- سجل العرب الإنساني بين الاحتلال والاستبداد
- قضية تيسير علوني ودور المنظمات الحقوقية

- حقوق الإنسان العربي وازدواجية المعايير الغربية

- حقوق الإنسان.. فقر الوعي والمفهوم الإسلامي


ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، يولد جميع الناس أحرارا، لا يجوز استرقاق أحد، لا يجوز اعتقال أحد تعسفا، لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب، لكل شخص حق العمل والتعليم، لكل شخص حق المشاركة الحرة في إدارة شؤون بلده وفي الحياة الثقافية لمجتمعه، مقتطفات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتذكرها العالم في احتفاله السنوي بها في ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، بالنسبة إلى الإنسان العربي يأتي احتفال هذا العام وحقوقه الإنسانية مازالت تُنتهك مرة بأيد خارجية وربما مرات بأيادي بني جلدته، في منتدى المستقبل الذي عقد في البحرين مؤخرا وجهت بعض الحكومات العربية انتقادات دولية لاذعة لسجلاتها الحقوقية سيئة السمعة تجاه مواطنيها، احتج البعض بأنه موقف انتقائي فذات المجتمع الدولي الذي يتباكى على انتهاك حقوق المواطن العربي على يدي حكومته هو نفسه مَن يتغاضى أحيانا عن انتهاكها على يدي القوات الأميركية والإسرائيلية في العراق وفلسطين، ما يدفع إلى التساؤل ما هي أولا نظرة هذا المجتمع الدولي لسجل العرب الإنساني؟ وهل انتهاك قوى خارجية لحقوق المواطن العربي يبرر الصمت على انتهاكها داخليا؟ وماذا يفعل ذلك المواطن لانتزاع حقوقه؟ وهل تنجح مجالس مراقبة حقوق الإنسان التي تعيِّنها الحكومات في نقد ومن ثم إصلاح من عيَّنها؟ وماذا حققت المنظمات المدنية العربية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها؟ هذه التساؤلات وغيرها نطرحها الليلة للنقاش معكم، للمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744890865 أو على الموقع الإلكتروني للجزيرة على الإنترنت www.aljazeera.net نستضيف لكم اليوم في برنامجنا الدكتور هيثم مناع من اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومقرها باريس، دكتور هيثم أولا أرحب بك معنا في هذه الحلقة من البرنامج وأبدأك بالسؤال عن نظرة المجتمع الدولي لسجل حقوق الإنسان في الدول العربية كيف هي هذه النظرة؟

سجل العرب الإنساني بين الاحتلال والاستبداد

هيثم مناع- عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان- باريس: كما يقال في علم النفس النظرة إلى الآخر لها علاقة أساسية بالنظرة إلى الذات، كانت النظرة في العقدين الماضيين نظرة مَن يقول بأنكم تعيشون في ظل ديكتاتوريات أو في ظل أنظمة سياسية متخلفة لأن في بلدانكم كما كانوا يلخصون بثلاث كلمات لم تتخلصوا من الاعتقال التعسفي، من الاختطاف القصري ومن التعذيب، اليوم للأسف وكون هذه الجرائم قد انتقلت وأصبحت مشكلة عالمية النظرة أصبحت مختلفة وأصبح المتهم في موقع اتهام فمن هنا أصبح لدى الديكتاتوريات العربية للأسف حافزا أكبر لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وكأنها تقول للآخر ما حد أحسن من حد وبالتالي المشكلة الأساسية اليوم أن مَن يريد من يعطي دروسا في مشكلة حقوق الإنسان ومَن كان له دور..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هو نفس النتاج ربما يعني..

"
الإدارة الأميركية عولمت حالة الطوارئ ونحن بحاجة إلى عالمية حقوق الإنسان أكثر لكي يناضل الجميع من أجل مقاومة الانتهاكات في كل مكان على سطح الأرض
"
       هيثم مناع

هيثم مناع [متابعاً]: هو نفسه موضوع هذه الدروس، من هنا نحن نعتقد بأننا اليوم كما أن الولايات.. الإدارة الأميركية الولايات المتحدة الأميركية عولمت حالة الطوارئ نحن بحاجة إلى عالمية حقوق الإنسان أكثر من أي وقت مضى لكي يناضل أبناء الجنوب والشمال معا من أجل مقاومة هذه الانتهاكات في كل مكان على سطح الأرض.

ليلى الشايب: عندما تقول اليوم أصبحت حقوق الإنسان على هذه الشاكلة معنى ذلك أنه وضع جديد؟ واقع جديد؟

هيثم مناع: بالتأكيد نحن نعيش منذ الحادي عشر من سبتمبر وقائع جديدة فمثلا جرائم التعذيب التي ارتُكبت في أوروبا في التسعينات نَجَم عنها محاكمات وتعويضات أحيانا بخمسة عشر مليون فرانك فرنسي لشخص تعذب في فرنسا في كورسيكا في حين أنه اليوم التعذيب عملة رائجة في عدة بلدان أوروبية بحجة الحرب على الإرهاب، عاد التعذيب بقوة عاد الاعتقال التعسفي بقوة، عدة بلدان بما يسمى قوانين مناهضة الإرهاب لها الحق اليوم في أن تعتقل الأشخاص لأربع سنوات..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: بدون حتى..

هيثم مناع [متابعاً]: في أوروبا هذا ونحن نعرف المَثَل الإسباني حيث يمكن الاعتقال لأربعة أعوام، إذاً المشكلة اليوم أننا أصبحنا في حال انتقلنا فيه من حالات الطوارئ التي عشناها في ديكتاتوريات أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا انتقلنا إلى ديكتاتورية معممة مقنَّعة تستبدل حالة الطوارئ بما يسمى قوانين مناهضة الإرهاب التي هي شكل جديد لها فبين أن أراقب الموبايل وكنت أراقب التليفون القديم لا يوجد فرق كبير..

ليلى الشايب: تغير الشكل أو الوسيلة ربما فقط..

هيثم مناع: بالضبط..

