- الأسباب الكامنة وراء إنشاء الاتحاد المتوسطي
- طبيعة المشاريع المستقبلية

- علاقة المشروع بالصراع العربي الإسرائيلي

الأسباب الكامنة وراء إنشاء الاتحاد المتوسطي

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة. كثّف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخراً من جهوده في الترويج لمشروعه بإنشاء اتحادٍ متوسطي، حيث دعا في إطار الزيارات التي أداها منذ أيام إلى المغرب والتي كانت آخر محطات جولةٍ قادته إلى كلٍّ من الجزائر وتونس منذ أكثر من شهر، دعا رؤساء الدول والحكومات في البلدان المطلة على المتوسط إلى الاجتماع في فرنسا العام القادم للإعلان عن بدئ مشروعه الوحدوي الإقليمي، وقد طالب ساركوزي دول المتوسط بالتطلع إلى ما هو أبعد من إخفاقات الماضي وبناء اتحادٍ يمكن أن يعالج الانقسامات الثقافية وينهي النزاعات الدينية، ويضيّق الفجوة المتّسعة في الثروة بين الشمال والجنوب، على حد تعبيره. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة سنبحث في الأسباب الكامنة وراء إطلاق مشروع ساركوزي الوحدوي وآثاره المرتقبة على ضفتي المتوسط. فهل هي الرغبة في تضييق الفجوة بين الشمال والجنوب فعلاً، وزيادة التعاون في جميع المجالات؟ أم أن الهدف هو تثبيت دول المتوسط العربية ضمن مدار أوروبا الموحدة وتحصين حدود الاتحاد الأوروبي الجنوبية أمنياً واقتصادياً وضد تسربات المهاجرين غير الشرعيين؟ يرافقنا في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف من العاصمة الفرنسية باريس الكاتب والمحلل السياسي توفيق مجيّد، وأنتم مشاهدينا يمكن المشاركة عبر الهاتف رقم 9744888873+ أو على الفاكس رقم 9744865260+ أو البريد الإلكتروني للبرنامج:minbar@aljazeera.net قبل فتح باب النقاش كاميرا الجزيرة استطلعت آراء عين عشوائية نتابعها معاً.

مشارك: أعتقد أنه لا يمكن لنا إلا أن نتمم مبادرة ساركوزي لإنشاء منطقة متوسطية على اعتبار أن إنشاء هذه المنطقة ستكون له انعكاسات إيجابية على كل دول المنطقة خاصةً الدول المغاربية، ومن شأن هذا المشروع أن يؤدي إلى تحقيق التنمية المستدامة من جهة، وكذلك يعني تحقيق نوع من التعايش، التعايش بين شعوب المنطقة كما أنه سيكون له دور كذلك في التنسيق لمحاربة الإرهاب.

"
 ساركوزي يروّج لاتحاد متوسطي كي يحصّن الأسواق الأوروبية التقليدية المتمثلة في المستعمرات السابقة في المغرب العربي
"
            مشارك

مشارك: بالنسبة لمشروع ساركوزي الأخير والذي جاء إثر خطاب طنجة الشهير، هو أتى من أجل تحصين المكاسب الأوروبية، من أجل تحصين الأسواق الأوروبية التقليدية المتمثلة في المستعمرات السابقة في المغرب العربي بالخصوص. هذا المشروع جاء للحفاظ على المصالح الأوروبية ونشكك في أنه سيحمي القيمة المظافة لشعوب المغرب العربي.

مشارك: منسوش بأن المغرب عندو علاقات طيبة لا مع فرنسا ولا مع أمريكا، ممكن تعامل مع كلتا الدولتين، وحتى في التعامل ديالو هو حريص على التعامل، لغى يكون تعامل سياسي واقتصادي الدرجة الأولى يعني المغرب الهدف ديالو الأساسي هو الاستفادة.

مشارك: بالنسبة لمبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإنشاء اتحاد متوسطي، أعتقد أنها مبادرة جميلة، لأن من شأنها أنها ترفع بمستوى التعاون بين الضفتين هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعني المغرب العربي en general في أمس الحاجة لتكتل ليكون إقليمي في شمال إفريقية.

مشارك: أكيد على أن كل هذه المشاريع اللي جا بها الرئيس الفرنسي ساركوزي غادي تخدم المغرب غادي تخدم المنطقة العربية ككل، والكل كيعرف الدور الاقتصادي اللي كان تلعبه فرنسا في دول شمال إفريقية، ويعني الأفضل كتير عليها، ومنسوش كذلك حتى الخدمات المتعددة كقدموها إحنا لفرنسا وبالتالي فرنسا كتحافظ على الأسواق التقليدية من خلال هذي المشاريع هذي، ومن جهة أخرى هي فكتخدمنا بطريقة أو بأخرى.

مشارك: بما يخص بدول الاتحاد المغاربي فتوطيد العلاقات وتجاوز الصراعات والخلافات هو رهين بالدول، باعضاء الاتحاد بالدرجة الأولى، ولا ننسى الدور من فرنسا أن تساهم في تقريب الرؤى بين هالدول باعتبار أن هناك خلافات بين بعض الدول منها الخلاف بين المغرب والجزائر حول موضوع الصحرا.

مشارك: مبادرة جيدة، لا تعود إلا بالنفع على المنطقة، وتعد كذلك هي الأرضية الصالحة لحلول بعض المشاكل العالقة في المنطقة، وكذلك فرصة لدعم النمو الديمقراطي والاقتصادي في هذه المناطق.

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه عيّنة من آراء الشارع المغربي، المغرب الذي زاره مؤخراً الرئيس ساركوزي وأعلن منه مشورع الاتحاد المتوسطي. أيضاً استطلعنا آراء عينة عشوائية من الفرنسيين من أصولٍ عربيّةٍ في باريس، نستمع.

