- أسباب ظاهرة المخدرات وتداعياتها
- سبل معالجة ظاهرة المخدرات


ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، قطار إدمان المخدرات الجامح هدأت سرعته هكذا يصف تقرير الأمم المتحدة الأخير المعني بالمخدرات في العالم ما اعتبره انحسارا في عمليات إنتاج وتجارة واستهلاك المخدرات تقرير متفائل ومع ذلك بالمخاوف لا تهدأ أمام حقائق وأرقام مفزعة عن آفة العصر على قلتها فالموضوع من قبيل المحرمات في كل الدول العربية بدون استثناء حتى لا يبدو أن الحديث عن الخطر أكثر تحريما من الخطر نفسه عدد الذين يعانون من الإدمان على المخدرات يبلغ أكثر من مائة وسبعين مليون شخص ويتعاطى القات حوالي أربعين مليون يتركز معظمهم في اليمن والصومال وإريتريا وإثيوبيا وكينيا ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول فهي تكلف الحكومات أكثر من مائة وعشرين مليار دولار وترتبط بها الكثير من الجرائم كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول وتظهر تقارير الأمم المتحدة أن انتشار المخدرات وإنتاجها يغطي العالم كله فقد سجلت انتشارا في مائة وسبعين بلدا وإقليم على مستوى العالم كما تنتشر في بعض دول الشرق الأوسط مثل مصر السعودية والإمارات وإسرائيل والدليل الكميات الضخمة من المخدرات التي يتم ضبطها حيث بلغ في السعودية ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستة وأربعين كيلو جرام وفي مصر ألف وثلاثمائة وستة وتسعين كيلوجرام العام الماضي والذي يشير إلى ضخامة حجم المتداول منها، فهل هناك استراتيجية عربية لمكافحة المخدرات؟ وهل تجدي المعالجة الأمنية فقط لموضوع المخدرات؟ تساؤلات هذه وغيرها نطرحها للنقاش معكم وللمشاركة يرجي الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج على الإنترنت minbar@aljazeera.net يشاركنا في الموضوع اليوم من القاهرة الاختصاصي في علم الاجتماع الدكتور نبيل عبد الفتاح وعبر الهاتف معنا أحمد النجار سيكون معنا أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات نبدأ معك.



أسباب ظاهرة المخدرات وتداعياتها

ليلى الشايب: كافتتاح دكتور نبيل عبد الفتاح هل من السهل رصد هذه الظاهرة بشكل موضوعي حتى يكون التصدي ممكنا على الأقل على مستوى العالم العربي؟

نبيل عبد الفتاح – اختصاصي في علم الاجتماع: أعتقد أن ذلك ممكن حتى وإن كان واقع الدراسات التي تمت سواء على الصعيد النفسي أو السيسيولوجي أو الاقتصادي لظاهرة الإتجار في المواد المخدرة وحجم السوق توزيع المواد المخدرة وتهريبها والإتجار فيها وتوزيعها على نطاقات واسعة بين بعض الشرائح الاجتماعية في البلدان العربية المختلفة ممكن ذلك إذا ما كانت هناك استراتيجيات بحثية تنهض بها الحكومات وأيضا مراكز البحث سواء كانت مراكز البحث الرسمية أو مراكز البحث في العلوم الاجتماعية التي ظهرت في إطار المنظمات غير الحكومية في العالم العربي وخاصة ليس فقط في مجال الرصد فذلك تقوم به الجهات الأمنية التي ترصد حجم الإتجار مما وصل إلى علم السلطات الأمنية والسلطات العامة المختصة بمكافحة الإتجار وإدمان المواد المخدرة في العالم العربي ولكن على الأقل من حيث الدراسات الحقلية والإمبريقية والنفسية والسيسيولوجية التي تتم على عينات ممثلة لبعض الشرائح المدمنة على اختلاف انتماءاتها الاجتماعية والمهنية والوظيفية في أكثر من بلد عربي بحيث يمكننا في إطار بنية من المعلومات المدققة أن تقوم السلطات المختصة وأيضا المنظمات غير الحكومية بدور بارز في هذا النطاق لمواجهة أو مكافحة إدمان المواد المخدرة أو الإتجار فيها أو توزيعها وأعتقد أن هناك تراث لا بأس به من الدراسات العلمية والاجتماعية والنفسية التي تم في بعض البلدان العربية وأقصد تحديدا في مصر حيث الاهتمام السلطات الأمنية واهتمام الدولة المصرية بموضوع مكافحة المواد المخدرة منذ إنشاء قسم في إدارة البوليس في مصر في المرحلة شبه الليبرالية لمكافحة المواد المخدرة وتحديدا ظاهرة الحشيش ثم بعد أن ظهرت بعض المواد المخدرة الأخرى ومنها ظاهرة الكوكايين حتى وصولا إلى المواد المخلقة كيمائيا على نحو ما استفحلت في مصر وفي بعض البلدان العربية في العقدين أو الثلاث الماضيين العقدين أو الثلاث من القرن الماضي حيث انتشر الهيروين وخاصة بين فئات اجتماعية متميزة على الصعيد الاجتماعي هذه الفئات هي التي كانت لديها من القدرات المالية ما تستطيع به أن تشتري هذا النوع من المواد المخلقة غالي الثمن حتى على الرغم من أن بعض ما كان يطرح في الأسواق المصرية والعربية كان به جزء من الغش التجاري إذا جاز هذا التعبير على نحو ما كشفت عنه العديد من القضايا التي قدمت إلى النيابة العامة وإلى القضاء الجنائي وقضى فيها بأحكام مغلظة بهدف ردع هذا النمط من الجلب من التوزيع والإتجار وأيضا الإدمان أود أن أشير يا زميلتي الفاضلة إلى أن بمناسبة تغليظ العقاب وتغليظ الأحكام المقضي بها في جرائم الجلب وجرائم الإتجار والإدمان أنه في أي سياسة تشريعية ثبت بيقين وعلى نحو يمكن التدليل عليه من مجمل الأحكام سواء في مصر أو خارجها في العالم العربي أو حتى على المستوى الدولي المقارن أقصد في التجارب المقارنة أن تغليظ العقاب لا يؤدي إلى الردع وحده ولا يؤدي أيضا إلى مكافحة المصادر المنتجة لهذا النمط من السلوكيات الإجرامية وتحديدا في هذا النوع من الأنشطة الإجرامية المأثمة وفق أحكام قانون العقوبات.

