ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، وجه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهامات لوزير دولة سوداني سابق وأحد قادة ميليشيا الجنجويد بارتكاب جرائم في الإقليم الواقع غربي السودان وطلب المدعي العام استدعاء أحمد هارون وزير الدولة السوداني السابق للداخلية الذي تولى المنصب في ذروة الصراع المسلح في دارفور وعلي كوشيب أحد قادة الميليشيا السابقين، السودان وكما كان متوقعاً رفض اتهامات المحكمة الدولية جملة وتفصيلاً وقال إنه لن يسلم أي مطلوب إليها، رفض من شأنه بلا شك زيادة الضغوط الدولية المتزايدة أصلاً على حكومة الخرطوم، الحكومة السودانية من جانبها كانت قد استبقت قرار المحكمة الدولية بإحالة عدد من ضباط الجيش ومنتسبي ميليشيا الدفاع الشعبي للقضاء بتهمة ارتكاب جرائم في دارفور، هذا وبينما يتصاعد الرفض الحكومي لما أعلنته محكمة الجنايات الدولية في لاهاي انقسمت القوى السياسية السودانية بين فئة مؤيدة الاتهام وأخرى رافضة له، فبينما أعلن اتحاد عمال السودان ومؤسسات حكومية أخرى رفضهم لمثول أي مسؤول سوداني أمام أي محكمة خارج البلاد معتبرين القرار قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية غير موفق لاستناده إلى أكاذيب لشهود لم يسمهم، أعلنت قوى سياسية معارضة تأييدها لما جاء في اتهامات المحكمة الدولية، لا بل اعتبرت القرار دون حجم الجرائم التي اُرتكبت في الإقليم وحملت الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع بين السودان والمجتمع الدولي، فما الذي تعنيه إحالة ملف دارفور لمحكمة الجنيات الدولية في لاهاي؟ وما النتائج المتوقعة لرفض الحكومة السودانية التعاون مع المحكمة الدولية؟ هذه التساؤلات وغيرها نطرحها للنقاش معكم وللمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744890865 أو على الموقع الإلكتروني للبرنامج على الإنترنت minbar@aljazeera.net
قبل أن نفتح باب النقاش نستمع إلى عينة من أراء الشارع السوداني حول موضوع محكمة الجنايات الدولي وقضية دارفور، نستمع.

أبعاد إحالة ملف دارفور لمحكمة الجنايات الدولية

مشارك أول: إن كانت هنالك جرائم ارتكبت فيجب أن تكون المحاكمة بأيدي سودانية إسلامية.

مشاركة أولى: نحن يعني قادرين إنه نحاكم ناسنا إذا حددنا نوع المجرم وحددنا المجرم من هو نحن قادرين نحاكمه وبنرفض رفض بات جداً وتام إنه إحنا نحاكم السودانيين خارج السودان.

مشارك ثاني: لازم يحاكموا داخل السودان، يعني ده من رأيي ورأي السودانيين كلهم يعني، ما في أي حد يودوه خارج السودان يتحكام، القانون كده يعني.

مشارك ثالث: أنا في رأيي أن هذا الأمر أمر طبيعي ربنا بيقول {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} ونرى إنه الشعب السوداني لما يعلم حقيقة ما حدث في دارفور إذا كانت المحاكمة في السودان ستكون المحاكمة أكبر بكثير مما يكون في الخارج.

مشاركة ثانية: أنا كمواطنة دارفورية بأرفض جملة وتفصيلاً محاكمة دارفوري في محكمة لاهاي أو أي سوداني في محكمة لاهاي.

مشارك رابع: نحن في السودان يعني نؤكد انه القضاء قضاء مقتدر قضاء أمين وذو كفاءة وحقيقة يعني لم يبدر منه ما يخل ويزحزح الثقة فيهم وحقيقة يعني هذا القرار قرار نحن نرفضه وهذه الخطوة يعني خطوة غير موفقة تماماً.

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه عينة من أراء الشارع السوداني حول موضوع محكمة الجنايات الدولية ومطالبتها الحكومة السودانية بتسليم من تعتبرهم وراء ارتكاب جرائم حرب في دارفور ربما الفكرة الأساسية إذا كانت هناك جرائم ارتكبت فعلاً في دارفور فمن يحاسب يفترض أن يكون ويجب أن يكون الحكومة السودانية وهناك أيضاً من حتى امتدح القضاء السوداني ووصفه بقضاء مقتدر وليس بحاجة إلى قضاء دولي، نستمع الآن إلى أراء شريحة أخرى قد تكون مختلفة عما استمعنا إليه منذ قليل.

مشارك خامس: أنا أريد أن يحاكموا في لاهاي، في خارج الدولة السودان ما في محكمة يحكم الناس دي، يحاكموهم في محكمة لاهاي محكمة دولية.

مشارك سادس: لا مانع أصلاً طول ما يوجد قانون سواء كان داخلي أو خارجي فالهدف واحد يعني، إذا إنسان بريء فسواء كان داخل السودان أو خارجها هيكون بريء، أما إذا كان متهم فهنا أو خارج السودان النتيجة أصلاً واحدة.

مشارك سابع: نوافق إنه أي ظالم ارتكب جريمة المفروض يحاكمه.. مش يحاكموه بس ينفوه من العالم حتى لدرجة إنه النفي ما كفاية، في ناس ارتكبت جرائم هنا في دارفور عارفين إنهم كثار أكثر من 53 مئات.

مشارك ثامن: والله أنا موافق لأنه والله صراحة يعني في دارفور يعني تكون المعاناة حادة جداً وكله يعني ده إجراء قانوني، أي إنسان يعني أثبت عليه إن هو مجرم فعليه أن يتحاكم.

مشارك تاسع: إذا كان أهلنا في المعسكرات هم الآن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء فلابد ونطالب بشدة بمحاكمة كل من ارتكب جرم في أهل دارفور، لابد أن يقدم للمحاكمة.. محاكمة عادلة ونافذة لأنه نحن في دارفور أهل الوجع وهذه المسألة قد تؤرقنا جداً جداً.

ليلى الشايب: ونبدأ الآن النقاش ومعنا بداية الدكتور محمد سعيد محمد الطيب الخبير في القانون الدولي من الدوحة، دكتور محمد مساء الخير.

محمد سعيد محمد الطيب - خبير في القانون الدولي: مساء النور.

