مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

تاريخ الحلقة:

26/05/2003

جمانة نمور: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (منبر الجزيرة).

ونتناول هذا الأسبوع موضوع المقابر الجماعية في العراق، هذا الشاهد على مدى البشاعة والبطش اللذين طالا العراقيين لعقود.

تتجلى نتيجة هذه المعاناة في بحث الكثير من العراقيين عن جثث أقارب لهم بين رفات تم استخراجها مؤخراً من مقابر جماعية، ويحاول هؤلاء -بالإضافة إلى بعض المتطوعين- التعرف على مئات الجثث التي عُثر عليها، وذلك من خلال ما تبقى من أشياء أو حتى بطاقة هوية يعثرون عليها في ملابس الموتى.

وقد تم التعرف بالفعل على بعض الجثث التي اختفى أصحابها منذ عام 91 بعد الانتفاضة الشعبية التي حدثت في الجنوب ضد حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ولم يُعرف مصيرهم منذ ذلك الحين.

كشف هذه المقابر الجماعية في العراق، والعثور على مئات الجثث، يحمل في طياته العديد من التساؤلات: هل كانت الأنظمة العربية والمنظمات الحقوقية العربية والدولية على عِلم بهذه المقابر؟

ولماذا آثر الجميع السكوت عن مأساة شعب بأكمله ذاق مرارة العذاب وجحيم الحياة على أيدي حكامه لسنوات طويلة؟

وهل تتكرر تلك الفظائع في رقع أخرى من الوطن العربي؟

وما هي مسؤوليتنا أفراداً وجماعات في التكتم عنها؟

للمشاركة نستقبل اتصالاتكم على الأرقام التالية:

الهاتف مفتاح قطر: 4888873 (974).

الفاكس: 4890865 (974).

كذلك يمكنكم المشاركة عبر الموقع الإلكتروني (للجزيرة) على الإنترنت وهو:

www.aljazeera.net

ونبدأ فوراً بتلقي أولى اتصالاتكم وهي من الأخ عواد في ألمانيا، مساء الخير.

عواد كاظم: آلو.

جمانة نمور: آلو أخ عواد.

عواد كاظم: وتحية إلى المشاهدين الكرام.. تحية إلى المشاهدين الكرام، وإلى العراقيين من زاخو إلى البحر، ومن أربيل إلى المنذرية، أرجو من الست الفاضلة أو الآنسة الفاضلة جمانة أن تعطيني بس كي أشرح لك وأرجو منك أيضاً ملاحظة، أتمنى تكون الحلقة للعراقيين، لأن الجرح في العراقيين، والمجازر عراقية، لأن بعض الإخوة -للأسف الشديد- يتصلون، ومنهم من يدعي يقول إنها مجازر نتيجة الحرب العراقية الإيرانية، وهو لا.. لا علم له بما يجري، وأهل مكة أعرف بشعابها....

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني نحن نتمنى.. نتمنى من كل يعني أو من له يعني علاقة وأصحاب العلاقة والعراقيين المشاركة، نود سماع آرائهم، ونود سماع تجاربهم في هذا الموضوع ومطالبهم أيضاً، ولكن بالطبع أنت تعلم أن المنبر هو مفتوح للجميع، تفضل أخ عواد.

عواد كاظم: نعم، المنبر مفتوح للجميع، ونحن نتقبل أكثر من رأي يعني.. نحن نعيش في دولة ديمقراطية والحمد لله صدورنا مفتوحة، ولكن هناك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يهمنا أن نسمع رأيك في موضوع الليلة تفضل.

عواد كاظم: طبعاً موضوع الليلة، الحكومات العربية يا ست.. يا آنسة جمانة مسؤولة من الألف إلى الياء عن ما حصل، وأميركا وبريطانيا مسؤولة من الألف إلى الياء عن ما حصل، أنا واحد من أهالي العراق، في جنوب العراق، من المشاركين في الانتفاضة الشعبية، والتي يسميها البعض (..) للتقليل من قيمتها أو يعطيها طابع طائفي، لأ، هذه قام بها مسؤولين عراقيين على مستوى وزراء، والبعثيين هم بقيادتهم والحكومة.. والطائرات الأميركية -عفواً- الطائرات العراقية طارت علينا نحن في محافظة الناصرية أنا أتكلم، طارت وقصفتنا تحت حماية الطائرات التحالف آنذاك، في الـ91 في حرب تدمير العراق الأولى، التي انطلقت من أرض نجد والحجاز، هاي نقطة.

الدول العربية.. الدول العربية، والله العظيم يا ستي.. يا أختي جمانة والله العظيم، خليني أتكلم وياكي ببساطة هكذا، يتلذذون في تعذيب الشعب العراقي، يا ست جمانة -الله يخليكي- يتلذذون، كيف؟ أنا أقول لك، حتى في فترة الحصار 13 سنة كان إذا عراقي يدخل للدول العربية المجاورة لو استثنينا سوريا والأردن دولتين لهم موقف مشرف، سيُعلق ويُضرب ويُجلد.. أو يسجن في صحراء معينة هناك سجن في إحدى الدول العربية للأسف لحد اليوم مسجونين به، هذه واحدة.

الدول العربية، أكثر من دولة عربية، يعني الآن العراق خلاص، وقع الفأس في الرأس، وهذه المجازر ترى كُلِّش بسيطة، هناك ناس ذُوبوا.... ذبوا في أحواض (..) ست جمانة، في أحواض (..) توجد هناك يذبونه ويلفونه (..) يبقى بس (..) بس شنو ما (..)، هاي واحدة..

جمانة نمور: شكراً لك أخ عواد، نتحول إلى تونس معنا من هناك الأخ صلاح الدين، مساء الخير.

صلاح الدين المختار: آلو. مساء الخير أخت جمانة.

جمانة نمور: مساء النور.

صلاح الدين المختار: من فضلك تعطيني دقيقتين لأستطيع أن أقول ما أريد أن أقوله.

جمانة نمور: تفضل.