ليلى الشايب: طيب دكتور عبد الفتاح أنت وصلت بنا إلى مرحلة متقدمة جدا من الحوار وصلت إلى الجانب القانوني من هذه الظاهرة..

نبيل عبد الفتاح [مقاطعاً]: لا نقدر نرجع بعد كده لمسألة المكافحة.. ممكن في الآخر نتكلم عنها..

ليلى الشايب: نريد أن نتناول المسألة من أكثر من جانب الجانب الاجتماعي خاصة يعني هناك شكوى كبيرة لدى المؤسسات المهتمة بموضوع تعاطي المخدرات مما يعرف بالتكتم الشديد وحتى الخجل على مستوى الأفراد والأسر من الإفصاح والحديث عن هذا الموضوع هل بدأتم تستشعرون تحرر من مثل هذه المشاعر وانفتاح أكثر في الحديث عن ظاهرة هي فعلا ظاهرة خطيرة إلى حد كبير ربما هناك كثيرون ليسوا على وعي تماما بدرجة هذا الخطر؟

نبيل عبد الفتاح: أعتقد طبعا صحيح ما تقولينه بأن بعض الفئات التي لم تتلقَ تعليما منظما أو التي لا تزال أسيرة بعض الأساطير المرتبطة بتناول المواد المخدرة وتحديدا الحشيش على الأقل بأنه يحقق على الأقل متعة شخصية للمتعاطين يصنع أخيلة ما إبداعية لبعض المبدعين في مجال السرديات الروائية أو الشعر أو القصصية إلى آخره مثل هذه الأساطير ثبت بيقين الآن بعد إجراء عديد من البحوث النفسية والسيسيولوجية بطلان هذا الزعم بالنسبة للعلاقة التي يربطها البعض بين تعاطي المخدرة وما بين انفتاح أخيلة إبداعية لدى بعض المبدعين ثبت من الأبحاث النفسية التي أجريت في مصر أن ذلك أمر غير دقيق على الإطلاق بل بالعكس يلجأ إليها بعض المبدعين عندما تتراجع مستويات الموهبة وعندما أيضا يبدو أن عدم المتابعة وعدم الانفتاح على تجارب وجودية حقيقية للمبدع في علاقته بالحياة وعلاقته بالوجود وعلاقته بالآخرين ما يسمح له بأن يصوغوا علما إبداعيا وتخيليا من مجمل خبراته ومن مجمل تكوينه ومتابعته الثقافية ومن مجمل ما تطرحه الموهبة من دهشة مفتوحة دائما على اكتشاف الجديد من ظواهر ومن علاقات ومن تركيبات في الحياة الاجتماعية وفي أيضا على مستوى الثقافات الأخرى يعني هذه مسألة ثبت أنها غير دقيقة على الإطلاق رغم رواجها حتى هذه اللحظة لكن الأبحاث العلمية كشفت أن ذلك زعم غير دقيق مما أجرى من أبحاث سيسيولوجية ونفسية على كبار المبدعين المصريين وأيضا هناك ظل من هذه الأبحاث في العالم العربي أيضا من ناحية أخرى الفئات الاجتماعية الأكثر فقرا والأقل معرفة عادة ما قد لا تشعر بالخجل لماذا بعضها على الأقل حتى لا نعمم لا يشعر بالخجل وذلك لارتباط ذلك بثقافة تمجد وهي ثقافة ذكورية بالأساس تمجد المواد المخدرة وتربط ما بينها وما بين بعض الأمور ومنها بعض ما يتعلق بالحياة الجنسية والفحولة الذكورية على نحو ما يشيع من إدراكات مغلوطة في العالم العربي وتحديدا في وسط هذه الفئات وربما فئات أخرى تعلوها من حيث انتماءاتها في السلم الاجتماعي ولكن فمثل هذه الثقافة غالبا ما تحض ليس فقط كبار السن داخل هذا الأسر وإنما أيضا فئات عمرية أدنى من اللجوء إلى المواد المخدرة كمحاولة للحصول على اللذة.

ليلى الشايب: شكرا لك دكتور نبيل عبد الفتاح تبقى معنا شكرا لك سنواصل معك الحديث ينضم إلينا الآن أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات سيد أحمد بداية كيف يمكن بأرقام مختصرة جدا الحديث عن التداعيات الاقتصادية لظاهرة المخدرات تعاطيا وتجارة؟

أحمد النجار - رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات: الحقيقة يعني هناك عديد من الجوانب الاقتصادية لمسألة ظاهرة التعاطي والإتجار في المخدرات الجانب الأول يتعلق بتراجع الكفاءة الصحية لقوة العمل وتأثيره السلبي على إنتاجيتها في القطاعات التي تعمل بها وبالذات التي ينتشر فيها تعاطي المخدرات وبالذات في الحرف المختلفة حيث تنتشر أو ينتشر تعاطي المخدرات الجانب الآخر يتعلق بأن غالبية الدول التي ينتشر فيها تعاطي المخدرات تستوردها من الخارج وبالتالي قيمة هذه المخدرات تكون عبارة عن نزح للنقد الأجنبي اللازم لاستيراد هذه المخدرات من الخارج وبالتالي هي بتعمل نوع من قطع الطريق على استثمارات محتملة كانت هذه الأموال ستستخدم فيها وبالذات إذا كانت هذه الاستثمارات تحتاج إلى الآلات أو سلع استثمارية من الخارج أو سلع وسيطة كان سيتم استيرادها أو تمويل استيرادها من خلال هذا النقد الأجنبي فبيحدث في الحقيقة فجوة وبيؤثر سلبيا أيضا على سعر العملة المحلية في البلدان المستوردة للمخدرات والأرقام في الحقيقة بالنسبة لتجارة المخدرات في بعض البلدان العربية المستوردة لها ضخمة للغاية وبتظهر بصورة أو بأخرى في ميزان المدفوعات فيما نسميه بند السهو والخطأ بند السهو والخطأ مثلا في ميزان المدفوعات المصري كان عادة يدور حول مئة أو مئتين مليون دولار وصل في بعض السنوات لقرابة 2 مليار دولار فهو بيعبر بصورة أو بأخرى عن هذه التجارة الموجودة خارج إطار الشرعية القانونية وخارج إطار عمليات التحويل الرسمية عبر الجهاز المصرفي وبالتالي هي بتؤدي إلى حرمان الاقتصاد المحلي من نقد أجنبي ضروري لتمويل عملية التنمية لاستيراد سلع وسيطة واستثمارية من الخارج إضافة للمؤثرات الأخرى طبعا هناك بلدان أخرى تقوم بزراعة وتصدير المخدرات ومنها أيضا بلدان عربية بدون ذكر أسماء بيكون لديها بالفعل يعني عائد كبير من النقد الأجنبي وبيبدو وضعها الاقتصادي أعلى بكثير من إمكانياتها الاقتصادية المسجلة في الاقتصاد الشرعي وبالتالي بيستغرب البعض ارتفاع مستوى المعيشة وارتفاع مستوى الدخل في بعض البلدان التي لا يوجد قطاع زراعي قوي ولا قطاع صناعي قوي ولا قطاع خدمات له صادرات للخارج أو بيقوم بدور مؤثر أو مهم.

