- أسباب تأثر الاقتصادات العربية بالأزمة العالمية
- انعكاس الأزمة على فكرة الرأسمالية

- سبل مواجهة الأزمة ومستقبل الاقتصاد العربي

منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم. حلقة جديدة وموضوع جديد والمزيد من أصواتكم وآرائكم التي نستمع إليها ونسمعها. رغم تعقد تفاصيله وانحصارها دوما في إطار المتخصصين إلا أن الشأن الاقتصادي بأبعاده المختلفة ملأ الدنيا وشغل الناس بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة وذلك على خلفية زلزال مالي عالمي كانت سوق المال الأميركية مركزه وعمت هزاته أركان الاقتصاد العالمي خارج حدود الولايات المتحدة. نذر هذا الزلزال قديمة تمتد إلى عامين تقريبا منذ بداية ظهور أزمة الرهن العقاري الأميركي التي أخذ ثقلها يضغط تدريجيا على النظام المصرفي في داخل أميركا ومن ثم على سائر الهياكل المصرفية العالمية المتأثرة به بالضرورة، إلى أن انطلقت النار من وسط الرماد لتلتهم واحدا من أكبر الصروح المصرفية في الولايات المتحدة والعالم وهو بنك ليمان براذرز وتهدد أسماء بارزة أخرى كادت تلقى نفس المصير لولا تدخلات سيادية عاجلة حدت من فداحة الأزمة، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى اقتراح خطة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي تكلف ميزانية الدولة سبعمائة مليار دولار دون أن تضمن زوال الخطر بصورة كاملة، حتى شبهها بعض الخبراء بنقل الدم إلى مريض مصاب بنزيف داخلي، ولتفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات لا حصر لها. نطرح عليكم في هذه الحلقة بعضا منها، نسألكم هل ترون أن العالم يدفع ثمن التبعية للدولار؟ وما هو الخطر المقبل على أنظمة الاقتصاد العربية؟ أليس في التدخل الحكومي الأميركي عبرة للدول العربية بأولوية الاقتصاد القومي على مقتضيات الرأسمالية وحرية السوق؟ وهل تعني هذه الأزمة وفاة النظام الرأسمالي كما أسرع البعض للإعلان؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم على الأرقام التي تظهر تباعا على الشاشة +974 4888873 ، +974 4865260 كذلك رسائلكم الإلكترونية التي بدأت بالفعل في التوافد على minbar@aljazeera.net

الحقيقة أن الزملاء في الجزيرة نت بذلوا جهدا كبيرا في توضيح الموضوع من خلال ملف واف، لكنهم كذلك طرحوا سؤالا واستفتاء على المشاهدين بدأ التصويت فيه منذ الأمس ويستمر حتى السابع من أكتوبر، السؤال الرئيسي هو هل تشعر بأنك تعرف ما يكفي عن الأزمة المالية؟ حتى الآن صوت 2220 على هذا الاستفتاء، 86,2% منهم قالوا بأنهم لا يعرفون التفاصيل، بينما صوت بنعم فقط 13,8%. تحديدا هذا الأمر غياب المعلومات واختلاطها هو ما دفعنا في هذا اللقاء أن نستعين بخبير نلجأ إليه بين وقت وآخر عندما يختلط الأمر علينا، معي من القاهرة السيد محسن عادل رئيس تحرير شبكة المعلومات المالية، أهلا بك سيد محسن.

محسن عادل: أهلا وسهلا بحضرتك.

أسباب تأثر الاقتصادات العربية بالأزمة العالمية

منى سلمان: سيد محسن كما ذكرنا الأسئلة كثيرة جدا وأكثر من أن نختزلها في هذا اللقاء ولكن السؤال الذي يريد الكثيرون أن يعرفوا إجابته، إلى أي مدى يمكن أن تتأثر الاقتصادات العربية ومستويات المعيشة في العالم العربي بهذه الأزمة التي يشهدها العالم انطلاقا من الولايات المتحدة؟

محسن عادل: بالتأكيد الدول العربية ليست في معزل بأي حال من الأحوال عن هذه الأزمة القوية التي ضربت الاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاد الأميركي واللي كان منبعها الأساسي هو الأخطاء الاقتصادية المتراكمة داخل البنيان الاقتصادي خاصة في الولايات المتحدة والأسواق الأوروبية في الفترة الأخيرة. ولكن الذي يجب النظر إليه إلى أن الأوضاع داخل الاقتصاديات العربية خاصة منطقة الخليج يمكن تأخذ شكلا مغايرا لما هو الوضع عليه في الاقتصاد الأميركي، بالفعل نحن بدأنا نلحظ خلال الفترة الماضية أشكالا من المشكلات المبدئية خاصة في مخاوف من ركود اقتصادي نتيجة الأزمة الأميركية مع نقص في الصفقات الاستثمارية أو الاستثمارات الأجنبية التي حتجتذبها الدول العربية في الفترة المقبلة بعد هذه الأزمة، كذلك أيضا بدأنا نلاحظ تراجعا في أسعار صرف بعض العملات العربية التي لا زالت حتى الآن مرتبطة بسعر صرف الدولار والتي بدأت تشهد شكلا من أشكال التقلبات الاقتصادية القوية نتيجة الإصرار المفرط في هذا الربط، أيضا بدأنا نلحظ أنه تراجع أسعار خام النفط خلال الفترة الماضية بدأ يكون ملحوظا بل إنه تراجع إلى مستويات قوية قياسا بما كان عليه في الربع الثاني من هذا العام، كل هذه العوامل بالتأكيد سوف تضغط بشكل أو بآخر على الأداء الاقتصادي العربي خاصة أن الفترة الماضية بدأنا نشاهد أولى مظاهر الأزمة الاقتصادية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا سيد محسن، هل يمكن اختصار الأزمة كما اختصرها البعض بأن الاقتصاد العربي سيعاني نتيجة ارتباط أسعار النفط والعملات العربية جميعها بالدولار أم أن الموضوع أعمق وأكثر تعقيدا؟

محسن عادل: هو أعمق وأكثر تعقيدا بالفعل لأن الأمر سوف يتعدى ذلك إلى ارتفاعات في أسعار الفائدة بنلحظه خلال الفترة الماضية ونقص واضح في السيولة لدى المصارف، حتى المصارف الخليجية منها التي لم تكن تعاني على نطاق فترات سابقة من هذا النقص، أيضا بدأنا نلحظ تراجعا أو تباطؤا متوقعا في حجم الصادرات سواء النفطية أو غير النفطية في الأسواق الرئيسية للصادرات العربية سواء الأوروبية أو الأميركية ده حيكون متوقعا بالتأكيد هذه العوامل ستؤثرا كثيرا..

