متربعة على واحدة من أجمل أرياف إسطنبول, ومحافظة على حلتها وسكونها منذ ما يزيد عن 150 عاما, تقع القرية البولونية التي تعرف بالبولونيز كوي.

حلقة (21/6/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" زارت القرية التي أنشأها مهاجرون بولونيون هربوا من مطاردة القوات الروسية لهم إبان احتلال الأخيرة لبلادهم.

يقصدها السياح من عموم تركيا وحتى من دول أوروبا, رغبة في التمتع بجوّها الجميل, وطعامها الذي تُذبح كل اللحوم المستخدمة في تحضيره على الطريقة الإسلامية, رغم أن المدينة أسست وسكنت من قبل البولونيين.

وفي القرية يقام مهرجان سنوي للتذكير بتاريخها يتزامن مع موسم فاكهة الكرز, تستدعى فيه فرقة موسيقية من بولونيا, لتقدم عروضا غنائية ورقصا شعبيا من تراث بلاد الأجداد.

لم ينظم مهرجان الكرز هذا العام كما أراد له القائمون لسوء الأحوال الجوية, لكن الفرقة أصرت على تقديم العرض الموسيقي الذي جاءت من أجله, والذي حظي بإعجاب الحاضرين.

وفي القرية أيضا مجموعة من المتاحف الصغيرة التي أتاحت للسكان المحافظة على تراثهم الخاص.

لا غرابة في أن نجد قرية حافظت على موروثها التاريخي والثقافي كالقرية البولونية في تركيا، فالبلاد قائمة أصلا على تعايش بين قوميات الأتراك والعرب والأكراد وقوميات البلقان والقوقاز المختلفة، تعايش قديم بقدم هذه البلاد.

قلالة تونس
المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة" جاءت من تونس، إذ ليس البحر وحده في جربة.. فللجزيرة أيضا مميزات ثقافية وحضارية كثيرة أخرى.. هنا قلالة، مدينة أغلب سكانها من البربر، تشتهر بالخزف وصناعة الفخّار منذ قديم الزمن، حتى إن اسمها مقتبس من "القلة" وهي نوع من الأواني الفخارية.

هنا يعيش الناس حياتهم اليومية على وقع هذه الصناعة.. وحيث ما وليت وجهك تقابلك التحف والأواني الفخارية وقطع الخزف التي تزين واجهات المحلات وشوارع المدينة وساحاتها.. فالخزف فن تتوارثه الأجيال المتعاقبة.

ويتخذ الفخار المصنوع هنا أشكالا فنية وألوانا مختلفة، بعضه قديم موروث عن الأجداد والبعض الآخر يعود إلى ابتكارات جديدة تتماشى مع متطلبات العصر. لكن النوع الأكثر انتشارا في قلالة هو ما يسمى ''الشواط"، أي الفخار غير المطلي ذي الألوان الطبيعية.

صناعة الفخار في قلالة هي أكثر من مجرد حرفة، بل هي قصة حب تتوارثها الأجيال. لكنها اليوم باتت تواجه الكثير من الصعوبات في ظل عزوف الشباب عنها وتراجع المبيعات، تزامنا مع أزمة السياحة في تونس.

صور العمانية
توصف بدرةِ الساحل الشرقي لسلطنة عمان، إنها ولاية "صور" التي تبعد حوالي مئتي كيلومتر عن العاصمة مسقط. تاريخها البحري جعلها قبلة للمستكشفين والبحارة نظرا لموقعها الجغرافي المميز بين بحر عمان وبحر العرب والمحيط الهندي، فكانت منفذا مهما للتجارة والأسفار إلى آسيا وشرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

اتخذها مالك بن فهم الأزدي عاصمة لمملكته عام 2500 قبل الميلاد، كما أنها كانت مستوطنة فينيقية، وعلى غرارها بنوا مدينة تحمل نفس الاسم في لبنان.

اشتهرت صور وازدهرت بمهارات أبنائها الذين أسسوا حضارة بحرية صالت وجالت بحار المعمورة, فكانت البضائع تصل إلى صور ومنها تنقل إلى الشرق والغرب عبر سفنها من نوع "الغنجة" و"البغلة".

وقد هيمن أبناء صور على تجارة "الترانزيت" وإقامة أحواض بناء السفن لفترة طويلة في القارة الهندية وشبه الجزيرة العربية.