تشهد الصين في أوائل يناير/كانون الثاني من كل عام مهرجان الجليد والصيد الشتوي في المياه المتجمدة لواحدة من أكبر بحيرات المياه العذبة في الصين، ويقبل الأهالي والزوار الأجانب على مشاهدة هذه التجربة الفريدة.

ومع إخراج أول سمكة يبدأ موسم الصيد رسميا، ويُعقد مزاد على سطح البحيرة المتجمدة لبيع الأسماك. وبحسب التقاليد الصينية، فإن المهرجان يمثل موسما لتعبير الزوار عن أملهم في الحصول على السعادة والحظ في العام الجديد.

حلقة (2/2/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" تنقّلت بين بحيرة جين بو الصينية حيث مهرجان لصيد الأسماك في البحيرة المتجمدة، ومدريد التي شهدت احتفالا دينيا بالحيوانات الأليفة، والوجبات التقليدية في موريتانيا.

وتحت سطوة مناخ شديد البرودة أجواؤه صقيع وزمهرير، تضاحك حجب الشمس بحيرة جين بو وقد تجمد كل ما فيها، وعلى سطح البحيرة تهبط الحرارة إلى أكثر من عشرين درجة تحت الصفر في فصل الشتاء.

وينطلق مهرجان المنطقة الشتوي الذي من خلاله يحاول سكانها تعريف الزائرين بتراث منطقتهم.

وينطلق الزائرون إلى منتصف البحيرة، حيث يمدّ الصيادون شباكهم في فتحات شقوها ليلا، وما إن يأتي اليوم التالي حتى يجد هؤلاء شباكهم مثقلة بما حملته من أسماك.

حيوانات مدريد
المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة" جاءت من العاصمة الإسبانية مدريد، التي شهدت احتفالات ميلاد القديس أنطون الذي تعتبره الكنيسة راعي الحيوانات، لكن وصول اليسار الراديكالي لقيادة البلدية أدى هذا العام إلى تحويل الاحتفالات عن طابعها الديني وتنظيم ورشات عن رعاية الحيوانات الأليفة.

مشهد قد يبدو غير معتاد في عموم المدن الإسبانية، لكنه صار مألوفا لسكان مدريد الذين تعودوا على مشاهدة هذه الطوابير كل سنة أمام الكنيسة لمباركة حيواناتهم الأليفة.

اعتقاد ساهمت في انتشاره أساطير نُسجت في الموروث الثقافي الشعبي حول القديس أنطون الذي تقول عنه الرواية الشعبية إنه حقق معجزة إعادة البصر إلى خنزير بري، وهي رواية يزيد من صيتها بعض قساوسة الكنيسة الكاثوليكية الذين أضافوا بعض الشعائر إليها.

وإلى جانب الطقوس الدينية، تحاول بعض جمعيات الرفق بالحيوان استغلال هذه الاحتفالات لجمع التبرعات وتعريف المواطنين بالصعوبات التي تواجه الحيوانات الأليفة في إسبانيا.

الطابع الديني المحض لاحتفالات القديس أنطون لم يعد كافيا لإبقاء هذه الفعاليات حية، لذلك تسابق الكنيسة الزمن للبحث عن شركاء جدد لتوسيع قاعدتها الشعبية والحفاظ على هذه التقاليد التي ارتبطت بهوية العاصمة الإسبانية.

وجبات موريتانيا التقليدية
ومن موريتانيا جاءت المحطة الثالثة لـ"مراسلو الجزيرة"، حيث تتنوع الوجبات الغذائية التقليدية في موريتانيا بتنوع مناطقها الجغرافية، ورغم التنوع الذي شهده المطبخ الموريتاني وانفتاحه على أكلات مستوردة، فإن الوجبات الشعبية صمدت في وجه كل المستجدات.

وجبة الأرز بالسمك هي إحدى الوجبات التقليدية، إذ يُشرَع في إعدادها منذ الصباح الباكر، وتستخدم لذلك قدور كبيرة الحجم، ويتم طهيها على الفحم.

وتعتمد الوجبة بالأساس على السمك والخضروات بمختلف أنواعها، وهي وجبة من أصول أفريقية دسمة مشبعة تُقدم مع الفلفل الحار.

ولوجبة الكسكسي أيضا مكانة في موريتانيا، وتُقدّم -بحسب التقاليد الموريتانية- غالبا في العشاء، وهي وجبة مفضلة في المناطق الشعبية.

وفي كواليس المناسبات الاجتماعية، تكتشف مدى تمسك الموريتانيين بوجباتهم التقليدية، التي تتصدر اللحوم الحمراء المشهد فيها مع الحرص على شوائها على الفحم، وتتم الاستعانة بخبيرات لإعداد وجبات تقليدية كالعصيدة.

ووفاء للماضي تُقدم وجبات الأعراس في خيام، ولا تحلو إلا بالجلوس على الأرض وتناول الطعام باليد رفقة الأهل والأحباب، على نغمات موريتانية أصيلة تفتح الشهية.