما يسمى بسياحة المؤتمرات أو هي فرصة لبعض منظمات المجتمع المدني للتكسب خصوصا وأن هناك جهات أوروبيا وأميركية وأجنبية تدعم هذه المنتديات بشكل قوي وبالتالي فيكون كل المطلوب أن ممثلي المجتمع المدني يجلسون في المؤتمر ويتم التقاط الصورالتذكارية وطباعة بعض المجلدات الفاخرة والخروج ببعض التوصيات وإدانة النظم الحاكمة ثم السلام عليكم ما فيش حاجة من اللي بتحصل في المؤتمر بيتم العمل عليها أو الاستمرار فيها.

ليلى الشايب: يعني في الأصل براء، ثقافة المؤتمرات هل هي ثقافة متجذرة في الذات العربية لدى المواطن العربي؟

البراء أشرف: يمكن زمان، يعني يمكن زمان لما كان جمال عبد الناصر بيسافر إلى مؤتمر وفي المؤتمر ده نشوف أنه فيه كلام، أو بعض الملتقيات اللي بتحصل لها ردود أفعال أو بتخرج بقرارات سريعة ويتم العمل عليها ممكن نقول أنها كانت ثقافة ومتجذرة، لكن هل المؤتمرات اللي بتحصل النهارده هي تطور طبيعي للمؤتمرات التي كانت بتحصل في الخمسينات والستينات؟ لا أعتقد أن لهم صلة ببعضهم على الإطلاق.

ليلى الشايب: شكرا لك البراء أشرف من القاهرة على هذه المشاركة، الآن فرنسا وحسن كردوسي، حسن مساء الخير.

حسن كردوسي/ فرنسا: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام. يعني هل تتابع من فرنسا ما ينظم في المنطقة العربية من مؤتمرات؟

حسن كردوسي: والله أريد التكلم في هذا الحديث، القضية هي قضية المؤتمرات، هي قضية إمكانية المؤتمرين أو المثقفين العرب في قضية..

ليلى الشايب: للأسف انقطع هذا الاتصال مع حسن كردوسي من المصدر، إن كان بإمكانه أن يعود إلينا يحاول مجددا، حكيم من قطر، حكيم فهيم، حكيم وفهيم.

حكيم فهيم/ قطر: ألو، السلام عليكم.

ليلى الشايب: نعم، يا حكيم.

حكيم فهيم: أنا أبغي أشكر الجزيرة على تناولها هذا الموضوع ok لأنه بصراحة موضوع حساس جدا للغاية وخصوصا في الظروف التي تعيشها الدول العربية. أنا بالنسبة لي أنا ممكن أشوف المؤتمرات العربية هي عبارة عن إجازات للمشاركين، يعني مرة يعملوا المؤتمرات في شرم الشيخ، مرة في المغرب في مراكش، مرة في لبنان في بيروت، ويعني أنا بالنسبة لي كنت أنظر إلى المؤتمرات كإجازات يعني يلتقي فيها الأصدقاء ويلتقي فيها مثلا وزير من قطر..

ليلى الشايب (مقاطعة): إجازات تقول؟

حكيم فهيم:  إجازات، إجازات يعني like holiday،

ليلى الشايب: إجازات يعني.

حكيم فهيم: إجازات ، لأنه هي فرصة للقاء جميع الوزراء.

ليلى الشايب: أين تريدهم أن يلتقوا؟

حكيم فهيم: لا أنا جاي في الكلام، يعني أنا رح أشرح لك ..

ليلى الشايب: أنت ربطت فكرة الإجازة في المناطق التي تعقد فيها هذه المؤتمرات.

حكيم فهيم: لا يا سيدتي لأن المشكل هو ماذا سيأتي بعد هذا المؤتمر، لأنه بصراحة المشكل في المؤتمرات، تعد مسبقا البيانات والتوصيات قبل أن ينتهي المؤتمر أولا، ثانيا حتى إذا كان هناك توصيات وحتى إذا كان هناك تعهدات لا تطبق. Ok? وفي السنوات الأخيرة ممكن نشوف المؤتمرات العربية..

