- الأسباب السياسية لاستهداف المسيحيين العراقيين
- تداعيات الاستهداف والجهات المتهمة به

- دور الاحتلال الأميركي وأوضاع المسيحيين بالعالم العربي

 منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم، حلقة جديدة من منبر الجزيرة والمزيد من أصواتكم التي نستمع إليها ونسمعها. تاريخهم على أرض الرافدين يمتد حوالي ألفي سنة ينتمي معظمهم إلى الكلدانيين الذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية الشرقية ويتحدث الكثيرون من أبنائهم باللغة الآرامية، لغة السيد المسيح عليه السلام، بينما يعود بعضهم إلى الآشوريين الذين ينحدرون من الإمبراطورية الآشورية والبابلية التي انهارت بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، إنهم مسيحيو العراق، وبرغم إسهاماتهم الكبيرة وبصماتهم الواضحة في حضارة العراق عبر عصوره فإنهم يعانون اليوم بعد سقوط النظام السابق من استهداف بالقتل والتهجير، تجددت فصول هذا الاستهداف بمدينة الموصل أواخر الشهر الماضي وعادت بقوة في الأيام القليلة الماضية ليذهب ضحيتها نحو 15 مسيحيا وتجبر أكثر من ألف عائلة على ترك منازلها. بعض أصابع الاتهام أشارت إلى المليشيات المتطرفة المسلحة التي سارعت بنفي بل وشجب استهداف المسيحيين وأعادت بدورها رسم دائرة الاتهام حول المليشيات الكردية أو البشمركة وذلك لأسباب تتصل بأهداف انفصالية بعيدة تتهم بالسعي لها بعض الأحزاب الكردية وهو اتهام أيدته جهات عراقية سياسية ودينية متعددة ونفاه بشدة الأكراد الذين استشهدوا بأن المناطق التي فر إليها مسيحيو الموصل هي مناطق كردية بدورها ومحمية بقوات البشمركة. العديد من التساؤولات نطرحها عليكم في هذه الحلقة وذلك عن أهداف هذه الأحداث، من يقف وراءها وهل هي ذات أبعاد طائفية أم أنها لا تتجاوز الدوافع السياسية المحضة؟ وهل المسيحيون في العراق مستهدفون بذاتهم أم أن ما يتعرضون إليه هو جزء من وضع عراقي عام معقد طالت شظاياه المتناثرة الجميع على اختلاف طوائفهم بمن فيهم المسيحيين؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم الهاتفية عبر الأرقام المبينة على الشاشة +(974) 4888873، أما رسائلكم الإلكترونية فقد بدأت بالتوافد بمجرد الإعلان عن موضوع الحلقة ولا زلنا نتلقى المزيد منها على minbar@aljazeera.net البداية في هذا اللقاء سوف تكون من الأردن ومعي من هناك زهير أبو علي.



الأسباب السياسية لاستهداف المسيحيين العراقيين

زهير أبو علي/ الأردن: مساء الخير، بداية أختي الكريمة إن هذه الأقليات الدينية وبالذات الأخوان المسيحيين في الوطن العربي هم أبناء لهذا الوطن وجذورهم تاريخية وكما تفضلت إلى ما يزيد عن ألفي عام، أما ما يتعرض إليه المسيحيون فما هو إلا بركات المحافظين الجدد في الفوضى الخلاقة لتحقيق أهدافهم في المنطقة، هؤلاء الذين لم يجدوا في العراق إلا شذاذ الآفاق ليتحالفوا معهم، من أمراء الطوائف والحروب وخونة أوطانهم الذين لا يرقبون في هذه الأوطان لا إلا ولا ذمة، ليس غريبا ما تقوم به هذه المليشيات العفنة سواء كانت كردية أو شيعية، هناك مجازر حصلت وضغوطات على أخواننا المسيحيين في البصرة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني قبل أن تلقي بالاتهام على أحد يا زهير، أنت ترى في الأساس أن هذه الأحداث السبب وراءها هو سبب سياسي وليس طائفيا؟

زهير أبو علي: حقيقة أن السياسي قبل الطائفي في موضوع أخواننا المسيحيين، في الموصل كل من هذه الطوائف له أجندته موافقة وضوء، لأن هناك تحالف إستراتيجي ما بين هذه المليشيات ما بين قيادة هذه البشمركة والأحزاب الكردية مع البيت الأبيض والكيان الصهيوني، فلا بد جميع هذه المشاكل كلها بفعل فاعل، هذه قنابل موقوتة وجدت لنسف المجتمعات المستقرة، هذا العدوان الذي استهدف العراق ونسف نظاما عاش فيه المسيحيون وعاش فيه الكرد وعاش فيه الشيعة وعاش فيه عبر أربعة عقود لم نسمع كل هذه الأحداث وكل هذه الخزعبلات، هذا الجرح المفتوح حاله كغيره من جراح الأمة من فقر مدقع وغنى أسطوري وجراح للأقليات الدينية والإثنية والطائفية.

منى سلمان: إذاً أنت تضع المسألة في سياق ما يحدث في العراق بشكل عام وأن كل هذه الأحداث التي تتسم بطابع طائفي لها علاقة بما يحدث في العراق سياسيا وليس طائفيا؟

زهير أبو علي: نعم، بكل تأكيد، بكل تأكيد هناك أجندات، هناك أجندات الكرد يريدون، الكرد الذين يطالبون بضواحي ديالى وضواحي بعقوبة وكركوك ومشارف الموصل، الكرد الآن هذه الأحزاب التي تعاونت مع الكيان الصهيوني في السبعينات والثمانينات الآن تتعاون مع المحافظين الجدد في البيت الأبيض..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا زهير أنت تحدثت عن أهداف سياسية من وجهة نظرك وألقيت باللائمة على الأكراد، سنرى إن كانت الآراء القادمة تتفق أم تختلف معك أم أن لها طرحا آخر نستمع إليه في حينه، معي من مصر أمير أحمد.

أمير أحمد/ مصر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، بالنسبة للي بيحصل في العراق يا أخت اتركيني بس أقول حاجة بسيطة في مصر الأول، في عام 18 هجرية 642 م تم استدعاء عمر بن العاص لحماية نصارى مصر من قبل حاكم مصر حينذاك وهنا أؤكد طلب حماية لنصارى مصر وجاء عمر بن العاص وحمى النصارى من الرومان وبنى مسجدا أول جاء بنى مسجدا وحط الأمان، الأمن والأمان ثم بناء، أما في العراق ما يحدث يا أخت تم استدعاء ناس تخرب في العراق بشوية لا مؤاخذة مش عايز أقول حرامية أو إلى آخره..