ليلى الشايب: ما يقال عن أن انتشار المخدرات على الأقل على مستوى التعاطي يقتصر فقط على طبقة معينة من المجتمع التي تمتلك المال وتستطيع أن تنفق هل هو دقيق مثل هذا الحديث هل هو دقيق؟

أحمد النجار: الحقيقة أنه غير دقيق لأنه حتى في المخدرات هناك تقسيم طبقي بمعنى أن هناك مخدرات للطبقة العليا..

ليلى الشايب: نوعيات مختلفة..

"
البانغو أكثر المخدرات انتشارا لأن ثمنه قليل وتستهلكه في الأساس الفئات الفقيرة، والمخدرات الأعلى ثمنا يستهلكها متعاطو المخدرات من الطبقة العليا
"
          أحمد النجار

أحمد النجار: وهناك مخدرات يعني أسوأها وأكثرها انتشارا هو البانجو لأنه منخفض السعر وبتستهلكه في الأساس الفئات الفقيرة أو الشرائح الدنيا من الدخل عموما يعني لكن المخدرات التخليقية اللي هي الأكثر أو الأعلى ثمنا في الحقيقة دي بتستهلكها الجزء الذي له علاقة بتعاطي المخدرات من الطبقة العليا.

ليلى الشايب: طب يبدو أنه حتى هناك أموال كبيرة يعني أرقام خيالية في بعض الأحيان عما ينفق على المستوى الأمني لمكافحة هذه الظاهرة وكله طبعا على حساب الميزانية العامة وأولويات المواطن في البلدان العربية؟

أحمد النجار: نعم هذا صحيح يعني الحقيقة أن هو إذا تم   استخدام الأموال أو جزء من الأموال التي يتم إنفاقها على المعالجة الأمنية لهذه القضية لو تم توظيفها في رفع مستويات الثقافة في رفع مستويات التعليم في إنهاء ظاهرة يعني التخلف والاعتماد على أفكار انطباعية حول تأثير المخدرات في هذا الجانب أو ذاك أعتقد لو تم تطوير المجتمعات ثقافيا من أجل أن يتم معالجة أو قطع دابر هذه الظاهرة ظاهرة إدمان المخدرات أعتقد أنه سيكون تأثيره أفضل من مسألة المعالجة الأمنية القاصرة على مسألة مواجهات ويمكن اختراقها بسهولة لأنه ثبت من كل الأجهزة الأمنية في العالم المرتبطة بمكافحة المخدرات عادة ما يحدث اختراق هنا أو هناك وبدلا من أن تقوم بمواجهة تجارة المخدرات الكثير منها يكون ضالع في تغطية تجارة المخدرات.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات من القاهرة شكرا لك على هذه المشاركة الآن نفتح باب المشاركات للمشاهدين وبداية معنا صلاح صادق من الأردن مساء الخير يا صلاح.

صلاح صادق - الأردن: السلام عليكم مساء الخير ليلى..

ليلى الشايب: وعليكم السلام تفضل..

صلاح صادق: شكرا يعني مهما كانت هناك قوانين وأنظمة ونواحي تنفيذية أمنية من أجل منع هذه الآفة أو غيرها من الآفات التي تفتك في المجتمعات وخاصة مجتمعاتنا العربية والإسلامية فلن تجدي ولن تنفع إلا إذا عولج الأساس فالأساس هو النظام الرأسمالي هذا الرأسمالي الذي يقدس المال وهو مثله الأعلى فيجعل كل فرد يستطيع أن يملك المال أن يبحث عنه بكل وسيلة سواء كانت محرمة أو غير محرمة.

ليلى الشايب: لا اسمح لي يا صلاح يعني هناك الكثير مما كتب عن هذا الموضوع ومقالات كثيرة وحتى دراسات تاريخية تؤكد أن يعني تجربة تعاطي المخدرات بكل أشكالها تعود إلى التاريخ يعني تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد يعني ليس بالضرورة عصرنا أو توجهات عصرنا الحالي والمادة التي طغت على القلوب والعقول هي السبب الرئيسي في انتشار هذه الظاهرة؟

صلاح صادق: إذا لم تكن هذه الظاهرة متفشية بهذا الشكل قبل مائة أو مائتي عام مثلا في البلاد الإسلامية يعني أفغانستان في أيام طالبان حاولت القضاء على هذه المخدرات وقطعت مسافة جيدة وحينما احتلت أفغانستان مرة ثانية من أميركا وحلف الناتو بدأت تنشط هذه الزراعة لماذا لا تكافح هذه الآفة مثلا في لبنان ولا تزال كما هي..

ليلى الشايب: من قال أنها لم تكافح في لبنان؟

صلاح صادق: نعم؟

ليلى الشايب: مَن قال أنها لم تكافح في لبنان يعني تم بث أكثر من تقرير عن ذلك في على قناة الجزيرة بالذات..

صلاح صادق: هي المكافحة ليست ناجحة وليست مجدية لأنها ليست جدية يعني أميركا تستغل هذه المادة من الناحية السياسية أيضا للتدخل في بعض الدول..

ليلى الشايب: طيب ما هي مقاييسك للجدية صلاح؟

صلاح صادق: نعم..

