مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

تاريخ الحلقة:

18/08/2003

- أسباب هجرة العقول العربية إلى الغرب
- عوامل وقف نزف العقول العربية إلى الخارج

د.فاروق الباز: الهجرة مخرج من مأزق ما كانتش مخطط، ذكرياتي للفترة دي أليمة بس لأن أنا ما عملتش اللي أنا كنت عايز أعمله لمصر، يعني أنا لم.. لم أتأثر يعني دياً ما أثرتش علي، على حبي للبلد وحبي للناس وحبي وولائي للبلد وللعرب ولكذا، كان ممكن جداً يعني أقول دا هم اللي طردوني هم عملوا كذا، أثر فيَّ فقط لا غير، لأن أنا لم أفعل ما كنت متصوراً أن أفعله لمصر في مصر.

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم، وأهلاً بكم إلى (منبر الجزيرة).

كانت قبل قليل شهادة للدكتور فاروق الباز العالم العربي الشهير وهو واحد من مئات الآلاف من العقول العربية التي هاجرت خارج الوطن العربي واستثمرتها دول غربية، فموضوعنا لهذه الليلة هو هجرة العقول العربية لنتساءل: لماذا يهاجر علماؤنا ومبدعونا ومفكرونا إلى الخارج ولا يعودون؟

هل بحثاً عن مناخ الحرية أم عن شروط معيشية أفضل؟

هل بحثاً عن مناخ علمي ملائم أم تنكراً للمجتمعات التي ولدوا فيها؟

إذن هجرة العقول العربية هو موضوع حلقتنا لهذا اليوم ويمكنكم أن تشاركونا عبر الاتصال على الرقم الهاتفي التالي: 9744888873. أو عبر موقع (الجزيرة) على الإنترنت وهو: www.aljazeera.net

قبل أن نتلقى مشاركاتكم نود فقط أن نشير إلى أن من بين الذين سيشاركون في هذه الحلقة الدكتور فاروق الباز في مداخلة عبر الهاتف وأيضاً مشاركة من أحد الطلبة الشباب العرب المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية وهو طالب دكتوراه ماجد محمد البطوش، ومازلت في انتظار أن نتلقى اتصالاتكم الهاتفية المباشرة، ولكن قبل ذلك لنأخذ بعض المشاركات التي وصلتنا بصوت العديد من المشاهدين عبر الأرقام التالية.. الهاتفية التي أذعناها في وقت سابق من هذه الحلقة.

علاء زغرب: السلام عليكم ورحمة الله، علاء زغرب أنا بأحب أسأل بس اللي بيسافروا ما بيرجعوا، هل إنه هناك وجدوا إنه الحياة أفضل وفي بلادهم ما فيه؟ أو بالنسبة للأمان، أو بالنسبة للمعيشة، أو بالنسبة.. هل لو المعيشة أفضل، هل الدين أفضل هناك كدين إسلامي؟ وشكراً.

أسباب هجرة العقول العربية إلى الغرب

عبد الصمد ناصر: إذن هذه إحدى المشاركات الصوتية التي تلقيناها قبل بداية البرنامج، نبدأ بمشاركة علي الأحمد من لندن، يعني الأخ علي كيف تنظر أنت إلى ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الخارج؟

علي الأحمد: السلام عليكم أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

علي الأحمد: بدي أعطيك يعني نموذجين لمهاجرين عربيين رجعوا على.. على بلدهم، في سنة تقريباً الـ85 أو الـ86 فيه مدرس بجامعة بكندا أمضى حوالي 20، 30 سنة بره، وقرر إنه يرجع لسوريا لبلده، شايف، فرجع وتعين أستاذ في جامعة من الجامعات، فكان في هذيك الفترة فيه يعني اضطرابات وأحداث وهيك، فكان فيه حواجز كتير منتشرة على الطرق في.. في سوريا فيوم كان رايح للجامعة لدوامه فأوقفه حاجز، كان شوية مستعجل لأنه متأخر على الدوام، فأوقفه حاجز قال له ولك يا حيوان ليش.. ليش جاي بسرعة على.. على الحاجز؟ يعني ليش هيك.. قال له عفواً لو سمحت أنا أستاذ جامعة وعندي دوامي شوية متأخر فبدي أستعجل علشان ألحق الـ.. قال له شو يعني إذا كنت أستاذ جامعة؟ يعني شو يعني أنت.. أنت.. أنت لا بتحترم نفسك وتوقف..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: لا يعني أخي علي لو بإيجاز يعني كيف تلخص أنت إذن أسباب عودة هؤلاء؟

علي الأحمد: هذا الرجل أخي رجع علشان يخدم بلده، رجع بضمير وطني، رجع بده.. بده يعيش في بلده وبين أهله ويخدم وطنه، فأهين وأذل واحتقر على.. على حاجز الأمن، ok

عبد الصمد ناصر: يعني أنت ترى أحد أسباب عودة هذه العقول من حيث أتت نعم انعدام احترام حقوق الإنسان.

علي الأحمد: نعم أيوه بالضبط، حكى لوالده، قالوا لوالده أنا.. لا.. لما.. لما تصلون إلى مرحلة تفرقون بينها بين الحيوان والإنسان أنا مستعد أرجع لبلدي فوراً، فلما رجع وشاف كيف الحياة وكيف بيعاملوا الناس، كيف بيعاملوا البشر، كيف يُحتقر الإنسان ويهان ويذل على.. من قِبل رجال الأمن والمخابرات وهاي فمباشرة رجع الرجل.

عبد الصمد ناصر: شكراً أخ علي الأحمد، إلى شرَّاك من الجزائر.

شراك ميلود: مساء الخير يا أستاذ.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير أخي تفضل.

شراك ميلود: عبد الصمد ناصر.

عبد الصمد ناصر: نعم، سيدي تفضل.

شراك ميلود: أولاً.. أولاً نشكرك على.. أشكرك على مشهد.. مشهد الأستاذ العالم المصري الدكتور فاروق الباز الذي يلخص وبصدق أوضاع المثقفين والعقول العربية المهاجرة.. أعتقد..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: يعني فاروق البارز هو فقط نموذج لا نريد أن نخصص حلقتنا لفاروق الباز، وإنما أخذناه كنموذج لعدد كبير جداً من العلماء الذين يقيمون في الخارج.