ليلى الشايب: أريد أسألك من خلال خبرتك في القانون الدولي هل توجد أمام الحكومة السودانية حقيقة خيارات أخرى غير الإذعان لما تطالب به محكمة الجنيات الدولية؟

"
المحكمة الدولية الجنائية لا ينعقد لها اختصاص إلا إذا كان القضاء الوطني لا يمكنه أو لا يرغب أو لا يريد محاكمة الجرائم المعنية
"
محمد سعيد محمد الطيب
محمد سعيد محمد الطيب: للإجابة على سؤالك أعتقد في البداية لازم نتكلم على نقطتين مهمتين؛ النقطة الأولى هي ما يتعلق بإنشاء المحكمة الدولية الجنائية، فالمحكمة الدولية الجنائية تم إنشائها بموجب اتفاقية روما في يوليو عام 1998 وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ وأصبحت سارية المفعول في شهر يوليو 2002 بعد إيداع وثيقة التصديق الستيني وحتى يناير هذا العام 104 دولة صادقت على هذه الاتفاقية بمعنى إن الدول الأطراف في الاتفاقية بلغت 104، السؤال الأساسي والمهم هو هل للمحكمة اختصاص في محاكمة الجرائم التي تمت في دارفور أو لا، عشان إحنا نحدد اختصاص المحكمة لازم ننظر لأربع محاور أساسية؛ المحور الأول يتعلق بما يعرف بالاختصاص الشخصي وفي هذا المجال المحكمة الدولية ينعقد داخل الاختصاص في ثلاث حالات، الحالة الأولى لو كان المواطن الذي ارتكب الجرم من مواطني الدول التي صدقت على الاتفاقية، الحالة الثانية إذا كان المواطن من مواطنين دول لم تصادق على الاتفاقية ولكن الدولة وافقت بطوعها واختيارها على أن تنظر المحكمة القضية المعنية، الحالة الثالثة والمهمة والتي ينطبق عليها الحال في السودان إذا تمت إحالة القضية أو ملف القضية من قبل مجلس الأمن الدولي للمحكمة وكما نعلم جميعاً إن مجلس الأمن الدولي قد أحال القضية إلى محكمة العدل إلى المحكمة الدولية الجنائية وطلب منها التحقيق، في هذه الحالة ينعقد الاختصاص المحكمة الدولية على محاكمة مواطنين سودانيين حتى وإن لم يكن السودان طرفاً في هذه الاتفاقية، المحور الثاني والمهم هو نوعية الجرائم التي ينعقد للمحكمة اختصاص فيها، فاتفاقية روما حددت أربع أنواع من الجرائم هي ما يعرف بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الاعتداء، المحور الثالث اللي هو برضه موضع خلاف ومهم جداً هو ما يعرف بمبدأ التكاملية بما أن اتفاقية روما حددت إنه اختصاص المحكمة الجنائية هو اختصاص مكمل وليس اختصاص بديل للمحاكم الوطنية، بمعنى إنه المحكمة الدولية الجنائية لا ينعقد لها اختصاص إلا في حالة إذا كان القضاء الوطني لا يمكنه أو لا يرغب أو لا يريد في محاكمة الجرائم المعنية ولكن على المحكمة الجنائية نفسها أن تحدد الأسباب التي بموجبها ترى أن القضاء الوطني لا يمكنه أو لا يريد أو لا يرغب في محاكمة الجرائم، المحور الأخير في تحديد اختصاص المحكمة والمهم هو ما يعرف بمبدأ الشرعية أو عدم المحاكمة بأثر رجعي، اختصاص المحكمة الجنائية ينعقد على كل الجرائم التي اُرتكبت واحد من يوليو 2002، بمعنى عن اختصاص المحكمة ينعقد بعد دخول اتفاقية روما حيز النفاذ في يوليو 2002، أي جريمة ارتكبت قبل يوليو 2002 لا ينعقد للمحكمة فيها اختصاص، على ضوء المحاور الأربعة دية نرى إنه المحكمة عند الاختصاص ينعقد لها الاختصاص في محاكمة مواطنين سودانيين، ما يقال وكل الآراء التي استمعنا إليها قد ترقى إلى الآراء السياسية وليست الآراء القانونية، من الناحية القانونية المحكمة لها اختصاص وفقاً لاتفاقية روما كما أوضحت بالنسبة للمحاور الأربعة التي ذكرتها.

ليلى الشايب: طيب يعني دكتور محمد تحليل قانوني يعني واضح وحتى منفتح كثيراً ولكن بالمحصلة من بإمكانه أن يحكم على القضاء السوداني إن كان مؤهلاً لإجراء هكذا محاكمة أم لا؟ أو إذا كانت لديه الرغبة.. الرغبة موجودة فعلا والحكومة السودانية هي التي قالت إن السلطات السودانية هي التي يفترض أن تتولى الموضوع وهناك معلومة ربما تفيد في هذا السياق وهو أنه مثلا شخص مثل علي كوشيب معتقل بالفعل في الخرطوم منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2006، إلى من يعود أو تعود الكلمة الفصل هنا فيمن يحكم في قضية دارفور؟

محمد سعيد الطيب: الكلمة الفصل تعود إلى المحكمة الدولية نفسها، المحكمة الدولية بموجب اتفاقية روما لها الحق في تقرير ما إذا كان القضاء الوطني قادر أو راغب أو لا يريد المحاكمة في الجرائم المعنية..

ليلى الشايب: طيب ماذا قالت في هذه المسالة؟ كيف حكمت على القضاء السوداني؟

محمد سعيد الطيب: واضح من الاتهامات التي وجهها المدعي العام للمحكمة أن المحكمة وصلت إلى نتيجة أن القضاء السوداني غير راغب.. ليس بقادر لأنه عملية عدم القدرة عادة تكون في الأوضاع التي لا يوجد فيها استقرار في أوضاع الحروب الأهلية..