ليلى الشايب: طيب دكتور مَن هي تحديدا الجهات الدولية التي يحق لها وتخوِّل لنفسها أو يخوَّل لها مراقبة انتقاد الحكومات؟

هيثم مناع: أي طرف غير حكومي وأي مبادرة من المجتمع البشري ليست بغاية الربح وتعتمد الشرعية الدولية لحقوق الإنسان يحق لها أن تنتقد انتهاكات الحكومات لحقوق الإنسان، ثم يأتي ما يسمى بالمصداقية والتدقيق الذي يعطي حركة ما سمعة أكثر من غيرها فنجد هناك مستويات وفنادق بنجوم وفنادق بدون نجوم كما يمكن أن نقول دكاكين من أجل الربح ومنظمات حقيقية من أجل بناء مجتمع مدني جدير بهذه التسمية، من هنا اليوم مثلا هناك منظمات عندما نقول مثلا منظمة العفو الدولية نعرف بأن منظمة العفو من أفضل المنظمات في قضية الاعتقال التعسفي والتعذيب وحكم الإعدام ومثلا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: تاريخ طويل ومصداقية..

هيثم مناع [متابعاً]: بالضبط عندما.. يعني هناك منظمات اكتسبت سمعة وهناك منظمات لم تنجح في ذلك، يأتي الصف الثاني الذي هو القدرة على محاسبة الحكومات لقبول هذه الحكومات بما يسمى بالمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان هذه هنا تدخل آليات الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، يحق للمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تستجوب الحكومة السورية عن اعتقال مأمون الحمصي، أن تستجوب الحكومة التونسية عن اعتقال محمد عبو، عندما يخرج مع فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي أن هذا الاعتقال تعسفيا وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذاً هناك آليات تجبر الدول على الأقل على الإجابة سواء كان ذلك في إجراءات سرية أو علنية بحسب طبيعة الانتهاك تسمح للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتدخل اليوم.

ليلى الشايب: طيب دكتور أشرت منذ قليل إلى موضوع المصداقية سأسألك ونتعرف منك على مقاييس المصداقية بين هذه المنظمات لكن بعد أن نستقبل مكالمة أحد المشاهدين، معنا أبو هاني من السعودية أعتقد، تفضل أبو هاني.

أبو هاني- السعودية: ألو، السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أبو هاني: مساء الخير.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك أبو هاني.

أبو هاني: أولا شكر خاص لمنبر الجزيرة اللي.. ألو..

ليلى الشايب: أسمعك أبو هاني، تفضل.

أبو هاني: أبدت اهتمام دائما في كل مناسبة تخص حقوق الإنسان يا أختي بالنسبة للموضوع اللي بدي أتحدث فيه وما يخص حقوق الإنسان طبعا ما يوجد لدينا هو حقوق حماية الحيوان أو ما يسمى بالحياة الفطرية أما الإنسان فأعتقد بأن حقوقه مهضومة لماذا؟ ليست من ولاتنا هذه هي الحقيقة ولكن من بطانة.. من بعض من البطانة الذين لا يخافون الله الذين حجبوا أصواتنا حجبوا ووضعوها الأدراج، أنا شخصيا مررت بما يسمى بالجمعية الوطنية لحماية حقوق الإنسان لدينا وهذه التي أنشئت اجتهادا أو تطوعا من قبل أشخاص فيما مضى والتي هي أنشئ بعدها ونسأل الله أن تؤدي عملها فعلا الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، أنا إنسان أعول أسرة كبيرة جدا معرضين لكل شيء من الدمار من الهلاك من انحراف الأولاد من الفقر من الجوع أكلمك والله أنني ما أكلت من الغداء.. من الفطور للغداء للعشاء حتى الآن وأسرتي كذلك لا يوجد لدينا شيء، التجأنا إلى ولاتنا وجدنا من حجب أصواتنا عنهم ومن هذا المنبر..

ليلى الشايب: أبو هاني أنت سعودي؟

أبو هاني: أينعم.

ليلى الشايب: طيب ما هي مشكلتك بالضبط، لو اختصرت رجاء.

أبو هاني: أختصر بإذن الله، مشكلتي أني أعول أسرة لا تملك شيئا على هذا الكون..

ليلى الشايب: أنت لا تعمل؟

أبو هاني: نعم؟

ليلى الشايب: أنت لا تعمل؟

أبو هاني: أنا متقاعد، أعول 11 فردا على بيتين ومرتبي الآن ما بين قروض البنك وتسديد بطاقات الائتمان، أناشدك يا أختي أن تعطيني الفرصة لأشكي إلى الله ثم إلى ولاة أمرنا الذين شكيت لهم لأكثر من عام كامل وحُجبت أصواتنا وأرفع صوتي إلى سمو الأمير عبد العزيز بن فهد وأن لا ينسانا فأوراقنا بين يديه..

ليلى الشايب: طيب أبو هاني صوتك وصل وشرحت قضيتك فيما أتيح لك من وقت شكرا لك، تحدث إلينا من السعودية، معي الآن من الأردن أبو عاصم.. أبو عاصم تفضل.

أبو عاصم- الأردن: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أبو عاصم: يعني حقوق الإنسان تحدث الناس فيه كثيرا منذ زمن ولكن من الغرابة بما كان ومن أعجب العجائب أن تتحدث أميركا عن حقوق الإنسان هذه التي انتهكت حقوق الإنسان منذ أول قنبلة ذرية في هيروشيما والثانية في ناغازاكي، انتهكت بل أبادت الإنسان بكامله وها هي أصبحت سجية من سجاياها فالعراق خير شاهد على ذلك وأفغانستان فهذه الدماء الذي تسيل في العراق وهذه المجازر التي في العراق وهذه السجون المليئة في العراق وأصبحت في غير العراق حتى في دول أوروبا هذه التي تنادي بحقوق الإنسان أصبحت مليئة بالناس الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله فأين حقوق الإنسان هذه..