منى سلمان (مقاطعة): حتى برغم خطة الإنقاذ التي تم اعتمادها بالأمس من الكونغرس الأميركي؟

خطة الإنقاذ ما هي إلا إعادة ضخ سيولة في شرايين الاقتصاد لتحفيز الأداء وتقليص الآثار
محسن عادل: خطة الإنقاذ من وجهة نظري ما هي إلى مجرد زي ما حضرتك تفضلت وقلت في البداية هي ضخ دماء في مريض قد يتوفاه الله في فترة قريبة، الوضع الحالي ما هو إلا مجرد إعادة ضخ سيولة داخل شرايين الاقتصاد حتى اليوم وتطرق الرئيس بوش إلى أن هذا الوضع يجب أن يتطلب فترة أطول مما هي عليه الآن لقياس الأثر الإيجابي الخاص به لأنه بالفعل الوضع الأميركي لا يزال يعاني الكثير من المشكلات والمشكلات الجذرية، ضخ السيولة الجديد ما هو إلا مجرد شكل من أشكال تقليص الآثار وتحفيز للأداء الاقتصادي..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أشكرك إلى هنا سيد محسن على هذا التوضيح المبسط في البداية، ابق معنا سنعود لك كما ذكرت في البداية بين وقت وآخر عندما تختلط علينا الأمور، سأبدأ تلقي الاتصالات، معي من الكونغو خليفة محمد.

خليفة محمد/ الكونغو: السلام عليكم، كل عام وأنتم طيبين. في واقع الأمر سأتكلم عن نقطة واحدة مهمة التي أشرت عليها وهي هل ستظل الدول العربية رهينة لأميركا تابعة للدولار الأميركي؟ في هذه الناحية، وفي هذه الناحية أرى أن من واجب الدول العربية أن تأخذ عبرة مما أمامها، فأكبر اقتصاد في العالم انهار، فما بال الاقتصاد العربي؟ سينهار..

منى سلمان (مقاطعة): طيب حتى يعني لا نسرف على الدول العربية يا سيد خليفة، رأينا أن كل المصارف وكل الاقتصاد العالمي بدأ في التأثر، البورصات الأوروبية والبنوك الأوروبية بدأت هي الأخرى هي تتأثر بشكل كبير فلماذا نقول إن الدول العربية وحدها هي التي ستتأثر وإنها هي رهينة الولايات المتحدة كما قلت أنت؟

خليفة محمد: أنا أقول لك بأن معظم أموال أميركا والتي هي في انهيار هي ولو كانت خفية، يد خفية، فالبنوك الأميركية تغذى من نفط الخليج والدول العربية بالأخص، فكل الأموال التي توجد في أميركا، وأنا أعرف وأنا أظن أنها لعبة أميركية على وجهة نظري، لأن أميركا أعلنت الإفلاس لأن هناك أموالا هائلة للخليج بالأخص، أنا أقول لك معظم الخليجيين عندهم أكثر من سبعة، ثمانية مصارف على أسامي أبنائهم وأبناء أبنائهم وأنا أؤكد ذلك، فلذلك هذه الأموال الطائلة الموجودة من الدول العربية الموجودة في بنوك أميركا، فإفلاس أميركا يعتبر إفلاسا للدول العربية بنفس الوقت. ولكن أنا أرى من وجهة نظري يجب أن الدول العربية يجب أن تأخذ عبرة، فلماذا الدول العربية لا تهتم هي بعملتها، تصنع عملة، لماذا دائما نتابع الدولار إذا نزل أو طاح أو أي شيء أو نساعد أميركا في اقتصاد أميركا؟ فلنتساعد نحن أولا في اقتصادنا الداخلي، هذا من وجهة نظري.

منى سلمان: شكرا لك يا خليفة، وجهة نظر مثيرة سنعرضها على مشاهدينا، خليفة كما رأيتم يرى أن المشكلة في التبعية للاقتصاد الأميركي وأن هذا الاقتصاد يقوم على الأموال العربية وأن الدول العربية عليها أن تستقل عن هذا الاقتصاد. فهل يبدو هذا الأمر ممكنا؟ وهذا السؤال أطرحه على إدوار جداوي الذي يتصل بنا من المملكة العربية السعودية، إدوار.

إدوارد جداوي/ السعودية: مساء الخير سيدتي. نعم أنا أتفق مع الأستاذ خليفة فيما طرحه من طرح عقلاني واقعي منطقي، وأشدد أن هذه التبعية تتمثل أيضا في أن الدول العربية وخاصة الواقعة على الخليج الفارسي قد تعهدت بدفع ودفعت فعلا بعض المبالغ، ما يصل إلى ألف مليون أي ألف مليار دولار أي ترليون وهذه مصيبة خاصة في الوقت الذي نحن نعاني فيه، خاصة في هذه الدول نعاني نحن الشعوب من فقر مدقع ومن بطالة. الزاوية الثانية أريد أن أشير أن هذا ما جرته سياسة مجرم الحرب بوش قاتل الأطفال وقاتل النساء، تخبطه، فلو عرفوا أن عدوهم ليس الإرهاب كمسمى ولو عرفوا أن عدوهم ليس أشخاصا قدر ما هو فكر تفجيري تكفيري وهابي يقتل الآخرين، يراجعوا حساباتهم ويعرفوا أن عدوهم ليس أشخاصا قدر ما هو فكر يجب عليهم أن يقاوموه..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا إدوارد إذا عدنا بالموضوع إلى بعد اقتصادي سياسي منه، هناك الكثيرون الذين يرون أن في إنقاذ الولايات المتحدة من هذه الأزمة الاقتصادية إنقاذ للاقتصاد العالمي كله، الكثيرون يستعيدون أزمة كبيرة ألمت بالعالم في الثلاثينيات من القرن الماضي وأطلق عليه الكساد الكبير والتي امتدت من الولايات المتحدة أيضا إلى العالم بأسره ليفقد الكثيرون وظائفهم ومنازلهم وتجارتهم وما إلى ذلك، ما رأيك في ذلك؟

إدوارد جداوي: سيدتي رغم أنني مسيحي إلا أنني أقول ليذهب الاقتصاد الأميركي إلى الهاوية وإلى الجحيم، نحن أولى بخيرات منطقتنا، شعوبنا أولى بخيرات أرضنا، لتذهب أميركا وليذهب اقتصادها إلى الهاوية. ولعله درس أن يأخذوه من دولة إسرائيل رغم أن أميركا ذليلة أمام دولة إسرائيل ومع ذلك لماذا هي مستقلة؟ لماذا لا تربط عملتها بالدولار؟ لعلهم يتفكرون..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا إدوارد سأطرح هذه النقاط التي قلتها على المتصل التالي وهو من السعودية أيضا وهو صالح أمين، صالح تفضل، صالح من فلسطين.

