مقدم الحلقة: جمانة نمور
ضيف الحلقة: د. مصطفى البرغوثي: رئيس هيئة الإغاثة الطبية الفلسطينية
تاريخ الحلقة: 15/08/2002


جمانة نمور: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة منبر (منبر الجزيرة).

منذ أن اندلعت الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول من عام 2000 دخل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في مرحلة جديدة ترافق فيها النضال ومقاومة الاحتلال مع المعاناة والآلام، لكن هذه المعاناة ازدادت ثلاثة أو أربعة أضعاف بعد الغزو الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في مارس/ آذار من العام الحالي، فقد تحولت حياة الفلسطينيين شيوخاً ونساءً وأطفالا إلى جحيم يومي تحت الحصار جحيم ملؤه الدمار والتشرد و العذاب وازدادت البطالة وتفاهم الفقر وتدهورت الحالة الصحية العامة وتراجع التعليم وأصبح الفلسطينيون يتعرضون أكثر من أي وقت مضى لإهانات عند الحواجز تمنع التلميذ من الذهاب إلى المدرسة والمريض من.. والمصاب من الوصول إلى المشفى وغير ذلك من ويلات يعيشها الفلسطينيون يومياً، فما هي الظروف التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ كيف يأكلون ويشربون ويتحركون في ظل الخناق الحصار والإرهنات ومنع التجول؟ ولماذا هذا الصمت العربي والعالمي حيال الظروف اللاإنسانية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني؟

هذه الأسئلة تشكلة محاور حلقة اليوم من البرنامج إذ نشرع بعد قليل في تلقي اتصالاتكم على الأرقام التالية: الهاتف 4888873 (974) الفاكس بالطبع مفتاح قطر 4890865 (974)

أما البريد الإلكتروني فهو:

www.aljazeera.net

ونأمل أن نستمع في هذه الحلقة إلى أكبر قدر ممكن من شهادات المواطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لنعرف ويعرف العالم مدى المعاناة والقهر في ظل الحصار والاحتلال، وفي انتظار أولى الاتصالات معنا في أستوديو (الجزيرة) من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي (رئيس هيئة الإغاثة الطبية الفلسطينية) دكتور مصطفى، من واقع عملك واحتكاكك على الأرض مع المواطنين الفلسطينيين ما أكثر ما لفت انتباهك وما أكثر ما أثر فيك من أوجه معاناة الشعب الفلسطيني؟

د. مصطفى البرغوثي: ربما أكثر ما يؤثر في الإنسان هي أن هذه المعاناة شاملة لا.. لم تبق أحداً عمليا من سكان الأراضي المحتلة إلا ويعاني، والمعاناة تشمل المرأة والطفل والشاب والشيخ بحيث أصبح كل شيء في فلسطين مقاومة اليوم أصبح حصول الطالب على التعليم نوع من أنواع المقاومة، وصول المرأة للمستشفى للولادة هو مقاومة، وصول المريض للعلاج هو نوع من المقاومة، وصول الطبيب لمكان عمله هو نوع من المقاومة، مجرد أن يتنفس ويعيش الفلسطيني في ظل الحصار الخانق والحواجز والقمع ومحاولات الإذلال التي تمارسها إسرائيل هو مقاومة.

لكن أيضاً ما يشد الانتباه هو هذا الصمود الرائع وهذا الشعور العظيم بالعنفوان الذي رأينا نموذجاً له اليوم في سلوك مروان البرغوثي من وراء القضبان عندما وقف في وجه الجلادين وقال أن الذين يجب أن يحاكم هو الإرهاب الإسرائيلي وحكومة الإرهاب الإسرائيلي، هذا موقف بطولي يعبر، أيضاً مثله الكثير يومياً، المواطنون يتحملون كل العذابات، ولكن شيئاً لم يكسر هذه الإرادة العظيمة، ويتحملون بصبر ولكن بتصميم، ولا يتركوا سبيلاً كي يواصلوا حياتهم ويواصلوا عيشهم.

الأمر الآخر هو الصمود والثبات والبقاء على الأرض نحن نرى الإسرائيليون الكثيرون منهم الآن يرحلون، ولكن إذا نظرنا للشعب الفلسطيني فإن هذه الظاهرة محدودة للشعب الفلسطيني فإن هذه الظاهرة محدودة جداً وهناك ثبات على الأرض رغم المعاناة الكبرى التي وصلت إلى حد أن 75% الآن من سكان الأراضي الفلسطينية يعيشوا تحت خط الفقر وهو دولارين للفرد باليوم، وأكثر من 65% عاطلين عن العمل، مع ذلك هناك صمود وثبات وتصميم على البقاء في هذا الوطن.

جمانة نمور: نعم، دكتور يعني لقد بدأت بالإشارة إلى بعض الإحصاءات، هل لك أن تطلعنا بالأرقام على عدد الشهداء منذ بدء الانتفاضة وحتى الآن؟

د. مصطفى البرغوثي: منذ بدأت الانتفاضة استشهد 1800.. 1845 شهيد فلسطيني آخرهم قامت إسرائيل بإجرام باغتياله اليوم في منطقة جنين وهو معاق قاموا بقصفه وهدم المنزل عليه ومن بين الـ 1850 شهيد فلسطيني هناك 85% مدنيين، وهناك على الأقل 25% أطفال، ومعظمهم أصيبوا في أماكن لا علاقة لها بمواجهات عسكرية أو غيرها، وأيضاً 99% أصيبوا في أماكن علوية من الجسم..

جمانة نمور [مقاطعاً]: نعم، نلاحظ دكتور قبل أن نكمل الإحصاءات، لقد ورد الآن على الشاشة صورة الشهيد اليوم الذي تحدثت عنه ونرى يعني بلا أذرع.. بلا ذراع بلا أرجل، وبالرغم من ذلك نرى أن سلطات الاحتلال استهدفته.. يعني هل لك أن تكملت دكتور بإحصاءاتك؟

