- أهداف الجامعات الأجنبية وأسباب انتشارها
- الآثار على تكافؤ الفرص ونوعية التعليم

- جوانب القصور والامتياز والانعكاس على الثقافة العربية

منى سلمان
منى سلمان:
أهلا بكم، حلقة جديدة من منبر الجزيرة نهنئكم في بدايتها بعيد الأضحى المبارك كل عام وأنتم بخير. من طلب العلا سهر الليالي هكذا كان الآباء والأجداد يشجعون أبناءهم على الاجتهاد والعمل من أجل عبور بوابة الجامعة والحصول على شهادة عليا تفتح لحاملها أبواب المستقبل لتخرج الجامعات العربية علماء ومهنيين ومثقفين يتساوى في ذلك أبناء الفقراء والأغنياء، لكن السنوات الأخيرة شهدت ولادة جامعات أخرى مصاريف الدراسة بها لا يقدر عليها إلا القليلين، معظم موادها تدرس بلغات غير العربية وتقدم لطلابها تدريبا عالي المستوى وتعدهم بالوظائف المتميزة بعد التخرج، الظاهرة متميزة ومثيرة للجدل، البعض رحب بها واعتبرها تفتح الباب لمنافسة يستفيد منها المجتمع لتحسين نوعية التعليم نتيجة التدريب الراقي الذي يحصل عليه طلاب هذه الجامعات ووسيلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الذين قد لا يجدون مكانا في الجامعات الحكومية، لكن البعض الآخر وضع يده على قلبه وتساءل عن المعايير إذا تحول التعليم إلى مشروع اقتصادي يدر الملايين على أصحابه وعن مصير تكافؤ الفرص بين الطلاب وعن أجيال عربية تنشأ وهي تفكر وتعبر عن نفسها بلغة غير عربية. الموضوع مهم والتفاصيل كثيرة والجميع معنيون سواء كطلاب أو آباء أو أفراد مجتمع لذلك نفتح لكم جميعا باب النقاش حول هذه القضية ونسألكم ما هو رأيكم في انتشار الجامعات الخاصة والأجنبية في البلاد العربية؟ وما هي الإيجابيات والسلبيات من وجهة نظركم؟ وكيف يمكن تعزيز الإيجابيات وتجاوز السلبيات؟ كالعادة نتلقى آراءكم ومشاركاتكم عبر أرقام الهاتف التي تظهر على الشاشة +(974) 4888873 أما رسائلكم فنتلقاها كالعادة أيضا عبر بريدنا الإلكتروني

minbar@aljazeera.net

إذاً البداية ستكون من مصر معي على الهاتف الحسين حميد، حسين تفضل.

أهداف الجامعات الأجنبية وأسباب انتشارها

الحسين حميد/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير، الحسين حميد من مصر، تحية إليك أستاذة منى وإلى الجزيرة والعاملين عليها. وبالنسبة للجامعات الأجنبية وضياع اللغة العربية فإن الملاحظ أن هذه الظاهرة قد جدت في العقد الأخير بعد أن كنا نتخرج من الجامعات الحكومية والتي لم يكن فيها فضل لطالب على آخر إلا بالدرجات والجد والاجتهاد والقبول بها عن طريق مكاتب التنسيق وكان ينظر للجامعات الخاصة أستاذة منى أن الخاصة والأجنبية بأنها من الظواهر الشاذة كالجامعة الأميركية بالقاهرة أو ببيروت وإذا بنا اليوم تدخل علينا هذه الظاهرة الجديدة ليس من أجل البحث والعلم ولكن من أجل المباهاة والمفاخرة ومن أجل أولاد طبقة الأثرياء الجدد في الوطن العربي والذين هبطت عليهم الثروة أو هم سطوا عليها وبدون جهد أو عرق..

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن سيد الحسين المؤيدون لهذه الجامعات يقولون إنها فتحت بابا واسعا يعني قبل عقود لم تكن أعداد الطلاب الذين يتقدمون للتعليم الجامعي بهذه الكثرة، أن الجامعات الحكومية لم يعد بإمكانها تقديم إمكانيات كافية لكل هؤلاء الطلاب من أجل التدريب والتطوير وما إلى ذلك من إمكانيات تحتاجها الجامعة.

الحسين حميد: ما هو أين المساواة وأين الجد والاجتهاد والعرق ودرجات التنسيق؟ كان الأول لا يستطيع الدخول إلى الجامعة أي طالب إلا بمجهوده ودرجاته أما هذه الجامعات فأنشئت وسط العواصم العربية ودخلها أولاد الأثرياء فقط والقادرون، وهذه الجامعات لها ملاحظتين من أخطر ما يكون، الملاحظة الأولى أن هؤلاء الطلاب دخلوا بدرجات ضعيفة أو بثانوية عامة لا تكافئ الثانوية العامة بل درجات أخرى (جي. سي. اس. إي) أو الدبلوم الأميركية..

منى سلمان (مقاطعة): أنظمة أخرى موازية للتعليم العام.

الجامعات الأجنبية أنشئت وسط العواصم العربية لأولاد الأثرياء والقادرين الذين دخلوها بدرجات ضعيفة
الحسين حميد: أنظمة أخرى للتعليم العام هذه واحدة، الثانية والأخطر يا أستاذة منى أن الأساتذة الذين يدرسون بهذه الجامعات هم أساتذة من الجامعات الحكومية في العواصم العربية وهؤلاء الأساتذة فرضت عليهم الدولة من أموال الفقراء، هل تعطي من الفقراء للأثرياء؟! فكما صار للأثرياء منتجعات خاصة وفنادق خاصة ومآرب أخرى هم سطوا أيضا عل التعليم وصار هذا التعليم لا يؤتي ثمره للمجتمع بل هو للمباهاة وللمفاخرة وبدل أن يذهب ابن الثري إلى هارفرد أو ويست فورد أو غيرها إذا بنا نجد ابن الثري هذا يجد مكانه مستريحا هنا ويغلق على نفسه ويأخذ شهادة وبالتالي هو يتبوأ المجتمع كما تبوأ أبوه، فهذه الجامعات لو كانت تعم بخيراتها على المجتمع أو لو وجدنا لها باحثا كزويل أو الباز أو غيره أو خرجت لنا طالبا مجتهدا أو باحثا نفع المجتمع لرحبنا بها ولكن للأسف هي الآن بيد هؤلاء الأثرياء الذين لا ندري من أين ثروتهم وبالتالي هم حاجوا الدنيا بحذافيرها وتركوا الملايين من الفقراء في مجتمعنا العربي وهكذا ترين أن سوء العدالة الاجتماعية بكل شيء في التعليم وفي الصحة وأضحت..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك الحسين حميد من مصر. الحسين إذاً كما استمعتم يرى أن هذه الجامعات هي صورة من التمييز والتمايز بين الأغنياء والأثرياء في المجتمع وأنها تضر بالعدالة الاجتماعية فهل سيوافقه صالح أمين أم سيدافع عن وجود هذه الجامعات؟ صالح.