صلاح الدين المختار: هناك مقولة تقول: إذا سقطت البقرة فتكثر السكاكين، فجميع الأنظمة في العالم.. نعم جميع الأنظمة لها سجون، لها هياكل بوليسية، هياكل استخباراتية، هياكل استعلاماتية، لها هياكل مكافحة الإرهاب، لمكافحة الإجرام، وهذه الهياكل دورها هي حماية المواطن، ومنها من تردع كل الذين يبيعون ضمايرهم للخارج للغرب تحت شعارات.. شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمعارضة والمعارضة السلبية، إذن.. إذا.. إذا نريد أن نتكلم عن المقابر في.. في العراق فتلك المقابر هي من جراء الحرب الإيرانية العراقية ومن جراء حرب الخليج، وحتى ولو فرضنا أنها من.. من جراء معاملة النظام العراقي السابق للعراقيين، فإذا كانت هناك انتفاضات مسلحة..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن يعني أخ.. أخ صلاح الدين يعني هذا ما قاله الأخ عواد، قال: البعض يقول إنها من مخلفات الحرب الإيرانية، ولكنه يقول هذا غير صحيح، أيضاً هناك تقارير تشير حتى إلى أن بعض تلك الجثث كانت تعود -والتقارير نشرت في.. في الصحف- حتى إلى ما قبل حرب الخليج الثانية إلى الثمانينات.

صلاح الدين المختار: هنالك انتفاضات مسلحة فماذا.. فماذا تريدون أن يفعل النظام؟ إذا كانت هناك قتلى فماذا تريدون أن يفعل النظام أن يضعهم في فاترينات؟! يجب أن يوضعوا في مقابر.

جمانة نمور: لنأخذ رأي الأخ محمد في مصر. أخ محمد.

محمد أبو جهاد: آلو.

جمانة نمور: مساء الخير.

محمد أبو جهاد: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

محمد أبو جهاد: كيفك جمانة؟

جمانة نمور: الحمد لله، تفضل.

محمد أبو جهاد: والله ما حدث في العراق على مدى 34 عام من قتل جماعي وتدمير، كان تحت وسمع وبصر كل العالم، بمباركة كل الزعماء العرب بدون استثناء، وكانت دول الخليج كلها بتساعد صدام بما كان يريد، ومن أعان ظالماً سلطه الله عليه، ليه دلوقتي كل زعماء المنطقة بيتهموا صدام بالديكتاتورية والجبروت؟ هل هم أولياء؟ هل هم بدون خطايا؟ هل هم أطهار؟ أبداً والله، معظم دول المنطقة حالياً يعانون مما كان يعاني منه الشعب العراقي، بل على العكس مرت فترة على العراقيين رغم الظلم والتشريد لم يكونوا جوعى ولا عرايا..

جمانة نمور [مقاطعة]: يعني أنت.. أنت تعتقد، يعني أنت تقول أخ محمد بأن ربما هذا.. هذه المقابر الجماعية الآن موجودة في رقع أخرى من الوطن العربي، وهي ظاهرة لا تقتصر على العراق؟

محمد أبو جهاد: والله يا سيدتي يعني هو كل حاكم له مساوئ، ولكن للأسف إحنا ما عندناش الشجاعة اللي نواجه بها أي حاكم عربي، لكن بعد عمر طويل يعني ربنا يديكي العمر كده وتشوفي أيه.. بعد ما يزال.. تزال هذه الحكومات الهشة كل واحد هتبان له مقابر، كل واحد هتبان له مقابر، ما فيش واحد منهم يعني خالي للأسف الشديد، فأنا بأقول لحضرتك كل دول المنطقة بتعاني من ظلم وتشريد مع جوع وفقر.. مع جوع وفقر زائد ظلم وديكتاتورية، دي دول المنطقة حضرتك.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك أخ محمد، نتحول إلى الأخ أبو غانم في السعودية مساء الخير.

أبو غانم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

أبو غانم: مساء الخير يا ست جمانة.

جمانة نمور: أهلاً وسهلاً.

أبو غانم: حياكي الله، أولاً: حقيقة أنا قد أتحدث في الموضوع من جزئية يعني هي بخصوص المقابر في العراق، في العراق ذلك الشعب الأبي حقيقة الذي لم ير النور منذ أكثر من 40 عام حقيقة منذ الستينات والخمسينات، يمكن العهد الزاهر في العراق يمكن كان هو العهد الملكي رغم أنه كان عميل، ولكن كان مر عليه عهود انفتاح فكري وانفتاح ثقافي في العراق، أما بالنسبة لحكم البعثيين في العراق مع الأسف الشديد فقد يعني تعرضوا إلى القمع وتعرضوا إلى الإبادة وإلى القمع الفكري، فوجود المقابر الجماعية في العراق شيء لا يستغرب يا أختي جمانة، لأنه -مع الأسف الشديد- نحن في العالم العربي نحن قوم تسيرنا الأحداث، نحن -مع الأسف الشديد- ما تحدثنا عن المقابر الجماعية في العراق إلا بعدما سقط نظام صدام البائد -لعنه الله- فأختلف مع الأخ التونسي الذي قال منذ قليل أنه.. أن المقابر الجماعية التي وقعت في العراق ليست من فعل الحكومة العراقية، أقول لو كان هذا في تونس لما قلت هذا، نحن مع الأسف الشديد أنت.. نحن.. نحن الآن في تونس أو في اليمن أو في الدول العربية لا نعلم ماذا يحدث في.. في الدول المجاورة، وهذا ناتج عن أقننة الإعلام، الإعلام عندنا مقنن مع الأسف الشديد، ولا نعلم ماذا يحدث في العالم العربي، فالأوروبيين والأميركان حينما يعني يعاملوننا بشتى أنواع القمع والإرهاب هم لا.. يعني.. يعني حقيقة قد يعني -اسمحي لي- يعني معلش قد أكون (..) قد يعذرون لسبب، لأنه نحن العرب ليس على دراية تامة بما يحدث في بعضنا البعض، فيعني نحن يعني كعالم عربي -مع الأسف الشديد- نعاني من أمية ثقافية وجهل مركب مع الأسف الشديد، فأنا يعني أقول -مع الأسف- يعني ببالغ من الأسى أعزي هؤلاء الذين وجدوا في مقابر جماعية في بغداد وفي كافة المدن العراقية، وأقول لهم.. يعني نحن نسير.. العالم العربي يسير في فلك أميركا، يعني أميركا عام 91 هي التي سمحت لصدام حسين باستخدام الطائرات المروحية وقمع إخواننا الشيعة في العراق، وهم كانوا على حق، المسلمين الشيعة في العراق قاموا وكانوا على حق، وبعد مرور 13 عاماً أميركا تتباكى على المقابر العراقية، يا أخي من قتل هؤلاء يا أخي؟ من الذي سمح له؟ هي الولايات المتحدة الأميركية، فالدول العربية مسؤولون عن ما حدث في العراق وكذلك الولايات المتحدة الأميركية مسؤولة عن العراق، فلا داعي أن تتباكى على اللبن المسكوب يا أخت جمانة يعني.