مشارك: الهدف الأساسي هو الحد من الهجرة، ومحاولة إقام البوليس داخل البلدان الجنوبية وهو ما لا يستطيع أن يقوم به مثل ما فعلت أمريكا بجدار المكسيك، لا يمكن أن نبني جداراً داخل المتوسط، وبالتالي بدل الجدار سنعد جداراً شُرَطياً، هذا الجدار لا يمكن. مشروع ساركوزي قد يكون صالحاً لكن بشرط أن يجد رجالاً في الجنوب ويجد أيضاً وجهة نظر فلسفية ووجهة نظر توحيد فكري في الشمال يعني بفرنسا. وهناك شي هام جداً ربما هو هروب من دخول تركيا إلى بلدان المتوسط، إلى البلدان الأوروبية العفو، الاتحاد الأوروبي. ومحاولة الفرار من المسؤولية الأوروبية التاريخية أمام دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

مشارك: أعتقد ان المشروع تحركه مصالح أوروبا وفرنسا ومساعي ساركوزي لتحسين صورته لدى العرب، وأعتقد أن الكثير من الفرنسيين يشاركونني الرأي وخاصة أولئك من ذوي الأصول المغاربية.

مشارك: مع ذكريات الحرب الجزائرية التي لا زالت عالقةً بالأذهان ستكون مغازلة دول الجنوب اقتصادياً مدخلاً جيداً لإزالة الخلافات العالقة، فدول المغرب العربي ستكون أكثر استفادةً من فرنسا أو إسبانيا وإيطاليا من هذه الوحدة. ولكن هذا لا ينفي كون الموارد الطبيعية الهائلة لدول الجنوب وخاصةً نفط الجزائر وغازها قد يمثل سبباً هاماً يجعل أوروبا ترغب بشدةٍ في تقوية روابطها بدول المغرب العربي.



ليلى الشايب: إذاً معنا كما ذكرت في بداية هذه الحلقة لبداية بدأ النقاش السيد توفيق مجيّد الكاتب والمحلل السياسي، يتحدث إلينا مباشرةً من باريس. سيد مجيّد استمعت معنا إلى هذه العينة من الآراء، ما بين مغربيّة وفرنسيّة. منها من يحسن النوايا ومنها من يقرأ في هذه المبادرة قراءات تذهب إلى ما هو أبعد من الظاهر. بالنسبة لك أنت، متابع للشأن الفرنسي عن قرب، ما هي الدوافع الحقيقية وراء إطلاق مثل هذا المشروع؟

توفيق مجيّد: من منطلق البراغماتية التي عرف بها نيكولا ساركوزي لاحظ وبشكل جيّد بأن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي اقترحته أمريكا، يعني لم ينجح ولم يعط النتائج التي كانت متوقعة، بل العكس، العكس هو الذي حصل في منطقة الشرق الأوسط. حالياً يحاول أن يبتكر ساركوزي. ولكن المشكلة هو أنه لن يلاقي تجاوباً من قبل الأوروبيين، على سبيل المثال لا يمكن لألمانيا أو بريطانيا، أو العديد من الدول الأخرى....

ليلى الشايب: يعني مشروع على أنقاض مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي لم ينجح بنظر الكثير من المتابعين والمحللين؟

توفيق مجيّد: طبعاً هذه فكرة أولى ولكن لاحظنا أن عملية برشلونة لم تنجح. منتدى خمسة لم يسجل النتائج التي كانت منتظرة منه أيضاً. هل المنطقة في حاجة إلى مبادرة جديدة أخرى؟ وخاصة أن هذه المبادرة لم تتضح معالمها بعد، ويجب على الجميع أن ينتظر شهر يونيو المقبل حتى تتضح ملامح هذا الاتحاد الأوروبي. الفكرة جيدة في غياب أفكارٍ من قبل الشركاء الجنوبيين، نحن نلاحظ أن الاتحاد المغاربي في حالة جمود، ولا توجد أي فكرة طرحت من الجانب الآخر، إذاً ساركوزي يستغل هذا الفراغ ويحاول أن يقترح حتى يعيد هبة فرنسا أولاً في المنطقة، وحتى يسعى إلى منافسة الولايات المتحدة التي أبرمت مثلما تعلمين بالتأكيد اتفاقية تبادل حر مع المغرب، وهي على وشك توقيع اتفاقية مماثلة مع تونس. ونجحت أيضاً في إرساء العديد من الأشياء في منطقة المغرب العربي، التي كانت منطقة نفوذ فرنسية أصلاً.

ليلى الشايب: طب، هناك من يعني يُقصِر أو يُقَصِّر هذا المشروع في حدود ما الذي ستأخذه أوروبا من دول جنوب المتوسط، وما لن تأخذه من دول شمال المتوسط. هنا نريد أن نعرف منك سيد مجيّد بالضبط ما الذي ستقدمه دول الجنوب إلى هذا الاتحاد وفي المقابل ما الذي ستأخذه منه كاستفادة لاحقة.

توفيق مجيّد: أكيد سوف تأخذ الكثير من دولتين مثل الجزائر وليبيا، أعتقد أن الهدف هو الجزائر وليبيا بالدرجة الأولى. بالنسبة للدول الأخرى وخاصةً التي تصدّر الهجرة ستحاول إبرام اتفاقيات أكثر تشدداً فيما يتعلق بإلزام هذه الدولة والدول بضرورة تجنب إرسال العديد من المهاجرين إلى أوروبا، هذا بالدرجة الأولى. ولكن السؤال المطروح أيضاً من سيموّل هذا الاتحاد المتوسطي؟ هل فرنسا تملك القدرة على تمويل الاتحاد المتوسطي بهذه الطريقة؟ هل الدول الأخرى ستكون مستعدة؟ إن كنت إسبانياً لن أسمح لفرنسا بأن تَفْتَكَّ مني مساراً مثل مسار برشلونة، لأن إسبانيا كانت وراء هذه العملية. إذاً هناك تناقضات داخل الاتحاد الأوروبي تعقّد...

ليلى الشايب: هو طب أن إسبانيا ومن وراءها دول أخرى عديدة بأن هذا المشروع لا يحل محل اتفاق أو معاهدة برشلونة.