شراك ميلود: نعم، أعتقد.. أعتقد أن من أهم العوامل التي تدفع بالأدمغة والكفاءات العربية إلى مهاجرة بلدانهم عدم الاهتمام وعلى كافة المستويات بتنمية وتطوير الموارد البشرية في الوطن العربي عموماً، فآخر الإحصائيات تكشف أن ما لا يقل عن مليون من الكفاءات العربية مستقرة في بلدان غربية والتي تعمل فيها على تنمية اقتصاديات والمجالات الإبداعية والعلمية في هذه الدول التي تتوفر على منطلقات تنموية أساسية عمادها.. عمادها.. عمادها احترام العلم والعقل الإنساني، إن تعفن حالة التنمية البشرية في الوطن العربي -أستاذ ناصر- بطوله وعرضه هو فشل برامج التنمية الاجتماعية المطبقة منذ أكثر من 30 سنة، وسيادة ذهنيات متخلفة لازالت مع الأسف متحكمة ومتسلطة على التوجهات العامة، وهذا إلى جانب تعفن الكثير من الجوانب الخاصة بنظم الثقافة والتربية وبرامج البحث العلمي إلى آخره، ثم أسباب..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: واضح شراك.. نريد مشاركات عفوية بدون قراءة ما هو مكتوب أمامك، شكراً لك على كل حال، زينة من إيطاليا.

زينة: آلو، مساء الخير.

عبد الصمد ناصر: يعني زينة لو.. لو حصرنا الحديث عن الأسباب التي ترينها يعني تدفع العقول العربية إلى البقاء في الغرب أو أن تعود من حيث أتت وتصطدم بمشاكل في الدول العربية فتعود من حيث.. من حيث أتت.

زينة: يا أخ ناصر..

عبد الصمد ناصر: تفضلي.

زينة: أخ ناصر، مساء الخير، وشكراً (للجزيرة) على هذا المنبر الذي هو خاص بمن لا منبر له مثلنا المنسيون والمنفيون في الغربة، فبصراحة أنا أعتقد أن هجرة العقول العربية هي نتيجة طبيعية للوضع المأساوي الذي تعيشه الأمة العربية، وفي تقديري هذا الوضع ناتج عن تطبيق سياسات وأوامر تمليها واشنطن ومن ورائها إسرائيل وابن صهيون ليبقى العرب في الوضع الذي يريدونه حتى يسرقوا أموالنا وعقولنا وثرواتنا وكل شيء، هذا واضح ولم يعد سراً، لم يسمحوا.. لن يسمحوا لنا بالتغيير، ولا بالرفاه الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي ولن يتغير شيء ما لم نفق من سباتنا العميق وتردينا في دهاليز الفرقة والنقاشات (البيزنطية) واهتمامنا بكل التوافه من الأمور.

أخ ناصر، أنا أريد أن أطرح عليك سؤالاً لازال في عالمنا العربي أشخاص.. عقول يعني كمهندسين، أطباء، علماء يدفعون لهم من الأجور أقل من 500 دولار في الشهر، ومحرومين من جميع الحقوق وأبسط الحقوق الاجتماعية كالضمان الاجتماعي مثلاً أنا أعيش هذه المأساة شخصياً حتى في عائلتي، قل لي بربك كيف يمكن في.. في هذه الظروف القاسية والمعيشة القاسية كيف يمكن أن يعيش الإنسان وهو محروم؟ إنه سجن كبير، إن وطننا هو سجن كبير أيضاً، محرومين من الحرية من.. من.. من أبسط حقوقنا، أنا شخصياً ليس لدي جواز سفر ومنفية منذ ستة عشر سنة، مَنْ يُعيد لنا حريتنا؟ مَنْ يُعيد لنا حقوقنا المسلوبة؟ مَنْ يُعيد لنا كرامتنا؟ من ينقذنا من هذا الوضع؟ أجيبوني أرجوكم، أريد أن أفهم أنا زينة (...) وتونسية ومنفية منذ ستة عشرة عاماً، أريد أن أفهم كيف.. كيف لا يمكن لإنسان أن يهاجر، كيف لا نغامر بأرواحنا وعقولنا وشبابنا وكل شيء لدينا لننجو، أنا أكتب.. الآن أكتب كتاباً عن تجربتي الشخصية اسمه (...) هذا ليس إشهاراً، ولكن اسمه، كنت صحفية أنا في بلادي، ونُفيت غصباً عني، وتعرضت إلى تجربة قاسية جداً، ولدي 30 سنة من العمر.

عبد الصمد ناصر: شكراً.

زينة: فأنا أريد أن أفهم، أكتب كتاباً عنوانه "الهروب من الجحيم".

عبد الصمد ناصر: شكراً زينة من إيطاليا.

معي من واشنطن الطالب أحمد محمد.. أو ماجد محمد البطوش (طالب دكتوراه مقيم بالولايات المتحدة الأميركية) يعني ما رأيك أنت ماجد في هذا الموضوع؟

ماجد محمد البطوش: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله.

ماجد محمد البطوش: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد، أخي الكلام اللي تفضلوا فيه الإخوان من سوريا والجزائر والأخت من.. من ليبيا يعني انعكاس واضح ورئيسي لكل أسباب الغربة، الأخ من سوريا تساءل: هل إنه.. الشخص ليش بيتغرب؟ ليش بيظله خارج بلده وتارك بلده فترة طويلة وبقوا معظم الناس ما بيرجعوش على بلادهم؟

ممكن نلخص في ثلاث هاي الأسباب رئيسية منها: عدم وجود لحقوق الإنسان في بلادنا، عدم وجود ديمقراطية، عدم وجود حريات، عدم وجود مستوى عالي وفرص كافية في.. في التعليم، الناحية الصحية في بلادنا متأخرة جداً جداً، فرصة المشاركة في الأعمال السياسية للشباب شبه معدومة، لأنه عندنا (System) تقريباً يعني مجموعة حاكمة.. ماسكة مسيطرين على الـ((system وبيمنعوا أي شخص أنه.. إنه يدخل إلا.. إلا من خلالهم وبالتالي فساد فوق فساد فوق فساد، فالأخت "الهروب من الجحيم" بتسوي كتاب عن.. عن.. عن.. عن وضعها، لما شخص يصل لمرحلة إنه يترك بلده اللي فيها أهله، ووين عاش، ووين تربى، ووين شاف الحياة كلها ويصل لمرحلة إنه ما فيه علاقة بينه وبين.. وبين البلد هاي نهائياً، يا أخي إحنا.. إحنا كمغتربين وكطلاب وكأفراد وكجماعات مخلصين لبلادنا، في أي لحظة بلادنا تحتاج إلنا إحنا مستعدين ولا نبغي..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: يعني هل.. هل تنوي العودة أنت أخي ماجد؟