جمانة نمور: شكراً لك أخ أبو غانم وعبرت عن وجهة نظرك من السعودية، نتحول إلى سوريا ومعنا من هناك الأخ عامر مساء الخير. أخ عامر هل تسمعنا؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال به، نرجو أن يحاول مرة لاحقة.. أخ عامر هل لازلت معنا؟

عامر خضر: آلو، معكم.

جمانة نمور: مساء الخير.

عامر خضر: مساء الخير أخت جمانة.

جمانة نمور: أهلاً وسهلاً بك.

عامر خضر: أولاً يا أخت جمانة أنا بأهنئ العرب كلهم بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وتمنيت لو بس واحد هيك يذكره، وكل سنة تعدي علينا ها البهجة بفرح وسرور، فأولاً أنا اسمحي لي بس هيك دقيقة شوي، أخت جمانة.

جمانة نمور: نعم.

عامر خضر: نحن عرب ومسلمون ويعني أنا بأستغرب من ها العرب اللي بيتصلوا وبيحيوا (بوش) وبيحيوا (بلير)، وأقول لإخوتي في الكويت نحن عرب والدم عمره ما بيصير ميه، وبأقول يعني كلمة بس "عدو جدك ما يودك لو طعمك الحلاوة". ولي ملاحظة صغيرة بس يا أخت جمانة.

جمانة نمور: الملاحظة هل تتعلق بموضوع الحلقة يعني؟ حتى الآن لم نسمع رأيك بالحلقة، تفضل.

عامر خضر: تتعلق، ها المقابر الجماعية هي هذا شيء يعني لازم ننساه، يعني شيء صار وراح، بدنا ننسيه ونتطلع لشيء حديث يعني.

جمانة نمور: ولكن يعني ألا تعتقد أنه من حق أهالي هؤلاء، يعني كانوا يعتبرون أن أبناءهم مفقودين لسنوات خلت، أليس من حقهم على الأقل أن يعثروا على أبنائهم، أن يدفنوا أبناءهم بطريقة..؟

عامر خضر: يا أختي، علمني الزمن.. اللي أنا بدي أسأله يعني لمن؟ صدام المجرم راح، لمن بدي أسأله؟ يعني اللي قتل أبوي راح، لمن بدي أروح عليه أنا؟ بس.. بس إلي طلب من (الجزيرة)، يعني (الجزيرة) فعلاً وهيك اقتراح يعني مجرد اقتراح أن يكون هناك برنامج يعني أسبوعي، شهري لو كان لقاء مع القادة، يعني (الجزيرة) عندها مراسلين كفء، هيك لقاء.. لقاء مع القائد، يعني يذهب مراسل من عندكم إلى قائد عربي...

جمانة نمور: إن.. إن شاء الله.. إن شاء الله أخ عامر، نتحول إلى فرنسا معنا من هناك الأخ محمد، يعني عامر قبل قليل قال: بأن موضوع المقابر الجماعية صفحة كانت في تاريخ العراق ويجب أن تُطوى، هل توافقه الرأي؟ وبأي طريقة برأيك يمكن أن تُطوى؟

محمد ظاهر: الحقيقة طوي صفحة لا أعتقد يجب طوي الصفحة، وأعتقد يجب عدم التكلم بالطريقة الأميركية، لأنه أميركا عودتنا على أنه إلهاء الشعب العراقي بالمقابر الجماعية، ولهي المواضيع الأساسية في العراق مواضيع السرقة ومواضيع الاحتلال، مواضيع البترول إنه صار في رقبة أميركا، أمانة برقبة أميركا، وأعتقد لأ يعني بالنسبة للمقابر الجماعية إنه كل الغرب..

جمانة نمور: وموضوع المقابر ليس من المواضيع الأساسية برأيك؟

محمد ظاهر: بما فيه الولايات المتحدة الأميركية عندما قتل آلاف العراقيين في الانتفاضة الثانية في حرب الخليج، وقبل حرب الخليج يعني ما كنا نسمع أميركا أنها كانت نتكلم عن مقابر جماعية، رغم أنها كانت تدري أميركا أن هناك مقابر جماعية، والكويت والسعودية ما شاء الله عليهم، ما كانوا يتكلموا على هذا، أموال الكويت كانت تُعطى أموال للعراق لكي يحارب إيران..

جمانة نمور [مقاطعة]: أخ محمد يعني إذا عدنا إلى موضوع المقابر، يعني نحن هذا هو موضوع حلقة، يعني أنت برأيك أميركا هي التي تثيره أم هذه الصور؟

محمد ظاهر: نعم.. نعم، لا.. لا يعني هذه المقابر الحقيقة يا أخت جمانة.. هذا كان معروف يعني عندما كان يأخذ الحرب ضد إيران خاصة..

جمانة نمور: أخ.. أخ محمد لو سمحت لي.. لو.. لو سمحت لي، يعني أنا لا أستطيع سماعك وأنا أتحدث، وكذلك المشاهدين يعني فأرجو يعني من المشارك أن يستمع إلى المداخلة، لأن عندما يكون شخصان يتحدثان لا يستمع أحد إلى أي منهما.

نتحول إلى الأخ سعد في السعودية، نتابع هذه النقطة بالذات يعني موضوع المقابر الجماعية برأيك هل هو فعلاً من المواضيع الأساسية التي يجب التركيز عليها الآن، أم لا كما رأى البعض في الحلقة؟

سعد خلف: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

سعد خلف: موضوع المقابر الجماعية في العراق له تاريخ في العهد.. في العهد الجمهوري من عام 1958 كانت أول مقبرة جماعية للعائلة المالكة، جُمع الملك فيصل وولي العهد عبد الإله، وأم الملك وزوجاتهم وأبناءهم في حديقة القصر، وقُتلوا ودفُنوا في.. في مقبرة جماعية، وهذه بداية المقابر الجماعية في العراق في العهد الجمهوري، ثم ومسؤول عنها الرئيس السابق عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم هذه المقبرة، ثم بعدما استبد بالحكم في العراق عبد الكريم قاسم واتفق مع الشيوعيين.. الشيوعيين.. الحزب الشيوعي في العراق عمل مقابر جماعية لجميع العرب والمسلمين بمجرد بس الشكل،.. بمجرد اللباس [الملابس] كانوا يجمعونهم ويدفنوهم أحياء في جميع مناطق العراق وخاصة في الموصل، في الموصل دُفنوا.. دَفنوا العروبيين هناك أحياء، كانت مقابر وكنا نعايش ذلك الحدث، ثم هناك جهات أخرى مسؤولة عن المقابر الجماعية قبل وبعد حزب البعث، من هذه المقابر مقابر في شمال العراق قام بها الأكراد، حزب البرزاني وحزب الطلباني بدعم من الموساد الإسرائيلي المتواجدين في كردستان من 40 سنة وهذا..

