- أهمية الزيارة ودورها في دعم استقرار السودان
- دور الدول العربية وقدرتها على المساعدة

- أهداف الزيارة والمصالح المصرية في السودان

-
الأزمة السودانية بين التدخلات الخارجية والخلافات الداخلية

منى سلمان
منى سلمان: أهلا بكم. بالرغم من كونها قصيرة لم تسبق بإعلان أو دعاية إلا أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك للخرطوم وجنوب السودان حظيت باهتمام زاد عما استغرقته من ساعات معدودة ربما لطابعها الفجائي أو لأنها أول زيارة من رئيس مصري لجنوب السودان منذ عقود أو لعله الظرف الدقيق الذي يمر به السودان بعد مطالبة مدعي محكمة الجنايات الدولية باعتقال الرئيس السوداني على خلفية ما قيل إنها جرائم حرب ارتكبت في دارفور ذلك الإقليم الذي وصفه الرئيس المصري في هذه الزيارة بالمشكلة المعقدة بالإضافة إلى استحقاق لم يعد بعيدا وهو الاستفتاء المقرر في عام 2011 حول مصير الجنوب السوداني الذي طار مبارك إلى عاصمته جوبا حاملا معه وعودا ومشاريعا وصفها بأنها مساهمة في جعل خيار وحدة السودان جاذبا للجنوبيين. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نستطلع آراءكم مشاهدينا، نتعرف كيف تنظرون إلى هذه الزيارة، هل هي انتباه جاء متأخرا لخطورة العمق السوداني وتأثيره على الأمن القومي المصري؟ ترى ما الذي دار بين الرئيس مبارك والبشير حول دارفور والجنائية الدولية من وجهة نظركم؟ وهل كانت مجرد زيارة تضامن من الرئيس المصري مع نظيره السوداني أم أنه نقل خلالها رسالة تتضمن تهديدات دولية لتغيير مواقف النظام السوداني؟ وكيف يمكن لمصر أن تساهم فعليا في حل قضية دارفور؟ آراؤكم نتلقاها عبر الأرقام الهاتفية التي تظهر على الشاشة تباعا،
+(974) 4888873 أما رسائلكم الإلكترونية فإنها تتوالى عبر،  minbar@aljazeera.net
البداية من مصر ومعي من هناك أمير أحمد تفضل.

أهمية الزيارة ودورها في دعم استقرار السودان

أمير أحمد/ مصر: بارك الله فيك. بالنسبة للزيارة بتاعة السودان رئيس الجمهورية والله الزيارة يعني إيجابية بالمعنى الأصح، بس أنا كنت عايز أنه بدل ما يروح الجنوب لا، يروح الخرطوم يقابل البشير ويقعد مع البشير وما يروح الجنوب خالص المرة دي..

منى سلمان: لماذا؟

أمير أحمد لأنه بالروحة للجنوب كده إدى بصر للجنوب بمعنى أصح أن الجنوب دلوقت يعني كله بيبص للمصريين أنهم خايفين على انقطاع المياه لو انفصل الجنوب عن الشمال، أنا ما كنتش عاوزه يروح الجنوب، يروح الخرطوم ويقابل البشير ويرجع ثاني، لكن ما يروحش الجنوب المرة دي، عبد الناصر لما راح المرة اللي فاتت ما كانش في اتفاقية ولا كانش في هدنة ولا كانش في خمس سنوات، ما كانش في اتفاقيات..

منى سلمان (مقاطعة): نعم، لكن أمير هناك يعني أولا الجنوب هو جزء من السودان وهو داخل طرف أساسي في المعادلة السياسية في السودان، ثانيا أن احتمال انفصال الجنوب هو احتمال وارد ومصر لا تستطيع الاستغناء عن السودان شمالا وغربا.

أمير أحمد أنا كمواطن مصري يا أختي مش عايز الجنوب ينفصل عن السودان أبدا، زي العراق مش عايزها تتقسم دويلات، والسودان مش عايزها تتقسم دويلات، أنا حأكلمك بكل صراحة وحتى لو حتكون هذه المكالمة آخر مكالمة ويفعلوا بي ما يفعلون، السياسة خاطئة السياسة الخارجية خاطئة سياسة الداخل خاطئة، بالنسبة لحسني مبارك أنا بأحترمه وعلى عيني وعلى رأسي ويعني نحن منقول إيه؟ يعني على المسلم أخذت بالك، أنه يعني على المسلم يرد المسلم إذا كان ظالما، وهذه سياسة خاطئة يعني عندك العراق احتلت..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى السياسة الخارجية المصرية سياسة خاطئة وأن هذه الزيارة لم يكن وقتها..

أمير أحمد (مقاطعا): والداخل خاطئ يا أختي، كل شيء اتباع هنا في الداخل، وحتى في الداخل برضه، يعني أنا بأتكلم أن السياسة الخارجية خاطئة بالمعنى الأصح..

منى سلمان (مقاطعة): يعني دعنا من الداخل الآن نحن نتحدث عن الخارج تحديدا عن هذه الزيارة في شقيها المصري والسوداني وبعدها العربي والإقليمي، أشكرك أمير أحمد من مصر. سنرى إن كان حسن يتفق معك أو يختلف في كون الزيارة خاطئة للجنوب، حسن ناجيلا من إسبانيا تفضل يا حسن.

زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للسودان ليست خاطئة وجاءت لأسباب هي استقرار السودان ومشكلة دارفور والخوف من انفصال الجنوب وتأمين انسياب حصة نهر النيل وإحياء مشروع قناة جونقلي
حسن نجيلة/ إسبانيا:
مساء الخير أخت منى، الزيارة ليست خاطئة، زيارة الرئيس المصري حسني مبارك هي لثلاثة أسباب واحد لاستقرار السودان ومشكلة دارفور، اثنين بسبب الخوف من انفصال الجنوب، ثلاثة تأمين انسياب حصة نهر النيل وإحياء مشروع
جونقلي وأظن هذه المعطيات حجر الزاوية في الرؤية المصرية. وقال الرئيس حسني مبارك للرئيس السوداني بالحرف الواحد عن دارفور ما لم يتغير الواقع على الأرض ويحس المجتمع الدولي بأن شيئا حقيقيا واضحا قد ظهر للعيان فربما يكون من الصعب وقف عجلة العقوبات الدولية وخصوصا إذا تبنى مجلس الأمن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية موريس أوكامبو..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت حسن تكلمت في نقطتين النقطة الأولى أنك رأيت أن هذه الزيارة مهمة للأسباب التي ذكرتها، النقطة الثانية أنت تقول إن الرئيس المصري حمل الرسالة التي تتحدث عنها للرئيس السوداني، هل ترى أن هذه الرسالة لها علاقة ما، التي تتحدث عنها إن كانت موجودة، لها علاقة بقرار وقف إطلاق النار الذي أصدره الرئيس البشير فيما يتعلق بالجنوب؟

حسن نجيلة: نعم، لها علاقة مباشرة بوقف إطلاق النار إلا أن عدم ثقة العامة في السودان عن قرارات الرئيس عمر البشير وأيضا قرارات الكنانة اللي حصل قبلها إعلان طرابلس الأول في أكتوبر 2004 ويناير 2005، وقف إطلاق النار اللي أعلنه الرئيس هو من تداعيات رحلة الرئيس المصري حسني مبارك إلا أنه أنا أرى أن الحل في الديمقراطية وإطلاق الحريات وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين والأبرياء من أبناء دارفور..