ليلى الشايب: طيب، دعني أسألك أبو عاصم رجاءً يعني تعرضت بالانتقاد من البداية إلى الولايات المتحدة وغيرها، أسألك هل تعسُّف الاحتلال تجاه الشعوب المحتلة يبرر تعسُّف الحكومات تجاه شعوبها ورعاياها والصمت أيضا تجاه هذا التعسُّف؟

أبو عاصم: في العالم الثالث تعلمين ويعلم العالم كله أن هؤلاء الحكام هم عملاء وصنائع لأميركا وبريطانيا أو فرنسا أو روسيا أو غيرها من دول الغرب المستعمِرة فلذلك كيف يمكن لهؤلاء الحكام الذين هم أحرص ما يحرصون على إرضاء أسيادهم والمحافظة على كراسيهم أن يسمحوا لقنوات الحرية أو حقوق الإنسان أن تتفشى أو تتجزر في بلادهم لأن ذلك يعني زوال حكمهم وعروشهم فإن ما يقومون به من شعارات تتعلق بحقوق الإنسان هي مخادَعة فقط مخادَعة للناس أما على أرض الواقع فلا يوجد شيء منها ولذلك مشكلة العالم اليوم هو فعلا أين حقوق الإنسان؟ ومَن الذي يعطي الإنسان حقوقه؟ هل الإنسان أم رب الإنسان الذي هو أوجده وخلقة وجعله وهو أعرف بحاجاته؟ فالله سبحانه وتعالى قد أعطى الإنسان حقوقه وأول ما أعطى لهذا الإنسان حقه..

ليلى الشايب: وثم رسختها المواثيق الدولية، نعم أبو عاصم شكرا جزيلا لك تحدث إلينا من الأردن، باختصار دكتور هيثم لأنه أعتقد أنه المكالمات ستنهال علينا الليلة، الموضوع هام وحساس، أنطلق مما قاله أبو عاصم الآن المنظمات الحقوقية ماذا فعلت للسجناء في معتقل غونتانامو مثلا؟

هيثم مناع: نحن في المرحلة الأولى كنا أقلية من المنظمات غير الحكومية التي تحركت من أجل غونتانامو وطالبنا بالذهاب إلى غونتانامو قبل الأمم المتحدة لكن في البداية كانت الأمور صعبة جدا لأنه كان بالفعل هناك رد فعل يعني عندما.. لأول مرة في التاريخ عوضا عن دقيقة الصمت ثلاث دقائق صمت في فرنسا مثلا من أجل ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، رد الفعل كان يحق لأميركا أن تفعل ما تشاء بعد..

ليلى الشايب: ولا أحد يلومها.

هيثم مناع: بالضبط، فهذه الأشهر الأولى كانت بالنسبة لنا سوداء على صعيد حقوق الإنسان لأنه تم تمرير فيها ما يسمى بمذكرة التوقيف الأوروبية وهي مصيبة بالنسبة لحقوق الإنسان وأسوأ ما قدمته أوروبا منذ عام 1950، أي بلد أوروبي حتى لو كان حديث الانتقال إلى الديمقراطية يحق له أن يعتقل أو يطالب مثلا بلد متقدم مثل بريطانيا بأن تسلمه من يشاء، هذه وُقِّعت بعد أسبوع من الحادي عشر من سبتمبر، نحن دفعنا الثمن غالي لغونتانامو حتى وصلنا اليوم إلى شبكة ولكن أريد أن أقول أيضا ويجب أن نعترف بأن المجتمع الأميركي اليوم..

ليلى الشايب: ما هي هذه الشبكة دكتور؟

هيثم مناع: سأقول لكِ، اليوم يوجد شبكة عالمية ويوجد نقاط ارتكاز لها في الولايات المتحدة الأميركية نفسها كالمجلس الأميركي للحقوق الدستورية الذي ينظم عملية الدفاع عن معتقلي غونتانامو بشكل.. لكل معتقل يكون محامي وهو الذي أقام أهم الدعاوى القضائية أمام المحكمة الدستورية العليا وهو الذي طالب إلى دستورية وجود غوتنانامو كله إضافة إلى حركة اليوم موجودة كرونيك غونتانامو مثلا في أوروبا التي تشمل حوالي 13 منظمة منها اللجنة العربية لحقوق الإنسان، لدينا في نهاية العام أعتقد إضراب دولي عن الطعام للتضامن مع سجناء غونتانامو، لدينا عدة تقارير اليوم حوالي ستة عشر تقريرا منها للمجلس الأوروبي يعني بمعنى منظمات حكومية دخلت في هذا الشوط وفي النضال الذي كنا نخوضه لوحدنا في الأشهر الأولى، إذاً اليوم انقلب السحر على الساحر وأصبحت غونتانامو هي تمثال العبودية الأميركي عوضا عن تمثال الحرية الذي كان قبل ذلك..

ليلى الشايب: لكن مع ذلك التبريرات لا تزال موجودة عند الإدارة الأميركية، طيب دكتور دعني أسألك سؤالا آخر قبل أن نتقبل مداخلة أخرى، مناهضة الاحتلال الخارجي برأيك هل تعطل مناهضة الاستبداد الداخلي؟

هيثم مناع: أنا أظن بأن الخطأ الكبير في النهضة العربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أنها غلَّبت في مرحلة ما الوطنية على المواطنية وجعلت من قضية التحرر الوطني الهدف الأساسي في حين لو أننا أخذنا المقاومة الفرنسية للنازية مثلا والاحتلال يعني فرنسا كانت باريس محتلة نجد أن البرنامج كان يتضمن برنامجا ديمقراطيا يتضمن الضمان الاجتماعي، الحقوق الاقتصادية ويتضمن حتى مواد تتعلق بالحقوق البيئية، إذاً المقاومة يجب ألا تكون عمياء عن أن عملية بناء المجتمع المتحرر بنفس الأهمية..

ليلى الشايب: جزء منها ترسيخ الإحساس بالمواطنية.

هيثم مناع: بناء مجتمع ديمقراطي يعطي الحق لكل مواطن في المشاركة في بناء المستقبل وإلا فقد انتقلنا من استعباد إلى استعباد آخر.



قضية تيسير علوني ودور المنظمات الحقوقية

ليلى الشايب: طيب، الآن معنا السيدة فاطمة الزهراء من الدوحة وهي زوجة زميلنا تيسير علوني، فاطمة.. فاطمة مساء الخير.