جمانة نمور [مقاطعة]: نعم، أخ سعد، يعني أنت تعطينا هذه اللمحة التاريخية، ولكن يعني عَلامَ تستند؟ هل هناك مصادر يمكن الرجوع إليها للتأكد من المعلومات التي تسردها علينا؟

سعد خلف: نعم أنا كمعايش للأحداث، ومتابع لها، وأجمع عنها كل ما.. يعني ما يتواجد أمامي من معلومات، لدي هذا التاريخ إنه حزب البعث النظام.. نظام الرئيس صدام حسين المنسحب من الحكم الآن، لا يُبرأ من وجود مقابر جماعية، لكنه كان يدافع عن نفسه، كان يدافع عن نفسه أمام حزب الدعوة المدعوم من إيران، وحزب الدعوة المسؤول عن الكثير من المقابر الجماعية في جنوب العراق الذي الآن تُنبش وتُلصق بالنظام.. نظام صدام حسين، وهذا تشويه للتاريخ، وهذا يحز في النفس، لأنه تشويه لتاريخنا، من المسؤول عن هذه المقابر الجماعية، بس نظام الرئيس صدام حسين؟ هذا غير.. يعني غير منطقي وغير معقول، ثم إنهم يريدون أن يشوهوا الأمة العربية كلها، إن الأنظمة أيضاً الدول العربية مسؤولة عن السكوت على نظام الرئيس صدام حسين، لم يفعل نظام الرئيس صدام حسين كل هذه المقابر الجماعية حتى تكون الدول العربية مسؤولة عن.. عن سكوتها على.. على الجرائم الواقعة، هذه ناحية.

الناحية التانية: إنه الدول العربية في بعض المراحل دعمت الرئيس صدام حسين ونظام حكمه دعم مباشر، دعم عسكري، ودعم مالي، ودعم سياسي، لأنه كان يدافع عن نفسه، دافع عن نفسه أمام مد الثورة الإيرانية ودافع عن نفسه أمام حزب الدعوة، ودافع عن نفسه أمام الأكراد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم.. نعم وصلت.. وصلت وجهة نظرك يعني كانت ستصل أيضاً دون اتهامات، معنا الأخ إبراهيم من سوريا.

إبراهيم حسين: آلو، السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

إبراهيم حسين: أنا أقول بداية عاش الرئيس القائد صدام حسين، وإن هذه المقابر الجماعية ليست إلا لشهداء العراق الأبطال الذين عايشوا الحرب في حرب إيران وحرب الخليج الثانية، وإذا كان هناك مقابر ليست للشهداء، فالرئيس القائد صدام حسين لا يعلم بها أبداً، وشكراً.

جمانة نمور: ولكن.. أخ إبراهيم شكراً على اتصالك، نتحول إلى السعودية، معنا من هناك الأخ أبو نايف.

أبو نايف: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، هل توافق يعني الأخ إبراهيم الرأي لا أدري إذا كنت سمعته، يعني هل تنفي أي علاقة للرئيس السابق صدام حسين بهذه المقابر الجماعية؟

أبو نايف: لا.. لا قد لا يكون.. قد يكون لا يُبرأ النظام العراقي من.. من وجود دور في هذه المقابر، لكن أنا أعتقد -وأنتم تهملون الأشياء هذه وتغفلون عنها- العراق مر بأربع حروب، حرب إيران، حرب 91، حرب ثعلب الصحراء 98، والحرب الأخيرة، يعني أربع حروب، فكانت حروب يعني الأخيرة هذه كان لها دور مدمر، وأنا ألاحظ إنه بعض الجثث أو الجماجم اللي يطلعونها طرية، يعني أطفال أنا نشوفوهم يطلعوها طرية..

جمانة نمور: ولكن يعني أخ أبو نايف الكشف عن المقابر والذي يقال بأنه لازال في مراحله الأولى، وأن هناك الكثير من المقابر التي لم يكشف عنها بعد، هي في معظمها حتى الآن تقع في المناطق الجنوبية.

أبو نايف: نعم لأن الحروب.. الحروب أساساً بدت حرب ثعلب الصحراء، وحرب 2003، والحرب السابقة 91 كلها بدت بالجنوب، بدت من الجنوب أم لأ؟ بعدين الحاجة الثانية هل العراق الآن يعني أفضل حال من السابق؟ وهل لا يحصل فيه قتل وجزر وتدمير؟ لماذا لا يتكلمون عنها؟ لا الإعلام ولا المتصلين.

ثانياً: العراق يلصق ليه إنه قتل الأكراد بالكيماوي عام 97، عام 77 أو 87 ما أنا يحضرني التاريخ، ولكن لا أحد تكلم عن هذا الموضوع إلا بعد غزو الكويت.

ثانياً: بالنسبة للنظام السوري 15 ألف في يوم واحد، ما نسمع لا الإعلام يتكلم عنها ولا أنظمة عربية تتكلم عنها، ولا رجال دين يتكلمون عنها، مذبحة حماة.. حماة يقولوا إنه 15 ألف في يوم واحد، فالأنظمة العربية عموماً أيش موقفها دفاعي يعني، أي واحد يتعرض لها بدها تقتله، يعني قطر والبحرين اليوم لو...

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذن يعني أنت.. أنت تعطي المبرر لي.. لذلك، لنرَ إذا كان الأخ عامر في القدس يشاركك الرأي مساء الخير.

عامر أبو الريش: السلام عليكم ورحمة الله.

جمانة نمور: أهلاً وسهلاً.

عامر أبو الريش: والله الحقيقة إنه الإنسان يعني يتألم أشدد الألم عندما يرى هذه المشاهد يعني في بلاد المسلمين، نسأل الله أن يرحمهم وأن يدخلهم الجنة إن شاء الله، عندي أربع نقاط أنا أحب -إن شاء الله- أن أذكرها في عجالة.

جمانة نمور: تفضل.

عامر أبو الريش: أولاً: ليس غريباً على النظام العراقي الذي بطش بالمسلمين كل هذه السنوات يعني أن تكتشف من ورائه مقابر جماعية للدعاة وللآمرين بالمعروف والناهيين عن المنكر والمعارضين للنظام العراقي، هذا ليس غريب فهو نظام كان يقوم على البطش والقتل يعني ليظل في الكرسي وهذا معروف.

