مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة:

د. أحمد أبو مطر: كاتب ومحلل

تاريخ الحلقة:

20/10/2003

- الدوافع الحقيقية لمنح الجائزة لشيرين عبادي
- موقف الإيرانيين من حصول شيرين عبادي على الجائزة

- رد فعل الإصلاحيين والمحافظين في إيران

- الاعتبارات غير الموضوعية للجائزة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (منبر الجزيرة).

أثار حصول الباحثة الإيرانية شيرين عبادي على جائزة نوبل للسلام كثيراً من الجدل في الأوساط السياسية الإيرانية، فقد اختلف السياسيون من محافظين وإصلاحيين حول الأهداف الحقيقية وراء منحها الجائزة فتناقضت ردود الأفعال تجاه الحدث، وقد اتهم نائب رئيس هيئة القضاة في إيران الغرب بالتورط فيما دعاه مؤامرة كبيرة ضد إيران والعالم الإسلامي.

ومن جهة أخرى وصف الرئيس الإيراني محمد خاتمي جائزة نوبل للسلام بأنها ليست ذات أهمية كبيرة، ودعا الباحثة الإيرانية إلى وضع مصلحة العالم الإسلامي بصفة عامة وإيران بصفة خاصة في الاعتبار.

في الوقت ذاته تظاهر ما يقارب من ثلاث آلاف إيراني في شوارع العاصمة طهران تأييداً لشيرين عبادي، وطالبوا الحكومة الإيرانية بالإفراج عن المعتقلين ورفع شعار الحرية والعدل، وكذلك دعوا عبادي إلى مواصلة جهودها في مجال حقوق الإنسان والمرأة في إيران.

وفي ظل الظروف التي تشهدها إيران حالياً، ماذا يمثل حصول الباحثة الإيرانية شيرين عبادي على جائزة نوبل للسلام بالنسبة للإيرانيين؟

وهل كان منحها جائزة نوبل للسلام وسيلة للضغط على إيران وإحراجها لتغيير سياستها الداخلية والخارجية؟

ولماذا تناقضت ردود الأفعال الإيرانية تجاه الحدث؟

الأهداف الحقيقية وراء حصول الباحثة الإيرانية شيرين عبادي على جائزة نوبل للسلام هو ما سنناقشه الليلة في برنامج (منبر الجزيرة).

فنحن في انتظار مداخلاتكم على رقم الهاتف009744888873

وعلى الفاكس: 009744890865

كذلك يمكنكم المشاركة عبر الموقع الإلكتروني (للجزيرة) على الإنترنت، وهو:

www.aljazeera.net

وأتوجه في بداية هذه الحلقة إلى ضيفنا في القاهرة (الكاتب الصحفي) الدكتور أحمد أبو مطر المقيم في النرويج والذي يوجد حالياً في القاهرة.

دكتور أحمد، أنت عايشت لحظات الإعلان عن جائزة نوبل للسلام، وأنت في أوسلو ومطَّلع على الأجواء التي صاحبت هذا الحدث، يعني ما هي الدوافع الحقيقية لمنح جائزة لامرأة إيرانية بالذات، وهل هناك من شكك في النرويج في أهلية شيرين عبادي بهذه الجائزة؟

الدوافع الحقيقية لمنح الجائزة لشيرين عبادي

د. أحمد أبو مطر: أنا أعتقد حسب المداولات التي تمت في أوسلو وعبر تاريخ الجائزة، هذه الجائزة حادت عن مفهومها الحقيقي الذي أراده (ألفريد نوبل) مخترع الديناميت السويدي، هذه الجائزة اسمها جائزة نوبل للسلام، ولكن للأسف الشديد في العديد من حالات منحها كانت جائزة سياسية ولأغراض لا علاقة لها بالسلام، لأنه كيف أفهم أن تُعطى هذه الجائزة عام 1980 إلى المجرم والإرهابي (مناحيم بيجين) تحت حجة رجل السلام، وفي عام 94 تُعطى أيضاً (لإسحاق رابين)، والذي ارتكب نفس المجازر بحق الشعب الفلسطيني، في حالات أخرى مشابهة تستخدم هذه الجائزة للضغوطات على القوى أو على دول معينة، وللأسف هذا التداخل يجب أن نكون حريصين على التفريق بينه.

أنا شخصياً وأغلب الناس مع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن يعني مثلاً عندما أُعطيت هذه الجائزة في عام 1992 إلى زعيمة المعارضة في بورما، والآن تُعطى لشيرين عبادي في إيران، نحن مع الديمقراطية والحرية للشعب الإيراني والشعب البورمي وكل شعوب العالم، ولكن للأسف عندما تُعطى على هذا الأساس فهي جائزة لأغراض سياسية، وأنا لديَّ الجرأة أن أقول قياساً على حالات مناحيم بيجين وإسحاق رابين، أنا لا أستبعد بعد عامين أو أربعة أو قبل شهور لو نجحت خطة الطريق رغم كل تشوهاتها مع حكومة محمود عباس، كنت لا أستغرب أن تعطى هذه الجائزة للمجرم (أرييل شارون)، لذلك أنا مطمئن، وحسب المداولات التي طُرحت في أوسلو وفي الإعلام النرويجي، هذه الجائزة حادت عن هدفها الأساسي وتستخدم لأغراض سياسية في عدة دول، وأؤكد هذا لا يعني أنني أؤيد القمع في إيران، وفي بورما، وفي كل أنحاء العالم. لأ، نحن نتحدث عن جائزة، هذه الجائزة حادت عن الغرض من تأسيسها وهدفها، لأنه ماذا قدمت شيرين عبادي للسلام العالمي؟ هي نقدِّر جهودها في أي إصلاحات ديمقراطية في إيران، ولكن هذه امرأة -مع تقديرنا واحترامنا لها كشخص- لكنها ماذا خدمت السلام العالمي؟ هذا هو… الذي حادت عن...

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم، يعني دكتور أحمد، هذا السؤال هو الذي تردد كثيراً في إيران، وكان أحد أسباب الجدل القائم حول أهلية وأحقية شيرين عبادي بهذه الجائزة، هل كان هذا الجدل هو نفسه في.. في النرويج؟ هل هناك من شكك مثلاً في أهلية شيرين عبادي لكي تحوز الجائزة؟

د. أحمد أبو مطر: لقد حصل.. لقد حصلت أطروحات في الإعلام النرويجي، ليس تشكيك بقدر ما هو تساؤل، إنه لماذا تمنح جائزة نوبل هذه الجائزة لهذه السيدة، وهناك من هم أقدر منها، وهناك من هم أجدر منها، وخدموا السلام العالمي، وطُرحت أسماء كثيرة، وما فيه داعي لذكر الأسماء، ولكن نعم هناك حصل أطروحات علامات استفهام، وكأنهم يقولوا: نعم، هذه الجائزة تستخدم لأغراض لا علاقة لها بالسلام العالمي.