منى سلمان (مقاطعة): نعم إذا أردنا أن نعود إلى هذه الزيارة أنت تتحدث عن وجهة نظرك عما يتوجب على النظام السوداني أن يقوم به، هل هناك دور أكبر يمكن لمصر أن تلعبه في دعم استقرار السودان؟

حسن نجيلة: نعم ، مصر لها الدور الأساسي ولها صولة لحل مشكلة دارفور لأنها جلست مع الحركات المسلحة والحركة الرئيسية في دارفور حركة العدل والمساواة وتناقش الرئيس حسني مبارك وإدارته مع الدكتور خليل إبراهيم محمد وكانت النقاشات نقاشات إيجابية وربما يتمخض من خلاله يعني الجلوس في المفاوضات القطرية إذا صدقت نوايا الحكومة السودانية والحكومة السودانية كانت صادقة في ما تتجه إليه، الحكومة المصرية لها ثقل ولها أوراق تضغط بها على الحكومة السودانية والحكومة المصرية هي الحكومة الوحيدة الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تضغط على الحكومة السودانية لأن لديها وسائل كثيرة ومع عمق العلاقات السودانية المصرية وفهم الحكومة المصرية للعلاقات السودانية ومشاكل دارفور، والحكومة حقيقة الحكومة المصرية تأخرت تأخرت كثيرا جدا جدا للجوء إلى حل مشكلة دارفور، أنا أذكر أن الحكومة المصرية لم تدخل في الحل في مشاكل دارفور إلا بعد 2004 في أول مؤتمر أبناء دارفور في ليبيا الحكومة المصرية جلست مع الحركات وأعطت السفارة المصرية في طرابلس ومن ثم الحكومة المصرية الآن بالمشاورات مع حركة العدل والمساواة وحركة الوحدة، حركة تحرير جناح الوحدة وربما يكون هنالك مع عبد الواحد محمد نور، الحكومة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك حسن ناجيلا من إسبانيا، حسن الحقيقة أثار أكثر من نقطة يمكن أن يتوسع النقاش حولها أولا وراء أهمية هذه الزيارة وشدد على هذه الأهمية وإن كانت متأخرة رأى أن مصر يمكنها أن تلعب دورا أوسع في دعم الاستقرار في السودان وحل مشكلة دارفور بالكيفية التي شرحها، كما أنه تحدث عن رسالة حملها من وجهة نظره الرئيس المصري إلى الرئيس السوداني فيما يتعلق بمشكلة دارفور. سنرى إن كان صالح أمين يريد أن يتوسع في نفس النقاط أم أن له طرحا آخر، صالح يتحدث معنا من فلسطين، تفضل يا صالح.

صالح أمين/ فلسطين: السلام عليكم. بالنسبة لمشكلة السودان وزيارة الرئيس مبارك إلى السودان أقول إن مشكلة السودان واقعة يعني هي بين طرفين دوليين، هذه المشكلة الصراع فيها متمحور بين أميركا وأوروبا على مناطق النفوذ داخل السودان سواء كان في الجنوب أو في الشمال أو الغرب في دارفور أو في الجنوب، فمصر دخلت، مبارك دخل السودان للأسف، للأسف أقول إنه ذهب إلى الجنوب لكي باعتبار الجنوب كحكم ذاتي ومستقل ذهب إلى الجنوب..

منى سلمان (مقاطعة): هو ليس مستقلا، وضع الجنوب والحكم الذاتي سيطرح على الاستفتاء في عام 2011.

صالح أمين: ولكن في طريقه إلى الانفصال أخت منى.

منى سلمان: هذا أحد الخيارات ولكن ليس خيارا نهائيا.

صالح أمين: ولكن من الواضح أنهم يرتبون إلى الانفصال في واقع الجنوب، وذهاب الرئيس مبارك إلى الجنوب يعني سياسيا الاعتراف به والتعامل معه كجزء، ككيان، لأنه ذهب إليه لوحده وليس مع الرئيس البشير، لو ذهب..

منى سلمان (مقاطعة): طيب إذا اتفقنا جدلا معك يا صالح ألا يعد ذلك تعد حكمة في السياسة مثلا أن هناك كيانا سيقوم، هذا الكيان هناك مصالح معه يتحكم بشكل كبير في جزء مهم من مياه النيل، هل يمكن تجاهله إن قام بفرض أن ذلك حدث وفقا لتصورك؟

صالح أمين: أخت منى هذا ليس، بل على العكس على النقيض من ذلك، أن الذهاب هو يعني اقتطاع بلاد المسلمين دويلة دويلة وأميركا تريد، نعلم مشروع أميركا، تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ ومشروع الشرق الأوسط الكبير وتقسيم بلاد المسلمين إلى دويلات والعراق إلى دويلات ومصر تلحق والسودان وسوريا والسعودية فكل هذا مشروع أميركي فأنا أكون منفذا للمشروع الأميركي بذهابي إلى هذه المناطق أو إلى العراق تحت الاحتلال أو إلى هذه الدويلات التي ستنشأ فيما بعد، ليس هكذا يتعامل بالسياسة، السياسة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا صالح إذا كنت قد فهمت ما تذهب إليه من أن فكرة هذه التقسيمات والتعامل معها كأمر واقع هو ما يحدث الآن كيف يمكن منع هذه السيناريوهات؟ كيف يمكن للدول العربية مجتمعة ليس مصر وحدها أن تقف في وجه هذه السيناريوهات، سيناريوهات التقسيم؟

يجب على الدول العربية أن تقف كلها مجتمعة ومتفرقة لتحارب الانقسام والانفصال
صالح أمين:
يجب أخت منى، الدول العربية إذا كانت عندها ذرة من كرامة أن تقف في وجه هذه السياسات كلها مجتمعة ومتفرقة، يجب أن تحارب الانقسام والانفصال لا يجوز لها كما تفعل الآن تساعد أميركا في العراق تذهب كلها وتفتتح سفارات لها في العراق تحت الاحتلال، هذا هو يكرس الانقسام ومعلوم أن أميركا في العراق مشروعها معلن وليس بالخفي أنها تريد تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق والسودان إلى ثلاث أو أربع أو خمس مناطق ومصر إلى كذا منطقة والسعودية إلى كذا منطقة وسوريا إلى كذا منطقة..

