سلطت حلقة 26/1/2016 من برنامج "مراسلو الجزيرة" الضوء على شارع الحبيب بورقيبة، رمز ثورة الحرية والكرامة بقلب العاصمة التونسية، وسد مأرب في اليمن بين أمجاد الماضي ومأساة الحاضر، و"خلاوي" القرآن في دارفور.

من قلب العاصمة التونسية ومن أشهر شارع فيها، شارع الحبيب بورقيبة كان شاهدا على أحداث تاريخية كبري في تونس قبل استقلالها وبعده، لكن أبرز تلك الأحداث كانت ثورة الحرية والكرامة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي منتصف يناير/كانون الثاني 2011.

ومنذ ذلك الحين أصبح الشارع رمزا للحرية والثورة عند التونسيين. ويبدو الشارع شاهدا مثقلا بالحكايات بعد خمس سنوات من الثورة.

ويوصف الشارع بالساحة الحمراء التونسية وسلامها السماوي وميدان تحريرها وساحة شهدائها.

يقول المؤرخ السياسي عبد اللطيف الحناشي إن شارع بورقيبة كان يسمى في عهد الاستعمار بشارع جول فيري الذي يعد منظر السياسة الاستعمارية الفرنسية بتونس، وبعد الاستقلال سُمي الشارع باسم الزعيم بورقيبة.

وفي وسط الشارع كان ينتصب تمثال بورقيبة، قبل أن يزيله بن علي بعد انقلابه عليه، وبعد ثورة تونس، سُمي المكان بساحة "14 جانفي 2011". وبعد خمس سنوات ما زالت الأسلاك الشائكة تخدش جماليات شارع بورقيبة.

سد مأرب
ومن تونس إلى اليمن، كانت المحطة الثانية من "مراسلو الجزيرة"، حيث تعرض أبرز معلم من معالم الحضارة السبئية إلى إهمال كبير بسبب الحرب، إنه سد مأرب التاريخي الذي لم يعد قادرا على ري أراضيها الخصبة.

وقد بُني سد مأرب أقدم سدود العالم كرمز للحضارة السبئية، حيث كان سببا في ازدهار هذه الحضارة.

بنى السبئيون السد العظيم في منطقة تدعى وادي ذنة، كما كان الهدف من بنائه السيطرة على مياه السيول الجارفة وتوزيعها بشكل جيد على الأراضي الزراعية حتى أصبحت من أخصب الأراضي في الشرق، فأطلق الرومان على اليمن اسم "الأرض السعيدة".

ويعتبر سد مأرب الذي كان أحد أهم معالم هذه الحضارة دليلا واضحا على تقدم السبئيين في الهندسة المعمارية، فقد بُني في موقع طبيعي يصلح لهذا الغرض حيث تبدو منطقة التجمع وكأنها حوض مثالي لتخزين المياه.

تهدم السد أربع مرات في الأزمنة الأخيرة، وأدى انهياره الأخير إلى سيل عرم وتسبب في أكبر هجرة في تاريخ اليمن. وما تبقى حاليا من السد القديم هو بعض معالم جدرانه وقناتا تصريف شمالية وجنوبية تم تدمير أجزاء من إحداهما، ولغمت مليشيا الحوثي المنطقة المحيطة بالثانية.

حالت الأوضاع المضطربة باليمن دون إعادة تأهيل سد مأرب التاريخي، واليوم تتزايد المخاوف من انهياره بسبب الإهمال والصراعات بالبلاد.

القرآن في دارفور
وجاءت المحطة الثالثة من "مراسلو الجزيرة" من دارفور السودانية التي تشتهر بمراكز تحفيظ القرآن التي تعرف باسم "خلاوي القرآن". والخلوة هي المكان الذي يختلي فيه الطالب لحفظ القرآن وتعلم علومه في فترة تستغرق بين عامين وأربعة أعوام.

ترتفع ألسنة لهب "نار التقابة" فترتفع أصوات أطفال دارفور بالقراءة حتى تسمع لهم دويا كدوي النحل، هذه النار هي المصدر الوحيد لإضاءة ليالي هؤلاء، فتحت نورها يكتبون سور القرآن الكريم ويجتهدون في إتقانها حفظا وتجويدا.

ومع انبلاج الصبح يكون الطلاب قد شارفوا على إتمام كتابة آياتهم المقررة للحفظ. الكتابة تتم بأدوات تقليدية يصنعونها من مواد محلية متوفرة في بيئتهم.

أينما توجهت في دارفور، تجد الخلوة موجودة في بواديها وحضرها، وما زال الكثير من الآباء يهتمون بإلحاق أبنائهم بها.

طوال ساعات الصباح يظل الطالب ممسكا بلوحه الخشبي مرددا ورده اليومي من القرآن استعدادا لتسميعه بعد صلاة المغرب.

دارفور التي يعرفها أهل السودان بدار القرآن، ورغم محدودية الدعم الذي يُقدّم لهذه الخلاوي، فإنها لا تزال تحافظ على مكانتها المرموقة، إذ يكاد لا يخلو بيت في دارفور من حافظ للقرآن أو طالب يسعى لحفظه بإحدى هذه الخلاوي.