ليلى الشايب: طيب خليني أتابعك نقطة نقطة حكيم، لماذا لا تطبق هذه التوصيات؟ يعني أين المعضلة؟

حكيم فهيم: ما في معضلة، في حسب، في توجهات لكل دول عربية لأنه ما عندناش وحدة عربية وهذا المشكل اللي نعاني به، والمشكل الذي ذكره الأخوة من قبل، ما فيش وحدة عربية، يعني الناس يجتمعون في المؤتمرات فقط للاجتماع أو فقط لأننا نناقش هذا المشكل، وفقط للشكليات وكما قال الإخوان من قبلي لأخذ صور تذكارية وكذا وخلص شفنا الأصدقاء اللي ما شفناهم من قبل وإلى آخره، هذا من جهة. من جهة ثانية المؤتمرات بعيدة كل البعد عن الواقع الذي يعيشه المواطن العربي، المواطن العربي حاليا يعاني من البطالة، يعاني من التضخم، يعاني من غلاء الأسعار، ويأتي المؤتمرون مثلا وزراء الداخلية العرب يتفقون على محاربة الإرهاب، يتفقون على كذا على وضع أسس جديدة على كذا إلى آخره، مثلا المؤتمر الأخير لوزراء الإعلام كان في بصيص أمل أنه رح يكون على الأقل بعد التطور في حرية التعبير في الدول العربية ولكن وضعوا له حد، يعني مو شايفين الأولويات اللي عندنا في المواطن العربي، المواطن العربي..

ليلى الشايب: ما هي أولوياته؟

حكيم فهيم: أولويات المواطن العربي هي أنه لازم يكون هناك تشغيل، لازم هناك محاربة الغلاء، التضخم، يعني هذا المشكل هو أن..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني تقترح عقد مؤتمرات حول هذه القضايا، حول قضايا التشغيل والتضخم وغلاء الأسعار؟

حكيم فهيم: لازم تكون المؤتمرات في هذا.. التي تعالج.. لا مش بس فقط على هذه الموضوعات ok، في موضوع غزة في موضوع فلسطين في موضوع لبنان، في المواضيع التي تعاني منها الأمة العربية. يعني بالنسبة لي المؤتمرات التي تابعتها أنا على الجزيرة وخصوصا على الجزيرة وأشكر الجزيرة على المجهودات التي تقوم بها من أجل تصوير الصورة الحقيقية للمؤتمرات ومن أجل نقل الواقع الحقيقي للمؤتمرات، يعني المؤتمر يمر المؤتمر وينتهي المؤتمر ويمر مؤتمر ثاني وينتهي المؤتمر الثاني ولا نرى أي توصيات ولا نرى أي تعهدات على أرض الواقع، المشكلة أن المؤتمر سيكون فاشلا أصلا، مثلا إذا كان في مؤتمر الدول الخارجية العرب على غزة وعلى حصار غزة، الحصار ما زال باقيا على غزة، في مؤتمرات على لبنان حل مسألة مشكلة الرئاسة في لبنان بقيت المشكلة في لبنان..

ليلى الشايب: طيب مؤتمرات مثلا ترمي إلى تقديم أو جمع تبرعات للشعب الفلسطيني، أنت معها؟

حكيم فهيم: لا لا يعني مش في هذا المنحى، لا، المؤتمرات أنه مش ضد في المؤتمرات، ولكن أنا أريد أن تكون هناك مؤتمرات واقعية أن تكون هناك مؤتمرات ذات مصداقية، مثلا في الآونة الأخيرة فيما تكلم الأخوة عن المؤتمرات التي تعد في قطر، يعني قطر هناك إيجابية والإيجابية هنا أن المؤتمرات التي تعقد في قطر، مثلا في المؤتمر الأخير لدول التعاون الخليجي كان انطلاق الوحدة الجمركية إلى آخره وانطلاق توحيد العملة، يعني كان في توصيات وفي أمل لتطبيق هذه التوصيات.

ليلى الشايب: طيب نكتفي بهذا، شكرا لك حكيم فهيم من قطر على هذه المشاركة. الآن يوسف برباش من السويد، يوسف مساء الخير.

يوسف برباش/ السويد: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: هناك إلى حد الآن شبه إجماع على لا واقعية المؤتمرات التي تعقد في البلدان العربية، كيف تنظر إليها أنت؟ كيف تتابعها أنت من هناك من السويد؟

يوسف برباش: والله أنا عندي أريد أن أفرق بين المؤتمرات الرسمية، يعن الوزارية والحكومية والمؤتمرات يعني التكنوقراطية التي يقوم بها أشخاص يعني مثقفون وهذه الأخيرة..

ليلى الشايب: ذوي اختصاص، نعم.

