عاد فصل الشتاء بثلوجه القاسية ليعمق معاناة اللاجئين السوريين في لبنان وبرلين، خاصة ساكني الخيام منهم وأولئك الذين ينتظرون في العراء أياما عديدة في انتظار تسوية أوضاعهم.

حلقة (19/1/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" سلطت الضوء على معاناة اللاجئين السوريين في مخيمات البقاع اللبناني، وفي العاصمة الألمانية برلين، بالإضافة إلى البدو الرحل في تشاد.

ففي منطقة البقاع، حيث العدد الأكبر من المخيمات، وحيث تتدنى درجات الحرارة ليلا لتصل إلى ما دون خمس درجات تحت الصفر، لا شيء يقي اللاجئون تحت الأمطار سوى خيام مهترأة.

تامر محمد، لاجئ سوري مضى على وجوده بلبنان أربعة أعوام، والأحوال كما يقول من سيئ لأسوأ، فالبرد يحاصرهم من كل ناحية، ولا مساعدات تصلهم.

ولا يشكل تامر استثناء، فمعظم اللاجئين بالبقاع يعيشون نفس المأساة وربما أسوأ منها، فأم وليد التي تعيش وزوجها مع تسعة أطفال في خيمة تشتكي عدم وجود غطاء يقيهم البرد.

الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الأمم المتحدة قامت بسلسلة إجراءات احترازية قبل بدء موسم الأمطار وأطلقت نداء لجمع أكثر من مليوني دولار لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين بلبنان.

تقول الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين دانا سليمان إن هناك 55% من النازحين يسكنون بأماكن غير آمنة، وهو ما يعني أن نحو مئتي ألف عائلة بحاجة لدعم عاجل.

الأرقام أيضا تتحدث عن أن 70% من اللاجئين السوريين بلبنان تحت خط الفقر المدقع، مقابل 49% عام 2014. كما أن 90% منهم غارقون في حلقة مفرغة من الديون لتغطية نفقاتهم الأساسية.

انتظار في العراء
ومن البقاع اللبناني إلى العاصمة الألمانية برلين، كانت المحطة الثانية لـ"مراسلو الجزيرة"، حيث تشهد مراكز الإيواء وضعا مزريا بسبب تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين وما ترتب على ذلك من ضغوط أدت إلى حدوث فوضى في عمليات تسجيل اللاجئين الجدد.

ويضطر اللاجئون إلى الانتظار أياما في العراء في ظل برد قارس في انتظار تسوية أوضاعهم أو الحصول على مساعدات.

وفي مركز لاكيزو للاجئين، يتسابق الجميع لحجز موعد لمقابلة لجوء أو لطلب معونة. وتبقى النساء والأطفال الحلقة الأضعف في معاناة يوميات اللجوء.

ويتحدث ناشطون عن تفشي أمراض في مراكز اللجوء ببرلين دون توفر خدمات ورعاية طبية، أما من كان منهم بحاجة إلى جراحة فتلك قصة أخرى. يقول أحد اللاجئين "إن الجنة التي كانوا يحلمون بها في ألمانيا تحولت إلى كابوس".

ومن المفارقات أن يتحول مطار مهجور في برلين، شهد صراعات الحرب العالمية الثانية إلى ملاذ آمن للاجئين السوريين في رحلة الفرار الجماعي هربا من الموت والجوع.

بدو تشاد
وبعيدا عن قصص اللاجئين، جاءت المحطة الثالثة لـ"مراسلو الجزيرة"، من تشاد، حيث يعيش أفراد قبيلة "بنو سعيد" حياة ترحال دائم بحثا عن الكلأ والمرعي لماشيتهم التي تمثل المورد الوحيد لمعيشتهم.

وتعود أصول هذه القبيلة إلى قبائل عربية عديدة من مصر ودول المغرب العربي، وقد هاجر أجدادهم إلى تشاد منذ قرون.

ويبني هؤلاء بيوتهم من مواد تتوفر في البيئة من حولهم كالأغصان وفروع الأشجار، ولأن أصحابها كثيرو الترحال فإنهم يبنون بيوتهم على عجل، فقد اعتادوا السكن فيها لفترات وجيزة.

ويملك أفراد القبيلة، وعددهم يقدر بسبعين ألفا، آلافا من الأبقار التي ترعى بالمراعي الطبيعية بالمنطقة، التي كانت سببا في هجرة أجدادهم من مصر وغيرها.

ويقضي أفراد القبيلة جزءا مهما من أوقاتهم كل يوم في توفير المياه لماشيتهم، في ظل ضعف الخدمات الحكومية المقدمة لهم، وخلال أيام أو أسابيع يرحلون من وادٍ لآخر، فالترحال طوال العام هو نمط حياتهم الذي اعتادوه منذ قرون.