صالح أمين/ فلسطين: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير بداية بمناسبة العيد والأمة الإسلامية إن شاء الله بخير وتتعافي من الأزمة الاقتصادية الحالية وأن لا تتضرر كثيرا مما صنعته أميركا ودول أوروبا. أختي، المشكلة الاقتصادية هي واقعة في النظام الاقتصادي الرأسمالي نفسه، فطبيعة النظام الاقتصادي الرأسمالي هو أنه ليس معالجا للبشر وإنما هو.. الرأسمالية هي بحد ذاتها جشعة تكون على حساب الفرد وعلى حساب الشعوب، فهذه الأرقام التي يتعاملون بها ليست أرقاما حقيقة وإنما هي أرقام خيالية، فمثلا ما ينتج العالم هو 48 ترليون دولار والمتعامَل به هو 144 ترليون دولار..

منى سلمان (مقاطعة): ما هي مصادرك في  هذه الأرقام يا صالح؟

صالح أمين: هذه الأرقام مصادري فيها من الجزيرة ومن البحوث وعن النت، فهذه 144ترليون ما يتعامل به العالم بشكل رسمي وبشكل غير رسمي قد يصل إلى 450 ترليون دولار، هذه أرقام..

منى سلمان: يعني أنت ترى أن هناك عيب رئيسي في النظام الرأسمالي نفسه؟

صالح أمين: هو نفسه النظام هو الذي ينتج مثل هذه السياسة، فهم يقولون أصحاب النظريات الرأسمالية وأصحاب الاقتصاد الرأسمالي، إن النظام الرأسمالي دعه حتى يصحح نفسه بنفسه، هذه نظرياتهم، ولكن تدخل الدول في الاقتصاد الحر، ما يسمونه الاقتصاد الحر هذا دليل على فشل هذا النظام، هذا أكبر دليل على فشل النظام، فلجؤوا، فهذا المساس يضر بالاقتصاد العالمي. النقطة الأخرى..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هل ترى يا صالح أن النتيجة التي ستخرج بها الولايات المتحدة والدول الرأسمالية من هذه الأزمة، بعد انتهائها بإذن الله، أن عليها أن تعيد النظر في النظرية نفسها، في نظرية الرأسمالية، تسمح بتواجد أكبر للدولة مثلا؟

صالح أمين: أختي الكريمة لا أقول ذلك، لا أقول ذلك، لأن النظام الرأسمالي مهما غيروا به ومهما بدلوا به هو نظام عفن، هو نظام لا يصلح لقيادة البشر فمنذ انطلاقه حتى الآن لم يعالج سوى الشركات ولم يدر أرباحا سوى على أصحاب رؤس الأموال. مشكلة الفقر في العالم تتفاقم منذ نشأته النظام الرأسمالي، فهذا ليس حلا للبشرية، الذي هو حل..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا صالح، شكرا جزيلا لك، غير بعيد مما تقول جاءت مداخلة إبراهيم قرقاس الذي كتب لنا من الجزائر ليقول "إن الرأسمالية الغربية فحسب وبنوا على رأسها الرأسمالية الأميركية كل سياسة مالية غير إلهية، بحسب تعبيره، فارغة من الأخلاق الروحية مآلها السقوط بعد اكتمال الدورة، فهذه التبعية العامة للدولار ملخصها عجز العقلية العالمية الدولية على صناعة البدائل" وهو يقول "تبقى أنظمة الاقتصاد العربية محظوظة أمام باقي الأنظمة لخصوصية الحساسية القومية والحضارية التي ربما تشفع للاقتصاد العربي إذا استعمل هذه الورقة". من المغرب جاءتني مداخلت بدر الرواس الذي كتب يقول "يجب على العالم فك ارتباطه بالدولار لكي لا يتأثر اقتصاده بهبوط الدولار الذي لم يعد قادرا على الصمود، ومن هنا وجب التفكير في اقتصاد جديد للعالم يهتم بالشعوب ويرى فيه الجانب الإنساني وليس الجانب الاستهلاكي لأن الرأسمالية جعلت الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى". أرجو أن يكون ضيفي الأستاذ محسن الخبير الاقتصادي يكون يأخذ الملاحظات على مكالمات المشاهدين حتى يخبرنا على الأقل إن كانت صحيحة من الناحية الاقتصادية أم لا. معي من ألمانيا كمال شكري.

كمال شكري/ ألمانيا: تحية لك يا أخت منى وتحية لضيف البرنامج. الحقيقة أنا عايز ابتدي من بعيد قوي، أبتدي من بعد الحرب العالمية الثانية يعني فحشية الرأسمالية العالمة وسيطرتها بالمال الغير موجود، يعني virtual money اللي هي ما كانتش موجودة ووصلنا بعدها لنقطة petro dollar، الدولار يا أخت منى لا يملك دعما من الذهب أو الفضى كما تعلمين عن النقود أو عموما العملات الموجودة.

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا أستاذ كمال هل ترى أن الفكرة هي يمكن اختصارها فقط في فكرة الدولار؟ يعني هل الدول التي لا تتبع الدولار يعني أوروبا جميعها تأثرت بالأزمة برغم أنها لا تتبع الدولار في عملتها لها عملة أخرى ومختلفة عن الدولار ومنافسة له في بعض الأحيان، لماذا تأثرت بهذه القوة بهذه الأزمة برأيك؟

كمال شكري: أوروبا لم تتأثر يا أخت منى بنفس القوة كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية، ده مش مظبوط، يعني مجرد مداخلة فنية لتصحيح المعلومة، أوروبا فيها بنوك دعمت بنوكا زي ليمان براذرز في الولايات المتحدة الأميركية وحصل تأميم لبعض البنوك في المملكة المتحدة وفي ألمانيا عموما، وأنا أعيش هنا، قام المسؤولون بمتابعة ما تم إرسال من حوالي خمسمائة مليون يورو أو خمسمائة مليون دولار بالضبط علشان يبقى الموضوع محدود في التعبير لدعم هذا البنك الذي..

انعكاس الأزمة على فكرة الرأسمالية



منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني هذا التدخل من قبل الدول الذي وصل إلى حد التأميم في الولايات المتحدة وفي أوروبا كما تقول أنت الآن، ألا يعد كما يراه الكثيرون انقلابا على مبادئ الرأسمالية والاقتصاد الحر؟ هل يعني ذلك أن النظرية فشلت بالفعل كما يقول البعض؟

كمال شكري: مرة ثانية يا أخت منى أنا ما فهمتش السؤال بالضبط.