"
تعرض تيسير لسلسلة من الانتهاكات لحقوقه الإنسانية والدستورية فهو محروم من حقه في التطبيب وحقه في النوم بسبب البرد الشديد ومحروم من الصحافة والكتب العربية وهذا هو وضع المساجين العرب في السجون الإسبانية
"
   فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء- زوجة تيسير علوني- الدوحة: مساء الخير ليلى يا أهلين، أنا بس كنت أحب أقول إنه تيسير ليس معتقلا في دولة عربية ولكنه مسجون في دولة تتدعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وتريد أن تقود حوار الحضارات وما يتعرض له تيسير هو عبارة عن سلسلة من انتهاكات لحقوقه الإنسانية والدستورية ووضعه اللاإنساني، في السجن الآن هو أكبر دليل على ذلك لأنه في سجن انفرادي محروم من حقه في التطبيب مثلا وحقه حتى في النوم بسبب البرد الشديد ومنذ أسبوعين هو محروم من الصحافة والكتب العربية وهذا ليس وضع تيسير فحسب بل هو وضع المساجين العرب في السجون الإسبانية وهذه الانتهاكات تطال عائلات المسجونين أيضا بسبب سياسة التشتيت أي أن يُسجن الشخص في مكان بعيد عن أهله مما يضطرهم للسفر لزيارته بما يحيطه السفر من خطر..

ليلى الشايب: طيب، لماذا منذ أسبوع بدأ تُطبق على تيسير والمجموعة الأخرى هذه الإجراءات؟

فاطمة الزهراء: لماذا ما أعرف، تيسير مطبق عليه يعني قانون السجون اللي هو قانون عشرة وهو التشديد لأقصى درجة، قدمنا استئنافا ولكن استئناف المحكمة الدستورية قد يتأخر أكثر من سنة قد تنظر المحكمة العليا ولم تنظر المحكمة الدستورية في ذلك، هم يعرفون هذا ومَن يعني في السجون يعرفون أن المحكمة الدستورية يعني غير فعالة فهم يطبقون عليهم هذه التشديدات مع أن هو يعني اتضح في الحكم الجائر عليه أنه ليس إرهابيا..

ليلى الشايب: طيب فاطمة يعني برغم الانتقاد الموجه مرارا وتكررا للسلطات الإسبانية، هل توجد منظمات حقوقية إسبانية تنظر في وضع تيسير تدافع عنه تحاول إيصال صوته، أسألك ثم آخذ فكرة من الدكتور هيثم مناع عن هذا الموضوع؟

فاطمة الزهراء: لا.. بداخل إسبانيا لا عربية ولا إسبانية، بداخل أسبانيا المساجين العرب الموجودين تيسير وغيرهم لا نصير لهم لا أحد يسأل عنهم لأن هذا يعتبر الإرهاب كما هو بالنسبة.. إن الإنسان المتهم في الإرهاب هذا لابد أن لا يسأل عنه لأن لا يعتبر الإنسان كأنه خائن لبلده كأنه في أميركا فهؤلاء يعني منسيين من جميع المنظمات الحقوقية.

ليلى الشايب: طيب فاطمة شكرا لك على هذه المداخلة المختصرة، أعود بالحديث إلى الدكتور هيثم، دكتور هل تشعرون بأنه ربما هناك طفرة في انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي كأن هذه الحكومات تشجعت بما يحدث في مجتمعات أخرى في الغرب نتحدث تحديدا يُفترض أنها هي التي تقود وتعلم غيرها كيف تحترم حقوق الإنسان؟

هيثم مناع: نعم هناك طفرة وهناك استباحة.. يعني أعطي مثل سوريا، في سوريا تم تراجع كبير في عدد المعتقلين السياسيين حتى الحادي عشر من سبتمبر، بعد الحادي عشر من سبتمبر عاد الرقم ليزيد، اليوم أصبحت مسألة الاعتقال التعسفي مسألة عادية ونعتقل أي مواطن، أحيانا نفرج عنه وأحيانا ننساه في المعتقل، نفس الشيء في مصر أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة مئات الأشخاص اعتُقلوا فقط لمشاركتهم في الانتخابات، في عدة دول عربية اليوم هناك تقييد على الحريات كنا قد توصلنا مع هذه الدول نفسها والحكومات والأشخاص أنفسهم على الأقل إلى عقد بتحديد الخسائر على صعيد الانتهاكات..

ليلى الشايب: سنعود لاستئناف الحديث دكتور، نتوقف مشاهدينا مع موجز لأهم الأنباء العربية والعالمية ثم نعود لمواصلة نقاشنا الليلة في منبر الجزيرة حول حقوق الإنسان تحديدا في العالم العربي، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج منبر الجزيرة عن حقوق الإنسان، دكتور هيثم مناع قبل أن نتجاوز قضية تيسير علوني أريد أن أسألك باختصار أين وصلت حيثيات أو أين وصلت القضية برمتها؟

هيثم مناع: أولا بالنسبة لنا كمنظمات غير حكومية الآن توصلنا إلى تقرير من مائة وثمانين صفحة اللي صدر عن اللجنة العربية وسيقدم قريبا أعده المحامي إبراهيم التوتي مع أحد عشر خبيرا من كل دول العالم التي تابعت الملف، هذا التقرير سيقدم إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان وسيكون العنصر الأساسي في المقاومة الحقوقية للحكم الجائر بحق تيسير علوني إضافة إلى إصدارات عديدة للتعريف بالملف منها هذا الـ(CD) الخاص أيضا بتيسير علوني الذي يقدم الملف بأربع لغات إنجليزية فرنسية إسبانية وعربية ونحاول بالتأكيد اليوم أن نعود لنكسب الجو والجمهور الإسباني عبر طائرة ستتوجه في عشرين من الشهر القادم إلى مدريد من أجل تنظيم سهرة تضامن مع تيسير يأتي إليها مثقفين وحقوقيين من الدول العربية وأوروبا، أيضا سنقوم بعدة ندوات تضامن مع تيسير إضافة إلى الإجراءات القانونية البحتة التي تتعلق بعمل المحامين بالتنسيق مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للتضامن.