ليلى الشايب: مقاييس الجدية لديك في مكافحة هذه الظاهرة؟

صلاح صادق: مقاييس الجدية أن تتخذ هناك عقوبات صارمة أولا وأن يكون هناك وازع من الداخل من قبل الناس أنفسهم فصحيح أن المسلمين في بلاد المسلمين عندهم وازع ولكن ليس بالكافي لأنه أيضا هناك الحاجة إلى المال الذي يبحث عنه الفرد الذي أصبح معرى تماما من حاجياته فلذلك النظام الرأسمالي هذا الذي لا يسأل عن الفرد وكيفية تلبية حاجاته إلا بالتنمية كما يقول كثرة التنمية ولكن لا ينظر إلى التوزيع إلى هذا الفقير وذاك الفقير بعينه لا ينظر إلى هذا ولذلك يبقى المجتمع فقيرا طالما هو مبطق عليه هذا النظام الرأسمالي والنظام الرأسمالي هذا الذي هو ويعيش على حساب أموالنا الذي هو يستبزها صباح مساء كما هو في العراق أو في غيرها من بلدان المسلمين ويستمتع بها بالمحرمات ويبقي المسلمين يلهثون وراء القرش ووراء الرغيف ويمنع هذا المجتمع أن يتقدم وأن يصحو ويغير هذا النظام الذي يفتك به هناك خطوات وعمليات جهنمية لا يلجأ إليها حتى لا يلجأ إليها حتى الشياطين وخاصة من النواحي الفكرية والعسكرية يعني يستعمل العصا ويستعمل الفكر في مقاومة نهضة الأمة وصحوتها حتى لا ترجع مرة ثانية إلى الإسلام..

ليلى الشايب: طيب شكرا لك صلاح صادق من الأردن على هذه المشاركة من فلسطين الآن عبد الحميد ناصر تفضل يا عبد الحميد..

عبد الحميد ناصر - فلسطين: السلام عليكم..

ليلى الشايب: وعليكم السلام..

عبد الحميد ناصر: بارك الله فيك يا أخت ليلى على هذا الموضوع طبعا معروف أنه ظاهرة المخدرات هي ظاهرة منتشرة في بلاد المسلمين للأسف ولكن لابد أن ألفت النظر على ما جاء في تقرير مرة في الجزيرة على مسألة سياسات توني بلير عندما كانت من أولوياته أن يمنع ظاهرة انتقال المخدرات من أفغانستان إلى بريطانيا ولكنه لم يستطع بذلك وهو رئيس يعني دولة تعتبر من الدول الكبرى وتسيطر على العلاقات الدولية ولها نفوذ وتشارك في قوات التحالف في أفغانستان مما يدلل على أن المسألة ليست عجز رئيس أو أن المسألة أن هناك يعني قوة خارجية أقوى من الدول تستطيع أن تهرب هذه المخدرات من أفغانستان أو من غيرها مثلا من أميركا الجنوبية إلى أميركا الشمالية أو من أفغانستان إلى العالم ومنها بريطانيا ولكن الملاحظ أن هناك لابد من النظر إلى عدة عوامل أول عامل القانون الوضعي الموجود في الدول العربية والإسلامية فهو يعالج ظاهر المسألة ولا يعالج أساسها لذلك لا يكتفي زي ما تفضل زميلك من القاهرة لا يكتفي المعالجة فقط من خلال القوانين لأن القوانين تعاقب الشخص ثم ترده مرة أخرى فيرجع ولكن المطلوب هو إيجاد ثقافة عند المسلمين من الناحية الشرعية لأنه لوحظ أن الثقافة الشرعية هي فقط الوحيدة لأن لها علاقة بالله سبحانه وتعالى هي التي تستطيع أن تمنع هذه الظاهرة وهي أن عندما يبين لهم أن هذا المادة التي تتعاطى هي حرام ومهما كان ظرفك ليس مبرر لك في تناول هذه المادة النقطة الثانية التي هي مصدر هذه النباتات فهم يعترضون أميركا وأوروبا ليس على تناولها بل لأن مبدائهم يعني يعطي حرية شخصية ويعطي حرية التملك المبدأ الرأسمالي ولكن هم يعترضون أو يعاقبون أو يلاحقون الشركات التي تحارب المخدرات أو تروج للمخدرات عفواً لأنها تهرب هذه المواد من وراء القانون ومعروف المبدأ الرأسمالي أنك تستطيع أن تسرق تستطيع أن تعمل أي مخالفة للقانون ولكن على شرط أن لا يعطيك أن لا يلقي النظر إليك القانون أو لا يعني يجدك متلبسا وهذا ما يحدث مع رؤساءهم فأثناء ولايتهم لا نسمع عنهم أي فضائح مع الدول الرأسمالية والدول العربية ولكن عندما يزول أي رئيس نسمع الفضائح ونسمع الملفات تفتح ولذلك فالعيب هو يأتي من نقطتين الأحكام الوضعية ونقول للحكام كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام "الإمام راع وهو مسؤول عن راعيته" النقطة الثانية وهي ثقافة الأمة فإذا الأمة تريد أن تحمي نفسها فكريا وأن تحصن نفسها وتغير هذه الأنظمة التي تعمل على إيجاد البطالة وإيجاد الفقر وإيجاد التجهيل وبالتالي تكون الأمة مسلوبة لمادة الأفيون حتى تستطيع لا تفكر في يوم من الأيام أن تغير الأنظمة وتبقى رهينة مواد مخدرة هذه الأمة فيجب عليهم أن يعملوا لإزالة هذه الأنظمة أن يعملوا على التغيير وليس إصلاح الأنظمة يعملوا على تغيير القوانين فالأمة مسؤولة إذا كانت معنية بنفسها وبثقافتها وبحماية أولادها الأمة الإسلامية يجب أن تحاسب هؤلاء الحكام يجب أن تعمل على تغييرهم لأنهم هم الذين أمام الناس يعملون على محاربة المخدرات..

ليلى الشايب: طيب أنت ذكرت في البداية يا عبد الحميد أنت نفسك حتى لا نعيد الكرة دائما إلى الحكام والأنظمة القائمة..

عبد الحميد ناصر: بس هذا الواقع يا أخت ليلى ما فيها عيب يعني..