منى سلمان: سألتك تدخل الدول ألا يعد انقلابا على فكرة الرأسمالية؟ هل فشلت نظرية الرأسمالية؟

كمال شكري: آه طبعا، هذا الـ  extreme بالنسبة للرأسمالية قد عرف في أوروبا وأوروبا قالت أميركا عندها مشاكل اقتصادية تحلها بنفسها في أميركا ونحن هنا في أوروبا لا نستطيع على الدوم يعني على المدى البعيد أن ندعم هذا الفشل الذي يتم عن طريق هذه الوحشية التي تقوم بها الرأسمالية في أميركا. مربط الفرس هنا يا أخت منى كما سبق الأخوة المتداخلين أن البترول هو الدعم الوحيد للدولار في الخمسين سنة الماضية لأن هذا الدولار هو عبارة عن وهم، صورة هي مش موجودة أساسا، لا يدعمها أي gold أي ذهب كخزينة تدعمها. الأملاك العربية في شهر يناير 2008 حصل الآتي أن الدول العربية، أنا بأتكلم عن الجزيرة العربية بالكامل علشان ما أقول بقى يعني الخليج وأرض الحجاز لأن أنا ما ليش علاقة بالأسامي الثانية، حصل الآتي أن الناس دي خسرت في الكازينو حسب طلب الأميركان لهم حوالي ألفي مليار دولار، لازم نعرف الكلام ده..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنا أريدك فقط يا سيد كمال أن تفصل بين الملعومة وبين وجهة النظر، فإن كانت لديك معلومة أرجو أن توثقها تقول حصلت عليها من أين؟

كمال شكري: دي معلومات موجودة صرحت بها الوكالات، الوكالات العالمية صرحت بهذه الأعداد، دي الأعداد أنا مش جايبها من عندي الأعداد دي موجودة على فكرة في الإنترنت ممكن تشوفيها عن طريق الوكالات اللي جايباها من هذه المناطق، أنا لا يمكن أن أقول كلمة مش موجودة ولا يخصني هذا ولا يهمني هذا، أنا بتكلم عن حقائق سمعتها قرأتها وسمعتها من وكالات أنباء موثوق بها، وأنا أقول لك الـ  feed back علشان تعرفي الكلام ده، هذه الأموال يا أخت منى مش موجودة في المنطقة حاليا، اتلعب فيها بالكازينو وخسروها، المنطقة تحتاج لهذه الأموال، المنطقة تحتاج لهذه الأموال بسبب ثلاثة أسباب، محو الأمية، إعادة النظر في البحث العلمي، تحلية المياه أن الناس في المنطقة تبقى تملك مياه صالحة للشرب..

منى سلمان (مقاطعة): أن تطرح خطة للاكتفاء، أو للاستقلال عن اقتصاد..

كمال شكري: طبعا، لا بد أن..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أخ كمال شكري من ألمانيا، ولكني أيضا أضع بعض الأرقام أنت قلت إنك وجدتها على الإنترنت، الإنترنت يوجد فيها الصواب والخطأ فما لم تكن المعلومة موثقة سنتعامل معها باعتبارها وجهة نظر، أو على الأقل يمكن أن نعود بها إلى ضيفنا الذي يمكن باعتباره الخبير أن يفصل فيها. معي محمد الشمري، أو قبل محمد الشمري سأعود إلى الأستاذ محسن عادل رئيس تحرير شبكة المعلومات المالية، أستاذ محسن استعمت إلى مكالمات ومداخلات ورسائل المشاهدين، النقاط الأساسية التي أريد أن أعرف استشارتك الموجزة فيها، أولا هل بالفعل الأموال العربية هي التي تمثل إذا جاز التعبير قبلة الحياة للاقتصاد الأميركي؟ ثانيا هل بالفعل ارتباط العملات العربية بالدولار هو سببب أزمة هذه الدول؟ ثالثا هل بالفعل النقد الذي ذكر في حق نظرية الرأسمالية قائم وأن النظرية سقطت نتيجة التخلي عن أهم مبادئها وهو السماح للدولة بالتدخل هنا أو عدم السماح للدولة الذي تم الانقلاب عليه؟

ضعف البنية الاقتصادية للعديد من الصادرات خاصة الخليجية يدفع الدول إلى ربط عملاتها بالدولار كعملة آمنة تستطيع من خلالها الحفاظ على استقرارها
محسن عادل: أولا بالنسبة للجزء الأساسي الذي كان ذكر من أكثر من مشاهد اليوم وهو موضوع الأموال العربية المستثمرة في أصول أميركية خلال الفترة الماضية، بالفعل كان جزء من الأموال العربية كان بيتم استثماره داخل الأسواق الأميركية ولكن الشكل الاستثماري اللي كانت بتأخذه بدأ يشهد تغيرات قوية خلال الفترة الماضية كان في السابق أقل استثمار بيأخذ شكل أموال بيتم ضخها في شكل أذون خزانة أو سندات على مدى قصيرة أو أسهم، ولكن الفترة الماضية بدأنا نروح على استثمارات قوية في داخل أصول أميركية واستحواذات على أصول مصرفية وقطاعات تعمل في مجال الموانئ ومجالات أخرى، المهم يعني أن هناك شكلا من أشكال التغير الاستثنائي. بالتأكيد هناك مليارات متواجدة داخل سندات أميركية وأصول حكومية وأصول في صناديق مالية مرت بهذه الأزمة ولكن ما نلحظه أن الخطة الأميركية اللي قامت خلال الفترة الماضية لإصلاح الاقتصاد الأميركي بالتأكيد سوف تحل جزء كبير من الأزمة التي تعاني منها الاستثمارات العربية المتواجدة داخل الاقتصاد الأميركي. الجزء الثاني وهو الموضوع المتعلق بربط العملات، بالتأكيد هو مشكلة حقيقية بتعاني منها الاقتصادات العربية ولكن هذه المشكلة لا يمكن حلها على المدى القصير، الوضع الاقتصادي أو ضعف البنية الاقتصادية للعديد من الصادرات خاصة الخليجية بيدفع هذه الدول إلى ربط عملاتها بالدولار كعملة آمنة تستطيع من خلالها الحفاظ على الاستقرار، ولكن التقلبات الاقتصادية العالمية ساهمت أن هذا الربط خلال الفترة الماضية أدى إلى ارتفاع في معدلات التضخم بشكل قوي داخل هذه الاقتصاديات مما ساهم بشكل أو بآخر في زيادة المشكلات الاقتصادية اللي كانت بتعاني منها، وأنا أرى أن التطورات الأخيرة اللي بدأت تتخذها بعض هذه الدول مثل الكويت التي قامت بفك الربط مع الدولار وبعض الدول الأخرى اللي قامت خلال الفترة الماضية باتخاذ إجراءات مماثلة ولكن على مدى زمني أطول قليلا مثل الإمارات بالتأكيد سوف تؤدي في النهاية إلى فك الربط تماما ما بين العملات الخليجية على وجه الخصوص والعملة الأميركية..