توفيق مجيّد: هذا ما يقال لا يحل، ولكن أنت تعلمين جيداً أن عملية برشلونة تكاد تكون في حالة وفاة سريرية. إن عملية برشلونة اقترحت برنامجاً أول تحت اسم ميدا واحد ثم ميدا اثنين، ولكن الدول الجنوبية لم تقترح ما يكفي من البرامج التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يمولها. أعتقد أن المفوضية الأوربية أعربت هي الأخرى عن تحفظها خلال الاتحاد الأوروبي حتى الآن، أعتقد أن العملية لم تتضح بعد، فرنسا تريد أن تسترجع مكانتها في المنطقة، نيكولا ساركوزي يريد أن يظهر رجل القطيعة مع جالك شيراك، رجل القطيعة مع الفكر الأوروبي القائم سابقاً، رجل القطيعة مع الجانب العاطفي في السياسة، يريد أن يكون براغماتياً وأن يكون عملياً في تعامله مع شركاء الجنوب، ولكن أنا أعتقد أن من يتحدث عن التنمية المستدامة ومن يتحدث عن حوار الحضارات هذه شعارات يعني لم تعط أي نتيجة حتى الآن.



طبيعة المشاريع المستقبلية

ليلى الشايب: يعني لننتظر ونرى بالفعل هو هذا المشروع لا يزال غامضاً في أغلب تفاصيله، ولكن مع ذلك هناك دعوة وجهت إلى رؤساء بلدان الجنوب، جنوب المتوسط، للاجتماع في فرنسا في يونيو عام 2008 كما يقول ساركوزي لوضع أسس اتحاد سياسي وثقافي، تقوم على مبدأ المساواة الكاملة، وحتى هناك مصادر تتحدث عن عشرة مشاريع ملموسة يعني يمكن بناء التعاون المستقبلي عليها، والتصور بالنسبة لهذه المشاريع تقريباً جاهز. ماذا يمكن أن تكون طبيعة هذه المشاريع؟

توفيق مجيّد: أعتقد هذه المشاريع إقامة شبكات كهربائية، محاولة تعزيز كل ما هو اتصالات وربط، حتى الشبكات الهاتفية وما إلى ذلك، ولكن هذه، من هي الدول التي ستستفيد من هذه المشاريع، أعتقد أنها مشاريع عملاقة، ولكن الشركات الكبرى هي التي تستفيد. لن تكون شركة الجنوب، ربما تحصل عملية join venture مع العديد من الشركات القوية في المغرب، في تونس، في الجزائر وما إلى ذلك. ولكن شركات قوية مثل (سوناتراك) وما إلى ذلك.إلا أن العملية لا تبدو سهلة إلى هذا الحد. أعتقد أن عملية التأشيرات التي فرضت على الضفة الأخرى من الجنوب، قد عرقلت نوعاً ما التعاون بين الجانبين، أعتقد أنه يوجد نوع من الفكر الحمائي للصناعة وللتجارة من الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط إلى درجة أن الدول الأخرى هي التي، الدول الأخرى يمكن لها أن تتحدث مثلاً يتحدثون عن الهجرة السرية، ولكن أنا مثلاً كمغربي أو كتونسي أو كجزائري يمكن أن أقول أنا أصبحت بلد عبور، إذاً أنا بدوري أعاني من الهجرة، كيف يمكن لك أنت رجل الشمال أن تفرض علي ما يجب علي أن أقوم به في مجال الهجرة؟ وهل يمكن لهذه الدول أصلاً أن تضع حداً لرغبة شباب يريد أن يهاجر؟! هذه هي الإشكالية الكبيرة، وعندما نتحدث عن حوار الحضارات، ننظر إلى عدد الطلاب الذين يرغبون في المجيء إلى فرنسا، ويختارون حالياً الولايات المتحدة، وهذا واقع. الولايات المتحدة بصدد انتقاء خيرة الشباب الموجودين في الجنوب، على عكس أوروبا التي باسم الخوف من الهجرة السرية قد تخلت كلياً عن هذا الجانب.

ليلى الشايب: أوروبا ما هي تريد أن تجعلها هجرة انتقائية، وورد هذا المصطلح مرات كثيرة في عدد من الخطابات والبيانات. لكن القول سيد مجيّد أن هذا المشروع قول بعض المشككين، أن هذا المشروع سيخلص مثلاً أوروبا بشكل عام وفرنسا بالذات يخلصها من صداع تركيا وطلبها المستمر العضوية في الاتحاد الأوروبي، أيضاً سيقفل الأبواب كما أشرت منذ قليل أمام هجرة غير مرغوب فيها، سيبني جداراً أمنياً ضد ما يسمى بالإرهاب، ولكن هذه المرة بتعاون أوثق، وبتعاون أمني رسمي. هل هذا القول فيه الكثير من الدقة برأيك؟

توفيق مجيّد: أكيد، هي نوع من المراوغة لتجنب إصرار تركيا على دخول الاتحاد الأوروبي، وهذا الإصرار مشكوك فيه نوعاً ما باعتبار أن حتى الشعب التركي في معظمه لا يريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هذا من باب الخطأ أنا أعتقد ذلك. هذه طريقة من قبل الحكومة الحالية لمحاولة تجنب الجيش ومحاولة تجاوز صلاحيات الجيش، ولكن لا نريد أن ندخل في التفاصيل، هناك طبعاً محاولات تجنب، ساركوزي يعلم أيضاً أن في كل المنتديات التي تواجد فيها الفلسطينيون والإسرائيليون حصلت مشاكل. هناك أيضاً محاولة لتجنب إدراج إسرائيل وفلسطين في هذا الاتحاد المتوسطي، لوضع حد لهذه العثرة التي تقف دائماً أمام كل محاولة لإحداث نوع من التقارب بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، هذه الفكرة أيضاً مطروحة ولكن لم تتضح بعد إن كان ساركوزي اتخذ قراراً..



علاقة المشروع بالصراع العربي الإسرائيلي

ليلى الشايب: ولكن... توضيح صغير لو سمحت لي سيد مجيّد، في هذه النقطة بالذات ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، هناك من يرى أنه من بين الأهداف غير المعلنة لهذا المشروع هو تبريد الصراع العربي الإسرائيلي، كما يقول كاتب المقال، في ثلاجة المتوسط، بحيث يدخل أطراف الصراع في منظومة تعاون اقتصادي مع أوروبا، تفرز تفاهمات سياسية على مراحل تؤدي إلى تسوية نهائية على المدى البعيد. هل تعتقد أن هذا ربما وارد، ولكنه يعني غير منطوق بي غير مصرح بي علناً؟

توفيق مجيّد: هذا أكيد، أنت تعلمين جيداً بأن ساركوزي له توجه خاص فيما يتعلق بإسرائيل، علاقاته مع إسرائيل لا يخفيها، وحتى في اجتماعه مع السفرا العرب..