منى سلمان (مقاطعة): جميل، أنت ترى إذاً أن هناك سيناريو دولي من وجهة نظرك؟

صالح أمين (متابعا): هذا تعامل وتعاون من الحكام مع أميركا على تقسيم بلادهم، هذا هو تكريس للواقع الموجود..

منى سلمان (مقاطعة): حتى لا يصبح الأمر كذلك، من وجهة نظرك ما الذي على الدول العربية أن تقوم به؟ حتى الآن لم توضح النقاط المحددة.

صالح أمين: يجب على الدول العربية أن ترفض وبشدة السياسة الأميركية في المنطقة وتحارب وتقف ضد المشروع الأميركي الموجود في المنطقة، يجب عليها أن لا تنصاع لأوامر أميركا يجب عليها أن تقف سدا منيعا، ولكن هيهات لهم..



دور الدول العربية وقدرتها على المساعدة

منى سلمان (مقاطعة): هذا ما أوضحته سابقا يا صالح من فلسطين أشكرك شكرا جزيلا صالح أمين من فلسطين، الحسين من جنوب المغرب كتب يقول إن مصر وقطر تأخروا كثيرا في التدخل من أجل حل مشاكل أخوانهم في السودان وغيرها، لماذا لا يتدخل العرب حتى يفوت الأوان وتخرج من بين أيديهم طريقة التحكم في تفاصيل المشاكل بل يتدخل الغرب ويضغط وتتدخل الدول الأفريقية وغيرها وهدفها ليس بالضرورة مصلحة السودان؟. الدكتور وائل شمس من الرياض يتساءل لو كانت هذه الزيارة هي لأي زعيم عربي آخر هل كان سيناقش الوضع بهذه الحساسية المفرطة من قبل السودانيين؟ يقول إن السودان لديه علاقة خاصة مع مصر منذ الأزل لكن ذلك لا يستدعي النظر لكل ما هو آت من السودان بأنه هواء مسموم، لماذا لا نعتبرها زيارة في صالح الشأن السوداني في موضوع المحكمة الدولية وتدعيما بشكل أو بآخر لوحدة السودان وذلك للإضرار بانفصال السودان في المقام الأول. هل بالفعل هناك حساسية في الشأن المصري السوداني؟ هذا هو أحد الأسئلة التي يمكننا أن نطرحها عليكم مشاهدينا، ما زالت معنا مشاركات أخرى، خالد النحال كتب يقول بحكم التجارب السابقة وبحكم الوعود والعهود الواهية يعتقد أنها زيارة المقصود بها حماية مصالح رؤوس الأموال وأغنياء الحروب. خالد لم يحدد وجهة نظره التي بدت غامضة ربما، كذلك كريم بن بوكر الذي كتب رسالته أو وجهة نظره في جملة واحدة فهو يقول إن زيارة الرئيس المصري للسودان هي عبارة عن رسالة من بوش للبشير. معي متصل على الهاتف، محمد عبد الجليل من السودان، محمد عبد الجليل استمعت إلى أكثر من وجهة نظر حملت تدخلات مختلفة، أولا هل تتفق مع إحداها أم أن لك طرحا خاصا بك؟

محمد عبد الجليل/ السودان: والله، مساء الخير يا أخت منى، أنا أتفق مع زيارة الرئيس المصري للسودان ولكن أنا أعتقد أنها جاءت متأخرة تماما المفروض كانت تتعمل قبل كده بكثير يعني، ولكن أنا من وجهة نظري أن العلاقات المصرية المفروض تبقى أكثر من كده، المفروض السودان أقرب بلد لمصر إحنا كنا المفروض أول الناس تتدخل من زمان في الحرب بين السودانيين والحروب الدائرة ما بين الجنوب ما بين الغرب وحتى الآن..

منى سلمان (مقاطعة): هناك من تحدث عن حساسيات موجودة لدى بعض الأطراف السودانية تجاه أي أحل أو مبادرة من مصر وهذا قد يعوق التدخل المصري، هل تتفق أولا مع وجهة النظر هذه هل ترى أن بالفعل هناك هذا النوع من الحساسية؟

محمد عبد الجليل: والله حضرتك أنا شايف أن الحكومة المصرية عندها سلطة أو عندها تقدر.. كل الأطراف وعندها.. على كل الأطراف في الجنوب والأطراف اللي في الغرب والأطراف اللي في دارفور، أعتقد أنها أفضل حكومة تقدر تتدخل.. الحل، أنا شايف الخطوة دي خطوة إيجابية 100% مع أنها جاءت متأخرة شوي ولكن هي إيجابية 100%.

منى سلمان: نعم خطوة إيجابية ولكن هل هي كافية؟ من وجهة نظرك أنت ما الذي يمكن لمصر أن تقوم به من أجل تدعم الاستقرار في السودان؟ الرئيس المصري تحدث بالفعل عن استثمارات في الجنوب أو تعاون، هناك فرع من جامعة الإسكندرية سيتم افتتاحه، هناك بعثات طبية ستصل إلى مصر، هناك استقبال لبعثات تعليمية من طلاب جنوب السودان للجامعات المصرية والكثير من الخدمات، إلى أي مدى يمكن أن تجعل هذه الخطوات أو تحقق الهدف الذي تحدث عنه الرئيس المصري بجعل الوحدة خيارا جذابا؟

محمد عبد الجليل: والله أنا أقول بالنسبة للسودان هي ما زالت بكرا، ما زالت حتى بالنسبة للاستثمارات العربية وليس المصرية فقط ما زالت بكرا، أنا بحكم وجودي في السودان، أنا مصري موجود في السودان من سنتين، أنا شايف أن السودان لسه قدامها كثير وكثير وكثير ولا بد للحكومات كلها المصرية والعربية أنها تتدخل وتساعد السودان وتضع ميزانية كبيرة أنها تنهض مع أن  كلنا يعلم خيرات السودان، السودان كلها خيرات فلازم الحكومات المصرية والعربية تتدخل تدعم السودان بشكل أو بآخر منها هذه الحكومات بتستفيد ومنها أنها دولة عربية تستفيد وتنهض بشكل مباشر.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا محمد عبد الجليل. معي من السعودية نواف حديد.

نواف حديد/ السعودية: شكرا، مساء الخير، أول شيء أنا أحب أن أعلق على زيارة حسني مبارك للسودان، أول شيء الوسيط اللي حيدخل وساطة لازم يكون عنده القدرة الكافية على قيادة الوساطة، هل يا ترى مصر عندها القدرة الكافية على قيادة هذه الوساطة؟ وشفنا نحن مصر بقيادة وساطة بين فتح وحماس في فلسطين لم تستطع أن تفعل شيئا، وصلت متأخرة جدا مصر لكي تقود هذه الوساطة التي لا حياة لمن تنادي يعني.