ليلى الشايب: طيب عفوا دكتور الطيب يعني كيف نقول إنه القضاء السوداني غير راغب ونستمع إلى الحكومة السودانية تكرر أنها هي أو القضاء السوداني هو الذي سيتولى محاكمة من تثبت إدانتهم في جرائم حرب في دارفور؟ كيف يستقيم الأمران؟

محمد سعيد الطيب: طيب لو رجعت.. عفوا سيدتي لو رجعنا إلى التحقيقات التي قام بها المدعي العام للمحكمة الدولية الجنائية فإننا نجد أنها تشمل الجرائم التي ارتكبت بين عامي 2003 و2004 بمعنى إن المدعي العام يحقق في الجرائم التي ارتكبت بين عامي 2003 و2004 وفي تلك الفترة ارتكبت في نظر المدعي العام ارتكبت العديد من الجرائم التي ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية حسب ما هو موصوف ومعرف في اتفاقية روما والقضاء السوداني لم يقم بأي إجراءات فعالة للمحاكمة على تلك القضايا وبالتالي المدعي العام للمحكمة الدولية الجنائية له الرأي في أن يقرر إنه القضاء السوداني ليس لديه الرغبة أو الإرادة في محاكمة تلك القضايا، بمعنى إنه إحنا لازم نحدد.. نفهم إنه السؤال في عملية تحديد كونه أن القضاء الوطني قادر أو لا يرغب في محاكمة القضايا المعنية هو من اختصاص المحكمة الدولية نفسها.

ليلى الشايب: طيب دكتور الطيب قبل أن تودعنا قراءتك القانونية ومن خلال متابعتك لسير الأحداث في أي مسار الأمور تتطور؟ في مسار محاكمة دولية فعلا أم غير ذلك ربما؟

محمد سعيد الطيب: أعتقد أنه من الصعب وفي ضوء الأوضاع الراهنة التكهن بماذا سوف يحدث مستقبلا ولكن باختصار شديد أرى أن قرار المدعي العام للمحكمة الدولية الجنائية الآن يشكل ضغطا على الحكومة السودانية ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تسوية لقضية دارفور وفي هذه الحالة ووفقا لاتفاقية روما يمكن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة أن يعطل من قرارات المحكمة.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد سعيد محمد الطيب الخبير في القانون الدولي على هذه المشاركة وهذه التوضيحات، الآن معنا من قطر عبد المنعم، تفضل عبد المنعم.

عبد المنعم أبو تفه - قطر: مرحب السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد المنعم أبو تفه: الحقيقة أنا أعتقد شخصيا إنه يعني هذا القرار من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أفتكر يعني يفترض أن يرحب به ترحيبا عاليا لأن هذه الجرائم التي ارتكبت في حق مواطني دارفور فيها جرائم بشعة قمة في البشاعة، يعني وصلت بأنها يعني جرائم كارثية وبالتالي مثل هذه الجرائم لا يقبل أي عقل ولا يقبل أي ضمير حي ولا يقبل أي إنسان يؤمن بالعدالة أن يفلت مثل مرتكبي هذه الجرائم الواسعة النطاق وهذه الجرائم البشعة أن يفلتوا من العقاب، لابد من معاقبتهم، يعني هذا هو الأمر الطبيعي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: بالضرورة عبر محكمة الجنايات الدولية؟

"
ميثاق روما عام 1998 جاء بعد عمل دولي مكثف من أجل العدالة ومن أجل منع الإفلات من العقاب في جرائم محددة هي جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية
"
عبد المنعم أبو تفة
عبد المنعم أبو تفه: المحاكمة في الأصل ينبغي أن تكون داخل الدولة ولكن طالما عجزت الدولة أو لم ترغب في محاكمة المجرمين في مثل هذه الجرائم فلابد للعدالة الدولية أن تأخذ مجراها، العدالة الدولية يعني ميثاق روما عام 1998 لم يأت من فراغ بل أتى كمخاض طويل ولعمل دولي مكثف من أجل العدالة ومن أجل منع الإفلات من العقاب في جرائم محددة هي جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم التي اُرتكبت في دارفور ينطبق عليها الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية من حيث نوعية الجرائم التي ارتكبت وبالتالي لابد يعني للأموات وذوي الأموات والأحياء الذين يعيشون في معسكرات أشبه ما تكون بزرائب بشرية كلهم يبحثون عن العدالة منذ عام 2003 وحتى الآن، فإذا كانت المحاكم المحلية قد حجبت نفسها عن القيام بدورها في تحقيق العدالة منذ عام 2003 من الذي يقتص لهؤلاء غير المحكمة الجنائية الدولية؟ أما هذا التحرك الحالي وهذه المحاكم التي شُكلت في هذا الأسبوع المنصرم هذه أتت بعد أن قرر المدعي العام.. يعني كان ينبغي للدولة السودانية قبل أن يقرر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن القضاء الوطني لم يرغب في المحاكمة كان ينبغي استباق هذه المرحلة وتقديمهم للمحاكمة، يعني هل نصدق أن هذه الهرولة نحو تشكيل المحاكم الآن في 2007 هل هي حقيقية؟

ليلى الشايب: شكرا لك عبد المنعم من قطر، ربما سؤالك يبقى عالقا إلى أن نجد من يرد عليه أو يعقب، الآن من الجزائر حسن آدم الحاج رئيس رابطة دارفور العالمية، سيد حسن تفضل.

حسن آدم الحاج - الجزائر: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

حسن آدم الحاج: أعتقد أنه بات جليا الآن أن مستقبل السودان ووحدته واستقراره وأمنه أيضا قد صار مرتبطا بصورة لا فكاك منها بمستقبل دارفور ووحدته واستقراره وأمنه وتبعا لذلك وجب على أو يجب على كل المعنيين بالشأن السوداني المسؤولين خاصة إدراك وتفهم ذلك ورسم سياسات ورؤى تنطلق بالأساس من هذه الحقائق، الأزمة الآن هي أزمة منهج، إدارة منهج ومشكلة في إدارة الأزمة والسياسات التي طُبقت في شأن النزاع الدارفوري منذ بداياتها كانت معظمها يعني سياسات خاطئة وأدت إلى ما أدت إليه من كوارث كما نرى، الآن بالنسبة للحكومة السودانية وتحديدا حزب المؤتمر الوطني عليها أن تسابق الزمن للوصول إلى حل عادل لقضية دارفور، اتفاقية أبوجا فشلت وشبعت فشلا ولابد ن اتباع منهج جديد وحلول جديدة بعضها ستكون أليمة بالطبع ولكن لابد منها وبعضها قد بعض هذه الحلول قد تمس خطوط الاتفاقية..