صالح أمين/ فلسطين: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير والعالم الإسلامي والأمة الإسلامية بخير وإن شاء الله تكون فيها النصر والعزة والتمكين. أختي منى ما أود قوله بالنسبة للجامعات، الجامعات الخاصة هي أتت لتكون بؤرة للفساد الفكري في بلادنا، الجامعات الخاصة الأجنبية أذكر، أركز، وهي من الملاحظ الجامعات الأميركية قديما في بلادنا فماذا صنعت غير مفكرين أتوا وقالوا إنهم مفكرون وسموا مفكرين لأنهم حرفوا أفكار أبناء الأمة الإسلامية عن دينهم وعن أفكارهم وعن قيمهم..

منى سلمان (مقاطعة): يا صالح قبل أن تسرف في الهجوم على الأغراض التي أنشئت من أجلها هذه الجامعات، هناك من يرى أن  هذه الجامعات رفعت في الكثير منها مستوى التدريب لدى الطلاب، هناك من يقارن بين التدريب الذي يحصل عليه مثلا طالب الطب في كلية حكومية قد لا تتح له الفرصة ليعاين مريضا أو يدخل غرفة تشريح وبين جامعات أخرى ربما توفر فرصا أفضل..

صالح أمين (مقاطعا): أخت منى..

منى سلمان: تفضل.

صالح أمين: لو كانت هذه الجامعات لإيجاد.. أنها مجرد جامعات علمية ومؤسسات علمية لكنا وجدنا ورأينا الأبحاث العلمية والعلماء المتخصصين أنتجت هؤلاء العلماء، أين هم؟ لكن للأسف هي بمستوى التعليم متدني وأقول متدنيا وليس عندها العلوم العليا وليس لديها العلوم ولا الأبحاث ولا الأفكار ولا الاختراعات وليس عندها معاهد للأبحاث فماذا فرقت عن الجامعات الحكومية؟! بل على العكس قد نجد الجامعات الحكومية أحسن شأنا، هذا من ناحية بالنسبة لهذه الجامعات فهي أنا في رأيي أنها بؤر من أجل إفساد الفكر والأخلاق الإسلامية والأخلاق النبيلة في بلادنا. من ناحية أخرى بالنسبة لسياسة التعليم في الوطن العربي كله، سياسة التعليم أخت منى في الوطن العربي هي سياسة قائمة على تجهيل الناس من قبل هذه الحكومات وليست سياسة قائمة على الارتقاء بأفكار الناس وبعلوم الناس والدليل على ذلك، والدليل على ذلك نجد أولا يجب أن تكون الجامعات متاحة لكل الطلبة الذين يستطيعون أن يتجاوزوا وأن يدخلوا الجامعة، للأسف أصبحنا نرى الطالب الذي يستحق أن يدخل الجامعة لا يجد له مكانا فيها لأنها تكلف تكاليف باهظة جدا، حتى الحكومية أصبحت تكلف تكاليف باهظة وليست رخيصة، الذي يملك الثروة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن التعليم بشكل عام به بنظامه العديد من العيوب وأن التكلفة الاقتصادية لم تعد قاصرة فقط على القادرين الذين يدخلون الجامعات الخاصة ولكنها تمتد إلى الطلاب الذين يدخلون الجامعات العادية، الحكومية؟

صالح أمين: نعم، نعم، أخت منى للأسف أن هناك منذ أن أنشئت الجامعات في الوطن العربي وهي لغاية الآن كم من العلماء أنتجت؟ إذا أنتجت القليل جدا، كم من الأبحاث لديها؟ لا شيء، كم من التطور لديها؟ لا شيء..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا صالح، يعني يمكنك أن تعبر عن وجهة نظرك لكني أتحفظ قليلا على قدر من التعميم عندما نضع الجميع في سلة واحدة، لكنك على كل الأحوال..

صالح أمين (مقاطعا): أخت منى أعطيك مثالا أن الجميع في سلة واحدة، هنا الأمر لا يتعلق إن كان هناك تخرج بضعة أفراد على مدار عشرات السنين من هذه الجامعات وأنتجوا شيئا لكن الأمر عندما نقول يجب أن تكون الجامعة عندما تكون جامعة بحق وعندما تكون جامعة صحيحة وقائمة على سياسة صحيحة والدولة تدعم الجامعة وتقوم على سياسة صحيحة يجب أن تخرج سنويا مئات العلماء، سنويا أقول وليس على مدار الزمان، لكن أخت بقيت..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك صالح أمين من فلسطين. إذاً صالح أمين بالإضافة إلى البعد الاجتماعي رأى أن هناك قصدية أو غرضا من إنشاء هذه الجامعات التي رأى أنها تستهدف الفكر العربي والإسلامي من وجهة نظره. أما خالد زين العابدين من موريتانيا فقد كتب لنا يقول "نعم صار الشباب العربي وللأسف خصوصا أبناء الطبقة الغنية منه منكبا على الجامعات المدرسة ربما التي تدرس باللغات الأجنبية للأسباب التالية أولها البحث عن مهنة مناسبة ذات دخل عالي والتعرف على ثقافة أوروبية وهذا لا شك ينعكس سلبا على بقية الشباب الذين لا يستطيعون دفع ثمن الدخول في هذه الجامعات ويؤدي ذلك إلى الدخول في خانة التهميش، أما ثانيا فهو يؤكد على أن اللغة العربية باتت تواجه تحديات صعبة لتخلي أبنائها عنها وتفضيلهم عليها اللغات الأجنبية الأخرى". إذاً خالد يضم صوته للأصوات السابقة فيما يتعلق بفكرة تكافؤ الفرص وأن الطالب القادر سيجد فرصة أفضل ربما من طالب آخر قد يكون أكثر تفوقا وأكثر إمكانيات ولكنه لا يملك الإمكانيات المادية التي تمكنه من دخول هذه الجامعات. سنستمع إلى صوت آخر من فلسطين وهو صوت محي الدين ناصر، تفضل يا محي الدين.

