- أوجه تغيير العالم بعد أحداث 11 سبتمبر
- آثار 11 سبتمبر على العرب والمسلمين

- استطلاع رأي الشارع الأميركي

- تحسين صورة العرب والمسلمين ومحاورة الآخر


ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، تحل الاثنين الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف شخص وينظر الكثيرون لهذه الحادثة باعتبارها نقطة التحول في العلاقات بين الشعوب وفي السياسيات الداخلية والخارجية بين الدول وكانت الولايات المتحدة قد تبنت بعد هذه الحادثة سياسة الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس الأميركي بوش في إطار واضح حيث حظيت هذه السياسة في البداية بدعم الكثيرين ولكن الآن أصبحت الآراء منقسمة حولها بشكل كبير، الحرب على الإرهاب وضعت هدفا لها، مواجهة التطرف ومنع تكرار مثل هذه الهجمات وجعل العالم أكثر أمنا، كما تضمنت عمليات عسكرية مثل ما حدث في أفغانستان وجهودا مالية مثل الإجراءات التي اُتخذت بذريعة وقف تمويل أنشطة القاعدة أو تجفيف ما يسمى منابع الإرهاب وترى الإدارة الأميركية أن هذه السياسة نجحت في حماية الولايات المتحدة من هجمات جديدة في حين يرى منتقدو السياسة الأميركية أن سياستها في الحرب على الإرهاب أدت إلى إثارة المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة، كما عجزت عن وقف تمويل تنظيم القاعدة وأصبح العالم بشكل عام أقل أمنا وأكثر انقساما وبرزت إلى السطح شقوق وانقسامات بين حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم، في حين يرى الكثيرون حول العالم أن التعاطف المبدئي مع الولايات المتحدة بعيد التفجيرات تحول إلى شك وريبة، أما الشعوب الغربية فمازالت تعيش في خوف، فأثر القاعدة طال ليس واشنطن فحسب بل حتى بالي ومدريد ولندن وغيرها من العواصم، فكيف أثرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على العرب والمسلمين؟ وما هي نظرة الغرب وأميركا للعالم الإسلامي بعد الأحداث؟ وكيف يستطيع العرب والمسلمون الارتقاء فوق محاولات تشويه صورتهم؟ هذه التساؤلات وغيرها نطرحها اليوم للنقاش معكم وللمشاركة يرجى الاتصال على هاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو على الموقع الإلكتروني للجزيرة على الإنترنت www.aljazeera.net، يشاركنا النقاش هذه الليلة في الأستوديو السيد بابكر عيسى مدير تحرير جريدة الراية القطرية، أرحب بك معنا بداية أستاذ بابكر عيسى وكما يتردد منذ سنوات العالم تغير كثيرا بعد مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لو نحدد أوجه هذا التغيير.

أوجه تغيير العالم بعد أحداث 11 سبتمبر

"
محاربة الإرهاب ولدت مزيد من الكراهية والفوضى، وأصبحت الشعارات التي ترفعها أميركا لنشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وتحقيق المساواة مجرد أكاذيب في أذهان الرأي العام العالمي
"
بابكر عيسى

بابكر عيسى - مدير تحرير جريدة الراية القطرية: الزلزال الذي استهدف الولايات المتحدة الأميركية وعلى وجه التحديد مدينة نيويورك وواشنطن لم تتوقف آثاره في حدود تلك المدينتين وإنما امتد ليشمل العالم بأسره وقد كانت لحظة مفصلية في التاريخ ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر وأعتقد إنه تداعيات هذا الذي حدث ستتواصل خلال السنوات القادمة ومازلنا كشعوب وكدول نسدد فاتورة هذا الذي حدث وفي تقديري إنه هذا الذي حدث يطرح العديد من الأسئلة، إنه هل أصبح العالم أكثر أمنا بعد الحرب؟ هل كان من الممكن أن تعالج الولايات المتحدة الأميركية ما حدث بصورة مغايرة؟ هل كان العالم العربي مسؤولا عما حدث؟ كيف يمكن تصحيح صورة الإسلام في أذهان الآخرين؟ هذه كلها قضايا كانت مؤجلة، أعتقد إنه ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر أيقظ كل هذه الجسور، لم تكن هناك جسور من التواصل موصولة لفهم الآخر، كانت هناك سياسات، كانت هناك إملاءات، كانت.. الشعوب كانت مصادرة من مسرح الأحداث طيلة الفترة السابقة، بدأ الحديث يزيد بعد 11 من سبتمبر، العاقلون في العالم أو الذي يفكرون بصورة موضوعية تحدثوا عن حوار الحضارات وليس عن صراع الحضارات بأي حال من الأحوال، تحدثوا عن يجب توسيع قنوات التواصل بين الشعوب والدول، يجب أن تكون هناك مؤسسات ترعى هذا الحوار، يجب أن يكون هناك فهم للآخر، كل هذا لم يتحقق حتى الآن والجهود التي بذلت جهود محدودة وتكاد تكون جهود قاصرة، في تقديري إنه الصوت الذي علا بصورة مزعجة هو صوت الحرب، صوت الدمار، صوت الانتقام، هذا لن يقود إلى النتيجة التي يهدف إليها الجميع وهي محاربة الإرهاب، وُلدت مزيد من الكراهية، مزيد من الغضب، مزيد من العنف، مزيد من الفوضى نتيجة لتلك السياسات غير المدروسة لأنه بدا التعامل مع الآخر باعتبار إنه يعني كم مهمل يجب أن يعالج عن طريقة القوة، جملة هذه السياسات التي أعتقد إنها هي كانت خاطئة في المبتدأ وفي المنتهى هي التي قادت إلى الواقع الذي نعيشه نحن الآن، دور الولايات المتحدة الأميركية أدخل الريبة والشك في صدور العديد حتى من الحلفاء الأوروبيين ومازالت اللافتات التي ترفعها الولايات المتحدة الأميركية لنشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وتحقيق المساواة أصبحت مجرد أكاذيب في أذهان الرأي العام العالمي، ما حدث في أبو غريب وما يحدث في غوانتانامو وما يحدث في العراق حاليا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: نسف كل هذه الشائعات.