ليلى الشايب: الأليم منها تقصد المحاكمة؟

حسن آدم الحاج: نعم، بشأن المحاكمة لكي تتعامل الحكومة السودانية مع المحاكمة يجب أن تسارع بحل قضية دارفور حتى تعطي المجتمع العالمي الانطباع بأنها جادة في هذه المسألة، المشكلة الآن الحكومة حائرة ماذا تفعل؟ استندت على الرفض والرفض المطلق كما رأينا رئيس الجمهورية هذا المساء ولكن ما هو الحل؟ ما هو المنهج لحل الأزمة؟ أنا أعتقد أساسا بأن القضية بالنسبة للمحكمة الدولية هي أنها أخذت القضية من مجلس الأمن، هذه نقطة مهمة، يعني قاضي المحكمة الدولية يقول أنا استندت لقرار من مجلس الأمن وبذلك يعني مجلس الأمن له الحق الوحيد أنه ينزع القضية من قاضي المحكمة الدولية وإلا فإن القاضي سيستمر أو المحقق سيستمر في عملية التحقيقات وجر أسماء ثانية ربما تكون أسماء كبيرة أكبر من مستوى الوزير الذي الآن اتهم وربما يأتوا بشخصيات أخرى من الجانب الآخر وربما يأتوا بشخصيات من المتمردين ولذلك هنالك يعني ليس للحكومة السودانية حركة واسعة ولكن ربما يعني تعطي المجتمع العالمي فرصة إذا تحركت بجدية لحل أزمة دارفور وتجاوزت أبوجا ونصوصها وفتح الاتفاقية من جديد لكي تجلب الرافضين للجلوس معها وتقديم تنازلات ربما تمس بعض اتفاقية نيفاشا ولابد في هذه الحالة أن تشترك الحركة الشعبية لتحرير السودان مع الحكومة في تقديم هذه التنازلات لأنه نيفاشا ليست قرآن منزل بحيث لا تمس أي.. خُرقت يعني خُرقت من قبل وطالما أن البلد الآن كل الدولة في مرحلة مواجهة مع المجتمع الدولي لماذا نتمسك بنصوص يعني أساسا ربما تؤدي إلى تدمير البلد وإلى تدخل أجنبي؟ وهذه نقطة مهمة، النقطة الثانية والمهم أنه أهل دارفور هم أولياء الدم، هم الذين فقدوا أهاليهم هم الذين فقدوا أموالهم وقراهم وليس يحق لأي شخص أن يتنازل من هذا الحق إلا أهل دارفور، أهل دارفور هم الوحيدين هم الذين ممكن يسألوا.. يقولوا للمحكمة الدولية نحن تنازلنا عن محاكمة هؤلاء الناس، في هذه الحالة هم أهل حق ولكن الحكومة السودانية عليها أن تبادر بتقديم حل مرضي ومنصف وكامل لأهل دارفور حتى يطمئنوا إلى أن الحكومة تعاملهم معاملة يعني..

ليلى الشايب: حل من أي قبيل أستاذ حسن؟

حسن آدم الحاج: نعم؟

ليلى الشايب: حل من أي قبيل؟

حسن آدم الحاج: حل مثلا أنا أقترح مثلا الحكومة لماذا لا تبادر بتقديم يعني صفقة كاملة، صفقة كاملة للحلول بما فيهم نائب رئيس الجمهورية، بما فيهم تعويضات يعني بليونية للنازحين، بما فيهم وزارات سيادية بما فيهم الإقليم الواحد الذي يطالب به الأخوة الثوار، كل المطالب.. مطالب الثوار هي معروفة عند الحكومة السودانية، لماذا لا تبادر الحكومة السودانية بإعطاء هؤلاء الحركات صفقة كاملة ثم تتفاوض بعد ذلك معهم لتنزيل هذه الصفقة؟ لأنه الأسلوب المتبع هم..

ليلى الشايب: أشرت إلى ضغوط دولية على حكومة الخرطوم سيد حسن والحكومة السودانية تقول إن الوضع يعني يتحسن ربما ببطء ولكنه يتحسن فعلا في دارفور، هل ترى أنه الحكومة السودانية تعطى بالفعل المجال لكي تجد الحلول كي تنصت كي تقدم المساعدة بدل اللجوء إلى حلول دولية قد لا تخدم المصلحة العامة للسودانيين؟

"
مجلس الأمن هو الوحيد الذي له الحق في سحب القضية من قاضي المحكمة الدولية وإلا فإن القاضي سيستمر في التحقيق وجر أسماء أخرى ربما تكون أكبر من مستوى الوزير المتهم
"
حسن آدم الحاج
حسن آدم الحاج: الوضع في الإقليم.. في إقليم دارفور يعني وضع ليس كما تقول الحكومة، قبل أقل من أسبوعين يعني فيه نزاع بين قبيلتين قتلوا حوالي أكثر من حوالي مائتين شخص.. قبل أقل من أسبوعين ولذلك الحكومة السودانية بيدها أن تفعل شيء إذا أرادت، إذاً هنا نحن يعني نركز على الإرادة السياسية، هل الحكومة السودانية لها الإرادة السياسية أنها تحل مشكلة دارفور؟ فإذا تأكدت هذه الإرادة السياسية وتوجهت بنية صادقة وأعطت صفقة متكاملة لأهل دارفور معلنة موثقة فيمكن للأخوة الثوار أن يجلسوا معها ويتفاوضوا في شأن تنزيل هذه الاتفاقية أو الصفقة، لكن المشكلة في مدة ثلاث أو أربع سنوات الماضية كان الناس يتفاوضون للوصول إلى حلول ولم يصلوا إلى الآن واتفاقية أبوجا يعني صارت في النهاية إلى وضع بائس بالنسبة للذين وقعوا منهم أركو مناوي والذين الآن في الخرطوم وضعهم بائس والذين في الخارج لا يريدون أن يكون في وضع متدني والذين دخلوا ولذلك لابد من إيجاد منهج جديد والمنهج الجديد يعني حسب رأيي أن تبادر الحكومة بتقديم صفقة.. صفقة متكاملة يتضمن يعني الكثير من مطالب الحركات وتمس بعض يعني جوانب اتفاقية نيفاشا وبالاتفاق مع الحركة الشعبية ثم ينادوا أو عبر الوصيف الدولي أو الأمم المتحدة يجلسوا مع هؤلاء الحركات ويعطوهم الصفقة لكي يتفاوضوا عليه ثم بعد ذلك يجمعوا لكي ينزلوا الصفقة أرض الواقع ولكن الأسلوب المتبع الآن ينتظرون أنه يجلسوا للتحاور هذا سوف لن يحدث عن قريب.

