تناول برنامج "مراسلو الجزيرة" في حلقته بتاريخ 8/9/2015 السباق المحموم في أميركا اللاتينية لشق قنوات ملاحية جديدة، وتطلع مسلمي كمبوديا إلى مستقبل أفضل بعد عقود من الاضطهاد، والمتحف الوطني البريطاني لكرة القدم.

ففي أميركا اللاتينية تشهد بوادر ما يمكن تسميتها بحرب قنوات وممرات مائية فبعد قناة بنما الشهيرة تسعى الصين لشق قناة أطول وأكثر عمقا في نيكاراغوا في الوقت الذي قررت فيه حكومة بنما لشق قناة موازية للقناة القديمة لقطع الطريق على ما يبدو على مشروع نيكاراغوا ومشاريع أخرى في المنطقة.

وتساءل البرنامج عما إذا كان ما يجري في أميركا اللاتينية هو حرب قنوات مائية بالفعل أم ضرورة أملتها اعتبارات اقتصادية وتجارية؟

مسلمو كمبوديا
وسلطت الحلقة الضوء على عرقية تشام المسلمة في كمبوديا والتي يبلغ تعدادها أكثر من نصف مليون نسمة والذين عانوا عقودا من القمع والاضطهاد في عهد الخمير الحمر.

وفيما يعد مؤشرا على الانفتاح الحكومي تجاههم ما بعد الخمير الحمر تم مؤخرا ترميم مسجد الرحمة في ضواحي العاصمة بنوم بنه، وهو يعد أقدم مسجد في كمبوديا.

وعلى الرغم من أن عدد المساجد يتجاوز 520 في كمبوديا، لكن المسلمين يشكون من قلة وضعف مؤسساتهم.

متحف كرة القدم
وفي مدينة مانشستر البريطانية يروي المتحف الوطني البريطاني لكرة القدم قصة اللعبة الشعبية الأولى في العالم في المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها.

ويعد المتحف أحد أهم المعالم التي تعنى بالتراث الإنجليزي في الميدان الرياضي فهو عبارة عن مؤسسة تشرح للزائر كل التفاصيل المتعلقة بكرة القدم.

لكن المتحف لا يتجاهل المساهمات العالمية الأخرى في مجال كرة القدم بل يعتبرها عاملا أساسيا في إغناء اللعبة وتوحيد أنصارها حول العالم في أوقات السلم والحرب على حد سواء.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: سباق القنوات الملاحية.. وعهد جديد لمسلمي كمبوديا

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

تاريخ الحلقة: 8/9/2015

المحاور:

-  سباق القنوات الملاحية

-  مسلمو كمبوديا يتطلعون إلى مستقبل أفضل

-  متحف بريطاني يُوثق تاريخ لعبة كرة القدم

إلسي أبي عاصي: في هذه الحلقة من قناة بنما إلى قناة نيكاراغوا مشاريع طموحةٌ ومنافسةٌ محمومة في أميركا اللاتينية لاستقبال جيلٍ جديدٍ من السفن العملاقة، بعد عقودٍ من الاضطهاد إبان حُكم الخمير الحمر مسلمو كمبوديا يستردون بعض حقوقهم ويتطلعون إلى مستقبلٍ أفضل، المتحف القومي البريطاني لكرة القدم بمانشستر يُوثق تاريخ اللعبة الأكثر شعبيةً في العالم.

سباق القنوات الملاحية

إلسي أبي عاصي: تحيةً لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج "مراسلو الجزيرة"، تشهد أميركا اللاتينية بوادر ما يمكن تسميتها بحرب قنواتٍ وممراتٍ مائية، فبعد قناة بنما الشهيرة تسعى الصين لشق قناةٍ أطول وأكثر عمقاً في نيكاراغوا في الوقت الذي قررت فيه حكومة بنما شق قناةٍ موازيةٍ للقناة القديمة لقطع الطريق على ما يبدو على مشروع نيكاراغوا ومشاريع أخرى في المنطقة، فهل هي حرب قنواتٍ بالفعل أم ضرورةٌ أملتها اعتباراتٌ اقتصادية وتجارية؟ محمد العلمي ذهب إلى بنما بحثاً عن الأجوبة.

]تقرير مسجل[

محمد العلمي: قناة بنما التي تُعد أكثر شهرةً من الدولة التي تستضيفها طوت 100 عام كاملة من عمر ربطها بين المحيطين الهادي والأطلسي بتقنياتٍ تم ابتكارها أوائل القرن العشرين وما زالت رغم تقدم العمر تُسهل انتقال حوالي 35 سفينة بين المحيطين اختصارا لآلاف الأميال البحرية ومُدرةً على خزينة بنما أكثر من مليار دولار سنوياً، وكما اعتُبرت قبل 100 عام واحدةً من الإنجازات الهندسية المُبهرة في العالم ما زال السائحون يأتون لها من مختلف بقاع العالم بنفس الدهشة والإعجاب وحب الاستطلاع، لكن قناة بنما ستشهد قريباً منافسةً شديدةً من قناةٍ أكثر طولاً وأوسع عرضاً في نيكاراغوا المجاورة بتمويلٍ صينيٍّ يُقدر بحوالي 50 مليار دولار.

