يوناغوني جزيرة يابانية تبعد عن طوكيو ألفي كيلومتر، وعن تايوان مئة كيلومتر فقط، وهي آخر جزيرة يابانية من جهة الغرب، وكانت بمثابة جسر للصداقة مع الدول المجاورة.

حلقة (12/1/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" زارت الجزيرة التي لم يطأ جندي ياباني واحد أرضها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولذلك صُدم سكانها بقرار الحكومة إقامة قاعدة مراقبة جوية فيها، وانقسموا بين مؤيد ومعارض لبناء القاعدة لتكون خط الدفاع الأول عن اليابان.

وتمكن سكان جزيرة يوناغوني الرافضون لبناء القاعدة بفضل التعاون مع سكان الجزر الأخرى، من التواصل مع جمعيات أهلية تنشط في أرجاء اليابان ضد توجهات الحكومة بزيادة القوة العسكرية.

واستضاف السكان منتجي فيلم "زهرة عباد الشمس" الذي يحكي قصة مقاتلة أميركية سقطت أثناء طلعة تدريبية فوق مدرسة بإحدى الجزر اليابانية عام 1959 فقتلت عشرات الأطفال، وهي فرصة لتوعية السكان بالمخاطر التي يمكن أن يجرها بناء القاعدة العسكرية.

تقول منتجة الفيلم هاتسويه موتومورا إن الجزيرة تمتعت على مدى مئات السنين بعلاقات تعاون مع الصين وتايوان، "قلت للسكان إن قرار الحكومة إقامة قاعدة عسكرية في هذا المكان ينتهك حقهم في حياة مسالمة آمنة، فهذه القاعدة قد تجر الحرب والويلات عليهم".

في المقابل تملأ لافتات الترحيب ببناء القاعدة شوارع الجزيرة، حيث يعتقد المؤيدون لذلك أنها فرصة لإنعاش اقتصاد الجزيرة.

عاصمة التوربينات
المحطة الثانية للبرنامج كانت في مدينة بالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا الأميركية، التي تعرف بأنها مكان استجمام نجوم هوليود، وهي أيضا عاصمة التوربينات الهوائية العملاقة.

ولأن المدينة منعزلة في قلب الصحراء، فهي بحاجة دائمة إلى الماء والكهرباء، وهو ما دفع إلى إقامة هذه التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية، وساعدت الجغرافيا على ذلك، إذ تقع المدينة في ممر هوائي بين سلسلتين من الجبال تمر خلاله الرياح.

يقول رئيس المجلس البلدي للمدينة إيدي كونو إن تحديات المدينة تتعلق بكيفية الحصول على المياه والكهرباء، ويضيف أنهم يريدون أن تكون بالم سبرينغز واحة في الصحراء قادرة على الاستمرار.

والنتيجة اليوم مدينة تضاء ليلا بتلك الطاقة الناتجة عن التوربينات التي تعمل على مدار الساعة بدون توقف.

المتحف الشاهد
وفي المتحف الحربي بعدن، كانت المحطة الثالثة لبرنامج "مراسلو الجزيرة"، ذلك المتحف الذي كان شاهدا على تأثير الحرب على المعالم التاريخية والأثرية في اليمن.

فقد تأثر الكثير من المعالم التاريخية بفعل الحرب الأخيرة، وتضرر أكثر من 25 معلما تاريخيا من بينها سد مأرب وقلعة القاهرة وجامع المظفر في تعز.

يقول مدير الآثار بمحافظة عدن محمد السقاف إن اجتياح المدينة أثر سلبا على كل شيء فيها، مشيرا إلى أنهم بدؤوا مسحا أوليا لتوثيق هذه الأضرار.

وكان المتحف الحربي أكثر هذه المواقع تأثرا بعدما أصبحت جدرانه آيلة إلى السقوط، وتقول المرشدة السياحية بالمتحف أسرار طه إن له تاريخا عريقا ليس في عدن فقط، بل في اليمن بأسره.

وقد بُني المتحف على يد الاستعمار البريطاني عام 1918 كمدرسة ابتدائية، ثم أصبح مقرا للحاكم البريطاني في عدن قبل أن تحوله الحكومة بعد الاستقلال إلى متحف للموروث الحربي عام 1971. ومن أبرز معروضاته الأسلحة القديمة، وصور الثوار، وقطع تحكي التاريخ العسكري، وآلاف القطع الأثرية التي تعرض معظمها للسطو مؤخرا.

مقديشو تنمو
المحطة الأخيرة للبرنامج كانت في العاصمة الصومالية مقديشو التي صنفت -حسب دراسة أميركية- في المرتبة الثانية من حيث النمو العمراني والسكاني، ويُرجع خبراء ومراقبون أسباب هذا النمو إلى تحسن أوضاعها الأمنية، إضافة إلى عودة الكثير من المغتربين الصوماليين واستثمار أموالهم فيها.

ومع سقوط الحكومة المركزية عام 1991 لم يكن طول المدينة يتجاوز عشرة كيلومترات وعرضها خمسة، لكن طولها الآن بلغ 25 كلم، وعرضها 19 كلم.

وفي مقديشو الآن، لا صوت يعلو فوق أصوات البناء، وكأن المدينة قررت هذه المرة إزالة التشوهات التي تركتها الحرب على جبينها رغم التحديات التي لا تزال تطوقها.