ماجد محمد البطوش: في أي لحظة ممكن بلدي توفر لي أدنى الشغلات متوفر في أميركا راح أرجع، أدنى الشغلات، ما بديش أقول لك إنه فيه.. فيه.. فيه، أدنى الشغلات في..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: هل.. هل تعتقد أن.. نعم، يعني هل تعتقد أن فرصك في الولايات المتحدة الأميركية أكبر من.. من فرصك التي قد تجدها في وطنك الأصلي؟

ماجد محمد البطوش: إشي طبيعي يا أخي في أميركا بغض النظر عن كل المشاكل الحالية بعد.. بعد سبتمبر 11، والظروف اللي المسلمين بيمروا فيها، والضغوطات على المسلمين، مع كل الأوضاع هاي، لكن لسه أميركا فيها حريات وحقوق للفرد أحسن من أي دولة في.. في.. في الوطن العربي، أو أي شخص يعني بينكر الحقيقة هاي نعرف ما يكون على إطلاع على.. على الحريات في أميركا أو إنه ما بيكون صادق مع نفسه.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم سنعود إليك أخي ماجد بعد أن نستعرض بعض المشاركات للسادة المشاهدين بالهاتف، معي طالب من لبنان.

طالب نعيم: السلام عليكم.. السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، تفضل يا أخ طالب.

طالب نعيم: أخي عبد الصمد عندي مشاركة.. مداخلة في هذا الموضوع.

عبد الصمد ناصر: باختصار من فضلك طالب..

طالب نعيم: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، إن الكفار الغربيين عندما هزموا دولة الخلافة وفرقوا شمل المسلمين إلى كيانات وضعوا على كل كيان حاكماً عميلاً دوره تطبيق أنظمة الكفر وإخضاع الأمة لسياسات أسياده المستعمرين من أجل..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: يعني أنت طالب.. عفواً سأقاطعك..

طالب نعيم: دعني أكمل يا أخ عبد الصمد.. لماذا تريد أن تقاطعني؟

عبد الصمد ناصر: أريد أن أفهم يعني هل تعتقد بأن فساد الأنظمة هو السبب؟

طالب نعيم: دعني أكمل.. دعني أكمل سوف توضح الفكرة..

عبد الصمد ناصر: نعم، لا أريد أن تقرأ يعني من.. من كلام مكتوب محضر مسبقاً أريد أن يكون نقاشاً عفوياً.. أريد أن يكون نقاشاً عفوياً أخ طالب.

طالب نعيم: لا لا بدل.. بدل.. بدل أن يضيع الوقت أخي عبد الصمد.. هو.. هو نقاش عفوي، هو هذا من.. من أفكاري، من مفاهيمي التي أحملها.

عبد الصمد ناصر: وكأنك قد حضرتها من قبل، نعم.

طالب نعيم: نعم، من أجل إبقاء الأمة مقيدة ممنوعة من الرجوع إلى سابق عهدها في ظل دولة الخلافة وقضت سياسات الكفار أن تكون البلاد الإسلامية سوقاً استهلاكية لمنتوجاتهم فمنعوها من التصنيع..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: طالب.. الفكرة واضحة أخي طالب لا أقاطعك من أجل المقاطعة، ولكن الفكرة واضحة فساد الأنظمة هي السبب برأيك، قبل أن آخذ بعض المشاركات عبر.. بالبريد الإلكتروني نستعرض مشاركات أخرى وصلتنا مسجلة بالصوت تُدلي برأيها في الموضوع.

مداخل: مرحبة عبد الصمد، العقول العربية تهاجر يا أخي لأنه كل واحد عاوز أصلاً يهاجر من هذه الدول العربية، الظلم، الاستبداد، عدم العدالة، عدم تكافؤ الفرص، عدم التعليم، عدم الرعاية الصحية، عدم الحرية وعدم، وعدم إلى ما لا نهاية.

يا أخي كيف لا يهاجر أهل العقول والآخرين الذين بلا عقول أيضاً يسافرون يموتون في أعالي البحار من أجل لقمة خبز، كيف لا يهاجرون؟ وكيف ننكر عليهم ذلك؟ يا أخي لنتق الله في مواطنينا.. لنتق الله، ولنصارح حكامنا ليتقوا الله فينا، فكلنا ضعاف وكلنا مساكين، ولكن مَنْ يستمع إلى المساكين؟

عبد الصمد ناصر: مَنْ يستمع إلى المساكين؟ يعني تقريباً كل المشاركات التي وصلتنا لحد الآن كلها تصب في كون السبب الرئيسي في هجرة هذه العقول وبقائها في الغرب هي أسباب سياسية بالدرجة الأولى، وإن كان الأخ قد لخص مجمل الأسباب في أنها اقتصادية وثقافية واجتماعية وغيرها، لنسمع رأي عبد الرؤوف من القاهرة، تفضل عبد الرؤوف.

عبد الرؤوف: أسعد الله مساك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي، تفضل.

عبد الرؤوف: وتسمح لي بس أختلف في جزئية بسيطة عن الإخوة اللي تكلموا، يعني إن إحنا كان عندنا مشكلة التوصيف والتوظيف، وكانت القوى العاملة كانت هي اللي بتعين في فترة من الفترات في غير محل التخصص اللي هو فيه الطالب متخرج أياً كان مبدع أو مبتكر أو خلافه، فبالتالي كانت هناك خلاف في التعيين، فأصبح فيه ردود فعل عكسية عند المبدع، فبالتالي فكر في مكان يقدر فيه يمارس فيه هوايته وإبداعاته وأفكاره، وحدث كثير مع الأطباء المصريين والعلماء العرب في كثير من هذا، ولا ننسى إن إحنا في الدول العربية خلال القرن العشرين كان فيه ثورة تنوير وثورة تحرير، فبالتالي حكوماتنا كانت مشغولة كل الانشغال بالتحرير وبالتنوير، فيُرجى إن إحنا ما نحملش على حكوماتنا أكتر من اللازم، وعجزنا على إن حكوماتنا هي السبب، العالم كله مفتوح قدامنا، لكن أنا سؤالي الأخير لكل علمائنا في الخارج: ما هو الدور السياسي اللي خدوه بعدما وصلوا للدرجة العلمية في الدول الغربية على جميعها؟ وأشكركم حتى لا أطيل الوقت. تفضل.