منى سلمان: يعني ألا ترى أن الأمر قد يكون مختلفا ولا يصح القياس عليه بالنسبة للشأن الفلسطيني وبالنسبة للشأن السوداني؟

نواف حديد: بالضبط كل شأن له وضعية خاصة فيه ولكن هل الدولة التي تقوم بهذه الوساطة هل هي قادرة على أن تفرض على الطرفين حلا ما؟ هذا هو السؤال الأساسي. أما بالنسبة..

منى سلمان (مقاطعة): ما الذي تراه أنت؟ هل تراها قادرة على الوساطة أم لا ولماذا؟

نواف حديد: أنا واثق 100% أنها غير قادرة على الوساطة.

منى سلمان: غير قادرة؟!

نواف حديد: 100%.

منى سلمان: 100%؟!

نواف حديد: 100% أنها غير قادرة على الوساطة.

منى سلمان: لماذا برأيك؟

نواف حديد: لماذا؟ أول شيء لازم يكون الوسيط على قدر كاف من الحكمة والدراية والاستقلالية الباتة التامة، هذا أول شيء، ثاني شيء لازم يكون باستطاعته أن يمد يد العون للوسيطين، يعني السودان الخرطوم، ما هي مشكلة الخرطوم الأساسية..

منى سلمان (مقاطعة): ولماذا ترى أن هذين العاملين يغيبان عن الوسيط المصري من وجهة نظرك؟

نواف حديد: يغيبان عن الوسيط المصري، كلنا نعرف ارتباطات الحكم المصري بالأميركان وكلنا نعرف ضعف الاقتصاد المصري، الاقتصاد..

منى سلمان (مقاطعة): يا أخي يعني يا سيد نواف إذا تحدثنا عن الارتباط بالأميركان فالقائمة سوف تطول ولن يكون فيها النظام وحده.

نواف حديد: أكيد حتطول والكل حيشترك مع المصريين ولذلك لا يوجد وساطة من ناحية العرب، الوساطة الوحيدة اللي هي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تنفي صفة الحياد والقدرة على الوساطة ليس فقط عن مصر لكن عن الدول العربية مجتمعة؟

نواف حديد: أنا واثق من هذا الشيء.

منى سلمان: من الذي يمكنه إذاً أن يتدخل؟ هناك جرب السودان وساطات أخرى من خلال الإيجاد من خلال شركاء آخرين مثل، في الاتحاد الأوروبي وفي الولايات المتحدة وحتى الآن لم تحل الأزمة.

نواف حديد: إذا وجدت النية عند العرب، إذا وجدت النية والمقدرة يمكن أن يحلوا الموضوع، المشكلة في دارفور..

منى سلمان (مقاطعة): وجدت النية عند من؟

نواف حديد: عند العرب، عند القيادات العربية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تناقض نفسك يا نواف، من دقيقة واحدة قلت إن العرب جميعهم لا يستطيعون أن يساعدوا السودان في الحالة هذه.

نواف حديد: لأنهم أمرهم ليس بيدهم، لأنهم على ارتباط تام بالقيادة الأميركية أو بالحكم الأميركي، لو استقلوا عن الحكم الأميركي ودعموا السودان ماديا واقتصاديا فقط، السودان مشكلته الجوع والفقر فقط وأرض السودان أرض خير ومعطاءة ولكن تريد الاستثمارات بها والحكام العرب لا يستثمرون بالأرض السودانية لماذا لا أدري لكي لا أقول لك إنها مؤامرة ولا غير مؤامرة منشان ما نكثر هذا الكلام وشكرا لك.

منى سلمان: شكرا لك نواف، لعل مشاركتك تثير بعض الخلاف أو الاتفاق من يدري مع المشاهدين القادمين. معي محمد حسين من الهند، محمد تفضل.

محمد حسين/ الهند: السلام عليكم. حقيقة زيارة الرئيس حسني مبارك جاءت متأخرة..

منى سلمان: أسمعك يا محمد تفضل.

محمد حسين: ألو..

منى سلمان: يبدوا أنك أنت الذي لا تسمعنا يا محمد، أرجو أن تعاود الاتصال بنا من جديد. ما زال لدينا الكثير من المشاركات التي لديها أطروحات مختلفة حول هذه القضية، زيارة الرئيس المصري إلى السودان وما الذي يمكن أن تحمله لها. لكن سنواصل معكم بعد هذه الوقفة القصيرة.



[فاصل إعلاني]

أهداف الزيارة والمصالح المصرية في السودان

منى سلمان: أهلا بكم من جديد. ما زلنا معكم نواصل هذا اللقاء على الهواء مباشرة. كما استمعتم قبل قليل الكثير من المشاركات التي اتفقت أو اختلفت حول أهمية هذه الزيارة وما الذي يمكن أن تحمله للسودان، هل كانت رسالة دعم من الرئيس المصري إلى الرئيس السوداني أم أنها حملت رسائل دولية للسودان؟ وما الذي يمكن لمصر أن تقدمه؟ جلال لوز من الجزائر كتب لنا يقول إنه يظن أن زيارة الرئيس المصري حسني مبارك كانت نتيجة حتمية لما يجري في السودان وهو ما يضر بالمصالح المصرية في المنطقة ولن نستطيع أن نقول إن زيارة الرئيس المصري هي لفائدة السودان أو جنوبه لأن الرئيس المصري لم يزر السودان حتى في أحلك الأوقات التي مر بها. سنستمع إلى رأي فارس محمد من السعودية، فارس تفضل.

فارس محمد/ السعودية: يبدو لي يا أخت منى أن الصورة في السودان الآن هي أكثر وضوحا وأظن أن زيارة الرئيس حسني مبارك للسودان ربما تكون زيارة موفقة لأن الحكومة السودانية كانت تراهن على السلم في دارفور ليكون مساعدا في عملية الانتخاب بالنسبة للجنوب أو على الأقل البقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين 2011 اللي هو عام الانتخابات، الآن الوضع سيء جدا بالنسبة للسودان، هناك الآن فصائل عديدة في دارفور بعضها مقيمة في دول أوروبية أيضا هناك ضغط كبير جدا على الرئيس السوداني، هناك مهلة يتحدثون عن مهلة عام وبالتالي فإن الحل في دارفور يبدو صعبا جدا وقد يكون ربما الحل الوحيد هو حكم ذاتي لدارفور، حكم ذاتي..