ليلى الشايب: طيب إذا كانت ذلك من أجل يعني إنهاء هذا الصراع طويل الأمد ما الضير فيه؟

توفيق مجيّد: إنهاء الصراع أمر صعب، ولكن أنا أعتقد أنه..

ليلى الشايب: أو المساهمة فيه على الأقل..

توفيق مجيّد: المساهمة طبعاً، هو يساهم، هو الحجة التي يطرحها حالياً أنا أتقرب من الولايات المتحدة حتى أتمكن من المزيد من الضغط على الطرف الأمريكي كي يساعدنا على إيجاد تسوية، لكن الطرف الأمريكي ليس مستعداً حتى الآن لتسوية الوضع وليس مستعد لأن يتخذ موقفاً مؤيداً للفلسطينيين، وساركوزي يسير في الاتجاه نفسه، لا أعرف كيف يمكن لاتحادٍ متوسطي، أنت تعلمين أن برشلونة لم تنجح في القيام بأي شيء، لا نعرف حتى الآن، لا يمكن أن نتنبأ منذ الآن إن كان هذا الاتحاد المتوسطي سيكون قادراً على....

ليلى الشايب: ربما عبارته الاستفادة من أخطاء الماضي، أو تجاوز أخطاء الماضي، في إشارة إلى فشل اتفاق برشلونة ربما. شكراً لك على كل حال سيد توفيق مجيّد الكاتب والمحلل السياسي من باريس، شكراً لك على المشاركة معنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة. الآن نبدأ مع مشاهدينا وبدايةً معنا فاتح مخيش من فرنسا. فاتح مساء الخير.

فاتح مخيش/ من فرنسا: السلام عليكم أخت ليلى، مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: وعليك السلام، يا أهلاً وسهلاً اتفضل.

"
فكرة ساركوزي غرضها إعطاء صورة جديدة لفرنسا، والحد من الهجرة غير الشرعية والاستفادة من الاستثمارات القريبة من فرنسا خاصة بترول وغاز الجزائر وليبيا
"
            مشارك

فاتح مخيش/ من فرنسا: فكرة ساركوزي لاتحاد الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، لها عدة أغراض وأبعاد. الغرض الأول: يحاول ساركوزي الآن لإعطاء صورة جديدة لفرنسا، فرنسا المساهمة في التغيرات الجيوسياسية في العالم، ولاحظناه في القضية الليبية بعد ما كانت فرنسا في زمن شيراك مشاهدة، اليوم ساركوزي يحاول تحريك وزارة الخارجية وهذا لاحظناه، ودخول كوشنار في إيران، لبنان ودارفور، طبعاً اليوم ساركوزي يحاول أن يركب القطار، قطار الولايات المتحدة الأمريكية، اللي شعاره محاربة الإرهاب الدولي من أجل تحقيق السلام العالمي واقتسام الخيرات. الغرض الثاني: هو غرض أمني، الحد من هجرة الغير الشرعية، إفريقيا، أوروبة. والغرض الثالث: غرض اقتصادي، طبعاً هو فرنسا محتاجة لاستثمارات قريبة من فرنسا وغير مكلفة، خاصةً بترول وغاز الجزائر وليبيا، أرى أن الاتحاد ستكون ولادته قيصرية إذا حان وقت الولادة ولذلك لعدة أسباب. طبعاً هناك مشاكل كثيرة معقدة لدول البحر الأبيض المتوسط، ونخص بالذكر مشكلة الجزائر مع المغرب في قضية الصحراء الغربية، تذبذب الموقف الليبي وعدم ثباته في كثير من مناسبة، العلاقات ليست جيدة بين سورية وفرنسا، في قضية الحريري، لا توجد علاقات جيدة بين الكيان الإسرائيلي ودول المغرب العربي، وكذا سورية ولبنان. ولذلك أن ساركوزي أرى أنه لم يدرس هذا المشروع دراسة معمّقة، أو هي خرجة من خرجات ساركوزي الاعتيادية من أجل فقط تسليط الضوء على...

ليلى الشايب: الاعتيادية؟ لم نتعود عليه كثيراً، حديث عهد بالرئاسة يا فاتح.

فاتح مخيش/  من فرنسا (متابعاً): طبعاً هناك، هو يحب تسليط الضوء الإعلامي، وباعتباره رئيس يحب الظهور كثيراً. طبعاً أنا أعتقد أن هناك عمل جدي جداً ينتظر ساركوزي، من أجل هذا الاتحاد، وشكراً.

ليلى الشايب: شكراً لك فاتح مخيش من فرنسا. محي الدين عيسى الآن معي من فلسطين. تفضيل يا محي الدين.

محي الدين عيسى/ من فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

محي الدين عيسى/ من فلسطين: إن الملاحظ أن بالنسبة لمشروع ساركوزي الجديد في البحر الأبيض المتوسط، أنه أن سياسة ساركوزي تغيرت عن شيراك، بدل المواجهة مع العملاق الأمريكي، أو الدولة الأولى النافذة في العالم، الآن أصبح يتخذ سياسات كما نرى مثلاً في لبنان في دارفور في العالم كلياته، يعني سياسة تتسم بالمسايرة مع الجانب الأمريكي ومع أهدافه حتى يستطيع أن يأخذ من الكعكة في العالم قدر المستطاع، لأن سياسة المواجهة فشلت. الآن الملاحظ أن زي ما اتفضل في البرنامج والزميل السابق وتقريركم في البرنامج، أن الهدف منه ثقافي، حوار أديان، اقتصادي، ومعروف أن فرنسا دولة استعمارية سابقة، وتحمل مبدأ الرأسمالي، وبالتالي فغايتها، طريقتها لنهب الثروات هو الاستعمار، ولكن الآن تغير بأسلوب آخر هو الاتفاقيات الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، والاقتصادية. هذه الاتفاقيات وهذه يعني المعاملات هي وسيلة جديدة لاستعمار المنطقة بأسلوب آخر، ولذلك لأن حقيقة الأمر أن أوروبا تخاف من الإسلام، وذلك بسبب تزايد المسلمين في أوروبا، كذلك نجد أن أوروبا تخاف من الهجرة، كذلك نجد أنها تريد يعني ما حصل في شركات البترول العندنا في الجزائر، تريد أن تعمل مشاريع كما رأينا في ليبيا سابقاً في الزيارة السابقة، تريد أن تعمل مشاريع في المغرب، الآن وزير الدفاع في السعودية، اتفاقيات أمنية وعسكرية، فنلاحظ أن يعني صراحةً أن فرنسا هي تريد هذا الشيء، يعني تتبع سياسة جديدة. ولكن يبقى نحن كمسلمين يعني من سواء في شمال المغرب العربي في فلسطين، في أن إحنا الأصل فينا أن لا نقبل يعني ربنا سبحانه وتعالى يقول: { ولن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً }، فكيف نسمح لأنفسنا أن تهيمن..