د. مصطفى البرغوثي: نعم، إضافة إلى الشهداء طبعاً هناك.. أريد أن أشير إلى أن هناك 165 ثم.. 145 ثم اغيتالهم اغتيالاً.. وهو يمثل.. مما يثمل جريمة في العرف الدولي، من بينهم.. على الأقل 65 شخص مدني وأطفال حسب الادعاءات الإسرائيلية لم يكونوا مستهدفين، وهذا يدل على أن عمليات الاغتيال أيضاً تطال الجميع، أيضاً أريد أن أشير إلى أن عدد الجرحى وصلى إلى ما لا يقل عن 41 ألف جريح فلسطيني، حتى نفهم ماذا تعني هذه الأرقام، مجموع الشهداء والجرحى يصل إلى 1.3% من مجموع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، يعني نحن لدينا ثلاث ملايين و300 ألف نسمة، لو كان لدينا مثلاً عدد سكان الولايات المتحدة بنفس النسبة لكنا نتحدث عن 165 ألف شهيد وحوالي 3 ملايين و600 ألف جريح، أنا أقول ذلك، ونحن نتذكر أن أحداث 11 سبتمبر مثلاً أودت بحياة 3500، أو 4000 قتيل في الولايات المتحدة وقامت الدنيا ولم تقعد، عندنا كانت النسبة ستكون 165 ألف شهيد، هذا يعطيكي فكرة عن حجم المعاناة، طبعاً من بين الجرحى الـ 41 ألف هناك 2500 أصبحوا يعانوا من إعاقة دائمة إلى الأبد نتيجة طبيعة الإصابات التي أصيبوا بها، وأريد أن أركز –مرة أخرى- على أن الجيش الإسرائيلي كان يتعمد دوما إصابة المواطنين في الرأس أو في الصدر في الأماكن العلوية من الجسم طبعاً لأن إطلاق الرصاص يتم بهدف القتل، وأريد أيضاً أن أشير إلى أن أعلى نسبة للوفيات في الأرضي المحتلة –وهذه مسألة مهمة جداً- كانت في أول شهرين من الانتفاضة عندما كان الطابع الشعبي السلمي للانتفاضة هو الطاغي، وهذا يدل على أن إسرائيل تصبح أكثر شراسة، حتى عندما تكون المظاهرات جماهيرية وشعبية وطبعا هناك رقم عالي كان في شهر آزار وشهر نيسان عندما قامت إسرائيل باجتياح واحتلال الأراضي المحتلة وقتلت خلال أقل من شهرين 500 فلسطيني.

جمانة نمور: دكتور لقد أشرت إلى التوزيع العمري للشهداء، من الملاحظ أن النسبة الكبيرة هي من أعمار بين 19 و29 ستة وهي بلغت 837 شهيدا أي 48% أيضاً إذا لاحظنا توزيع آخر حسب الجنس نلاحظ أن الذكور نسبتهم 92.7% مقابل الإناث 6.8% يعني إذا ما قرأنا الأرقام وقائع على الأرض ألا يشير ذلك إلى أن المعيل الأساسي للأسرة هو الذي يغيب عنها ويتركها فريسة الفقر والقهر؟

د. مصطفى البرغوثي: تماماً، هذا مؤكد وبالتالي هذا يترك معاناة إضافية، ولكن دعيني أشير أيضاً إلى أن غالبية أبناء الشعب الفلسطيني هم في هذا.. في هذا السن، يعني حوالي 50% من سكان فلسطين هم دون سن 15 عام وحوالي 75% هم دون سن 30 عام فبالتالي ليس غريباً أن تكون هذه الفئة العمرية بينها عدد كبير من الشهداء ودعيني أيضاً أشير إلى أن 6% من الشهداء هم.. (...) عاماً، مما يعني أن القتل يشمل الجميع دون استثناء ودون تمييز ويشمل كافة الفئات العمرية، لكن بالطبع عدد كبير من الشهداء هم من معيلي أسرهم، وعدد كبير منهم تركوا أسرهم وأطفالهم، وهذا طبعاً يشكل خسارة كبيرة، ويلقي على عاتقنا وعلى كاهلنا واجب العناية بأسر هؤلاء الشهداء.

جمانة نمور: دكتور، أرجو أن تبقى معنا هناك بعض.. العديد من الإحصاءات والأرقام فيما يتعلق بأمور أخرى نتابعها سوياً، ولكن نبدأ بتلقي الاتصالات ومع الشهادات الحية، معنا الآن سهام التركمان من جنين، مساء الخير.

سهام تركمان: أهلاً فيك.

جمانة نمور: أهلاً بك. سهام، هل لك أن تطلعينا على المعاناة.. على الشهادة، على ما حدث.. شيء حدث معك في.. في الأحداث الأخيرة في الأرض الفلسطينية؟

سهم تركمان: بالنسبة إلى أنا بالذات يعني؟

جمانة نمور: شيء مررتي به.

سهام تركمان: مررت فيه طبعاً في الاجتياح الأخير، أكثر من مرة تعرضت لصواريخ، يعني فيه صاروخ بباب بيتنا أجى، يعني الله ستر في النهاية وإلا أنا كان يعني رحت فيها، هاي يعني كانت حدث ما رحت يعني لا سمح الله.

جمانة نمور: ماذا عن عائلتك؟

سهام تركمان: عائلتي طبعاً إحنا فقدنا شهيد في الانتفاضة الأولى، والحمد لله يعني اللي من دربنا وطبعاً في الوقت الحالي إحنا فاقدين شاب من إخوتي اللي هو محمد تركمان في الاجتياح الأخير هذا اللي صار عندنا في المخيم، وطبعاً معناة أهلي كبيرة جداً يعني في الوقت الحالي، لأنه مش معروف وين هو يعني في.. في الاجتياح راح أم في السجن الإسرائيلي، لحتى الآن يعني إحنا مش عارفين شو بدنا نعمل.

جمانة نمور: أنت تقولين لم تعرفوا مصيره، أين كان عندما فقدتموه؟

سهام تركمان: طبعاً كان في المقاومة مع الشباب واتصاب في الاجتياح.. خلال الاجيتاح في رجليه الاتنين اليمين والشمال خلال ما أتى الصاروخ على البيت واستشهدوا خمس شباب معاه على الفور، وطبعاً هو اتصاب في رجليه والشباب التاني اتصاب في رأسه، طبعاً الشباب هذا هو الاثنين أسعفوهم بعض الشباب أخذوهم من بيت لبيت وطبعا نجوا خلالها.

جمانة نمور: ولم تعرفوا عن شيء منذ ذلك الحين يعني، أنتم لا تعرفون إن كان قد استشهد أو إن كان الآن موجود.

سهام تركمان: لا والله.

جمانة نمور: في سجون الاحتلال، هل لديه عائلة، هل هو معيل لأحد؟

سهام تركان: طبعاً هو معيل للبيت كله يعني، هو موظف في بلدية جنين وطبعا شرطي في البلدية وطبعا هو المعيل لأهلي، يعني راح أخوه الكبير اللي استشهد لطفي وطبع هو هسه المعيل لأهله، ومثل هيك بخلال الاجتياح طبعاً مش عارفين إحنا مصيره، بعد ما اتصاب برجليه عالجه دكتور داخلي طبعاً هم منعوا الاسعافات ومنعوا الصليب ومنعوا أي إسعاف يعني يدخل للمخيم، يعني اجتياح كان فظيع.. فظيع يعني ما يتصوروش العقل، وطبعا اللي صار إنه لما نقلوه من بيت لبيت، من بيت لبيت، يعني أعطوه الإسعافات الأولية، وطبعاً الجرح اللي.. في رجله ما بيخليه يستشهد أو إنه يموت من خلاله، طبعاً شاهد عيان بيحكوا إنه شايفينه ناقلينه على دبابة، ما الجيش الإسرائيلي واخدينه، ما حدا بيعرف مصيره لحد الآن يعني، هو استشهد في المخيم يعني طب لو استشهد مثلاً يبين له شيء أثر، ولا أي أثر لحد الآن.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك سهام، معنا الآن من أبو ظبي أبو المجتبى تفضل.