عبد الصمد ناصر: يا أخي فيه هناك نماذج كثيرة، يعني دعني أسألك..

عبد الرؤوف: اتفضل.

عبد الصمد ناصر: يعني لو أن.. لو أن الظروف هُيَّأت لهؤلاء وكثير منهم أرسلوا لنا فاكسات كثيرة يتحدثون عن تجاربهم الشخصية حينما عادوا إلى بلدانهم الأصلية حاملين شهادات عُليا، يعني لو.. لو وجدوا الظروف المناسبة وكل هؤلاء لا يريدون أن يبقوا طيلة حياتهم في الغربة، لو وجدوا ظروفاً مناسبة يستغلون فيها طاقاتهم لخدمة بلادهم وتنميتها، هل كان لهم أن.. أن يخرجوا ويعودوا من حيث أتوا؟

عبد الرؤوف: والله يا أستاذ عبد الصمد أستأذنك في.. الدكتور أحمد زويل أقرب في مصر رحبت وفتحت صدرها ليه وللجامعة التكنولوجية الحديثة في مصر عندنا، ونتمنى إن هو يكمل المشوار معانا. أشكرك.. أشكرك.

عبد الصمد ناصر: شكراً عبد الرؤوف من القاهرة، إلى سالم.. سالم من الإمارات، رأيك أخي سالم؟

سالم: آلو، السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سالم: الأخ عبد الصمد أنا عندي مداخلة حول هذا الموضوع وأختلف في الرأي مع الأخ عبد الرؤوف اللي تكلم من مصر، وأنا أريد النتاج.. النتاج الموجود حالياً في الوطن العربي صناعياً كان، تجارياً كان، أو بشكل عام اقتصادياً يعني أو علمياً، فالمشكلة إن إحنا بنهدر عقول ناضجة جداً، عقول جاءتنا بشكل جاهز قد تكون، فالمشكلة ما فيه أرضية، ما فيه بيئة في الوطن العربي تساعد على احتضان هؤلاء، هذه البيئة أقصد فيها عدم وجود حرية، عدم وجود بيئة علمية، إن الإنسان اللي جاي من أصله قد يكون متخصص في تخصص ما موجود في الوطن العربي، إذن هناك بيئة علمية غير موجودة.

ثالثاً: وجود ضغوط، المردود المادي ضعيف جداً، يعني هناك أسباب كثيرة معقولة جداً هي التي تجعل أن العقول العربية تهاجر إلى الخارج لإيجاد متنفس حرية تنطلق من خلاله مثل المثقفين، مثل غيرهم من.. لإيجاد بيئة علمية تنطلق العقول العلمية فيها، فنحن نعلم أن العلماء العرب برزوا بشكل كامل.. بشكل كبير جداً في أوروبا، والمثال أنتم وضحتوه في بداية البرنامج، يعني الباز من أكبر العلماء الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية، فأعتقد إن.. إنه الإشكالية الموجودة، المشكلة الموجودة في الوطن العربي هو عدم وجود الأرضية أو البيئة الملائمة، البيئة الملائمة من الناحية المردود الاقتصادي لهؤلاء العلماء أو هؤلاء الناس المتعلمين، البيئة العلمية أيضاً يعني عدم وجود بيئة علمية سلمية جداً يعني التخصص أو جامعات قد تكون محصورة في.. في تعليم أنا أسميه نظري أكثر ما يكون اسمه عملي تطبيقي، فلو كان هناك فيه فعل تطبيقي سنجد إنه الصناعة متطورة بشكل هائل، التجارة متطورة بشكل هائل في الوطن العربي، وأعتقد إن هذه الأرضية موجودة في الوطن العربي بلا شك.

عبد الصمد ناصر: شكراً أخي سالم من الإمارات العربية المتحدة.

بعد هذه المشاركة من الأخ سالم من الإمارات نستعرض بعض المشاركات التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني، مشاركات كثيرة نعتذر لمن لم ندرج مشاركاتهم، ولكن الوقت لا يسمح بإدراج كل المشاركات، انتقينا بعضها، ونبدأ بمشاركة الدكتور قاسم الهيتي.

د.قاسم الهيتي: إن لم يكن العالم من زبانية النظام ويعمل ما لا يحبه الله ويرضاه الضمير يموت جوعاً، فعلى المؤرخ أن يُزيف التاريخ والفقيه أن يُسبح بحمد الحاكم، ورجل القانون أن يظلم، والفيزيائي والكيميائي أن يعمل بأسلحة الدمار الشامل.

مرتب العالم أقل من أن يجلب لابنه بنطلون، ويرى الابن أن أبناء أهل الحظوة وغيرهم ينعمون بكل ما ليس لهم حق فيه، وهكذا يصيح الأبناء بوجه الآباء ماذا عملت لنا شهاداتكم غير الفقر والعوز وأشياء أخرى!! ألا ترى من حقنا أن نرحل؟ الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن.

عوامل وقف نزف العقول العربية إلى الخارج

عبد الصمد ناصر: معنا من الولايات المتحدة الأميركية دكتور فاروق الباز، يعني.. دكتور يعني أنت عشت هذه التجربة، اغتربت قسرياً كما قلت في بداية البرنامج و.. وأنت لم تُرِد أن تكون مهاجراً، أردت أن تساهم في تنمية بلدك، كيف تلخص تجربتك أنت؟ وما الذي تراه حلاً ناجعاً وواقعياً لوقف نزيف هجرة العقول العربية؟

د.فاروق الباز: والله في الحقيقة هجرة الإنسان العربي من.. بالعالم العربي إلى مكان آخر بتعتمد أساساً على الظروف الشخصية، فليس هناك سبب واحد لهجرة هؤلاء الناس، ولكن بيعتمد على الإنسان وظروفه الشخصية، إحنا في وقتنا إحنا في الستينات ما كانش لنا في العالم العربي ناس لها صوت أو أن لها اختيار في أي شيء، إحنا كنا بندرس تبعاً لما تقوله الحكومة، وكنا نعمل في.. بما تحدده الحكومة وهكذا، ولم يكن هناك أي اختيار، الوضع تغير حقيقةً حالياً تغيير كبير، وفي نظري ليس الكلام الآن يفيد في كيف نعيد من.. من هاجر من العالم العربي إلى.. إلى الخارج، ولكن ننظر بتمعُّن في أمر واحد وهو: كيف نُبقي على الخبرات الموجودة حالياً في العالم العربي؟