ليلى الشايب: طيب عندما ترفع حكومة مثل الحكومة الإسبانية شعار أمن الدولة وأمن المواطن الإسباني وغير ذلك بشكل مخيف وربما مختَلق، هل يعني أمام هذا الجدار الصلب.. هل يمكن اختراق كل ذلك وربما ملامسة الشعور الإنساني لدى المواطن الإسباني بأنه لا هذه قضية مغلوطة من أساسها وغيرها؟

هيثم مناع: في الدول الأوروبية المعركة هي معركة تراكمية، إذا انطلقنا من مبدأ كل شيء أو لا شيء سنخسر من البداية، إذاً علينا أن نراكم رأي عام وأن نتحرك مع مجموعات ضغط من أجل التأثير في هذا الرأي العام ضد المجموعة التي يمكن تسميتها اليوم بلوبي الخوف، هناك لوبي عالمي اسمه لوبي الخوف..

ليلى الشايب: يتعمد إثارة الخوف واللعب على هذا الوتر..

هيثم مناع: يحاول أن يمرر القوانين الاستثنائية على الصعيد العالمي قوانين مناهضة الإرهاب من أجل غايات أخرى هذه الغايات تتعلق بوصوله السريع إلى السلطة لأن تقييد الحريات يعني أن مجموعات الضغط (Multinational) الجماعات الاقتصادية الكبرى هي التي تستطيع الوصول إلى السلطة في أي بلد، عندما تتقيد الحريات تصبح سلطة مجموعات الضغط أكبر من سلطة الجمهور والمجتمع المدني وبالتالي هناك بالتأكيد معركة بين المجتمعات المدنية في الغرب في أوروبا بشكل أساسي والولايات المتحدة الأميركية وما بين هذه المجموعات التي هي بطبعها مناهضة للديمقراطية ولو أعلنتها على الأشهاد في كل يوم.



حقوق الإنسان العربي وازدواجية المعايير الغربية

ليلى الشايب: حتى لا نخسر المشاهدين الذين ينتظرون معنا الآن من فلسطين جواد عبد المحسن، جواد أولا أرجو المعذرة لأننا تركناك تنتظر، تفضل..

جواد عبد المحسن- فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

جواد عبد المحسن: لو انتظرت الدهر لأوصل هذا الصوت ما ذهب الدهر هدرا، عندما نتكلم عن قضية حقوق الإنسان لابد لنا من أن نحدد نقاط وأول هذه النقاط أن نشأة هذا المفهوم يدل على بداية وجوده فقد أوجده الغرب عقب الحرب العالمية الأولى والثانية وعند تأسيس الصليب الأحمر فنشأت بدايته عند من أنكروه أبان حروبهم التي تجاوزت في فظاعتها كل حدود العقل، الأمر الثاني أن هذا المفهوم قد استُعمل عند النازيين والحلفاء والروس والإيطاليين كوسائل ضغط تضغط كل واحدة منهم على الأخرى وتتهمها بخرقها لمعاهدات جنيف فيما يتعلق بحقوق الإنسان، الأمر الثالث أن هذا المفهوم يطغى تارة فيظهر وتارة أخرى ينعدم وجوده وفقا لمصالح الدول التي تتباكى على حقوق الإنسان فنقول مثلا أين الذين ينادون بحقوق الإنسان عندما قتل الفرنسيون في المغرب وفي شمال إفريقيا مئات الآلاف؟ أين آذان الذين ينادون بحقوق الإنسان عندما قتل الفرنسيون الآلاف المؤلفة حتى قال شاعرنا دم الثوار تعرفه فرنسا وتعلم أن..

ليلى الشايب: جواد يعني اتفقنا في النقطة الأخيرة الرأي الشائع حول ازدواجية المعايير حتى في ما يتعلق بحقوق الإنسان ولكن في البداية قلت إن هذه مواثيق نبعت من الغرب، أسألك هل ترفض شخصيا هذه المواثيق على أهميتها بس لمجرد أنها نشأت ووُلدت في دول استعمرت بلدان عربية في فترة أو أخرى من التاريخ؟

جواد عبد المحسن: الجواب كما قاله ابن باديس وأنا أنقل عنه، لو قال لي الغرب قل لا إله إلا الله فلن أقولها لأن الغرب قالها لي، إن الحق يا أخت ليلى إن الحق لا يمكن أن يوصف إلا بناءً على فكر وعقيدة وعقيدتنا الإسلامية هي التي فسرت حق الإنسان قبل أن يعرف الغرب أنه إنسان ويظهر هذا في وصايا الرسول، أما فيما يتعلق عندنا في الدول العربية فقد وصف الشاعر نزار قباني ما نحن فيه فقال والعالم العربي إما نعجة مذبوحة أو حاكم قصَّاب والعالم العربي يغزل نفضه في خصيتيه وربك الوهاب ووصف هذا القول الشاعر القديم عندما قال قد بلينا بأمير ذكر الله وسبح فهو كالجزار فينا يذكر الله ويذبح.

ليلى الشايب: طيب جواد ما الذي ترفضه في هذه المواثيق أو ما الذي تجده متعارض مع القيم الإسلامية حتى تتخذ منها هذا الموقف؟

جواد عبد المحسن: عندما نتكلم عن هذا الموضوع نتكلم عنه من أنه تنقص هذا الاصطلاح كلمة حقوق الإنسان الغربي، يتفق هذا المفهوم مع ما نراه يعني عندما نقتَّل ونذبَّح في فلسطين نُقتل نحن بطريقة حضارية أما عندما يُقتل الغربي فيقتل بطريقة همجية فالوصف بين القتل الرحيم الذي يمارس ضدنا هو قتل رحيم أما قتلنا فشنيع هذا الذي أرفضه من الغرب..

ليلى الشايب: القتل هو القتل في كل الحالات.

جواد عبد المحسن: أرفض الكيل بمكيالين.

ليلى الشايب: جواد عبد المحسن شكرا جزيلا لك تحدث إلينا من فلسطين، نستقبل مكالمة من السعودية معنا نور الدين مكي نور الدين تفضل.

نور الدين مكي- السعودية: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

نور الدين مكي: تحياتي للجميع.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا.