أبو المجتبى: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أبو المجتبى: أخت جمانة أنا عندي ثلاث تحفظات على قناة (الجزيرة).

جمانة نمور: هل عندك أي تعليق

أبو المجنبى: في الموضوع.. في الموضوع أختي الفاضلة، في الموضوع.

جمانة نمور: لو تسمح لي. هل لك أي مشاركة فيما يتعلق بموضوع هذه الحلقة في الليلة وهي معاناة الشعب الفلسطيني؟

أبو المجتبى: نعم، نحن في صلب الموضوع، نعم معاناة الشعب الفلسطيني أن نضلل الشعب الفلسطيني، أن نكتب إسرائيل ولا نكتب فلسطين المحتلة تضليل للشعب الفلسطيني أن نبث مباشرة مقابلة و(الجزيرة) تدعو إلى المقاطعة نبث مقابلة حية مباشرة واضحة أسئلة صريحة يقول له سيادة الرئيس...

جمانة نمور: أخي.. هذا ليس الموضوع.

أبو المجتبى: من فضلك يا أختي من فضلك.. من فضلك، من فضلك من حقي أن أعبر..

جمانة نمور: بيدو، نعم.. يا أخي ستعبر عن هذا الموضوع إذا ما كان هناك حلقة خاصة فيه.

أبو المجتبى: الحلقة هي تخص الفلسطينيين.

جمانة نمور: في حلقتنا اليوم أرجو ألا تضيع وقت المشاكرين.

أبو المجتبى: والمعاهدات والتضليل.

جمانة نمور: نحن كما أشرت.

أبو المجتبى: أختي الفاضلة، الحلقة تخص..

جمانة نمور: أنا أتحدث أرجو أن تستمع إلي، نحن نريد أن نستمع..

أبو المجتبى: أختي الفاضلة الحلقة تخص الفلسطينيين رجاءً.. رجاءً أفسح لي المجال.. رجاءً..

جمانة نمور: إلى ما يعاني منه الشعب الفلسطيني تحت.

أبو المجتبى: أفسح لي المجال هو أصل المنبر هو.. هو منبر.

جمانة نمور: ظل الاحتلال، نشكر مشاركتك وننتقل إلى محمد أبو عليون (المسؤول الإعلامي في مخيم جنين) مساء الخير.

محمد أبو عليون: آلو.

جمانة نمور: آلو، مساء الخير.

محمد أبو عليون: آلو.

جمانة نمور: مساء الخير، سيد محمد هل تسمعني؟

محمد أبو عليون: آلو.

جمانة نمور: آلو.

محمد أبو عليون: آلو.

جمانة نمور: سيد محمد، أنت معنا على الهواء هل.. هل تتمكن من سماعي؟

محمد أبو عليون: يعطيكم العافية.

جمانة نمور: يعافيك، تفضل.

محمد أبو عليون: أخت جمانة طبعاً أنا مش سامع صوتك، أخت جمانة أنا محمد أبو عليون من مخيم جنين حببت أعبر على المنبر الحر في قناة (الجزيرة)، أن أوجه نداء إلى الشعوب العربية والإسلامية بإنه هل مخيم جنين يستحق ما يجري له الآن؟ مخيم جنين قاوم ثلاثة عشر يوماً في ظل الحصار المطبق والغامق.. و.. والحرب.. الحرب المدمرة التي عاشها المخيم، هدمت البيوت تضررت البيوت، تضررت المحلات، تضررت جميع الناس الموجودين في المخيم إلا إنه –للأسف- ما تلقينا مساعدات في مخيم جنين إلا من دولة الإمارات العربية المتحدة المشكورة التي قامت بالتبرع بـ35 مليون دولار لبناء الوحدات السكنية المهدومة كلياً في مخيم جنين، بينما البيوت المتضررة جزئياً، المحلات التجارية، السيارات، المزارع، الكذا حتى الوقت الحاضر في مخيم جنين لم نتلقَ من أي جهة عربية أو دولية أو إسلامية ما يقول بتغطية نفقات إصلاح الأضرار، فلذلك عبر (الجزيرة) أناشد الشعوب العربية يعني تبرعوا للانتفاضة ولمخيم جنين، لماذا لم يصل لحتى الوقت الحاضر؟

جمانة نمور: شكراً لك أخ محمد. نأخذ ربما مشاركتين عبر الإنترنت، أبو إسراء يقول: ليعاني الفلسطيني العادي وماذا في ذلك مادام علية القوم مبسوطين وفي النعيم مرتاحين، انظروا إليهم هل تريدون منهم النزول إلى الأسفل؟ لا، أنهم شعب الجبَّارين، تحملوا الإسلام قادم على الطاولات!!

هناك مشاركة من محمد برهام عبد يقول: تحية إجلال وتقدير لصمود الشعب الفلسطيني، ونقول لهم: استمروا وإن قد خذلكم الزعماء العرب، فنحن الشعوب العربية لن نخذلكم أبداً، والله معكم وناصركم.

نعود إلى تلقي اتصالاتكم الآن، وقبل ذلك ربما نُذكَّر ببعض الأرقام التي لدينا، لقد ناقشنا عدد الشهداء نذكر عنه، وأشار إليه الدكتور مصطفى البرغوثي في بداية النشرة، عدد الشهداء بين عام.. بين عام 2000 بـ28 سبتمبر وبين عام 2002 شهر 8 بلغ 1820 شهيداً.

معنا الآن من الولايات المتحدة الأميركية الأخ زهير، مساء الخير.

زهير مالديني: مساء الخير.

جمانة نمور: تفضل.

زهير مالديني: سيدة جمانة نمور، اليهود دمروا المدن الفلسطينية كلها، دمروا بيت لحم ورام الله، قتلوا الشعب الفلسطيني الباسل، النساء هاديك المرة شفت واحدة مرا ماسكة بنتها بتصيح بتقول ما فيش عند بنتي حليب أطعميها، وبدون ما.. بدي أحكي إشي إن السيد ياسر عرفات قاعد في رام الله، وبيقول إنه يا جبل ما يهزك ريح،.. في أميركا Two Thousand Palestinian professor والشباب الفلسطينية والشخصيات الكبيرة منتشرة في كل العالم، ليش ما يعطوا مجال ياسر عرفات وجماعته لجماعة تانيين إنهم يديروا أمر الشعب الفلسطيني، طيب هلا قبل شوي واحد بيقول إنه ما فيه عندنا اجى لنا تبرعات، هلا بدهم يأخذوا من إسرائيل 15 مليون دولار، طب وزعوهم على الشعب الفلسطيني، اشتروا لهم أكل يأكلوا يا جماعة الخير.