منى سلمان (مقاطعة): وهل سيحل هذا الأزمة أو يقلص من مخاطرها في العالم العربي أستاذ محسن؟

محسن عادل: من حسن الطالع أن الفترة القادمة سوف تشهد على المستوى العالمي تقلص المخاطر التضخمية مما سوف يجعل القرارات الاقتصادية العربية سوف يتم اتخاذها بمعزل قليلا عن جزء من هذه الأزمات العالمية لأن تراجع حجم الطلب المبالغ فيه من الاقتصاديات الأميركية ومن الصين ومن دول الاتحاد الأوروبي بالتأكيد سوف يساهم بشكل أو بآخر في تقليل أسعار السلع عالميا مما سوف يقلص الضغوط التضخمية اللي كانت بتعاني منها معظم الدول العربية خلال الفترة الماضية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أشكرك على هذا التوضيح سيد محسن، ابق معي، النقطة الخاصة بالرأسمالية سأتركها قليلا مفتوحة للنقاش مع المشاهدين خاصة أنها شهدت مداخلات متعددة من قبل مشاهدينا، سأعود إليها مع المزيد من المكالمات الهاتفية وسيبقى معنا الخبير محسن ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: إذاً مشاهدينا الموضوع تختلط فيه المعلومات بوجهات النظر ولكننا في هذه الحلقة نحاول بقدر الإمكان أن نتحدث عن بعض الأشياء التي يمكن للمواطن العربي أن يتأثر بها في حياته، كذلك هذا الجانب الذي تحدث عنه الكثيرون، هل سقطت النظرية الرأسمالية بمجرد تدخل الدولة؟ هل ستبقى آثار هذه الأزمة الاقتصادية لفترة طويلة وسيدخل العالم في سنوات عجاف كما يرى البعض؟ أم أن الأزمة مجرد أزمة وقتية ستعبر دون خسائر كبيرة؟ حسين أمين من المغرب كتب يقول بأنه يرى بأن تبعية العملات العربية للدولار سوف تجعل المنطقة العربية متأزمة جدا في ظل هذه الأوضاع الكارثية، وهو يتفق مع وجهات نظر سابقة أرجو أن، كان قد علق عليها السيد محسن عادل الذي يرافقنا في هذه الحلقة بوصفه خبيرا. ماهر عنبتاوي من الأردن أرجو أن أكون لفظت الاسم بشكل صحيح، كتب ماهر يقول إنه قد لا يكون معلوما لدى الكثيرين أن ما واجهه الاقتصاد العالمي هذه الأيام يعود بدرجة ما لظاهرة الانحباس الحراري لأن ما حصل في ولاية لويزيانا منذ ثلاث سنوات قد خلق رعبا لدى البنوك وأبطأ الاستثمار العقاري فتحملت بعض البنوك تلك الخسائر. يعني هو ربط قد يبدو بعيدا لكن لا أعرف مدى نصيبه من الصحة، سأطرح هذه النقطة مع النقاط الأخرى على المشاهدين، معي محمد الشمري من السعودية، محمد.

محمد الشمري/ السعودية: السلام عليكم أخت منى، أنا أخذت في الانتظار كثيرا أرجو أن أولا أعلق على ما يقوله الأخ إدوارد الجداوي حيث ذكر أن الخليج الفارسي، وهذه بين قوسين أرجو أن يعني بما أنه متصل عربي من المملكة العربية السعودية فلنا ملاحظة على هذه التسمية ونحن نسميه الخليج العربي وأرجو أن يكون هذا واضحا..

منى سلمان (مقاطعة): جميل، هذا بين قوسين نعود إلى الموضوع.

محمد الشمري: نعم، أما من ناحية الهيمنة الأوروبية أو الأميركية بالذات، طبعا معروف باختصار أن الأوراق التي تطبع هي مفيدة لهم ومضرة لغيرهم لأنها أوراق بدون رصيد أو غطاء، ولكن الحين لا يمكن السيطرة عليها بسهولة وتفاديها بسهولة ولكن التقليل من الصدمات وذلك باستغلال النظم المالية والفكرية والنظرية، يجب أن يكون لدينا استقلال بالنظم المالية والفكرية والنظرية بحيث أنه لا نعتمد كثيرا ولا نعول على غيرنا، هذا هو في الواقع..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أخ محمد يعني الكثيرون يرون أن الاقتصاد العالمي يشبه الأواني المستطرقة، من الصعب جدا.. أنت لا تعمل في فضاء وحدك ولكنك تتأثر بتغيرات تحدث في أسواق في آخر بلاد العالم، فكيف يمكن يعني أنت تتحدث عن ما يشبه العزل أو قد يفهم البعض ذلك من كلامك فهلا وضحت ذلك قليلا؟

محمد الشمري: صحيح أنها كما يقول الآخرين أنها كما كرة الثلج، ولكن التقليل، لأن العالم أصبح شبه قرية وتأثر الاقتصاد بعضه ببعض ولكن التقليل بالاستقلالية المعقولة الوطنية والفكرية تقلل من.. والشيء الآخر أنه لا نشتري الـ  bad product يعني الأوروبيين الآن اشتروا الآن البضاعة الردئية من البنوك الأميركية فهذه مربط الفرس أيضا، لكن الكثير..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد هل أنت مع تدخل الدول في الاقتصاد؟ يعني الكثير من الدول العربية الآن تنحو نحو الاقتصاد الحر وتسير على نفس المبادئ وتترك السوق يصلح نفسه، الآن الدول الغربية عادت إلى فكرة السيطرة المحدودة للدولة وحتى التأميم في بعض الحالات، هل توافق على هذه الأفكار؟

محمد الشمري: والله التدخل كجرعة إسعافية ممكن، كجرعة إسعافية، ولكن كاستقلالية السوق ممكن يكون باستقلالية معقولة ولكن بحيث أن يعطى جرعة عند الضرورة يعني لا بد أن تكون الخيمة والمظلة هي الدولة طبعا.

منى سلمان: شكرا لك يا محمد. نفس هذه النقطة أطرحها على المتصل التالي الذي يتصل بنا من بريطانا إدريس، إدريس أبو الحسين.