يوسف برباش: نعم ذوي اختصاص، هذه الأخيرة على الأقل نستفيد منها، نأخذ معلومات ونعرف أشياء لا نعرفها، أما على المؤتمرات الرسمية أو الحكومية فهي في رأيي مؤتمرات شكلية مثلها مثل الانتخابات في بلداننا شكلية، يعني تبقى بالنسبة لي شكلية.

ليلى الشايب: طيب حتى ولو كانت شكلية، هذا السؤال الملح، يعني ما الذي يدفع من يفكر فيها وينظم لها ويحضرها، ما الذي يدفعهم إليها أصلا؟

يوسف برباش: والله هذا نوع من التخدير للشعوب..

ليلى الشايب: هذه الشعوب لا تتابع، يعني بدليل ما سمعناه في هذه الحلقة، الشعوب تقريبا ملت وأقفلت آذانها وعيونها عن مثل هذه المؤتمرات، تخدرها بماذا إذا؟

يوسف برباش: لا يعني شعوبنا دائما..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما للتنفيس تقصد؟

يوسف برباش: تنفيس نعم، شعوبنا دائما تنتظر ولو بصيص أمل، يعني لدينا صبر نحن العرب ننتظر وننتظر، يعني هذه المؤتمرات دائما ننتظر منها، ويعني دائما بالنا طويل، ولكن بالنسبة لي هي تخدير وشكلية للتنفيس عن الشعوب يعني هؤلاء الحكام وهؤلاء الوزراء يبادرون إلى شيء على الأقل، مثلا في مسألة خاصة بفلسطين يعني تقوم هناك مؤتمرات ولكن تبقى شكلية حتى يقول الشارع العربي، يعني حكامنا يعملون شيء على الأقل ولكن تبقى شكلية لأنه دائما..

ليلى الشايب: طيب ما المطلوب حتى تصبح ذات جدوى وذات فاعلية وذات يعني تعبر عن تواصل بين القمة والقاعدة، إن كان بالإمكان وصف العلاقة بين الجانبين هكذا؟

يوسف برباش: المطلوب هو الجدية في الهدف، يعني هذا وزير الاقتصاد ما هو هدفه، يعني هدفه هو خدمة بلده أم هدفه هو خدمة مصالحه؟ هذا هو السؤال، يعني هذا وزير اقتصاد هو ابن عم رئيس يعني لا يفهم في الاقتصاد شيء، يعني يأتي للمؤتمر بورقة مكتوبة، يعني حتى مش هو نفسه اللي كاتبها ويقرأها وخلاص، هذا هو المشكل يعني وزير خارجية ليس هدفه خدمة بلده يعني خدمة حاكمه بس ويعني خدمة سلطة خدمة الكرسي، هذا هو المشكل، يعني المشكلة هو جذري، مشكلة ديمقراطية، يعني..

ليلى الشايب: مشكلة ديمقراطية، طيب أتوقف معك عند هذا الحد، شكرا لك يوسف برباش من السويد على هذه المشاركة. أنوار سرحان معنا الآن من فلسطين، أنوار مساء الخير.

أنوار سرحان/ فلسطين: مساء الخير أستاذة ليلى، أهلا بك.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك.

أنوار سرحان: أنا لو سمحت لي..

ليلى الشايب: لا، أريد أن أعطف ربما يعني في مقدمة حديثك، أريد أن أعطف على ما ستقولينه بآخر ما جاء على لسان المشارك الأخير يوسف برباش، ربط جدوى وصدق النوايا من وراء عقد هذه المؤتمرات بأجواء من الديمقراطية لا بد وأن تتوافر، هل توافقين؟

أنوار سرحان: أنا معذرة لم أسمع المداخلة الأخيرة وده حصل لأن  طاقم الجزيرة معي على الهاتف فلم تصلني المداخلة الأخيرة، ممكن تعيدي السؤال من فضلك.

