- أسباب هجرة العقول العربية
- التعليم ومسيرة البحث العلمي

- الغرب والدول العربية ومفهوم الإبداع


ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، هجرة العقول العربية ظاهرة ليست جديدة ولكنها استفحلت في السنوات الأخيرة حتى أصبحت هاجس الحكومات والمنظمات على حد سواء، الواقع الاقتصادي الصعب والحروب والصراعات التي تلتهم أجزاء عديدة من الشرق الأوسط وضعت العراق ولبنان ومصر وفلسطين على رأس قائمة البلدان العربية التي تشهد نزيفاً مسترسلاً في عقولها، تليها بلدان أخرى ولكن بدرجات أقل حدة، الوضع أوحى للبعض بالقول ليس الدم وحده الذي ينزف في الوطن العربي بل إننا نعاني من نزيف أعمق وأشد إيلاماً ولكنه يتم بهدوء وشبه صمت، إنه نزيف الأدمغة، تقدر التقارير أن تلك الهجرة تسببت في خسائر مالية تتجاوز المائتين وخمسين مليار دولار في حين تشير إحصاءات الجامعة العربية ومنظمة العمل العربية.. تشير إلى أن العالم العربي يساهم بنسبة 31% من هجرة الكفاءات من الدول النامية وأن 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموعة الكفاءة العربية يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم وأن هذه البلدان تتصيد نحو 75% من المهاجرين العرب وبالتالي توفر مليارات الدولارات نتيجة استيعابها لعقول ومهارات عربية لم تتعب في نشأتها ولم تتكلف عليها فتكون النتيجة مزيد من الدفع لمسيرة التقدم والتنمية هناك وحرمان وخسارة لفرص النهوض التنموي والاقتصادي في هذا الجزء من العالم.. عالمنا العربي، فما هي أسباب هجرة العقول العربية؟ وما هي مزاياها إن كانت هناك مزايا؟ وما هي سلبياتها؟ وما هو الحل؟ وكيف تستطيع الدول العربية أن تستفيد من هذه العقول المهجرة؟ هذه التساؤلات وغيرها نطرحها للنقاش معكم وللمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744890865 أو الموقع الإلكتروني للبرنامج على الإنترنت minbar@aljazeera.net، يصحبنا في هذه الحلقة من بوسطن الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، نبدأ بمشاركات مشاهدينا أولاً ومعنا الآن من السعودية محمد السيد، محمد مساء الخير.

محمد السيد- السعودية: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.



أسباب هجرة العقول العربية

محمد السيد: سيدتي السؤال المطروح هنا هجرة العقول ولكن نحن نعاني من هجرة عامة، هجرة العقول، هجرة النفوس بذاتها إلى غير محلها وهي أغلى وهجرة المال، نحن العرب نعاني من هذه الهجرة العامة.. لسبب إننا لا نفتح قواعد ونصوص وحدود الدين الذي عاهدنا الله عليه، فتبدأ السرية من هنا سيدتي الكريمة، وُجد الفراغ نتيجة هذا لعدم فقهنا لقواعد ديننا وجد الفراغ بين صفوفنا فاستطاعوا العلمانيين بصفة خاصة أن يملأوا هذا الفراغ فاستغلوا فأصبحنا نحن ضائعين أو تائهين، فالسبب هنا يعني الذي يجب علينا هو أن نعيد منظومتنا الأمنية والفكرية والسياسية انطلاقاً مما يلزمنا الله سبحانه وتعالى والذي نحن تجاهلناه مما أدى إلى هذا الفراغ، أختي الكريمة اسمحي لي أولاً أن أوضح لك هذه النقطة نحن مثلنا كمثل الحمار يحمل أسفارا..

ليلى الشايب: يا محمد لو سمحت يعني أرجوا الالتزام بالموضوع.. الموضوع دقيق وهام للغاية، أرجو ألا نتفرع إلى جزئية جانبية، إن كان بإمكانك أن تستمر في هذا النهج تفضل.

محمد السيد: سيدتي هو نفس الموضوع اللي حضرتك تكلمت فيه، إننا لا نفقه ديننا هذا هو والسبب إحنا علينا أن نتخذ القاعدة الأولى سيدتي عشان تعرفي ويعرف العالم كله، الله خلق الإنسان من نطفة ماء وخلق الحمار من نطفة ماء، خلق..

ليلى الشايب: يا محمد شكراً جزيلاً لك محمد السيد من السعودية، أبدأ مع الدكتور فاروق الباز بعد الترحيب به معنا ضيفاً في حلقة اليوم من منبر الجزيرة، دكتور هل هناك فعلاً ظاهرة عربية اسمها ظاهرة هجرة العقول؟

"
هجرة العقول العربية إلى الخارج سببها الأساسي أنه لا يوجد ما يشجع على بقاء العقول المثمرة علمياً في وطنها، وهو شيء خطير للغاية يجب أن ندرسه ونتعلم منه ونحاول أن نبقي على الخبرات العربية مستقبلاً
"
     فاروق الباز

فاروق الباز- رئيس مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن: ليس هناك من شك، فكثير من المتعلمين العرب خرجوا من ديارهم ويعيشوا حالياً في بلاد عديدة في الشرق وفي الغرب وهذا في الحقيقة سببه الأساسي أنه لا توجد في بلادنا حالياً ما يشجع على بقاء العقول المثمرة علمياً في وطنها وهذا شيء خطير للغاية يجب أن ندرسه ونتعلم منه ونحاول أن نبقي على الخبرات العربية مستقبلاً.

ليلى الشايب: يعني هذه الهجرة هي من قبيل الضرورة وليست من قبيل الاختيار.

فاروق الباز: في معظم الأحوال أنا في نظري أن كل من هاجر له سبب شخصي ليس هناك من شك ولكن على وجه العموم السبب الأساسي أن الناس التي تتعلم إما في الخارج أو في العالم العربي ثم تبحث عن عمل وبعضها يجد عملاً ولكن العمل الذي يجده هؤلاء لا يعطيهم المساحة الكافية في الفكر والتقدم والازدياد في المعرفة والعلم أو الاحترام الداخلي، يعني الإنسان عندما يعمل لابد أن يكون هناك احترام له ولقدراته أو لها ولقدراتها حتى يستطيع أن يقدم شيئاً جديداً.