بابكر عيسى [متابعاً]: يؤكد إنه فعلا يعني هذه مجرد لافتات، إنه الأهداف أبعد من لك وأعمق، هي هيمنة الإمبراطورية الأميركية على كل مقادير الكرة الأرضية، هذا الواقع قد لا يكون مقبولا ليس من الحلفاء فقط، ليس من الحكومات، سيكون هناك دور للشعوب..

ليلى الشايب: الشعوب التي يقع عليها الفعل، نعم.

بابكر عيسى: وهذا الدور سيتنامى في المستقبل القريب.

ليلى الشايب: نعم نستمع إلى بعض المشاهدين سيد بابكر، نبدأ بداية من النرويج وأبو أسامة مساء الخير أبو أسامة.

أبو أسامة- النرويج: السلام عليكم.

ليلى الشايب: عليكم السلام.

أبو أسامة: مرحبا أخت ليلى.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك.

أبو أسامة: بسم الله الرحمن الرحيم أولا قال الله سبحانه وتعالى {ولَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فمهما فعل العرب والمسلمين لن ترضى أميركا والأوروبيين عن أفعالهم، هذه بداية لتأثيرات هجمات 11 أيلول، ثانيا أخت ليلى والله إمبارح عم نتفرج على الفيلم هنا بالنرويج فرأينا الطائرة رقم 93 كيف إنه الأميركان يصورون إنه هم الأبرياء وإنه بده واحد يطلع بالطائرة وزوجته عم تستناه وبريء وأطفاله يبكون وكيف إنه العرب والمسلمين وبالطائرة يقولون الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم ويشدون عقابات على الرأس إنهم إرهابيين ويريدون قتل الناس وإنما أميركا قتلت مليون طفل مسلم بالعراق من عام 1991 قبل الهجمات.. هذا عادي وأما اللي استفاد منها العرب والمسلمين في 11 أيلول الانتخابات الفلسطينية وزاد الحماس والصحوة الإسلامية عند الشباب المسلم، يعني أكبر دليل إنه حماس جاءت على السلطة بانتخابات وكل الأوروبيون يدعون إنها منظمة إرهابية.



آثار 11 سبتمبر على العرب والمسلمين

ليلى الشايب: نعم طيب أبو أسامة في عجالة أنت مواطن عربي ومسلم تعيش في الغرب في النرويج تحديدا، كيف انعكست عليك شخصيا أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وما أُلصق بصورة المسلم أنه هو الإرهابي هو المحب للعنف هو الذي يرفض الديمقراطية ويريد فرض بدائل ربما لا تتقبلها شعوب أخرى؟

أبو أسامة: نعم، في بعض الحالات طبعا في بالنرويج هنا تشوفين بعض العنصريين منين يشوفوا مسلم بالباص.. كنا جالسين بالباص أو بالقطار بتشوفه ما يبلش يحكي والتفت ويطلع عليك بانزعاج، إنه مبين يعني أنت بدك تسوي له شيء، حتى إذا مرة أحد المرات صارت معي قصة.. أنا كنت ماشي بالشارع فشفت امرأة نرويجية حاملة أكياس زائدة فقلت لها ممكن أساعدك، قالت لي لا أنت ما تساعدني، طلبت مساعدة..

ليلى الشايب: خافت منك ربما.

أبو أسامة: يعني خافت مني وأنا بدي طرحت عليها المساعدة، فطبعا هنا الشعب النرويجي..

ليلى الشايب: وكل هذا جديد أبو أسامة؟

أبو أسامة: في قديم وفي شيء جديد.

ليلى الشايب: طيب شكرا لك أبو أسامة على هذه المشاركة، من سويسرا معنا أبو عزيزي محمد.

أبو عزيزي محمد- سويسرا: نعم أختي ليلى السلام عليكم.

ليلى الشايب: عليكم السلام تفضل.

أبو عزيزي محمد: أرجو عدم المقاطعة ولا أتجاوز الدقيقة.

ليلى الشايب: طيب.

أبو عزيزي محمد: نحن نعيش أحداث أختي ليلى لها انعكاسات على حياة الناس لكن بعض الأحداث لها أبعاد أخرى زيادة عن الحدث الجزئي، فالصراع بين الدول الكبرى والصراع الحضارات أمر واقع لا مفر منه والتاريخ شاهدا على ذلك، فأحداث 11 سبتمبر بغض النظر عن ملابساتها وربما تكشف الأيام بأن أميركا شجعت هذه العملية، أعطت أميركا ذريعة بأن تتخذ قرار حرب كانت مقررة من قبل، إذ أن هذه العملية كانت نوعية وهزت العالم وخاصة الشعب الأميركي مما سهّل على أميركا إرسال الجيوش وإنفاق المليارات أخذا بنظرية الحرب الاستباقية، أما نظرة الغرب وأميركا للعالم الإسلامي أختي ليلى فهي نظرة عداء بدأت من يوم نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علاقة لهذه النظرة بأحداث 11 سبتمبر وبالتالي فلا توجد صورة حسنة للمسلم مهما فعل عند الكافر وهذا كلام الله وليس كلامي، فأميركا بعد سقوط الشيوعية بقي لها الإسلام وبما أن مطلب الأمة الآن أصبح الإسلام السياسي أي دولة الخلافة ربطت أميركا ذلك بالإرهاب، فالغرب أنفق الأموال والجهود للقضاء على أفكار الإسلام وإسقاط دولته وهو الآن ينفق كذلك الأموال والجهود للحيلولة دون رجوع الدولة الإسلامية مع أن الإسلام دين الجميع ودولة الإسلام هي دولة عاش فيها الكفار بشتى أديانهم مدة 13 قرناً بكل اطمئنان، سيدتي الكريمة بما أنك فطنة وذكية وهذه ليست مجاملة.. انظري إلى تصريحات الساسة الأميركان الأخيرة فإنها تدور حول الحرب الأيديولوجية وأن الإرهاب يريدون به إقامة دولة خلافة من أسبانيا إلى إندونيسيا والإرهاب فهمه الآن المسلمون كلهم بأنه الإسلام وقد تغلبوا على الغرب في حرب الأفكار والمقاومة هزمت أميركا في العراق، إذ أميركا قوية بحكامها الذين طمئنوها بأن الجيوش لا تتحرك إلا لقمع من يعارض مصالحها، فمتى زالت هذه الأنظمة زالت معها أميركا وزال المبدأ الرأسمالي الذي هو مصدر الإرهاب أي الاستعمار وشكراً لكي على إتاحة الفرصة والسلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، شكراً لك أبو عزيزي محمد من سويسرا، الآن من أميركا رفاعي حمزاوي، تفضل يا رفاعي.