ليلى الشايب: لا أطلب منك أن .. ولست بصدد إعادة كل ما قيل، فقط ألتقط فكرة أجواء الديمقراطية التي يجب أن ترتبط أو تعقد في المؤتمرات في المنطقة العربية التي أتى على ذكرها المشاهد يوسف برباش، هل ترين أن الديمقراطية شرط أساسي لنجاح المؤتمرات التي تعقد في الدول العربية؟

أنوار سرحان: بكل تأكيد، الديمقراطية هي مقياس يعني أو عمود له وزنه في نجاح المؤتمر مش بس لأنه مؤتمر، يعني المؤتمر هنا هو جزء من منظومة، من حركة ثقافية فكرية سياسية على أي صعيد كان، هي جزء من حركة تمثل النخبة أين يتواجدون، فإذا كان النخبة مسيسين أو باتجاه واحد أو تحت رأي واحد فهذا بالتأكيد سينعكس بتوجه سلبي طبعا، وهذا يعني سبب لفشل الكثير من المؤتمرات لأنه اللي يحصل عنا أن الكل متبع سياسة واحدة، ما في مكان للرأي الآخر، ما في عنا مكان للرأي الآخر، فكون أنه ما في ديمقراطية هذا يعطي مثلا.. يُفشل الكثير ومن جهة أخرى يجعل يعني خيبة أو يفقدها المصداقية للمؤتمر، يفقد المصداقية، هذا حتى لمسته من مداخلات الكثيرين قبلي، وكأنه أصبح عندنا تعميم أن كل المؤتمرات هي..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب حتى نبتعد عن هذا التعميم ونأخذ الحالة الفلسطينية بشكل محدد، أنوار عندكم في فلسطين، المؤتمرات هل لها أي خصوصية ربما تميزها عن المؤتمرات التي تعقد في الدول العربية الأخرى؟

أنوار سرحان: لك أن تذكري هنا أنني أتحدث كفلسطينية في الداخل، يعني أنا فلسطينية أسكن في الجليل في داخل عرب 48 ولنا خصوصية تختلف طبعا عن الأخوة الفلسطينيين في الضفة وغزة، ما يحدث عندنا في وضعية عرب 48 أنه لدينا يعني أولا تسييس واضح للمؤتمرات الرسمية، لأن يعني أسرلة بكل معنى الكلمة لما يحدث في المؤتمر من ناحية فكر، من ناحية ثقافة، من ناحية.. لأن هي بالأساس الجهات الرسمية التي تقوم على رعاية المؤتمر هي تفرض توجها ما وحتى على صعيد الجمعيات أو الأطر الخاصة يعني نقف في مطبات أخرى أكثر صعوبة وأكثر بؤسا وأكثر قسوة يعني لو أعطيتني مجال سأحكي أكثر بشكل أوضح.

ليلى الشايب: تفضلي باقي معك دقيقتان هما آخر ما تبقى في هذه الحلقة، معك أنوار تفضلي.

أنوار سرحان: حسنا، عن وضعية عرب 48 بالذات..

ليلى الشايب (مقاطعة): لا لا، منتدياتكم في فلسطين، أنت شخصيا هل تشاركين، وما هو حكمك على هذه المؤتمرات وما تخرج به؟ هل التوصيات تجد طريقها إلى التنفيذ والتطبيق؟

أنوار سرحان: ثمة محاولة دوما، أن نضيء شمعة خير من أن نلعن الظلام، هي ثمة جهات فعلا أشخاص أو أفراد يحاولون دوما الوصول إلى شيء أفضل أو سد الفراغ الحاصل من خلو الساحة من اللجان الداعمة ولكن نقع في مطبات فعلا الرأي الواحد، يعني من النادر أو شبه المستحيل أن تجدي أي منتدى ثقافي أو فكري يقبل إلا لأنه مدعو من أشخاص يعني أو من أفراد أو من جهات معينة لا تجدين ما يتقبل الرأي الآخر، يعني نحن أيضا نفتقد حتى للديمقراطية في منتدياتنا في مؤتمراتنا هناك محسوبيات بشكل كبير، لكن هذا لا ينفي أنه فعلا يبقى لدينا أمل ما في جهات معينة تدعم.. يعني نحاول أن يكون لدينا صوت يراعي خصوصيتنا، يراعي وضعيتنا لكن ليس بالدرجة الكافية لكسب مصداقية ما أمام المواطن على الأقل.

ليلى الشايب: نعم، شكرا لك أنوار سرحان من فلسطين على هذه المداخلة. كانت الأخيرة مشاهدينا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة خصصناها للحديث عن المؤتمرات والمنتديات في العالم العربي ومدى قربها أو بعدها عن هموم المواطن العربي. إذاً لم يبق لي في ختام هذه الحلقة إلا أن أبلغكم تحيات مخرج ومنتجة هذا البرنامج، وكافة فريق برنامج منبر الجزيرة ولكم مني ليلى الشايب أطيب التحيات، دمتم بخير وإلى اللقاء.