جمانة نمور: سيد زهير، بما أنك في الولايات المتحدة، وتبدو متابع لما يحدث على الأرض في فلسطين، كيف تصلكم هذه الصور؟ يعني أنتم هناك في.. في المهجر كيف.. ماذا تشعرون حين ترون مشاهد العذاب التي يعاني منها الشعب الفلسطيني؟ وبرأيك هل الصورة كافية؟

زهير مالديني: إحنا في أميركا البلد اللي أنا فيها فيها حوالي 60 أو 70 ألف عربي من جاليات عربية مختلفة، طبعاً بنشتغل مع الجاليات الأخرى في.. والجمعيات الأميركية، زي ما بنشوف (الجزيرة) اللي بتوصلنا فيها الصور اللي تقشعر لها الأبدان، يعني بعدين يا أختي يا ست جمانة،الحكومة تبع ياسر عرفات يعني على عيني وراسي عملتوا واجبكم زيحوا يعني.

جمانة نمور: يا.. يا أخ زهير، شكراً على مشاركتك.

ونذكِّر بأن موضوع الحلقة اليوم ليس السلطة الفلسطينية، والموضوع ليس سياسياً، وإنما إنسانياً بحتاً، وهو موضوع المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني.

نبقى في أميركا ومعنا أبو علي، مساء الخير.

أبو علي: مساء الخير أخت جمانة، كيف الحال؟

جمانة نمور: الحمد لله.

أبو علي: أختي، أنا بأحب.. شكراً إلك على ها البرنامج، صحيح أنا كنت في الخليل، قبل حوالي شهر ونص، وبأحب أقول للمستمعين جميعهم كيف الشعب الفلسطيني عايش، والحمد لله هذا إشي بيرفع الرأس، يا إخواني يا أخواتي، الشعب الفلسطيني عايش، أنا اللي شفته بعيني، الجار اللي زارع بندورة بيطعم جاره اللي زارع خيار والجار اللي زارع خيار بيطعم جاره اللي زارع بندورة، والأفران المخابز فيه أربع أفران أنا عرفت عنهم كل يوم يخبزوا 500 رصة خبز، ويحكوا مع.. البلدية تبع الخليل، يجوا يأخذوا الخبز ويوزعوه مجاناً على الشعب اللي بيريد الخبز، وفي نفس الوقت فيه مزرعة مش حابب أذكر اسم المزرعة تحط الحليب بتاعه في تنك بتاع الشركة وبيوزع في الشوارع حليب ببلاش بدون أي فلوس للشعب الفلسطيني، وهذا إشي بيرفع الراس، وهكذا الشعب الفلسطيني عايش، وهذا شيء بيرفع الرأس، وأنا بأشكرك يا أخت جمانة وأحيي الشعب الفلسطيني جميعه، وبأحيي كل من ساعد الشعب الفلسطيني في أي مكان.

جمانة نمور: شكراً لك أبو علي يعني نود الآن لو نستطيع أن نسمع شهادات من جيفارا البديري وهي كما تعلمون جميعاً مراسلتنا في الأراضي المحتلة، وهي من.. واحدة من مراسلي (الجزيرة) التي نقلت لنا بالصورة واقع أليم بالفعل يعيشه الشعب الفلسطيني.

جيفارا، ما أكثر ما لفت انتباهك خلال التغطية؟ وكيف تصفين الوضع الإنساني للمواطن الفلسطيني تحت الاحتلال؟

جيفارا البديري: نعم، جمانة، سأبدأ من نابلس التي عُدت منها فقط اليوم يعني مشاهدات وصور مأساوية جداً، بدايةً الوضع الاقتصادي كما تعلمون هو منهار، أكثر من 400 ألف عامل هم عاطلون عن العمل، وبالتالي رب الأسرة لم يعد يجد قوت أطفاله اليومي، ذلك بالتأكيد ينعكس على الحالة النفسية، القرى الفلسطينية محاصرة، وهي التي تعاني أسوأ الأوضاع، على سبيل المثال في قرى شرقي نابلس جمانة تواجدت هناك بالأمس عملية الدخول إلى القرى والخروج منها يعني يعتبر كمغامرة من مغامرات سندباد ليس أكثر من ذلك بسبب الحواجز والإغلاق، هذه القرى وليس فقط في نابلس، ولكن في كافة القرى الفلسطينية لا يوجد مستشفيات، وبالتالي المرضى والحوامل بحاجة إلى الوصول إلى المستشفيات، هذه المستشفيات غير متوفرة، كثير من المرضى توفوا على الحواجز، كثير من الأجنة الفلسطينيين أيضاً توفوا على الحواجز وحتى النساء الحوامل، إهانات مستمرة يتعرض لها المواطن الفلسطيني، حتى الحليب أصبح خاصةً على سبيل المثال في البلدة القديمة في نابلس في مخيم جنين في داخل البلدة القديمة في بيت لحم والخليل وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية، كثير من البيوت الفلسطينية لم تعد تجد حتى الحليب أو الماء، وبالأخص الماء المواطنون أصبحوا يعتمدوا فقط على مياه الأمطار في كثير من القرى التي يجمعونها خلال فصل الشتاء، رأينا هذه المياه إنها مياه ملوثة مليئة بالذباب والحشرات، وبالتالي ذلك يعكس مدى سوء الوضع الصحي، أمراض وأوبئة بدأت تتفشى، وهذا ما بدأ يسيطر على أذهان كافة الفلسطينيين هو الخروج من هذا الوضع الصحي، وبالتالي..

