على مساحة شاسعة تقارب ثلاثين ألف كيلومتر مربع تمتد صحراء تشوليستان الواقعة في الجزء الجنوبي من إقليم البنجاب الباكستاني، وقد حافظ سكانها على كثير من ملامح ثقافتهم الخاصة، ونجحوا منذ سنوات في اجتذاب السياح، خاصة بعد أن نظموا سباقا خاصا بسيارات الدفع الرباعي.

حلقة (1/3/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" تعرفت السباق الذي يهدف للتعريف بحضارة صحراء تشوليستان الباكستانية، كما تعرفت وسائل مواجهة زحف الصحراء على العاصمة الموريتانية نواكشوط، إضافة إلى مزارع تربية النعام في إقليم كردستان العراق.

وتعكس صحراء تشوليستان حقيقة أن هذه الصحراء كانت ولا تزال حية في قلوب وعقول سكانها، ولا سيما أن سراب الصحراء مليء بقصص يمتزج فيها الواقع والخيال لتشكل روايات عن كل شيء، العشق والخيل والقبائل التي طالما تنازعت السيطرة على الصحراء لتقيم وتبني فيها إمارات وممالك وقلاعا ضخمة.

نجاح الصحراء وأهلها في الحفاظ على إرث ثقافي دفعهم لجذب العديد من الزوار والسياح لتعريفهم بحضارة تشوليستان، وذلك من خلال تنظيم سباق سنوي خاص بمحبي المغامرة والتحدي، "رالي صحراء تشوليستان لسيارات الدفع الرباعي".

وفي نسخته السنوية الـ11 سجل الرالي مشاركة 97 سيارة تنقسم إلى أربع فئات، حسب قوة المحرك، ومن شارك في السباق كان من الراغبين في اختبار قدرتهم على تحمل أجواء صعبة، إضافة إلى تعرّف ما تحويه الصحراء وحضارتها عن كثب.

ويهدف السباق وغيره إلى تعريف أكبر عدد ممكن من السكان والسياح بتاريخ وحضارة صحراء تشوليستان التي كانت جزءا من مملكة بهاولبور وكانت ثاني أكبر مملكة بشبه القارة الهندية سابقا، قبل أن تتلاشى وتندثر بالكامل منذ ستين عاما.

يُسجل لحضارة لبهاولبور أنها وبعد ستة عقود من اندثارها يحاول أهلها ومن عاشوا في ظلها استحضار جوانب من حياتها الخاصة، بينما اندثر الكثير من الحضارات ومع مرور الزمن لم يعد التاريخ أيضا يذكرها.

حزام أخضر
وجاءت المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة" من موريتانيا، حيث ما زالت الكثبان الرملية زاحفة نحو المنازل تطوق بعضها في أرقى أحياء العاصمة نواكشوط، وقد تبنت السلطات عدة سياسات، كان آخرها مشروع زراعة مليون شجيرة للحد من زحف الرمال التي تشكل قرابة 80% من مساحة البلاد.

وتنظم وزارة البيئة من حين لآخر حملات حول أهمية التشجير، وضرورة مشاركة المواطنين فيه، بينما يُقدّر مستوى زحف الرمال بستة كيلومترات سنويا.

وتُعرقل الرمال وصول عربات النقل، بينما يكلف الحصول على الماء مشقة بالغة. بحيث تصبح العربات التي تجرها الحمير وحدها القادرة على التسلل بصعوبة لتلبية متطلبات السكان.

ويعد البذر الجوي من أبرز الأسلحة التي تشهرها السلطات في مواجهة التصحر، وهي محاولة لإعادة تأهيل الوسط البيئي حيث تجوب طائرات صغيرة محملة بأطنان من البذور مسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات لتلقي بذور الأشجار التي كانت تنبت في هذه المناطق قبل أن تغزوها الرمال، ومن هذه الأشجار الطلح والسدر وأصناف أخرى ملائمة للصحراء.

أما على الأرض فيستمر صراع الأخضر مع اليابس، حيث قررت السلطات الموريتانية غرس مليون شجيرة لحماية نواكشوط من الرمال التي تزحف باتجاهها بحزام أخضر يلفها من جهات متعددة.

نعام بكردستان
ومن إقليم كرستان العراق جاءت المحطة الأخيرة لـ"مراسلو الجزيرة"، حيث يحقق مشروع تربية النعام عوائد جيدة بسبب تكاثره السريع، ولأن جلده يستخدم في الصناعات الجلدية الفاخرة، كما يدخل ريشه في أدق الأجهزة الإلكترونية، أما لحمه فهو من اللحوم الحمراء الجيدة.

وتشجع فرص كثيرة على تربية النعام في مزارع أربيل التي لا تزال تعتمد على أساليب تقليدية في ذلك. وتتميز نظم الإنتاج المتبعة في مزارع النعام بخصوصياتها، فهي تحتاج إلى "مفاقس" خاصة ودرجات حرارة معينة في مكان معقم ومهيأ لذلك.

وما أن يفقس البيض وتجف الفراخ حتى ينقل إلى حقل خاص لمدة 15 يوما حتى تتعلم الأكل والشرب، وبعدها تخرج لساعات يوميا حتى تصبح جاهزة للاندماج مع الطيور الأخرى.

ولا يزال مشروع تربية النعام والاستفادة من منتجاته في بدايته بإقليم كردستان العراق، إلا أنه يبشر بإضافة نوعية في القطاعين الزراعي والصناعي بالمنطقة.