رفاعي حمزاوي - أميركا: السلام عليكم يا أستاذة.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

رفاعي حمزاوي: يا أستاذة ترين من أحداث سبتمبر إلى الآن كل المشاكل رايحة على المسلمين وشوف الحروب والبلدان اللي تلاقيها موجودة الآن الحروب ضد المسلمين اللي كلفتنا كثيراً، أحداث سبتمبر في اقتصادنا في روحنا وشوفي يا أختي العزيزة العراق راحت وشوفتِ الحرب في لبنان وشوفتِ الحصار في فلسطين الآن وشوفتِ الإرهاب اللي موجود في السعودية، في كل مكان هذا يكلفنا كثيراً وهذه الدبلوماسية وهذه اللي كلفت الدبلوماسية العربية والجامعة العربية التي لا تحمينا ولا تحمي المسلمين وأول شيء يا أستاذة الدبلوماسية الشخصية ماذا فعلت إلى العرب؟ نحن موجودين صراحة مسلمين والكل اللي يخرج من الإسلام هو من السعودية، السعودية الآن في أميركا في داخل أميركا متهمة بالإرهاب وفاهمة أستاذة ليلى وبعدين الدبلوماسية السعودية ما فعلت ولا شيء ولا بررت الأسباب بتاعها، لازم التغيير هذا ولازم يغيرون الأشياء هذه لأن نحن تعبانين.

ليلى الشايب: من تناشد التغيير وما شكل هذا التغيير رفاعي؟

رفاعي حمزاوي: أناشد التغيير أول شيء الدبلوماسية السعودية اللي لم تنجح في حقوق المسلمين لازم تغيير الدبلوماسية للسعودية، تلاقينا بين جهتين في أميركا يتهمونها بالإرهاب وهي لم تفعل شيئاً وعايزة المساعدة.

ليلى الشايب: طيب شكراً لك رفاعي حمزاوي على هذه المشاركة.. اتصل بنا من أميركا، أعود إلى بابكر عيسى معي هنا في الأستوديو، يعني ربما أقتبس بعض ما قيل من أحد المشاركين قال الحرب على الإرهاب كلفت العالم العربي والإسلامي الكثير رغم أن هذا العالم العربي والإسلامي منخرط وبشكل كلي تقريباً في هذه الحرب، ما المطلوب؟

"
تهمة تفجيرات 11 سبتمبر أصبحت منسوبة لنا كعرب وكمسلمين واستخدمت لتخضيع الأمتين العربية والإسلامية، لذلك المطلوب منا إعادة النظر في جملة من الأشياء الناتجة من إجبار أميركي أو إملاءات
"
بابكر عيسى

بابكر عيسى: هو ده سؤال وجيه جداً ومنطقة ونحن دائماً لما نتحدث في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر سواء كانت الرابعة أو الخامسة أو العاشرة نغفل أحياناً أن نسأل أنفسنا ماذا يجب أن نفعل؟ أو ماذا يجب علينا أن نفعل؟ هذا سؤال مهم وضروري وحيوي، الذين ارتكبوا غزوة نيويورك كما سماها أسامة بن لادن، التفجيرات البربرية المدمرة كما تصفها وسائل الإعلام الغربية هؤلاء الناس من جلدتنا سواء كانوا بإرادتهم أو اُستخدموا في هذه العملية فالتهمة أصبحت منسوبة لنا كعرب وكمسلمين، هذه التهمة قد تكون كما تفضل الأخ أبو أسامة أو الأخ أبو عزيزي محمد إن هي مخططات كانت جاهزة.. كانوا ينتظرون فرصة مثل هذه لتنفذ هذه الاستراتيجيات وتخضِع الأمتين العربية والإسلامية، السؤال المطلوب إنه ماذا يجب أن تفعل الأمة العربية؟ إحنا مطالبين إنه نعيد النظر في جملة الأشياء التي ليس نتيجة لإجبار أميركي أو ليس نتيجة لإملاءات، هناك العديد من الأشياء تستوجب أن نتوقف عندها، نحن نعيش في واقع يفتقر إلى الحوار، إلى القبول بالآخر إلى.. يجب أن نعيد النظر في مناهجنا المدرسية، يجب أن نعيد النظر في عملية حتى أسس الحكم..

ليلى الشايب: كل هذا حاصل بالفعل.

بابكر عيسى: حاصل بأي معنى؟

ليلى الشايب: يعني هناك مراجعة كما تقول مراجعة جذرية للمناهج الدراسية، هناك يعني ما يسمى بإصلاحات على المستوى الاجتماعي لأنه كما يتردد أنه سبب الإرهاب الحقيقي هو الفقر والعوز وما يعني يولده من إحباط..

بابكر عيسى: لا هذا ليلى يجب أن ينبع مننا إحنا، ما يأتينا نتيجة لإملاءات خارجية، نحن يجب أن نعيد.. يعني في الأخ رفاعي تحدث عن الدبلوماسية العربية وأنا أتفق معه غياب الدبلوماسية الإسلامية حتى في تصحيح صورة الإنسان العربي والمسلم في الغرب، ليس كل ما هو عربي وإسلامي بالضرورة أن يكون إرهابي، صورتنا هذه في الغرب هي صورة الإرهاب الدموي الذي لا يمكن أن ثق فيه، لا يمكن أن تقترب منه، لا يمكن أن حتى تقبل بأن يكون جارك في السكن أو في المدينة، هذه الصورة القاتمة..