النقطة الثانية: أن أميركا ليست بريئة أبداً من دماء هؤلاء الأبرياء ولا يمكن أن تكون برئيه من دماء الأبرياء في كل أنحاء الدنيا، فهي سنوات طويلة دعمت أنظمة في أميركا الجنوبية وفي آسيا كانت تقوم بمذابح ومجازر، وتُرك وراءها مقابر جماعية وأخص بالذكر كمبوديا، إذن.. إذن لا يمكن لأميركا أن تدعي الآن بأنها يعني تدافع عن المسلمين في العراق أو عن الناس الأبرياء بشكل عام لا في العراق ولا في غيرها.

النقطة الثالثة يا أختي: أن الأمة الإسلامية كلها تعيش الآن في مقابر جماعية، الأحياء والأموات على سواء، وإلا فلماذا تضرب الأنظمة العربية والإسلامية بعرض الحائط إرادة الشعوب الراغبة في إقامة دولة إسلامية، والتخلص من الاستعمار الأجنبي على رأسه الاستعمار الأميركي، يعني هذا يجعل الأمة.. يجعل الأمة في نظر الحكام تستوي مع الأموات، إذن كل الأمة بتكميم الأفواه وبالسجون وبالقمع هي في الحقيقة تعيش في مقابر جماعية دون أن تُقْتَلْ.

النقطة الرابعة: لماذا نستأسد دائما في محاسبة الأنظمة البائدة، ونترك الأنظمة الموجودة التي بطشها من نفس جنس بطش النظام العراقي القائم حالياً؟ ويعني وفي هذا المجال كثير، يعني النظام الأردني ارتكب مجازر جماعية ونجا بفعلته، النظام السوري ارتكب مجازر جماعية ونجا بفعلته، لا يوجد أي نظام عربي لا يقتل الناس بشكل جماعي على الإطلاق، لذلك نحن نطلب من الأمة الإسلامية اليوم..

جمانة نمور: يعني عَلامَ تستند في هذه الاتهامات أخ عامر؟

عامر أبو الريش: يعني أنا.. يعني أخونا نايف قبل.. أبو نايف قبل قليل يعني ذكر مذبحة حماة التي أرتكبها النظام السوري، النظام الأردني في السبعين قتل الفلسطينيين أو المسلمين من الفلسطينيين في جَرَش وهذا معروف يعني ومشهور إذا كنتم لم تسمعوا به، وكثير طبعاً من الأنظمة العربية في كل مكان، هذه الأنظمة إذا جاءتها أوامر من الاستعمار أن تتعاضد وأن تغطي أخطاء بعضها البعض ومجازرها، فيظهروا أمام شاشات التلفاز يعني في حالة من الوئام، ثم تأتيهم أوامر بأن يفضحوا بعضهم البعض فيقوموا بذلك.

الآن المطلوب من الأمة أن تقوم بمحاسبة هؤلاء الحكام الآن، وهم على الكراسي، وهم على كراسي الحكم وهم في السلطة، وأن تنزع هذا السلطان منهم، وأن تعيده إلى الأمة لأن الأمة هي صاحبة هذا السلطان، لا نريد أن ننتظر حتى تأتي أميركا وتشيل نظام آخر، ثم يعني نجي ونقول بأنه اكتشفنا وراءه مقابر جماعية.

نحن نريد من الأمة وعلى رأسها الجيوش الإسلامية، أجهزة الأمن الإسلامية، الشرطة أن تتكاتف معاً، وأن تنضم إلى العاملين للقضاء على هذه الأنظمة بأيدينا، وليس بأيدي أميركا، لا نريد المزيد من المقابر الجماعية تكشفها أميركا، وإنما نريد من الأمة أن تأخذ على عاتقها التغيير الجدي الذي يؤدي إلى دولة خلافة إسلامية إن شاء الله رب العالمين.

جمانة نمور: وصلت.. نعم.. وصلت وجهة نظرك عامر من القدس، نتحول إلى الكويت، معنا من هناك الأخ علي، مساء الخير.

علي السيد الشامي: شكراً جزيلاً أسرة (الجزيرة) على هذه الفرصة..

جمانة نمور: تفضل.

علي السيد الشامي: من المؤسف والمضحك المبكي أن يدعي البعض من أموات العرب، أن هذه المقابر ما هي إلا دعاية الأميركيين المحتلين، أقول لهم أن لي أخت كان عمرها أربعة عشر عاماً وأخت كان عمرها ستة عشر عاماً سجنهما عملاق الجريمة البشعة بتاريخ 22/7/1980 ولحد الآن لم نعثر عليهما، هل يعلم هؤلاء الأموات من العرب أننا ذهبنا قبل أيام للبحث عن أخواتي ولو في المقابر الجماعية، فلم نجد لهن أثراً.

جمانة نمور: أخي هل.. هل تذكرني فقط من أين تتحدث؟

علي السيد الشامي: من الكويت.

جمانة نمور: من الكويت، يعني أخ علي هناك حديث عن كثيرين من النساء والأطفال والشيوخ وجدت جثثهم في.. في هذه المقابر يعني وأنت تشير أيضاً إلى تجربة شخصية في.. في هذا الإطار يعني، إذا كانت فعلاً تصفيات لمنتفضين لماذا توجد جثث هؤلاء النسوة والفتيات بينهم؟

علي السيد الشامي: هاي ربع مليون فقط في سنة الثمانين اعتقلوا كثير من الناس، ما عدا ضحايا الانتفاضة، وهذه معتم عليها إعلامياً، ومع الأسف الشديد فأنا أرى أن هذا الشيء كان معتم إعلاميا، ليس فقط انتفاضة.. الانتفاضة الشعبانية المباركة في 1991، على كل حال..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت ذكرت عفواً أسألك لأنك يعني صاحب تجربة، وشهادتك معنا أيضاً تغني الحلقة أكثر وأكثر، وتعطي صورة عن حقيقة ما يحصل يعني، إذا كنت أنت قلت ذهبت قبل أيام برفقة عائلتك وبحثتم عن جثث لأفراد عائلتكم، يعني هل لك أن تصف لنا الصورة؟ كيف يذهب الأهالي؟ هل عادة يجدون أبناءهم؟ ما هي الطرق التي يعتمدونها في محاولة الكشف عن هوية هذه الجثث؟ وفي حال عدم العثور عليها يعني ماذا يحدث في الجثث التي يتم البحث بينها؟

علي السيد الشامي: المشكلة هنا إنه نحن قد نكون مطمئنين فقط لو نعثر على البقايا من.. من أخواتي، ولكن هذه الحالة.. حالة جميع العراقيين والعراقيات المدفونين منذ عام 1980، فلم نتمكن أن نعثر على هذا.. هذا الأمر أبداً.