"
إذا اختارت الحكومات العربية والمسلمة إعطاء الحقوق والكرامة لشعوبها كحق اختيار المصير وحق الانتخاب الشريف وحق النقد والمطالبة بالتغيير ستولد شعوب ذات كرامة وعزة
"
         مشارك

نور الدين مكي: الحقيقة يعني أحب أني أختصر أريد أن أقول إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يعني إذا اختارت الحكومات العربية والمسلمة أن تعطي الحقوق والكرامة لشعوبها كحق اختيار المصير وحق التعبير عن النفس وحق الدفاع عن النفس وحق الانتخاب الشريف حق النقد حق التغيير حق المطالبة بالتغيير، إذا اختارت هذه الحكومات أن تعطيها لشعوبها فهي ستولد شعوب ذات كرامة وعزة..

ليلى الشايب: طيب نور الدين تتحدث عن اختيار هذه الحكومات لاحترام حقوق مواطنيها إذا لم تختر هل هناك من وسيلة أخرى لإجبارها على احترام هذه الحقوق؟

نور الدين مكي: والله أنا لا أرى أنه هناك وسيلة يعني فيها عنف فيها قوة لاختيار هذا الحق يعني كله يعني نابع من اختيارها للحكومات لهذا الشيء إذا اختارتها ستجد التغيير الإيجابي وتجد التطور في المستقبل لشعوبها من كل النواحي الفكرية والحضارية من كل النواحي لكن إذا لم تختارها فيعني نقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

ليلى الشايب: شكرا لك نور الدين مكي من السعودية ونبقى في السعودية ومعنا محمد شمري، محمد تفضل.

محمد شمري - السعودية: نعم، السلام عليكم.

ليلى الشايب: تفضل محمد.

محمد شمري: أخت ليلى السلام عليكم وعلى ضيفك الكريم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

محمد شمري: يا أختي النظرة العالمية لكل عربي مسلم هو بأنه إرهابي ومادام أن هذا يعني يتعارض مع حرية حقوق الأمة، إسرائيل مثلا دائما نسمع من الإخوة عن يمكن الإخوان الفلسطينيين خاصة إنه بالكنيست مكتوب بالخط العريض حدود إسرائيل من المحيط إلى الخليج، ألا نجد واحدا عربيا من هؤلاء مثل الدكتور جزاه الله خير أو أي شخص يوصل هذه العبارة إلى الأمم المتحدة يقول هذه دولة الحرية التي توصف بأنها مظلومة وتعكس الصورة وتعطي نوعا من حقوقنا العرب يعني ألم يوجد واحد من الأمة يعني يوصل هذه الرسالة إلى الأمم المتحدة ليعكس الصورة وشكرا.



حقوق الإنسان.. فقر الوعي والمفهوم الإسلامي

ليلى الشايب: وشكرا لك محمد الشمري من السعودية، دكتور هيثم هل تعتقد بوجود فقر في الوعي لدى المواطن العربي بأهمية حقوقه؟

هيثم مناع: هناك عملية تدنيس للوعي في العالم العربي أدت إلى تخويف الناس من فكرة حقوق الإنسان باعتبارها أحيانا غربية باعتبارها هرتقية أو علمانية إلى آخره وأظن أن المستفيد الأول من هذه العملية هو الديكتاتوريات التي تشعر بأن خوف المواطن من الدفاع عن حقوقه يعني بالتأكيد ترسيخ سلطاتها هي، أنا بأحب أصلَّح بس للأخ المستمع عندما تحدث عن النشأة لم تنشأ حقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية، حقوق الإنسان نشأت ما قبل الإسلام، حلف الفضول كان مبدءا أساسيا من مبادئ التضامن والدفاع عن أي مظلوم من قِبل المجتمع الذي يمكن أن نسميه في تلك الفترة بالمجتمع المدني بين قوسين ثم جاءت رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أول رسالة تحمل كلمة الحقوق وليس المجناكارتا التي لا تحمل كلمة الحقوق وإنما الميثاق ثم في 1205 أي بعد ذلك بخمسمائة عام، الغرب تكلم في الحقوق الإنسان الكامل عند ابن عربي وحقوق.. مفهوم الحقوق في الفقه الإسلامي سبق الحضارة الغربية بالتأكيد هناك تقسيم إسلامي كما أن هناك تقسيم أوروبي وكما أن هناك خلاف المدارس الأوروبية نفسها بين أوروبا والولايات المتحدة هناك خلاف كبير الولايات المتحدة تعتقد بأن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية هي جائزة بابا نويل ولا تعترف عليها ولم تقر أي اتفاقية فيها حتى اليوم في حين أننا في بلدان العالم الثالث وفي بلدان أوروبا ندافع عن حقوق الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها جزء لا يتجزأ من حركة حقوق الإنسان..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طبعا طيب..

هيثم مناع [متابعاً]: إذاً الفكرة هي للأسف أننا نجتزئ ونعتبر هذا النتاج نتاجا غربيا علما بأن وجود الغرب بقوة في فترة كان الغرب فيها هو صاحب عدة تحركات نهضوية شئنا أم أبينا وتأثرنا بها وأثَّرنا بها أيضا لكن المشكلة الأساسية اليوم، السؤال المطروح علينا هل حقوق الإنسان في العالم الإسلامي تعني هيمنة غربية أم هيمنة الإنسان باعتباره كائنا مكرما كرمه الإسلام هذا السؤال فليطرحه كل مسلم على نفسه فإن كان الجواب بأن التكريم هو أرقى من الحق وبالتالي البحث عن الحق هو في سبيل التكريم الذي أقره القرآن الكريم عليه أن يتبنى حركة حقوق الإنسان وأن يكون جزءا منها أما إذا كان لا يؤمن بالقرآن الكريم ويدعي بأنه مسلم فمشكلته الأساسية هو مع نفسه وليس معي أنا.