لأن إحنا إذا صلحنا الأوضاع بحيث إن إحنا نُبقي على الخبرات العلمية اللي موجودة حالياً في العالم العربي نكون قد أمنَّا المستقبل، و.. ونستطيع أيضاً أن نقول أن يعود العلماء العرب الذين هاجروا وخصوصاً في السنوات الأخيرة إلى العالم العربي، لأن الوضع تحسن، ما هو الوضع الذي تحسن؟ وجود احترام للعلم، وجود سبب للعمل، وجود نتيجة للعمل المثمر، ووجود الوسائل التي تجعل الإنسان العالم يشارك في بناء المعلومة داخلياً وخارجياً، هذه الأشياء في الحقيقة هي لن تأتي إلا إذا كان هناك شعور بأهمية العلم والمعرفة والشعور هذا مازال ضعيف جداً في العالم العربي، فإحنا مش مفروض نقعد نقول إزاي نرجَّع الناس اللي مشيوا، خلينا نقول كيف نبقي على الخبرات الموجودة حالياً.

عبد الصمد ناصر: يعني كيف برأيك؟

د.فاروق الباز: كما قلت إنه.

عبد الصمد ناصر: يعني الأشياء الضرورية التي تراها ضرورية لخلق بيئة ملائمة يمكن أن تحتضن هذه الكفاءات.

د.فاروق الباز: أولاً: احترام العلم والمعرفة في حد ذاتها، يعني كان إحنا أي.. أي.. متى أصبح العرب حاملي رسالة الحضارة في العالم عندما كان هناك احترام للعلم والمعرفة ودعم العلماء لجمع المعلومات والمعارف، واليوم لا نجد مثل هذا العمل، ليه؟ لأنه من يقوموا برئاسة الدول العربية حالياً لا.. لا يفكرون في أن العلم والمعرفة لها يعني.. يعني عائد على الاقتصاد الوطني، فلابد أن..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم يعني أنت تعتقد دكتور -عفواً على المقاطعة- تعتقد بأن.. أن الأمر مرتبط بإرادة سياسية؟

د. فارق الباز: طبعاً لابد أن تكون إرادة سياسية تقول أن العلم والمعرفة مهمة، وأن العالِم في حد ذاته مهم للغاية، لأن العالِم عندما يفعل شيئاً فإن هذا الشيء يعود على.. علينا وعلى المجتمع وعلى الصناعة وعلى التجارة بشيء مهم للغاية، لذلك فلابد أن ندعمه، هل تعرف.. هل.. هل تعلم أنني الآن أقدم مقترحات لجامعة الدول العربية لعقد مؤتمر قمة عربي يتحدث فقط لا غير في العلم والتكنولوجيا، ولا سياسيات، ولا فلسطين ولا دا إطلاقاً، نتكلم فقط لا غير في اجتماع مهم للغاية نقول كيف نشارك العالمَ في المسيرة الحضارية الحديثة لدعم العلم والتكنولوجيا في بلادنا فلابد أن تكون هناك يعني نظرة.. نظرة سياسية.

عبد الصمد ناصر: نعم.. شكراً دكتور.. نعم، أتمنى أن أسمع منك الجواب الذي تلقيته على هذا المقترح من الجامعة العربية بعد قليل بعد أن نستمع إلى مجموعة من المشاركات التي تنتظر على الهاتف، معي هاني من مصر، هاني يعني هل تعتقد بأن الذين هاجروا وعادوا إلى وطنهم ثم عادوا إلى الهجرة من جديد تنكروا لجميل الوطن الذي وُلِدوا ونشئوا فيه، أم أنهم اضطروا إلى ذلك؟

د. هاني: لست أعتقد أن هذا تنكراً للجميل، أنا واحد من هذه الشخصيات التي سافرت وعاشت في الولايات المتحدة قرابة سنتين، وأود يعني بكل ما أملك من مشاعر أن أعود إلى الولايات المتحدة برغم ما يتواتر من أحاديث عن أن الولايات المتحدة أصبحت مكاناً غير يعني جميل للعرب والمسلمين لكي يعيشوا فيه، باختصار هم ثلاث نقاط، كما تفضل الأستاذ الدكتور فاروق الباز أولاً عدم احترام المجتمعات العربية للعلماء، فالراقص أو الراقصة أو المغني يتقاضى في ساعة أو ساعتين ما يتقاضاه أستاذ الجامعة في شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أربعة، وإذا ذهب أي شخص لطبيب في مصر وطلب منه الطبيب الذي لهث ستون عاماً طلب منه تكاليف مثلاً عملية جراحية يعني ماطل في دفعها، بينما يدفعها بكل الحب والاحترام للراقصة.

رقم 2: هل تعتقد أن الدول العربية بما فيها دول الخليج أفقر أم أغنى من إسرائيل؟ أعتقد يعني مما لا يدع مجالاً للشك أن دول الخليج و.. يعني أغنى من إسرائيل بمراحل، ولكن هم لا يكترثون بخروج أبحاث علمية بالرغم من وجود قوة هائلة من الأطباء في دول الخليج لا يهتمون بإصدار أبحاث من مستشفياتهم وجامعاتهم، وبالنسبة لموضوع تنكر الجميل، أنا أعتقد أنه ليس تنكراً للجميل لأنه إذا بقي الشبان في بلادهم فلن يصبحوا علماء، فلم يكن الدكتور فاروق الباز، لم يكن يعني له أن يكون عالماً إلا إذا ذهب إلى أميركا، ونفس الموضوع ينطبق على الدكتور أحمد زويل، ونفس الموضوع ينطبق على الدكتور مجدي يعقوب.

عبد الصمد ناصر: نعم، ونماذج كثيرة في الوطن العربي، شكراً أخي هاني، إلى أحمد من السويد.

أحمد خليل: أود أن أقول كلمة بسيطة وقصيرة جداً، أقول أن الغربة هي الغربة، فنحن غريبون في أوطاننا وغريبون في غربتنا، فنحن لسنا هنا أو هناك، للأسف الشديد الإنسان العربي لن يحقق ذاته لا في خارج الوطن وذلك للعنصرية الغربية ولا في داخل الوطن لعجز الفكر القيادي العربي، لذلك أنا أقول يجب تقييم الفكر القيادي العربي بشكل كامل لأنه أثبت عجزه على فترات طويلة وخصوصاً في النظرة الاستراتيجية، وشكراً جزيلاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً أخ أحمد، منصور من السعودية يعني هناك مشاركة تقول من حميد الحسين من سوريا، العقول العربية لا تهاجر، ولكن تُهجَّر، هل تتفق مع ما يقوله الأخ حميد حسين؟

منصور العميري: أنا لي كلمتين فقط في ها اليوم.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ منصور.