عبد الصمد ناصر: يعني في النرويج في ضوء هذا الجدل كيف فُسِّر أن تُمنح شيرين عبادي بالذات هذه الجائزة؟

د. أحمد أبو مطر: العديد خاصة من الكتاب الليبراليين في النرويج قالوا وكتبوا أن هذه الجائزة في أغلب حالات منحها تُعطى لدوافع سياسية، ولأغراض محلية لقوى ودول أخرى، هذا واضح تماماً كان في الرأي العام النرويجي، وهناك من ذكَّر بمنحها لإسحاق رابين تحديداً، إنه لماذا إسحاق رابين يمنح الجائزة رغم كل جرائمه لمجرد أنه وقَّع اتفاقية أوسلو التي لم يطبق منها شيء لصالح الشعب الفلسطيني حتى الآن.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور قد نعود إليك، ابق معنا..

د. أحمد أبو مطر: التشكيك في أهلية الجائزة وارد.

عبد الصمد ناصر: نعم، ابق معنا. سنتجه الآن إلى.. لكي نستقبل مشاركة السادة المشاهدين لنأخذ رأيهم حول الموضوع.

نبدأ بمحمد ظاهر من فرنسا، محمد ظاهر يعني كما تابعت معنا دكتور أحمد مطر.. أبو مطر يشكك في مصداقية هذه الجائزة، ويرى بأن هذه الجائزة لها دوافع سياسية، ما رأيك؟

محمد ظاهر: نعم، بداية أخ عبد الصمد، أحييك في هذه الحلقة، وأنا سعيد جداً أن أتكلم بها.

عبد الصمد ناصر: حياك الله.

محمد ظاهر: أنا موافق -في الحقيقة- على الدكتور أحمد مطر.

عبد الصمد ناصر: أبو مطر.

محمد ظاهر: أول شيء: أريد أن أقول بأن إيران حقيقة دولة ديمقراطية، إذا قارننا إيران بالدول العربية نجد أن إيران حقيقة متقدمة جداً على الدول العربية، وهناك معروف خطين في إيران خط إصلاحي وخط محافظ، وديمقراطية موجود، ورئيس الجمهورية في إيران يُنتخب من قِبَل الشعب انتخاب عام يعني معروف هذا الشيء، فأنا حقيقة أستغرب لماذا اللجنة أعطيت لشيرين عبادي ولم تُعطَ لأحد آخر من الوطن العربي، ونحن نعرف أن الديمقراطية في.. في الوطن العربي معدومة؟

ناحية أخرى كما ذكر الدكتور بأن مناحيم بيجين، وهو حقيقة بطل من.. من أبطال مجزرة دير ياسين أُعطيت له الجائزة، وأعطيت هذه الجائزة أيضاً (لليس فاليسا) زعيم بولونيا، وأنا أذكر هنا وأذكِّر الإخوة المستمعين بأن كانت هناك حرب باردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وبين الغرب، وأعطيت هذه الجائزة لفاليسا، لأنهم يريدون أن يقولون بأن هناك أناس موجودون في .. في المعسكر الشرقي يريدون الديمقراطية، هذا شيء معروف، وأنا في الحقيقة لا أستبعد كثيراً أن يُعطى في المستقبل (جورج بوش) الذي قام مجازر في أفغانستان وفي العراق أو لشارون الذي قام في مجازر في جنين وفي صبرا وشاتيلا أن يُعطى هذه الجائزة، أو قد تُعطى لبعض العرب مثل الذين يدعون للصهيونية، محمد وهبي، أو علي سالم، أو حتى سعد الدين إبراهيم، ليس ببعيد جداً أنا ذكرت في المرة الماضية أن جائزة نوبل للآداب أُعطيت لنجيب محفوظ، لأن نجيب محفوظ كان يعني معروف في كتاباته كانت ضد الإسلام، وهنا أيضاً بالنسبة لجائزة نوبل للسلام أعطيت لشيرين.. لشيرين عبادي لأنها تريد الدول الغربية الانتقام من إيران والخط النقدي الذي تأخذه إيران من القضايا العربية بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية شيء مزعج، وكما ذكرت فإن حقيقة هي عبارة عن عقاب شديد لإيران. نعم، شكراً أخي، شكراً جزيلاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمد ظاهر من فرنسا. إلى أبو الوليد من الأردن. أبو الوليد، يعني دكتور أحمد أبو مطر ضيفنا في الأستوديو، وكذلك محمد ظاهر من فرنسا لا يران قيمة حقيقة في جائزة نوبل للسلام بظروف أو بالنظر إلى الظروف المحيطة به بهذه الجائزة، وكذلك القيم والمعايير التي يتم الاستناد إليها في منح هذا الشخص أو ذاك، يعني كيف ترى أنت موضوع منح جائزة نوبل للسلام لشيرين عبادي في إيران؟

أبو الوليد: سيدي، السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: أبو الوليد من الأردن.

أبو الوليد: أولا: يعني معروف لدى العالم ومعروف من السياسة بالضرورة.

عبد الصمد ناصر: لا نسمع أبو الوليد.

أبو الوليد: آلو.. آلو.. آلو.

عبد الصمد ناصر: أبو الوليد.

أبو الوليد: نعم. آلو.. آلو.

عبد الصمد ناصر: على كل هناك مشكل لا أسمع أبو الوليد في الأستوديو.

أبو الوليد: آلو.

عبد الصمد ناصر: تفضل أبو الوليد.