ليلى الشايب: طيب دكتور هناك من يوجه نوعا من العَتَب للمنظمات المدنية العربية الحقوقية وهو أنها تركز على أخطاء الحكومات وهي نتيجة يعني هذه الأخطاء نتيجة واقع كامل وتهمل النظر إلى القاعدة والأساسيات، لماذا لا تسعى مثلا إلى تثقيف المواطن العربي في مجال الحقوق الإنسانية مثلا.. يعني نسمع دعوات كثيرة إلى إدخال مناهج التربية الجنسية تربية لست أدري ماذا.. كذا لماذا لا ندرج مثلا مواد حقوق الإنسان نعلمها للأطفال منذ الصغر؟

هيثم مناع: يعني قد يفاجأ المرء بأنه في عام 1902 طالب فرح أنطون بالتعليم.. تعليم حقوق الإنسان في المدارس في العالم العربي في صحيفة مصرية، عندما ترجم إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي، أيضا الكواكبي طالب بذلك، أيضا طالب الأفغاني بذلك..

ليلى الشايب: لكن راحت كل هذه المطالب.

هيثم مناع: عندما جاءت.. أنا قلت الوطنية المتطرفة كانت على حساب المواطنين وليست ضد الاستعمار عندما نقول يعني ونستشهد بأنه أرفض من الغرب حتى لو قال لي لا إله إلا الله فهل هذه الجملة إلا رد فعل على استعمار استيطاني حقير ولكن لا يمكن أن نبني حضارة بردود الأفعال علينا أن نبني حضارة بثقافة موازية وبنهضة موازية هذه النهضة تحتاج إلى عناصر بناءة، أنا بآخذ الكمبيوتر من الغرب..

ليلى الشايب: ولا يمكن للفرد أن يرفض كل شيء لمجرد أنه قادم من الغرب..

هيثم مناع: لا يمكن أن أرفض.

ليلى الشايب: مشاركة أخرى من فلسطين معنا أبو علاء، أبو علاء تفضل.

أبو علاء- فلسطين: السلام عليكم ومساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أبو علاء: الحقوق يا أخت ليلى في أيامنا هذه هي للأقوياء المستبدين لأننا نعيش حياة القوي يأكل فيها الضعيف..

ليلى الشايب: كما كانت دائما ربما..

أبو علاء: وهذا نتاج الحضارة الغربية العفنة التي تريد أميركا والغرب فرضها على المسلمين لتكون بديلا عن الحضارة الإسلامية والتي سبق أن هنِأ العالم حينما طُبقت عليه قرابة أربعة عشر قرنا وأود هنا يا أخت ليلى أن أسرد فكاهة لعلها تكون معبرة عن الواقع الذي يعيشه الإنسان بشكل عام والمسلمون بشكل خاص في هذه الأيام، يُحكى أن أسدا ونمرا وثعلبا خرجوا يوما للاصطياد فجاؤوا..

ليلى الشايب: من كتاب كليلة ودمنة هذه الحكاية أبو علاء؟
أبو علاء: نعم؟

ليلى الشايب: من كتاب كليلة ودمنة هذه الحكاية؟

أبو علاء: لا والله هذه يعني سمعتها من جريدة.

ليلى الشايب: باختصار شديد لو بالفعل معنى وعبرة..

أبو علاء: بس دقيقة واحدة، يحكى أن أسدا ونمرا وثعلبا خرجوا يوما للاصطياد فجاؤوا بعجل وغزال وأرنب فقال الأسد للنمر اقسم بيننا، فقال النمر العجل لك والغزال لي والأرنب للثعلب فضربه الأسد ضربة قوية علق بها على شجرة فقال الأسد للثعلب هيا اقسم أنت بيننا، فقال الثعلب العجل لفطورك والغزال لغدائك والأرنب لعشائك، فسُر الأسد وقال للثعلب من علمك هذا العدل؟ فقال له الثعلب ذاك المعلق على الشجرة، فيبدو يا أخت ليلى أن حكام العرب قد تعلموا العدل من صدام حسين حيث جعلوا ثروات وخيرات وحتى دماء وأعراض..

ليلى الشايب: العدل على أساس القوة، أبو علاء شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة، من السعودية الآن معنا عبد الرحمن، عبد الرحمن مساء الخير.

عبد الرحمن- السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام باختصار شديد لو سمحت عبد الرحمن.

عبد الرحمن: أسعد الله مساءكم، أوجه تحية للأخ..

ليلى الشايب: هيثم مناع.

عبد الرحمن: هيثم مناع إن شاء الله يصيبه الأجر على مساعيه، المهم أقول في مقدمة مداخلتي أن الظلم والاستبداد والاضطهاد يدمر والحق والعدل يعمِّر يا إخوان وبعدين كيف تبغون يا إخوان يعني تريدون حقوق الإنسان في وجود حكام خائنين لله وللدين وللأمة يتسترون باسم الإسلام لأن ديننا دين الحق يحاربون كل من يتلكم بما يرضي الله ويحرمون النساء من حقوقهم إذا تحدث على الصلاح كذب وعن حقوق الإنسان لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم (وإذا قيل لهم لا تفسدوا ما في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون)، هؤلاء ما يعرفوا حقوق الله حتى يعرفوا حقوق الناس، عندي سؤال أبغى أطرحه إذا تكرمتِ يا أخت ليلى..

ليلى الشايب: تفضل عبد الرحمن.

عبد الرحمن: قبل ما أطرح السؤال بس أبغى أبين يعني النقطة الهامة اللي هي ما حدا في مصر يعيش يروا ما سوَّا الفعل اللي افتعله هذا الحزب الشيطان..

ليلى الشايب: قديمة..

عبد الرحمن: على العموم السؤال هو بالنسبة للحكام يعني الذين هم يتسترون باسم الإسلام ولأجل ديننا دين الحق وهم هالكون الشعوب بالضرائب، هل يستحقوا أن يقول لهم ولاة الأمر أم ولاة الكفر وهل بالنسبة يعني سار استفتاء على لشعوب ما من حق تسفك دمائهم وتزهق أرواحهم خلاف أم هؤلاء الحكام هذه استفتاء لابد أن يطرح على الشعوب حتى تسمع آراؤهم، هذا ما حبيت أشارككم به، السلام عليكم.

