يُمثل مهرجان جبل البركل السياحي الذي يُقام في منطقة البركل الأثرية فرصة لتسليط الضوء على مقومات السياحة والاستثمار في شمال السودان، كما يهدف إلى التعريف بحضارات المنطقة التي تضم العديد من المواقع الأثرية كالمعابد والأهرامات.

وشهد المهرجان على مدى عشرة أيام أنشطة اجتماعية وثقافية وفنية، فضلا عن معارض للتراث تحكي مسيرة حياة سكان شمال السودان بمشاركة عدد من الولايات السودانية الأخرى.

حلقة (16/2/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" طافت بين السودان للاحتفاء بمهرجان البركل، والعبودية الحديثة في إقليم البنجاب الباكستاني، وفرق مساعدة المهاجرين بإقليم كردستان العراق، والهوس بتفتيح البشرة في نيجيريا.

ويشمخ جبل البركل ليُحدّث عن حضارة "نبته" التي نشأت مطلع القرن التاسع قبل الميلاد، فالجبل المقدس كما كانوا يطلقون عليه أصبح رمزا تاريخيا يتزين سفحه كل عام بانتظار مهرجان سياحي لإبراز حضارة تعد إرثا ثقافيا عريقا.

ومثل ما يقف جبل البركل شاهدا على تعاقب حضارات عدة، شكل أيضا رمزية تُجسد احتفاء بالتاريخ وتفاصيل الماضي البعيد عبر مهرجان احتشدت فيه ثقافات محلية مختلفة.

وتزاحمت بالمهرجان عروض وأنشطة تقليدية تعمل على التذكير بما هو مهدد بالتلاشي والاندثار.

عبودية الدين
وجاءت المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة" من باكستان التي صنفتها مؤسسة دولية لحقوق الإنسان من الدول التي تضم أعلى معدل لانتشار الرق في العصر الحديث.

وتعدّ "عبودية الدين" من أكثر أشكال الرق شيوعا، إذ يتم التحكم في الأشخاص وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وإرغامهم على العمل دون إرادتهم، وبذلك يصبحون عمال سُخرة يعملون طوال اليوم من دون أجر أو مقابل مبلغ زهيد لتسديد ديونهم أو ديون آبائهم.

ففي أحد أفران الطوب في مدينة لاهور تتجسد العبودية بمفهومها الحديث، حيث يكدح جميع أفراد الأسرة للحصول على قوت يومهم.

ويقدر عدد هذه المصانع بنحو عشرة آلاف مصنع في إقليم البنجاب، ويعمل فيها نحو مليون ونصف المليون عامل، وتدر ربحا كبيرا على ملاكها، لكن على حساب الذين يعملون فيها بنظام السُخرة دون أي اعتبار لحقوقهم وإنسانيتهم.

وتبدأ الحكاية برب أسرة يُضطر للاستدانة ثم العمل في دفع الدين الذي لا ينتهي سداده ولا يُراد له أن ينتهي، مما يجعله يستقدم كل أفراد أسرته للعمل معه.

مساعدة المهاجرين
وفي كردستان العراق، تنشط مجموعة من الشبان والشابات على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إنقاذ العديد من اللاجئين السوريين والعراقيين من الغرق في عرض البحر خلال محاولاتهم الهجرة إلى أوروبا، ويعمل الفريق على ربط قوات خفر السواحل اليونانية والتركية بالمهاجرين عند أي خطر يداهمهم.

فسوء الأحوال الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق فاقم مشاعر اليأس لدى الشباب ورسخ لديهم قناعة بضرورة الهجرة، منهم من خاض غمارها ومنهم من ينتظر.

وما إن يصل هؤلاء المهاجرون إلى تركيا حتى تبدأ الاتصالات مع فرق متخصصة في مساعدة المهاجرين للوصول إلى أوروبا، وهي فرق تتواصل بكل ما تملك من أجهزة اتصال مع المهاجرين قبل الإبحار وأثناءه وربما بعده.

وتزيد أعداد المتطوعين عن أربعين شخصا، ولديهم القدرة على الحديث بلغات عدة، أهمها التركية واليونانية.

وفريق الإنقاذ ليس مع الهجرة ولا ضدها، لكن همه الوحيد هو ألا يبتلع البحر أي مهاجر، لكن أهوال البحر لا ترحم، مما أدى إلى غرق العديد من المهاجرين، ولم تستطع هذه الفرق فعل شيء.

تفتيح البشرة
وجاءت محطة "مراسلو الجزيرة" الأخيرة من نيجيريا التي تغص بعض محالها التجارية بمجموعة من الكريمات يزعم باعتها أنها تساعد على تفتيح البشرة السمراء.

وتجد هذه المنتجات إقبالا من بعض النساء اللائي يرغبن في تفتيح بشراتهن، لكن مختصين حذروا من الآثار السلبية لبعض البضائع غير المرخصة التي لا يُعرف مصدرها أو مكوناتها.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن ثلاثة أرباع النيجيريات بمختلف أعمارهن وطبقاتهن الاجتماعية يستخدمن منتجات تفتيح البشرة، وينفقن الكثير من مدخراتهن لتحقيق حلمهن في الحصول على بشرة بيضاء.