أبو الوليد: نعم، السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: نعم، أسمعك الآن، وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو الوليد: المعروف أن أميركا الآن تمسك بزمام.. بزمام الأمور السياسية والعسكرية وحتى الأدبية في جميع العالم تقريباً، فهي مهيمنة على هذه الأمور في العالم كله، ولذلك فإن أميركا لا تقرِّب أحداً أو تبعد أحداً إلا إذا كان يحقق لها مآربها في السيطرة والاستعمار على العالم، وخاصة العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي تعلم أميركا أنه يزحف نحو الاستقلال الذاتي عن الغرب، وأن يكون الإسلام هو السيد والمسيطر بدل أن يكون الاستعمار وعلى رأسه أميركا هو المسيطر، ولذلك فإن أميركا حينما تعطي جائزة نوبل للسلام ليس هي للسلام، وإنما هي للاستسلام لأميركا، فأي إنسان يظهر تقرباً إلى أميركا، فإن أميركا تقرِّبه بإرداف الجوائز أو الرتب عليه، وشيرين من هذه النماذج، فإيران هي عميلة لأميركا أصلاً، ولكن فيها اتجاهان.. فيها اتجاهان اتجاه علماني يمثله رئيس الجمهورية واتجاه إسلامي يمثله العلماء من الإيرانيين وعلى رأسهم خامنئي، ولذلك أميركا تريد الضغط على الإسلاميين بهذه الأمور، حتى يسيروا تحت عباءة العلمانيين، مع أن الإسلام في إيران هو ليس إسلاماً في الحقيقة يمثل الإسلام تماماً، ولكن أميركا لا تريد أثراً للإسلام مهما كان نوعه، سواء كان في إيران أو غير إيران، ولذلك فهذه سياسة أميركا ليست بالسياسة الإنسانية حتى، ولا التي تمثل الأدبية، لأنه ليس لأميركا أدبيات تستحق أن تمدح، أو أن تعلن على الملأ، فأميركا دولة مسيطرة، دولة مستعمرة، تريد أن تذل الشعوب كلها لتبقى أميركا فقط فوق العالم كله، فلذلك نحن يعني ننظر إلى هذا النضال وربما أميركا تعطي شارون في يوم من الأيام وغيره من المجرمين جوائز نوبل للسلام أو للاستسلام بمعنى أصح، شكراً.

عبد الصمد ناصر: أبو الوليد من الأردن أشكرك، أشكرك ويكاد رأيك يتفق مع الآراء التي سمعناها من قبل، لنسمع رأي الأخ عبد الرؤوف من القاهرة، عبد الرؤوف هل أنت تتفق مع ما قيل لحد الآن؟

عبد الرؤوف: السلام عليكم يا أخ عبد الصمد، عليكم السلام يا أخ عبد الصمد مرحباً.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحباً سيدي.

عبد الرؤوف: وتسمح لي أحيي بس الأستاذ أحمد أبو مطر، وكنت التقيت معاه من خلال برنامج (الاتجاه المعاكس) واتفقت معه بعض الوقت، واختلفت معه بعض الوقت، لو رجع وسمع الشريط من تاني، ولو استعرضنا بعض من كرموا بجايزة نوبل في منطقة الشرق الأوسط، كان لكل منهم بعد سياسي، نعيب زماننا والعيب فينا، جايزة نوبل للسادات تقدمت للسلام.. للسادات .. للسلام، رغم إنه الحرب لم يكن منفرد، وكان سلاماً منفرداً من السادات، رغم أنها الحرب لم تكن منفردة، نجيب محفوظ قدم جايزة نوبل خدها عن رواية "أولاد حارتنا"، وبعض المثقفين العرب يعرفوا موضوع رواية..، (رابين) كان أكبر نسبة مستوطنات اتبنت في عهده، رغم كل البروباجندا اللي اتعملت في أوسلو، ولو استعرضنا برضو زويل ما قدمش حاجة للوطن العربي، ولكن الأهم يا أستاذ عبد الصمد سامعني آلو.

عبد الصمد ناصر: نعم أسمعك.. نعم أسمعك. نعم.

عبد الرؤوف: سامعني حضرتك، يعني لما عرضت على.. على الرئيس مبارك جائزة نوبل في مقابل زيارة للقدس، ويضع يده في يد شارون فرفضها، فلابد أن يذكر الدكتور أحمد أبو مطر مثل هذا الموضوع، ولابد أن ننظر إلى كل الجوائز اللي تقدم للمعارضين في الخارج، أو المثقفين في الخارج، أنها جوائز لها بعد سياسي لابد أن ننتبه لذلك، ولا ننظر ونعوِّل على أميركا في كل شيء، لا دخل لأميركا في كل شيء، نعول على أنفسنا، ونعيب أنفسنا، ونصلح من أنفسنا ثم نبحث عن كيف نعرف عدوك؟ وكيف تعرف صديقك؟ شكراً لك يا أخ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: يعني لو فهمت يا أخي عبد الرؤوف.

عبد الرؤوف: نعم.. نعم.. نعم.

عبد الصمد ناصر: الدكتور أحمد أبو مطر قلل من شأن الجائزة، المشاركون السابقون كذلك الذين تلوه، يعني أنت كيف تنظر إلى هذه الجائزة، هل أنت مع منح هذه الجوائز؟ هل أنت ترى مصداقية لهذه الجوائز مثلاً؟

عبد الرؤوف: لماذا؟ مع منح الجائزة لأي مثقف أو عالم عربي أو إسلامي أو في منطقة الشرق الأوسط، حتى يعرفوا إنه إحنا عندنا علماء وعندنا مثقفين، حتى ولو كانت مدسوسة، حتى ولو كانت رشوة، حتى لو كانت ضغط خارجي على الإيرانيين.

عبد الصمد ناصر: طيب.. طيب جميل.. جميل أخ عبد الرؤوف، ولكن.. ولكن الظاهر.. نعم الظاهر الآن من خلال كلامك أنت بنفسك قلت بأن حسني مبارك عرضت عليه الجائزة شرط أن يذهب إلى القدس.

عبد الرؤوف: ورفض.

عبد الصمد ناصر: ورفضها، الظاهر إذن من يمنح الجائزة هو الذي يمتثل لتوجه الولايات المتحدة أو التوجه الغربي، أو التوجه من يقف وراء هذه اللجنة؟

عبد الرؤوف: أنا.. أنا قلت في بداية كلامي نعيب زماننا والعيب فينا، من يمنح هذه الجائزة يخرج علينا بصراحة، اتقدمت له ليه؟ إيه اللي هيفيد به بلده؟ وإيه اللي هيفيد به وطنه؟ وإيه اللي هيفيد به القومية العربية والإسلامية؟

عبد الصمد ناصر: شكراً عبد الرؤوف من القاهرة، إلى يوسف عزيزي (عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الإيرانيين)، يعني سيد يوسف بينما ينحصر.. تنحصر مخاوف المحافظين الإيرانيين حول هذه الجائزة بكونها جائزة لها أهداف سياسية، وتدخل في إطار المحافظة، أو إطار المؤامرة، الإصلاحيون رحبوا بها، هل الخوف لدى المحافظين هو من التغير الذي قد يطرأ على الشعب الإيراني، على تقاليده، على سلوك المرأة الإيرانية بالخصوص، باعتبار أن الفائزة بها امرأة إيرانية، أم ماذا؟

موقف الإيرانيين من حصول شيرين عبادي على الجائزة

يوسف عزيزي (عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الإيرانيين): أخي، أولاً أن يعني مواقف المحافظين أيضاً لم تكن مواقف مماثلة، هناك كانت مواقف متشددة، زي مواقف المتشددين في مصر ضد الكاتب العربي الكبير نجيب محفوظ، وهناك مواقف يعني معتدلة أيضاً كانت بين المحافظين، لكن مع الأسف الإخوة الذين يعني تكلموا معكم، المجموع يعني.. معظمهم يرى يعني الأمور إما يعني أسود بالكامل بالمطلق، وإما يعني بشكل آخر.