ليلى الشايب: وأيضاً { وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا } وغير ذلك..

محي الدين عيسى/ من فلسطين (متابعاً ): نعم، وتعارفوا بحث وهنا بحث.. لإنو هنا إحنا دول ضعيفة تحكم...

ليلى الشايب: وتعاونوا لم لا؟

محي الدين عيسى/ من فلسطين (متابعاً): التعاون لا يكون لإنو ماذا؟ لإن إحنا نحمل مبدأ الإسلام وهم يحملو مبدأ الرأسمالية، وهذول لا يلتقيان المبدآن، وهذان المبدآن. فحقيقة الأمر الملاحظ كيف يعملون الدول الاستعمارية في المسلمين، وذلك كيف البعض يعني مثلاً شتم الرسول، كيف هم يعاملون المسلمين، في إسبانيا أو في فرنسا أو بريطانيا، وكأنهم مجرمين بسبب مبدأهم، وليس لذنب آخر، بل يعاقبون المسلمين جميعاً على أعمال ليس لهم دخل فيها، فحقيقة الأمر أن يعني إحنا واجبنا كمسلمين أن نأخذ على يد هؤلاء الحكام الذين يجعلون للدول الاستعمارية سبيل وهيمنة على المسلمين، لإنو ما تفضلتي به أنه يريد أن يكافئ بين الدول سواء في شمال البحر المتوسط أو الجنوب، هو حقيقةً هذا الكلام غير نزيه وغير دقيق، ولماذا إذاً هذا الفقر وهذه المعاناة والهجرة، يعني تجتمع الدول الصناعية عدة مرات في دايمة وتحاول أن تحل مشكلة الفقر في إفريقيا..

ليلى الشايب: ألا نأخذ محي الدين من هذه الدول...

محي الدين عيسى/ من فلسطين: اتفضلي..

ليلى الشايب: ألا نأخذ من هذه الدول كل وسائل الحياة العصرية، تكنولوجيا، وكل ما يسهل حياتنا اليوم؟

محي الدين عيسى/ من فلسطين: حقيقة الأمر، يعني ما، هذه التكنولوجيا تسمى من ناحية فكرية المدنية، فالمدنية التي هي عامة لكل الناس، ولا تختص بمبدأ الرأسمالي، أو لا تختص..

ليلى الشايب: يعني أنت مع التعامل مع هذه البلدان، ولكن تريد أن يعني تضع حدود لهذ التعاون.

محي الدين عيسى/ من فلسطين (متابعاً): نضع حدود، ولكن حقيقة الأمر أنا أطلب أن لا نتعاون معها، لإنو حقيقة الأمر لا يوجد تكافؤ. يعني زي إحنا هين في فلسطين مع دولة إسرائيل، يعني السلطة تفاوض واليهود هو الأقوى، فحقيقة الأمر لا يوجد تكافؤ، فنجد كيف هي إسرائيل تعمل عنا هين بفلسطين، وكيف تعاني وكيف أفشلت كل الاتفاقيات، كذلك نفس الكلام عنا في إفريقيا ومع أوروبا، هي دول كبرى ومهيمنة وصناعية وتريد تحقيق مصالح شعوبها، فكيف نستطيع الاتفاق مع دول تمتص خيراتها أصلاً في السابق والآن، ولكن بأساليب جديدة. فحقيقة الأمر أنا لا أدعو إلى التعاون، ولا بطريقة أنا أدعو إلى أن نقاطع هذه المؤتمرات وهذه التي دعا لها ساركوزي في العام المقبل يعني، وأدعو إلى أن لا نسمح بهذه الهيمنة بطرق وأساليب جديدة، يعني منظمة التجارة العالمية نلاحظ أنها تضع شروط جديدة على العالم كله، من يريد أن يدخل بها، ومن يقرأ هذه الشروط نجد أنها تريد أن تجعل العالم جميعه، تحبس من حولهم ومنظمة التجارة العالمية ضمن الهيمنة الاقتصادية الأمريكية. وأن تكون الشركات الكبرى الأمريكية هي أن تستثمر وتستغل خيرات العالم كله وليس فقط أيضاً المسلمين.

ليلى الشايب: شكراً لك محي الدين عيسى من فلسطين على هذه المشاركة. مشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لاستئناف النقاش حول موضوع مشروع الاتحاد المتوسطي؛ الدوافع من ورائه وما الذي سيقدمه لدول الجنوب. ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة عن مشروع الاتحاد المتوسطي، الدوافع من ورائه وما الذي سيقدمه لدول الجنوب. معي الآن من السعودية فارس محمد، فارس تفضل، فارس محمد من السعودية؟

فارس محمد/ من السعودية: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

فارس محمد/ من السعودية: في البداية أخت ليلى، يبدو لي من خلال التاريخ أن الحضارة يعني تنتقل من جهة إلى جهة أخرى، خصوصاً ما بين الدول العربية والغرب، يعني حضارة في الدول العربية يعني في بداياتها أتت من بناء على الحضارة الغربية وأخذ كثير من الحضارة الغربية وطورت هذه الحضارة، ثم تفوقت الحضارة العربية فترة من الزمن، ونقلت فيما بعد الحضارة العربية إلى الغرب، وإلى جامعات الغرب، وتفوقت فيما بعد الحضارة الغربية.

ليلى الشايب: التاريخ مداولة كان.