لويس رودريغيز/المتحدث باسم قناة بنما: المنافسة جيدة لأنها ستجعلنا أكثر فاعلية نرحب بالصينيين لبناء قناتهم لكن عليهم أن يعلموا قبل بدء المشروع أن طول قناة بنما لا يتجاوز 80 كيلومتراً في حين أن قناتهم يتجاوز طولها 280 كيلومتراً، يمكننا نقل سفينة بين المحيطين في حدود 10 ساعات بينما قد يحتاجون لأكثر من يومين.

محمد العلمي: من القرن 19 إلى القرن 21 ومن الفرنسيين إلى الأميركيين إلى الصينيين يبدو أن حفر القنوات يتجاوز بكثير الرغبة في اختصار المسافات البحرية إلى تثبيت دعائم الإمبراطورية بل إن قناة بنما تُعد السبب الوجودي لدولة بنما، إذا كانت مصر هبة النيل حسب المؤرخ الإغريقي القديم فإن دولة بنما تُعد هبة القناة حيث اقتطعت من كولومبيا في العقد الأول من القرن العشرين بدعمٍ وتحريضٍ واضحٍ من الأميركيين الذين لم تعجبهم شروط كولومبيا حول مشروع القناة فأخذوا القناة والإقليم معاً، بنما التي استفادت من مداخيل القناة وشهرتها لتصبح من أغنى دول المنطقة دخلت في مشروعٍ طموحٍ ومُكلفٍ لشق قناةٍ موازية أكثر اتساعاً وعمقاً قادرة على استقبال سفنٍ أكبر حجماً مما تستوعبه القناة الحالية التي بدأها الفرنسيون في القرن 19 وأكملها الأميركيون بتقنيات ما قبل الحرب العالمية الأولى، لكن مياه كثيرة جرت خلال 100 عامٍ في قنوات العلاقة بين واشنطن التي تخلت عن ملكية القناة في سبعينيات القرن الماضي وباقي أميركا اللاتينية ومن بينها بنما التي تعمل الآن على مضاعفة حجم القناة بحضور شركات أوروبية متعددة لكن دون مشاركة شركةٍ أميركيةٍ واحدة.

محمد العلمي: كيف غاب الأميركيون عن هذا المشروع رغم أنهم كانوا الآباء المؤسسين للدولة والقناة؟

لويس رودريغيز: الأمور أصبحت مختلفةً هذه الأيام لا يمكننا العودة إلى الوراء إنهم غائبون لأنهم اختاروا أن يكونوا كذلك.

محمد العلمي: غياب الأميركيين كان أحد الأسئلة الكثيرة التي أُثيرت حول مشروع التوسعة الضخم لكنه لم يرقَ إلى الأسئلة التي طُرحت حول تكلفته المالية أو البيئية وما إذا كان ضربةً استباقيةً ضد مشروع الصين في نيكاراغوا الذي لم يبدأ بعد أو الطلقة الأولى في حرب قنواتٍ غير ضرورية.

ستانلي مورينو/معهد سميشسونيان في بنما: إنها منافسةٌ وليست حرباً القضية تعود إلى ما قبل الاحتلال الإسباني عندما كان السكان الأصليون يتنقلون بين المحيطين عبر نهر سخوان في نيكاراغوا وتشافيز في بنما وحينما أذهب إلي نيكاراغوا يقولون لي إنكم سرقتم منا فكرة القناة .

محمد العلمي: وتجادل الحكومة البنمية أنها على عكس نيكاراغوا أجرت استفتاءاً شعبياً حول القناة الجديدة كما أن التكلفة المالية والبيئية والإنسانية للمشروع أقل بكثير في بنما بالمقارنة مع نظيرتها في نيكاراغوا، لكن ذلك لم يوفر عليها انتقادات المعارضين الذين يرون في المشروع هدراً للأموال واضطراباً في الأولويات.

أنطونيو بيرنارد/أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنما: بالتضامن مع عددٍ من البنميين عارضنا مبكراً وبشدة توسيع القناة لأننا نعتقد أنه يتعين إنفاق الأموال في البنيات الأساسية كالطرق والتعليم والصحة والزراعة فطرحنا السؤال الثاني، هل نريد قناةً للبلاد أو بلاداً للقناة.

محمد العلمي: السؤال نفسه طرحه المهتمون بالبيئة سواءٌ في نيكاراغوا أو هنا في بنما بسبب الانعكاسات المحتملة على التوازن البيئي أو ملوحة المياه العذبة أو تلوثها فضلاً عن الترحيل القسري لعددٍ غير محددٍ من السكان الذين قادهم حظهم العاثر للتواجد في طريق المشروعين، المعارضون أخفقوا حتى الآن في عرقلة المشروع في نيكاراغوا بسبب وعود الحكومة بأن مداخيل القناة الموعودة ستخرج البلاد من فقرها المدقع، لكن إخفاق المعارضين هنا في بنما جاء بسبب المكانة الخاصة التي تحتلها القناة في المخيال الجماعي للشعب البنمي.