أنا أقول أن.. أن السيدة شيرين عبادي وهي.. وهي يعني زميلتي في اتحاد الكتَّاب الإيرانيين هي امرأة مسلمة.. مسلمة، وأنا متأكد، وهذا يعني مع إنه نوع من تفتيش العرايض.. لكن إنني متأكداً إنها تصلي وتصوم، وهي أيضاً ليست من القومية الفارسية، بل هي تركية.

عبد الصمد ناصر: يعني يوسف عزيزي نحن لا نتحدث عن.. عن عقيدتها ودينها والتزامها بدينها، ولكن نتحدث هنا كما تساءل دكتور أحمد أبو مطر من القاهرة، ما الذي قدَّمته هذه المرأة في حقلها الذي تشتغل فيه لإيران، للشعب الإيراني، لحقوق الإنسان في إيران؟ هل هذه المرأة يعرفها السواد الأعظم من الإيرانيين قبل أن.. هل كان يعرفها السواد الأعظم من الإيرانيين قبل أن تحصل على هذه الجائزة؟

يوسف عزيزي: وأنا.. فأنا أسأل منك.. أسأل منك قبل أن يتم انتخاب السيد خاتمي رئيساً للجمهورية هل كان أحداً ما عدا على الأكثر 50 ألفاً في كل إيران يعرفه؟ فبعد أن قدم برنامج.. فبعد أن قدم برنامجه فعرفه الإيرانيون وعرفه العالم كله، وأما السيدة شيرين عبادي فهي.. فهي مدافعة عن حقوق الإنسان منذ سنوات وهي التي دافعت عن حقوق الطفل، ودافعت عن حقوق المرأة، وأسست المنظمات غير الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل، فلم نر.. فهي أخذت جوائز يعني عالمية مثل.. من منظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان وقضايا أخرى.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني.. يعني يوسف عزيزي لكي نجمل الكلام، يعني أنت تختلف مع من يقول في إيران خاصة من التيار المحافظ بأن منحها الجائزة هو مؤامرة أو حتى الإصلاحيين الذين قالوا وعلى رأسهم الرئيس خاتمي، بأن أسباب منحها الجائزة سياسية.

يوسف عزيزي: الرئيس خاتمي لم يشكك بالجائزة، شكك في الجائزة لكن كلامه ليس.. لم يكن يعني مطلقاً، يعني سلبياً، فهو قال وصرح بأنه مسرور لمنح الجائزة لامرأة إيرانية، فهذا من جانب يعني، وأيضاً مساعده السيد أبطحي حضر إلى المطار، واستقبلها ووزرائه استقبلوها، وعدة نواب إيرانيون هنأوها بالجائزة، يعني هناك اختلاف في الرأي كما هناك فيه اختلاف في الرأي بين مصر مثلاً.. يعني منح جائزة نوبل لنجيب محفوظ، فهذا أمر طبيعي، لكن يعني نعم..

عبد الصمد ناصر: نعم، يوسف عزيزي، على كل حال، نكتفي بهذا القدر من مشاركتك، شكراً لك، إلى جبار أو صالح عبد الله من السعودية، صالح ما رأيك؟

صالح عبد الله: آلو السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ صالح.

صالح عبد الله: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

صالح عبد الله: آلو.

عبد الصمد ناصر: انقطع الاتصال، جبار الياسري من بولندا، جبار، استمعت إلى الآراء السابقة، ما قولك في هذا الموضوع؟

جبار الياسري: مساء الخير يا أخي عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي.

جبار الياسري: يا أخي العزيز، هو بصراحة شر البلية.. شر البلية ما يضحك، ونوبل.. نوبل -رحمه الله- أنا واثق إنه الآن يبكي في قبره، بعد.. بعد أن تمنح هذه الجائزة الإنسانية العالمية لأناس من أمثال بيجين ورابين والكثير من الذين أشادوا بالدور الصهيوني والمذابح الصهيونية كما ذكر أخي من فرنسا، ولكن أقول لك يا سيدي السيدة الإيرانية التي منحت الجائزة، نحن كعرب ومسلمين لا نعرف عنها شيئاً، ولكن أكيد الهدف الرئيسي من هذا هو هدف سياسي، ونعرف جيداً إيران محاصرة ثقافياً وسياسياً وعسكرياً، وكما يقول الصهاينة الدور سوف يأتي على إيران وعلى الشقيقة سوريا، ولا نتعجب في يوم ما إذا حصل الجلبي في العام القادم على جائزة نوبل، وللأسف الشديد هذا هو العالم، هذه هي الازدواجية وازدواجية المعايير بحيث أصبح العملاء والمرتزقة يحصلون على هذه الجائزة العالمية الإنسانية، وللأسف الشديد يعني هذا ما أردت أقوله أستاذ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: طيب جبار يعني الكثير يعني حتى نوضِّح كلامك هذا أكثر ونوضِّح ما قيل، يكاد يجمع كل المشاركين لحد الآن بأن الهدف سياسي، ما المقصود بذلك؟

جبار الياسري: والله يا أخي أنا أقول لك المقصود.. أخي عبد الصمد، المقصود بذلك أنا أعيش في بولندا منذ.. منذ أكثر من 24 عاماً، وكما ذكر الأخ المتحدث من فرنسا عن الزعيم البولندي (ليس فاليسا) الذي كذلك مُنح جائزة نوبل، طبعاً الكل يعرف هو بعد انتهاء الحرب الباردة ومجيء إنسان أمي، صدِّقني الرجل فاليسا هو صحيح دخل التاريخ وحصل على هذه الجائزة، ولكنه رجل أمي كهربائي يعمل في الموانئ البولندية في ميناء مدينة (الدان) حصل على هذه الجائزة، واختير من قِبَل الصهاينة والأميركان بأن يمثِّل الحركة العمَّالية التضامنية لإسقاط الاشتراكية في.. في المعسكر الاشتراكي وتفكيك الاتحاد السوفيتي، وصدِّقني عندما حصل هذا الرجل في عام 1990 على أكثر من 70% من أصوات الناخبين في الدورة الثانية التي رُشِّح لها من المفارقات الغريبة والعجيبة، وهو نفس الشعب الذي رشَّحه، حصل على 0.01% هذه هي المفارقات الغريبة العجيبة، الناس العظماء يدخلون التاريخ من أوسع أبوابها، ولكن العملاء يركنون بعد أن تنتهي الشيء الذي.. الذي سُخِّروا من أجله أو الذين جيئوا من أجله، وهذه المفارقات أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: جبار، نعم جبار الياسري.