فارس محمد/ من السعودية (متابعاً): نعم، خصوصاً ما بين الشرق العربي وأوروبا، ولهذا نجد أن الدول العربية يعني بالنسبة لعلاقاتها مع الغرب، نجد أنها دول مستهلكة يعني تختلف عن الهند، يعني الهند أخذ الحضارة، بينما نحن نأخذ نتائج الحضارة، يعني الهند الآن تصنع سيارات، تصنع طائرات، تصنع صواريخ، تصنع أدوية، تصنع كمبيوتر، الدول العربية ولا دولة عربية تصنع سيارة، ربما إلا سورية لعلاقاتها الاستثنائية مع إيران، ولا دولة عربية تصنع حتى الجوالات، ولا دولة عربية تصنع مثلاً قطارات، طائرات، صواريخ، لا يوجد شيء، يعني حقيقة من الناحية الحضارية لا يوجد نقل للحضارة. بالنسبة للعلاقة بين ساركوزي والمغرب العربي، أعتقد أنه يعني لو نظرنا إلى مثلاً الجزائر، الجزائر وقّعت عقد ابتدائي مع أمريكا في مجال الطاقة النووية، هذا المجال مجال كبير جداً، ويأخذ وقت طويل، وأموال ضخمة، أيضاً نجد أنه فرنسا مع المغرب في مجال الطاقة النووية. يعني أنا أستغرب يعني نجد أن أمريكا في علاقتها مثلاً مع الدول الأخرى لمصلحتها مثلاً مع البرازيل في مصانع كثيرة للسيارات، في البرازيل موجود أكثر السيارات الموجودة حتى عندنا مصنوعة في البرازيل وهي أمريكية، وفي كوريا وفي غيرها. لم نجد مصانع ضخمة موجودة في مثلاً في الجزائر رغم أن علاقة فرنسا بالجزائر علاقة قوية جداً، وهناك فترة طويلة جداً من الأمن موجودة كانت في الجزائر، لم نجد فيها عمليات نقل لهذه لمصانع منتجة.. صحيح أن الهجرة...

ليلى الشايب: ربما لتكلفة هذه المشاريع؟

فارس محمد/ من السعودية (متابعاً): بالعكس يا أخت ليلى، لما تكون الأيدي، حتى الجزائري لما تنقلينه إلى فرنسا يجب عليك أن تدفعي عليه راتب أكثر، لأنه مستوى المعيشة في أوروبا أعلى، بينما لما تنشئي مصنع في الجزائر تكون التكلفة أقل، لكن هناك هدف استراتيجي بإبقاء الجزائر والمغرب العربي عموماً كله، شمال إفريقيا بحاجة، كأنه سلة للعمالة في أوروبا، يعني رغم أنه الهجرة الحين نقول عنها سلبية...

ليلى الشايب: حتى هذه العمالة لم يعد مرغوب فيها، كما نتابع، كما نرى يعني من تطورات في ملف الهجرة بالذات..

فارس محمد/ من السعودية (متابعاً): لأ، ليست غير مرغوب فيها، يعني حجم العمالة نقول غير مرغوب فيها، لكن هي مرغوب فيها، هي أوروبا لو تقولين ناخذ العمالة كلها ممكن تقوم حرب بينك وبينها، لكن هي تقول إنو الحجم الذي يأتي إلينا أكثر من الطاقة التي نحتاج إليها. فرنسا قبل أسابيع كانت مع إسرائيل تتدارس خطر السلاح النووي الإيراني، يعني مفارقات كبيرة جداً، فرنسا تنشيء مصنع معامل نووي في إسرائيل، وتنشئ قنابل نووية في إسرائيل، ثم تتفق مع إسرائيل على مكافحة دولة مثل إيران، رغم إن إيران أنا أعتقد أن لديها سلاح نووي وهي تحتاج عملية فقط عملية ولادة تحتاج إلى عملية قيصرية. لكن عموماً الغرب لا يحب المصلحة للدول العربية، هذه ناحية تاريخية ونحن يعني ناخذ بالمعاصرة والمنطق، أنا أن لا أحب أتجاهل...

ليلى الشايب: طيب البديل أن تحب هذه الدول المصلحة لنفسها، يعني كيف نطلب من الآخر أن يعني يبحث عن مصلحتنا قبل أن نبحث عنها نحن لأنفسنا.

فارس محمد/ من السعودية (متابعاً): نعم يا أخت ليلى، أنا عندما أتكلم هذا الكلام، لا أوجه الكلام لفرنسا ولا إلى أوروبا، أنا أتكلم عن الدول العربية نفسها، أنا أقول للدول العربية التي تمتلك أموال ضخمة، ما هي المصانع؟ مثلاً في دول الخليج، قوموا في مصانع منتجة، لا يوجد في الدول الخليجية مثلاً مصنع منتج، لا يوجد حقيقة في الدول الخليجية كلها مصنع منتج فعلياً، حتى مصانع الألبان كلها بودرة تجي بالحاويات إلى باب المصنع، يعني من أوروبا ومن هولندا ومن الدانمارك، لا يوجد عندنا فعلاً عملياً مصنع منتج في الدول الخليجية، لو يتوقف البترول أو ينتج بداله بصورة مفاجئة بديل له لتوقفت كل مصانعنا، نحن لا نبني حقيقةً بنية استراتيجية، هذه فوضى حقيقة في الدول العربية موجودة، وما يحدث في المغرب العربي هو شبيه من هذه الفوضى، ما لم يدرك الزعماء العرب أنه البقاء دائماً للوطن وليس للنظام، الأولوية هي للبلد وليس للنظام، فإنه..

ليلى الشايب: طيب، نختم على هذه النغمة الجميلة منك فارس محمد من السعودية، شكراً لك. جواد عبد المحسن من فلسطين. جواد؟

جواد عبد المحسن/ من فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، يا أهلاً وسهلاً.

جواد عبد المحسن/ من فلسطين: بداية في، عندما نتكلم عن قضية فرنسا ومشروعها، نتكلم في معيار الحكم على دعوة الرئيس ساركوزي فإنها لا تأتي معزولة عن الواقع الدولي الذي جاء من خلاله، وبإمعان النظر نرى أنه قدم لنا بطاقته، فكانت عناوين بطاقته، أولاً أنه صرح بأنه صديق مقرب لإسرائيل، والثاني التصريحات النارية الموجهة ضد إيران، ثالثاً الخنوع بل والحلول ومحاولة حلوله محل توني بلير، فيما يتعلق بطاعته المفرطة للموقف الأمريكي، وهو تسمية جديدة أو محاكاة جديدة للشرق الأوسط الجديد. وبضوء ما سبق نرى أنه يريد أن يوجد لنفسه رؤية مستقلة وطريقة تعامل يظهرها كأنها شراكة مع المغرب العربي ككل، وفي حقيقتها أنها أسلوب استعماري جديد، تتقاسم الدول الأوروبية الأدوار فيه، وهذا يدل على الإفلاس السياسي، الذي تمر به أوروبا.