إدريس أبو الحسين/ بريطانيا: السلام عليكم، تحية لك وللمشاهدين. الرأسمالية أختي الكريمة هي فشلت وسقطت منذ ظهور النظام الاشتراكي، وإن لم أكن مختصا بالأمور الاقتصادية ولكن حسب رأيي وقراءاتي المتواضعة في هذا المجال، والنظام الرأسمالي هو نظام يشبه إنسانا يربي أسدا قد يفترسه في أي وقت في أي زمان وفي أي وقت شاء. مسألة أخرى، أن بريطانيا تأثرت تأثرا قويا لأنها مرتبطة، وكذلك الدول الأوروبية ارتبطت كاقتصاد ليس كعملة، ومن المعلوم حتى الشركات الكبيرة في فرنسا ذاتها يعني حتى التقارير البسيطة لا تكتب إلا باللغة الإنجليزية وهذا يدل دلالة قوية على تبعية الدول الأوروبية لأميركا. مسألة أخرى، وهي أن الدول التي لم ترتبط اقتصاديا بأميركا ما زالت معافاة، كالصين مثلا وهلم جرا من الدول الأخرى..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا سيد إدريس دعني أسألك هنا، هل ترى بالفعل أن هذه الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تلم بالولايات المتحدة هل ستؤدي إلى خروج قوة اقتصادية أخرى تحل محل الولايات المتحدة في قيادة العالم اقتصاديا أم أنها مجرد أزمة عابرة سيتعافي منها الاقتصاد الأميركي ويعود من جديد إلى نفس الموقع؟

ادريس أبو الحسين: لا، هو مما لا شك فيه، أنا كوجهة نظر كوجهة نظر فقط ليس عندي معلومات ولكن كمتابع مجالي مجال الوعظ والإرشاد والأمور الشرعية أنا إمام وخطيب ولست اقتصاديا ولكن متابعتي البسيطة للساحة العالمية، سواء تعافت أميركا أم لم تتعافى التنين الصيني هو آت لا محالة من أجل السيطرة على العالم بأسره، هذه ملاحظة بسيطة، وقوته الآن يشهد بها القاصي والداني. نحن نحن العرب، كلمتي هنا نحن العرب والمسلمين ما هو دورنا، الاقتصاد العربي هو مرتبط أساسا بالسياسة العربية والسياسة العربية ما هي إلا دمية كلما وجهها أصحاب البيت الأبيض ذوو القلوب السود توجهت، والاقتصاد العربي هو مزرعة الحاكم، إن جاز تعبيرا أن نقول إن للعرب اقتصاد مستقل، ما هو إلا اقتصاد الحاكم. غير صحيح، بل الواجب على العرب وعلى المسلمين كافة أن يساهموا لا يتفرجوا فقط بل يساهموا في إغراق هذا الاقتصاد الأميركي حتى يلجم بإذن الله..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا إدريس أبو الحسين، من بريطانيا إلى إيران ومعي من هناك جهاد مجدم، تفضل يا جهاد.

جهاد مجدم/ إيران: سلام عليكم، أختي كان وعد بانهيار النظام الاقتصادي الرأسمالي الإمام الخميني رحمه الله. هناك عندنا ثلاثة أنظمة اقتصادية نظام كان يسمى بالنظام الشيوعي وانهزم لأنه كان يوكل كل شيء إلى الناس وإلى العمال، ما كان يوجد هناك نظم وانسجام اقتصادي بل توتر وكل شيء للعمال. وما ظهر من بعده ومن بعد انهزامه النظام الرأسمالي وهو يعني ممكن نقول الأميركي الذي يولد أهراما اقتصادية وأؤكد أهراما اقتصادية بل خيالية حتى، يعني هناك كان عمل اقتصادي في أميركا وفي النقاط الأخرى من العالم، عمل يعني خيالي تقريبا. لكن أختي الشيء الذي يلفت نظري، نحن العرب..

منى سلمان (مقاطعة): أنت قلت لدينا ثلاثة أنظمة وكنت تتحدث عن، تحدثت عن نظامين حتى لو بإيجاز مخل، ولكن النظام الثالث من وجهة نظرك؟

جهاد مجدم: نعم جئت إلى النظام الثالث، نحن العرب عندنا الإسلام والإسلام طرح لنا نظام ثالث نقدر نطرحه للعالم وهو النظام الاقتصادي الإسلامي، أختي نحن عندنا علماء وعندنا حكماء كتبوا لهذا النظام، كالشهيد الصدر الذي اغتيل بيد صدام، وهو مفكر كبير..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن الحل هو في اعتماد نظام آخر وهو النظام الإسلامي كما وصفته أنت وفتحت الباب لنقاش كبير لا أعرف إن كانت دقائقنا ستستوعبه أم لا ولكن أشكرك على هذه الطرح يا جهاد مجدم من إيران. الذي وقع رسالته مواطن عربي حر، مشارك وقع رسالته بمواطن عربي حر كتب يقول "إن الأزمة المالية العالمية أظهرت هشاشة النظام الرأسمالي وعرت أكذوبة الليبرالية الاقتصادية وعاد الغرب الرأسمالي الجشع ليتدخل عكس ما كان يطالب به من قبل". هناك من كتب لنا وهو أحمد عبادي من الإسكندرية، يقول إنه، أحمد عيادي، "إننا ولا بد أن نتخذ من النظام الرأسمالي المستبد عبرة حتى لا نصل إلى ما وصلوا إليه، فهذا ما هو إلا نتيجة حرب الربا التي أعلنها  الله في كتابه الكريم على متعاملي الربا". أعود إلى ضيفي السيد محسن عادل الخبير الاقتصادي، أستاذ محسن استمعت إلى وجهات نظر كثيرة بعضها كان فيه قدر من الرأي وبعضها كان فيه قدر من المعلومة، بإيجاز كيف تعلق على سير النقاش حتى الآن من الناحية العلمية الاقتصادية؟

محسن عادل: بخصوص النظرية الرأسمالية وهل هي بالفعل أصبحت في تحول فيها أو ثبت فشلها؟ ما يحدث الآن حدث قبل ذلك في الستينيات وقامت إنجلترا بتأميم العديد من الوحدات في هذا التوقيت وما يعني أن هذا التطور ما هو إلا تطور تقليدي، النظرية الرأسمالية بتصحح نفسها من وقت إلى آخر. الملاحظ أنه بعد عقود من ازدهار الفكر الليبرالي الداعي لتحرير الاقتصاد من سيطرة الدولة وتركها لحركة رؤوس الأموال الخاصة، جاء انهيار ثلاثة من أكبر خمسة بنوك عالمية أميركية ليهز أسواق المال في العالم ويغير الفكر الاقتصادي حتى تتدخل الدولة، البديل المطروح حاليا والمطلوب للرأسمالية المالية أصبح هو رأسمالية الدولة، بمعنى الملكية المسيطرة والغالبة للدول عن طريق الحكومات للنظام المالي بقدر ما يعني ضرورة، ضرورات ضمان الشفافية والرقابة الدقيقة واللصيقة للنظام المالي إلى حدود التدخل المباشر للتصويب والتصحيح في الوقت الملائم والمناسب لمنع الأزمات والانهيارات والكوارث..