الدول الرأسمالية المستعمرة تسعى إلى بسط هيمنتها الفكرية ونفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري من خلال إقامة جامعات في بلادنا على أساس عقيدة فصل الدين عن الحياة
محي الدين ناصر/ فلسطين: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير. بالنسبة لموضوع الجامعات الأجنبية نجد أن ما يحدث عندنا في بلاد العالم الإسلامي أن الأصل في التعليم هو أن تقوم الدولة بتوفيره لجميع الناس وبالتالي ترعاه من الصغر حتى الكبر وليس فقط إلى مرحلة معينة ولكن الذي حصل أن الدولة تهمل هذا الأمر بسياسة مقصودة تشرف عليها منظمة اليونسكو التي تتدخل مباشرة بمناهج التعليم وتبرمجها حسب الحضارة الغربية وليس حسب الحضارة الإسلامية ولذلك نجد أن كون دولنا مستباحة للكافر، لدول المبدأ الرأسمالي المستعمر فهو يبسط، يريد أن يبسط هيمنته الفكرية علينا وحضارته الرأسمالية إضافة إلى بسط نفوذه الاقتصادي والسياسي والعسكري فلذلك فهو يقيم جامعاته سواء الحكومية أم ليست حكومية على أساس عقيدة فصل الدين عن الحياة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محي الدين إذا كنت تتحدث عن أغراض قد تكون موجودة لدى البعض ونحن ربما لا نتساءل على الأغراض بقدر ما نتساءل عن تأثير ذلك على الأجيال المقبلة، تحدث السابقون لك عن فرص أفضل يحصل عليها الذين يدخلون هذه الجامعات، ليس الجميع من الأثرياء من الذين يدخلونها، لذلك أسألك أنت شخصيا إذا رأيت أن ابنك أو ابنتك قد يحصل على فرصة عمل أفضل براتب أفضل إذا دخل هذه الجامعات ألن تلجأ أنت إلى تغيير نمط حياتك وفعل المستحيل من أجل أن يحصل على هذه الفرصة أم ستتوقف عند الأسباب أو الأغراض الثقافية التي تحدثت عنها؟

محي الدين ناصر: أخت منى إذا أنا أريد أن أرسل ابني لكي يتعلم فأنا كما قلت في البداية إنه يجب على الدولة أن توفر جميع الفرص لكل أفراد المجتمع..

منى سلمان (مقاطعة): الدولة لا توفر هنا، إذا كانت الدولة لا توفر.

محي الدين ناصر: إذا لم توفر فأنا سوف أسعى إلى أن يذهب ابني إلى جامعة أفضل وإنما ليس من أجل الراتب إنما لأجل أن أوجد شخصية فاعلة في المجتمع، ولكن إذا وجدت هذه الجامعة الخاصة كالجامعة الأميركية أو الألمانية أو إلى آخره في بلاد المسلمين التي تريد أن تربي ابني أن يستقي الثقافة والحضارة الرأسمالية فأنا لا أريده أن يتعلم، لماذا؟ لأني أريد أن أحافظ على ابني أن يكون لبنة صالحة وليس أن يكون لبنة فاسدة، فالأسس الموجودة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محي الدين يعني هناك دائما حتى قبل وجود هذه الجامعات الأجنبية كانت فكرة ابتعاث الطلاب إلى الخارج من أجل إيجاد أفق تعليمي أوسع كانت دائما موجودة وواردة سواء في العلوم التطبيقية أو في العلوم الإنسانية وكانت الجامعات الحكومية والأهلية ترسل طلابها إلى هناك، ما هو الفرق من وجهة نظرك أنت؟

محي الدين ناصر: حقيق الأمر أن هذه البعثات كانت ترسل من قبل الدول حديثا أو في آخر أو بعد انهيار دولة الخلافة العثمانية وذلك بسبب انبهار المسلمين للأسف بالعلم والتقدم التكنولوجي الموجود في أوروبا ولكن الذي حصل أن التقدم التكنولوجي الموجود في أوروبا ليس كان سببه هو فصل الدين عن الحياة ولكن تزامنت الثورة الصناعية مع الثورة الرأسمالية في أوروبا ولذلك إن انبهار المسلمين هو الذي جعلهم يذهبون ولكن ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن يأتوا بأفكار الحريات، أفكار القومية الوطنية، الأفكار القومية والوطنية، عقيدة فصل الدين عن الحياة، عدم تعدد الزوجات، عدم، السماح للمرأة أن تخرج سافرة في المجتمع كل هذه الدعوات للأسف وجدت على أثر ذهاب أبنائنا إلى الخارج، كذلك أبناؤنا الآن..

منى سلمان (مقاطعة): وأنت باعتبار أنك تعترض على كل هذه الدعوات ترفض سواء أن يرسل الطالب إلى التعليم في الخارج أو أن يأتي إليه هذا التعليم هنا، أشكرك محي الدين ناصر الذي تحدث إلينا من فلسطين. ناهد إدريس تحدثنا من قطر، ناهد استمعت إلى وجهة نظر محي الدين ناصر الذي رأى أن التعليم سواء في الخارج أو جلب التعليم الأجنبي مرده الانبهار الثقافي بالغرب وأن هذا خطر يهدد الثقافة العربية من وجهة نظره، هل تتفقين معه، إلى أي مدى تتفقين معه إن كنت كذلك وفيم تختلفين؟

الآثار على تكافؤ الفرص ونوعية التعليم



ناهد إدريس/ قطر: أنا أتطرق لموضوع آخر أو نقطة أخرى، النقطة التي أنتقل إليها أنا ضد الطالب عندما يوجز يجد نفسه في مجتمع وضعه الاجتماعي إن كان غنيا أو فقيرا حقه أن ينال التعليم، يعني هذا الحق مشروع للطالب والطالب لا يختار أن يكون غنيا أو فقيرا، لكن النقطة التي أريد أن أشير إليها..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تركزين على فكرة أن هذا يخل بتكافؤ الفرص وأنه لا ينبغي أن يكون المستوى الاقتصادي هو العامل المحدد لحصول طالب ما على نوعية تعليم أفضل؟

ناهد إدريس: نعم، أي الطلب من حقه، وضعه الاجتماعي لا يحدد أن يأخذ وضعا أفضل لأن الطالب يجد نفسه في أسرة ما غنية أو فقيرة، من حق..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا ناهد، يعني من المعروف أن مستوى الكثير من الجامعات الحكومية في العالم العربي يعني ليس بالجيد من الناحية الاقتصادية لا توجد جهات مانحة تصرف كثيرا على الجامعات، البحث العلمي متردي، الأساتذة قد لا يحصلون على رواتب جيدة بالتالي لا يحصل الطالب على تدريب جيد، كيف يمكن إيجاد نوع من تكافؤ الفرص الذي تحدثت عنه، تعليم جيد وفي نفس الوقت لا يكون المحدد فيه هو الظروف الاقتصادي للطالب؟

ناهد إدريس: أنا أود أن أشير إلى نقطة ما، تلك النقطة إذا رجعت إليها الدول بعيدا عن السياسات وبعيدا عن الاختلافات الحزبية والطائفية التي هلكت دولنا وفكرنا وعقولنا، كان في الماضي هناك ما يسمى نظام التعليم الأهلي، هذه..