جبار الياسري: ولا نتعجب ولا نتفاجأ إذا حصل أحد من مرتزقة النظام العراقي الجديد على جائزة نوبل في العام القادم.

عبد الصمد ناصر: جبار الياسري من بولندا، أشكرك.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: نواصل تلقي المشاركات معي محمد صادق الحسيني من طهران، وهو (المحلل السياسي المعروف).

يعني سيد محمد صادق الحسيني، الجائزة أثارت كثيراً من الجدل في إيران وحتى خارج إيران، ربما استمعت إلى مشاركات السادة المشاهدين من مختلف البلدان، يعني كيف كان الجدل أو الحديث حول هذا الموضوع في إيران، خاصة بين الإصلاحيين والمحافظين؟

رد فعل الإصلاحيين والمحافظين في إيران

محمد صادق الحسيني (محلل سياسي): يعني في الواقع سيدي الأستاذ عبد الصمد أن تحصل امرأة إيرانية مسلمة على جائزة عالمية تقديراً لجهودها من أجل حقوق الإنسان، من أجل السلام، من أجل الأطفال خبر لا شك مفرح، ويجب أن يكون كذلك -برأيي- بالفعل لعموم النساء المسلمات في العالم والإيرانيات منهن على شكل خاص.

في إيران أيضاً اُستقبل هذا من قِبَل عامة الشعب بالفرح والسرور والابتهاج حتى وإن أبدى البعض قلقاً على المعايير السياسية والأهداف السياسية أحياناً في أسوأ الاحتمالات التي تحمل مثل هذه الجائزة، لأن الجانب الآخر الذي أقلقه مثل هذا الخبر إنه ربما استخدمت هذه حربة ضد نظام سياسي حاكم في إيران، وهذه المرأة الإيرانية المسلمة هي معارضة، وربما أريد الاستفادة منها لتأليب رأي عام داخلي أو خارجي على النظام السياسي الحاكم، قلقهم مشروع إذا توقف فقط عند القلق الهادف لإعطاء هذه الجائزة في هذه اللحظة.

لكن من جانب آخر الإصلاحيون يقولون وأيضاً عامة الشعب، يقولون أن مجرد أن تشد اهتمام العالم امرأة مسلمة ومن إيران بالذات يعني إن هناك حيوية سياسية في إيران، وإن حقوق الإنسان مهمة، وإن هذا الخبر إيجابي لأن ذلك يعني أنهم اختاروا أيضاً المرأة سلاحاً، وعندما يختارون المرأة سلاحاً فليتسابق المتسابقون في هذا المجال وليصبح عندنا سواء في إيران أو في العالم الإسلامي أكثر من جائزة، قد نحتاج إلى مليون جائزة في هذا الخصوص نتيجة الوضع المتردي للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير في بلداننا، لذلك.. نعم تفضل.

عبد الصمد ناصر: يعني هذه زاوية، هناك زاوية أخرى ربما تبرر -كما يقول البعض- تخوفات الطرف الذي أبدى تخوفه وهم المحافظون وبعض الإصلاحيين كذلك، حينما نرى أن لجنة.. لجنة جائزة نوبل اختتمت بإعلانها الرسمي عن الجائزة بالقول باللفظ نأمل أن تكن.. أن تكون الجائزة مصدر إلهام لكل من يكافح من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية في بلدها والمقصود هنا بلد المرشحة إيران والعالم الإسلامي، وهذا الكلام يكاد ينسجم مع البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية وعن البيت الأبيض اللذين أشادا بفوز شيرين بالجائزة بالقول بأن واشنطن تساند كلية طموحات وتطلعات الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، ما الذي يفهم من ذلك إذن؟

محمد صادق الحسيني: بالتأكيد صحيح بالتأكيد، لذلك قلت أن القلق مشروع من جانب المحافظين ومن جانب حتى بعض الإصلاحيين ومن جانب الرئيس محمد خاتمي شخصياً كما تعلمون، حيث قال بالحرف الواحد: إن هذه الجائزة معاييرها سياسية وأهدافها سياسية، وبالتالي ربما أراد منها بعض الغرب المناور الذي لعب دوراً في مثل هذه الجوائز، والتي أُعطيت -كما نعرف- إلى إسحاق رابين، وأُعطيت إلى شيمون بيريز، وهؤلاء قتلة أطفال فلسطين ولبنان، فلا يمكن أن ينسى العالم الإسلامي إن هذه الجوائز أُعطيت أيضاً لأناس مثل هؤلاء، وبالتالي ربما تكون هذه الجائزة يهدف منها أو يستهدف منها تأليب رأي عام -كما قلت- داخلي أو خارجي على هذه الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، وبالتالي أيضاً لا يمكن أن ننسى أن هذه الجائزة أُعطيت لشخص مثل الرئيس المناضل ياسر عرفات عندما كان متطابقاً في بعض مسائل السياسة التي يعمل بها مع الغرب، فكان بالأول قاتلاً، ثم أصبح حامل جائزة نوبل للسلام، ثم أصبح الآن مجدداً قاتلاً عندهم عندما لم يتطابق في هذه اللحظة التاريخية الراهنة مع أهدافهم، وبالتالي هناك معايير مزدوجة -للأسف الشديد- لدى المانحين لهذه الجائزة والذين يريدونها حربة للقيام ضد أنظمتنا السياسية ضد حتى معاييرنا، وربما حتى يعني يمنعونها أو يكفون عن إعطائها لمن هم لهم آراء محددة تجاه إسرائيل مثلاً أو تجاه النظام الهيمني العالمي الذي لا يريد إلا إملاء القرارات على الدول المستقلة والحرة، وأيضاً أصحاب يعني القوى المدنية الفاعلة التي تلتزم بثقافات أو بحضارات أو بهوياتها الوطنية والدينية في هذا البلد أو ذاك.

عبد الصمد ناصر: محمد صادق الحسيني من..

محمد صادق الحسيني: لذلك هناك جدل واسع في إيران حول هذا الموضوع، والنقطة الأساسية لكن التي يتفق عليها الجميع.

عبد الصمد ناصر: باختصار من فضلك.

محمد صادق الحسيني: أن.. أن إيران تصبح في قلب المشهد السياسي العالمي هو مفيد لإيران، ويجب تحويل هذا التهديد -إذا كان من تهديد فيه- إلى فرصة للنضال من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم الإسلامي.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمد صادق الحسيني (محلل سياسي) من.. من طهران.