ليلى الشايب: أنت منذ البداية أقررت بأن توني بلير وما أدراك لم يستطع إيقاف الظاهرة يعني فما بالك بأنظمة أقل يعني تنظيما وأقل حنكة وجدوى وفاعلية في مجال الأمن والتحكم فيما يسمى بيعني شبكية الظاهرة يعني بمعنى أنها ظاهرة عالمية وما خفي منها أكثر مما ظهر على كل شكرا لك عبد الحميد ناصر من فلسطين على هذه المشاركة عبد الحميد الحكيمي الآن معنا من السعودية أرجو أن تختصر يا عبد الحميد حتى نعود إلى ضيفنا نأخذ رأيه في بعض النقاط التي وردت من خلال المشاركات تفضل عبد الحميد.

عبد الحميد الحكيم: مساء الخير..

ليلى الشايب: مساء النور..

عبد الحميد الحكيم: وسأختصر بإذن الله.. أن معظم مجتمعاتنا العربية تربة خصبة لانتشار المخدرات لأن شباب هذه المجتمعات يعيشون في إحباط دائم أن كان على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أنهم يعيشون بلا مستقبل بل أصبح مجرد الحلم بمستقبل أفضل من المستحيلات ومن الأجدى قبل أن يهاجم أن كان خطيب جمعة أو إنسان يطلع في القنوات مثلا أن يهاجم متعاطي المخدرات أو يشرح أضرار المخدرات لابد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى إزدياد انتشار المخدرات بين شبابنا لأن معظم الذين يتعاطون المخدرات يحاولون الهروب من الواقع التعيس الذي يذكره كل يوم أنه إنسان ميت لذلك إذا استمر هذا الواقع التعيس في مجتمعاتنا ستظل أفضل منفذ تسويق المخدرات في العالم أن المشكلة مشكلة ثقافة..

ليلى الشايب: عن أي مستويات هذا الواقع تتحدث عبد الحميد؟

عبد الحميد الحكيم: عفوا أول حاجة الحكيم مو الحكيمي الحكيم.. الواقع اللي نتحدث عنه يعني واقع المجتمعات العربية أن كان نسبة الأمية أن كان نسبة البطالة أن كان نسبة يعني نقول نسبة الديمقراطية في معظم المجتمعات..

ليلى الشايب: طب عندما نتحدث عن أثرياء يتاجرون ويتعاطون المخدرات أين تكمن مشكلتهم؟

عبد الحميد الحكيم: المشكلة أن كان ثري المشكلة مشكلة ثقافة الإنسان المثقف لا يقاس أن كان عنده مال أو ما عنده مال..

ليلى الشايب: لا أنت أشرت للأمية أشرت إلى الفراغ كذا إلى غياب الديمقراطية إلى الحاجة إلى غياب المستقبل كل هذا وأنا أحدثك عن فئة معينة ويعني منتشرة.. منتشرة بشكل واضح وملحوظ في المجتمعات العربية هي التي ربما تتزعم من يتعاطون المخدرات أقول لك ما هي مشاكل هذه الفئة؟

عبد الحميد الحكيم: الفئة هذه أن جينا ننظر إلى الفئة أنت بتتكلمي عن شريحة يعني معينة اللي هم عندهم.. هذه دائما نجدها في مجتمعاتنا معظم مجتمعاتنا العربية الفئة هذه حتى أن كان هو غني فليس له هدف هو عايش في فراغ هو يعني ما عنده هدف هو عايش له فيبحث عن المتعة.. المتعة جاءت له في المال.. المال جلب له كل شيء من غير تعب ومن غير جهد فهو يبحث عن المتعة لجوء الإنسان اللي يكون زي ما تفضلت من هذه الشريحة هو البحث عن المتعة ليس إلا وهو يكون إنسان يعني كان إمكان بماله هذا انه ينتشل إنسان ما لو يعني لو صار عدل في توزيع الثروات يكون نسبة الإقبال على المخدرات ستنخفض لكن إنسان عنده كل شيء متوفر ويلجأ إلى المخدرات هذا نقول أنه إنسان عايش بلا هدف حتى الغني عايش بلا هدف يبحث عن المتعة ليس إلا ولكن إذا إحنا يعني أنت لاحظي أنه زي ما تفضلت يعني الإجراءات الأمنية أبدا ما تحد المجتمعات المتخلفة على تعاطي المخدرات لأنه أصبح الآن تعاطي المخدرات في مجتمعات زي ما وصفتها لكي في الأول مجتمعات تعتبر يعني معظمها بلا هدف يعني يصحى المواطن من الصبح إلى الليل يومه زي بكره.. بكره زي أمس هو عايش بلا هدف لكن الشريحة اللي أنت تحدثت عنها أنا من وجهة نظري المتواضعة وقد أكون خاطئ أنه يبحث عن المتعة ليس إلا لو إنسان له مثلا أهداف أو له هدف أنه يوصل له أو يسعى له أي إنسان له هدف مستحيل يلجأ إلى المخدرات وأنا حبيت أختصر عشان أعطي فرصة لغيري.

ليلى الشايب: شكرا لك عبد الحميد الحكيم من السعودية إذاً مشاهدينا نواصل النقاش في هذه الحلقة عن ظاهرة انتشار المخدرات في العالم العربي وما يقال من خلال تقرير الأمم المتحدة الأخير عن انحسارها نواصل هذا النقاش بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل معالجة ظاهرة المخدرات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة اليوم حلقتنا عن ظاهرة انتشار المخدرات في العالم العربي ومعنا من القاهرة الاختصاصي في علم الاجتماع الدكتور نبيل عبد الفتاح دكتور نبيل يعني باختصار شديد وفي نقاط ما هي أكثر الأسباب التي تدفع إلى تعاطي المخدرات في البلدان العربية؟