ليلى الشايب: شكرا لك حسن أدم الحاج رئيس رابطة دارفور العالمية تحدث إلينا من الجزائر ومشاهدينا نتابع النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عن إحالة ملف دارفور لمحكمة الجنايات الدولية بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحكومة السودانية وخيارات التعامل مع المحكمة الدولية



ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة عن إحالة ملف دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية، الآن معنا حسن ناجيلا، حسن مرحبا..

حسن ناجيلا - أسبانيا: مساء الخير يا أخت ليلي..

ليلى الشايب: من أين تتحدث اليوم؟

حسن ناجيلا: من أسبانيا.

ليلى الشايب: متأكد؟

حسن ناجيلا: نعم.

ليلى الشايب: طيب..

حسن ناجيلا: طيب والله أمرهم عجيب ناس المؤتمر الوطني في الخرطوم ينطبق فيهم الحديث إن لم تستحيي فافعل تشاء إنهم والله لا يستحون ولا يحسون فاقدي الحواس الخمس، لا أعرف كيف يحكمون، اعتبروا السودان المغتصب بانقلابهم المشؤوم على النظام الديمقراطي ملكا لهم، نصبوا المشانق، أعدموا رجل أعمال في أمواله، قتلوا 28 ضابطا في الجيش في شهر رمضان الكريم، شنوا حربا بلا هوادة على أهل السودان في الجنوب والشرق، في دارفور غربا دارفور المأساة ومربط الفرس، أطلقوا أيدي الجنجويد وسمحوا لهم بالقتل والاغتصاب ونهب الأموال بتوجيهات مباشرة من أحمد محمد هارون وهو طبعا من قبيلة البرقو قادما من الأبيض غرب السودان واستغرب جدا من قول أحمد هارون لتليفزيون المؤتمر الوطني الحاكم أنا ضميري مرتاح ولا أشعر بالذنب وأنام مالئ الجفن، كيف يتثنى له ذلك وهو المصاب بالأرق المزمن منذ مجازر جبال النوبة ومصاب بداء السكري وضغط الدم وأمراض أخرى؟ ذهب للأردن طلبا للعلاج، انظري إلى تصريح وزير الداخلية وزير داخلية السودان الزبير بشير لصحيفة آخر لحظة السودانية سوف نقوم بذبح أي مسؤول دولي يحاول إلقاء القبض على أي سوداني مجرم لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية وأين لجنة تقصي الحقائق الوطنية برئاسة مولانا دفع الله الحكيم؟

ليلى الشايب: هذا نقل أمين لما قاله الوزير يا حسن؟

حسن ناجيلا: نعم نقل أمين قال أنا..

ليلى الشايب: نذبح ومجرم..

حسن ناجيلا: نعم في صحيفة آخر لحظة السودانية موجودة سوف نقوم بذبح أي مسؤول دولي يحاول إلقاء القبض على أي سوداني مجرم لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية وأيضا وأين لجنة تقصي الحقائق الوطنية برئاسة مولانا دفع الله الحاج يوسف رئيس القضاء الأسبق؟ الحكومة مشرفة على القضاء وهي تعين رئيس الجهاز القضائي، كيف يكون الخصم والحكم وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ ما هي إلا ذر للرماد في العيون..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: والحل عند محكمة الجنايات الدولية برأيك؟

حسن ناجيلا: نعم محكمة الجنايات الدولية لابد منها لأن الحكومة.. القضاء في السودان قضاء معين والحكومة السودانية هي تعين رئيس الجهاز القضائي ولذلك لا نستطيع أن نثق في جهات معينة وهنالك لجنة عينت.. الحكومة لا يمكن أن تكون هي الخصم وتكون هذا الحكم ومن هي ذر للرماد في العيون، انظري أيضا هؤلاء بغوا وتجبروا يظنون أن فعلهم لم يجد الجزاء والحساب ولا يخشون ربهم، هل يخشون الناس؟ لا يعرفون إلا لغة القوة، إنهم طغاة، إنهم أناس سيؤون، أين دولة القانون ودحر الظلم؟ قتل ثلاثمائة ألف وتشريد خمس ملايين، الآن المجتمع الدولي كله يطلب التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في المؤتمر الوطني، إنهم يسبحون عكس التيار ويقول تعالى {وتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} وقال الشاعر وكل دور إذا ما تم ينقلب، هؤلاء القوم أصابتهم دعوة المظلومين ولا حياة لمن تنادي، مرحبا بهم في رحلة 1706 إلى لاهاي.

ليلى الشايب: شكرا لك حسن نجيلا من أسبانيا، من هولندا الآن على تاج الدين، تفضل يا علي.

على تاج الدين - هولندا: مساء الخير..

ليلى الشايب: مساء النور.

على تاج الدين: هذا عالم تختل فيه القيم والموازين العدل الدولية والعلاقات الدولية، عندما يصبح المجرمين والقتلة وقطاع الطرق والنهابة مناط بهم تحقيق العدالة ويصبح الشرفاء والأبرياء محل اتهام وإدانة، نردد مع وزير العدل مرة أخرى لا يقع في دائرة اختصاص هذه المحكمة النظر في أي دعاوى جنائية ضد أي سوداني يرتكب جرائم..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: تتحدث عن محكمة الجنايات الدولية؟

على تاج الدين: نعم أتحدث عن محكمة الجنايات الدولية لا يقع في دائرة اختصاصها النظر في أي دعاوى جنائية..

ليلى الشايب: ما وجه التحفظات عليها يا علي؟

على تاج الدين: نعم؟

ليلى الشايب: تحفظاتك عليها أسبابها ولو سمحت؟

على تاج الدين: نعم لا يقع في دائرة اختصاصها تحريك أي دعوى جنائية ضد أي سوداني يرتكب جريمة لأن في السودان قضاء مستقل ونزيه ومشهود له بالكفاءة حتى وإن أحال مجلس الأمن هذه القضية إلى محكمة الجزاء الدولية، تحت الفصل السابع إن كان هذا المجلس الذي مناط به تحقيق العدالة تحقيق السلم والأمن الدولي لماذا تلكأ هذا المجلس في استصدار قرار لوقف إطلاق النار في حرب تموز الأخيرة عندما خطبت منابر الدبابات على رقاب أطفال لبنان، عندما عادت لبنان إلى عشرين عاما إلى الوراء لماذا تلكأ هذا المجلس إن كان هذا المجلس فعلا يراد به تحقيق السلم والأمن الدوليين؟ نقول للمشاهد الكريم للذين لا يعرفون طبيعة الصراع في دارفور ليس من رأى كمن سمع، أنا زرت هذا الإقليم، زرت هذا الإقليم وتجولت فيه وأعرفه بملله ونحله وبتضاريسه الجغرافية وبتضاريسه الاجتماعية..