ليلى الشايب: طيب دكتور باز أرجو أن تبقى معنا وتستمع إلى مشاركات مشاهدينا وتعقب إذا كان لديك تعقيب على رأي أو فكرة ما، معنا صالح من فلسطين.

صالح أمين- فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

صالح أمين: يعطيكم العافية، أرحب أمسي على ضيفكم الكريم، بالنسبة لموضوع هجرة العقول يا أختي عادة أي دولة في العالم ودول العالم كلها سواء كانت دول ضعيفة أو دول قوية هي لابد من إنها تستقطب العقول لأن العقول هم أبناء الوطن، هم أبناء البلد، هم أبناء الأمة، أبناء المسلمين حتى يستطيعوا إنهم ينهضوا بهذه البلاد، حتى إنه يستطيعوا إنه يطوروا من هذه البلاد، لكن اللي حاصل عندنا إن دولنا هي التي تعمل على تهجير العقول على بيع العقول بالرغم من كل ما يعانيه الأهالي حتى ينفقوا على أبنائهم في سبيل أن يتعلموا ويخرجوا متعلمين، يخرجوا علماء، يخرجوا مهندسين، يخرجوا أطباء، يخرجوا مفكرين، لكن للأسف لا يجدوا في بلادنا أماكن لهم حتى يستطيعوا أن يخدموا سواء عندنا في فلسطين أو في الأردن أو في سوريا أو في العراق أو في مصر أو في باكستان أو في جميع بلاد المسلمين، لماذا هذا الأمر؟ لأن الدول عادة الدولة المبدئية التي تحمل مبدأ ورسالة إلى العالم لابد لها أن تجهز نفسها في هذا الأمر، لابد أن تجهز لها طاقم كبير جداً من العلماء من المثقفين من المبدعين حتى تستطيع فيهم أن يكون لها مكانة في العالم، أن يكون لها وجود في العالم لأن مبدأها هو الذي يفرض عليها، لنرجع بسيطاً إلى الوراء عندما كان لنا دولة ترعانا وترعى شؤوننا، ماذا كانت بلاد المسلمين؟ كانت بغداد في الشرق هي مكان انطلاق العلماء للعالم أجمع وكانت الأندلس في الغرب هي مكان لانطلاق العلماء في العالم، كان المركزين في العالم موجودان بغداد والأندلس كانت هي، يعني أذكر في أحد الروايات عندما بعث الملك جورج ملك بريطانيا إلى أمير الأندلس وقال له أبعث لكم بإحدى أميرات القصر.. بإحدى بناته مع وفد على رأس وفد وبعث له هدية حتى يستقبل الوفد ويتعلموا من علمنا وقال له في آخر الكتاب موقعاً خادمكم المطيع الأمير جورج، هذا الأمر هو الذي كان واقع المسلمين عليه وواقع الأمة الإسلامية عليه، عندما كانت لنا دولة وكانت لنا رعاية ترعانا ولكن الآن للأسف ماذا يجني العلماء في بلادنا؟ ماذا يعمل العلماء في بلادنا؟ إن أراد أن يبني مصنعاً أو يبتكر شيئاً فهو محاَرب من هذه الأنظمة العميلة، الأنظمة الساقطة لأنها هي التي تعمل على تهجير العقول..

ليلى الشايب: أليست هذه الأنظمة التي وفرت مناخ..

صالح أمين: نعم.

ليلى الشايب: أليست هذه الأنظمة والحكومات نفسها هي التي وفرت مناخ التعليم لهذا الطالب الذي أصبح لاحقاً عالماً أو خبيراً في اختصاص ما اختصاص دقيق؟

صالح أمين: وماذا يعني هذه العلوم؟ هم يعلمون العلوم الابتدائية، لا نجد في الدول العربية كلها مصر على سبيل المثال كم مركز للأبحاث هو موجود في مصر؟ جميع العلوم كلها ماذا.. في الجامعات الدول العربية أو الإسلامية كم مراكز الأبحاث هي الموجودة عندنا؟ لا شيء، لا تساوي شيء، كم ننفق على التعليم والعلوم؟ لا شيء، عندما يكون في الفصل في الصف الواحد أكثر من سبعين طالب كيف يتعلم الطالب؟ هذا أمر مفروغ منه، عندما تكون الجامعات مفرغة من العلماء كيف يتعلم الطلاب؟ على أيدي من يتعلمون؟ والعلوم تُكتسب مكتسبة، فللأسف هذا الأمر لابد أن يُعالج وعلاجه أن يقوم بتغيير هذه الأنظمة الفاسدة الأنظمة القمعية التي تكتم على بلادنا ليس في العلم فقط في جميع مجالات الحياة هي تقوم..

ليلى الشايب: طيب مسؤولية سياسية صالح، نعم..

صالح أمين: هي تقوم على منع الهواء عن الناس..

ليلى الشايب: وصلت فكرتك، شكرا لك صالح أمين من فلسطين، الآن من ألمانيا كمال شكري، تفضل يا كمال.

كمال شكري- ألمانيا: التحية لكِ يا أخت ليلة وتحية للدكتور فاروق الباز..

ليلى الشايب: شكرا.

كمال شكري: الجيولوجي المصري الذي أحترم يعني أفكاره وآراؤه وطريقة تفكيره بحد ذاتها، المشكلة في حد ذاتها تقسم إلى في وجهة نظري إلى قسمين أساسيين.. القسم الأول أين المال العربي الذي يدعم البحث العلمي؟ وما يتم بعد ذلك هل فعلا تريد القيادات العربية بقرار سياسي حماية العلماء.. حماية الذين يريدون البحث.. البحث العلمي؟ ولا هي شركات محطوطة وأكليشيهات موجودة فقط لا غير؟ أنا في وجهة نظري عندما أعلم أن من الميزانية ال(National) يعني الميزانية..