منى سلمان (مقاطعة): الجامعات التي لا تهدف إلى الربح والتي تقوم على تبرعات أهلية أو تمويل أهلي.

ناهد إدريس: نعم، يعني شهدنا في الستينات والسبعينات كثير من الجامعات التي نشأت في الدول العربية..

منى سلمان (مقاطعة): وقبل ذلك جامعة القاهرة 1908.

ناهد إدريس: نعم هذه الجامعات نشأت من العون الذاتي أو الأهلي وكان الأهل يتكافلون وهذا النظام لا أعتقد أنه مرتبط بدين أو بعقيدة إنما في كل الأديان، الدول المتقدمة وغيرها، أقصد العالم الثالث وكل دول العالم، كان هناك نظام التعليم الأهلي، هذا النظام يكفل للطالب سواء كان فقيرا أو غنيا، دولنا ابتعدت عن كل الأشياء التي كانت تصب في مصلحة المواطن ومصلحة الأسرة، ابتعدت بعدا كبيرا، هذه الأنظمة التي أتت وأحدثت الشق هي التي نتجت عنها الجامعات الخاصة.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا ناهد، ناهد إدريس من قطر لم تكتف بمهاجمة الجامعات الخاصة التي تميز بين طالب قادر ماديا وآخر غير قادر لكنها اقترحت الحل بالعودة إلى الجامعات الأهلية التي لا تهدف إلى الربح. محمد بوبوش وهو باحث في العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس كتب يقول "الجامعات والمدارس ومراكز البحث في الغرب ما يميزها هو أنها تفتح آفاقا للبحث العلمي وتعتني بالباحثين الشباب وتحتضنهم وتمنحهم مساعدات مجانية للبحث العلمي ولا تميز بين الغني والفقير، ولكن ما يجري في جامعاتنا ومراكز البحوث إن وجدت يندى له الجبين فهي لا تخصص للبحث العلمي سوى نسبة 0,003 من الميزانية العامة للدولة ولا تعترف بمجهودات الباحثين الشباب، كما أن احتضان الشباب الباحثين لا يخضع لمعايير علمية بل لمعايير شخصية وعلاقات صداقة ومعايير اجتماعية" إذاً محمد بوبوش يرى ضرورة إصلاح النظام في الجامعات نفسها، معايير البحث العلمي والبعثات التي قد تشمل أيضا بعض الجامعات ذات المصروفات والتي قد يرد البعض أو يرى البعض أنها عليها أن تمنح منحا أو تخفض من المصروفات للطلاب الأكثر تفوقا. من اليونان معي أحمد الحلبي، تفضل.

أحمد الحلبي/ اليونان: مساء الخير سيدتي الكريمة. سيدتي الكريمة أعتقد أن هذا النقاش يخلق نوعا من الإشكالية بين شرائح المجتمع ولا سيما أن هذه الجامعات تستقطب أيضا من جميع شرائح المجتمع، لا تستقطب فقط أبناء مسؤولين أو أغنياء أو إلى آخره ولكن من لديه القدرة يستطيع أن يذهب إلى هذه الجامعات، ولم لا؟! يعني المشكلة في عالمنا العربي أي شيء يحدث أو أي خطوة تحدث لا نتقبلها و نعترض عليها ونهاجمها، أعتقد أن هذه الجامعات لماذا يعني فيها مكتسبات لماذا لا نتحدث عن ماذا تحتاجه الجامعات..

منى سلمان (مقاطعة): ما هي هذه المكتسبات برأيك أنت يا سيد أحمد؟

أحمد الحلبي: سيدتي الكريمة المكتسبات هناك خبرات متطورة في هذه الجامعات، هناك قدرات متميزة في هذه الجامعات، هناك وسائل متطورة في هذه الجامعات تحتاج إليها أو تفتقر إليها الجامعات العربية أو جامعات الدولة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني معظم الذين تحدثوا سيد أحمد لم يختلفوا معك في ذلك لكنهم اعترضوا على نقطة واحدة أو معظمهم على الأقل وهي فكرة أن هذه الإمكانيات الكبيرة التي تحدثت عنها تعطى للطالب على أساس قدرته الاقتصادية وليست على أثاث قدراته البحثية أو ذكائه أو ما إلى ذلك من سبل يتمايز بها الطلاب في الجامعة.

أحمد الحلبي: سيدتي الكريمة هناك نوعان، دعينا نكن صريحين نوعا ما، هناك نوعان من القدرات، إما القدرات الاقتصادية للأهل طبعا أنا أتحدث أن جميع شرائح المجتمع يمكن أن تذهب إلى هذه الجامعات ليست حكرا يعني على شريحة معينة من المجتمع ولكن المشكلة أن هناك قدرات أخرى هناك قدرات أخرى تكافئها الدولة أيضا هم المتفوقون في الجامعات العامة بشكل عام ويمكن أن يرسلوا في بعثات دراسية أو بعثات دراسات عليا على حساب أو نفقة الدولة، هذا لا يجب أن ننساه، هذا يعني أننا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن ذلك يحل مشكلة تكافؤ الفرص التي تحدث عنها المتصلون السابقون؟

أحمد الحلبي: عفوا؟

منى سلمان: هل ترى أن إرسال عشرات الأشخاص يحل مشكلة هذه تكافؤ الفرص التي قد تجعل مثلا المئات أو الآلاف من الذين يتخرجون من هذه الجامعات الخاصة يجدون وظائف بسهولة وهم ربما دخلوا بمجموع أقل من طلاب آخرين لم تتح لهم الفرصة اقتصاديا لذلك ولن يجدوا وظائف ربما في القريب أو سيكونون أقل كفاءة؟