جمانة نمور [مقاطعاً]: يعني جيفارا، إذا كان الماء غائباً يعني ما بالك بالكهرباء، هل هناك كهرباء؟ وما هي الأمراض التي أشرت إليها وقلتِ أنها بدأت بالتفشي؟

جيفارا البديري: بالنسبة للكهرباء، أحياناً تذهب الكهرباء لعدة أيام، وبالتالي يعني لا الثلاجات تتعطل، الأفران، البرادات التي يمكن أن يحفظ فيها المواطن حتى في منزله باللحوم والدجاج الذي يمكن أن يسد جوع الأطفال، أصبحت هذه يعني مدتها انتهت، أيضاً المحال التجارية، المواد الغذائية حتى إن وُجدت وهي نادراً ما تصل يعني في.. في.. نابلس منع التجوُّل استمر لأكثر من 28 يوماً رفع فقط لأربع ساعات، حتى إن.. إن كان هناك مواد تموينية، لا يوجد هناك صلاحية لهذه المواد التموينية، اليرقان هو مرض معدي، بالأمس زرت بيت فلسطيني أبناؤه الثلاثة المعيلين له معتقلين في سجون الاحتلال، أكثر من اثني عشر طفل مصاب بنفس المرض وهو مرض اليرقان، لا يوجد حتى طبيب مختص لعلاج هؤلاء الأطفال، سألنا الأم والوالدة كيف.. يعني كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة؟ قالت: لأ أعرف، أنا لا أملك نقود، رجال هذا البيت كلهم معتقلون، وأيضاً حتى يعني.. وبالتالي الأمراض بدأت تتفشى وبدأت تزداد، هناك خوف حقيقي على الأطفال، ليس فقط الأطفال، هناك أمراض كالسحايا وغيرها، بدأت حتى تنتقل إلى الكبار، وبالتالي ذلك يعكس مدى سوء الأوضاع الصحية، أيضاً جمانة عدم تمكُّن رجال النظافة من التنقل في ظل حظر التجول جعل مكب النفايات هو أبواب المنازل، وبالتالي هذا ما يزيد الأمور سوءاً وتعقيداً يعني، مكب نفايات في كل مكان مكرهة صحية، ولكن في ظل كل ذلك يا جمانة، يعني أعددت تقرير قبل أسبوع عن طلبة الثانوية العامة زرت يعني ما أثر في أكثر شيء أن طالبة من داخل البلدة القديمة في مدينة نابلس يعني حظر تجوال وحصار لأكثر من 50 يوم في شهر آزار كان هناك اجتياح البلدة القديمة والقصف المستمر، ومع ذلك هذه الطالبة حصلت على أعلى نتيجة كانت نتيجتها 99.2%، الطلاب الذين حصلوا على أعلى الدرجات كانوا من مدن جنين، طولكرم ونابلس.. يعني وهم الطلبة الذين بالفعل عاشوا أوضاع نفسية سيئة جداً، يعني إن لم يكن هناك اعتقال أو قتل أو شهيد في هذا المنزل، فيكفي صوت الدبابات التي تحوم حول المنازل وتجوب الشوارع دون توقُّف، وبالتالي يعني هناك وضع نفسي أيضاً سيئ جداً.

جمانة نمور: شكراً لك جيفارا. معنا الآن من الدنمارك السيد مهند، مساء الخير.

مهند عمر: مساء الخير.. هذه

جمانة نمور: ما تعليقك على ما تسمع مهند؟

مهند عمر: مساء الخير.

جمانة نمور: أهلاً.

مهند عمر: هذه معاناة الإنسانية التي نراها ونرى الصور، وكنا نتابع أخبارها منذ الاجتياح الصهيوني إلى الأرض المحتلة بـ29 آزار الماضي، كلها نتيجة المواقف السياسية المتداعية، المواقف السياسية المتداعية هذه التي تقدم تنازل إثر تنازل، هذه المواقف الإنسانية للمواطن الفلسطيني اللي يُذبح والذي لا يملك لا دواء ولا غذاء، بيته يهدم، يُشرَّد أطفاله، يُمنع من التجوُّل وهو في أرضه، يمنعه هؤلاء الشراذم بقوة السلاح، هذا كله نتيجة الموقف المتداعي من قبل الأنظمة العربية قاطبة ومن قبل السلطة الفلسطينية، هؤلاء الذين شكَّلوا الخط الأول للدفاع عن الكيان الصهيوني، فكلنا ولا لم ينسَ.. ولم ينسَ أحد كيف كان الأمن الوقائي أمناً وقائياً لإسرائيل يدافع عنها ويعتقل المناضلين؟ ولكن التجربة أثبتت- واسمحي لي- أن الاستشهادي هو أفضل أنباءً من الكتب ومن الخطب ومن التقارير، يجب أن يستمر العمل الاستشهادي، هذا الوحيد الذي زعزع الكيان الصهيوني ويعطيهم الدرس ويثبت لهم أن الأذى يُرد عليه، وأنهم يجب أن ينسحبوا من أرضنا حتى يعيش شعبنا في أمان إذا كانوا هم يطلبون الأمان، وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك مهند. ننتقل إلى خالد في سوريا أخ خالد، يعني معاناة واضحة للجميع، نرى جزءاً يسيراً منها عبر شاشات التلفزة، ويقابلها صمت عالمي وعربي حيال الظروف اللا إنسانية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني، ما تعلقيك على هذا الصمت؟

خالد نعمان: سيدتي، هذا أمر واضح في الدنيا كلها، ولكن أن.. أنا أريد أن أقول لكِ، أعتقد أن ما يجري في فلسطين وما يُخطط للوطن العربي اليوم أكبر من كل المخاطر التي مررنا بها عبر التاريخ كله، فقد أصبح واضحاً أن الجميع مستهدفون وبدون استثناء من قِبل العدو الأميركي الصهيوني، وأن ما يجري في فلسطين ليس إلا مقدمة ونموذج لما سيحدث للأمة بكاملها لأرضها ولثرواتها، ولشعوبها، ولدينها، وإذا كانت الحكومات العربية عاجزة عن مواجهة آلة التدمير التي يديرها مجموعة من المتوحشين الذين لا يستطيعون التصرف بأساليب الحوار الإنساني والحضاري التي لا يجيدونها لأنهم أصلاً لا يعرفونها ولا يفهمونها، هذا الواقع لا تستطيع الحكومات وحدها مواجهته أو التعامل معه أو إدارة الصراع في مواجهته، لأنه صراع الأمة بكاملها ضد كل أعدائها، أنه صراع أن نكون أو لا نكون يا أختاه، وإذا كان..