ليلى الشايب: حتى تقبل منه المساعدة كما ذكر..

بابكر عيسى: المساعدة كما حاول الأخ أبو عزيزي محمد في سويسرا، يعني هذا الواقع التعيس يستوجب مننا أن نجري عملية قراءة داخلية، يجب أن نعيد ترتيب غرفنا الداخلية، يعني هناك الكثير ما حدث، هناك صمود في أفغانستان، هناك صمود في العراق ضد الهجمة، نموذج لبنان..

ليلى الشايب: أنت تسميه صمود يسمونه إرهاب.

بابكر عيسى: معلهش، أنا في تقديري إنه الهجمة اللي تعرضوا لها المسلمين سواء في أفغانستان أو في العراق أو في لبنان أثبتت صمود وأعطت فرضية جديدة كانت غائبة عن الخريطة السياسية هي أن للشعوب دور وإنه هذا الدور قد يكون مؤجل أو تم إبطائه إلى حين، لكن هذا الضوء سينمو مع استمرار الكوارث، أعتقد إن السياسة التي تعتمدها الولايات المتحدة الأميركية حكاية.. الإملاء والفرض لن يكون لها مستقبل قريب على الإطلاق، لابد من الحوار، لابد من القبول بالآخر، لابد من محاولة فهم الآخر ومعرفته، يعني هم لا يعرفون الكثير عن الإسلام، لا يعرفون الكثير حتى عن طبائع الدول العربية، يعني الأخ أبو عزيزي يتحدث عن إنه حاول يساعد سيدة.. هذا ليس سلوكاً في الغرب أنك تساعد الآخر، كل إنسان عليه أن يساعد نفسه، أنا أذكر إنه في الولايات المتحدة الأميركية مجموعة من الاخوة العرب كانوا يتسامرون في منزل أحد أصدقائهم اشترى منزل جديد فكانوا يتسامرون في هذا المنزل فوجؤوا بالـ (F.B.I) كانت موجودة وكانوا يرصدوا كل هذا..

ليلى الشايب: تجمع لخلية من خلايا القاعدة..

بابكر عيسى: تجمع لخلية، مؤامرة في تفجير في تخطيط، هذه الذهنية يجب أن يفهم الإنسان الآخر.

ليلى الشايب: ربما ستأخذ وقت أطول مما نتخيل، قبل أن نعود إلى مشاركات مشاهدينا نستمع ربما إلى أراء البعض من المواطنين في الشارع الأميركي، نتساءل هل تغيرت نظرة الأميركيين والمسلمين إلى صورة العرب والمسلمين؟ كاميرا الجزيرة كانت هناك في أحد شوارع الولايات المتحدة الأميركية واستمعت إلى وصورت بعض هذه الآراء.



استطلاع رأي الشارع الأميركي

[شريط مسجل]

مشارك أول: على نحو كبير نعم هناك فرق وقد أحسست بهذا الفرق حيث أنني أسافر كثيراً بحكم عملي وعند قدومي إلى الولايات المتحدة نعم حسيت بأن الإسلام يختلف هنا قليلاً عما هو في بلدي، هناك بعض التناقض يجب أن نعترف بهذا الشيء خاصة بالنسبة إلى المسلمين القادمين من الشرق الأوسط فمعظمهم يصاب بالازدواجية وهذا خطأ، يجب أن نعترف بهذا الشيء.

مشارك ثاني: لا لا يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين، لا أعتقد أن شعوري قد اختلف تجاههم والناس سيبدؤون بتغيير أفكارهم كل ما أصبحوا أكثر إلماماً بالعالم.

مشاركة أولى: مشاعري تجاه العرب والمسلمين لم تختلف أبداً فأنا لست عنصرية، أعتقد أن الهجمات لم تكن سواء حادثة مأساوية، لكن حكومتنا تحاول إقناعنا بأن السبب هم العرب والمسلمين، أنا لا أعرف من هو السبب ولكن لا شك لدي بأن الحكومة الأميركية لها يد في ذلك.

مشاركة ثانية: أعتقد أن البعض أصبحت لديه مخاوف أكثر منذ الحادي عشر من سبتمبر لكنها لا ترتقي إلى مستوى مشاعر الكره والعداء وإنما هي مجرد مخاوف وفضول.

مشارك ثالث: بالطبع هناك اختلاف ولكن ليس بالضرورة سيئ، بعض المجتمعات المسلمة لديه مشكلة في صورته ومثل هذه الأمور تحتاج إلى علاج، أصبح هناك وعي بأن هناك مجموعة من المسلمين تتبنى أفكار ظلامية لكن الآخرين جيدون، نعم هناك اختلاف بسيط والأمر ليس متعلق بالمشاعر ولكنه خلاصة منطقية لما رأيناه وما حدث فعلاً، أنا لا أرى أن الأميركيين يعاملون المسلمين بطريقة مختلفة لكن من الواضح أن هناك وعياً بالأشياء، المجتمع المسلم في أغلبية مواطنيه صالحون وكل الناس يعرف ذلك.

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه عينة من الشارع الأميركي عن أراء المواطنين الأميركيين حول صورة العربي والمسلم إن كانت تغيرت أم لم تتغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قبل أن نستأنف في استلام مكالمات ومشاركات مشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود للحوار في حلقة اليوم من برنامجكم منبر الجزيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نتناول فيها أحداث أو ذكرى أحداث سبتمبر وتداعيات هذه الأحداث على صورة العرب والمسلمين وعلاقة العالم العربي والإسلامي بالغرب والولايات المتحدة تحديداً، نعود إلى المشاهدين ومعنا من قطر محمد فهد محمد مساء الخير.

محمد فهد - قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: عليكم السلام.

محمد فهد: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً.