ليلى الشايب: طيب هنا، يعني هنا بيد دول جنوب المتوسط أن تقبل بهذه الشراكة أو بهذا الاستعمار الجديد كما تصفه أو لا تقبل.

جواد عبد المحسن/  من فلسطين (مقاطعاً): أنا لا أصفه بأنه استعمار جديد، وإنما هو أسلوب استعماري.

ليلى الشايب: طيب أسلوب استعماري جديد، يعني هنا...

جواد عبد المحسن/  من فلسطين (مقاطعاً): هناك فرق بين الاستعمار وأسلوب الاستعمار.

ليلى الشايب: طيب هنا إرادة هذه الدول هي التي في المحك، بإمكانها أن تقول نعم وبإمكانها أن تقول لا، وفي كلتا الحالتين تزن ما ستربحه وما ستخسره، من وراء الانضمام إلى هذا المشروع.

جواد عبد المحسن/  من فلسطين: أيها الأخت الكريمة، القضية أن أصل البلاء في المغرب العربي لا يمكن أن يكون دواء للمغرب العربي، فمثلاً قبل أيام على شاشتكم الغراء سلموا للجزائر مخططات عن الألغام التي تركها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد خمسين عام يعني من 1961 والجزائر يطالب بمخططات الألغام، طالب الجزائر باعتذار واحد عن أكثر من مليون شهيد سقطوا في الجزائر، ولم تعترف بهم..

ليلى الشايب: يعني تريد أن تقول أن العلاقة لن تتغير أبداً..

جواد عبد المحسن/  من فلسطين (متابعاً): العلاقة لن تتغير..

ليلى الشايب: طيب لماذا تغيرت هذه العلاقة بين ألمانيا وبين جيرانها الأوربيين بعد الحرب العالمية الثانية.

جواد عبد المحسن/  من فلسطين (متابعاً): بارك الله فيك، قام الموضوع على أساس مصلحي، يعني أنه مثلاً...

ليلى الشايب: طيب هنا أيضاً أساس مصلحي مشترك.

جواد عبد المحسن/  من فلسطين (متابعاً): نعم، وآتيك على ذلك بالجواب، فمثلاً الاتحاد المغاربي، هل فكرة اتحاد الدول المغاربية والذي توفي هذا المشروع ساعة ولادته مع وجود كل القواعد التي تساعد على استمرارها، مثل الدين واللغة والجغرافية والتاريخ، فالذي أفشلها هو أنظمة الحكم، فأنظمة الحكم تمارس الأمن للنظام ولا تمارس أمن الأمة، بعكس أوروبا فإنها تمارس الأمن للأمة ولا تمارس الأمن للنظام، الأمر الثاني أن أنظمة الحكم في المغرب، في المغرب العربي كلها كأنظمة الحكم في الشرق، حالٌ بحال، فمثلاً الجزائر يوجد في البنك المركزي الجزائري احتياط أكثر من ثمانين مليار دولار، هذا على شاشتكم الغراء وفي برنامجكم الاقتصادي، أين تذهب هذه الأموال المكدسة، لماذا لا تذهب إلى بناء المصانع فإن فكرة الصناعة والتصنيع قد أنشأت أيام هواري بو مدين، وأنفق عليها أكثر من 25 مليار دولار في تلك الأيام ذهبت هباءً منثوراً، اقرؤوا التاريخ وسترون أن نسبة ما هم دون 25 سنة يصل أكثر من 40 في المئة من تعداد سكان الجزائر، لماذا تسافر وتهاجر كل طاقاتنا..

ليلى الشايب: سؤال وجيه يا جواد، سؤال وجيه فعلاً، ونرجوا أن يكون هناك من هو مستعد للإجابة عن أين هي هذه الأموال، هي وغيرها في بلدان أخرى كثيرة. على كل أشكرك على هذه المشاركة، والآن نفتح الخط أمام أحمد وردة من سوريا.

أحمد وردة/ من سوريا: ألو مساء الخير أختي الكريمة.

ليلى الشايب: مساء النور يا أحمد، يعني كل من سبق يشكك في نزاهة هذا المشروع، ونوايا حسنة ربما تكون وراءه. أنت هل ترى الأمر كذلك أيضاً؟ لا ترى فيه أي شيء إيجابي لدول جنوب المتوسط؟

أحمد وردة/ من سوريا: نعم أختي الكريمة، أنا أنظر إلى الموضوع من منطلق سياسي، إذ أعتبره مخطط ذو أبعاد من قبل ساركوزي، فأي مشروع يأتي من الغرب مهما كان نوعه، سيكون بالدرجة الأولى يهدف إلى تحقيق مصالحهم أولاً، حتى ولو بعد حين، فصديق اليوم كما يدعي، هو عدو الأمس، وإن كان الاختلاف بالأسماء فقط، فالهدف هو سيطرة غير مباشرة على دول المغرب العربي، وبأساليب حديثة، فالنظرة الفرنسية وبالأخص في عهد ساركوزي هي نظرة استعمارية، وخاصةً إلى دول المغرب العربي، باختصار واسمحي لي بهذه العبارة متى كان الذئب يؤتمن على الغنم. وشكراً جزيلاً.

ليلى الشايب: هناك من قد لا يوافقك إنو هناك غنم في جنوب المتوسط. شكراً لك على كل حال أحمد وردة من سورية. من إيطاليا الآن بو عزيز رابح. رابح؟

بو عزير رابح/ من إيطاليا: نعم، السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، تفضل.

بو عزير رابح/ من إيطاليا: بالنسبة للمشروع هذا اللي يقدمه السيد الرئيس ساركوزي، فالكل يتفق على أنه مشروع يسوده غموض، فيحتاج إلى توضيح، فنقول إذا كانت فرنسا صادقة في الدعوة التي وجهتها لإقامة اتحاد حول حوض البحر الأبيض المتوسط، فعلى فرنسا أن تبني هذه العلاقات على أسس صحيحة. فلماذا فرنسا بالذات كدولة عريقة...