ليلى الشايب: ماذا وجدت؟

على تاج الدين: هنالك يا أختاه ثقافة شائعة في دارفور هي ثقافة السلب والنهب والديات والثارات.. هذه الثقافة شائعة منذ عشرات السنين قبل أن تأتي الإنقاذ وقبل أن تأتي الديمقراطية الأخيرة، هذه الثقافة لمن لا يعرف..

ليلى الشايب: والوفود الدولية التي زارت..

على تاج الدين: يجب أن يعرف العالم كله هذه الثقافة الشائعة..

ليلى الشايب: على لو سمحت والوفود الدولية التي زارت دارفور أيضا وحتى غير الوفود الدولية هناك شخصيات معروفة شخصيات ثقافية سينمائية إلى غير ذلك تقول عكس ما تقوله تماما عما رأته في دارفور؟

على تاج الدين: هؤلاء كلهم وقعوا ضحية لحديث وتقارير ملفقة لا أساس لها من الصحة..

ليلى الشايب: دعاية إعلامية يعني تقصد..

على تاج الدين: هذه التقارير هي التي سوغت وأعطت المبررات لغزو العراق ثم ثبت فيما بعد بأنها كلها كانت أحاديث ملفقة وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، هؤلاء يريدون استهداف السودان وليس الإنقاذ..

ليلى الشايب: طيب يا علي قبل..

علي تاج الدين: لحظه الله يخليكي..

ليلى الشايب: قبل أن تودعنا..

على تاج الدين: لحظة.. نعم؟

ليلى الشايب: ماذا يوجد من خيارات أمام الحكومة السودانية رغم كل ما قلت؟

على تاج الدين: على الحكومة السودانية الآن أن تتمسك بالمبادئ الذي طرحتها، هذه الحكومة السودانية والمجتمع الدولي كله يشهد وافقت على اتفاقية أبوجا بحضور المجتمع الدولي ممثلا كله في الاتحاد الأوروبي ممثلا في الاتحاد الإفريقي وممثلا بروبرت زولك مساعد وزيرة الشؤون الخارجية الأميركية، كلهم وافقوا على اتفاقية أبوجا بما فيها من غرر وافقت الحكومة على هذه الاتفاقية، ثم بعد لم يصاحبها الاتفاقية حتى عاد من جديد المتمردين وفتحوا لهم الأبواب في استقبالهم على مستوى الرؤساء في أوروبا.. من جديد، ما المقصود من هذا؟ ما هذا السخف؟ ما المقصود من هذا؟ هو مستهدف السودان وليس الإنقاذ..

ليلى الشايب: شكرا لك علي تاج الدين من هولندا، صالح أمين الآن معنا من فلسطين، تفضل يا صالح.

صالح أمين - فلسطين: السلام عليكم..

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

صالح أمين: بحييكم على ها البرنامج إن شاء إنه بيكون لمصلحة المشاهدين لمصلحة الأمة الإسلامية إن شاء الله..

ليلى الشايب: إن شاء الله.

صالح أمين: لو بنبدأ حتى يفهم المشاهد مواقع الأمر في السودان والذي يجري في السودان لابد من فهم واقع مشكلة السودان وما يدور حولها من صراع وواقع المحكمة الدولية وما هي قراراتها وفيما تبت، أولا واقع المشكلة في السودان هي مشكلة قديمة حديثة متجددة بفروع وبأشكال أخرى، كان في السابق واقع مشكلة الجنوب وأنهي كما نعلم الجميع باتفاقيات نيفاشا من أجل تقسيم جنوب السودان وانفصاله وحكومة والآن يجري كما تعلمون تقسيم الجنوب ووضع حكومة لها دستورها ولها قوانينها ووزرائها غير ولا تحتكم إلى المركز، عندما انتهت قضية الجنوب لابد من إيجاد قضية جديدة للسودان وهي قضية الغرب قضية وهذا هو الذي الآن يجري حوله الصراع ويجري حوله.. وعندما تنتهي مشكلة الغرب هناك مشكلة الشرق والمراد هكذا، واقع مشكلة السودان هم الغرب الذي يجري الصراع بينه على بلاد المسلمين وعلى السودان في الوقت الحالي وعلى جميع مناطق المسلمين. الآن يريدون تقسم السودان إلى عدة دول.. دوليات بالأصح نسميها، دولة في الجنوب ودولة في الشرق ودولة في الوسط وهكذا، واقع المشكلة هناك إذاً لابد أن يكون واقع السودان معلوم لدى جميع المسلمين، أن هذه المشكلة والحكومة هي جزء من المشكلة ومتآمرة على هذه المشكلة والمتردون هم أيضا جزء من المشكلة والصراع الغربي محتدم في الغرب حاليا في دارفور من أجل الخيرات الموجودة هناك لأنها أرض بكر لم تُستغل، فيريدون جميع الخيرات من بلاد المسلمين والآن في هذه الأرض وفي الصومال أيضا كذلك القرن الإفريقي وكل المناطق التي لم تستغل، هذا واقع المشكلة، إذاً الصراع الذي يديره هم الغرب أميركا وأوروبا فهم هذا هو واقع الصراع، واقع المحكمة الدولية شكلتها أميركا وأوروبا بزعامة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، هل الذي يريد أن يحاكم ألا يجب أن ينطق الحكم على الجميع؟ عندما نريد أن نحاكم السودان ألا يجب أيضا نحاكم أيضا أميركا على ما تفعله في العراق؟ ألا يجب نحاكم اليهود على ما يفعلونه في فلسطين؟ ألا يجب أن نحاكم فرنسا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: صالح..

صالح أمين: على ما فعلته في رواندي..

ليلى الشايب: ربما بهذا المنطق نبتعد عن موضعنا الرئيسي ولكن..