محمد فهد: نهنئ الأمة العربية والإسلامية بذكرى غزوة نيويورك وواشنطن أعادها الله على الصهاينة والأميركان والطغويين بالدمار والخراب إن شاء الله، أخت ليلى الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه سنة 2001 قال لن تحلم أميركا بالأمن ما لم نعشه واقعا في فلسطين وبالفعل أميركا لم تعش واقعا أمنيا طيبا وإنما عاشت في ظروف سيئة، الآن انظري إلى قواتها في أفغانستان وفي العراق تجدينهم ما بين قتلى وجرحى وما بين مدمنين للمخدرات وما بين منتحرين وانظري إلى الصهاينة في سيناء وفي الأردن كيف يُقتلون، يا أختي العزيزة الدبلوماسية مع الأميركيان لا تنفع وإنما مقاومتهم بالسلاح هذه أفضل وسيلة لكي يعلموا ومن بعد أحداث سبتمبر تشوفين الآن الأميركان.. المواطنين الأميركان يدخلون الإسلام وفي تزايد مستمر، لكن الدبلوماسية العربية التي تعتمد على مسح أحذية بوش وبلير وشارون هذه السياسة لن تجدي مع هؤلاء الأميركان وشكراً.

ليلى الشايب: شكرا لك محمد فهد من قطر، وليد صلاح معنا الآن من الأردن، تفضل وليد.

صلاح صادق- الأردن: السلام عليكم..

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

صلاح صادق: حفاظا على مصداقية الجزيرة أود أن أحييكم أولا ثم أنقل لكم ما حصل معي بأنني منذ شهر والأخوة على التليفون يمنعونني من الحديث في الجزيرة، لا أدري لما السبب أو ما هو السبب رغم إلحاحي لهم بالسبب ليعرفوني ولكنهم يرفضون..

ليلى الشايب: متأكد أنهم يمنعونك وليد وليست ربما بسبب الوقت أو..

صلاح صادق: لا ليس لو سمحتي.. الذي تحدث معكم هو ابني، فهذه الطريقة لجأت لها بعد أن وعدوني كثيرا بالاتصال ولم يتصلوا بي أربع مرات على الأقل فقلت له أنا أستطيع أن أصل إلى الجزيرة ولكن لا أستطيع أن أخادع الجزيرة أو أن أخدش مصداقيتها..

ليلى الشايب: طيب يا وليد أيضا حافظ على مصداقية الجزيرة ومصداقية البرنامج..

صلاح صادق: نعم.

ليلى الشايب: هل لك تبرير لما حدث إن كان بالفعل حدث؟

صلاح صادق: أي حدث؟

ليلى الشايب: يعني إن كان فعلا تم منعك من المشاركة في البرامج كما تقول..

صلاح صادق: في منبر الجزيرة بالذات يعني منذ شهر وموظف مخفف يعني بس هو الذي يمنعني، غيره.. اسمح لي وسألته لما السبب؟ لم يجبني، فقلت له أستطيع..

ليلى الشايب: لا اعتقد أن هناك مشاكل شخصية..

صلاح صادق: أبدا.

ليلى الشايب: أو مزاجية ضد أي من مشاهدينا، وليد لو سمحت.. طيب سمحنا لك اليوم بالمشاركة، تفضل.

صلاح صادق: بس بودي يعني إن يكون صار لي سنين أتصل معكم ولم يحصل أي شيء فلماذا هذا الشخص..

ليلى الشايب: وإن شاء الله تستمر معنا سنين وليد، تفضل.

صلاح صادق: أنا صلاح صادق.

ليلى الشايب: صلاح.

صلاح صادق: نعم.

ليلى الشايب: طيب.

صلاح صادق: إذا سمحتي أتحدث، هل تسمحون لي؟ ألو.

ليلى الشايب: نعم يا صلاح أنا أسمعك واسمح لك شخصيا اسمح لك، تفضل.

"
أحداث 11 سبتمبر صناعة أميركية، وطريقة للاستعمار استغلتها أميركا لكي تدخل إلى العالم الإسلامي وتستعمره باسم الاستعمار الجديد
"
   مشارك

صلاح صادق: شكرا، إثر أحداث 11 سبتمبر ذات الصناعة الأميركية الماكرة التي لم تستطع أن تخدع أحدا من الواعين في العالم وخاصة العالم الإسلامي بأنها طريقة للاستعمار استغلتها أميركا لكي تدخل إلى العالم الإسلامي وتستعمره باسم الاستعمار الجديد، فلذلك كشف بوش عن ما بنفسه حينما قال عن أن الإسلام فاشي وأن وجودهم في العراق هو من أجل مقاومة الخلافة، فهذا هو السر في أسباب إحداث هذه البدعة الكبيرة التي لا تزال أمواجها تلتطم في ديار المسلمين فتعيث بهم فسادا من الشرق إلى الغرب ولكن أميركا تسعى إلى حتفها بظلها وعلى نفسها جنت براقش كما يقولون، فلذلك المسلمون اليوم حينما أدركوا هذه الحقيقة أصبحوا أكثر تصميما على مقاومة أميركا ومشروعها الاستعماري الحضاري في نظرهم وهو حضارة تقوم على المال وعلى الجنس وعلى الجشع والطمع واستعمار الشعوب من أجل أن تتمتع فئة قليلة من الأغنياء في أوروبا أو أميركا على حساب الشعوب الأخرى ولذلك فإن المسلمين اليوم أكثر وعيا على مقاومة المشروع الأميركي بتجنيد أنفسهم والالتفاف حول المخلصين الواعين الذين يعملون لمقاومة المشروع الأميركي الاستعماري بمشروع إسلامي مقابل ومضاد له وهو الخلافة على منهاج النبوة ولذلك أنا أقدم نصيحة لكل المسلمين بأن يدركوا ويعوا هذا الدرس وأن يلتفوا ويعملوا لمقاومة هذا المشروع بمشروع مثله مضاد يستطيع فعلا أن ينشر الحضارة الحقيقية في العالم وفي أميركا نفسها إن شاء الله، فهذا هو مقالتي القصيرة وشكرا لك أخت ليلى على هذه المداخلة.

ليلى الشايب: شكرا لك صلاح صادق من الأردن، خالد محمد الآن معنا من السعودية.