"
أسباب الاتجار في المواد المخدرة وتهريبها وتوزيعها ترجع إلى الربحية العالية التي تحققها
"
       نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح: فيه أسباب كثيرة وتعدد بحسب تعدد الانتماءات الاجتماعية للفئات التي تتعاطى المواد المخدرة أو الفئات التي تتاجر في المواد المخدرة سواء عن طريق الجلب أو عن طريق الإتجار الداخلي أو التوزيع بالنسبة للفئات التي تقوم بالإتجار والجلب من العالم الخارجي عبر الشبكات الواسعة للإتجار في المواد المخدرة على المستوى العولمي أعتقد أنه نحن إزاء نمط من الجرائم المنظمة اللي بيعيدها البعض في العلاقات الدولية أنها تشكل نظاما دوليا موازيا للنظام الدولي العولمي الراهن الرسمي ومن ضمن أيضا هذا الإرهاب وبالتالي فهذه الشبكات العولمية اللي بتتاجر في المواد المخدرة وأيضا تتاجر في الرقيق الأبيض وغيره من أنماط الجرائم الأخرى غالبا ما تكون هناك أهداف اقتصادية على نحو أساسي ومن ناحية أخرى قد تكون هناك بعض الجوانب السياسية المرتبطة بهذا النمط من الجرائم المنظمة ذات الطابع التشبيكي على المستوى الكوني أيضا الإتجار في المواد المخدرة وتوزيعها بالنسبة لبعض البلدان غالبا ما تكون الجوانب الاقتصادية هي جوانب رئيسة في هذه الجريمة وخاصة أن حجم الأموال التي تتحقق من الإتجار في المواد المخدرة وتهريبها وتوزيعها غالبا ما تكون الربحية عالية جدا بما لا يقاس بالنسبة للإتجار في أمور أخرى مشروعة سواء في سلع أو خدمات أخرى أيا كانت هذه السلع والخدمات لكن غالبا الربحية المتحققة متعاظمة وعلى نحو كبير جدا بحيث تدفع بعض الفئات إلى الانخراط في شبكات الجريمة المنظمة اللي على رأسها الإتجار في المواد المخدرة وتوزيعها بتجعلها تغامر باللجوء إلى سلوك سبيل الجريمة بالنسبة للمتعاطين..

ليلى الشايب: لاختصار الزمن والربح..

نبيل عبد الفتاح: الأسباب متعددة ولا يمكن التعميم بالتأكيد ليس الربح أنه المتعاطي غالبا أما أنه محاكاة لبعض القيم الثقافية الشائعة والمغلوطة عن مثلا على سبيل المثال الربط بين بعض اللذات الجنسية في الحياة الجنسية لمتعاطي المواد المخدرة وهذا ما أثبتت البحوث الاجتماعية والنفسية عدم صحة مثل هذا الإدعاء وهي كتابات وبحوث عديدة متراكمة في هذا المضمار من ناحية أخرى قد يكون الجزء من الذين يتعاطون المواد المخدرة كما قلنا قبلا مرتبط ببعض الفئات التي تتعامل مع.. أو التي هي طرف في العملية الإبداعية وغالبا أيضا ثبت غير دقة هذا..

ليلى الشايب: طيب دكتور أستوقفك لبعض الوقت لنواصل الحديث معك يعني نفتح المجال قليلا للمشاهدين ناصر خليفة معنا الآن من السعودية تفضل يا ناصر.. ناصر هل تسمعني.. طيب صلاح المقرحي من فرنسا..

صلاح المقرحي - فرنسا: أيوه مساء الخير أخت ليلى..

ليلى الشايب: مساء النور تفضل..

صلاح المقرحي: أختي موضوع الليلة شائك وشائك جدا أنا أطرح سؤال من المستفيد من انتشار المخدرات في العالم العربي..

ليلى الشايب: ارفع صوتك قليلا صلاح شخصيا لا أسمعك..

صلاح المقرحي: أقول مَن المستفيد من انتشار المخدرات في الوطن العربي؟

ليلى الشايب: عفوا والله ما سمعت صلاح للمرة الأخيرة أطلب منك رجاء..

صلاح المقرحي: أقول مَن الذي يستفيد من انتشار المخدرات في الوطن العربي؟

ليلى الشايب: يعني سؤالك هذا هو سؤالك من يستفيد من انتشار المخدرات في العالم العربي..

صلاح المقرحي: صحيح..

ليلى الشايب: طب ربما سأكتفي بهذا السؤال أطرحه لاحقا على ضيفنا من القاهرة دكتور نبيل عبد الفتاح الآن محمد الهيثم من السعودية تفضل يا محمد..

محمد الهيثم - السعودية: مساء الخير..

ليلى الشايب: مساء النور..

محمد الهيثم: الحقيقة عند الحديث عن منطقة الشرق الأوسط كأنه يمكن الإشارة إلى المركز الأساسي لإنتاج وترويج المخدرات في الشرق الأوسط حسب التقارير الواردة في الأمم المتحدة وأجهزة مكافحة المخدرات أو الظواهر العابرة للحدود بما فيها المخدرات الحقيقة كل هذه التقارير تشير إلى أن لبنان يمثل الحالة الأولى مسألة الترويج ومسألة حماية هذه المادة..

ليلى الشايب: يعني استندت إلى أية مراجع محمد؟

محمد الهيثم: إلى الأمم المتحدة أرجع إلى تقارير الأمم المتحدة في هذا الخصوص الحقيقة لأنه يتكلمون عن تجارب تزيد عن عشرين مليون دولار موجودة الآن في لبنان يتم تسخيرها في المجال السياسي لأن البيئة الموجودة الآن في لبنان يعني مؤاتية جدا لهذا الوضع وهناك أحزاب حتى في لبنان أنشأت من أجل حماية هذه الظاهرة وسياسيين يتم شرائهم وشراء ذممهم وسائل الإعلام مسيطر عليها تماما في لبنان نتيجة السيطرة على هذه المادة السامة وكثير الآن من أحرار لبنان بما فيهم أحد الأحرار اسمه وليد عيد والقاضي وليد عيدو قتل في الفترة الماضية بسبب تصديه لهؤلاء المجرمين ووقوفه في وجوههم وهم طبعا ليسوا في لبنان هناك في سوريا جنود لهذه الظاهرة وفي إيران وفي أكثر من مكان لكن بالنهاية هناك الحقيقة للأسف الشديد العالم العربي هو غائب عن مسألة التصدي له بطريقة ناجعة وصحيحة..

ليلى الشايب: هو السبب برأيك؟

محمد الهيثم: للأسف الشديد دائما ينظر إلى الحالة السياسية في لبنان بطريقة سطحية لا يتم التعاطي مع هذه الحالة بما يجتثها من جذورها وإنما يتم التعاطي معها كحالة سياسية طبيعية أو..