صالح أمين: لو سمحت لي..

ليلى الشايب: ولكن ربما تعودنا سماع مثل هذه الاتهامات إلى دول كبرى يعني تتكرر أسماءهما كثيرا ولكن..

صالح أمين: بس إذا سمحتي..

ليلى الشايب: كيف نفسر مثلا يعني دخول منظمة (Human Rights Watch) على الخط أيضا في موضوع دارفور حيث طالبت بالتحقيق هي أيضا مع كبار المسؤولين السودانيين بمن فيهم رئيس الجمهورية في الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في دارفور؟ يعني هذه يفترض أن تكون منظمة يعني مستقلة وشفافة ذات مصداقية..

صالح أمين: محايدة، بس يفترض كذلك..

ليلى الشايب: ذات تاريخ طويل في الدفاع عن حقوق الإنسان سواء كان في السودان أو لست أدري أين في آسيا أو إفريقيا أو في أوروبا وغيرها، يعني هل هي مؤامرة مرة أخرى؟

صالح أمين: هذا يفترض أن تكون منظمة محايدة ولكن واقع هذه المنظمات هي الذي أنشأها والذي يمولها هم أيضا دول الغرب أميركا وأوروبا، فهم يعملون من أجل مصالح دولهم وليس من أجل مصالح شعوب العالم الثالث ولا من أجل مصالح المسلمين، هذا يفترض أن يكون يعملوا في ذلك، لكن واقع المشكلة لا تكون بحلها بوضعها في المحكمة الدولية ويكون هناك أكباش فداء أو كبش فداء وأكباش فداء، واقع المشكلة يجب أن تحل حل جذري حتى نستطيع أن نحلها، واقع المشكلة لا يجلها إلا الإسلام ودولة الخلافة الإسلامية..

الحلول الممكنة للأزمة



ليلى الشايب: طيب أعطنا هذا الحل الجذري صالح نبحث عن حلول بالفعل؟

صالح أمين: الحل الجذري هي رجوع الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى والعمل مع حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة التي ستوحد جميع بلاد المسلمين وستعمل على محاكمة جميع من ارتكبوا جرائم بحق المسلمين في السودان وغير السودان..

ليلى الشايب: طيب شكرا جزيلا لك صالح أمين من فلسطين، معنا الآن علاء أبو زيد من مصر، تفضل يا علاء..

علاء أبو زيد - مصر: في أي قرار لمحكمة دولية..

ليلى الشايب: بعد مساء الخير..

علاء أبو زيد: مساء الخير..

ليلى الشايب: تفضل..

علاء أبو زيد: فتش عن مصالح أميركية إسرائيلية، لماذا لم نسمع عن قرار بمحكمة دولية إلا في السودان أو في لبنان؟ لماذا لم نسمع عن محاكمة دولية لبوش أو بلير أو شارون على مذابحه في صبرا وشاتيلا أو باراك لقتله خليل الوزير في تونس أو أولمرت لقتله أطفال لبنان في الصيف الماضي أو بيريز لقتله أطفال في قانا في مخيم الأمم المتحدة؟ لماذا لم نسمع عن محاكم دولية لهؤلاء؟ هل المحاكم الدولية أنشأت خصيصا للعرب والمسلمين وملاحقتهم؟ دي محاولة أميركية للدخول..

ليلى الشايب: لكن هذا يبرر ألا ننتبه إلى معاناة أهل دارفور؟

علاء أبو زيد: معاناة أهل دارفور..

ليلى الشايب: يعني ربما معالجة جزء من الداء أفضل من تجاهل الداء برمته؟

علاء أبو زيد: يمكن حل مشكلة معاناة أهل دارفور يمكن حلها في إطار لجامعة الدول العربية لمنظمة المؤتمر الإسلامي لكن لا يمكن يكون الأميركان هم الحريصين على معاناة أهل دارفور يعني، مشاعرهم الإنسانية ليست عالية إلى هذا الحد، طيب معاناة الفلسطينيين والعراقيين فين؟ أنا شايف إنه لما تصدر قرارات محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء أو أيا منهم يمكن بعد ذلك الحديث عن محكمة دولية هنا أو هناك يعني لأن ده يعتبر تدخل سافر في شؤون داخلية لدول لها سيادة ولها كرامة يعني، شكرا جزيلا.

ليلى الشايب: شكرا لك علاء أبو زيد من مصر، محمد الحسن العربي الآن معنا من السودان، محمد تفضل.

محمد الحسن العربي - السودان: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

محمد الحسن العربي: شكرا أستاذة ليلى وأنا شاكر لقناة الجزيرة الفرصة دي وأحيي المشاركين معكِ في البرنامج والمشاهدين، الحقيقة في بعض المعلومات التي يفترض إن إحنا نتعامل معها يعني بعيد من الهتافات التي نسمعها من الأخوة المسلمين..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: رجاء أن ترفع صوتك قليلا يا محمد..

"
أميركا ليست لها أي مصلحة في تولي المحكمة الجنائية الدولية ملف دارفور، فهي ليست عضوا في ميثاق روما، كما أن لها موقفا رافضا تجاه المحكمة
"
محمد الحسن العربي
محمد الحسن العربي: فيه بعض الحقائق اللي يفترض إحنا نسمعها ونعرفها بعيد الهتافات التي نسمعها من الأخوة العرب والمسلمين، أولا في متهم واحد فقط يحاكم في المحكمة الجنائية الدولية وهو من إفريقيا، في أربع قضايا مطروحة اليوم أمام المحكمة الجنائية الدولية وهي في الكونغو والسودان وأوغندا وإفريقيا الوسطى، في بعض المتهمين اللي حُرر ضدهم أوامر بتاعت القبض من المحكمة الجنائية الدولية وهم جيش الرب الأوغندي بالتالي المحكمة الجنائية الدولية لم تلتفت إلى الأخوة العرب والمسلمين حتى اليوم، المسألة الثانية الولايات المتحدة الأميركية لها موقف رافض وواضح من المحكمة الجنائية الدولية وهي ليست عضو في ميثاق روما 1997 وترفض من حيث المبدأ محاكمة أي مواطن أميركي داخل المحكمة الجنائية الدولية وما عندها علاقة بالمسألة دي، بالتالي الذي يبحثون عن المصالح الأميركية فيما يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية عليهم أن يبحثوا عنها بعيد عن هذه المحكمة، أنا الحقيقة يعني استمعت كثير لأنه بعيد من البيت ما استمعت كثير للسادة المشاركين معكِ في البرنامج، فبالتالي في بعض النقاط اللي عاوز أقولها فيما يختص بالموضوع، أنا أولا أؤيد محاكمة الأشخاص المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في إقليم دارفور وأمام المحكمة الجنائية الدولية للأسباب الآتية.. السبب الأول إنه المحكمة الجنائية المختصة عندها الولاية بتاعة محاكمة مثل هذه الجرائم إذا ما أحيلت إليها من مجلس الأمن حتى ولو كان دولة زي السودان ما..