خالد محمد - السعودية: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

خالد محمد: يا أختي لو سمحتي أنا عندي كلمة بس يعني لو سمحتي ما أراح أطول بس لو ما تقاطعني لو سمحتي.

ليلى الشايب: تفضل.

خالد محمد: أنا كلمتي بسيطة، كلمتي هي عن أميركا.. أميركا اللي عم تتحدثوا عنها..

ليلى الشايب: وموضوعنا عن أميركا أيضا.

خالد محمد: لو سمحتي من هي أميركا؟ أميركا هي رأس أعداء الإسلام في ماضيه كله وحاضره، لم يذكر تاريخها أن جاورته فأحسنت أو قدرت عليه فعفت أو عفت، بل يدل التاريخ أنها ما أرادت إلا الكيد به بعيدا والأضرار به قريبا وما يحدث في العراق شاهد، فهي جاءت للعراق بحجة إحلال السلام وجلب الحرية للشعب وهي ما تفعل الآن؟ إنها تحاول إذلاله وتعمر بالخراب دياره فكانت كمسليمة الكذاب تفل في بئر عذب فصارت ملح أجاج ونضب ماؤها فصارت ياباسا ومسح رأس طفلا فصار أصلع، كفى أوهام الضلالة وانتبه ورابط على منهاج سنتي وذكرتِ.. على منهاجا ذكري وسنتي وحسبك منهم في جرائم حربهم هم جاؤوا باسم الحروب الصليبية وحسبك منهم في زمان معاصر استخدامهم آلات الدمار المبيدة فلم يعرف التاريخ ظلما كظلمهم ولا غادرا يسعى بكل أذية، هذا قليل من كثير لو أنني تذكرته لاحتجت مليون صفحة، قال الله وإذا قال الله بطل كل قولا وقائل { ودَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} وصدق الله وكذب.. وجزاك الله خيرا سلام عليكم.

ليلى الشايب: شكرا لك خالد محمد من السعودية، مرة أخرى أعود إليك أستاذ بابكر، سمعنا الكثير من الحديث ولكني أريد أن أقف عند ما استمعنا إليه من بعض المواطنين الأميركيين الذين بشكل عام يقولون إن نظرتهم للعرب والمسلمين لم تتغير، هذه الصورة صورة جيدة، هل تعتقد أن من باب المجاملة أم ربما من باب الجهل بشخصية العربي والمسلم وأن الإدارة الأميركية ربما لم تفلح في يعني تحقيق ما تهدف إليه من تكريس وترسيخ الإساءة وترسيخ صورة نمطية معينة عن العرب والمسلمين لدى الجمهور الأميركي حتى تجد فيما بعد عذر لما تسميه بحربها الكونية على الإرهاب؟

بابكر عيسى: أنا أعتقد إن التقرير الإيجابي الذي شاهدناه جميعا يعكس وعيا متقدما لأن إطلاق الأحكام في عمومياته على الجميع فيه ظلم على الجميع..

ليلى الشايب: طبعا.

بابكر عيسى: وفيه ظلم على أنفسنا، أعتقد أن هناك ما بدا واضحا عبر الصورة وعبر اللقاءات إن الشعوب متفقة، إنه ليس هناك ما يخيف من الآخر، إنه ليس لأنه سمعنا لكن السياسات متعارضة..

ليلى الشايب: بإسم من يتحدث بوش مثلا وإدارته إذاً؟

بابكر عيسى: لا هم يتحدثوا في سياسات وفي استراتيجيات وفي تكتيك معين يستخدم..

ليلى الشايب: لا يقول نريد أن نحمي أمن الشعب الأميركي من هؤلاء الإرهابيين..

بابكر عيسى: ما هي استخدام وسائل الإعلام الأميركية واستخدام الأجهزة الموجودة لتضخيم المخاطر لتحقيق أهداف معينة، يعني قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر طُرحت نظرية الخطر الأخضر، بعد غياب الاتحاد السوفيتي عن الخريطة السياسية، كان لابد من مواجهة خطر محدق أو خلق هذا الخطر لاستمرار الآلة الحربية والصناعات الحربية فكان لابد من إيجاد خطر آخر، هذا الخطر كان موجود في الإسلام باعتبار إن هو الأخطر والأكبر والأوسع فكان لابد من التصدي لهذا الإسلام، هذا التصدي الذي حدث وجد فرصة طيبة فيما حدث في 11 سبتمبر سواء كانت الولايات المتحدة الأميركية متورطة في هذا الذي حدث أم لا إنما تهيأت التربة لكل الحروب التي نشأت بعد ذلك أنا الحقيقة..



تحسين صورة العرب والمسلمين ومحاورة الآخر

ليلى الشايب: أستاذ بابكر يعني ما استمعنا إليه من أراء يوقعنا في حيرة في الواقع، نقول نحن أصبحنا.. يعني العرب والمسلمون أصبحوا يقولون عن أنفسهم إنهم بالفعل مليئين بالعيوب وعلينا أن نقترب من الآخر ونظهر له الجانب الجيد والإيجابي في شخصيتنا، علينا أن نقترب منه ونعرفه على أنفسنا ولكن عندما نسمع ما يقوله الأميركي العادي عن أنه والله لم يتغير شيء بالنسبة لنا فيما يتعلق بصورة المسلم، إذاً جهودنا على ماذا ينبغي أن تتركز؟ الصورة كما هي وكما سمعنا سليمة لا غبار عليها، ما المطلوب من المسلمين إذاً؟

بابكر عيسي: يعني إحنا يجب..

ليلى الشايب: يعني إذا كان لابد من تحسين الصورة تحسينها لدى من؟ من هو الطرف المقابل الذي يجب أن نستهدفه؟

بابكر عيسى: ما إحنا يجب أن نتسم بالواقعية، نحن لا يمكن أن نحول العالم إلى ساحة من القتال والحرب نحن لا نملك القوة كدول كشعوب كأمة، لا نملك القوة لنواجه الترسانات العسكرية الأخرى، هناك إرادة للإنسان هذه الإرادة يجب أن توظف والشعوب لا يمكن أن تعيش على الوعود والكلمات وعمليات الشجب، لابد أن نضع منهاجا لحياتنا وحتى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دائما تحرض {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}..