جمانة نمور: ولكن يعني هذا الصراع يعني تلاحظ معي خالد من الذي يدفع ثمنه رأينا النساء، نرى الشيوخ، نرى المرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى، يعني برأيك هل فعلاً يستطيع الشعب الفلسطيني الاستمرار في دفع ثمن هذا الصراع وحيداً؟

خالد نعمان: لا يستطيع هذا الشعب أن يخوض هذه المعركة وحده أبداً، ولهذا فأنا أقول: إذا كانت الحكومات العربية كلها ليست قادرة على إدارة الصراع بسبب مستلزمات الحكم وقيود السلطة وما.. وواجباتها، فهل تسكت الأمة وهل يتخلى قادة منظماتها الشعبية عن دورهم؟ هؤلاء المدانون بالدرجة الأولى قبل الحكام، قادة المنظمات الشعبية العربية، قادة المحامين والكتاب والمهندسين والمعلمين والعمال والطلاب، وكل المنظمات الشعبية عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم، ويتداعوا إلى القيام بدورهم في قيادة هذه الأمة جنباً إلى جنب مع الحكومات العربية، أو يتخلوا عن مناصبهم، لأن الأمة لم تعد تستطيع احتمال ما يجري، والحكومات العربية ليست قادرة على اتخاذ القرارات التاريخية والخطيرة التي تتطلبها المواجهة، علينا أن نفهم أنها وحدها الأمة وبكاملها وبقيادة منظماتها الشعبية هي القادرة على مواجهة العدو، وبالأساليب العصرية الحضارية البعيدة عن العنف، وهي وحدها القادرة على استخراج القرارات الخطيرة التي لا يستطيع الحكام اتخاذها، هي وحدها القادرة على تنفيذ هذه القرارات.

وأخيراً أقول لقادة المنظمات الشعبية: تحملوا مسؤولياتكم أو تخلوا عن مناصبكم لأنه لكي تنتخب الأمة غيركم لأنه يستحيل على الأمة أن تسمح باستمرار هذا الخنوع، وهذا، وشكراً.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك خالد، يعني نود أن نأخذ أكبر قدر ممكن من الشهادات، يعني نود أن نسمع من إخواننا في الأراضي الفلسطينية، الآن معنا من نابلس محمود الشعيبي، مساء الخير.

محمود الشعيبي: مساء الخير.

جمانة نمور: يعني كيف تصف أوضاع نابلس.. نابلس التي عانت الأمرين في الفترة الأخيرة وماذا عن شيء حدث معك بالذات؟

محمود الشعيبي: بسم الله الرحمن الرحيم، نابلس لازالت محاصرة، نابلس منذ ما لا يقل عن 55 يوماً تعاني من نظام منع تجول غاشم وظالم على المدينة، لا يستطيع الأهالي إحضار الطعام ولا يستطيع الأطفال إحضار الطعام ولا يستطيع الأطفال إحضار حليبهم، جنود الاحتلال يداهمون المنازل ويأخذون المعتقلين إلى هنا وهناك، طبعاً إن نابلس تعاني منذ شهر نيسان الماضي حصار ومنع تجول كسائر مدن الضفة الغربية، وأنا تعرضت لفقدان أسرتي والدي عمر الشعيبي 85 عاماً وشقيقتاي فاطمة وعبير وشقيقي سمير وزوجته الحامل نبيلة في شهرها السابع وأطفالهم الثلاثة عبد الله وعزام وأنس من جراء الاعتداء الغاشم عليهم، وهم ناس عزل كانوا في بيت العائلة في البلدة القديمة هدموا البيت عليهم بلا رأفة ولا رحمة دون سابق أي إنذار أو أدنى إنذار، ودون وجود أي مبرر واستمروا في هدم البيت عليهم.. في دباباتهم حتى يعملوا ممر في ذلك المنزل في البلدة القديمة في حارة القريون إلى داخل عمق البلدة القديمة، واستمروا 7 أيام من 5/4 إلى 12/4 في ضرب المكان في دباباتهم حتى 12/4 عندما فتحوا منع تجول جزئياً لمدة ساعتين استطعنا أن نجد الجثث.. جثث الأطفال الثلاثة في أحضان عمتهم فاطمة وعبير ووالدتهم وهم يعملون دائرة حول الأطفال لكي يحموا أنفسهم من دبابات الاحتلال، ولم يسمح لنا الاحتلال الإسرائيلي بدفن الجثث بعد أن انتشلناهم من بين الأنقاض إلا بعد 6 أيام أخرى، أي أن في 19/4، هذا هو الاحتلال، هذا هو السلام الشاروني، هذا هو رجل السلام الأول في العالم، كما.. كما يقول عنه (بوش) النظام الأميركي والنظام الاستعبادي في القرن العشرين.

جمانة نمور: شكراً لك محمود على مشاركتك معنا الليلة، ونأخذ اتصالاً من سلمان السعودية، يعني سمعنا أحد الأمثلة من مثال ما يعاني منه الشعب الفلسطيني يعني، هناك حتى حظر إسرائيلي على الجثث كما سمعنا أيام بقيت تحت الأنقاض، مرت عليها الدبابات ولم يسمح بنقلها، ما هو تعليقك سلمان.. مساء الخير، يبدو أننا فقدنا الاتصال بسلمان من السعودية.

نأخذ في هذا الوقت بعض المشاركات عبر الإنترنت، صادق يونس يقول: سلامي واحترامي لإخواننا وإخواتنا الفلسطينيين، عن وعد الله حق وأن الله يسمع إغاثاتكم ولا غيره ناصركم وليس جرافات السلام الصهيونية.

أم رسلان من العراق تقول: القضية الفلسطينية لن تحل أبداً، مازالت الأمة.. مازال زعماء الأمة العربية من موظفين بحسب تعبيرها عند الـ CIA وحل القضية الفلسطينية يعني أولاً الديمقراطية في البلد العربي.

عيسى العتيبي من السعودية يقول: الشعب الفلسطيني يعاني ونحن نتفرج، ونعقد قمة عربية طارئة وندين الإرهاب وبعد القمة نعقد صفقة مع إسرائيل بيع أو شراء ولم نستفد أي شيء.

أسامة من أسبانيا يقول: يمنع الفلسطينيون من دخول مصر وسوريا والأردن ودول الخليج، بينما يسمح لليهود بذلك، ويفسر ذلك بأنه لمصلحة الشعب الفلسطيني، فكيف بالله عليكم يفسر هذا الأمر؟

خالد من سوريا يقول: في الوقت الذي لا يجد فيه المواطن الفلسطيني ما يسد رمق عيشه، نجد أن الحكومات العربية تجتهد في تبذير أموالها في الفساد والمجون.