ليلى الشايب: العامة.

كمال شكري: بتاع الدولة في حد ذاتها يعني جزء صغير جدا يا أخت ليلى يذهب إلى البحث العلمي، يعني لو قارنا مصر بإسرائيل، إسرائيل هذا الكيان الصهيوني يصرف أكثر من ألف ضعف ما تصرفه مصر على البحث العلمي والدكتور فاروق الباز المفروض يجاوب على السؤال ده بعد كده، النقطة الثانية عندما يعني أتكلم على خبرتي أنتِ.. يعني موضوع الحلقة لماذا يهاجروا المهندسين؟ وأنا واحد منهم أو الأطباء الدكتور مجدي يعقوب لماذا يهاجروا ويروحوا في حتة ثانية؟ أنا بعد ما تخرجت دي حكايتي أنا سهلة جدا اشتغلت في ال(Extentions) بتاع مصانع الأسمنت في طرة، رأيت إن (Support) بتاع الخرسانة عايزة (Gravilds) معين ب(Quality) معين، الرجل المقاول اللي بيبيع بيودي الحاجات دي للموقع مودي تراب فأنا منعته، قلت له دي حاجة ملك الدولة لا يمكن أنا أستقبلها ومنعت قلت أصدرت أوامر إن ممنوع دخول التراب عشان يتحط في أعمدة الخرسانة، قلت له ده (Dynamic load) هيوقع الكلام ده ودي مصانع الأسمنت المصرية، اللي حصل بعد كده إن حصل كومبانية علي وإن أنا سبت البلد وسافرت إلى الدانمارك والكلام ده معروف يعني..

ليلى الشايب: يعني شنت ضدك حملة لأنك حاولت..

كمال شكري: نعم؟

ليلى الشايب: شنت حملة ضدك.

كمال شكري: أنا حاولت إن أنا أكون صريح آه طبعا..

ليلى الشايب: ومهني نعم.

كمال شكري: لأن أنا بالنسبة لي أنا دي حاجة خاصة بالشعب المصري، خاصة بالشعب المصري مصانع الأسمنت.. أنا تعلمت في عصر الزعيم عبد الناصر إن أنا أكون ملتزم وبقيت ملتزم..

ليلى الشايب: طيب يا كمال.

كمال شكري: إنما كانت..

ليلى الشايب: كمال.

كمال شكري: تفضلي يا أخت ليلى.

ليلى الشايب: أشكرك شكر جزيل لأنك يعني على الأقل أطلعتنا على تجربة شخصية ربما تفيد في هذه الحلقة بالذات ربما يجيبك الآن الدكتور فاروق الباز على سؤالك المتعلق بمراكز البحث العلمي والجزء البسيط جدا من الميزانية العامة للدول العربية الذي يخصص إلى البحث العلمي، دكتور الباز يعني في دول بشكل عام دول نامية وكثير منها فقير أليس البحث العلمي نوع من الرفاهية ويفترض أن يذهب الجزء الأكبر من الميزانية إلى قطاعات أخرى اقتصادية تستفيد منها شرائح كبيرة منها الشعوب؟

فاروق الباز: شكرا جزيلا، هناك عدة إشارات.. الأولى تختص بما قاله الأخ من فلسطين لأنه ذكر أن الدول العربية والإسلامية كلها في وضعها الحالي وأنا في نظري لا يجوز الخلط ما بين الدول الإسلامية والدول العربية، الكثير من الدول الإسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا وباكستان..

ليلى الشايب: وباكستان نعم.

فاروق الباز: نهضت كثيرا عنا، معناها إن العالم العربي لسه لوحده يجب اعتباره لوحده إنه في موقع لا يعني.. ليس الموقع الذي يجب أن يكون فيه، نمرة اثنين الأخ كمال قال حاجة مهمة جدا وهي إنه فين المال اللي الدول العربية أو الحكومات العربية بتصرفه للبحث العلمي، دي حاجة أساسية خالص، إحنا عندنا البحث العلمي مشاكله في العالم العربي يعني لها ثلاثة أسباب، الأول إن التعليم على وجه العموم في الجامعات العربية.. في كل الجامعات العربية مستواه نزل عما كان من خمسين سنة ودلوقتي بنعلم أولاد وبنخرجهم غير مستعدين لأنهم يشتغلوا شغلة حقيقية في مكان ما، هم بيتعلموا أي كلام نتيجة لزيادة العدد.. فدي نمرة واحد، التعليم الجامعي انحط في العالم العربي، نمرة اثنين إن الدول العربية لا تصرف ما هو مفروض من البحث العلمي كما هو موجود عالميا مش بس في إسرائيل، ده سببه الأساسي إنه كما تفضلتِ أنتِ إن عندنا مشاكل أخرى ومعظم الناس في العالم العربي وخاصة أولي الأمر منا يعتقدوا إن البحث العلمي ده ترف، الحاجة دي تصرف عليها الدول الكبيرة لذلك ويقولوا ذلك لأنهم غير مقتنعين إن البحث العلمي فيه فائدة للاقتصاد القومي، هي الناس بتعمل بحث.. بتصرف البحث العلمي عشان هم هبل؟ بيصرفوا في البحث العلمي عشان نتيجة البحث العلمي بتدعم الاقتصاد الوطني، يعني أنا لما تكون عندي بلد فقيرة أصرف أكثر في البحث العلمي عشان أنهض بها.. دي واحدة، الحاجة الثانية اللي الأخ كمال تكلم عليها هو إن الناس وخاصة صغار العلماء المهندسين والباحثين واللي بيشتغلوا في المصانع.. ليه إحنا ما بندي لهم فرصة إنهم يفكروا لوحدهم ويعملوا حاجة جديدة بالنسبة لهم؟ إحنا في العالم العربي المدير بتاع المصنع أو المؤسسة أو الجامعة أو كذا رئيس زمانه وعامل نفسه كوماندا يقول ما فيش حاجة تحصل، يجئ واحد صغير جديد متخرج جديد وعنده فكرة جديدة كويسة يقولها يقول له أخرس أنت إحنا بقى لنا بنشتغل في الحكاية دي عشرين سنة أنت لسه خارج من البيضة لسه هاتعرفنا.. اعمل زي ما بنقول لك عليه، معنى ذلك إن إحنا بنحطم فكر الشباب ونفصل الشباب دي عن احتمالات الرقي الفكري فدي حاجة مهمة جدا بالنسبة لإدارة البحث العلمي في العالم العربي، دي لازم نغيرها من ناحية المجتمع كله، فدي ثلاث نقاط مهمة للغاية.