ليلى الشايب: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}..

بابكر عيسى: فنحن دلوقتي بنسأل إن أين مؤسستنا العربية؟ أين وحدتنا العربية والإسلامية؟ أين مشاريعنا المشتركة؟ ماذا قدمنا كأمم عربية وكأمم إسلامية للبشرية من إسهامات؟ ما هي رؤيتنا الأستشرافية بالنسبة للمستقبل؟ هل هنتخندق في خندق الحرب لنحمل رماحنا ونقاتل الآخر؟ هذه كلها أسئلة يجب أن تطرح، حتى العدوان الذي نتعرض له يحتاج أنه.. يعني ما حدث في جنوب لبنان والصمود الرائع الذي جسده حزب الله يقدم درسا مجانيا للأمة العربية أنه {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ} يعني يجب على هذه الأمة أن تدرس مواقع أقدامها بشكل جيد، من السهل جدا أن نقول أي شيء، أن ننفس عن أنفسنا، أن نشتم الآخر، أن نتوتر وأن هذا لن يقودنا إلا إلى طريق مسدود، نحن كأمة يجب أن يكون لنا منهاج يجب أن تكون لنا رؤية يجب أن تكون لنا إرادة موحدة ويجب أن نستثمر طاقاتنا وإمكانياتنا فيما ينفع هذه الأمة وفيما يرفع لواء الإسلام وحتى صورة الإسلام التي يجب أن تصل للآخر يجب أن تكون بكل مضامين الإسلام من التسامح ومن التعايش ومن الرحمة فهذه الصورة البراقة للإسلام التي يمكن أن نعكسها للأخر ستستقطب الملايين الذين يعانون من الضياع..

ليلى الشايب: طب سيد بابكر نستمع أيضا إلى ما جاء في بعض رسائل مشاهدينا.. نأخذ عينة منها، وردتنا هذه الرسائل عبر البريد الإلكتروني ونبدأ برسالة بعثتها المشاهدة رجاء شمايل بعنوان الفاشية والتزييف تقول فيها لقد قام أقرب الناس إلى الفاشية حسب علمي باختراع مصطلح جديد هو الفاشية الإسلامية وتضيف رجاء شمايل قائلة أقرب الناس في اعتقادي للفاشية المسيحية إلى جانب كونهم أصدقاء مقربين للفاشية اليهودية يقومون بالربط بين مصطلحين يجهلان معنى كليهما، أراهن على أن جورج بوش لا يعرف معنى الإسلام ولا يعرف كذلك معنى الفاشية، فلو عرف معناها لما أصبح فاشيا هو نفسه، رسالة أخرى من المشاهد أبو المعالى فائق أحمد وهو عضو اللجنة التنفيذية بحزب العمل من مصر يقول في رسالة بعنوان من هو الإرهابي؟ الشيخ أسامة بن لادن أم جورج بوش؟ يقول بعد مرور خمس سنوات على سقوط هيبة أميركا والتي عُرفت بأحداث الحادي عشر من سبتمبر واضعة بذلك التاريخ تقويما فريدا من نوعه غير التقويمات التي نعرفها كالهجري أو الميلادي أو القبطي ألا وهو تقويم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، فبعد هذه السنوات الخمس ألم يأن للذين في قلوبهم مرض وحقد على المجاهدين والمقاومين أن تخشع قلوبهم وتحيى ضمائرهم ولا ينساقوا خلف الآلة الإعلامية الغربية والصهيوأميركية ويكفوا عن اتهام الشيخ أسامة بن لادن بالإرهاب وهو الذي مرّغ أنف أميركا في التراب؟ ويضيف ما هي مقاييس أو معايير هذا الإرهاب؟ ومن الذي يضع هذه المعايير أو المقاييس؟ إن ما قام به الشيخ أسامة ما هو إلا دفاع عن النفس وبخاصة بعد أن شاع بين أفراد الأمة أننا نستطيع أفرادا وجماعات شعوبا وحكومات أن نهزم ما يسمى بدولة إسرائيل، لقد بذروا فينا ثقافة الهزيمة التي نمت وترعرعت بحيث أن البعض يمكنه تصديق توبة إبليس ولا يمكنه أبدا تصديق هزيمة إسرائيل فما بالكم بأميركا؟ هذا طبعا حسب رأي المشاهد الذي بعث لنا بهذه الرسالة، أستاذ بابكر ثقافة الهزيمة زُرعت في العربي والمسلم بشكل عام، كيف يمكن أن يتحرك بهذا الاتجاه الإيجابي الذي كنت تتحدث عنه منذ قليل وهو في هذه الحالة من الغبن والشعور بانتقاص الذات؟

بابكر عيسى: توجيه الطاقات في الاتجاه الصحيح، أنا ضربت بحزب الله نموذجا للصمود فيما حدث رغم الدمار الكبير والكامل الذي مارسته إسرائيل تجاه القرى والبلدات اللبنانية، أعتقد أنه لابد من توظيف.. يعني هزيمة.. نحن تاريخنا كله كان سلسلة من الهزائم، نحن لم نحقق أي انتصارات في العصر الحديث، كنا نخرج..

ليلى الشايب: نكبة نكسة كذا..

بابكر عيسى: نتفنن في تبديل التسميات ولكن الهزيمة هي الهزيمة وهذه الهزيمة تسربت إلى نفوس الناس فكان كان كل ما حدث هو نتيجة لردة فعل وليست فعل ونحن عندما نطالب بأنه لابد أن يكون هناك منهاج.. منهاج جديد نعيد من خلاله تقييم الأشياء ونعيد حتى قراءة أنفسنا من الداخل، يعني واقع الحال العربي واقع الحال الإسلامي لا يسر أحد على الإطلاق، يعني في أوضاع في الدول العربية والإسلامية يرثى لها، أنظمة قمعية سجون مفتوحة تعذيب يمارس بكافة الوسائط والطرق قمع وتكميم..