منى سلمان (مقاطعة): يعنت أنت ترى أن من يقومون بهذه الأحداث الطائفية هم ليسوا من سكان العراق، أنت تذهب إلى سيناريو آخر طرحه البعض وهو وجود أطراف خارجية صاحبة مصلحة هي التي تستهدف الوجود المسيحي في داخل العراق؟

أمير أحمد: المسيحي والشيعي والسني مش مهم عندهم الدولة، المهم أن العراق دلوقت عندهم تتقسم كذا دولة، الأكراد عايزين دولة، الشيعة عايزين دولة، اللي مش عارف إيه عايز دولة واخدة بالك؟ وبعدين أنا أتعجب يا أختي من الدول العربية لإرسال سفراء وفتح سفارات في هذا الوقت بالذات، هذا الوقت العراق في وضع احتلال عندنا سفير مصر بيسافر وقتل هناك، اعزز بسفير ثاني وافتح سفارة ثانية؟! مش ممكن، العراقي يعني أنا أشبه لك العراق بأسرة عراقية رجل، زوج، أطفال عايشين دلوقت في ظلام مش بقول في نور، نوري المالكي لا، عايشين في ظلام في ليلة برد محتاجين أسرة عربية تجي يحتموا فيها، محتاجين لشمس مشرقة أنا بشبه لك العراق ككل، ككردي، شيعي، سني، مسيحي أما اللي بيحصل يا أختي في العراق دلوقت فيعني مش عارف أقول لك إيه بالضبط، يعني عندك البنت اللي اغتصبوها في المحمودية بعد ما قتلها الجندي البريطاني، ده اسمه كلام برضه! فين حقوق الإنسان يا أختي؟ فين القوات الدولية؟ فين الأمم المتحدة؟ ما فيش..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أمير أنت تتفق مبدئيا مع زهير في أنها أحداث سياسية ولا تستثني طائفة من الاضطهاد الذي تتعرض له الطوائف المختلفة بهدف تقسيم العراق. محمد بوبوش باحث في العلاقات الدولية كما يعرف نفسه وهو يعني أشكره على مشاركته الدائمة تقريبا في كل الموضوعات، محمد بوبوش يرى أن استمرار هجرة المسيحيين وهي إحدى نتائج الأحداث التي يتعرضون لها ستشكل خسارة كبيرة على مستوى الكثير من الثروات الوطنية والكفاءات العلمية التي تزدهر بها الطائفة المسيحية من علماء ومفكرين وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وعلى شتى المستويات العلمية والأدبية، وهو الأمر الذي سيعرض البلاد إلى الافتقار لهذه الشرائح النادرة التي لو قدر لها البقاء لكانت مساهماتها متميزة مثلما كانت في مجال إعادة بناء العراق، هو يقول إنه لا ينبغي أن نلقي تبعات الاحتلال الأميركي للعراق على عاتق المسيحيين فيه لأن وقائعه أثبتت بعد حين أن الحملة الأنجلوأميركية كانت تستهدفهم أكثر من سواهم، هو يرى أن السبب في ذلك هو الرغبة في إفراغ العنصر المسيحي من العراق. يعني وجهة نظر تستحق المناقشة لا أعرف كيف سيراها المتصل التالي وهو من السعودية إدوارد الجداوي.

إدوارد الجداوي/ السعودية: مساء الخير سيدتي، النقطة هذه، قبل أن أدخل في مداخلتي، النقطة، وهو طبعا أنا سعودي مسيحي، قبل أن أدخل في المداخلة النقطة التي أشار إليها نعم، هناك بعض الأصوات في الغرب من ترغب من المسيحيين من ترغب بهجرة المسيحيين الشرقيين إلى الغرب وهذا أمر مستحيل طبعا لأنهم مواطنون شرقيون علاقاتهم..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا برأيك يا إدوارد، لماذا ترغب بعض الجهات الغربية، إذا سلمنا جدلا بما تقول وبما ذهب إليه الأخ بوبوش، لماذا ترغب بعض الجهات الغربية في تفريغ المنطقة من المسيحيين إذا كان ذلك صحيحا؟

إدوارد الجداوي: السؤال يوجه لمن أراد، أنا مجرد قراءة في الإنترنت وبعض المواقع وبعض الصحف وبعض ما سمعته وكلام من الغربيين من بعض الأصدقاء القساوسة نعم ولكن لم أتطرق إلى هذه المسألة معهم أو لماذا لأسباب لم أبحثها. ولكن اسمحي لي يا سيدتي، سأكون موضوعيا بما أنني سعودي مسيحي ولي تجربة خاصة غنية ببلدي يعني المملكة العربية السعودية التي أنا أعتز بها، أريد أن أؤكد أننا الآن بحاجة إلى فهم وتفسير عصري وصحيح لبعض النصوص، سيدتي اسمحي لي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أولا إدوارد أنا للمرة الأولى أعرف، وصححني إن كان ذلك غير صحيح، أنه من بين مواطني المملكة العربية السعودية هناك مسيحيون؟

إدوارد الجداوي: نعم يا سيدتي وأنا خادم للإنجيل وأعدادهم لا أستطيع أن أصرح بها لأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية لأنك تعرفين جيدا أنه لا حرية للاعتناق..

منى سلمان (مقاطعة): أنا لا أعرف وأنا استمع إلى وجهة نظرك يا إدوارد.

إدوارد الجداوي: لا لا أنا أقول أنه لا حرية للأديان في بلادنا العربية فبالتالي لا أستطيع أن أصرح عن أعدادهم ولكنني أمثل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب إذا عدنا مرة أخرى إلى موضوعنا وهو مسيحيي العراق، الآراء التي استمعنا إليها حتى الآن ذهبت إلى أن ما يتعرض له مسيحيو العراق هو أنه على أساس سياسي وليس أساسا طائفيا وأن معظم الطوائف تتعرض لمثل هذا النوع من الاضطهاد والأسباب في ذلك لها علاقة بتحالفات وتوازنات ورغبات في تقسيم العراق، هل تتفق مع وجهة النظر هذه يا إدوارد؟

إدوارد الجداوي: لا يا سيدتي، أنا لي وجهة نظر قد يستغربها البعض، أنا أعتقد أن المسيحيين في البلاد العربية وليس من باب التعصب للمسيحيين أنهم يعانون من الاضطهاد كونهم مسيحيون، ارجعي للنصوص اقتلوا، قاتلوا، أمرت أن أقاتل، نريد فهما عصريا للنصوص، نريد محبة ونريد ثقافة، لا نريد أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا، ليس هناك عنف في هذا الزمن، نريد مناهج الدراسة أن تنبذ العنف لا أن تخرج لنا من الابتدائية حتى الجامعة شبابا يعني يقرؤون مع احترامي طبعا لكل الأديان والنصوص الشرعية ولا أتهجم على أحد ولكننا لسنا بحاجة إلى هذه النصوص وإلى هذه الرجعية، المسيحيون يا سيدتي يعانون من الاضطهاد والذل وما يحدث في العراق على وجه الخصوص هذا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا إدوارد أنا لا يسعني في هذا البرنامج أن أناقش نصوصا دينية أيا كانت سواء كانت مسيحية أو إسلامية أو ما إلى ذلك فدعنا نتحدث فيما يتعلق بالجانب السياسي والاجتماعي هو الذي نستطيع أن نلتقي فيه جميعنا على أرضية يمكننا المناقشة فيها في ظل عدم وجود متخصص يمكنه من الرد بشكل محدد وواضح.