ليلى الشايب: طب دكتور فاروق يعني لا شك تشاركون كثيرا في مؤتمرات عن هذا الموضوع وهذه المسألة.. هجرة القول العربية، عادة عندما يعني تتقدمون برؤى ونصائح تخدم من أي مستوى يعني ترون أن الإصلاح يجب أن يبدأ؟ على مستوى التعليم مثلا؟



التعليم ومسيرة البحث العلمي

فاروق الباز: للأسف الشديد إن الإصلاح لابد أن يبدأ من القمة، لابد أن يكون رئيس الدولة نفسه مؤمن إن البحث العلمي ده فيه فائدة عشان يقول للناس للحكومات بتاعته أو الناس اللي في الحكومة بتاعته وعشان الناس في الحكومة بتاعته تبتدي تكلم الناس عامة ويحجزوا من مال الدولة ما يكفي لدعم البحث العلمي، فدي لازم يجب من فوق خالص، ما ينفعش من تحت.

ليلى الشايب: شكرا لك دكتور فاروق تبقى معنى طبعا أذكرك واستمر في التفكير، نستمع الآن إلى مشاركة من سيدي محمد من موريتانيا تفضل، سيدي محمد، نتفهم طبعا التأخير بسبب ربما المسافة في الاتصال مع بعض البلدان منها موريتانيا، ربما نعود إلى سيدي محمد لاحقا، من؟ أحمد مظلوم من هولندا معنا، تفضل يا أحمد.

أحمد مظلوم- هولندا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: عليكم السلام.

أحمد مظلوم: إن شاء الله تكوني بخير حضرتك.

ليلى الشايب: شكرا.

أحمد مظلوم: وتحية للأستاذ الكبير اللي نتشرف به المثل الأعلى الأستاذ فاروق الباز، هو بصراحة الأستاذ فاروق الباز تطرق إلى حاجات كثير أنا سأتطرق لها ولكن هو فيه نقطتين مهمين أنا هأتكلم فيهم طبعا ده بعد ما الأستاذ فاروق الباز قال كلام كثير والله أنا من رأيي أنا رجل متغرب اللي لمسته الشيء المهم وهو النظام، يعني اللي بيفرق ما بين الدول العربية والدول الأوروبية النظام، يعني اسمحي لي إن أنا أستخدم أسلوب يعني هو قد يكون خاص بي، أنا بأشوف إن الدول الأوروبية في أميركا أو.. بيهرجوا بنظام، لكن الدول العربية بيهرجوا بدون نظام يعني الحياة يعني أنا بأشوف الحياة يعني كسرك وهم عندهم العملية بتتم بنظام عندنا ما بتتمش بنظام، فيه نقطتين كمان أساسيتين طبعا اللي حصل حصل ولكن إحنا لازم نبص للمستقبل ونعالج الموضوع ده إزاي؟ أنا أهم حاجة عندي بأشوفها البيت والمدرس، المدرس بالنسبة لي بأشوفه إن هو أهم مركز وظيفي في المجتمع كله أهم من العالم وأهم من الوزير وأهم من أي حاجة لأن ده اللي بيبني النشء، يعني أنا بأبعث له طفل ابني كعجين بيشكلها لي زي ما هو عايز إضافة للبيت طبعا، فأنا بأعتبر هم دول العماد الأساسي لتصليح أو لإنجاز شيء إنقاذ ما يمكن إنقاذه زي ما بيقولوا، إن المدرس لازم يُعامل معاملة خاصة والمدرس ده لازم يتم اختياره بطريقة زي ما بيتم في الخارج مثلا لما واحد بيتقدم لوظيفة بيمتحنوه.. اللي هو اللي بيقولوا عليه في مصر اللي هو بيفكر إزاي هل يصلح لهذه الوظيفة أم لا مش أي حد يصلح كمدرس مش أي واحد يصلح إن أنا أبعث له ابني يشتت له دماغه، يعني هو في الأساس إن الطفل رايح مش عشان يتعلم وبس لا ده بتتشكل شخصيته..

ليلى الشايب: شخصيته نعم.

أحمد مظلوم: بتتشكل إزاي يفكر بيشكل بني آدم، فأنا بأعتقد إن النقطة الرئيسية أو الأساسية تتوقف على المدرس.. المدرس ده لازم يتعامل معاملة خاصة، لازم يكون له مركز مرموق في المجتمع ولازم يكون مرتبه كمان يكون كويس، يعني أنا أذكر وأنا في الإعدادية المدرس بتاعي بيقول لي بص يا ابني أنت مش هاتفهم مني، أنت لازم تأخذ درس خصوصي..

ليلى الشايب: طيب يا أحمد مع أهمية مداخلتك أشكرك وحتى أوفر الوقت والفرصة لغيرك، لا شك أن أغلبية المدرسين والمعلمين مبسوطة بمداخلتك والدفاع عمن ينضم إليها، على كلٍ شكرا لك أحمد مظلوم من هولندا، الآن محمد علي من سويسرا، محمد تفضل.