أحمد الحلبي: سيدتي الكريمة أنا لا أتفق مع هذا المبدأ أن هناك نوعا من نقص الفرص أو هناك نوع من التمييز بين تكافؤ الفرص، لا أتفق مع هذا المبدأ يمكن أن يكون هناك دارس في جامعة خاصة أن يهاجر ويترك البلد نهائيا وبالتالي يترك المجال إلى آخر يمكن أن يدرس في جامعة عامة أو جامعة الدولة، لم لا؟ ولكن المشكلة هنا تتوقف على الدارس بحد ذاته، يمكن هذا الطالب بإمكانيات متواضعة في جامعة عادية في جامعة الدولة يمكن أن يكون متفوقا ومتميزا وهناك لنا مثل طالب ذهب من فلسطين فقير جدا وذهب إلى لبنان وتعلمون عنه جيدا وحصل على تفوق وساعدته الدولة اللبنانية طبعا وبالتالي وصل الآن إلى مستشار اقتصادي في الأمم المتحدة، طالب فقير فلسطيني، يعني المشكلة تتوقف علينا نحن، تبدأ من مجتمعنا، تبدأ من الأهل، بمساعدة الأهل، ليست فقط المشكلة أنها جامعات خاصة أو عامة هذا نوع من التعصب أو نوع من خلق إشكالية بين شرائح المجتمع..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا يا أحمد حتى يكون كلامك واضحا لمن يرد عليه فيما بعد، هل يعني كلامك هذا أن الفرصة متاحة للقادر اقتصاديا وللمميز جدا في الناحية العلمية الذي يدخل الجامعة العامة، يعني إذا كنت قادرا اقتصاديا ليس عليك أن تكون مميزا جدا ولكن إذا كان أهلك فقراء فينبغي عليك أن تكون شديد الذكاء وشديد التفوق حتى تحصل على فرصة؟

أحمد الحلبي: لم لا يبذل الجهد، لما لا يبذل الجهد؟ لماذا ننظر إلى هؤلاء طبعا المقتدرين وإلى آخرين؟ لما لا يبذل الجهد ويدرس ويتفوق وإلى آخره ويصل في النهاية لم لا؟! يعني أعتقد أن هذا هو الموضوع..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا يا أحمد، شكرا جزيلا كنت أستوثق مما كنت تريد أن تقوله لعل فكرتك وصلت كاملة لمشاهدينا. سنتوقف قليلا معكم مشاهدينا، ما زال لدينا الكثير من رسائلكم التي ما زالت تتوالى علينا في هذه الدقائق وكذلك أصواتكم التي نستمع إلى المزيد منها بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: إذاً مشاهدينا كما استمعتم في النصف الأول من الحلقة ركز الحوار على جانب واحد ربما أو هو الذي تغلب على النقاش وهو البعد الخاص بتكافؤ الفرص فيما يتعلق بالتمييز بين الأغنياء الذين يستطيعون دخول هذه الجامعات ويتمتعون بكل مزاياها وبين آخرين قد لا يستطيعون ذلك، البعض اتفق مع ذلك والقليلون، أو اختلفوا مع ذلك، في هذا الجزء أتمنى أن نركز على أشياء أخرى، هل هذه هي المشكلة الوحيدة؟ من الذي يحدد الرقابة على هذه الجامعات الخاصة عندما تصبح المسألة مسألة مكسب أو خسارة إلى أي مدى تخضع هذه الجامعات إلى إشراف من الدولة فيما يتعلق بمناهجها؟ وهل شهاداتها معترف بها جميعا أم أنها تبيع أحيانا الوهم إلى لبعض الطلاب؟ سأستمع إلى صوت من السويد، صوت أحمد الخليل، أحمد تفضل.

أحمد ا الخليل/ السويد: مساء الخير. باختصار أنا لا أريد أن أخوض في تفاصيل كثيرة ولكني أرى الموضوع في عدة نقاط، يعني وجود هذه الجامعات في الوطن العربي إن دل على شيء يدل على عمق العقدة النفسية التي يعيشها العالم العربي من عدم الثقة بالنفس عدم القدرة على الإنتاج، حب السيطرة، سياسة الصوت والصوت الأعلى والنتيجة هي الشعور بالنقص والضعف خصوصا أمام الأجنبي الذي يترجم لاحقا عامل ضعف على الطبقة الأقل قدرة في المجتمع، أنا هذا رأيي في الموضوع وشكرا لك.

منى سلمان: شكرا جزيلا أحمد الخليل الذي أوجز رأيه في مسألة نفسية متعلقة بالثقة بالنفس، لم يختلف معه كثيرا أحمد ولد محمود من موريتانيا الذي رأى أن هذه الجامعات هي امتداد للغزو الأجنبي للعرب والعربية وهذه المدارس منتشرة عندنا هنا في موريتانيا وهو يدعو الجميع للابتعاد عن قتل اللغة العربية الذي رأى أنه يمارس في هذه الجامعات. أما خالد النجا فقد كتب يقول إنه يتمنى الاهتمام بالمدارس والمعاهد والكليات الخاصة فهي ظاهرة جديدة على المجتمع العربي وهي بمثابة سلاح ذو حدين من وجهة نظره، فهي مفيدة بالنسبة  إلى البحث العلمي في كل المجالات وهي أيضا علامة من علامات المجتمع الطبقي ومن ناحية أخرى أنها تأسست لأبناء الأغنياء فقط وهي دليل قاطع على عدم التكافؤ الاجتماعي وعدم تكافؤ الفرص والمساواة بين أبناء الوطن الواحد ولا أبالغ إذا قلت إنها العنصرية بعينها وهذا يزيد من الحقد والكراهية بين الطبقتين الغنية والفقيرة وفي النهاية فقد يؤدي ذلك إلى انهيار المجتمع العربي فلا ننس أن التعليم رسالة وليس تجارة. كانت هذه وجهة نظر خالد النجا المراسل الصحفي كما عرف نفسه. مشاهدينا نحن بصدد الحديث عن ظاهرتين ربما وهي فكرة الجامعات الأجنبية الموجودة في العالم العربي وجامعات أخرى عربية نشأت برأسمال عربي لكنها جامعات خاصة، هناك الكثير من الانتقادات التي وجهت إلى الاثنين وكذلك الكثير من النقاش الإيجابي الذي أثير فيما يتعلق بهما وهذا ما نتساءل عنه معكم. من إيطاليا معي أشرف وفيق، أشرف تفضل.