ليلى الشايب: طيب عبد الرحمن شكرا لك، معي الآن الحسين حميد من مصر، حسين دعني أسألك في البداية برأيك القمع السياسي والأمن لنشطاء حقوق الإنسان هل هو مبرر للتخاذل عن التصدي الشعبي لهذه الانتهاكات؟

الحسين حميد- مصر: لا بالعكس، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

الحسين حميد: ومساكم الله بالخير وأشكرك وأشكر برنامجك وأشكر الدكتور هيثم مناع الذي يقوم بجهد مشكور ووافر في هذا الشأن ولكن يكفي سعادتك لو نظرتي للصور المرفقة بالبرنامج على مدى الاستغلال والقمع الموجود للمواطن العربي عموما والمواطن العربي بقدر الإمكان هو يحاول أن ينفض غبار هذا القمع وهذا الذل وضياع الحقوق ولكن للأسف أنَّى له ذلك وحوله وأمامه وفوقه ليل بهيم وتحولت عصا الاستعمار إلى مَن هم مِن بني جلدتنا من حكام قالت عنهم أميركا أنها ستين سنة تساعد الحكام المستبدين فضاع حق المواطن العادي العربي في التعليم وفي الصحة وفي المواصلات وفي غيرها وأضحينا أقل الناس شعوبا في الحضارة وفي الإنسانية بسبب هذا الاستبداد وهذا القمع على مدى عدة عقود ونحن أولى الناس، لماذا استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ وإذا نظرتي سعادتك إلى تقرير التنمية البشرية في سنة 2004 فإن عنوانه الرئيسي متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ونحن أولى الناس من ألف وأربعمائة سنة يقول قرآننا {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} وللأسف هم حملونا في السجون والمعتقلات وجعلوا الوطن العربي كمعتقل صغير ولذلك هيومان رايتس ووتش وبقية المنظمات الحقوقية العالمية تدين المنطقة العربية بما فيها من استبداد وهي أولى الشعوب حضارة وتقدما..

ليلى الشايب: شكرا لك الحسين حميد من مصر، معي من الأردن الآن خالد خلايلة، خالد تفضل.

خالد خلايلة- الأردن: مساء الخير يا أختي.

ليلى الشايب: مساء النور.

خالد خلايلة: مساء الخير إليكِ وإلى الأستاذ هيثم.

ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك.

خالد خلايلة: يا أخت والله أنتم بتظلمونا لما بتتكلموا عن حقوق الإنسان هي ما فيش حقوق إنسان..

ليلى الشايب: نصمت إذاً..

خالد خلايلة: هذه حقوق الإنسان العربي المسلم بس إنما الإنسان أي إنسان بيأخذ حقوقه الغربي إنما حقوق العربي المسلم بس اللي تتكلموا عنها ما في اسم حقوق إنسان..

ليلى الشايب: طيب غياب هذه الحقوق هو الذي مبرر للتساؤل عنها أين هي ولماذا الصمت على غيابها؟

خالد خلايلة: كيف.. لماذا تم الصمت وين نتكلم شو رأيك السجون..

ليلى الشايب: في منبر الجزيرة يا خالد..

خالد خلايلة: منبر الجزيرة..

ليلى الشايب: نعم.

خالد خلايلة: إن سنتين متصلين مش قادرين نتفق ومنبر الجزيرة إش بيدي إذا بكرة اعتقلت أنا..

ليلى الشايب: لا إن شاء الله لا، لا نريدك أن تعتقل.

خالد خلايلة: وإيش بدي..

ليلى الشايب: طيب شكرا لك يا خالد، الآن من قطر معنا أم يس.. أم يس..

أم يس- قطر: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكِ السلام أم يس، برأيك ما هو وضع المرأة العربية تحديدا في كل هذا الخضم؟

أم يس: والله المرأة العربية في القمة ما شاء الله يعني ألاحظ أن المرأة العربية أخذت حقوقها وأكثر وأخذت تنافس الرجل في كل الميادين وأصبح الرجل هو الذي يطالب بالحقوق يعني نحمد الله ونشكره في هذا العالم العربي الذي نظر إلى المرأة..

ليلى الشايب: أنت مسرورة بهذا أم يس.

أم يس: وأريد سؤال للأخ هيثم مناع الله.. يخليكِ يا أخت ليلى..

ليلى الشايب: تفضلي.

أم يس: أريد أن أقول له بأن هناك حقوق الإنسان تحترم في بعض الدول العربية خصوصا في بعض دول الخليج العربي مش كلها وخصوصا في الجزائر وأريد أن أقيِّم هذه لأنه فيه تحسن كبير 90% في الجزائر خصوصا مع عهد الرئيس بوتفليقة شفاه الله يعني فيه ما شاء الله تقدم ملحوظ جدا وأريد تقييم من هذه..

ليلى الشايب: كل القوانين المتعلقة بالأسرة وغير ذلك شكرا لكِ يا أم يس، سؤال أخير أرجو أن يكفينا الوقت لذلك إلى الدكتور هيثم مناع، دكتور زيادة اهتمام المنظمات المدنية العربية بحقوق الإنسان برأيك سببه تشجيع خارجي أم لأن الواقع بالفعل يستدعي ذلك يعني تراكمت وتزايدت الانتهاكات؟

هيثم مناع: الشبكة المرتبطة بالتشجيع الخارجي محدودة العدد كثيرة العدة ولكن ليس لها تأثير في المجتمعات المدنية وبالتالي الشبكة الحقيقية التي أنجبتها الآلام والأوجاع هي الشبكة الفعلية التي تؤثر وتستطيع أن تفعل في البلدان العربية، أريد فقط أن أقول كلمة، الدول التي لم توقع على ميثاق على مواثيق حقوق الإنسان كالمملكة العربية السعودية ليس لدينا ما يلزمها بشيء تجاهها فهل يمكن تكريم الإنسان فيها أكثر من غيرها عندما لا يكون هناك أي وسيلة للمحاسبة أو المراجعة؟

ليلى الشايب: طيب نترك هذا السؤال قائم، شكرا لك دكتور هيثم مناع على الحضور ومشاهدينا في الختام لكم تحيات هويدا طه معدة هذه الحلقة ومخرجها منصور الطلافيح ومنِّي ليلى الشايب أطيب تحية، إلى اللقاء.