محمد علي- سويسرا: نعم السلام عليكم أختي ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

محمد علي: أريد أن أذكر بأن الدول التي تستوعب عقول أبنائها وعقول المهاجرين إليها هي دول مبدئية تحافظ على الفكرة القائمة عليها وتنشرها في العالم ولو رجعنا أختي ليلى إلى أقوال بوش لرأينا ذلك جليا أثناء تبريره الحرب على العراق، فهو يدافع عن الديمقراطية ويقول إنها النظام الوحيد في العالم وللمحافظة على الفكرة ونشرها لابد من القوة إلى جانب الإقناع وهذا يقتضي عقولا تخترع وتبدع وتصنع وتقوم بالتجارب وتطور الأسلحة مقابل الرواتب العالية وغيرها من التشجيعات وهذا غير موجود في بلادنا وهذا ما نراه على أرض الواقع فالدول المبدئية هي التي لها أهداف ومخططات وبقية الدول هي مسرح لهذه الأهداف ولمعالجة هذه المشكلة أو للقضاء على هذه المشكلة أقول أخت ليلى متى وُجدت دولة مبدئية في المنطقة أي وجدت دولة تقوم على الإسلام لأن القومية العربية لا تعطي نظام، متى وجدت هذه الدولة فستختفي الهجرة وستبدأ الهجرة في الاتجاه المعاكس وشكرا لك على إتاحة الفرصة والسلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام محمد على من سويسرا، محمد سليمي الآن من تشيكيا، محمد.

محمد سليمي- التشيك: ألوه.

ليلى الشايب: نعم يا محمد أسمعك من جمهورية التشيك.

محمد سليمي: السلام عليكم من جمهورية التشيك.

ليلى الشايب: تفضل.

محمد سليمي: أخت ليلى اسمعي الموضوع يكمن في شيء واحد أنه هذه العقول المفكرة اللي تهاجر هي أصلا أناس طموحة أولا مبدعة ثانيا عندها طموح، كونها لا تجد في بلدها من يستمع لها ويساعدها على أن تمضى فيما تطمح إليه هذا هو الدافع الحقيقي وراء أن هذه الناس تبقى في بلدان أخرى.. هذا أول الأمور، ثاني الأمور أنه إذا الشخص ما بقى في بلده آخر مستعد يحتضنه، لماذا لا يحتضن هذا العقل العربي؟ الشيء الثالث إنه كما قال ضيفنا الأستاذ الباز إن هذه الأنظمة الموجودة هي المفترض أن تتبنى من أعلى ما يمكن أن تعمله مستقبلا وتحافظ عليه وفي نفس الوقت.. ألوه..

ليلى الشايب: أسمعك يا محمد تفضل..

محمد سليمي: وفى نفس الوقت الذي تتبنى مخطط..

ليلى الشايب: للأسف الاتصال انقطع من المصدر مع محمد على من جمهورية التشيك، إذاً مشاهدينا نواصل النقاش في حلقة اليوم من منبر الجزيرة عن هجرة العقول العربية طبعا بحضور الدكتور فاروق الباز معنا مباشرة من بوسطن، نعود إلى نقاش بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا لهذه الحلقة من منبر الجزيرة نناقش فيها موضوع هجرة العقول العربية، معنا في هذا الجزء الثاني من البرنامج الدكتور فاروق الباز من بوسطن، دكتور فاروق حتى نقترب أكثر من تجربتك الشخصية ونقربها إلى المشاهدين، نريد أن نعرف ما الذي وجدته في الولايات المتحدة ولم تجده في مصر حينما فكرت في ترك مصر والهجرة إلى هناك؟

فاروق الباز: أنا زي ما قلت لك كل إنسان بيسيب العالم العربي وبيمشي له ظروف خاصة، أنا ظروفي أنا إني خلصت الدكتوراه في سنة 1964 وبعدين رجعت على مصر علشان أدرِّس جيولوجيا وأعمل في مصر كان أملي أني أعمل في مصر معهد لدراسة الجيولوجيا الاقتصادية ليس له مثيل في العالم، أنا كنت معد نفسي إنني أعمل كده، أنا أساتذتي كلهم كانوا ناس عظماء وكنت مرتب أموري وأخذت عينات معايا من أميركا ومن أوروبا.. جامع عينات على حسابي وشاحنها على حسابي إلى مصر، أربعة طن صخور عينات جيولوجيا من كل الحاجات المهمة في العالم علشان أعمل مدرسة في الجيولوجيا الاقتصادية محترمة للغاية، كنت أنا كنت عامل حسابي إنني هيجيء لي طلبة من أميركا يدرسوا عندي في مصر ورجعت على مصر على أساس إنني أعمل كده وكان فيه هناك أربع جامعات أقسام جيولوجيا كلها مفيش ولا واحد فيها بيدرس الجيولوجيا الاقتصادية معناها أنني كنت لسه أول واحد مصري يأخذ دكتوراه في الجيولوجيا الاقتصادية وكنت مستعد أروح أي واحد من الأربع جامعات هذه، قيل لي عندئذ إنني مفروض أروح أدرس كيمياء في المعهد العالي للسويس وأنا معايا دكتوراه في الجيولوجيا وفيه أربع أقسام في الجيولوجيا في مصر كلهم عايزيني وسألوا الوزارة شخصيا ولكن البيروقراطية حالت دون ذلك، قعدت سنة كاملة بدون مرتب وبدون وظيفة وأحاول أغير هذا الوضع ما عرفتش، فشلت، وصلت الكلام بتاعي والوزير ما رضيش يقابلني وصلت الكلام بتاعي للرئيس جمال عبد الناصر مكتبه.. ما حصلش، فلما انسدت السكة في وشي كلية وتماما رجعت أميركا أبحث عن عمل، بس هذا اللي حصل.

ليلى الشايب: طيب نعود مرة أخرى إلى مشاهدينا وصالح المقرحي الآن من فرنسا، تفضل صالح.

صالح المقرحي- فرنسا: ألوه، السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

صالح المقرحي: أخت ليلى يعني أنا أشكرك على البرنامج هذا اليوم رائع جدا لكن المشكلة ليست في العقول العربية.. بل في الأنظمة العربية يعني لماذا يبدع العربي عندما يكون بالخارج ولا يبدع عندما يكون بموطنه الأم يعني؟ فبالتالي يعني هناك تكمن المشكلة حسب رأيي، أنا يعني لست..