الجامعات الأجنبية الأميركية هي مراكز غزو فكري جديد في الدول العربية لتخرج لنا طبقة من المثقفين يحملون فكرا غربيا بديلا عن الفكر الإسلامي الأصيل
أشرف وفيق/ إيطاليا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل سنة وأنت طيبين بعيد الفطر المبارك وتحية طيبة لك وللجزيرة ولكل العاملين في قناة الجزيرة. أولا أنا أختصر مداخلتي بالنسبة للجامعات الخاصة في الدول العربية في ثلاث نقاط رئيسية، النقطة الأولى الجامعات الأجنبية الأميركية والهولندية والفرنسية والإنجليزية وغيرها ما هي إلا مراكز غزو فكري جديد في الدول العربية لتخرج لنا طبقة من المثقفين يحملون فكرا غربيا ليسبقوا به الفكر الإسلامي الأصيل، هذه واحدة. النقطة الثانية الجامعات الخاصة أنشأها رجال، أو الجامعات الخاصة العربية ما هي إلا نوع من العنصرية الاجتماعية حيث أنه تزامن ظهور هذه الجامعات مع ظهور طبقة من الأثرياء الذين دخلوا على العمل السياسي فتزاوج العمل السياسي مع رأس المال وخرجت لنا هذه الطبقة بالجامعات الخاصة التي لا يقدر على الدخول فيها إلا أبناء الأثرياء حتى يتساووا في فرص العمل أو ينالوا فرص عمل في المستشفيات الخاصة والمصانع دون غيرهم من الأكفاء من أبناء الفقراء حيث أنه لو ذهب أحد من طبقة اجتماعية عادية جدا يعمل في هذه المستشفيات الخاصة فيكون غير لائق اجتماعيا بالنسبة لإدارة هذا المستشفى أو أصحاب المستشفى، هذه النقطة الثانية. النقطة الثالثة نحن لا نعترض على ظهور الجامعات الخاصة بشرط أن يتساوى القبول في هذه الجامعات بالدرجات مع قبول الجامعات الحكومية وإذا كانت الفرصة الوحيدة أو اللي كان النقطة غيري يتكلمون عليها من جودة التعليم وتوافر المعامل والتدريس وإلى آخره فيكون هذا علشان يخرج لنا واحد أو يخرج لنا خريج أعلى في مستوى التعليم ولكن ما يجيش واحد عنده جايب70% مثلا في الثانوية العامة في مصر ويخش كلية الطب يكون عنده فرصة أن يكون دكتور ويعمل في الحقل الطبي هذا يعني يضيع فرصة على واحد يكون مثلا مستوى تفوقه جايب 95% وما يقدرش يخش كلية الطب..

جوانب القصور والامتياز والانعكاس على الثقافة العربية

منى سلمان (مقاطعة): نعم سأترك هاتين النقطتين الخاصتين بتكافؤ الفرص التي أوضحتهما ربما استوفوا الكثير من النقاش وأنت مشكورا تقدمت باقتراح وهو الخاص بشرط التساوي في الدرجات وسأعود معك للنقطة الأولى التي طرحتها وطرحها أكثر من مشاهد سابق ودعني أسألك عنها يا أشرف، وهي النقطة الخاصة بفكرة الغزو الفكري، من المقولات التي يرددها الكثيرون فكرة أن العلم لا وطن له، لماذا دائما النظر بعين الارتياب لأفكار تأتي من جامعات أجنبية؟ ألم يتعلم الكثيرون من الذين علمونا في جامعات أجنبية في الغرب وأتوا بقدر كبير وواسع من الانفتاح؟ أنت نفسك تعيش في أوروبا وترى المناخ العلمي الذي يوجد في بعض هذه الجامعات.. أشرف هل لا زلت معي؟ ربما فقدت صوت أشرف، سأسأل أو سأوجه نفس السؤال لياسر الذي يتحدث إلينا من السعودية، ياسر تفضل.

ياسر عبد الجليل/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك. والله أنا مداخلتي بس أن الجامعات الخاصة دي لأولاد رجال الأعمال والوزراء حتى ينالوا فرص عمل، الوزراء ورجال الأعمال يعينون أولادهم فيها، لأنه في أنا لي أصدقائي في مصر 70% وطب، أنا جايب 80% وتجارة يعني لأنه أنا حالتي المادية ضعيفة ما أقدرش أدخل جامعة خاصة، فـ 70% وطب لأنه مستواه العلمي يعني أنا آسف نص مستوى..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا ياسر دون الحديث عن حالات خاصة، النقطة التي تتحدث عنها مفهومة وبينها الكثيرون عندما تحدثوا عن غياب تكافؤ الفرص الاقتصادي والعلمي كذلك لكن النقطة التي أثيرت أكثر من مرة هي أن هذه الجامعات تستغل، الجامعات الأجنبية تحديدا تستغل للغزو الفكري والنقطة التي تساءلت عنها الخاصة لماذا الارتياب باتجاهات علمية تأتي من الجميع، أليس من المفترض في الأستاذ الجامعي أن يكون منفتحا على كل الاتجاهات العلمية أيا كان منشؤها؟ ألم يتعلم الكثيرون ممن علمونا في جامعات أجنبية كمبتعثين وحصلوا على شهادات الدكتوراه من الخارج؟

ياسر عبد الجليل: والله، ماشي أنا مع حضرتك بس ده بالنسبة للأغنياء، الفقراء ما بيدخلوش الجامعات الخاصة، يعني دي للأغنياء بس الجامعات الخاصة وغير كده الرقابة، رقابة ما فيش رقابة في الجامعات الخاصة زي الجامعات اللي هي زي جامعة القاهرة، جامعة عين شمس، دي رقابة، بتلاقي في مخالفات كثيرة جدا جدا من جميع ما تتخيلين في الجامعات الخاصة، مخدرات، كل شيء في الجامعات الخاصة..

منى سلمان (مقاطعة): نعم يعني..

ياسر عبد الجليل (متابعا): يعني الجامعات الخاصة، مخدرات، يعني حضرتك تشوفي الجامعات الخاصة عبارة عن متاجرة، تجارة..

منى سلمان (مقاطعة): نعم أنت تشكو إذاً من غياب الرقابة على هذه الجامعات، أنت تحدثت عن جوانب أخلاقية بالإضافة إلى الرقابة العلمية التي تحدث عنها البعض الآخر، هل لديك ما تضيفه يا ياسر؟

ياسر عبد الجليل (متابعا): الجامعات الخاصة.