ليلى الشايب: يعني أستغرب يعني اقتصارك في الحديث على لبنان..

محمد الهيثم: نعم لأن هو أساس المشكلة..

ليلى الشايب: هناك ترتيب مخالف لما ذكرته يعني ربما حتى أتوخى الدقة لا أريد أن أقرأ يعني هذا الترتيب كما ورد هناك دول أخرى قد تسبق لبنان في هذه التقرير على الأقل من حيث المساحة من حيث عدد السكان وبالتالي انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والإتجار بها على حسب أيضا عدد السكان في هذا البلد أو ذاك؟

محمد الهيثم: أنت كلامك صحيح لأنه بطبيعة الحال لبنان عدد السكان بلبنان هو عدد محدود يعني أربعة مليون أو ثلاثة مليون لا أنا أتكلم عن مسألة أنه وجود لبنان كمعبر لمرور هذه المواد السامة أنا أتكلم عن أنه يتم الحماية السياسية لهذا الأمر أنا أتكلم عن أنه رئيس وزراء لبنان السابق أذكر أن رفيق الحريري أنه تم مطاردته لمدة عشر سنوات لأنه تصدى لها عام 1993 الدول الأخرى يتم عادة الدول أو الحكومات تتصدى لهذه الظاهرة لكن في لبنان الحكومة كلها والدولة كلها واقعة تحت براثن هذا الداء الفتاك وهناك كثير المسؤولين وكثير من رؤساء الأحزاب يتم شرائهم بالهيرودولار أو ما يسمى بالهيروين المدولار الذي الآن يعني يضخ في لبنان بشكل مروع جدا من أجل شراء الضمائر والقضاء على الأحرار الذين يتصدون لهذه المافيا العابرة للحدود فالحقيقة..

ليلى الشايب: طيب دعني عفوا يا محمد يعني ربما أصدق على كلامك وخلاصة ما قلته بأنه الموضوع موضوع سياسي بالدرجة مقتطف من حديث لتوماس سويتشر كبير نواب.. مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون مكافحة المخدرات في العالم يقول إن أي طرف لديه مشكلة إدمان على المخدرات يدرك تماما ما لها من تأثير مدمر على المجتمع وحين يكون الإدمان منتشرا بمثل هذه النسبة الكبيرة يتحدث ربما عن حالة معينة لابد أن تكون هناك جريمة ويكون هناك فساد ورشوة وأشياء أخرى مرتبطة به أنها ليست مشكلة تتعلق بالصحة العامة فحسب إنما هي مشكلة سياسية أيضا؟

محمد الهيثم: نعم لأنه مثل ما تفضلت يا ستي الموضوع هذا لأن له مفاعيل أخرى وله استحقاقات عندما توجد المخدرات يوجد مشتقات لهذا السم الزعاف الآن عندك شخص مثلا اسمه ميشيل عون تم جلبه من فرنسا كل ماضيه أسود الكل يعرف بماضيه الأسود فقط من أجل حماية هذه المادة لأنها مادة تستحق في نظر من يتعاطى ومن يقوم عليها لدفع كل الأثمان السياسية ودفع كل المبالغ من أجل حمايتها.

ليلى الشايب: كل التضحيات نعم شكرا لك محمد الهيثم من السعودية على هذه المشاركة الجزائر الآن وأحمد تيطراوي أرجو أن أنطق الاسم صح هذه المرة.

أحمد تيطراوي - الجزائر: مساء الخير أخت ليلى..

ليلى الشايب: مساء النور يا أحمد تفضل..

أحمد تيطراوي: والله أخت ليلى أنا أعالج القضية من باب فكري فلسفي حضاري أولا المخدرات أخت ليلى هي مقتصرة على الشباب بالدرجة الأولى ثم هذه الشباب أولا الهروب من الواقع من النتائج الاقتصادية السيئة البطالة والفقر والآلام والأمراض يهرب إلى المخدرات النوع الثاني أخت ليلى يهرب إلى المخدرات من أجل المتعة أي ثقافة العولمة من أجل المتعة وكثرة المال يهرب إلى المخدرات أخت ليلى رأيي أن الاقتراح يا أما يكون بمنظور ديني صافي يتخلص الشباب من هذه الآفة أو عبارة عن ثقافة فن فيها حضارة فيها أخلاق فيها جمال يتخلص من هذه الآفة إذا خلاصة الحديث أخت ليلى إذا الشباب أولا يقتصر على هذه الآفة أولا قلت الهروب من الواقع والآلام والظروف الاقتصادية السيئة ثانيا حضارة الغرب لقد غزتنا الحضارة الغربية بجمالها وتقنياتها وسحرها لذلك الشباب يندفع وراء اللاشعور وراء الوجدان ابتغاء تحقيق هذه المتعة فلذلك هو ضحية فلا الدعاة قد حققوا هذا الهدف ووضحوا ما هو التراث ولا دعاة الحضارة الغربية أعطونا المتعة الحقيقية والجمال للحضارة الغربية فنحن نلوم الدعاة من باب أولى ونلوم الذين ينادون من باب ثاني لأنهم لم يعطونا الحلول أخت ليلى.

ليلى الشايب: شكرا لك أحمد تيطراوي من الجزائر إبراهيم الغامدي الآن معنا من السعودية تفضل يا إبراهيم..

إبراهيم الغامدي - السعودية: مساء الخير يا أخت ليلى..

ليلى الشايب: مساء النور..

إبراهيم الغامدي: ولي عتب عليك كثير لأنك أحيانا تقاطعي المشاهدين في بعض التدخلات وتبدي رأيك عن رأي ولا والجزيرة اللي أعرفها أنا هي الرأي والرأي الآخر..

ليلى الشايب: أقمع المشاهدين..

إبراهيم الغامدي: أنا أقول صحي النوم.. صحي النوم لأنه.. نعم..

ليلى الشايب: أنا أقمع المشاهدين..

إبراهيم الغامدي: نعم أقول أنا صحي النوم..

ليلى الشايب: هناك غيرك مَن يرى العكس تماما على كل مشاركتك يا إبراهيم لو سمحت..

إبراهيم الغامدي: هذه مشكلة أنت لازم تكون عندك روح رياضية لأن العالم العربي يعيش..