منى سلمان (مقاطعة): هل توافق يا فارس، قبل أن ندخل إلى نقطة الحكم الذاتي كأحد الخيارات المطروحة، هل توافق على الطرح الذي ذهب إليه البعض بأن مشكلة السودان هي مشكلة اقتصادية بحتة وبالتالي يمكن للدول العربية إذا تدخلت من خلال الاستثمارات، هناك صندوق بالفعل رصدته جامعة الدول العربية بقيمة ملياري دولار أميركي من أجل هذا الغرض، هل يمكن لذلك أن يساعد على الأقل في حل هذه المشاكل؟

فارس محمد: اسمحي لي أن أؤجل الجواب على هذا إلى ما بعد ما أكمل كلامي لو تكرمت، أنا أقول حصول الجنوب دارفور على حكم ذاتي يعني وبنسبة كبيرة جدا ربما تتجاوز التسعين الجنوب ينفصل، نعم أنا أقول كل الدول العربية لديها ثروات ولديها ثروات كبيرة جدا ويمكن أن تستثمرها قبل نشوب الأزمات لأنه عندما تنشب الأزمة ويكون الغرب له مصلحة في التدخل هنا ستصبح مشكلة، كثير من الدول العربية فيها أقليات وفيها حتى من شعوبها متضررة وتحتاج إلى التنمية أكثر من، نعم السودان سلة الخبز بالنسبة للدول العربية هناك أيضا بترول في الجنوب أنا أعتقد أن مصر عندما تذهب إلى الجنوب ربما تكون هي عملية استباقية لأنها ترى أنه إذا لم تبدأ هي فإن هناك دولا وخصوصا إسرائيل قد تكون موجودة في الجنوب وبالتالي هي تضع قدما لها في الجنوب، أنا أقول إن السودان مطلوب منه الرئيس البشير النظر بجدية إلى مصلحة الشعب السوداني، هناك بترول في السودان هناك ثروة حقيقية في السودان، عندما يتم تفعيل هذه الثروة لتصل إلى الشعب أنا على يقين أن السودان سوف يكون وحدة واحدة لكن عندما تجير لمصالح الحروب والقتال وفصائل هنا وحروب هنا وجماعات، من كان يتحدث عن دارفور قبل عشر سنوات و15 سنة؟ ما كنا نعرف أن في السودان دارفور، كنا نعرف أن السودان هي الخرطوم وكان نشاط الحكومة كله في الخرطوم وما حولها وكأنها لا تسيطر إلا على الخرطوم وما حولها بينما المناطق الأخرى متروكة حتى إذا وقعت المشاكل فيها وتفاقمت قالوا أين الحل؟! أنا أعتقد أن الحل قد يكون صعبا في السودان لكن ربما يكون لدى البشير متسع من الوقت لإيجاد حل لوحدة السودان.

منى سلمان: شكرا لك يا فارس محمد من السعودية. إذاً فارس ركز على فكرة أن زيارة الرئيس المصري للسودان كانت زيارة موفقة وأنه استبق بوجوده في الجنوب قوى أخرى كانت ربما تستغل الغياب المصري أو الغياب العربي بشكل عام لتضع أصابعها فيه وهذا هو ما يتفق فيه معه محمد الزفري من المغرب الذي كتب يقول بأنه يظن بأن زيارة الرئيس المصري إلى السودان ذات أهمية كبرى وأنها أتت في الوقت المناسب مما يؤدي إلى فتح باب المصالح في وجه الأخوة الأعداء وبالتالي سد الأطماع الخارجية في هذه الأرض الإسلامية المعطاءة وشكرا. تقريبا هي نفس وجهة النظر التي ذهب إليها فارس، أما رضا نبيه من مصر فقد كتب يقول إنه كان طبيعيا أن لا يقف العرب مكتوفي الأيدي أمام هذا الأمر المهين إزاء أحد الحكام العرب. أظن أن رضا يتحدث عن الحكم الذي طالب الرئيس البشير بالمثول أمام محكمة دولية، فهو يقول إن ذلك إهانة للحكام العرب لدولة ذات سيادة ولذلك فإنني أتوقع أن يدعو الزعماء العرب إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية يعلنون من خلاله عن شجبهم وأسفهم واستنكارهم وإدانتهم لهذا القرار الجائر ويدعون الرئيس السوداني إلى تسليم نفسه ويقول هذه - يعني يقترب من السخرية حسب رضا- فيقول تسليم نفسه بالتي هي أحسن حفاظا على مصلحة السودان والشعب السوداني. أما محمد من فرنسا فيقول إن حسني مبارك لم يحل مشاكل مصر فكيف سيحل مشاكل السودان؟ إبراهيم الوجاجي من مدينة إفني المغربية كتب يقول إن السودان هو البقرة الحلوب للعرب ولكن هذا الدور لن تصنعه زيارة مبارك ولا القذافي وإنما هي التفاتة حقيقية من كل العرب بعيدا عن الإملاءات الأميركية ثم إصلاحات سياسية وديمقراطية في الداخل. سنرى إن كان عبد اللطيف أبو ضباع.. معي أولا من فرنسا أحمد السيد، أحمد.

أحمد السيد/ فرنسا: السلام عليكم. أيوه يا أخت والله هي الزيارة طبعا جاءت متأخرة جدا جدا وإحنا كنا منتظرينها من كل العرب مش من السيد حسني مبارك بس اللي يروح لوحده، لا، كان المفروض العرب كلهم مجتمعين كانوا راحوا، السيد عمرو موسى فين؟ فين دوره في دارفور؟ فين دور الملك عبد الله؟ فين دور الملك عبد الله بالأردن؟ فين؟ فين؟ يعني الحاجات دي متأخرة جدا وبعدين النهارده إحنا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن مشكلة السودان لم تحظ بالاهتمام الكافي من الدول العربية؟

أحمد السيد: لا، لا، ما حظتش يا أختي، أخواننا بيموتوا هناك...

منى سلمان: أحمد يبدو أنني فقدت اتصالك. عبد اللطيف بو ضباع من الإمارات.

عبد اللطيف بو ضباع/ الإمارات: السلام عليكم, تحية لك يا أخت منى.

منى سلمان: شكرا جزيلا، تفضل.

زيارة الرئيس حسني مبارك للسودان نابعة من مفهوم أو منظور الأمن القومي المصري، وسببها الرئيسي هو المياه
عبد اللطيف بو ضباع: بداية طبعا للأسف يعني أن الأخوان العرب دائما العرب يعني لا ينظرون إلا تحت أقدامهم يعني، زيارة الرئيس حسني مبارك إلى السودان هي نابعة من مفهوم أو منظور الأمن القومي المصري والسبب الرئيسي هو المياه، فجاءت هذه الخطوة وللأسف يعني خطوة متأخرة جدا جدا جدا لأن الرئيس حسني مبارك والحكومة المصرية النظام المصري هو أول من لعب وعبث بالأمن القومي المصري، فهذه الزيارة جاءت لأنه في 2011 طبعا سيكون هناك الاستفتاء للانفصال لجنوب السودان وطبعا خوفا من حصة مصر من..