إدوارد الجداوي: أحترم وجهة نظرك جيدا يا سيدتي ولكن أريد أن أشير إلى أن المسألة من البداية تتعلق بفهم خاطئ لبعض النصوص وتؤدي إلى ثقافة تشدد مما يؤدي إلى هذا الاضطهاد والكره والبغض والتحريض والتسفيه، أنا لا أستطيع أن أغرس صليبي في المملكة العربية السعودية رغم أنني مواطن، لا أستطيع أن أغرس، لا أستطيع أن أحمل الإنجيل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا إدوارد، يا إدوارد حتى نعود إلى نفس الفكرة في العراق ليس المسيحيين فقط هم الذين يتعرضون للاضطهاد والقتل على الهوية هناك أكثر من طائفة تعرضت لنفس المصير، الكثيرون اضطروا للهجرة عن العراق، الملايين هجروا العراق فلماذا تعتبر أن المسألة هي مسألة طائفية لها علاقة بالمسيحيين فقط.

إدوارد الجداوي: لأن المسيحيين مسالمون، بشهادة الجميع في العراق المسيحيون مسالمون لا يتعاطون السياسة لا من قريب ولا من بعيد ولذلك الأضواء لا تأتي عليهم والعنف لا يأتيهم إلا إذا بعض الوهابيين التكفيريين السلفيين أرادوا أن..

منى سلمان (مقاطعة): إدوارد لا تخرج عن موضوعنا لأننا لا نستطيع أن نرد وأن الطرف الآخر ليس حاضرا لكي يرد، أشكرك أنت أوضحت وجهة نظرك تحدثت عن أسباب رأيت أنها طائفية وتحدثت عن اضطهاد، رأيت أن المسيحيين على وجه التحديد هم من يعانون منه وهي وجهة نظر سنطرحها على المتصل التالي والذي يحدثنا من فلسطين وهو خليفة الأمير، خليفة.

خليل الأمير/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله، خليل الأمير، على كل حال مش مشكلة، الحقيقة يا أختي اللي بيحصل في العراق أو بيحصل حتى في بلاد المسلمين كلها، اللي بيحصل للمسيحيين هو يعني جزء من اللي بيحصل للمسلمين، أنا ما بدي أرد على السيد إدوارد بس للحقيقة وللتاريخ أن المسيحيين لم يحيوا في حياتهم حياة مثل التي حيوها في ظل الإسلام، فالإسلام أعطاهم من الحقوق جميعا ما للمسلمين وأوجب عليهم من الواجبات ما على المسلمين، الإسلام ضمن لهم المأكل والملبس والمسكن وضمن لهم الحماية على أراضيهم وعلى أموالهم وعلى أنفسهم وكان كل من يعتدي على غير المسلمين إن كان من نصارى أو يهود أو من غيرهم يؤخذ له حقه كاملا فمن قتل منهم، من قتل من المسلمين نصرانيا أو يهوديا كان يقتل به إذا قتله عمدا، وإذا قتله من غير عمد كان يدفع له الدية، مثله مثل المسلمين لهم جميع الحقوق ولكن انظري بعد أن غاب الإسلام ليس النصارى هم من يعانون بل أيضا المسلمين يعانون..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتحدث في إطار نفي تهمة التعصب التي أشار إليها السيد إدوارد وترى أنها ليست موجودة بدليل تعايش المسيحيين مع المسلمين وهي النقطة كذلك التي أشار إليها أمير أحمد عندما تحدث عن حماية نصارى مصر بحسب تعبيره في زمن الفتح الإسلامي؟

خليل الأمير: أيوه بالضبط، يعني عندما جاء النصارى الصليبيون لغزو بلاد المسلمين لقد وقف النصارى المسيحيون في هذه البلاد بجانب المسلمين ليدافعوا ضد النصارى الغربيين الذين جاؤوا يستعمرون هذه البلاد، ولكن يا أختي يعني الواقع أن المسلمين يعانون والنصارى يعانون في هذه البلاد، فيش حل، يعني لا يوجد حل لهؤلاء ولا هؤلاء إلا أن يطبق الإسلام من جديد، أما أن يبقوا هكذا في البازار السياسي العفن هذا الذي تتجاذبه بعض الأيادي باسم الشيعة وباسم السنة وباسم الكرد وكل الكرد والشيعة والسنة منهم براء، إنهم يعملون بأجندة غربية ويستعملون دماء المسلمين ودماء النصارى من أجل تمرير مخططات الكفار وهذا أمر أصبح واضحا للعيان جميعا.



تداعيات الاستهداف والجهات المتهمة به

منى سلمان: طيب يا خليل الملاحظة اللافتة هي أن أعداد المسيحيين في العراق تناقصت بالفعل، البعض تحدث عن إحصاءات سابقة أشارت إلى نحو مليون، الآن وصل عددهم إلى ما يقل عن ستمائة ألف وهم مرشحون كذلك لتناقص أعدادهم بعد هذه الأحداث. هل ستسفر هذه الأحداث الطائفية برأيك عن خلو العراق من المسيحيين الذين كانوا طائفة مؤثرة أضافت وساهمت في تاريخ العراق؟.. تسمعني يا خليل؟