سبل مواجهة الأزمة ومستقبل الاقتصاد العربي

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أستاذ محسن إذا أردنا أن نستوضح نقطة توقف عندها الكثيرون وهي فكرة ضرورة الاستقلال عن الاقتصاد الأميركي، علميا واقتصاديا هل هذا بالفعل ممكن؟ هل هناك إمكانية لتحقيق حد أدنى من الاستقلال هذا؟

محسن عادل: بالتأكيد هو حدث خلال الفترة الأخيرة تطورات كثيرة في الدول العربية جعلتها مستقلة إلى حد كبير عن الاقتصاد الأميركي في العديد من النواحي وفي العديد من الجهات، ولكن فكر الاستثمار وخاصة في منطقة الخليج لا زال حتى هذه اللحظة مرتبطا ارتباطا وثيقا بالاستثمارات الأميركية، وده نظرا للطبيعة التاريخية المتواجدة بالنسبة للاستثمار الخليجي داخل الأسواق الأميركية ونظرا لعدم وجود فرص مالية كانت متوفرة داخل هذه الأسواق خلال الفترات السابقة لاستثمار فوائد النقد القوية وخاصة البترودولار. اللي حدث خلال الفترة الماضية أن المستثمرين الخليجيين اتجهوا إلى الاستحواذ على الأصول وليس إلى المضاربات المالية كما كان يحدث في فترة الثمانينيات وفترة السبعينيات..

منى سلمان (مقاطعة): وهو أمر إيجابي اقتصاديا؟

محسن عادل: بالتأكيد، هو ده تحول جديد اقتصادي بالنسبة للفكر الاستثماري داخل هذه، داخل الاقتصاديات الخليجية بالنسبة لمنطقة أميركا ولكن ما نراه خلال هذه الفترة هو تحول جديد لأن هذه الأزمة اللي بيعاني منها الاقتصاد الأميركي بالتأكيد سوف تؤدي في النهاية إلى رجوع الصفقات النقدية إلى منطقة الخليج التي تشهد حاليا تطورات قوية سواء في البنى التحتية أو..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت بإيجاز ترى أستاذ محسن أن هناك كثير من المشاركات التي كانت متشائمة أكثر من اللزم وأن الاقتصاد العربي يسير على الطريق الصحيح؟

مشكلة الاقتصاد العربي تكمن أساسا في ضعف البنى التحتية وعدم وجود استثمارات كافية في العنصر البشري
محسن عادل: خلال هذه الفترة بدأ يصحح العديد من المشكلات ولكن لا زالت هناك بعض المشكلات متواجدة خلال هذه الفترة ونأمل أن المفترة المقبلة ستشهد تطورات جديدة بالنسبة لهذا الفكر الاقتصادي لأن مشكلة الاقتصاد العربي في الأساس هو ضعف البنى التحتية وعدم وجود استثمارات كافية في العنصر البشري بالإضافة أيضا إلى أن الفكر الاستثماري كان فكرا تقليديا للدول التي كانت الأكثر استفادة من ارتفاعات الأسعار..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك محسن عادل رئيس تحرير شبكة المعلومات المالية شكرا لك على هذه الإضاءات في هذه الحلقة. معي هذه المشاركة التي كتب صاحبها يقول "إلى متى تظل الدول العربية غير قادرة على ما تفعله الكيانات الأخرى؟ قد سمعنا مرارا عن سوق عربية مشتركة وسمعنا أيضا عن عملة عربية موحدة وأقصى ما أتمناه الآن لم أتزوج، وحتى الآن أنا لم أتزوج هذا كما يقول يعني، وهو يتمنى أن يرى أبناؤه هذه العملة العربية الموحدة أثناء حياتهم!". من الكويت معي محمد بصور، تفضل.

محمد بصو/ الكويت: مرحبا أخت منى، هلق في بداية ما أنا عم بتابع برنامج أنا كنت يعني كثير سعيد أنه رح يكون في نوع من الشرح عن تفاصيل الأزمة الحالية بمصطلحاتها وبأسمائها وبالكلمات اللي عم نسمعها خصوصا أنه هي أزمة جديدة ويعني فيها كم كبير من تدفق المعلومات الجديدة اللي عم تدخل علينا، نحن في هذه المنطقة يعني تعاملنا الاستثماري والاقتصادي جدا محدود ومقصور على التعامل مع البنوك يمكن أو مع يعني مستوى سطحي جدا من هذا المستوى الاقتصادي، فهلق في يعني من يوم ما بدأت الأزمة مثلا أنا أفضل لو كان كمان معنا مستر محسن بعد شوي يقدر يصحح لنا بعض هذه المعلومات يعني أنا هذه المعلومات رح أقولها لك كنوع من المشاركة مع البرنامج من اللي وجدته عن طريق الإنترنت بس هيك كمحاولة شخصية أن أفهم ما عم يجري، مثلا لما عم أسمع أنه في شركات عم تشهر الإفلاس كما ينقل في العربي، يعني اتضح أنه أنا اكتشفت شيء على الإنترنت يعني شوي مختلف عما أسمعه أنه في عملية إشهار إفلاس وفي filing for bankrupt  protection يعني إشهار الإفلاس مع حماية قانونية بما يعني حسب ما فهمت على الإنترنت أن هذه الشركات التي تقدم chapter eleven أو تعمل filing لشيء اسمه chapter eleven عندهم في النظام الاقتصادي الأميركي وفي القانون، هو يحميهم من المساءلات القانونية وضبطها..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إشهار الإفلاس نوع من الحيلة القانونية للهروب، هل تقصد ذلك؟

محمد بصو: فيها شيء من هذا الجانب ولذلك اليوم حتى على بعض الإذاعات مثل الـ(بي. بي. سي) قالوا إنه رح تبدأ عمليات محاسبة قانونية لبعض رؤساء الشركات التي أدت بالوصول إلى شركاتها إلى الإفلاس بسبب إستراتيجيات جشعة في المبيعات وكذا هو الحصول..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هل أستطيع أن أفهم من كلامك أنك ترى أن جزء كبير من هذه الأزمة المالية هو جزء مفتعل بحسب رأيك؟

محمد بصو: مفتعل بسوء الإدارة وسوء اتخاذ القرار وهذا اللي عم بسمعه حاليا في الإعلام الغربي وحتى على الإعلام الغربي المسموع والمقروء على الإنترنت وهذا اللي بأفضل لو بيقدر يعطينا فيه بعض الرأي..