منى سلمان: نعم، شكرا جزيلا لك ياسر من السعودية. الدكتور شكري الهزيل كتب يقول وعنون رسالته بجماعة يونو وهو يقول "إن من لا يعرف هذه الظاهرة فهي ظاهرة استعمارية استكبارية قديمة جديدة ما زالت آثارها باقية حتى اليوم في دول المغرب العربي، حيث زرع الاستعمار الفرنسي اللغة الفرنسية ليخلد وجوده القوي والحضاري حتى يومنا هذا في المغرب والجزائر ودور الجامعات والمدارس الأجنبية في العالم العربي وزرع الاستعمار الحضاري والاقتصادي في المجتمعات العربية من خلال اللغة ومناهج التعليم الأجنبية التي تدرس في العالم العربي وبالتالي ما هو حاصل هو تغريب وتجهيل حضاري إلى حد أن لا يتمكن التلميذ أو الطالب العربي المتخرج من هذه المدارس بالتعبير عن ذاته بلغته العربية بل فقط بالفرنسية أو الإنجليزية أو غيرها من لغات أجنبية، خلق جيلا أو جماعة يونو العربي في الشكل والأجنبي في الفحوى والمسلك وهي ظاهرة التغريب والتقمص الحضاري" كانت هذه مداخلة شكري الهزيل ووجهة نظره في الموضوع. معي مكالمة من مصر، عزت الباز.

عزت الباز/ مصر: يا أهلا بك أستاذة منى، إزي حضرتك؟

منى سلمان: أهلا وسهلا بك، تفضل.

عزت الباز: طبعا نحن نحترم كل الأخوة اللي تكلموا، منهم اللي تجنى على الجامعات المصرية ومنهم من تجنى على الجامعات الخاصة، حتة مبدأ تكافؤ الفرص already الحكومة المصرية عاملاه في حتة أنه كل الناس داخلة الثانوية العامة وكل الناس امتحنت وكلهم امتحنوا امتحانا واحدا، في اللي جاب مجموع كبير وفي اللي جاب مجموع صغير، منهم اللي جاب وتميز وتفوق والحكومة تكرمه وبتدي له منحة في جامعات خاصة وأحيانا بتبقى خارج مصر مظبوط كده؟ فيبقى هنا أنها حققت هي تكافؤ الفرص بالنسبة للجميع وأتاحت الفرص لكل شخص في المجتمع المصري ده في ما يخص تكافؤ الفرص أما لما نجي نقول إيه هي الجامعات الخاصة، طبعا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا سيد عزت أنت ترى أنك بذلك استوفيت تماما فكرة تكافؤ الفرص، الكثيرون تحدثوا عن دخول طالب بمجموع أقل لأن معه أموالا أو لأن ظروفه الاقتصادية أفضل ويحصل على نفس الشهادة..

عزت الباز (مقاطعا): لحظة، لحظة، لحظة، نحن لسه ما تطرقناش للموضوع، نحن عايزين نتكلم في الجزء الأولاني، كل الناس أخذت الفرصة بالثانوية العامة وكل الناس امتحنت وفي فقراء كثير جابوا مجاميع كبيرة وسافروا بره أو دخلوا جامعات خاصة هنا كمنحة من الحكومة المصرية مظبوط كده؟

منى سلمان: يعني أفهم من ذلك أنك لك علاقة بهذا النوع من التعليم بشكل أو بآخر؟

عزت الباز: نجي بقى نخش في التعليم الخاص، طبعا التعليم الخاص في ناس في جامعات محترمة كثير..

منى سلمان (مقاطعة): أنت لم تجب على سؤالي كنت أريد أن أعرف منك عن نسبة هؤلاء الطلاب الذين تتحدث عنهم؟

عزت الباز: أيوه، أي نسبة حضرتك؟

منى سلمان: أسألك أنت تقول إن الكثيرين حصلوا على منح من الحكومة لدخول الجامعات الخاصة يعني قد يبدو الأمر ملغزا بالنسبة للبعض معنى ذلك أن الحكومة تعترف بقصور جامعاتها العامة مثلا، وكم عدد هؤلاء الطلاب، ما هي نسبتهم الذين دخلوا في الجامعات الخاصة؟..

عزت الباز (مقاطعا): أكيد أكيد في قصور في الجامعات بتاعتنا وأكيد في قصور في الجامعات الخاصة، بس مش كل الجامعات الخاصة ومش كل الجامعات بتاعتنا، ماشي؟! في كل مكان في قصور سواء هنا سواء هنا في قصور، ماشي؟! لما نجي للجامعات الخاصة ونقارن التعليم فيها مع الجامعات الحكومية حنجد ده فعلا مختلفا تماما، دول بيعدوا الطالب إعدادا جيدا بيعلموه إزاي يبقى رجل أعمال في يوم من الأيام، إزاي يمسك بمقادير الأمور، إزاي يقود مؤسسة هو حيشتغل فيها، ازاي حيحترم الوظيفة اللي حيشتغل فيها. لو إحنا جينا النهارده بصينا للجزيرة، الناس اللي موجودين فيها وشغالين فيها نسبة كبيرة منهم متعلمة بره، نسبة كبيرة منهم متعلمة في مدارس خاصة، نسبة كبيرة منهم متعلمة في جامعات خاصة، النهادره كل أعضاء الجزيرة أكفاء، الجزيرة النهادره قدرت تختار..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لا أعرف لعلك تتحدث عن جزيرة أخرى ربما.

عزت الباز: نعم، نعم..

منى سلمان: يعني لا أعرف من أين أتيت بفكرة التعليم الخاص والجميع والتعليم في الخارج..

عزت الباز: حضرتك أنا قرأت أكثر من SV لأكثر من شخصية موجودة عندكم.

منى سلمان: نعم نعم، طيب على كل الأحوال حتى لا نشخصن المسائل ونحن نتحدث عن مؤسسة أو حالة أو حتى دولة، أنت قلت مصر، نحن نتحدث عن حالة عامة في العالم العربي، لم يختلف أحد مع ما ذكرته كون هذه الجامعات كانت أجنبية أو عربية أنشئت برأسمال خاص توفر فرصا أفضل من ناحية التدريب لكن الذين اختلفوا، اختلفوا على أن ذلك غير متاح للأكفأ وإنما متاح للأغنى ربما أو الذي يستطيع أن ينفق الأموال الطائلة التي تستلزمها هذه الجامعات.

عزت الباز: في جامعات خاصة هنا ليه؟ دي دخلت بفلوسها ولا دخلت منحة علشان تستحق؟ زائد أن الجامعة الخاصة already فيها تنسيق داخلي، already فيها اختبارات قبل القبول فيها زائد أن الطالب لو دخل فيها وما أجدش وما كانش في تحسن بيقولوا له بره، مش حتكمل معنا ما نقبلش أنه أنت تحمل اسمنا في يوم من الأيام. هل الجامعات بتاعتنا إحنا ممكن تعمل قرارا زي ده؟ ممكن تأخذ قرارا زي ده؟ ممكن تفصل الطالب علشان مش قادر يتواكب معها؟ لا، خلص هي بتقبله على ما هو عليه وتمحي أميته وخالص على كده.