خليل الأمير: نعم نعم أسمعك يا أخت ما هي المسألة نسبية يعني إذا هجر بعض النصارى أو قتل بعض النصارى فالنسبة بالنسبة لعددهم ربما تكون كبيرة ولكن انظري كم قتل من المسلمين! ملايين قتلوا، وملايين هجروا فيعني الجميع يتعرض للأذى، الجميع يتعرض للتقتيل، الجميع يتعرض للتهجير ليس في العراق، انظري في فلسطين انظري في كل بلاد المسلمين يعني ليس فقط النصارى مضطهدون بل المسلمون أيضا مضطهدون ربما يعانون أكثر من النصارى بمئات المرات، ربما حكام المسلمين في هذه البلاد يحسبون حسابا للفاتيكان ويحسبون حسابا لأميركا وأوروبا فتكون نسبة الأذى ليس كما يعانيه المسلمين، على كل حال أنا أرى الحل..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، شكرا لك يا خليل الأمير من فلسطين، معي وجهة نظر أخرى قد تختلف معك قليلا سأطرحها للنقاش وهي وردت إلينا من محسن دوما وهو كتب يقول إنه توجد بالفعل حساسية مفرطة من قبل المسلمين لتقبل المسيحيين كآخر يتعاملون معه في شتى مناحي الحياة. محسن يتحدث عن المسلمين والمسيحيين في العالم العربي ككل ومن بينهم المسيحيين في العراق، هو يرى أن ما يصوره الإعلام من علاقة جيدة بين المسيحيين والمسلمين كما وصفه بأنه سمن على عسل وقشطة بالفراولة بحسب تعبيره أي أنه علاقة طيبة جدا، ليس حقيقيا وهو يرى أن المسيحيين لا يرتقون إلى مناصب سيادية في الدول العربية وأنهم يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. يعني محسن أراد توسيع النقاش قليلا عن موضوع الحلقة وهو المسيحيون في العراق، لا أعرف إلى أي مدى يمكن لدقائقنا أن تستوعب ذلك ولكن لا بأس من الإشارة لوجهة نظره والتعليق عليها من المتصل التالي إيهاب صابر من السعودية.

إيهاب صابر/ السعودية: السلام عليكم، حضرتك أنا بس لي تعليق معين يعني، ليه لما كان في هجوم على المسيحيين يعتبر اضطهادا يعني، اضطهاد من من؟ من بيضطهدهم؟ ليه لما كل الناس في سنة وفي شيعة ما قلناش اضطهاد؟! في قتال في فتنة، ليه أصبح اضطهادا؟ ليه لما بيذكر مسيحي في العالم الإسلامي أو في العالم العربي نقول اضطهاد؟ ليه اضطهاد؟ حاليا في مصر مثلا، في مصر كل الدنيا بتقول لك اضطهاد اضطهاد اضطهاد، اضطهاد ليه؟..

منى سلمان (مقاطعة): ربما لأنهم أقلية يا إيهاب؟

إيهاب صابر: استوعبنا أنهم أقلية لكن الواقع عليهم واقع على كل الناس، اللي حصل لهم حصل للسنة أكثر منهم، الأخ إدوارد اللي اتصل من جدة ويقول لك وهابيون تكفيريون، السنة حصل لهم في العراق من ساعة ما حصل في العراق أكثر من أي أحد كان، ومرة نقول السنة مضطهدون ومرة نقول الشيعة والشيعة بيقتلوا السنة والسنة بيقتلوا الشيعة ودلوقت المسيحيون، يا أخت المسيحيون واللي بيحصل لهم حاليا جزء من كل ونحن كنا حزانى على ما يحدث للجميع مش بس مسلمين سواء كانوا سنة أو شيعة أو مسيحيين نحزن على كل ما يحدث، إنما هم جزء من كل، الوضع في العراق كله مبكي الوضع في العراق كله إجماليا يحزن سواء كان للمسيحيين أو غير المسيحيين.

منى سلمان: أنت تعود مرة أخرى لوجهة النظر التي تحدثت عن الأسباب السياسية، طيب إذا تحدثنا عن ما يتساءل عنه البعض هناك خصوصية لمسيحيي العراق جعلتهم في ظل تجاذبات سياسية هناك تيارات تحدثت عن أن الأمر مقصود من قبل الأكراد، هم يريدون الانفصال بحسب رأي البعض، يريدون أن يستقطبوا مسيحيي العراق لهذه الأهداف ليصبحوا جزءا من دولة كردية يريدون أن يضموا إليها الموصل ونينوى وغيرها من المحافظات، هل ترى الأمر يعني هم الأكراد رفضوا هذا الطرح وقالوا إنهم، إن المسيحيين يعيشون في حماية الأكراد بالفعل، كيف ترى هذا الوضع الذي يبدو شديد التعقيد أحيانا؟

إيهاب صابر: إذاً أختي هناك سؤال، من يريد استقطاب فرد معين أو جماعة معينة يقتل فيها؟! أنا أراه غير منطقي سواء كان واقعيا أو غير واقعي، هل من يريد استقطاب جماعة معينة يؤذيها يضطهدها يقتل فيها؟!

منى سلمان: هم ينفون عن أنفسهم تهمة توجيه أي إيذاء للمسيحيين، هم يقولون هم يعيشون في حمايتنا.

الجميع في العراق يقع تحت طائلة الاقتتال الداخلي، والمسيحيون على عكس السنة والشيعة هم الطائفة الوحيدة المسالمة والتي ليس لها مليشيا

إيهاب صابر: أختي الوضع في العراق تماما لا تعرفين من ينفي ومن ينكر ومن يثبت، الوضع في العراق هو لعبة لا تدري من الكاسب فيها ومن الخاسر ولا تدري من الصادق ومن الكاذب إنما الجميع في العراق مظلوم، الجميع في العراق يقع تحت طائلة الاقتتال الداخلي، ربما هناك نقطة بالنسبة، خاصة بالمسيحيين في العراق، أنهم الطائفة الوحيدة في العراق التي ليس لها مليشيا مثلا لذلك لما ذكر المسيحيين فهؤلاء مسالمون ليس لهم مليشيا ما بيقاتلوش أحدا، إنما إذا ذكر مع مثلا السنة أو ذكر معهم الشيعة فهناك في اقتتال، في مليشيات سنية وفي مليشيات شيعية ففي اقتتال إنما هنا تم التركيز أو ربما يكون شيء من التعاطف لأنه هناك والله زي ما قال الكثير من الأخوة أنهم..

منى سلمان (مقاطعة): ليس لديهم سلاح أو من يعبر عنهم في هذه النقطة شكرا جزيلا لك يا إيهاب من السعودية. بدر الرواس كتب من المغرب يقول إنه يود أن يقول إنه علينا التعايش مع بعضنا البعض لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعايش مع المسيحيين واليهود والإسلام فرق بينهم كما تعرفون فالمسيحيون يعيشون مع المسلمين وهم مسالمون لا يحاربون الدين ومن واجب المسلمين احترامهم والتعايش معهم والتسامح. حسن أمين من المغرب أيضا يرى أن ما يقع في البلدان العربية من قمع للمسيحيين بحسب وصفه هو أمر سيء للغاية ونحن كأغلبية مسلمة يجب أن نحترم الأقليات مهما كانت هذه الأقليات تختلف عنا وهو يرى أن البلدان العربية تفتقر إلى ثقافة التسامح والتعايش. هل سيتفق أحمد وردة الذي يتصل من سوريا مع هذا الطرح المثير الذي قدمه حسين أمين وهذا الانتقاد الذاتي من وجهة نظره.