جمانة نمور: في رأيك يعني مسؤولية من؟ من يجب أن يساعدكم الآن في العثور عليهم؟ يعني من يملك التقنيات اللازمة ربما لدراسة الحمض النووي لمعرفة هؤلاء؟ يعني من هم هؤلاء الضحايا؟

علي السيد الشامي: طبعاً هذه تعتمد على الجهود.. جهود المتخصصين في الطرق العلمية الحديثة، ولأجل أن يمكن اكتشاف أثر معين لضحايانا.

جمانة نمور: شكراً لك أخ علي في الكويت، هناك العديد من المشاركات أيضاً التي وصلتنا عبر الإنترنت.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أحمد من الولايات المتحدة الأميركية يرى بأن التركيز على المقابر الجماعية الآن يهدف لتبرير الاحتلال الأميركي للعراق الذي قتل آلاف العراقيين المدنيين، ثم لم يجد أي أسلحة أو أي أثر لأسلحة الدمار الشامل، يعني لا أدري إذا كان فعلاً إثارة هذا الموضوع تصرف النظر عن ذاك، أو هناك خلط بين الاثنين.

ندا في الأردن أيضاً بعثت إلينا بمشاركة تقول: لم نسمع إلى اليوم عن أي منظمة دولية وأهلية لتسجل هذه المقابر أو دول تستنكر، لماذا؟ فقط لأنهم شيعة برأيها، أليس هم بشراً؟ وتقول: كفانا طائفية، إذن ندا تشير إلى تقصير المنظمات الدولية والأهلية.

وفاء في فلسطين تقول: إذا كان النظام السابق قتل المئات من العراقيين كما يدّعون، فأميركا قتلت الآلاف في العراق، أفغانستان، وإسرائيل لديها العشرات من مقابر الأرقام، تتساءل: أين الإعلام؟

الأخ جواد يرى بأن المقابر الجماعية التي تم كشفها أو الكشف عنها حقيقة بحد ذاتها، لكن هل الجلاد -إذا جاز التعبير- بهذا الغباء ليقوم بدفن العديد من الأشخاص مع الوثائق الثبوتية لإدانة نفسه؟ يتساءل الأخ جواد.

الأخ أسامة يقول: هل ننظر الآن لقبور أناس قُتلوا، الله يعلم لماذا؟ ولكن كل هذا يتم إظهاره لكي ننسى احتلال العراق، لماذا لا نتذكر من أصيبوا باليورانيوم المنضب ودفنوا بمقابر جماعية.

الأخ يسري من النمسا بعث إلينا بهذه المشاركة هو يقول: في الحقيقة إن ضمائرنا جميعاً ماتت ودفنت في مقابر جماعية اسمها مقابر الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، ويتساءل: أين النخوة والمروءة؟ وهل غرقنا في مستنقع للوحشية والقسوة والمهانة؟

أكتفي الآن بهذا القدر حتى الساعة من المشاركات عبر الإنترنت، ونعود إلى تلقي مكالماتكم وسماع آرائكم، ومعنا الآن، من معنا؟ الدكتور عدنان من لندن، مساء الخير.

عدنان الكلداري: مساء الخير، السلام عليكم جمانة..

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

عدنان الكلداري: الحقيقة بس حبيت أقول إنه آني عملت في الجيش العراقي سبع سنوات، من سنة 70 إلى 77 كنت طبيب في الجيش العراقي، وليس دفاعاً عن الأنظمة العربية ولا عن أميركا ولا في صدد أنه نبرئهم من مشاركتهم في هذه الجرائم، ولكن النظام العراقي الساقط وصدام حسين الساقط هو فاق الجميع كمًّا ونوعاً في جرائمه، ففي الفترة التي كنت في الجيش كانوا يقتلون الضباط، ويقتلون المثقفين، ويطلبون من الأطباء عمل شهادات وفاة، والكتابة فيها عجز في القلب، وهم معذبون ومكسرة أعضاؤهم وجماجمهم، ويجي مدير السجن يقول للطبيب يأمره أمر اكتب عجز في القلب، ولا تكتب هذا قتل في التعذيب، بعدين تجاوزوا ها المرحلة، كانوا يأخذون الناس في فترة الـ 75 إلى الثمانينات، ويختفون، وأهلهم يظلون بين الحيرة والقلق هل هم قُتلوا؟ هل هم مسجونين؟ هل فيه.. فيه اليوم الذي يجدونهم، ثم وبعد كل هذه السنوات، ونرى بأعيننا، وأمام شاشات التليفزيون جثث الآلاف، إحنا ما نتكلم عن عشر أشخاص وعشرين شخص مثل الأخ من السعودية الذي ذكر بعض المجازر التاريخية. نعم، نحن لا نقلل من أهمية تلك المجازر، ولكن نحن نتكلم عن كميات وأعداد هائلة، وكل واحدة من هؤلاء الشهداء، كل واحد من هؤلاء له قضية وله مأساة، فكيف نتجاوز كل هذه، وندافع عن هذا النظام وعن صدام حسين، ولا نزال نقول أنه بطل، أطلب من الجماهير أن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بكم يعني أخ عدنان، بما أنك كنت يعني في صفوف الجيش العراقي وتتحدث عن الآلاف من الذين كان مصيرهم تلك المقابر، بكم تقدر بعدد إجمالي يعني عدد الضحايا هؤلاء؟ البعض يقول: إن ما تم العثور عليه حتى الساعة هو جزء قليل من ما هو موجود فعلاً.

عدنان الكلداري: يعني لو.. لو نستطيع إعطاء رقم من مجيء البعثيين إلى حد اليوم، لا نبالغ إذا قلنا أكثر من مليون شخص فُقدوا، وقُتلوا، وإما عملوا لهم شهادات وفاة مزوَّرة كما قلت، وإما أنه أهلهم إلى اليوم، أني واحد ابن خالي قبل أسبوع عملوا له فاتحة لأن لا وجدوا اسمه، لا وجدوا جثة، لا وجدوا.. وبعدين سمعوا كلام من واحد ضابط أمن تكريتي، يقول أني طخيته بإيدي، هو قتل هذا الشخص، وين خلاه؟ وين جثته؟ هل هذا صحيح الكلام؟ ما كانوا أهله عارفين أنه إلى أن فُرغت السجون، عملوا له فاتحة صار لهم 12 سنة هم بين الشك واليقين، يعني هاي مأساة بشرية، وأقول للمجاهدين أن يتقوا الله هذه أرواح، هؤلاء بشر، فكيف يرون هذه الجثث ولا زال عندهم ضمير، ويدافعون عن هذا النظام الساقط؟ لا.. لو هذا واحدة من هؤلاء المفقودين أختهم أو ابنتهم أو أبوهم، هل كانوا سيدافعون عن هذا النظام؟ فليتقوا الله، وإن هؤلاء الشهداء سيغيرون مجرى التاريخ، وأنا أقول للجميع إنه كل من علم، فإن كانوا يعلمون فالمصيبة.. فتلك مصيبة، وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم.