ليلى الشايب: لكن هناك من شكك حتى في نوايا ومصداقية مجلس الأمن وقارن حالة دارفور بحالات أخرى سابقا لم يعني يتعاطى معها مجلس الأمن بنفس الأهمية ونفس التركيز والحسم والصرامة أيضا؟

محمد الحسن العربي: (Ok) أنا يعني ما هو سياسي هو الأخ التوأم لما هو قانوني أصلا وأنا أتفق إنه هناك كثير من المعايير ممكن نقول عنها مزدوجة..

ليلى الشايب: مزدوجة..

محمد الحسن العربي: أو نفس التعامل، لكن ده لا يعني إنه إحنا نصمت يعني نقول إنه فلان حرامي بالتالي أنا أسرق، إحنا كسودانيين نطالب بأنه هناك أشخاص ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في السودان.. جرائم حرب والنظام القانوني..

ليلى الشايب: طيب يا محمد حتى لا آخذ حقك في استمرار في التعبير عن فكرتك، واضح أنك مع أن تتولى محكمة الجنايات الدولية محاكمة من يُتهمون بارتكاب جرائم حرب في دارفور، في المقابل لماذا لا يكون هذا من صلاحية القضاء السوداني؟

محمد الحسن العربي: طيب أنا أقول لكي، لماذا لا يكون هذا من صلاحية القضاء السوداني؟ للآتي.. أولا..

ليلى الشايب: عفوا؟

محمد الحسن العربي: نعم؟

ليلى الشايب: نعم سؤالك ماذا كان؟

محمد الحسن العربي: لماذا لم يكون هذا من صلاحية القضاء السوداني؟ سؤالك كده يا أستاذة، مش؟

ليلى الشايب: تقريبا..

محمد الحسن العربي: أولا..

ليلى الشايب: باختصار يا محمد رجاء..

محمد الحسن العربي: طيب باختصار، القضاء في السودان هو غير قادر على الفصل في مثل هذه الجرائم لأنه ببساطة سلطة الادعاء القضائي في السودان هي سلطة حكومية سلطة النائب العام..

ليلى الشايب: طيب واضح أنه (Ok) قضاء غير مستقل، شكرا لك محمد الحسن العربي من السودان، أيضا من قبل السودان معنا إدريس أحمد علي من السعودية، تفضل يا إدريس..

إدريس أحمد علي - السعودية: ها نحن ارفعوا الصوت.. ألو..

ليلى الشايب: أسمعك يا إدريس، تفضل.

إدريس أحمد علي: السلام عليكم..

ليلى الشايب: عليكم السلام..

إدريس أحمد علي: أختي أحييك وأحيي من منبر الجزيرة الآخر الرئيس عمر حسن أحمد البشير.

ليلى الشايب: نريدها مشاركة موضوعية إذا أردت الاستمرار يا إدريس.

إدريس أحمد علي: أينعم أنا أؤيد قرار الرئيس البشير لا يوجد سوداني يحاكم خارج السودان بأي وسيلة كانت.

ليلى الشايب: لماذا؟

إدريس أحمد علي: نعم، أي سوداني بمحاكمة السودان محكمة قوية ولها الحق ولها تقدر تحاكم السودانيين داخل السودان..

ليلى الشايب: طيب شكرا.

إدريس أحمد علي: يا الله شكرا جزيلا.

ليلى الشايب: شكرا لك إدريس أحمد علي من السعودية، منوخ عبد الواحد.. قبل منوخ أسامة البشير من السعودية..

أسامة البشير - السعودية: السلام عليكم أخت ليلى..

ليلى الشايب: وعليكم السلام أسامة أسمعك تفضل..

أسامة البشير: أحييكم وأحيي منبر الجزيرة وأحيي المشاهدين الكرام وأنا والله أؤيد الأخوة الذين يعارضون المحكمة الدولية ليس من نواحي سياسية أو قانونية ولكن من النواحي التي بُنيت عليها المحكمة الدولية وهي التفرقة ما بين الدول العظمى والدول الضعيفة أو دول العالم الثالث والدليل على ذلك الاتفاقيات التي وقعتها أميركا مع أكثر من سبعين دولة والتي بموجبها يعني يحرم محاكمة الجنود الأميركان أمام هذه المحكمة ونحن نعلم جميعا إن السودان أيضا من الدول التي لم توقع على هذه الاتفاقية ويعني بمنتصف اليوم الذي استضفتِ فيه المدعي العام لمحكمة العدل الدولية وكان يتهرب دائما من السؤال بحجة إنه والله يا أخي أميركا ما موقعة على الاتفاقية والعراق ما موقعة على الاتفاقية ولن يحاكموا المسؤولين الأميركيين أو العراقيين الحاليين أمام هذه المحاكمة، بينما السودان غير موقع ولكن يستثني من ذلك إن تم تحويل هذه القضية من مجلس الأمن الدولي ونحن نعلم جميعا إنه مجلس الأمن الدولي تسيطر عليه أميركا بصورة مباشرة يعني، فنحن مع قرار السيد رئيس..

ليلى الشايب: أسامة بسبب ضيق الوقت استسمحك وأشكرك على هذه المداخلة، معنا كان أسامة البشير من السعودية المشارك الأخير في هذه الحلقة من منبر الجزيرة خصصناها لمناقشة إحالة ملف دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية بين من يرفض ومن يؤيد هذه الإحالة، إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام حلقة اليوم من منبر الجزيرة ونذكر مشاهدينا الكرام بأننا نستقبل رسائلكم الصوتية على الهاتف رقم 9744877310، لكم في الختام تحيات كل من ليلى صلاح في إعداد البرنامج ومنصور الطلافيح في الإخراج ومني ليلى الشايب إليكم أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.