علي أو محمد أبو جهاد من مصر. محمد أبو جهاد، استمعت إلى ما قاله محمد صادق الحسيني بأن هذه الجائزة لربما قد تكون أو تستخدم كحربة ضد النظام السياسي في إيران، كيف ترى أنت الأمر؟

محمد أبو جهاد: السلام عليكم أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد أبو جهاد: والله أنا قبل مداخلتي أحب أوضِّح بس لحضرتك إن إحنا لله الحمد (الجزيرة) أفرزت عناصر عربية في فرنسا الأخ محمد ظاهر، وفي مصر عبد الرؤوف، يعني دي أفرزتهم (الجزيرة) صراحة، إحنا عندنا مثقفين عرب مع أنهم ليسوا على الساحة الإعلامية العربية، ولكن لله الحمد إن إحنا مثقفين عرب يعيشون آلام الوطن العربي وآلام المسلمين في العالم.

أي حد أو أي فرد في العالم المسلم أو العربي هيتخيل إن هذه الجائزة غير مؤامرة من الغرب على إيران فهو مخطئ، هذه الجائزة يعني على أي أساس فازت بها السيدة شيرين؟ وأي مجال هي تقوم به تجاه أبناء وطنها، وأي حقوق إنسان مقدرة بها إيران علشان واحدة معارضة في الخارج عن وطنها تفوز بهذه الجائزة؟

على العموم الجائزة دي فاز بها من قبل أصدقاء شيرين مثل مناحيم بيجين وإسحاق رابين صديق السيد عرفات، الذين فازوا بهذه الجائزة من أجل السلام، أي سلام هذا؟ هذه جوائز مشبوهة، المقصود من هذه الجائزة هي الضغوط على إيران المسلمة لتسير مع الركب اليهودي والأميركي، هذه الجائزة الغرض السياسي منها بحت، أي سلام فعله رابين أو بيجين أو عرفات؟ أي حقوق إنسان مقدرة فيها إيران؟

للأسف الشديد من أجل هذا كله ومن أجل هذه الضغوط على إيران فازت السيدة شيرين المعارضة بالخارج بهذه الجائزة المشبوهة، مع إن من رأيي الشخصي لو سمحت لي في ثواني معدودة المفروض أن تمنح هذه الجائزة للسيد بوش والسيد شارون مناصفة على تمزيق العرب والمسلمين، دا رأيي الشخصي، وشاكر أفضالك يا سيد عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: شكراً.. شكراً محمد أبو جهاد.

علي الشامي، يعني محمد أبو جهاد ربما وضع يده على نقطة لم يتعرض لها من قبل أحد المشاركين، وهي أن هذه الجائزة ربما قد تشين أو قد تكون في غير صالح المرشِّح الذي يفوز بها ولو حتى لو كان بريئاً وتضعه في دائرة الشبهات بالنظر إلى تاريخها، بالنظر إلى الشخصيات التي تم منحها من قَبل هذه الجائزة؟

علي الشامي: أولاً: أشكر (الجزيرة) على فرصة المشاركة.

عبد الصمد ناصر: تفضل سيدي.

علي الشامي: وأود أن أستعرض هذا الأمر بالنقاط التالية:

يعرِّف علماء القانون بأن العدل يُقصد به -في بعض تعاريفه- هو ذلك الهدف الذي ينشد إلى إعطاء كل ذي حق حقه، متحرر هذا العطاء من كل إجحاف وذل وهوان أو مصلحة خبيثة، أنا متعجب أن هذه الجائزة تمنح بشكل غير عادل وإلى عمالقة الجريمة البشعة في العالم، ولم تمنح مثلاً إلى بعض أبطال الفكر الاجتماعي والإسلامي المعاصر أمثال الشهيد سيد قطب، والسيد الشهيد محمد باقر الصدر صاحب أطروحة "اقتصادنا وفلسفتنا"، وكذلك الدكتور أحمد الواعي (عميد الخطباء الإسلاميين).

ثالثاً: ما يخص الأخت شيرين فنحن نهنئها على كل حال على هذه الجائزة، ولكن نرجو منها ألا تقع في فتنة عمالقة الجريمة الدوليين، عليها إذن أن تتعاون مع مسؤولي إيران لمعالجة الأخطاء الحاصلة إن وجدت، ولكن بالتي هي أحسن، وأنا أيضاً أقف مع الدكتور أحمد أبو مطر وأقول بأن هذه الجائزة حقاً اتخذت في أغلبها المشهد السياسي لا شك في ذلك، وشكراً جزيلاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً على الشامي من الكويت، الدكتور محمد يحيى من القاهرة. دكتور محمد يحيى، أعتقد أنك مؤلف كتاب عن جائزة نوبل، أنت الذي بحثت في هذا الموضوع كثيراً ومطلع عليه، كيف تنظر إلى مسألة منح شيرين عبادي الأول امرأة إيرانية، وأول امرأة مسلمة هذه الجائزة؟

د. محمد يحيى (باحث - مصر): والله يا أستاذ عبد الصمد أنا أحييك وأحيي ضيفك الأستاذ أحمد أبو مطر.

عبد الصمد ناصر: حياك الله.

د. محمد يحيى: رأيي في هذه المسألة أن يجب ألا يلفت أنظارنا منح الجائزة لسيدة مسلمة وإيرانية عن الجوانب السياسية الواضحة في هذه الجائزة، وبالذات الواضحة هذه المرة، كما أشار إليها الدكتور أحمد، فأنا مثلاً أستغرب إنه اللجنة التي منحت الجائزة، ذكرت في أول بيان لها، وهذا ما سمعته في بعض وكالات الأنباء العالمية، أن الجائزة منحت لجهود السيدة شيرين في مجال قوانين الأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والمواريث في إيران، وأيضاً في جهودها في تيار وصف بأنه الإسلام الإصلاحي في إيران.

عبد الصمد ناصر: وحقوق الطفل.

د. محمد يحيى: فأول ما أستغرب له هو أن كيف تمنح الجائزة لشخص رجلاً أو سيدة يمثل تيار معين أو أياً كان هذا التيار داخل دين؟ رغم أن هذه الجائزة مفترض أنها جائزة عالمية، تعطى لاعتبارات إنسانية عامة، لا تتعلق مثلاً بموقف هذا الشخص داخل دينه أو داخل عقيدته، أو أياً كان هذا الموقف، هذه من ناحية، فكان من الواضح يعني إنه هناك نوع من أنواع فلنسمه التحريض إذا قلنا، على أن الأشخاص الذين سوف ينتهجون هذا النهج الإصلاحي، سوف يكافئون دوليا، وهذا هو المستغرب، ثانياً..