أحمد وردة/ سوريا: ألو مساء الخير أختي الكريمة، أختي الكريمة هناك سؤال لماذا لم يتعرض أخواننا وأشقاؤنا المسيحيون في الماضي لما يتعرضون له الآن؟ نحن نعلم أنه قبل احتلال العراق بأن الشعوب في الغرب قامت بمظاهرات ضد السياسة في الولايات المتحدة الأميركية وهذا الأمر أعتقد بأن ما يجري الآن للمسيحيين في العراق من وجهة نظر شخصية بأن هناك طرفان مستفيدان من هذا الأمر، وأتهم بتخطيط من الإدارة الأميركية لكسب أو لدعم الشعوب الغربية للسياسة الأميركية والدول التي توجد لها قوات في العراق، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية هناك مليشيا معينة مرتبطة بقوات الاحتلال في العراق تقوم بتنفيذ هذا العمل، لماذا لا يحدث هذا الأمر لأخواننا وأشقائنا المسيحيين مثلا في سوريا أو في الأردن أو بقية الدول العربية؟ منذ قليل قرأت رسالة ربما أجاب بشكل صحيح، هناك أصبح موقف سلبي للمسلمين في العالم لن نقول من الشعوب إنما من حكامها نتيجة اضطهادهم للمسلمين أينما وجدوا في العالم، فنحن نلاحظ بأن المسلمين يتعرضون، لم يمر عبر التاريخ من ضغط وظلم واضطهاد لما يتعرضون له الآن.

منى سلمان: طيب يا أحمد أنت ذكرت نقطة هامة وهي لماذا لم يتعرض المسيحيون في العراق من قبل لمثل هذه الأوضاع السيئة ولماذا لا يتعرض مسيحيو الدول الأخرى لها؟ دعنا نتساءل ونطرح وجهة النظر الأخرى التي تقول إن هناك من يستغل الوضع الأمني السيء في العراق لتصفية حسابات سواء على أساس ديني أو على أساس طائفي أو على أساس مذهبي، ألا يمكن القول إن الفوضى الأمنية التي عاشها العراق يمكنها أن توفر ذلك ويكون السؤال هل هناك بالفعل تمييز ضد هذه الفئة أو اضطهاد لها كما يطرح البعض؟

أحمد وردة: أختي الكريمة مرت عدة سنوات على احتلال العراق، لماذا لم يحدث هذا الأمر منذ سنتين أو أكثر، لماذا في هذه الوقت بالضبط؟ هنا السؤال كذلك لماذا لم يحدث في بداية احتلال العراق وكانت الفوضى الأمنية أكثر سوءا من الآن، أثناء دخول القوات الأميركية والقوات الغازية إلى العراق نحن نعلم جميعا بأن القوات الأمنية العراقية والجيش العراقي تم تفكيكه وأصبح العراق في حالة فوضى لماذا لم تحدث هذه التصفية في ذلك الوقت، لماذا تحدث الآن بالضبط؟ هنا السؤال..

منى سلمان: لماذا؟ برأيك أنت يا أحمد.

أحمد وردة: أعتقد أجبت على السؤال منذ قليل، بتخطيط وقد يستغرب البعض، بتخطيط من الإدارة الأميركية والدول التي توجد، نحن نلاحظ اليوم كانت مظاهرة في كندا لسحب قواتها في أفغانستان، فوسائل الإعلام تنقل في الأسبوع الماضي أو في الشهر الحالي بأن المسيحيين في العراق يتعرضون للتهجير والقتل والتدمير وإلى آخره، هذا الأمر..

منى سلمان (مقاطعة): وبالتالي تكسب تعاطف الشارع المسيحي في أوروبا والغرب.

أحمد وردة: نعم، نعم، هذا الأمر يترك انطباعا لدى الشارع الغربي بأن المسلمين يقومون بقتل المسيحيين طبعا أنا كمسلم أتعاطف مع المسلم في الولايات المتحدة الأميركية سواء كان في روسيا أو في أي منطقة في العالم، وهذا الأمر أعتقد بأن الإدارة الأميركية تقوم به طبعا بالتخطيط مع قوى داخلية عراقية لها مصلحة في ذلك.

منى سلمان: أحمد يعني هذه وجهة نظر ربما لم يسبقك أحد إليها سنطرحها على المتصلين التاليين بجانب وجهات النظر التي طرحت بالفعل، أشكرك يا أحمد تحدثت إلينا من سوريا. لا يزال لدينا الكثير من رسائلكم الإلكترونية التي حملت آراء مختلفة ومخالفة لبعض ما قيل ومتفقة مع بعضه كذلك ننتظركم على الهاتف عل الأرقام المبينة ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.



[فاصل إعلاني]

دور الاحتلال الأميركي وأوضاع المسيحيين بالعالم العربي

منى سلمان: أهلا بكم من جديد أرحب بكم. في هذا اللقاء نتناول أوضاع المسيحيين في العراق والأحداث التي تعرضوا لها مؤخرا فإن بعض مشاهدينا آثروا أن يضعوا المسألة كجزء من أوضاع المسيحيين في العالم العربي ومن بينهم مصطفى عبد الله الذي كتب إلينا من هولندا يتحدث ويقول إنه يطالب في العالم العربي بشطب وحذف بند الديانة من البطاقة الشخصية وجواز السفر وكذلك من جميع الأوراق الرسمية والمصالح الحكومية لأنه كما يرى أن هذا الأمر له انعكاساته ونتائجه السلبية، ويستشهد بتجربة البلد الذي يعيش فيه وهو هولندا إذ أنه يعيش في بلد مسيحي ولا يفرق بين جواز سفره وجواز سفر المواطن الهولندي إلا مكان الولادة. الحقيقة أن هذا الطرح طرح أكثر من مرة في أكثر من دولة عربية لكن هل بالفعل هناك، يعني هو يعيد طرح السؤال بالأساس، هل هناك بالفعل تمييز يمارس ضد المسيحيين في تفكير البعض؟ وهي نقطة ناقشها الكثيرون من قبل ونستمع إلى وجهة نظر أخرى هذه المرة من قطر من جلجامش وهو مواطن عراقي مقيم في قطر تفضل يا جلجامش .

 جلجامش العراقي/ قطر: مساء الخير.