مشاركة أخيرة نأخذها قبل متابعة اتصالاتكم، أمجد من فلسطين يقول: سؤال عن عدد الشهداء الذين سقطوا في مذبحة جنين، هل هو 50 مثلما قال الذين يدعوا إنهم يعرفون حقوق الإنسان بل هذه منظمة الأمم المتحدة هي منظمة للقتل بحسب تعبيره، قبل أن نتابع تلقي الاتصالات ربما يعني هذا يعلق عليه ضيفنا الدكتور الرغوثي، فيما يتعلق بعدد الشهداء الذي سقطوا في مجزرة جنين، ما هو ردك على أمجد؟

د. مصطفى البرغوثي: ردي أن الأمر في جنين لا يتعلق بعدد الشهداء فقط، ومحاولات إسرائيل الادعاء بأن مجزرة لم تحدث لأن عدد الشهداء لم يصل إلى 300 مثلاً. لا يعني شيء، لأن المجزرة قد حدثت، وهي حدثت بحكم السلوك الإسرائيلي، سواء كان عدد الشهداء 100 أم 70 أم 75، الذي حدث هو أن الجرحى تركوا ينزفون حتى الموت لأكثر من 11 يوماً، الذي حدث أن الناس هدمت على رؤوسهم المنازل وهم أحياء الذي حدث أن الأطفال والنساء قتلوا كما وصف أحد المتحدثين قبل قليل وهم في بيوتهم آمنين، هذه هي المجزرة بكل معنى الكلمة، والمجزرة أيضاً شملت البلدة القديمة في نابلس التي استخدمت فيها طائرات الـ F 16 وألقت قذائف هدمت بيوت على رؤوس أصحابها، المجزرة أيضاً كانت في الاعتداء على الفرق الطبية، 17 طبيب وممرضة حتى الآن قتلوا وهم يحاولون أن يقدموا الإسعاف للجرحى، المجزرة أيضاً حدثت في جرح 200 طبيب وممرض ومسعف وهم يحاولوا أن يسعفوا الناس، المجزرة حدثت في استخدام الأطباء كدروع بشرية للجيش الإسرائيلي كما حدث مع زميلنا الدكتور محمد اسكافي، وأيضاً جرح الناس كما حدث مع زميلنا أحمد عرابي الذي فقد عينه وهو يحاول أن يسعف الناس.

المجزرة حدثت في الاعتداء على الناس بشكل جماعي وقتل 500 فلسطيني في خلال أقل من شهر، هي مجزرة بكل معنى الكلمة، وكوفي عنان.. كوفي عنان لا يستطيع أن يخفي ذلك، كما لا يستطيع أن يخفي أن 70 شخص حتى الآن من نساء وأطفال توفوا لأنهم منعوا من عبور الحواجز، وأنا أريد.. أنت سألتي عن التأثر أخت جمانة، أريد أن استذكر قصة سيدة واحدة عمرها 21 عاماً، من قرية قبية، وهي نفس القرية التي ارتكب فيها شارون مجزرة عام 53، اسمها عائشة 21 عاما، كانت تعاني من مرض في الكلى وبحاجة إلى غسيل كلى كل 3 أيام، لثلاث ساعات وهي على كرسي متحرك وأبوها يرجو الجيش أن يسمحوا لها بالعبور إلى المستشفى، ولم يسمحوا لها، ومنعوا سيارة الإسعاف التي أرسلناها لكي.. لكي تصل إليها في القرية في الليل، وتوفيت في بيتها لأنه لم يسمح لها أن تصل إلى المستشفى، بالنسبة لمقتل هذه الفتاة الباسلة، هو مجزرة.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور مصطفى، نعود إليك في نهاية الحلقة، نتابع تلقي الاتصالات ومعنا من فرنسا الأخ محمد، مساء الخير.

محمد: السلام عليكم

جمانة نمور: تفضل عليكم السلام، تفضل.

محمد: آلو، أقول بأنه الوضع الفلسطيني الراهن هو نتيجة مواقف الحكام العرب ولهذا أقول لهم إذا لم تخجلوا من أنفسكم ومن شعوبكم، فاخجلوا من الله، وأقول لهم كذلك ما جاء في القرآن الكريم على لسان... أيضاً (فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) والسلام عليكم

جمانة نمور: وعليكم السلام، وننتقل إلى الإمارات ومعنا من هناك عبد الرضا مساء الخير

عبد الرضا حبيب: آلو، مساء الخير أخت جمانة

جمانة نمور: مساء النور.

عبد الرضا حبيب: أخت جمانة مادام الموضوع معاناة الإخوان الفلسطينيين ممكن بس أشارك بقصيدة إخواننا في جنين، وما أدراك ما جرى في جنين، يمكن على هذا نقصد يسمعونا شويه من الحكومات الغافلة

قسماً بصبرك أيها الموجع

قسماً بحقك حينما ضيعوا

إن وقهرك والذي نكلوا

وبمن تشفر قلبه المخلع

وبمن تفجر صارخاً صدره

فيمن تفجر صمته الأوكع

وبمن تزين خصرها ناسفاً

وبمن تفحم جيدها الأروع

وبمن تدكدك بالثرى مجهضاً

وبما استغاث وطفله المفجع

تأبى جنين وأسدها معشر

طعموا البسالة حينما رضعوا

سحق بسحق ما لنا رجعة

قتل بقتل هكذا المرجع

حتى ندمر مثلما دمروا

حتى نفجع مثلما فجعوا

حتى نهدم مثلما هدموا

حتى نشنع مثلما شنعوا

كلا وصبرك ما لنا مضجع

وبنوا القرود بجرمهم ضجعوا

بأبي جنين وفتية محقوا

بشفا البلاء وما دحا المدفع

قتل وقصف حارق جارف

هدم وردم مفجع مقبع

بأبي رجال صوروا عزمهم

فما استذلت أمة أجمعُ

ثبتوا لحق شافهم مثلما

شاق الخليل تخلها المولع

ذهبوا فرادى مالهم ناصر

عز النصير ومات من يمنع

عرى السلاح تحشدت حولهم

جذر المدافع ما خلا موضع

جمانة نمور: نعم، عبد الرضا يعني، هل تسمح لي بالاكتفاء بهذا القدر، لأنه بقي لدينا وقت قليل، وأنا مضطرة لمقاطعتك.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: معنا الآن اتصال من مازن أبو بكر، وكما قيل لي هو طبيب يعمل في أحد المستشفيات في رام الله، دكتور مازن يعني ماذا عن شهاداتك وكيف تصف لنا الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية؟

مازن أبو بكر: مساء الخير أخت جمانة.

جمانة نمور: مساء النور.

مازن أبو بكر: أريد أن أصحح، أنا رئيس الجمعية الفلسطينية للوقاية من الأمراض المعدية.

جمانة نمور: أهلاً.

مازن أبو بكر: فأنا أريد أن أتحدث فقط عن هذا الجانب، حيث الدكتور مصطفى يعني يتكفل بالحديث عن الوضع بشكل عام على الصعيد الصحي، كان هناك تحذير صحفي للجمعية من احتمال انتشار الأمراض إلى درجة الأوبئة، المقصود بالوباء -أخت جمانة- أن يكون معدل انتشار أي مرض أكثر من المتوقع، هناك الخطر الأول ناجم عن استحالة تطعيم الأطفال في بعض المناطق، وخاصة نابلس وقراها التي تخضع لمنع التجول والحصار والإغلاق المشدد منذ أكثر من 20 يوم، هذا ينذر بخطر عودة انتشار بعض الأمراض وقد بدأ -بالفعل على سبيل المثال لا الحصر- في قرية سالم مثلاً المياه لم تصل إليهم اضطروا لاستعمال مياه الآبار وبدأ ينتشر التهاب الكبد الوبائي B وهو المعروف باسم اليرقان، الخطر الناجم عن استحالة ذهاب الأطفال إلى المراكز الصحية يشكل رست يعني احتمال عودة بعض الأمراض زي السل، شلل الأطفال، الدفتريا، الجزام، وحيث أن هناك الأرقام التي وردت عندكم على الشاشة حيث 30% من الأطفال يعانون من نقص التغذية، إن هذا المؤشر يؤدي إلى نقص في المناعة ضد الأمراض بشكل عام، بالإضافة للانعكاسات الصحية الأخرى.