منى سلمان (مقاطعة): أنت تحدثت عن فكرة الأمن القومي من منظور المياه وهناك من لفت سابقا إلى فكرة أخرى وهي أن ربما انفصال جنوب السودان سيفتح الباب لتقسيمات كثيرة، دول كثيرة في المنطقة مهددة بها وفق أجندات خارجية تتحدث عن تقسيم دول المنطقة إلى دويلات على أساس عرقي وإثني وجغرافي وما إلى ذلك، أليس هذا جانبا يسترعي انتباه مصر وغيرها من الدول العربية؟

عبد اللطيف بو ضباع: نعم، نعم، هذا جانب ولكن النظام المصري حاليا لا يفكر بهذا الجانب النظام المصري..

منى سلمان (مقاطعة): وما الذي أدراك بذلك يا عبد اللطيف؟ لماذا تقول إنه لا يفكر بذلك؟

عبد اللطيف بو ضباع: أنا أقول لك يا أخت منى، النظام المصري ينظر إلى موضوع المياه الذي هو عصب وشريان الحياة بالنسبة لمصر ومن عبث بهذا النظام.. أنا سأذكرك يا أخت منى أن مشروع ترعة السلام الذي التزم به الجانب المصري مشروع ترعة السلام، ترعة السلام هذا هو إمداد الماء لإسرائيل..

منى سلمان (مقاطعة): هناك في الجانب السوداني مشروع قناة جونجلي الذي لم يتم حتى الآن بسبب القلاقل في السودان وليس بسبب مصر.

عبد اللطيف بو ضباع: نعم بسبب القلاقل، ولكن أنت تعلمين يا أخت منى أن الاحتلال الصهيوني هو سبق النظام المصري بسنوات كثيرة بحيث أنه أقام علاقات مع الجنوب وأقام علاقات مع أريتريا ومع كينيا ومع دول الحوض، حوض النيل، فهذا سبب رئيس..

منى سلمان (مقاطعة): جميل يعني إذاً هذا يجعل الزيارة من وجهة نظرك متأخرة لكن هل هي فعالة؟

عبد اللطيف بو ضباع: ليست فعالة، ليست فعالة، لماذا يا أخت منى؟ لماذا؟ أنا أقول لك، الآن زيارة الرئيس حسني مبارك أعتقد أنها يعني ليست فعالة هي عبارة عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، هو الآن أدخل الشعب المصري وأدخل مصر في أزمة مالية وأزمة مائية وأزمات أخرى، مشروع توشكا وهم وخيال، مشروع إمداد المياه للاحتلال الصهيوني، مشروع إمداد الغاز للاحتلال الصهيوني..



الأزمة السودانية بين التدخلات الخارجية والخلافات الداخلية

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد اللطيف بو ضباع أنت ركزت على أن هذا الاهتمام وإن كان لازما إلا أنه متأخر من وجهة نظرك. سنرى إن كان أحمد العبيدي من الإمارات يتفق معك أم يختلف؟ ومعي وجهة نظر سأعرضها عليك أحمد استمع إليها من أحد المشاركين وهو أبو دار، أبو دار كتب يقول إن السودان لا يريد إلا من يدعه وشأنه فهو قادر على حل مشاكله بنفسه، مشكلة السودان هي التدخلات الأجنبية بما فيها العربية للأسف. إذاً هذه وجهة نظر مختلفة تماما لا تريد أي تدخل من الدول العربية كاملة في مشاكل السودان. هل يستطيع بالفعل السودان أن ينعزل عن إقليمه العربي؟ ما الذي يحتاجه من الدول العربية مجتمعة؟ هذا ما أسألك عن وجهة نظرك حوله يا أحمد.

أحمد العبيدلي/ الإمارات: شكرا لك يا أخت منى، أولا أنا طبعا لا أوافق أي رأي بأن السودان.. طبعا السودان هو عنده مشاكل سودانية سودانية يعني التدخلات العربية جدا يعني أشياء رائعة جدا لكن المشاكل التي تنحل يعني لو تدخلت الدول الأوروبية الاتحاد الأوروبي أو أميركا بنفسها أو الدول العربية لن تستطيع يعني حل أي من مشاكل دارفور أو مشاكل السودان نفسه يعني الرئيس عمر البشير طالب بوقف إطلاق النار لكن الحركات التي في السودان رفضت فهذا الشيء طبعا مشاكل داخلية فالمبادرات العربية جدا رائعة يعني حتى لو كانت في وقت متأخر فهذا رأيي يعني أن المشاكل السودانية السودانية تنحل من يعني السودان وأطرافه وحركاته والحكومة بنفسها..

منى سلمان (مقاطعة): طيب السودان الآن قد يواجه عقوبات دولية قد يواجه تهديدات كبيرة، هناك من تحدث عن احتمال أن يكون الرئيس المصري قد حمل بالفعل رسائل من أطراف دولية للسودان، في هذه الظروف ألا يحتاج السودان إلى مظلة عربية دعم عربي إلى تواجد قوي ودور لجامعة الدول العربية برأيك؟

أحمد العبيدلي: بالضبط، الدول العربية شيء مؤكد أنها ستكون بجانب السودان حتى لو فرضت عليها عقوبات، فحاليا الدول العربية تقوم بتكثف كبير في السودان لحل المشاكل وذلك لكي ينزعوا عنها العقوبات الدولية لكن إذا السودان يعني لم تعمل أو الحركات أو الحكومة مع بعضها فذلك سيؤدي إلى العقوبات وهذا الذي يؤشر عليه المقياس حاليا.

منى سلمان: نعم، طيب أشكرك شكرا جزيلا يا أحمد العبيدي تحدثت إلينا من الإمارات، سنستمع إلى طرح آخر من ناجي محمد من بلجيكا، تفضل يا ناجي.

ناجي محمد/ بلجيكا: بالنسبة لزيارة الرئيس حسني مبارك للسودان، أنا طبعا سوداني مقيم في بلجيكا، السودان نحن لو شفنا لو نحن نظرنا إلى مشكلة السودان هي مشكلة السودان أن السودان مواقفه لدعم القضايا العربية، مشكلة السودان في الأصل إذا كانت تتمثل في دارفور أو في جنوب السودان سابقا هو شعارها الإسلامي والدعم مواقف السودان للقضايا العربية هي مشكلة السودان الأساسية لكن للأسف الشديد ما تلقيناه هو التهميش من قبل العرب والآن يعني حول زيارة حسني مبارك التي مثلا يعتبرها البعض حاجة كبيرة يعني أنا ما أعتبر أن مصر هي ممكن تقدم للسودان شيئا ولا مصر ممكن تقدم لمصر نفسها شيئا..