عبد الصمد ناصر: تفضل.

د. محمد يحيى: أرى أن هناك بعد سياسي فيمن حجبت عنه هذه الجائزة، فمثلاً ذُكر أن بابا الفاتيكان (يوحنا بولس.. بولس الثاني) كان من الذين مرشحون بقوة لنيل هذه الجائزة، لكنه لم يحصل عليها، فأنا أستغرب لماذا لم يحصل عليها؟ طبعاً ذُكر أنه الفاتيكان كانت له مواقف معارضة لغزو أميركا للعراق، ومن المعروف أيضاً أن الفاتيكان له مواقف تعارض التيارات الاجتماعية السائدة الآن في الغرب، مش بس فيما يتعلق في قضية الشذوذ الجنسي أو قضية الطلاق.

عبد الصمد ناصر: تحديد النسل.

د. محمد يحيى: ومنع الحمل إلى ما أشبه.

عبد الصمد ناصر: العلاقات الزوجية خارج إطار الأسرة، الجنسية منها.

د. محمد يحيى: العلاقات الزوجية طبعاً كما تفضلت خارج إطار الزواج، فحجبت عنه الجائزة لهذه الأسباب، لكن أعتقد أنها حجبت لسبب أهم، وهو أن البابا لم يعد الآن وهو في أواخر حياته العملية على الأقل يمثل فائدة عملية للسياسة الغربية، هو أدى هذه الخدمة للسياسة الغربية منذ حوالي 20 عاماً، في خلال طبعاً إسهامه في إسقاط الشيوعية في شرق أوروبا، وهذه قصة معروفة ولا داعي لتكرارها، فإذن حجب الجائزة عن البابا هو أيضاً حجب لاعتبارات سياسية، كان يمكن أن تمنح له الجائزة باعتبار أنه رجل أفنى عمراً طويلاً في خدمة السلام العالمي كما يقال، وأيضاً في خدمة ليس فقط عقيدته، إنما أيضاً في خدمة قضايا إنسانية عامة، ولكنها حجبت عنه لأنه لم يعد له فائدة.

عبد الصمد ناصر: طيب الدكتور الدكتور محمد يحيى يعني أنت كباحث في هذا الموضوع، هل المعايير والمحددات لاختيار الأشخاص الذين يتم منحهم هذه الجائزة، هل هي مازالت كما كان من قبل؟ أم أن المحددات هذه والاختيارات أو الأسس التي يتم على أساسها الاختيار مازالت كما هي؟ وربما يقف من وراءها جهات متنفذة في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية؟

الاعتبارات غير الموضوعية للجائزة

د. محمد يحيى: والله -يا أستاذ عبد الصمد- أنا أرى إنه في هذه المرة بالذات، الاعتبارات السياسية -أو فلنسمها الاعتبارات غير الموضوعية- كانت فاقعة إن جاز هذا التعبير لأن منح الجائزة إلى سيدة إيرانية بالذات، في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لهجمة منظمة أميركية، بدا واضحاً، وهذا ما قال به في الواقع جميع المحللين، ولست أنا وحدي، بدا واضحاً أنه يأتي في إطار هذه الهجمة، فمثلاً إعطاءها الجائزة هدفه الضغط على إيران لكي مثلاً تفسح المجال للتيار الذي تمثله شيرين وغيرها بشكل أوسع، وربما كان المستهدف لمنح الجائزة هو إكساب السيدة شيرين عبادي شهرة تمكنها مثلاً من أن تقود حركة معارضة في إيران ضد نظام الحكم القائم هناك، لا سيما بعد أن فشلت حركات أخرى مثل التيار الإصلاحي القائم في إيران أو جماعات مثل جماعات مجاهدي خلق التي كانت موجودة في العراق كما يقال، فشلت هذه الجماعات في إحداث تغيير على في النظام الإيراني القائم، فربما كان منح هذه الجائزة إلى شيرين عبادي يمثل نوع من أنواع الدفعة المعنوية لها، ولمن يعني يشاكلونها في الرأي وفي التوجه، لكي ينشئوا حركات داخل إيران.

عبد الصمد ناصر: لتقوية يعني هذا.. هذا التيار في المجتمع الإيراني..

د. محمد يحيى: لتقوية هذا التيار طبعاً داخل إيران، وإعطاءها الروح المعنوية...

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد يحيى (الباحث من مصر) شكراً جزيلاً لك، نعود إلى القاهرة مع الدكتور أحمد أبو مطر (الكاتب والباحث) وهو المقيم في النرويج يعني، دكتور أحمد أبو مطر قبل قليل دكتور محمد يحيى قال بأن هناك زوايا كثيرة التي حددت وكانت وراء اختيار شيرين عبادي لهذه الجائزة، لعل أهمها تشجيع التيار المعتدل في.. أو الإصلاحي في إيران، هل ترى بأن من أحد أسباب منح شيرين عبادي هذه الجائزة هو الترويج لما يمكن أن يسمى -بين قوسين- المعتدلين في العالم الإسلامي؟ خاصة بعد.. بعد أحداث 11 من سبتمبر؟

د. أحمد أبو مطر: سريعاً أنا أود أن أقول أن كل الزملاء المتداخلين أيدوا وجهة النظر التي طرحتها، وأغلبهم أضاف حيثيات ومعلومات وبراهين جديدة تدعم وجهة نظري وشكراً لهم جميعاً، أنا بس أود أن أفرق بين التداخل الذي حصل في أغلب المداخلات، كلنا مع الديمقراطية ومع حقوق الإنسان في كل الدول، أنا في رأيي ومازال الخلط هو ما علاقة حقوق الإنسان والديمقراطية بالسلام؟ هذه الجائزة اسمها جائزة نوبل للسلام العالمي، يجب ألا تمنح إلا لشخص أثرى حركة السلام في العالم، التعايش بين الشعوب، مسيرة هذه الجائزة ضمن هذا الفهم الذي أنا أفهمه، والذي هو أساس تأسيس هذه الجائزة، يجعلني أكرر أن هذه الجائزة حادت عن طريقها الأساسي، وتمنح -كما قلت وكما قال الكثيرون- تمنح لاعتبارات سياسية لتحقيق أهداف خاصة بالسياسة العالمية، أو بالقوة المتنفذة في إحدى الدول التي يريدونها.