ليلى الشايب: ركوب موجة الحرب على الإرهاب أيضا حتى المستوى الداخلي..

بابكر عيسى: حتى على المستوى الداخلي، يعني هذا واقع يعني يجب أن يكون واقع مرفوض، كيف يمكن أنه إحنا نوظف هذه القدرة وهذه الطاقة وهذا الاندفاع وهذا الرفض المطلق لكل سياسات مفاهيم الهزيمة..

ليلى الشايب: أستاذ بابكر عذرا لمقاطعتك حتى لا يتهمنا المشاهدون الآخرون بأننا لا نسمح لهم بالمشاركة والاتصال نعود إلى الهاتف ومحمد الشمري من السعودية محمد..

محمد الشمري- السعودية: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، يا محمد مشاهدون قبلك قالوا إنه القوة الأميركية لابد أن نواجهها بالقوة، هل أنت مع هذا الرأي أم مع الحوار ربما للخروج من هذه الحرب طويلة الأمد؟

محمد الشمري: نعم قوة الموقف حتى لو الموقف المعنوي أو قوة الإرادة.. الإرادة قوة يعني لا يستهان بها تدعمها جميع المحاور الأخرى من القوة مثل ما قال الله {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} القوة شاملة سواء قوة الإرادة قوة الثقافة قوة الكلمة القوة المعنوية، لا يجب أن ننهزم معنويا، هذا أهم ما يكون بالأمر واسمحي لي يا أختي أن أعلق على الموضوع، أولا بين قوسين الولايات المتحدة بنت ثقافتها على الاستعمار والإبادة كما فعلوا بالشعوب الأصلية لشعوب الهنود الحمر، أما من حيث ردها على 11 سبتمبر فهو رد استغلالي ظالم شرس لا مثيل له لا يعكس لا حضارة ولا تقدم يجعل كل مسلم على وجه هذه البسيطة إرهابي ويجعل دم المسلم رخيصا، يريدون القضاء على المصطلحات الإسلامية..

ليلى الشايب: يا محمد نريد أن نبحث عن حلول الآن، الرئيس بوش يقول مستمرون في هذه الحرب وسنطارد الإرهابيين وندرأ الخطر عن الولايات المتحدة، سألتك أن كنت مع المواجهة بالقوة أم مع الحوار؟

محمد الشمري: القوة الشاملة.. القوة الشاملة من ضمنها قوة الحوار بالكلمة القوية والموقف القوي.. هذا من ضمن القوة، طبعا القوة شاملة اقتصادية معنوية شاملة ولكن هذا ما يعني بوش يستغل الموقف ليطارد المسلمين ويجعلهم إرهابيين ويشوه صورتهم ويجعل دم المسلم رخيص ويريد القضاء على الثقافة، يريد القضاء على الثقافة الإسلامية ودائما يحاول يعني جعل الخلافة مسبة للمسلمين والثقافة الإسلامية مسبة وكأنه يريد يمحي هذه الثقافة ويحتويها ويريد..

ليلى الشايب: نعم هو يحرص دائما على عدم التعميم ولكن يخص فئة معينة كما يذكر في كل مناسبة، شكرا لك محمد الشمري من السعودية، أعتقد أنه هناك كانت مكالمة من مالي لست أدرى أن كان سيكفينا الوقت، على كل أفسح المجال لمحمد طاهر من مالي، باختصار يا محمد لو سمحت.. محمد..

محمد طاهر - مالي: يا خالتي ليلى أنا أسمعك، أشكرك جزيل الشكر وأشكر الجزيرة على هذا البرنامج..

ليلى الشايب: أولا أعتذر على الانتظار الطويل وأطلب منك الاختصار محمد رجاء لأنه أدركنا تقريبا الوقت..

محمد طاهر: شكرا.. أقول.. ألو..

ليلى الشايب: أسمعك يا محمد وأطلب منك الاختصار رجاء.. يبدو أنه نوعية الاتصال سيئة، نعتذر لمحمد طاهر من مالي وأعود أخيرا إليك أستاذ بابكر كلمة أخيرة ونحن طوينا خمس سنوات من الحرب على الإرهاب وندخل ربما السنة السادسة، ماذا يمكن القول؟

بابكر عيسى: هل أصبح العالم أكثر آمنا؟

ليلى الشايب: بوش قال نعم.

بابكر عيسى: هو حر يعني..

ليلى الشايب: وخصص الولايات المتحدة تحديدا وكان هذا هدفه منذ البداية قال أنا أحرص على أمن الولايات المتحدة قبل كل شيء.

بابكر عيسى: لا بوش الذي يصف الإسلام بالفاشية ولا يجرؤ على أن يصف الصهيونية بالعدوان وبالدمار الذي تسببت فيه في لبنان لا يمكن.. يعني عصابة المحافظين الجدد في البيت الأبيض وفي الإدارة الأميركية يعني لم تجعل العالم مكانا أكثر آمنا على الإطلاق، هناك مزيد من الكراهية، مزيد من العنف.. حتى هناك في أكثر من مكان مهيأ للانفجار.

ليلى الشايب: تعتقد أن هذا التحالف سيصمد؟

بابكر عيسى: أي تحالف؟

ليلى الشايب: التحالف الدولي ضد الإرهاب، هناك كثير من التململ والشك وحتى قصر النفس..

بابكر عيسى: ليس هناك تحالف هناك نظرة أحادية أميركية هي التي تفرض الأمور، حتى مع الحلفاء عبر الأطلسي في أوروبا هناك رؤى متباينة مختلفة فالولايات المتحدة الأميركية فشلت في أنها تجعل العالم مكان أكثر آمنا.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك أستاذ بابكر عيسى على الحضور والمشاركة معنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، إذاً مشاهدينا في ختام هذه الحلقة التي خصصناها للحديث عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الذكرى الخامسة لهذه الأحداث.. تداعيات ذلك على العرب والمسلمين بشكل عام لكم تحية ختاما من منتجة البرنامج ليلى صلاح ومخرج البرنامج منصور الطلافيح ولكم مني ليلى الشايب أجمل التحية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.