منى سلمان: مساء النور.

جلجامش العراقي: في البداية أحب أن أشكرك وأشكر القائمين على البرنامج وأقدم التعازي لكل أخواني المسيحيين اللي تضرروا من هذه الأعمال الإرهابية وما أخفي استيائي من المداخلة الأخيرة من الأستاذ أبو وردة أو كما يسمي نفسه يعني هذه السماعة القديمة و الأسطوانة المستهلكة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني جلجامش نفس الحق الذي سيصبح لك بعد أن تغلق هذا الهاتف هو أن لا يسيء لك أحد المتحدثين من بعدك، اطرح وجهة نظرك دون أن تسيء للمتصل من قبلك.

جلجامش العراقي: لا، أنا مجرد مناقشة بكل احترام يعني، لأنه والله هذه الشماعة التقليدية أنه والله الاحتلال. أول شيء لازم يكون عندنا خلفية عن المشهد العراقي، إذا كنا غير عراقيين ونريد نناقش المشهد العراقي لازم يكون عندنا الخلفية الكافية.

منى سلمان: طيب باعتبارك أنت عراقي ضعنا في الصورة كما تراها أنت من وجهة نظرك والتي قد يختلف فيها أيضا عراقيون معك.

جلجامش العراقي: لا، لا، هناك حقائق لا يمكن الاختلاف فيها، المسيحيون مستهدفون من أول دخول الإرهاب ومن أول دخول المليشيات من إيران ومن الأردن ومن كل مكان، ما يجيني الأخ المتصل المحترم قبلي ويقول والله الآن أصبحت، المسيحيون في الدورة، في منطقة الدورة إذا كان يجهلها الأخ المتصل قبلي، مستهدفون ومقتولون ومهجرون وموجودون في سوريا والأردن وفي كل مكان مهجرين وفي..

منى سلمان (مقاطعة): على أي أساس؟ هل ترى أن هناك اضطهادا طائفيا كما يقول البعض أم المسألة سياسية بحتة؟

هناك اضطهاد طائفي من المتشددين الإسلاميين الذين دخلوا العراق وهناك إرهاب وحدود مخترقة ومليشيات تدخل من كل أنحاء العالم إلى هذا الغربال

جلجامش العراقي: بالبداية كان أكو اضطهاد طائفي من المتشددين الإسلاميين الذين دخلوا إلى العراق وكان الاضطهاد متبادلا يعني بشكل متساوي تقريبا أما والله يريد يربط لي إياها الآن، نريد دائما نحاول نبرئ العصابات الإرهابية التي دخلت العراق ونريد نعلق كل شيء على ظهر الأميركان، هذه مو تبرئة للأميركان ولكن يعني كفانا أنه والله نحن بهذا الضعف هذا، هناك إرهاب وهناك حدود مخترقة وهناك مليشيات تدخل من كل أنحاء العالم إلى هذا الغربال..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا جلجامش أنت تقول إن الأميركيين أبرياء من ذلك، هناك من طرح وجهة نظر في السابق وقال لماذا لم يحدث ذلك في السابق إذا كان حتى هنالك اضطهاد ألم توفر..

جلجامش العراقي: يا عزيزتي هذا حدث ولكن نحن بالإعلام نصور متى ما نشاء، حدث أنا قاعد أذكر لك أنه حدث في منطقة الدورة وهي مركز تجمع الأخوة المسيحيين -وأنا مسلم طبعا بالمناسبة- مركز تجمع الأخوة المسيحيين في بغداد هو منطقة الدورة ما بقي بها ولا مسيحي في سوق..

منى سلمان (مقاطعة): متى حدث ذلك قبل..

جلجامش العراقي: في أول، من أول دخول يا أخت من أول دخول للقوات الأميركية واحتلال العراق إلى حد هذا اليوم ما بقي يعني ينعدون على الأصابع المسيحيون في العراق يعني هؤلاء موجودون في سوريا ومهجرون في كل مكان. أما والله نحن نريد نصفها أنه يا أخي الديمقراطيون يريدون يرجعون الجمهوريين وإلى آخره ما اللي نريد أن نصله؟ نريد نصل في النهاية إلى أن كل قتيل وكل قطرة دم تسقط في العراق هي برصاص أميركي، لا، الحقائق تقول غير ذلك، الحقائق تقول هناك مجرمون يريدون جعل العراق من لون واحد، هناك مجرمون قادمون..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت يا جلجامش تريد أن تقول إن المتشددين الإسلاميين كما وصفتهم الذين دخلوا إلى العراق بعد دخول القوات الأميركية إليها هم الذين جلبوا هذا التشدد تجاه المسيحية، ما رأيك في أن هناك مرجعيات دينية كبرى يعني هيئة علماء المسلمين حتى تنظيم القاعدة بنفسه نفى هذ الاتهام، وأنت تعلم أنهم عندما يفعلون شيئا سواء اتفقت أو اختلفت يعلنون أنهم فعلوا ذلك ولو على سبيل التفاخر، فهم نفوا أنهم طرف في هذه.

جلجامش العراقي: لا تقوى هيئة علماء المسلمين، هذه الهيئة الضعيفة، على الإفصاح والوقوف في وجه القوى الكبرى اللي ممكن تدافع عن المسلمين وما تقدر أصلا أن تقف في وجه العراقيين المغرر بهم لأن أي قوة اليوم رح تقف وتتبنى قتل مسيحي واحد رح تجد ألف مسلم وألف صابئي وألف عراقي يقف في وجهها ويصرخ في وجهها ويقول لها هؤلاء أخواني عشنا معهم من ولدنا يعني هؤلاء في بغداد موجودة أماكنهم ولحد الآن وكنائسهم ويعاملون باحترام. أما أن نجد والله، أن ننتظر من هيئة علماء المسمين والشيخ خالد الضاري أن يعلن مسؤوليته عن هؤلاء! لا، هذا مستحيل ولكن كل هذه، يعني شوف الأمور عندما وصل العراق إلى نهاية هذا النفق المظلم وبدأت بشائر الخير وبشائر الأمل تلوح وبدأت الاتفاقية سوف توقع مثلا والقوات الأميركية بدأت تريد الانسحاب تقريبا تهمش دور هؤلاء الذين يجلسون من خارج العراق وينادون بخروج المحتل لأنه يعني سقط دورهم، يعني هم كانوا كل..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا يا جلجامش أنت أوضحت وجهة نظرك. معي من النرويج سعود. سعود الوردي تفضل يا سعود.