منصور العميري: طبعاً لا يحلموا العلماء بأن يعودوا إلى الدول العربية وأن تهتم فيهم لأنهم واخدين من العرب موقف، لماذا؟ لأن أي دولة عربية تهتم بعلمائها، تهتم بشبابها بهذا الشيء لا يمكن أن تسمح لهم، ولا الدول العربية لا يمكن تفكر في أن تدعم أي عالم من أبنائها كي لا يكون مصيرها مثل العراق، فالعراق لا تصدقوا أنه يعني أتت أميركا من.. من أجل تحرير العراق أو شعب العراق، ولا من أجل صدام إنه ديكتاتور، ولكن من أجل السيطرة على العلماء اللي موجود هناك، الآن وبعد هذا الموقف كله، بعد الإطاحة بنظام صدام الموجود، لا يمكن أي دولة تفكر بهذا الشيء، الآن يدعمون كراسيهم فقط، ليس هذا الدعم أي عالم أو أي علماء.

عبد الصمد ناصر: شكراً منصور، منصور العميري من السعودية شكراً لك.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: يعني حينما اقترحنا موضوع هجرة العقول لم أكن أتوقع بأن تصلنا هذا السيل من المشاركات سواء عبر الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني، يعني الكثير يحكي عن تجاربه سواء من العلماء أو الكفاءات التي تعيش في أوروبا أو في أميركا، نحن اقتصرنا على بعض المشاركات التي نراها مهمة في إطار حلقة اليوم من.. عبر البريد الإلكتروني هناك الدكتور المهندس جمال أبو الفدا يتحدث من روسيا الاتحادية.

د.جمال أبو الفدا: إن الجهل والتخلف بكل أنواعه المتفشية في كل وطننا العربي علاوة على كبت الحريات وتفشي المحسوبيات كل ذلك يجعل المغترب العربي متمسكاً محباً لمغتربه، متخلياً وكارهاً لوطنه.

عبد الصمد ناصر: نعود مرة أخرى إلى ماجد محمد البطوش وهو طالب دكتوراه مقيم بالولايات المتحدة الأميركية، لنسأله عن آفاق العقول العربية المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية خاصة بعد كل ما قيل حول الظروف التي أصبحت صعبة بالنسبة إليهم للإقامة في الولايات المتحدة الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر.

ماجد محمد البطوش: والله يا أخي اللي.. اللي.. اللي صار بعد 11 سبتمبر يعني تقريباً أوجد فكرة جديدة ما بين نسبة كبيرة من.. من العرب والمسلمين في.. في أميركا على إنه في حالة توفر أي دولة عربية مبنية على.. مبنية على وضع سياسي ديمقراطي ضمن.. ضمان للحريات والحقوق معادلة ومساواة لجميع الأفراد نسبة كبيرة من العقول هاي ممكن تترك أميركا وترجع مش لسبب إنه فيه اضطهاد في أميركا ضد العرب والمسلمين، بينما لأنه كل واحد فينا بيشعر بالذنب إنه عنده ها القدرات وها الطاقات اللي ممكن يساعد فيها الوطن العربي كدولة أو.. أو كمجموعة.

يا أخي، الثمن اللي إحنا بندفعه في الغربة أنا ممكن بأسوي دكتوراه، ممكن أكون دكتور، أكون مهندس، أكون محامي، لكن الثمن الحقيقي اللي بندفعه اللي هو أولادنا في.. في أميركا، في أوروبا من ناحية تعليمية، من ناحية اجتماعية، من ناحية أخلاقية، من ناحية دينية، يعني إحنا بنهرب.. يعني الشخص العربي بيهرب كفرد، لكن النتيجة بتكون دمار لعائلة كاملة لخمس أشخاص أو ست أشخاص، لأنه النظام ككل غير مستعد للفكر العربي، للبيئة العربية وللحياة العربية، نقطة ثانية إنه..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: وباختصار من فضلك ماجد..

ماجد محمد البطوش: مع احترامي الشديد.. مع احترامي الشديد للدكتور الباز فيه فرق ما بين إنه يكون الناحية العلمية والقيام بها قرار سياسي مبني على العنف والقوة والديكتاتورية وإنه يكون نظام.. قرار مبني على أساس ديمقراطي، فالعلم المبني على أساس ديمقراطي وحريات بيكون منتوجه الاقتصادي أفضل بكتير من علم مبني على العنف والقوة، وأحسن مثال روسيا وأميركا، روسيا انهارت مع إنه كانت متقدمة علمياً، لكن عدم وجود حريات والطاقات اللي الفرد بيعبر فيها لإنتاج شغلات تفيد المجتمع في الناحية المدنية والعسكرية أكبر كبير في أميركا مما كانت موجودة في روسيا، وبالتالي روسيا النظام كله انهار فهاي نقطة النقطة الثالثة..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: نعم، شكراً أخ ماجد محمد البطوش، طالب الدكتوراه مقيم في الولايات المتحدة الأميركية لظروف الوقت نعتذر، شكراً لك.

