يعدّ جامع الزيتونة أحد أقدم وأشهر الجوامع في تونس والعالم العربي، ولا تعود شهرته إلى كونه مركزا للعبادة فحسب، بل إلى دوره العلمي والثقافي عبر العصور، حتى تحول إلى مؤسسة جامعية لها دورها ومكانتها ومنهجها، تشد إليها الرحال من مختلف دول المغرب العربي طلبا للعلم.

حلقة (23/2/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" سلطت الضوء على جامع الزيتونة في تونس بتاريخه المديد، وقصر الملك فيصل الثاني في سرسنك بإقليم كردستان العراق، وتجربة نسوية لمساعدة اللاجئات السوريات في تركيا.

وقد عرف الجامع خلال 13 قرنا من تاريخه تعديلات كثيرة على مساحته وهندسته، فكل دولة حكمت تونس حاولت أن تضفي بصمتها عليه، وهو ما يُفسّر تعدد الأنماط الهندسية والزخرفية فيه.

ويقف جامع الزيتونة شامخا في قلب المدينة العتيقة تونس العاصمة، يتوسط المباني السكنية والأسواق، والجامع الأعظم هو الاسم الذي يُطلقه علماء الزيتونة على هذا المعلم الذي بقي صامدا في وجه تقلبات السياسة منذ أن شيّده حسان بن النعمان في القرن الأول للهجرة.

وهو ثاني المساجد في تونس بعد جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان، ويُعد من بين الجوامع الأربعة الأقدم في العالم الإسلامي.

وقبل قرنين من الزمن لم يكن لجامع الزيتونة مئذنة، فالمئذنة بناها الحفصيون وطوّر شكلها الحالي العثمانيون بطول يجعل الجامع يُرى من كافة أنحاء المدينة.

والجامع المعمور تسمية أخرى تُطلق على جامع الزيتونة، لأن الذكر يُردد فيه على مدار أيام الأسبوع، أو لأن الصلاة لا تنقطع فيه.

وقد عصف الاستبداد السياسي في العصور الأخيرة بالدروس الدينية في المسجد التي لم تنقطع على مدار القرون، لكن الثورة عادت بها من جديد.

وبين المحراب والمنبر والأعمدة قصة خلّد التاريخ ذكرها وحافظ جامع الزيتونة على جاذبيته الجمالية والروحية رغم مرور الزمن.

قصر الملك فيصل بسرسنك
ومن تونس إلى بلدة سرسنك، كانت المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة"، فالبلدة في محافظة دهوك العراقية تعدّ أحد أبرز المصايف في إقليم كردستان العراق، وقد شيّد الملك العراقي الراحل فيصل الثاني قصرا للاستجمام والراحة، ويُعد إلى اليوم أحد أبرز معالم البلدة التاريخية والعمرانية.

وقد بُني القصر عام 1953 وفق أصول العمارة الفيكتورية على مساحة تقدّر بخمسين ألف متر، ويُعد أيقونة البلدة التي تُذّكر سكانها المعمّرين بذاك الزمن.

وكان القصر شاهدا على العديد من الأحداث التاريخية والتحولات السياسية التي مر بها العراق، وقد طالبت به العائلة المالكة بالأردن باعتبارها الوريث الشرعي للملك الراحل وحصلت عليه بالفعل.

ويتألف القصر من طابقين، وحدائق تحيط به ومهبط للطائرات المروحية، ويضم قاعة استقبال وأخرى خاصة بالنساء وغرف نوم عديدة، بُنيت وفق هندسة روعي فيها دخول أشعة الشمس والهواء من كل الجوانب.

تجربة رائدة
المحطة الأخيرة من "مراسلو الجزيرة" جاءت من مدينة كليس التركية، حيث نجح مركز "كريمات" النسوي الذي تديره نساء سوريات في تدريب عشرات اللاجئات على حرف يدوية تُؤمن لهن أبرز مقومات الحياة، ولا يكتفي المركز بالتدريب، بل يعمل مع مؤسسات أخرى على تأمين عمل لهؤلاء اللاجئات وتنظيم معارض لمنتجاتهن وبيعها وتمويل أنشطته.

ففي مدينة كليس -التي تعاني البطالة أصلا- يفوق عدد اللاجئين السوريين عدد الأتراك بكثير، وأرادت اللاجئات السوريات تعلم مهنة يتكسبن منها بدل انتظار مساعدة الغير.

ومن اللاجئات من تعلمن مهنة الخياطة والتطريز، أو التجميل، أو تدوير قطع القماش المستخدمة.

وتدعم بلدية كليس هؤلاء السوريات اللائي رفضن الخضوع لألم اللجوء، وتدفع البلدية إيجار المبنى وتقدّم ما تستطيع من دعم مادي ومعنوي وتساعد في عرض وتسويق منتجات اللاجئات.

وتأسس المركز منذ سنتين في منزل يشبه كثيرا منازل الشام على يد ناشطة سورية، ويقدم المركز أيضا دورات لتعلم اللغتين التركية والإنجليزية إلى جانب دورات الحرف اليدوية المختلفة.