منى سلمان (مقاطعة): سأعود إلى ضيفي في هذه النقطة التي طرحتها محمد بصو فهل لديك ما تضيفه بإيجاز؟

محمد بصو: في شغلة بس هيك بدي أضيفها، كان في من ضمن الأسئلة أنه شو مدى علاقة الدول العربية وكيف رح تتأثر اقتصاديات الدول العربية بهذه الأزمة المالية الأميركية؟ اكتشفت، يعني الجواب على هذا السؤال مش سهل، يعني اضطريت مثلا أدخل وأبحث عن معلومات عن الشركات اللي عم تعلن إفلاسها أو أوشكت أن تعلن إفلاسها أو الحماية القانونية مقابل الإفلاس مثل شركة (إيه. آي. جي)، اكتشفت أن شركة (إيه. أي. جي) مثلا تؤمن على حقول البترول والآبار النفطية في جميع الدول الخليجية، تؤمن على حتى صناديق  استثمارية بما يدعى الـ animates يعني حتى الصناديق الاستثمارdة التي عادة تباع مع نسب خطورة وكذا في عليها بوالص تأمين، اكتشفت أن هذه الشركات متغلغلة في أعماق الاقتصاديات العربية بشكل عبارة عن بيعهم خدمات خصوصا أن المنطقة العربية بشكل عام هي دول استهلاكية والخدمات التي، أو ..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك شكرا جزيلا يا محمد، أنت طرحت طرحا مختلفا وتحدثت في جوانب جديدة، كنت أتمنى أن تكون في مرحلة مبكرة من الحوار، تحدثت عن أن جزء من هذه الأزمة مفتعلة كما تقول، تحدثت عن تغلغل هذه الشركات في الاقتصادات العربية وأن الأمر ليس فقط، لا يقف فقط عند حدود الارتباط بعملة بعينها. معي عبد الله الأحوازي من بريطانيا.

عبد الله الأحوازي/ بريطانيا: تحياتي، السلام عليكم، الأخت العزيزة الفاضلة. والله أنا تحياتي لكل المشاركين والأخ من السوق المالي أو شيء بس كنت أتمنى أنه حقيقة يوجه النقاش إلى الأسباب الحقيقية في أزمة رأس المال والمصارف البنكية وهذه قضايا طبيعية يا أخوان، يعني اللي حابب أقوله إن ما يحصل الآن أنه عملية طبيعية لإعادة هيكلة رأس المال يعني هذه نتيجة طبيعية وحتمية لنظام العولمة اللي مشت فيه أوروبا منذ فترة طويلة، نظام العولمة اللي يسمح بانتقال الخبرات وانتقال الصناعات وانتقال الشركات يسمح بانتقال رؤوس الأموال وبالتالي ما عاد هناك يعني يتطلب هذا النظام أن يكون لا مركزية ويكون تحويل في رؤوس الأموال ولا مركزية لرؤوس الأموال وبناء عليه ينتج عنه أزمات في نظام رأسمال العالمي السابق الذي يعتمد على قضية احتكار رأس المال والمعلومات والاحتكارات التكنولوجية أو الصناعية أو الهيمنات المباشرة، فبالتالي ما يحصل حاليا في أميركا وبالتالي في أوروبا عملية إعادة هيكلة رأس المال العالمي فيما يتوافق مع نظام العولمة اللي هو يعتمد على التسيب أو الانتقال الحر لرؤوس الأموال..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الله، يعني أنت أعدت إنتاج ربما بعض الآراء التي قيلت ولكن من خلال وجهة نظرك. بقي معي محمد.. سأعود إلى سيد محسن عادل، أستاذ محسن استمعت إلى وجهات نظر قيلت بعد ذلك، أريدك أن تعلق بإيجاز على الجانب المعلوماتي وليس على الآراء التي طرحت؟

محسن عادل: بالتأكيد هي أهم نقطة طرحت في الآراء الجديدة وهي أن جزء من هذه الأزمة جاء نتيجة نوع من أنواع العوامل الوهمية أو نتيجة المضاربات الوهمية، بالتأكيد الاقتصاد الأميركي كان بيعاني خلال الفترة الأخيرة من شكل من أشكال التوسع غير المنضبط في المضاربات على عقود المستقبليات بالتأكيد هي كانت واحدة من أكبر هذه المشكلات، أيضا الجزء المتعلق بوضع الشركات العالمية التي أشهرت إفلاسها بالنسبة للأسواق العربية التعاقدات الخاصة بالمنطقة العربية تعاقدات مؤمنة تماما وهي بتم من خلال فروع لهذه الشركات داخل المنطقة العربية وفروع مستقلة عن الشركات الأم، بالإضافة أيضا للإجراءات التي تم اتخاذها بخصوص تعويم هذه الشركات وإصلاح هياكلها المالية بتؤمن تماما هذا الوضع ولكن المشكلة الحقيقية هي في الاسثمارات العربية داخل هذه الشركات لأن العديد من المؤسسات العربية كانت بتقوم باستثمار جزء من أموالها داخل هذه الشركات التي أشهرت إفلاسها أو عانت مشكلات مالية وهي بالفعل استثمارات أصبحت مهددة الآن حتى قبل تنفيذ الخطة الأميركية التي تم الإعلان عنها.

منى سلمان: نعم، طيب سيد محسن يعني بعد كل هذه الجوانب التي نوقشت من خلال الحلقة والمعلومات التي قدمتها لنا، بإيجاز شديد هل سيشعر المواطن العربي رجل الشارع الذي يعاني أصلا في معظم الدول العربية بآثار هذه الأزمة الاقتصادية في الوقت المنظور أم أن المسألة سيمكن احتواءها؟

محسن عادل: هي على المدى القصير لن يكون هناك أي آثار بالنسبة لرجل الشارع العادي في المنطقة العربية لأن الأزمة العالمية انتقالها للاقتصادات الناشئة بيكون أبطأ عادة ولكن ما نراه أنه على المدى المتوسط إذا حدث ما يتخوف منه العديد من المراقبين وأنا من ضمنهم من حدوث ركود في الاقتصاد الأميركي سوف يؤدي إلى ركود اقتصاد عالمي بالتأكيد سوف ينعكس هذه الأثر على الاقتصاديات العربية وبالتأكيد على رجل الشارع العربي العادي لأن هذا الركود سوف يحد كثيرا من معدلات النمو وسوف يحد من فرص عمل ومن العديد من العوامل الاقتصادية الإيجابية التي كنا كسبناها خلال الفترة الماضية. ولكن هنا التحركات الأميركية والأوروبية بالتأكيد سوف تحتوي جزء كبيرا من هذه الآثار مما يجعلنا نأمل أن الأثر على المواطن العادي قد يكون أقل حدة مما هو عليه أو مما هو متوقع خلال الفترة الحالية.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك لعلنا نشاركك هذا الأمل ونتمنى أن يكون حقيقيا، شكرا لك محسن عادل رئيس تحرير شبكة المعلومات المالية على هذه الإضافات المعلوماتية. وأكرر كان لكل متداخل الحق في إبداء وجهة نظره كما يريد لكن احتفظنا بضيفنا معنا حتى النهاية حتي يعلق على الجانب المالي في هذه القضية التي تختلط فيها الآراء بالمعلومات. وصلنا إلى ختام هذه الحلقة، في ختامها أنقل لكم تحيات زملائي من الفريق العامل بالبرنامج، منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.