وإننا في هذه المناسبة نناشد للمرة الثانية المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والدولية ومنظمة الصحة العالمية التدخل الفوري لوقف هذا التدهور الخطر على الصحة في فلسطين والذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض إلى معدلات الأوبئة

جمانة نمور: نعم، شكراً لك، يعني في ختام الحلقة، كما في ختام الحلقة نعود إلى ضيفنا والليلة معنا الدكتور مصطفى البرغوثي (رئيس هيئة الإغاثة الطبية في فلسطين)، دكتور مصطفى إذا ما حدثت هذه الأمراض التي سمعناها.. سمعنا عنها الآن، يعني هل هناك -إذا صح التعبير- خيمة فوق رؤوس الإسرائيليين أو فوق رؤوس البلاد المجاورة لفلسطين إذا ما فعلاً وصل الأمر إلى حد أوبئة؟

د. مصطفى البرغوثي: لا بالعكس هذه الأمراض الفيروسات والبكتريا لا تعرف حدوداً، وبالتالي هم سيتأثروا فيها أيضاً، وستنتشر إليهم، وبالفعل كما أشار الدكتور مازن هناك انخفاض شديد في نسبة التطعيم بين الأطفال، نحن كانت لدينا واحدة من أعلى النسب في العالم، 46% كان التطعيم، نسبة التطعيم الآن انخفضت في بعض المناطق إلى أقل من 35%، وبالتالي إذا انتشرت الأوبئة فهي ستصيب الجميع، وتحمل في طياتها مخاطر على الجميع، وأكثر من ذلك هناك طبعاً مخاطر ناجمة –كما ذكرتم- عن سوء التغذية وفقر الدم أيضاً المنتشر بين الأطفال والنساء، هناك أيضاً مشكلة أخرى تتعلق بمنع الفرق الطبية من الوصول إلى المراكز الصحية، والأجزاء التي ستعاني أكثر هي تلك الأجزاء الموجودة تحت منع التجول المتواصل والريف بشكل خاص، حيث أن 73% من السكان يعيشون في الضفة الغربية يعيشوا في المناطق الريفية

جمانة نمور: دكتور، يعني قبل أن يعني لدينا وقت قليل لكي نشير إلى بعض النقاط، ولكن قبل ذلك أود تعليقك على المشاركات لدينا يعني، هل كنت تتوقع مشاركات أكثر من أصحاب القضية، أم أن ظروفهم لا تسمح لهم حتى بالمشاركة معنا برأيك؟

د. مصطفى البرغوثي: لا برأيي أنا يعني هناك مشاركة جيدة، ولكن من الصعب حتى أن نضع في ساعة واحدة مجموع القضايا، أنا لدي الكثير مما أردت أن أقوله أيضاً، ولكن الوقت ضيق، لكن أنا الحقيقة أرغب بالقول أن الإخوة العرب والإخوة الفلسطينيين في العالم.. في العالم العربي وفي الدول الأجنبية نحن نناشدهم أن يحاولوا أن يتعرفوا أكثر على الحقائق والأرقام، و.. وهم يستطيعوا أن يتصلوا بنا هناك website اسمه Palestine monitor. Org يستطيعوا من خلاله Palestine monitor. Org أن يحصلوا على كمية هائلة من المعلومات ويستخدموها في عملهم في البلدان التي يعيشوا فيها.

أيضاً أريد أنا أن تسمح لي بأن أوجه نداء للفلسطينيين المهنيين، أطباء ومهندسين وعاملين في مجالات مختلفة في الدول المختلفة عادة يذهبوا لأداء الخدمة في خلال فترة الحروب والثورات، وأنا أعتقد أن من واجب هؤلاء الإخوان أن يأتوا للعمل معنا، ولو لشهر أو شهرين أو ثلاثة أو سنة حتى، نحن نوجه لهم نداء، هذه طريقة مهمة لكي يتواصلوا مع شعبهم، ويخدموا أيضاً شعبهم ولو لفترة معينة، ونحن ننظم الآن فرق طبية دولية تأتي للأراضي المحتلة ونريد أن نرى فرق فلسطينية أيضاً من متطوعين يأتوا، ونحن على استعداد لتوفير الظروف الملائمة لهم، بهذا نعزز الانتماء والارتباط بالأراضي الفلسطينية، وتتعزز معرفتهم بالمعاناة، وبالتالي قدرتهم على حشد التضامن الدولي لتأييد الشعب الفلسطيني.

أريد أيضاً أن أشير إلى أنني التقيت اليوم بمساعدة كوفي عنان سكرتير الأمم المتحدة، وقلت لها لو جرى ما جرى في فلسطين لأعلنت هذه المنطقة منطقة منكوبة، لو جرى في مكان آخر من العالم، ولكن للأسف نحن وجهنا عدة نداءات باعتبار أن ما يجري كارثة إنسانية سببتها قوات الاحتلال وسنواصل الضغط من أجل إعلان هذه المنطقة كمنطقة منكوبة ومن أجل إيجاد تواجد دولي فعال على الأرض لا يوجد سبيل لردع التصرفات الإسرائيلية إلا خلق وجود دولي فعال وفي نفس الوقت سنواصل العمل مع الشعوب ومع الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: دكتور مصطفى البرغوثي (رئيس هيئة الإغاثة الطبية في فلسطين)، شكراً لك على مشاركتك لنا في هذه الحلقة، وربما أشير قبل ختام هذه الحلقة إلى موضوع الخسائر المادية أيضاً التي لم تأخذ حقها في هذه الحلقة، هناك إحصاءات تقول بأنه خلال الـ15 شهر الأولى من الانتفاضة هذه الخسائر وصلت إلى حد 305 مليون دولار أميركي، أما خلال غزو مارس / آذار/ أبريل/ نيسان عام 2002 فبلغت الخسائر 351 مليون دولار أميركي.

وفي ختام هذه الحلقة أشكر لكم متابعتكم مشاهدينا الكرام، وإلى أن نلتقي في الحلقة المقبلة، أطيب تحية.