ليلى الشايب: هل أنت واحد من هؤلاء صالح؟

صالح المقرحي: لا بالعكس أنا يعني عامل بسيط لكن أرى ماذا يفعل الإنسان العربي عندما يكون بأوروبا، يعني بإمكانه أن يبدع في كل الميادين، لماذا لا يبدع في بلده الأم؟ يعني بالتالي يكون أحسن وأجدر، لكن هنا تكمن المشكلة، المشكلة لابد أن يكون المواطن العربي..

ليلى الشايب: طيب ما الذي يشجع على الإبداع في بلدان غربية كفرنسا مثلا التي تعيش فيها أنت ونفتقر إليه ربما في العالم العربي؟



الغرب والدول العربية ومفهوم الإبداع

صالح المقرحي: هنا مثلا لا يسألونك من أنت بل ماذا تفعل وماذا تنجز وماذا تكون قادر أن تعطي؟ بل الشيء هذا نفتقده في العالم العربي، نحن لسنا ناقصي موارد أو عقول أو شيء من هذا القبيل..

ليلى الشايب: ربما الآفاق مفتوحة أكثر هناك..

ليلى الشايب: فعلا هذا ما أريد أن أقوله، في البلاد العربية إما أن تنساق وراء الحزب الحاكم أو لست أدري يعني حتى تصل إلى الوظيفة أو المكان المعقول، أنا أسأل الدكتور الباز مثلا لماذا.. لو أتيحت له فرصة العمل في مصر كان أجدر أن يبدع في مصر، صحيح هذا أم لا؟ لكن المشكلة يعني الرتابة والبيروقراطية و..

ليلى الشايب: هناك سؤال للدكتور الباز بهذا المعنى ربما نطرحه عليه لاحقا فيما تبقى من هذه الحلقة، شكرا لك صالح المقرحي من فرنسا، الآن من الجزائر محمد حركات، مساء الخير يا محمد، محمد، طيب حتى يجهز ربما محمد حركات من الجزائر أعود مجددا إلى الدكتور فاروق الباز، دكتور يعني أصوغ سؤال صالح المقرحي من فرنسا بشكل مختلف، توجهت إلى دراسة الصحراء أو خصائص الصحراء متعمدا هل هذا كان منك شكل من أشكال العودة أو شكل من أشكال مد اليد إلى مصر لكي تستفيد منك في اختصاص هو اختصاص المنطقة وقريب من يعني ثقافتنا وبيئتنا؟

فاروق الباز: ليس في هذا من شك، فعندما بدأنا بعد انتهاء مشروع أبولو لدارسة القمر بدأنا يعني نخصص معظم عملنا في دراسة الأرض من الفضاء وأنا كنت مسؤول عن التصوير ده في أول رحلة كانت رحلة أبولو سيوز وبدأت أن أخذ الصور في الأرض وأنا خصصت أخذ الصور للصحراء العربية صحراء مصر الأول وباقي الصحراء العربية ثم بدأت في دراستها على أساس إني أنا جيولوجي عربي مصري ولا بد أن تكون في عملي وفى علمي فائدة لمصر وفى العالم العربي، لذلك خصصت دراستي جميعا إلى اليوم.. يعني بقى لي أكثر من أربعين سنة بعمل في هذا المجال علشان هو أساسا فيه منفعة لمصر والعالم العربي.

ليلى الشايب: وتعود إلى مصر بين الحين والآخر؟

فاروق الباز: على الأقل خمس ست مرات في السنة وفي زياراتي للدول العربية على الأقل مرة كل شهرين على الأقل..

ليلى الشايب: هل تلتقي دكتور..

فاورق الباز: وأعمل مع الكثير..

ليلى الشايب: نعم هل تلتقي بشباب متعلم شباب جامعي تشعر أن لديه نوع من الإحباط لعدم توفر المناخ الملائم للاستمرار ربما في الاختصاص الذي اختاروه لتوسيع مجال أبحاثهم وربما يجاهرونك برغبتهم المماثلة لتجربتك وهي الهجرة إلى حيث يمكنهم تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في مصر مثلا؟

"
الإنسان العربي اليوم ضعيف شخصيا وذلك لعدم تمكنه من العلم والمعرفة، ونحن كقدوة يجب علينا تشجيع شباب المستقبل للاستمرار في جمع العلم والمعرفة لينجحوا في حياتهم
"
فاروق الباز: ليس في هذا من شك وأنا بأسعد كل السعادة عندما أقابل الطلبة العرب في جامعة الفاتح في ليبيا في جامعة القاهرة في جامعة الإسكندرية في جميع الجامعات العربية أحاضر وأتحدث مع الشباب، ليه؟ لأنني في نظري هؤلاء الشباب هم يعني المستقبل، إحنا ربما يكون بعضنا القدوة وهذه القدوة هي المفروض عليها أنها تساعد هؤلاء على أنهم ينجحوا في حياتهم وأهم حاجة بنقولها للشباب حقيقة إن الإنسان العربي النهارده ضعيف شخصيا لعدم تمكنه من العلم والمعرفة لأن الناس ما بتتعلمش بعد ما بتخلص الجامعة، يعني الأولاد اللي بيتخرجوا من الجامعة يقول إني أخذت الشهادة وخلاص ما دام لقى شغلة انتهينا، فأنا بأحاول أقول للشباب لأ العلم والمعرفة هي أهم حاجة في حياتك لأن لما الإنسان منهم الصغيرين هؤلاء يشعر بأنه هو عنده علم ومعرفة بتزيد ثقته بنفسه ولما تزيد ثقته بنفسه يزداد احترام الناس له واحترام الناس له أو لها يدعم الفكر والاستمرار في جمع العلم والمعرفة، فهذه حاجة في الحقيقة أنا بأهتم بها لأن الإنسان عندما تزداد ثقته بنفسه يستطيع أن يغير الوضع الحالي، أن يقوم بمبادرات لتغيير الوضع الحالي.

ليلى الشايب: شكرا لك دكتور الباز، نعود مجددا إلى مداخلات عدد من مشاهدينا، من فلسطين جواد عبد المحسن، تفضل يا جواد.