جمانة نمور: شكراً لك.

عدنان الكلداري: وهؤلاء الشهداء العراقيين سيغيرون مجرى التاريخ، وإن شاء الله سنقضى على الظلم أينما كان ومن أينما كان، وشكراً لكم.

جمانة نمور: شكراً لك أخ عدنان. نتحول إلى الإمارات معنا من هناك الأخ علي، مساء الخير.

علي الفتلاوي: آلو، مساء الخير اختي.

جمانة نمور: تفضل.

علي الفتلاوي: أولاً: أحب أن أطلب منك طلب واحد هو أن تسمعين من العراقيين اللي معايشين الحدث، اللي كانوا منهم بالجيش، اللي كانوا منهم على.. على، يعني شايفين الأحداث قدامهم، هاي نقطة.

النقطة الأخرى: قسم من الإخوان يتصلون مقابر جماعية بالعهد.. عهد الحرب الإيرانية أو كذا، أنا واحد من الناس يعني أني خدمت بالجيش، وشوفت بعيني عدد اللي أُعدموا بطريقة الدفن وهم أحياء، وبطريقة الإعدامات اللي كل 50، 40، 30 يعدموهم مرة واحدة وصل إلى أكثر من ربع مليون مواطن عراقي فترة الـ 91، هذه نقطة.

النقطة الثانية: الإعدامات بدأت والقتل الجماعي بدأ قبل.. قبل الـ 91، قبل الـ 90، دخول صدام حسين للسلطة سنة الـ 79 بعدها بدأت عندنا عملية الاعتقالات، وعملية اختفاء الناس من طلبة إلى عسكريين، إلى موظفين بشكل عام، هذه نقطة، أختصر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أخ.. أخ علي، يعني هناك تساؤل بسيط فقط، يعني أنت تقول اسمعوا من الذين يعرفون والذين شاهدوا بأم العين، ولكن برأيك هناك سؤال طرحناه في.. في بداية الحلقة، وهو يطرح نفسه بقوة: لماذا آثر الجميع على السكوت؟ يعني ما.. ما هي.. ما مدى مسؤولية الأفراد والشعوب والحكام يعني كل من تريد؟ ما هي المسؤولية في التكتم على حدوث مقابر ويعني مجازر من هذا النوع، وبالتالي وجود مقابر بهذا الحجم؟

علي الفتلاوي: أختي الكريمة، كل حكامنا العرب ومسؤولينا العرب عارفين بهذه التفاصيل، وأني أكلمك واحد من الناس، آني زرت أكثر من سبع دول عربية أو ثمان دول عربية، حتى لو تريدين تتكلمين أولاً: الخوف اللي كان مالي قلوبنا، هذه نقطة.

النقطة الثانية: لو أردت تتكلمين هم واخدين الصورة العامة، لأن الجهل في الشيء، آني أجهل شيء أتكلم عنه، أدافع عن نظام أني ما أفهم عنه شيء، هذه.. هذه (...) الجريمة، عرفتِ كيف؟

نقطة مهمة ثانية: الأخ السيد عمرو موسى قبل يومين أو ثلاثة أيام طلع على أحد القنوات الفضائية، قال: إحنا لو كنا نعرف بالمقابر الجماعية كان احتجينا، تخيلي يا أخت جمانة، مئات الآلاف من العراقيين، يطلع عمرو موسى يقول كان احتجينا، طيب أبو الأردن ما يعرف بالمجازر الجماعية هذه، المقابر الجماعية، آني واحد من الناس بالأردن سألني سؤال، وأول سؤال سألني إياه، ما سألني قال لي: أنت ليش تركت بلادك، وجيت تعمل هنا؟ سألني قال لي : أنت سني أو شيعي؟ زين الأردنيين عارفين حق المعرفة بهذه المجازر كلها، ومتعمقين بوسط المجتمع العراقي مثل محكمة..، يعني متعمقين بمجتمعهم أو وسطهم..

جمانة نمور [مقاطعاً]: طيب الآن أخ.. أخ علي، يعني برأيك كيف يمكن باختصار شديد التعامل مع.. مع هذه المقابر الجماعية؟ كيف يمكن التعرف على هؤلاء الضحايا؟

علي الفتلاوي: أختي الكريمة، إحنا المقابر الجماعية أنتم لحد الآن لقيتوا منها 2 أو 3%، هذه المقابر الجماعية لا تشكل إلا.. إلا العدد البسيط، فيه عندك أحواض الأسيد، حامض الكبريتيك، فيه عندك طاحونة الجزر على حجم ضخم، يدخلون الإنسان فيها ويطلعوه على نهر دجله، هذه كله أنتم ما تناقشتوا عنها، فيه أفلام، وكالات الأنباء العالمية اللي طلعت ويا الجيش الأميركي عندها أفلام، تقول لك: إذا عرضناه ممكن الشعب العربي يبكي دم على الشعب العراقي، هذا الكلام لازم إحنا حتى نستفاد إحنا كتجربة كمواطنين عرب.. عرب بشكل عام، العراقيين إخواننا العرب، نستفاد من هذه التجربة اللي مرت على هذا الشعب المسكين، عرفتِ كيف؟

جمانة نمور: نعم.

علي الفتلاوي: يعني إحنا حتى الدول الأخرى خلي تساعدنا، خلي تقف ويانا -على أقل تقدير- معنوياً.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك أخ علي. نتحول إلى ألمانيا، معنا من هناك الأخ عبد الرحيم، يعني أخ عبد الرحيم، هناك نقطة أثارتها الأخت ندا قبل قليل، موضوع مسؤولية المنظمات الأهلية والمنظمات الدولية في التعامل مع هذا الموضوع، برأيك هل يأخذ الموضوع حقه؟

عبد الرحيم عبد الحسين: أولاً: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

عبد الرحيم عبد الحسين: ونشكر قناة (الجزيرة). بس اللي أرجوه، لا ينطبق عليكم المثل اللي يقول: "سكت دهراً فنطق كفراً"، مسؤولية المنظمات هم.. ينطبق عليهم المثل الشعبي الإيراني (سمت بهانجي) والذي يقول: الذي لا يعرف الحقيقة فهو إنسان بلا شعور، والذي يعرف الحقيقة..