منى سلمان: لماذا برأيك؟

ناجي محمد: السودان غني يا أختي، السودان غني بذاته والسودانيون نفسهم لو هم اتحدوا مع بعضهم السودان ممكن يكون هو يدعم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا ناجي أنت تتحدث عن أن مصر..

ناجي محمد: (متابعا): هو الذي يدعم وليس هو الذي يُدعم، يعني..

منى سلمان (متابعة): نعم، أن مصر لا يمكنها أن تقدم شيئا للسودان، عن مصر تحديدا أم عن أن الدول العربية كلها لا يمكنها أن تقدم شيئا للسودان؟

ناجي محمد: يا أختي العزيزة الدول العربية لم تقدم شيئا للسودان في السابق ولن تقدم شيئا للسودان في الحاضر رغم أن السودان ومشاكل السودان هي أنه انتماؤه للوطن العربي وانتماؤه للعالم الإسلامي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذاً هذا ليس موقفا تحديدا مما يمكن أن تقدمه.. مما لا يمكن أن تقدمه مصر ولكنه يأس من الدور العربي بكامله؟

ناجي محمد: يا أختي العزيزة لو أن الدول العربية كانت هي ممكن أن تقدم شيئا للسودان لكان.. هذا الشيء البسيط الرأسمال العربي الموجود في الدول الغربية وغيرها وغيرها، السودان دولة كبيرة، مشكلة السودان ليست في فقر السودان ولكن أنا أتحدى أي دولة عربية تقدر تنمي دولة بحجم السودان، ها، إذا تحدثنا عن دارفور بحجم فرنسا وإذا رحت لفرنسا اليوم -وأنا أروح لفرنسا- في فرنسا الآن في ضواحي في فرنسا بيعانوا من الفقر يا أختي العزيزة، ودارفور وحدها هي بحجم فرنسا. تنمية السودان ليست بفقر السودان كحل، السودان يعني برغم فقره لديه إمكانيات ولكن السودان كدولة صعب تنميتها، لو أنت زرت السودان، السودان دولة كبيرة جدا، ها، كان ممكن للعرب أن يستفيدوا من السودان من خيرات السودان لكن للأسف السودان نجد موقف السودان تهميش السودان، أنا لا أعرف يمكن يكون تهميش السودان من قبل اللون أو..

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن حتى يحدث كل ما تتحدث عنه يا ناجي من استثمار لموارد السودان لصالح السودانيين ولصالح الأمة العربية ينبغي أن يكون هناك استقرارا أمنيا على الأقل واستقرارا سياسيا في السودان، أليس كذلك؟

ناجي محمد: OK، مشكلة الاستقرار الأمني في السودان أو الاستقرار السياسي في السودان تتمثل في نواحي، لماذا السودان مستهدف؟ نحن لو مسكنا المشكلة من الأساس، لماذا السودان مستهدف؟ لماذا؟ السودان مستهدف لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية ولمواقفه الداعمة لحماس ولو أنه اللي بشوفه في التلفزيون مش عاد بيروحوا السودان، المهم بصفة عامة لمواقفه الداعمة للقضايا العربية، OK، فأنا ما أتوقع أن حسني مبارك أنه بيروح السودان ولا يروح جوبا أو غيره أن حسني مبارك يمكن يعمل شيئا، من هو حسني مبارك في الأول يا أخت مشان يعمل شيئا للسودان؟ ها؟ من؟..

منى سلمان (مقاطعة): عفوا السيد الرئيس هو رئيس دولة عربية ولا يمكن الحديث عن..

ناجي محمد: (مقاطعا): نعم حتى ولو هو كان رئيس دولة عربية، ها؟ أنا ما أتوقع أن حسني مبارك يمكن يعمل شيئا للسودان، لو في شيء ممكن يتعمل للسودان.. لو سمحت يعني خليني أعبر عن رأيي بحرية، ها؟ لو في شيء ممكن يتعمل للسودان يتعمل مننا نحن كسودانيين، نحن ما مفروض ننظر لمصر أو..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا ناجي أنت أوضحت وجهة نظرك هذه سابقا، أنت مسألة كما أوضحت أو لعلي كما فهمت أنك ترى أن حل أزمة السودان هي في أيدي السودانيين وليس عن طريق أي تدخلات عربية حتى لو كانت من مصر. رشيد من الجزائر يقول إن حسني مبارك الرئيس المصري يعلم أن نظرة الديمقراطيين تختلف عن الجمهوريين فإذا هو يريد دورا في السودان.. عفوا رسالتك غير مقروءة يا سيدي أعتذر منك. يقول إننا أشقاء، هذه الرسالة من محسن حسان، محسن يقول أظن أننا أشقاء وليست زيارة الشقيق بعد مرور فترة طويلة من الآلام والإرجاء والمصائب متأخرة أبدا. شكرا جزيلا لك يا محسن، أما أحمد عبد الرحمن من مصر فهو يقول إن الجميع يعلم ما هي الخبايا المختبئة والمعلنة بحسب تعبيره أحيانا في أهداف أميركا وأوروبا ومطامعهم في المنطقة العربية والإسلامية، يقول إنه لا يتكلم من جهة الرئاسة المصرية فهو كان ينبغي عليها التدخل العسكري ومعاونة جارتها الإستراتيجية السودان في ردع التمرد ودحر قوات المتمردين ثم بعد ذلك النظر في الأوضاع وتصحيحها مع الاشتراك الكافي مع مصر والسودان في المشاريع الزراعية والخيرات المتبادلة. إذاً هذه الرسالة كان صاحبها يتمنى أن تتدخل مصر عسكريا في السودان، لا أعرف كيف يمكن أن يتقبل المشاركون وجهة النظر هذه، أستمع إلى رأي علي من السودان، علي عبد الباقي.. أبو بكر خير، عفوا، تفضل.

أبو بكر الخير/ السودان: السلام عليكم. بالنسبة لزيارة حسني مبارك للسودان، حسني مبارك ما بيحل مشاكل السودان، مشاكل السودان يحلها السودانيون أنفسهم والسودان كله مهمش وكل خيراته وخيرات بيحل مشاكل السودانيين..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا استمعت إلى هذه العبارة أكثر من مرة في خلال الحلقة يا سيد عبد الباقي وهي فكرة أن أزمة السودان يحلها السودانيون، يعني طبيعي أن تكون الأولوية في حل أزمات أي شعب أو أي دولة لأبناء هذه الدولة لكن هل يعني ذلك أن السودان لا يحتاج إلى تدخلات من جيرانه من الدول العربية الأخرى؟ لماذا إذاً تطرح مبادرات سواء من الاتحاد الأفريقي أو من جامعة الدول العربية أو حتى من دول غربية لحل مشاكل السودان؟

أبو بكر الخير: مشكلة السودان هي بلد فيها مشاكل أصلا ومشاكل قبلية والمشاكل القبلية ما تحلها إلا.. تحلها حاجة واحدة بس يحلوها المواطنون السودانيون أنفسهم، لا عرب يقدر يحلها ولا أميركا تقدر تحلها ولا إسرائيل تقدر تحلها، مشكلة السودان مو مشكلة السودانيين بس..