جواد عبد المحسن- فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

جواد عبد المحسن: أولا نشكر الجزيرة الغراء على هذا البرنامج المهم جدا، أبدا في مقولة لتوفيق الحكيم قالها في قصة تسمى زنجار وربما الدكتور فاروق قرأها وهي بعبارة لا كرامة لنبي في وطنه، الأمر الثاني عندما نتكلم مثلا عن الهندسة خانة والتي وجدت في مصر والتوافق بين وجود الهندسة في مصر وجود الهندسة مثلا في كوريا، نشأتا معا وربما كانت مصر أقدم ولكن أنظر إلى الواقع الذي نحن بصدده اليوم ما بين مصر وما بين كوريا، الأمر الثالث والذي أريد أن أطرحه على الأستاذ البروفيسور فاروق الباز بارك الله فيه أن هناك فرق بين مناطق الطرد السكاني ومناطق الجذب السكاني، نحن في المناطق العربية مناطق طرد سكاني وفي الغرب مناطق جذب سكاني منها ما يتوافق مع أهواء النفس وفرص العمل التي توفرها الدول الغربية وتفجر الطاقات..

ليلى الشايب: يا جواد أنا معك في هذه التسمية مناطق جذب سكاني وتعني به الغرب عموما ولكنه ربما جذب انتقائي لسكان من طينة ومن نوعية معينة؟

جواد عبد المحسن: بارك الله فيك وهذا ما أريد أن أصل إليه، الأمر الثالث هو مناطق الجذب ومناطق الطرد السكاني المنتقى بعناية وبدقة وهي الأمر الذي نريد أن نصل إليه وهو لب الموضوع وأرجو من البروفيسور بارك الله فيه أن يجيبني بصدق.. أن الهروب من الواقع الذي لاقاه كل المتعلمون في بلادنا ونحن بحاجة لهم أليس هروبا من واقع توافق مع أهواء نفس وهروب من مسؤولية تنصلوا بها تحت حجج أنهم لم يلاقوا الفرص وأنا أتكلم هنا أيتها الأخت الكريمة عن منطقة أعيش فيها ربما تصل سكانها إلى نصف مليون تخرج في كل عام آلاف الطلبة لا يوجد في الخليل سوى أكثر من ثلاثة دكاترة متخصصون في أنف وآذن وحنجرة.. لا يوجد فيها، أليس هذا من المصيبة بمكان وهم عندما تعلموا في مدارسنا وأكلوا من أكلنا وشربوا من شربنا ثم ذهبوا لخدمة الغرب؟ ألا يعتبر هذا هروبا وتنصلا من مسؤولية ألقيت على عاتقهم مع الاعتذار.. أنني أحب الدكتور وسمعته في الجزيرة الغراء عندما استقبلتموه وأنشأ المشروع المصري، سمعت كل هذا ولكن أليس هذا هروبا من مسؤولية أيها الدكتور؟ وبارك الله فيكم جميعا.

ليلى الشايب: شكرا لك جواد عبد المحسن من فلسطين، الآن إبراهيم مناصرة أيضا من فلسطين، إبراهيم.

إبراهيم مناصرة- فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

إبراهيم مناصرة: مساء الخير لك أخت ليلى ولضيفك الكريم..

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك تفضل..

إبراهيم مناصرة: شكرا لكم على هذا البرنامج، في الحقيقة لا يعني نستطيع أن نقول بأن هجرة العقول العربية هي من جهة تهدر العقول العربية فقط بل يعني تعود بالنواحي السلبية على الأمة الإسلامية بشكل عام، فالموضوع يعني يرجع إلى صعيده الإسلامي في وجهة نظري أكثر من أن يخصص بالعقول العربية خاصة، لذلك هذه تجعل هناك..

ليلى الشايب: يا إبراهيم يعني حتى نكون واضحين الدكتور فاروق الباز منذ البداية حاول أن يوضح أهمية عدم التعميم وعدم الخلط بين الواقع في الدول العربية والدول الإسلامية..

إبراهيم مناصرة: بارك الله فيك، إذاً هناك تدمير للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلدان العربية هي التي لا تهيأ الجو المناسب للابتكار والإبداع فالفساد والمحسوبية والوساطة والظلم والقهر والاستبداد قتلت العدالة في التوزيع المتكافئ للفرص العلمية والمهنية للشباب العربي ومبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب، لذلك لا ننكر أن إعدام حرية الفكر من العوامل الطاردة لخيرة العقول في الدول العربية وفي كافة المجالات العلمية والثقافية والفنية والاقتصادية لذلك نلاحظ بأن المشكلة مرتبطة بالجوانب السياسية لأنها الحكومات في بلاد العرب لا تعمل على استقطاب هذه العقول وفتح لها مراكز أبحاث..

ليلى الشايب: حتى لا نقع في التكرار إبراهيم.. هذه الفكرة تكررت أكثر من مرة على لسان أكثر من مشاهد منذ بداية الحلقة، شكرا لك إبراهيم مناصرة من فلسطين، طالب نصر الله معنا الآن من لبنان، تفضل..

طالب نصر الله- لبنان: السلام عليكم..

ليلى الشايب: وعليكم السلام..

طالب نصر الله: لكل بحث له فكرة والفكرة لها من يرعاها ومؤسسة أو شركة أو دولة ولكن ذلك لخدمة هدف، في غالب الأحيان يكون الهدف مادي أو استعماري من أجل السيطرة وأحكام على العالم العربي.. وحكام العالم العربي والإسلامي ومن هم من ذكرهم الدكتور الباز ليس لديهم أي نزعة سيطرة، تتعدى أجهزة البطش والحماية الشخصية وهم يعملون ويعلمون علم اليقين أنهم عبيد مأمورين بسيدهم ولا يقومون برعاياهم إلا ولا ذمة، فالروس يعملون لمبدئهم والأميركان كذلك لمبدئهم وكل يعمل لمبدئه ولا أحد يعمل لمصلحة الناس سوى أصحاب المبدأ الوحيد الصحيح الذي خُلق من الله لمصلحة البشر الذي فيه تُرعى مصالح الناس جميعا بجميع مذاهبهم وأديانهم، المبدأ الإسلام فالدولة الإسلامية تفتح مراكز البحوث لكل من لديه فكرة أو هدف..