ليلى الشايب: ما هي هذه الأسس رابح؟

بو عزير رابح/ من إيطاليا (متابعاً): هذه الأسس أولاً: أن تصفى الأجواء الموجودة على البحر الأبيض المتوسط، في أولها يجب على فرنسا أن تعتذر عن الفترة الاستعمارية، وعلى الأشياء التي اقترفتها بالنسبة لشعوب المغرب العربي وبالخصوص الجزائر، هذا أول شيء. ثاني شيء عليها أن تؤدي الحقوق المترتبة لما اقترفته من مجازر في حق الشعب الجزائري بالذات، إذا كانت فرنسا تقيم وبرلمانها يدين ما تقول أنه اقترفه الأتراك في حق الأرمن، لماذا أنها تكيل بمكيالين ولا تعترف بما اقترفته هي في ذاتها على هذه الشعوب. فهذه الشعوب مستعدة لأن تقيم علاقات سابقة وبناءة ومتكاملة في المجال الثقافي، في المجال الاقتصادي، في كل المجالات، ولكن ليس على حساب حقوقها، بل أن يكون هناك تعاون، أن يكون هناك احترام متبادل ما بين هذه الدول، ولا أن يكون ينظر قوي مقابل ضعيف، لماذا هذه الدول التي تمثل الضفة الشمالية لا تحترم..

ليلى الشايب: تعتقد أن هذه النقاط طرحت يا رابح...

بو عزير رابح/ من إيطاليا (مقاطعاً): نعم، فيما تم...

ليلى الشايب: تعتقد أن هذه النقاط طرحت عندما التقى ساركوزي مع الرئيس بو تفليقة في زيارته الأخيرة للجزائر.. يعني أطرح هذا السؤال..

بو عزير رابح/ من إيطاليا (مقاطعاً): ولكن...

ليلى الشايب: لإنو هناك مباركة ضمنية وموافقة مبدئية على هذا المشروع بدون طرح هذه المسائل التي أنت بصددها الآن، يعني الاعتذار عن الماضي الاستعماري، عما اقترفته فرنسا من مذابح ومجازر في حق الجزائريين.

بو عزير رابح/ من إيطاليا: نعم، في المجال الاقتصادي نجد أن الدول التي تقيم في جنوب البحر الأبيض المتوسط فإنه لماذا لا ترفع مثلاً تحرى الفلاحة، المنتجات الفلاحية، نجد في الضفة الشمالية دعم يصل إلى 70 في المئة، في حين أنه هذا الدعم لا يرفع في المقابل. في المجال الصناعي الدول الجنوبية يفرض عليها أن ترفع الدعم، في مقابل أنها تدعم هذا الشيء، فالإنسان ينظر بمقياس واحد لتقام العدالة، فلا يمكن أن تقام هناك اتحادات بدون وجود عدالة.

ليلى الشايب: يا رابح يعني، حتى أختم معك، وأبقي بعض الوقت لمشاهد آخر، هناك من قد يجادلك بأنه يعني لا بأس من أن تسعى دول جنوب المتوسط دول المغاربية وما جاورها إلى الاستفادة بما قد يطرحه هذا المشروع ولاحقاً تترك هذه المسائل المعلقة قد يحين أوانها ربما في فترة مقبلة، ولا تضعها كشروط رئيسية بدونها لا يتزحزح الوضع ولا تتغير العلاقة بين فرنسا وهذه الدول. باختصار إذا كان لديك تعقيب.

بو عزير رابح/ من إيطاليا: نعم، فإنه الشعوب الضفة الجنوبية، هي مستعدة لمناقشة كل شي في حين ننتظر توضيح ووضوح هذا المشروع في كل جوانبه، إلى ذلك الحين ممكن يتابع الكل هذه التساؤلات..

ليلى الشايب: في يونيو 2008 قد تتضح الصورة أكثر، شكراً لك بو عزيز رابح من إيطاليا على هذه المشاركة. والمشاركة الأخيرة من الجزائر، محمد بو سعيدي. محمد؟

محمد بو سعيدي: ألو، السلام عليكم.

ليلى الشايب: الكلمة الأخيرة لك واختصر رجاءً.

محمد بو سعيدي/ من الجزائر: السلام عليكم أخت ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، اتفضل.

محمد بو سعيدي/ من الجزائر: أخت ليلى، حبيت أنقلك بس... قلت ومصالح الدول الأوروبية، يعني مصالحهم غير مصالحنا، هم مصالحهم يريدون مصلحة البلد، بينما الحكام عندنا يريدون مصالحهم الخاصة، ولذلك لا ينجح هذا المشروع بين أوروبا...

ليلى الشايب: فقط لهذا السبب؟

محمد بو سعيدي/ من الجزائر (متابعاً): نعم لهذا السبب، لأن عندنا في المغرب وفي كل دول العالم الثالث، الرشوى والفساد متفشية، يعني هُم، همّ الحكام بطونهم، بينما الحكام في أوروبا يريدون فقط مصلحة البلد، ومصلحة المواطن الأوروبي، لهذا السبب لا ينجح المشروع. يعني لو تطلعين عن الفساد في الجزائر والرشوة، يعني رهيبةً جداً.

ليلى الشايب:على كل، شكراً لك محمد بو سعيدي من الجزائر، يعني أختم بعبارة وردت في أحد المقالات عن هذا الموضوع، يقول أنه مشروع صعب ولكن ليس بالمستحيل، وقد يبدأ الرجل عن ساركوزي، بخطوة في مشوار الألف ميل، ومنتظر من رؤساء وحكام الجنوب أن يفعلوا المثل ربما. شكراً لكم إذاً مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة من منبر الجزيرة، خصصناها لمشروع الاتحاد المتوسطي، الدوافع من ورائه وما الذي سيقدمه لدول الجنوب، جنوب المتوسط. لم يبق لي في الختام إلا أنقل لكم تحيات لطفي مسعودي منتج البرنامج ومخرجه منصور الطلافيح ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية دمتم جميعاً بخير وإلى اللقاء.