جمانة نمور [مقاطعاً]: وما.. ما.. ما هي الحقيقة برأيك؟

عبد الرحيم عبد الحسين: اسمحي لي.. اسمحي لي.. اسمحي لي، أنت لا تقاطعيني..

جمانة نمور [مقاطعاً]: تفضل، لأن الوقت بدأ يداهمنا، وأود أعرف وجهة نظرك يعني حتى لا نخسرها، تفضل.

عبد الرحيم عبد الحسين: وجهة نظري.. أنت لا تقاطعين الذين يمجدون بصدام، فأرجوكِ اسمحي لي بكلمتين نصف دقيقة فقط، الذي لا يعرف الحقيقة فهو بلا شعور، والذي يعرف الحقيقة ويُكذب فهو مجرم يستحق العقاب، وقناة (الجزيرة) مجرم يستحق العقاب، لأنكم أنتم..

جمانة نمور: تستطيع بعث.. نعم، تستطيع بعث اعتراضاتك يعني أخ عبد الرحيم، ونحن سنتقبلها، ولكن أرجو أن نستغل الدقائق الأخيرة لموضوع الحلقة لو سمحت، يعني برأيك الآن هذه المقابر التي عُثر عليها، ويُقال هناك الكثير منها، مثلاً ما مسؤولية القوات الأميركية والبريطانية الموجودة الآن في المساعدة.. في مساعدة هؤلاء الأهالي الذين نراهم يبحثون عن أبنائهم؟ ما هي مسؤوليتهم في مساعدتهم على العثور عليهم، في إعطاء كل جثة هويتها، يعني إعادة الهوية لهؤلاء الأشخاص الذين طُمست هويتهم عندما دُفنوا في مقابر من هذا النوع؟

عبد الرحيم عبد الحسين: نعم، الأميركيون كلاب سود، والعرب كلاب بيض..

جمانة نمور: مع هذه يعني التهم والشتائم كنت حاولت يعني بكل الطرق أن أعرف وجهة نظرك يعني ولم نستطع أن نعرفها بطريقة راقية. على كلٍ أشكر مشاركتك، وأتحول إلى الأخ سلمان في السعودية، مساء الخير.

سلمان بشر: مساء الخير.

جمانة نمور: تفضل.

سلمان بشر: لقد آن الأوان للمقابر الجماعية أن تُنبش -نزِّل.. نِّزل- ليشهد ضحاياها على حجم القهر والظلم الذي قام بها، الذي قام به حزب البعث المقبور.

جمانة نمور: يعني هذه المقابر تُنبش بالفعل، وهذه الصور تراها الآن، ولكن يعني الأهالي الذين انتظروا سنوات لمعرفة مصير أبنائهم، حتى مع نبش هذه المقابر لا يعرفونها، يعني جزء قليل أو عدد قليل فقط هو الذي عُرف.. عُرفت هذه الجثة إلى من تعود، برأيك ما العمل -على الأقل- لكي لا يختصر كل هؤلاء برمز.. هؤلاء نزلاء المقابر الجماعية، يعني كيف يمكن معرفتهم برأيك؟

سلمان بشر: يعطيك العافية، في الحقيقة معرفتهم، يعني هذه مسألة تتعلق بالسلطات الجنائية، والطب الشرعي هو الذي يبت في هذه المسألة، ولكن أنا أريد أن أحمل المسؤولية على الأنظمة الثورية التي.. التي هي إما إسلامية أو قومية عربية، تلك الأنظمة التي عيَّشت شعوبها على الشعارات، التي تبيَّن بعد عقود أنها منتهية الصلاحية، وجسدت الاضطهاد الديني بكل ما تحتوي هذه الكلمة من معاني، في إيران لا يوجد جامع سني واحد في طهران، يُمنع ويتبجح أولئك، ولم يعترض شخص واحد فقط من كل الإخوة الذين اتصلوا على مقبرة سجن تدمر، الذي قصفه رفعت الأسد، وقتل كل من فيه، طيب لماذا لا يحاكم؟ أين حقوقيو العرب؟ أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين نقابة المحامين العرب؟ لماذا لا يحاكم رفعت الأسد على قتل كل هؤلاء؟ ونحن ندين جرائم صدام حسين، وصدام حسين هو مجرم في قائمة طويلة من المجرمين ظلوا يتحرشون بدول الجوار، ظلوا يتحرشون بالدول العربية المستقرة التي تحترم الإنسان، والتي ليس فيها سجين رأي، هذه دول الخليج التي كانوا يعترضون عليها، دول ليس فيها سجناء رأي وهذه الأنظمة الثورية طريقها إلى الزوال، وقُبر حزب البعث في العراق، وحزب البعث في سوريا في طور الاحتضار وموته قريب، وشكراً.

جمانة نمور: الأخ سلمان، يعني وقد عبر عن وجهة نظره في السعودية، وهو بالطبع الوحيد الذي يتحمل مسؤولية كلامه، ومسؤولية الاتهامات التي وجهها إن كان إلى أشخاص أو.. أو إلى دول، وأعود وأكرر أنه عبر عن وجهة نظره الخاصة، والتي لا علاقة لنا بها. باختصار نحاول سماع رأي الأخ أبو تركي في السعودية أيضاً.

أبو تركي: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام، تفضل باختصار شديد لو سمحت.

أبو تركي: أهلاً يا جمانة، أول شيء يا أختي كل الإخوان اللي اتصلوا نسوا حاجة واحدة، وهذه برضو مصيبة عربية، العزاء لإخواننا بالجزائر، هذا يعني.. هذه مصيبة والله يعينهم على مصابهم إن شاء الله، والله يلطف بهم وكل شيء، وبعدين عندنا يا أخت جمانة من ناحية المقابر هذه.. هذه أموات وانتهت، والله أنت بتسألين تقولين من.. كيف نتعرف عليها؟ وكيف نعرف من؟ الله أعلم، وإذا كانوا مظلومين، الله يأخذ حقوقهم، بيعاقبون أو بيثابون على ها الشيء ده، إحنا ننسى الآن، الآن (..) من هذا، العرب لازم يفهمون والمسلمين لازم يفهمون عندنا.. هم الذي يحفرون القبور، نتمنى يحفرون القبور نعم، لكن عشان ندفن هل.. هاي عندهم الآن يشعلون نار المقاومة ويدفنون الأميركان هادولا، هذا الشيء..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سأكتفي بهذا القدر أخ أبو تركي لسبب واحد وهو أن الوقت قد انتهى، شكراً لمتابعتكم، وإلى اللقاء.