لذلك أنا أقول أغلب الذين أخذوا هذه الجائزة لم يقدموا أي خدمة للسلام العالمي مع تقديري لجهودهم الداخلية والمحلية في التنوير وفي إشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن المسألة كونهم لم يقدموا شيئاً من أجل السلام العالمي، فهذا يجعلني مُصر على رأيي، نعم هذه الجائزة تعطى لاعتبارات سياسية خاصة بالقوة المتنفذة في العالم، وهي بالتالي حادت عن طريقها.

عبد الصمد ناصر: دكتور.. دكتور.. دكتور أحمد أبو مطر (الكاتب والباحث) المقيم في النرويج والموجود حالياً بالقاهرة شكراً جزيلاً لك.

نواصل مشاركات السادة المشاهدين معي ظافر البحري، من تونس، ظافر البحري قال قبل قليل الدكتور بأن الجائزة حادت عن طريقها، وهي الآن تعمل على تحقيق أهداف خاصة لجهات متنفذة في العالم، ما رأيك؟

ظافر البحري: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل أخ ظافر.. ظافر، انقطع الاتصال، إلى حمزة عبد الرحمن، سمعت السؤال ربما، ما رأيك؟

حمزة عبد الرحمن: سيدي، لو جاءت اللجنة الحاكمة لتسليم شهادة نوبل إلى الحي البرازيلي في رفح لسُلِمَت الجائزة إلى سكان هذا الحي، لو رأت اللجنة الحاكمة ما حل به من دمار لأعطي لهؤلاء الأطفال والأمهات الصامدين هذه الجائزة، ولكن هذه الجائزة معروفة فهي سميت باسم مجرم اخترع آلة لقتل البشرية والإنسانية، ونحن نمجده اليوم باعتذاراته عن تقديم جائزة للسلام، أي سلام هذا الذي يبحثون عنه بالدبابات والـ F16 والقنابل الصاروخية الموجهة؟ أي سلام هذا الذي تقوده الغرب؟ أي سلام هذا الذي يبحثون عنه ويرشون به أناساً ضعفاء؟

نحن نطالب العالم اليوم أن يصحو وينظر إلى شاشات التلفزة، ليرى ما يحل بفلسطيننا الحبيبة، أين هؤلاء؟ أين الضمير العالمي والإنسانية؟ أناشدك يا أخ أن تريهم صور المجازر، أريهم كيف يقوم الإسرائيليون بقتل الأطفال، هؤلاء الذين يجب أن يمنحوا الجائزة، شكراً لك.

عبد الصمد ناصر: شكراً حمزة عبد الرحمن من فلسطين، يعني قبل أن آخذ أحد المشاركين، هناك مشاركات.. ثلاث مشاركات بين يدي من السادة المشاهدين عبر البريد الإلكتروني، مشاركة للدكتور شكري الهزيل من ألمانيا، أختصر هذه المشاركة يقول: باعتقادي أن منح الجائزة، جائزة نوبل للسلام للسيدة شيرين عبادي، يعتبر بحد ذاته إنجازا وحدثاً تاريخياً يصب في صالح إيران والعالم الإسلامي بشكل عام من جهة، وبشكل خاص في صالح المرأة المسلمة، التي طالما شوَّه الغرب والشرق صورتها الاجتماعية والسياسية من جهة ثانية، وبالتالي رغم ازدواجية المعايير والتسييس التي يتبعها الغرب في اختيار مرشحين أو مرشحين والفائزين بجائزة نوبل للسلام، يبقى فوز السيدة شيرين عبادي بالجائزة إنجازاً تاريخياً للمرأة المسلمة بشكل خاص، هذه كانت مشاركة الدكتور شكري الهزيل ألمانيا.

عمار الأعرج أيضاً من ألمانيا يقول: إن حصول شخص مثل المحامية شيرين عبادي على جائزة نوبل يعتبر نجاحاً لها كناشطة في حقوق الإنسان، وكذلك إنذار إلى إيران كي تعيد النظر في النظام الداخلي للبلد.

سارة عبد الوهاب من مصر تقول: بأن منح شيرين الجائزة هي بمثابة رسالة إلى الحكومة الإيرانية.

معي الأهوازي من إيران يعني، أخي إبراهيم الأهوازي، هناك مشاركة من سارة عبد الوهاب من مصر تقول: بأن هذه الجائزة هي بمثابة رسالة إلى الحكومة الإيرانية، وربما قد فهمت الحكومة الإيرانية هذه الرسالة، ما رأيك؟

إبراهيم الأهوازي: طبعاً شكراً، إبراهيم الأهوازي معكم.

عبد الصمد ناصر: شكراً أخي إبراهيم.

إبراهيم الأهوازي: طبعاً فوز.. هذه رسالة سياسية طبعاً، وفوز شيرين عبادي بالجائزة يحمل دلالة سياسية عميقة، وفي اللحظة المحددة من عمر الثورة الإسلامية في إيران حيث تتصاعد الأصوات في الداخل حول ضرورة فتح الملفات المتراكمة، مثلاً حقوق الإنسان وخاصة حقوق القوميات وحقوق الأطفال، وقضايا الحريات والمرأة وغيرها، وهو أمرٌ مرتبط، يرتبط بالدور الذي لعبته عبادي منذ دخولها السجن كداعية لحقوق الإنسان ودفاعها المستمر عن الأطفال وحملتها في الصحافة الغربية من أجل هذه القضية.

العقلاء في طهران استثمروا هذا الفوز وباركوا لشيرين عبادي، واعتبروه فرصة للمزيد من الإصلاحات، أما المتشددون فلم يروا فيه إلا أنها مؤامرة غربية مثل كل المؤامرات الأخرى، صحيح إن هناك رسالة سياسية للحدث، وصحيح أن المسألة مرتبطة بالوسط السياسي، لكن الصحيح أيضاً هو إن أفضل حل للتعامل مع هذه القضية هو فتح ملفات حقوق الإنسان في إيران على مصاريعها، وإصلاح البيت في الداخل باعتبار إن الإصلاح ضرورة وحاجة، وليس قضية (..) مؤامرة خارجية، ولا شك إن أسوأ سيناريو محتمل في طهران هو لاستمرار العناد، وهذه طبعاً قضايا كثيرة كحقوق الأقليات كعرب الأهواز، والأكراد والأذريين والبلوش، وكثير من هذه الأمور، هي لازم أن تتغير في داخل إيران.

عبد الصمد ناصر: شكراً أخ إبراهيم الأهوازي من إيران. كانت هذه آخر مشاركة في حلقة اليوم، يعني خلاصة الكلام أن مختلف المشاركات أغلبها تصب في التشكيك في مصداقية هذه الجائزة وحول الدوافع السياسية التي تمت من خلالها منح جائزة نوبل للسلام لشيرين عبادي.

شكراً لكم، ولقاءنا يتجدد في الأسبوع القادم بحول الله.