نواصل (منبر الجزيرة) بمكالمة من محمد من تونس، أخ محمد تفضل، هل تعتقد بأن هجرة هذه العقول العربية لها تأثير كبير على التنمية العربية، على اقتصاديات الدول العربية، على مستويات التعليم، وعلى غيرها من المجالات؟

محمد الجمل: آه طبعاً، لأنه هجرة العقول إلى الخارج هي توسع في الفجوة الموجودة بين البلدان المتقدمة والبلدان المتخلفة، وهذا مع الأسف يعني.. يعني قيمة العالم في البلدان.. في البلد.. في البلاد العربية لها أهمية كبيرة أكبر بكثير من قيمة العالم في.. في بلد متقدم، وهذا شيء طبيعي لأنه والعالم العربي يمكن أن يساهم أكثر بكثير في بلده أكثر يعني منه من.. من أن يكون في بلد متقدم، ومع الأسف نرى أن كثير من الأدمغة العربية متواجدة في البلدان المتقدمة وهذا أنا في نظري يعزو إلى اقتناع شخصي بالمساهمة في تقدم البلد، فإذا آمن الشخص و.. والفرد والعالم أن.. أن تقدم بلده لا يمكن أن يكون إلا بمساهمته ومساهمة جميع أفراده وبالأخص يعني العلماء.. البلدان العربية فذلك يعني.. يعني يعطيه الأمل في أن يساهم في.. في تقديم بلده وفي الرجوع إلى بلده.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمد، محمد من تونس شكراً لك، مشاركة عبر البريد الإلكتروني من عبد العظيم فهمي المراغي، يقول بأنه يعمل بالأزهر، من الطبيعي أن يلجأ علماء العرب للغرب نظراً لعدم وجود الإمكانيات التقنية والمعملية في بلادنا العربية ونظراً لعدم الاهتمام بهم من قبل الدولة التي قد تهتم بلاعب الكرة والممثلين أكثر من اهتمامهم بهؤلاء العلماء، والشيء الخطير لعلمائنا هو علماء الذرة والطاقة النووية، فهؤلاء العلماء قد يُشكِّل وجودهم بدولنا العربية خطراً للغرب يفوق خطراً امتلاكنا لأسلحة الدمار الشامل، فتقوم الدول الغربية بإغراء هؤلاء العلماء بكل الطرق للعمل في بلادها للاستفادة منهم و.. أولاً، ولمنعهم تطوير أي برنامج نووي في بلادنا العربية ثانياً، هذه كانت مشاركة من عبد العظيم فهمي المراغي.

إلى صبري من ألمانيا، يعني صبري هل تتفق مع ما قاله عبد العظيم بأن بعض العلماء هم مضطرون للبقاء في الدول التي تلقوا فيها تعليمهم العالي نظراً لتخصصاتهم الخطيرة كعلم الذرة والطاقة النووية، وإلا فإن مصيرهم في خطر.

صبري: لا أشاركه الرأي، الوطن العربي يدار بثقافة عسكرية، يحكم من هؤلاء الذين ربما يصلحون لقيادة الجيوش، أما المجتمع المدني فيحتاج إلى عقول أخرى تحكمه، كنت أتمنى أن يكشف الدكتور الباز وهو رجل مصري له وزنه عن البيئة الديكتاتورية القمعية المستبدة، وأن يوضح أن سياسة الاضطهاد الذي نعانيه نحن المتعلمون في أوطاننا لا يمكن لها أن تخلق مواطنين مبدعون مبتكرون، ربما لها أن تخلق فئراناً، القضية الأساسية -يا سيدي- هي يجب أن.. أن نركز عليها جميعاً هي خلع هذه الأنظمة المستبدة ومحاكمتها وأطالب قناة (الجزيرة) من هنا أن ترفع كل الخطوط الحمراء وتضع إمكاناتها في إيدينا لنرفع هذا الكابوس الجاثم على صدر الأمة والذي أفقدنا هويتنا وأفقدنا كل شيء، هذه هي القضية الأساسية.

عبد الصمد ناصر: شكراً صبري من ألمانيا، مشاركة من أحمد موكرياني من أمستردام يقول: السبب الرئيسي لهجرة.. هجرة العقول العربية هو -كما يصفها- القيادات الأمية أو العسكرية -كما قال قبل قليل صبري من ألمانيا- تحكمت وتتحكم في المقدر.. في مقدرات الدول العربية. 40

نعود عودة أخيرة إلى المشاركات الهاتفية فيه.. فيه هناك مشاركات هاتفية أخرى تنتظرنا، محمد من مصر، تفضل.

محمد أبو جهاد: السلام عليكم يا أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد أبو جهاد: ليس هروباً من قلة إمكانيات دولنا ولكن هو من ليس له سند يتكئ عليه داسته أقدام أصحاب من لهم سند، أنا كنت دعيت في.. لحضور حفل تخرج في إحدى.. في إحدى كليات القمة.. في إحدى جامعات مصر في محافظات.. في محافظة نائية، فوجئت بالأولى على الدفعة والثانية والثالث من أبناء أساتذة هذه الكلية في تلك الجامعة، سيدي دي واحدة ولك الحكم.

الثانية: الإعلام للأسف في بلادنا النهارده ما فيش صحفي في مصر إلا ويعرف قصة رجل أعمال -أنا مش هأذكر أسماء- رجل أعمال على ذمة قضية وقصة راقصة لم نعرف شيئاً عن الباز ولا زويل ولا.. هذا هو الحال في بلادنا، وشكراً يا أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمد من مصر. فيه مشاركة أخيرة عبر البريد الإلكتروني من سامر.. مشاركات تلقيناها قبل البرنامج، سامر الخالدي من المملكة العربية السعودية، أعتقد أن سامر غير جاهز، جاهز.

سامر الخالدي: أنا شاب فلسطيني، ولدت ونشأت وتلقيت تعليمي الجامعي على أرض المملكة، واليوم أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، حيث أعمل لدى إحدى شركات القطاع الخاص في مدينة جدة، إلا أنه على الرغم من ولادتي وعيشي الطويل في المملكة فإنني لازلت أعامل من وجهة نظر قوانين الإقامة السعودية كما يعامل الذي دخل المملكة قبل ساعة فقط، فلا يحق لي العمل إلا تحت نظام الكفيل، وما أدراك ما الكفيل، ولا يحق لي الحصول على حق الإقامة الدائمة أو التملك، أو مزاولة أي عمل تجاري حر أو حتى مواصلة دارساتي العليا ناهيك عن حقي في التجنس بجنسية البلد الذي ولدت ونشأت وعملت على أرضه، ثم بعد هذا كله تسألون في برنامجكم الموقر هذا لماذا يفكر الإنسان العربي في الهجرة إلى الغرب؟ سؤال لا أملك الإجابة عليه ولا أظن أن مائة حلقة من برنامجكم هذا بمستطاعها الإجابة على هكذا تساؤل.

عبد الصمد ناصر: نعود مرة أخرى إلى الدكتور فاروق البار في الولايات المتحدة الأميركية، دكتور قبل قليل صبري من ألمانيا قال بأنك لم تتطرق بشكل واضح إلى الاضطهاد الذي يلاقيه المفكرون والعلماء في الوطن العربي، والتي يراها أحد الأسباب الرئيسية لهجرة هذه العقول إلى الغرب.