منى سلمان: لماذا لم تحل إذاً برأيك يا عبد الباقي؟

أبو بكر الخير: سهل هي حلها سهل جدا..

منى سلمان: كيف؟

أبو بكر الخير: التدخلات الخارجية هي اللي ضيعت السودان زيادة، نعم هذه هي مشكلة السودان.

منى سلمان: لكن يعني شاهدنا أكثر من مبادرة لم يكن مقبولا أو ممكنا حتى جلوس بعض الأطراف على نفس مائدة الحوار دون وساطات أو تدخلات خارجية فكيف يمكن أن تجتمع كل هذه الفصائل، الأخوة الأعداء كما وصفهم أحد المشاركين دون وساطات خارجية؟

أبو بكر الخير: أصلا من مشاكل السودان، لكن مشاكل السودان تحل بالحوار تحل بالقبائل تحل بالمجالس الأهلية، هي مشكلة السودان حالها كده لا يمكن تحلها العرب ولا يقدروا يعملوا حاجة بها العرب، العرب كلهم لو راحوا السودان ما يقدروا يحلوا مشكلة السودان.

منى سلمان: شكرا لك يا أبو بكر. وجهة نظر أخرى تلتقي مع ما طرحته في بعض نقاطها، تقول إن حل مشكلة السودان يجب أن تحل من داخل السودان وأنه إذا فكر الرئيس البشير في تحويل الغذاء لدارفور من الإنتاج المحلي بعيدا عن التنظيمات الإنسانية لتمكن من حل مشكلة دارفور. هذه هي وجهة نظر عبد الحميد أحمد التي كتبها لنا من العراق. معي عبد الباقي في هذه المرة، عبد الباقي صالح يتحدث إلينا من السعودية تفضل يا سيدي.

علي خلف الله/ السعودية: علي خلف الله من جدة.

منى سلمان: أهلا وسهلا تفضل.

علي خلف الله: في الحقيقة المداخلة هي مداخلة بسيطة جدا جدا، نحن والله بالنسبة لزيارة الرئيس حسني مبارك للسودان زيارة يمكن في منظورها تاريخية بالنسبة للسودان وأعتقد أن السودان ومصر بيعتبروا هم أخوة ومشاركة الرئيس بزيارة هي مجرد شيء إعلامي ولكن مصر دائما قلبا وقالبا مع السودان في كل المحافل الدولية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أنه برغم تأخر الزيارة إلا أن التعاون كان موجودا وأن الزيارة هي فقط للإعلام عنه؟

علي خلف الله: أعتقد أن الزيارة هي نعم الزيارة كإعلام ولكن مصر مطلعة على أحوال السودان من أول بداية المشكلة اللي حصلت في دارفور وقبلها برضه في جنوب السودان فمصر لها دور فعال في مشاكل السودان وهي يعني مكملة لكل آراء الشعب السوداني وأعتقد أن مصر جزء لا يتجزأ من السودان، ونحن الشعب المصري بالنسبة وبالنسبة للدول العربية كثير يعني وقفت معنا المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وكل الدول العربية وقفت معنا ولكن نحن مشاكلنا الداخلية تكاد تتلخص بعضها في أداة الأحزاب اللي هم ممكن نقول إذا كان في يوم من الأيام كانوا من ضمن الحكومة وخرجوا عن الحكومة يعني أثاروا بعض القلاقل والمشاكل. ولكن مصر لها دور فعال ودور نحن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا علي كمواطن سوداني على ما يبدو من لهجتك، تتحدث إلينا من جدة، ما الذي تنتظره من الدول العربية من جامعة الدول العربية حتى تتمكن السودان من الحفاظ على وحدتها عندما يتم الاستفتاء في عام 2011؟

علي خلف الله: أعتقد أنه بالنسبة لجامعة الدول العربية المتمثلة بالسيد عمرو موسى بذلت الكثير وما زالت تبذل وهي طرحت مشكلة السودان في كل المؤتمرات والمحافل الدولية وحاولت تجمع بعض الأخوة في المعارضة والأخوة حاملي السلاح وجامعة الدول العربية بذلت الكثير ولا غبار عليها، لكن مشكلتنا هي مشكلتنا نحن بنفسنا نحن السودانيين فإذا الشعب السوداني هو أصر على أنه يخلق من الدول العربية عدم مشاركتها فأعتقد أن هذه مش مشكلة إحنا بالنسبة لنا كسودانيين أعتقد أن الدول العربية..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا علي لعلك أوضحت الجانب الأكبر من وجهة نظرك. إذاً مشاهدينا هذا ما سمحت به دقائقنا من مشاركاتكم، بقيت لدي أقل من دقيقة سأمنحها لمحمود دودين لأنه له وقتا طويلا على الهاتف، تفضل يا سيدي.

محمود دودين/ فلسطين: مساء الخير، على كل حال أنا ما أعطيتنيش الوقت الكافي، بدي أقول لك إياها بكل صراحة وبكل وضوح، إن مصر كانت قبل اتفاقية كامب ديفد للأسف الشديد تلعب دورا رياديا على المستوى العالمي وعلى المستوى العربي وحتى على المستوى الداخلي، انحط هذا الدور إلى درجة كبيرة جدا، أنا أعتقد من خلال تجربتنا مع النظام المصري إذا ما كانش موقفا انتهازيا زيارة الرئيس مبارك للسودان مشان تحقيق مآرب ذاتية وإلا هو بده يكون موقفا تآمريا زي ما تآمروا علينا في فلسطين وبيحاصرونا، دخلونا انتخابات سموها ديمقراطية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتهم دولة كاملة بأنها تآمرت على العالم العربي؟ وتتهم دورها بذلك في السودان؟

محمود دودين: نعم، أنا هذا النظام لا أشك يوما من الأيام في أي إقدام له أو تصرف له على أنه نابع من موقف قومي صحيح أو موقف..

منى سلمان (مقاطعة): على كل الأحوال يا سيد محمد هذا هو رأيك ولك مطلق الحرية في التعبير عنه وللآخرين كذلك مطلق الحرية في الاختلاف معه أو الاتفاق ربما، شكرا لك محمد دودين. شكرا لكل الذين حاولوا أن يتصلوا بنا ولم يستطيعوا، وشكرا لكل الذين اتصلوا بالفعل واستمعنا إلى أصواتهم أو راسلونا عبر البريد الإلكتروني. في نهاية هذه الحلقة أنقل لكم تحيات زملائي، منتج البرنامج وليد العطار ومخرجه منصور الطلافيح وهذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.