ليلى الشايب: يا إبراهيم لا.. لا الوقت أهم الوقت أهم يا إبراهيم..

إبراهيم الغامدي: نعم..

ليلى الشايب: الوقت أهم لم يبق الكثير من الوقت تفضل بالمشاركة..

إبراهيم الغامدي: صحي النوم أصلا العموم كله يشرب مخدرات المعسلات اللي في القهاوي والأشياء والأمراء والوزراء والصغير والكبير والتاجر والأخ المشاهد الدكتور اللي يشاهدني الآن وأشاهده يعرف أنه كل المخدرات من جميع أنحاء العالم هي موردها من الوطن العربي وإزداد في الوطن العربي بأكثر من أميركا أنا كنت أدرس في الولايات المتحدة الأميركية في عهد الملك فيصل عام 1975 وأنا موجود الآن وظاهرة المخدرات منتشرة حتى مع الأطفال والنساء مع الأطفال والنساء بالمملكة العربية السعودية وبكل مجال وفي كل مجال الدنيا المخدرات منتشرة عندنا من أجل التجار ومن أجل عبدة السيجار..

ليلى الشايب: يعني هل لا يزال هناك مجال نعم هل لا يزال هناك مجال للمعالجة إبراهيم؟

إبراهيم الغامدي: المجال للمعالجة نعم إبادة جميع العقول المتخلفة التي جعلت من الأمة العربية الآن في غزة قفشوا معامل للمخدرات عندما حماس استولت على المناطق الأمنية فوجدوا جميع رجالات الأمن المشهورين وغيره..

ليلى الشايب: من غير أسماء رجاء يا إبراهيم..

إبراهيم الغامدي: يتاجرون في المخدرات عن طريق مصر وعن طريق والجاسوسية والأشياء فالمخدرات هي الغزو الفكري من قبل إسرائيل وأميركا وجميع وإيران وأفغانستان..

ليلى الشايب: في المقدمة.. عفوا يا إبراهيم يعني تصحيح ضروري في المقدمة ذكرنا إسرائيل على أنها أيضا من أكثر الدول يعني من أكثر الدول معاناة من هذه الظاهرة ظاهرة المخدرات على مستوى التجارة وعلى مستوى التعاطي أيضا..

إبراهيم الغامدي: نعم إسرائيل ولكن عند إسرائيل عقول صممت الصواريخ النووية وتهددنا بها الآن أكثر من مائتين صاروخ نووي وقنبلة نووية لكن إحنا دمرنا في المخدرات وضاعت الأولى والآخرة هذه المشكلة وكل..

ليلى الشايب: شكرا لك إبراهيم وعذرا للمقاطعة موسى عبد الشكور أخيرا من أين يا موسى من فلسطين أرجو يعني في كلمتين لا أكثر أريد أن أعود إلى الضيف لكي يعلق تعليق أخير قبل أن ننهي هذه الحلقة تفضل موسى..

موسى عبد الشكور - فلسطين: من فلسطين..

ليلى الشايب: نعم تفضل..

موسى عبد الشكور: بالنسبة لقضية المخدرات هي مسؤولية دولة ومسؤولية الفرد بالنسبة لمسؤولية الدولة هناك تقصير في الدول العربية والدول الإسلامية في موضوع المخدرات فهي غير جادة نهائيا في موضوع مكافحة المخدرات..

ليلى الشايب: هناك مَن يرى أنها غير قادرة وليست غير جادة؟

موسى عبد الشكور: هي غير جادة حقيقة لأنه هي قادرة على أنها تنفذ أمور أخرى وتعالج القضايا الأخرى على أكمل وجه وتنهي قضايا كثيرة أما قضية المخدرات فهي غير جادة في ذلك أما بالنسبة لموضوع مسؤولية الفرد الأصل فينا الأسرة تكوين شخصيات إسلامية وتربية المسلمين تربية صحيحة..

ليلى الشايب: هناك من اقترح هذا الحل قبلك شكرا لك موسى عبد الشكور من فلسطين كان المشارك الأخير معنا عودة أخيرة لك دكتور نبيل عبد الفتاح والحلول هناك مَن يقترح الحل الأمني هناك مَن يقترح الحل الاقتصادي بمعنى خلق مواطن للشغل والقضاء على البطالة من أجل إنقاذ الشباب من داء المخدرات وهناك مَن يقترح الحل الديني الحلال والحرام ماذا تقترح أنت أو ربما خلطة من هذا كله باختصار شديد لو سمحت..

نبيل عبد الفتاح: في الحقيقة أنه أولا النقطة الأولى لابد من تجديد خرائط البحث لمعرفة ما هو المستجدات أو المتغيرات في موضوع الإتجار في المواد المخدرة وفي أنماط استهلاكها وفق شرائح اجتماعية متعددة من المتعاطين لهذا النمط من المخدرات سواء الحشيش أو البانجو أو المواد المخلقة غالية الثمن بشكل عام لا يوجد حل أو وصفة سحرية يمكن بها القضاء نهائيا على هذا النمط من الجرائم ولكن يمكن القول بأنه المكون الخاص بالتنشئة الاجتماعية بمعنى أن تكون هناك على المستوى الإعلامي تنشيط وعلى المستوى التعليمي محاولة لبث الوعي بالنسبة للأسر وبالنسبة لطلاب المدارس والجامعات بالخطورة اللي بتشكلها عملية إدمان المواد المخدرة سواء على المستوى الفردي على مستوى الإحساس..

ليلى الشايب: نعم شكرا لك دكتور عذرا للمقاطعة أدركنا الوقت يعني المنطلقات تنشئة صحيحة في البيت وفي المؤسسات التربوية حتى لا نضطر بعد ذلك إلى الحلول الأمنية وغيرها..

نبيل عبد الفتاح: وأيضا في السياسة الأمنية..

ليلى الشايب: شكرا لك دكتور نبيل عبد الفتاح الاختصاصي في علم الاجتماع شاركنا في هذه الحلقة مباشرة من القاهرة إذا بهذا نصل مشاهدينا إلى ختام حلقة جديدة من منبر الجزيرة لكم في الختام تحيات منتجة البرنامج ليلى صلاح مخرج البرنامج هذا اليوم وهذه الحلقة عبد الهادي العبيدلي ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية دمتم بخير وإلى اللقاء.