د. فاروق البارز: لا في الحقيقة الكلام ده يعني فيه.. فيه.. يعني فيه ناس تقول مثل هذا الكلام، ولكنني أعتقد أنه فيه أحوال أخرى كثيرة جداً من الحكومات فيها كانت أصعب كثيراً من الحكومات العربية والوضع فيها كان أسوأ من الوضع في العالم العربي، ولكن بعد باهتمامهم بالعلم والمعرفة والإنتاج وكذا حصل هناك يعني دعم كبير للعلم والمعرفة والإنتاج وحصل إنه العلم ازدهر في بلادهم زي ما الاتحاد السوفيتي و.. والدول دي كانت الإدارة فيها أسوأ من الإدارة في العالم العربي، النقطة مش كيفية النظام في الحقيقة ولكن ماذا يهتم النظام بعمله؟ هل هذا النظام يعتبر إن الإنتاج العلمي والتقني مهم؟

أو أننا نترك كل شيء كده زي ما يحصل ونستقطب التكنولوجيا و.. والأشياء من الخارج ولا نعمل أي شيء، ولا نشارك العالم في النهضة الحضارية الحديثة، فيعني مثلاً إحنا لو نظرنا للعالم العربي اليوم نجد إنه دولة زي فنلندا بتصدر من التكنولوجيا ما يصدره 22 دولة في العالم العربي، يعني 5 مليون نسمة في فنلندا بيصدروا تكنولوجيا بما يساوي الـ 250 مليون عربي، هل إنه معنى ذلك إن كل واحد فنلندي أو واحدة فنلندية تساوي 50 عربي أو عربية، دا حاجة رهيبة جداً إن إحنا في العالم العربي لا نعطي العلم والمعرفة والإنتاج لها أهمية، وفي حقيقة الأمر إنه ليست هناك يعني تخوف من ضياع الهوية، الهوية دي في داخل الإنسان نفسه لا يأخذها أو لا يضيعها أي شيء إطلاقاً.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور فاروق، يعني قبل قلت بأنه تقريباً الهدف لا يجب أن يكون إعادة تلك العقول وإنما وقف هذا النزيف عدم تحفيز الشباب في المستقبل على الهجرة بتوفير الأجواء الملائمة، ولكن كيف يمكن أن نوفر أجواء ملائمة في غياب بنية علمية، في غياب مختبرات، في غياب مؤسسات وفي غياب مراكز للدراسات تُشجِّع هؤلاء على البقاء، وبالتالي تخلق لهم المناخ الجيد للعمل؟

د. فاروق الباز: لا يمكن عمل ذلك بغياب هذه الأشياء، ولكني أقول -أيه- إن الأشياء هذه لا تأتي من فراغ، ولكنها تأتي باهتمام القادة واهتمام الحكومات لأسباب وجيهة، السبب الوجيه الأول هو إن العلم والتكنولوجيا والإنتاج لهم دعم كبير.. تدعم الاقتصاد الوطني وهذا مهم للغاية عشان بيعمل لنا بيفتح مجال للشباب للعمل، وبيفتح لنا مجال للإنتاج، بيفتح لنا مجال لتصدير الأشياء، بيفتح لنا مجال لمشاركة الخلق في النمو الحضاري، فمعنى ذلك إن هذه المؤسسات و.. والجامعات والمعاهد والمؤسسات الإنتاجية لابد أن تبدأها الحكومات، فلابد أن توجد هذه الأشياء لكي نبقي على الخبرات الموجودة حالياً.

عبد الصمد ناصر: دكتور.. دكتور فاروق الباز من الولايات المتحدة الأميركية شكراً جزيلاً لك، نعود عودة أخيرة إلى ضيفنا في واشنطن ماجد البطوش، ماجد يعني هل تفكر في.. في العودة.

ماجد محمد البطوش: زي.. زي يعني قلت في السابق إنه في أي لحظة بلدي توفر لي أدنى إشي متوفر لي في البلد هاي راح أترك أميركا وأرجع لبلدي، لكن السفر إلى بلادنا فيه أمامها مسافة طويلة طويلة لتحقيق أدنى المستويات، فيه نقطة أحب أذكرها بالنسبة للحلول اللي تفضلت فيها، حلول المشاكل اللي إحنا فيها، يا أخي إحنا يعني.. يعني بنطلب في الديمقراطية، وبنطلب في تغيير أوضاع سياسية معينة، لكن هذا لا ينفي إنه دور القطاع الخاص، ودور الجمعيات الخيرية و.. و.. والأفراد الأغنياء بالعمل على جذب المغتربين ومنع الموجودين من السفر إلى الخارج، يعني زي ما هو موجود في أميركا حالياً الحكومة إلها دور، لكن برضو القطاع الخاص إله دور أكبر من الحكومة، قطاع الجمعيات الخيرية إله قطاع.. إله دور برضو فعَّال، فياريت إنه القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومات، مع الجمعيات الخيرية في بلادنا إنهم يسووا برامج مشتركة لضمان إنه زي ما تفضل الدكتور الباز منع أو التقليل من السفر في المستقبل، لأنه اللي خارج.. اللي خارج الوطن العربي صعب يرجع حالياً في الظروف.

عبد الصمد ناصر: صعب أن يعود، شكراً أخي ماجد من واشنطن كان معنا الأخ ماجد وهو مقيم بالولايات المتحدة الأميركية يحضر.. ويحضر دكتوراه حول نظام الحكم الأميركي، يعني هناك مشاركة استوقفتني لفرحات نزيه يقول بأن أكبر.. هجرة أكبر غير ظاهرة للعيان وهي هجرة داخل الوطن، حيث يأس أصحابها من إصلاح الوضع فانتشرت اللامبالاة والسلبية والإحساس بعدم الانتماء لهذا الوطن، يعني هذا كذلك له ربط بما يقوله البعض بأن المهاجرين دائماً تبقى أوطانهم في قلوبهم رغم أن أوطانهم لم تحتضنهم إلا أنهم يحتضنون أوطانهم داخلهم في غربتهم.. إلى اللقاء.

أحد العقول المهاجرة: الهجرة صعبة ومؤلمة بالرغم من كل حسناتها، النجاح الذي يلقاه المغترب والثقافة والعلم الذي يكتسبه والهدوء والراحة والحرية والديمقراطية التي يتمتع بها، كل ذلك جميل إلا أن آلام الهجرة تبقى أقوى بكثير من كل هذه العوامل.