سعود الوردي/ النرويج: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية إلى جميع الشرفاء في جميع أنحاء العالم وتحية خاصة إلى قناة الجزيرة وجميع العاملين فيها وأسأل الله أن يتغمد جميع المسيحيين والمسلمين في جنات الخلد إن شاء الله وأقول لهم اصبروا وصابروا فأنتم معرضون كما المسلمين..

منى سلمان (مقاطعة): يعني شكرا لك على مشاعرك الطيبة يا سعود لكنك استمعت إلى وجهة نظر مثيرة لعلنا أعطيناها وقتا طويلا لأنها كانت مخالفة تقريبا لمعظم وجهات النظر التي طرحت من قبل، كيف ترى الطرح الذي قدمه السيد جلجامش من قطر؟

سعود الوردي: أختي منى أريد أن أعلق على كلام وردة من سوريا فأنا أوافقه النظرة وأريد أن أقول للمسيحيين في العراق وفي جميع أنحاء العالم أنني عرفت في القرآن مسيحكم ورأيت في الإنجيل وجه محمدي، واسمحي لي ببعض أبيات الشعر.

منى سلمان: يعني ممكن أن نستمع لبيت واحد يا سعود تختاره فلا يوجد قوت طويل تفضل.

سعود الوردي: هم أربعة أو خمسة أبيات

يا ساكن القصر المحصن دوننا

والكوخ أرعد في الجوار صياح

ماذا تريد وأي شيء فاعل

بعشيرتي يا من جبلة وقاح

يكفيك ما حصلت من أموالنا

حتى وأدت في قلبنا الأفراح

فارحل..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا سعود على مشاركتك الطيبة أشكرك شكرا جزيلا. صباح كتبت وجهة نظرها أو لخصتها من خلال مقال اقتبسته من صحيفة المبادرة العراقية كتبت إن المسيحين، أو مقال عنوانه أن المسيحيين العراقيين في مهب الريح الطائفية العنصرية لتكتمل دائرة الفيدرالية التفتيتية وهي ثمرة الديمقراطية الأميركية المزعومة، دائرة الدم والدمار. إذاً هي تكاد تتفق مع وجهات النظر التي حملت المسؤولية لما يحدث في العراق للقوات الأميركية. معي ريان من مصر، ريان تفضل.. طيب يبدو أن ريان لا يسمعنا، معي عامر الشهري من السعودية، عامر تفضل.. حتى يسمعني عامر بشكل واضح معي هذه الرسالة التي لم يذكر صاحبها اسمه وهو يقول إن الجاني في تهجير المسيحيين ليس بدرجة الغباء ليترك أدلة دامغة في مسرح الحدث لأنه تدرب في مدارس إسرائيل، فالموضوع يعتمد على التحليل فمن هو المستفيد من وراء تهجير المسيحيين سياسيا؟ ولماذا التهجير فقط من الساحل الأيسر؟ ولماذا تتواطأ القوات المسؤولة عن حماية الساحل الأيسر مع العناصر المجرمة التي تقف وراء تهجير المسيحيين؟ ومن هنا ستعرفون من هو الجاني. إذاً ستيفن كما يبدو من اسم صاحب البريد ترك هذه الرسالة ولم يشر إلى طرف معين، تركها لذكاء المشاهدين. معي جهاد عباس من سوريا. جهاد تفضل.

السنة ممزقون ما بين صحوة ومقاومة، والشيعة بين تيار صدري وصفوي وتيار محسوب على إيران، الأكراد ممزقون ما بين حزب العمال الكردستاني وأنصار السنة، لذلك أميركا حققت هدفها بتمزيق النسيج العراقي

جهاد عباس/ سوريا: مساء الخير، يعطيك العافية أختي الكريمة، أختي الكريمة أحب أن أقول لجميع المشاركين، الأخوة المشاركين، بالنسبة لأخواننا المسيحيين في العراق ما هم، أنا من سوريا بالمناسبة، يعني بالنسبة للأخوة المسيحيين ما هم إلا شريحة من شرائح المجتمع العراقي كانوا بالأمس يشكلون نسيجا متكاملا مع أخواننا الشيعة والتركمان والأكراد، وبالسابق كانت هناك الألفة المعروفة والآن دخل العنصر الغريب، الجرثومة المتطفلة على الأمة العربية والإسلامية، الجرثوم الأميركي الذي مزق كيان الشعب العراقي. أختي الكريمة الموضوع ما هو اضطهاد للنسيج المسيحي في الموصل أو في إلى ما غير ذلك من المناطق، أنت تعرفين جيدا أن هناك اضطهاد للعرب في مناطق كركوك، في المناطق الكردية، والموضوع الآن أبعد من موضوع أن يكون استهدافا للمسيحيين بحد ذاته، الموضوع استهداف للنسيج العراقي الموحد، يعني ما هو استهداف للمسيحيين هذا الأمر. الأمر الآخر الذي أحب توضيحه، إن المسلم لا يعتدي على شخص مسلمين وهذا يعني هيئة العلماء المسلمين الأفاضل أفتوا بهذا الموضوع بشكل قاطع وكلما قام الجرثوم الأميركي بتفجير معين مباشرة كانت التهمة ملصوقة بتنظيم القاعدة ذو الجانب الإعلامي الضعيف خلينا نقول لأنه، وأنت تحدثت منذ قليل مشكورة طبعا أعطيت رأيك بحيادية، بأن التنظيمات الإسلامية التي تقاوم هي يعني تستطيع خليني أقول لك أمرا أنها إذا قامت باستهداف أمر معين فإنها تتبنى هذا الموضوع. الآن السنة ممزقون ما بين صحوة وما بين مقاومة، الشيعة ممزقون ما بين تيار صدري وتيار صفوي وتيار محسوب على إيران، الأكراد ممزقون أيضا ما بين حزب العمال الكردستاني وأنصار السنة وإلى ما غير ذلك، الهدف الأسمى هو الذي تحققه أميركا الآن هو تمزيق النسيج العراقي، إذاً الأمر بتاتا استهداف للسنة ولماذا يكون استهدافا للمسيحيين بعد خمس سنوات من الغزو؟ لماذا لم يكن استهداف المسيحيين منذ البداية؟..