منى سلمان: طيب يا سيد عزت يعني ربما تكون قريبا بشكل أو بآخر من صناعة القرار في هذه الجامعات على ما أحسست، قد أكون مخطئة. تساءل الكثيرون كذلك عن المعايير التي تطبق في هذه الجامعات حتى لا تتحول إلى مجرد مشروع تجاري، ما هي المعايير التي، من هي جهة الإشراف التي تشرف على هذه الجامعات وتضمن هذه المعايير؟

عزت الباز: المعايير دي ممكن برضه تخضع لمن؟ لوزارة التعليم العالي، الجامعة اللي ما تلتزمش بالمعايير دي تقول لها stop عندك في خطأ هنا، لكن already في جامعات محترمة كثيرة، الجامعة الأميركية عندنا بمصر بتؤدي بدورها كما يجب لكن في جامعات ثانية already موجودة برضه بمصر تجارية فقط لا غير وزي ما الأساتذة قالوا إنه فيها فساد كثير وفيها مش عارف إيه وفيها، إحنا بندخل طلبة ما عندهاش أي قدرات لمجرد أنها تأخذ شهادة بس برضه تأكدي أن أصحاب الوظائف اللي هم بيوظفوا الطلبة دول already عارفين إيه إمكانيات الطالب قبل ما يشتغل، تخرج وخذ الشهادة اللي أنت عايزها بس مش حتقبل عندنا برضه حتى لو كنت واخدها من مكانة خاصة أو كلية خاصة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك سيد عزت الباز لعلك أوضحت الجانب الغالب من وجهة نظرك عندما تحدثت عندنا وبضمير الملكية ربما صدرت لي وللكثيرين إحساس أنك مقرب من هذه الجامعة لذلك لعلك قدمت وجهة النظر الأخرى ولا أعرف تأثيرها على من استمع إليها. سأستمع إلى ناصر الناصر من السعودية، ناصر تفضل.

ناصر الناصر/ السعودية: السلام عليكم مساكم الله بالخير. أخت منى اعرفي إنها قسمة ضيزى إن لم تعطني وقتا كما أعطيت الأخ عزت الباز أو ينقصه.

منى سلمان: سيد ناصر بقي لدي في الحلقة أربع دقائق سأعطيك منها دقيقتين، تفضل.

ناصر الناصر: طيب، طيب هذا اللي إحنا خايفين منه، على كل حال، بالنسبة للجامعات الخاصة نحن للأسف في المشرق العربي بالذات، عندنا في العالم العربي دائما نعمم، يعني في جامعات خاصة أنتجت علماء ومتطورين وخبراء وكذا وقدمت فعلا خدمات للعالم كله يعني والمجتمعات اللي طلعت منها هؤلاء الدكاترة، ونحن نشوف الآن في دبي في الجامعة الأميركية مثلا هي فيها عيوب ومزايا، من عيوبها أنها هي تحتوي بعض الناس اللي توظفهم وتشغلهم في الإعلام وفي المواقع يسمونها زي اللوبي الاجتماعي يعني تقريبا، ولكن أيضا تأخذ أناسا من  اللي نسبهم عالية وتدخلهم وتعطيهم منحا وفعلا تستفيد منهم اللي عنده هوى يكون يخدمهم بالمال يوظفونه واللي ما عنده إمكانية وعنده مبادئ وكذا يأخذونه يخدم عندهم في أميركا هذه جزئية، الجزئية الثانية أنا أعطيك نظيرا لها مثلا في العراق أربعون سنة النظام العراقي تشوفين دكاترة أنتجتهم الجامعات العراقية وإحنا العلماء العراقيين والعلماء العراقيين وضايجين الدنيا وإذا تشوفينهم يمدحون صدام حسين ويمجدون صدام حسن وهو طاغية يعني هذا منتج الجامعات الخاصة العربية..

منى سلمان (مقاطعة): ناصر هذا ليس موضوعنا، هذا بعيد تماما عن موضوعنا، شكرا جزيلا لك ناصر أكتفي بهذا القدر من مداخلتك. من قطر معي محمد بلال، محمد لم يتبق لدي الكثير لذلك لعلك توجز لو تكرمت.

محمد بلال/ مصر: السلام عليكم، كل سنة وأنتم طيبين. أنا كنت عايز أقول إنه أساسا الطلبة دول اللي داخلين الجامعات دول ما هم قبل كده كانوا إيه؟ كانوا في الدروس الخصوصية والمدرسة ما لهاش دور وكل حاجة ما لهاش دور، الحكومات دورها نتيجة التحول بتاع، مثلا في مصر الحكومة بتسحب يديها من التعليم فالناس يعني فالطلبة دول واخدين أنه ما فيش دور للمدرسة فبيتجهوا للدروس الخصوصية فبالتالي الجامعات الخاصة اللي ظهرت.. يعني أنا مش، يعني كل المتصلين يعني كله بيقول مش أنا  مش أنا، يعني مش إحنا يعني، مش إحنا اللي بنعمل كده، مش إحنا الوحشين كده، فالجامعات الخاصة متقسمة لجزء جاي من بره وجزء خاص من الدول العربية، فبالتالي هي كمان الجامعة تحولت كأنها نوع من الدروس الخصوصية وحتى الجامعات اللي هو زي اللي تكلم عن الجامعة الأميركية آه بتقوم بدور بس أدوارها الأساسية في تطوير البلد في نقل التكنولوجيا يعني هي المفروض أنها جسر بيننا وبين أميركا، إيه مصر هي اتنقل لها إيه من أميركا؟! دبي اتنقل لها إيه من أميركا؟ ممكن المباني ممكن الناس ممكن كل حاجة ممكن شهادات ورق مع الناس بس ما فيش تكنولوجيا حقيقية اتنقلت، الجامعة ما قامتش بدورها ما فيش حد قام بدوره، مجرد ورق ومجرد ناس أخذت ورق، حتى لو هم عارفين كل حاجة لمجرد لأنه ثقافتنا نحن في التعليم أنه إحنا نعدي من..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك محمد بلال من قطر، وبمداخلتك هذه وبرأيك هذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة. في الأسبوع القادم نلتقيكم، حتى هذا الحين أتوجه لكم جميعا بالتهنئة من جديد بمناسبة عيد الأضحى المبارك وأنقل لكم تحيات زملائي من الفريق العامل بهذا البرنامج، منتجة هذه الحلقة غادة راضي، مخرج البرنامج منصور الطلافيح، وهذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.