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك طالب نصر الله من لبنان على هذه المشاركة، عودة أخيرة إلى الدكتور فاروق الباز دكتور وُجه إليك سؤال هو نوع من اللوم ربما من يرى أن ما يسمى بهجرة العقول العربية إنما هي في الحقيقة هروب من المسؤولية وجحود بداعي عدم كفاية الجزاء المالي أو الإغراء المالي، هل يمكن أن نقرأ الموضوع بهذا الشكل جزئيا على الأقل؟

فاروق الباز: الأخ جواد عبد المحسن من الخليل قال كلمة مهمة للغاية وسأل سؤال هل أن الهجرة دي هروب من الواقع؟ والإجابة 100% صحيح، هذا الكلام واضح جدا أن الهجرة هروب من الواقع، إما أن نقول إيه سبب الهروب أو لماذا هرب الإنسان أو كذا كل دي حاجة خاصة ولكن الهروب من الواقع في حقيقة الأمر هو جزء من نتائج مع فعله جيلي أنا، جيلي أنا الناس اللي تعلمنا في الخمسينات والستينات إحنا أنا للأخ جواد ممكن يقرأ مقالة أنا كتبتها اسمها.. عنوانها جيل الفشل لأن أنا أقريت أن جيلي أنا فشل فشلا ذريعا في تحقيق أي من أماني العالم العربي أو الوطن العربي حقيقة، فإحنا فشلنا في أن إحنا نعد المكان للشبيبة أنهم يصلحوا العالم العربي وينهضوا به مثلما فعلت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وكل هذه الدول واتنصحت وأصلحت اقتصادها وعلمت ناسها وإحنا مازلنا متأخرين نتيجة لعدة أسباب.. الأسباب دي مطروحة في المقالة اللي أنا بأقول عليها ولكن في حقيقة الأمر السؤال هو.. الإجابة على السؤال هو نعم الهجرة هروب من الواقع واللي بيهرب من الواقع ده حاجة من الاثنين أما أنه يقول أنا لو قعدت هنا هبقى زيي زي بقية الناس وأعيش متبهدل أو أخذ لنفسي أنا فرصة وأهرب من جلدي بدل ما أخلص منهم، اللي بيطلع هو اللي بيحاول يخلص بجلده ويعمل حاجة جديدة لنفسه لأنه لو قعد هيبقى حاله زي بقية الناس وهيتبهدل زي بقية الناس، فهو هروب من الواقع نعم.

ليلى الشايب: حتى لا ننهي بدون أن نتطرق إلى الحلول دكتور فاروق بعض الدراسات تشير إلى أن عدد من الدول العربية كالكويت والعراق وليبيا وضعت برامج وخطط وافتتحت مراكز للبحث العلمي لتشجيع العقول العربية المهاجرة على العودة إلا أنها لم تنجح إلا باستقطاب القليل من الخبرات نظرا لعدم شمولية المعالجة وعدم النجاح في إيجاد بيئة عمل مستقرة كما تقول هذه التقارير، أين كان الخلل؟

فاروق الباز: أين كان الخلل في هذه المحاولات، في الحقيقة المحاولات دي بدأت من 1972 بليبيا وبعدين مصر وبعدين السعودية وبعدين الكويت وكل الدول دي حاولت أنها تعمل كده ولكن فشلت لأنه لم تكن هناك خطة محددة وهدف محدد إطلاقا في كلها، لو كنتم عايزين نشوف المخطط اللي بتمشي عليه دولة عربية حاليا عشان نوصل له هو إيه ننظر إلى الحالة في قطر، هي الدولة اللي ماشية بمخطط محدد، يقول نمرة واحد أنا لازم أرفع من مستوى التعليم.. مش التعليم الجامعي بس، التعليم على جميع أصوله وفي نفس الوقت أبدأ أعمل مخطط لجذب الباحثين العرب اللي عايشين بره للعمل مع العلماء القطريين الموجودين في أشياء محددة وبحاجة زمنية محددة عشان كده أنا في نظري أن مثل هذا الموضوع ينجح.

ليلى الشايب: قلت دكتور الباز في بعض أحاديثك أنه من الطبيعي أن يبحث العالم العربي وطالب المعرفة عن المكان الذي تتواجد فيه شعلة الحضارة إذ عندما كان العالم العربي يحمل شعلة الحضارة قبل مئات السنين كان يأتيه المفكرون والخبرات والعقول وغير ذلك، هل ننهي بنبرة متشائمة أم نبرة متفائلة في هذا الموضوع؟

فاروق الباز: لا أنا في الحقيقة متفائل للغاية لأنني أتكلم مع كثيرين وأنا أذكر الحديث مع سمو الشيخ سلطان محمد القاسمي في محاكم الشارقة لأن هناك الكثير من أولياء الأمور في العالم العربي أنهم بدءوا ينظروا إلى هذا الأمر بحكمة وكان كذلك الملك محمد الخامس في المغرب وبوتفليقة في الجزائر.. عدة من رؤساء الدول العربية بدءوا ينظروا إلى الوضع الحالي باشمئزاز وبدءوا يفهموا ده كان نتيجة إيه وبدءوا عايزين يعملوا مخططات لأنهم يغيروا الوضع الحالي، فأنا في الحقيقة متفائل جدا، الناس بدأت تسمع والناس بدأت تعمل ما هو يصح أن يوصلنا إلى الوصول إلى الغرض المنشود.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء ببوسطن في الولايات المتحدة الأميركية على مرافقتنا في هذه الحلقة من برنامج منبر الجزيرة خصصناه لموضوع هجرة العقول العربية، شكرا لكم أنتم أيضا مشاهدينا على متابعتنا، لكم في الختام تحيات كل من فاروق القاسم في إعداد هذه الحلقة ومنصور الطلافيح في الإخراج ولكم مني ليلى الشايب أجمل التحيات، دمتم بخير وإلى اللقاء.