منى سلمان (مقاطعة): طيب دعني أسألك يا سيدي، هناك من تحدث عن وجود أطراف خارجية وأطراف يتم استدعائها لحماية أقليات أو ما إلى ذلك، هناك من يتحدث يعني عندما يتم استهداف السنة يعني هناك من يتحدث السنة، الشيعة تشير أصابع الاتهام إلى دول معينة تتهم بمساندة الشيعة في داخل العراق، هل يعني ذلك كما ذكر البعض استنفار بعض القوى الأجنبية من أجل حماية المسيحيين في العراق مثلا أو ما إلى ذلك؟

جهاد عباس: والله أنا لا أستطيع، لست بالخبير السياسي أو الخبير الاجتماعي الذي يستطيع أن يتكهن، طبعا أنت تعلمين بأن الأقليات المسيحية سواء يعني على مستوى الأقباط في مصر عندما يكون هناك مشكلة مع الأقباط في مصر تقوم الدنيا وتقعد فما بالك إذا كانت استهدافا مباشرا للمسيحيين في الموصل أكيد، هو شيء نحن لا نرضى عنه الحقيقة، نحن لا نرضى، نحن نتمنى للمجتمع العراقي أن يكون مجتمعا آمنا ومسالما بلا تدخل من إيران..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك جزيلا يا جهاد عباس من سوريا، ليس بعيدا عن وجهة النظر التي طرحتها وجهة النظر التي أرسل صاحبها موقعا باسم فلان ابن فلان، فلان كتب يقول "إذا كانت الحرب قد خلقت أو كشفت القناع عن تيارات في العراق لا تؤمن إلا بالقتل فالشيعي يقتل السني والسني يقتل الشيعي بل إن القتل يحدث بين أبناء نفس الطائفة بسبب خلافات بسيطة، فكيف يمكن لهذه التيارات أن تسالم المسيحيين وهم مخالفون لها 100%؟" الكارثة يعني يبدو أن الأمر يختلف معك تماما يا جهاد ففلان يرى أن هناك بالفعل على خلفيات مذهبية أو عرقية أو طائفية تم إحياؤها بقوة وهي التي تقف وراء ذلك بسبب ما حدث في العراق. رضا شربين من الدقهلية كتب يشيد بطرح هذا الموضوع من الأساس وهو يعني بعد إشادته الطويلة بذلك يرى أنه من خلال ما تعلمه من الدين الإسلامي أنه يرفض ما يمكن أن يحدث لأي إنسان ويرفض انتقاص أو أي تعد على حقوق الإنسان مسلما كان أم غير مسلم كما أنه ليس من حق أحد أن يشكك في وطنية غير المسلمين. وهو يذكر في هذه المناسبة بكثير من الإعجاب مقولة للبابا شنودة وهو بالطبع رأس الكنيسة القبطية في مصر وهو يقول "إن مصر ليس وطنا نعيش فيه بل مصر وطن يعيش فينا" ويعمم هذه المقولة على مسيحيي العالم العربي جميعهم. من هولندا مع شهاب الدين، شهاب تفضل.

شهاب الدين/ هولندا: مساء الخير. اللي صاير في العراق هذا سببه الأميركان أتوا به الأميركان ما كان في قبل في العراق هذا والأميركان أنفسهم لما دخلوا العراق تلقي نقطة تفتيش أميركية تحمي في مجموعة إرهابية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا شهاب بصرف النظر عن المتسبب أنت تراه الأميركيين هناك من يراه أسبابا عرقية أو مذهبية تم إحياءها بواسطة الأميركيين كذلك وهناك من يتهم أطرافا خارجية أو أسبابا انفصالية، أي كانت هذه الأسباب، ما هي المعادلة التي يمكن من خلالها حماية الطوائف المختلفة في العراق ومن بينها المسيحييين باعتبارهم أقلية؟

شهاب الدين: نعم بالنسبة للمسيحيين اللي صاير لهم في الوقت هذا هو سببه فكرة غربية لتهجير المسيحيين للخارج، المسلم بريء من هذا، المسيحيون عايشين من زمان في العراق وفي كل بلاد العرب يعني أبدا ما أذاهم أحد، لكن اللي صار في العراق كله جابوه الأميركان، تلقى نقطة تفتيش أميركية تحمي في مجموعة إرهابية يقتل السني يقتل الشيعي يقتل المسيحي وللأسف الشديد تلقي بعض التعبانين يعني من العراقيين سني أو شيعي يفكر أن الذي قام بالعمل هذا هو سني يروح الشيعي يقتل السني والسني يروح نفس الشيء ينتقم من الشيعي، وفوضى، هذا اللي صاير يعني الأميركان هم الذين جابوا هذا..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا شهاب الدين أشكرك. أم أمين كتبت من موريتانيا تقول "إن الاحتلال لا يفرق بين مسلم ومسيحي ففي فلسطين يعاني المسيحي من الاحتلال كما يعاني منه أخوه المسلم فهذه التقسيمات لا تعدو كونها وجها آخر من أوجه التشتيت والتفرقة التي تندرج تحت سياسة فرق تسد، فالمعاناة مختلفة كما تختلف المشاكل في دولة عربية لأسباب غير دينية كالأسباب اللغوية كما هو الحال في الدول المغربية.." إلى آخر الرسالة الطويلة التي أرسلتها أم أمين والتي تدور حول نفس الفكرة. معي دقيقة سأمنحها إلى وسام عثمان من النرويج تفضل يا وسام.

وسام عثمان/ النرويج: السلام عليكم ورحمة الله. يا أختي الكريمة يعني مع احتراماتي لكل المداخلات من الدول العربية يعني نحن أهل العراق يعني أتصور نعرف أكثر بكثير من كثير من الناس اللي تداخلوا وأدلوا بآرائهم، بس آني ابن العراق وآني السنة الماضية رحت الموصل، يا أختي العزيزة الموصل منتهية أمنيا، والموصل يعني وحاكمو الموصل هم العصابات الكردية، البشمركة الكردية، يعني ما أحد ما يقدر يساوي كل شيء هناك إذا ما يأخذ رأي البشمركة. فرجاء يعني، والمسيحيون عايشيين في كل مكان وأحسن الناس المسيحيين ما أحد يقدر يحكي عليهم أي شيء في العراق، بس هم هؤلاء ما أعرف..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتبنى باختصار وجهة النظر التي ترى أن البشمركة هم وراء هذه الأحداث التي يتعرض لها المسيحيون؟

وسام عثمان: الشغلة واضحة مثل وضوح النهار يا أختي الكريمة، يعني العالم كلها تعرف هذا الشيء.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا وسام عثمان من النرويج. بالطبع وجهات نظر مختلفة ومتنوعة استمعنا إليها في هذه الحلقة، كذلك وصلتنا الكثير من الآراء التي أعتذر لأصحابها لعدم تمكني من قراءتها فدقائقنا انتهت بالفعل لذلك أشكر كل الذين حاولوا الاتصال بنا والذين اتصلوا بالفعل وكل الذين راسلونا أو حاولوا ذلك. في الأسبوع المقبل ننتظركم ومعنا موضوع جديد، في ختام هذه الحلقة تقبلوا تحيات زملائي، منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.