مير رودريغيز/ناشط بنمي في مجال البيئة: نشأنا في بنما ونحن ننظر إلى القناة وكأنها شيءٌ مُقدس بل وكأنها سبب وجودنا كشعبٍ وكدولة ومن الصعب معارضة سُلطات القناة أو الإدارة المشرفة عليها التي تتصرف كدولةٍ داخل الدولة.

محمد العلمي: لكن المتفائلين بالمشروعين يتوقعون مستقبلاً واعداً للجميع بما سيوفره من مداخيل كافية للطرفين بسبب الارتفاع الكبير المُرتقب في انتقال السلع والقطع العسكرية الضخمة بين المحيطين استعراضاً للقوة  أو في اتجاه مناطق التوتر المختلفة، الأبعاد الإستراتيجية لحرب القنوات لا تقل أهميةً عن المبررات الاقتصادية بشقها وليس من باب الصدف أن الصين جاءت إلى ما كان يُعرف حتى عهدٍ قريب بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة لشق قناةٍ بديلةٍ ومنافسةٍ لقناة بنما التي سهلت ولأكثر من 100 عام الصعود الإمبراطوري للولايات المتحدة.  محمد العلمي لـ مراسلو الجزيرة من قناة بنما.

]نهاية التقرير[

مسلمو كمبوديا يتطلعون إلى مستقبل أفضل

إلسي أبي عاصي: ومن بنما إلى كمبوديا حيث تعيش أقليةٌ مسلمةٌ من عرقية تشام يزيد عدد أفرادها عن نصف مليون شخص عانوا لفترةٍ طويلةٍ من الاضطهاد والفقر والجهل، وقد بدأ أفرادها يتلمسون طريقهم نحو المستقبل خاصةً بعد أن منحهم الانفتاح الحكومي في حقبة ما بعد الخمير الحمر بصيص أملٍ لحياةٍ أفضل، سامر علاوي يتناول جانباً من معاناة وآمال مسلمي كمبوديا في هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

سامر علاوي: يحكي أطول أنهار جنوب شرقي آسيا قصة واحدةٍ من بين أكثر من 100 مجموعةٍ سكانية تعيش في ربوعه على امتداد 6 بلدانٍ يمر بها، إنها عرقية تشام المسلمة التي تعيش في أحضان نهر ميكونغ وعلى ضفافه، مصدر رزقٍ رئيسي لعرقية تشام لاسيما أنه يُسمى في الأغزر إنتاجاً من بين أنهار العالم ويعتمد سكان حوضه الذين يتجاوز عددهم 60 مليون نسمة على السمك مصدراً رئيسياً للبروتين، من هنا أصبح صيد السمك والاتجار به مهنةً عائليةً توارثها الأبناء عن الأجداد من عرقية تشام.

ماسوري راي/بائعة سمك نت عرقية تشام: جميع الناس هنا يعملون في مجال صيد السمك والاتجار به منذ زمنٍ بعيد لقد تراجعت كميات الأسماك التي يتم إحضارها لكن الطلب عليها في تزايد وهي تجارةٌ جيدة يعمل فيها كثيرون وكذلك الذين يعتمدون عليها في غذائهم لكن الكمية تتضاءل.

سامر علاوي: يبدو أن الفقر والأمية أكثر ما يميز أبناء هذه المجموعة العرقية بسبب موجات الاضطهاد التي أجبرت أغلبها على الهجرة من فيتنام إلى كمبوديا في حقبٍ سابقة لتواجه في النصف الثاني من سبعينيات  القرن الماضي أبشع الفظائع على أيدي  نظام الخمير الحمر، ولا غرابة أن يحتل ملف الإبادة الجماعية ضد المسلمين حيزاً مهماً في المحاكمات الجارية لقادة الخمير الحمر المتهمين بالمسؤولية عن إبادة ثلثي أفراد هذه العرقية بحسب بعض التقديرات.

نيث بيكترا/متحدث باسم المحكمة الخاصة بقادة الخمير الحمر: ليس لدينا إحصائياتٌ دقيقة بعدد ضحايا عرقية تشام والفيتناميين في عهد الخمير الحمر، تحفظوا على الوثائق التي لديها بهذه الخصوص باعتبارها معلومات سرية ونتوقع الكشف عنها عند محاكمة نون تشيا وخيو سامفان في قضية الإبادة الجماعية.

سامر علاوي: يُعتقد أن مسجد الرحمة الكائن في إحدى ضواحي العاصمة بنوم بن أقدم مسجدٍ عُرف في كمبوديا ونُظر إلى إعادة بنائه قبل عدة سنوات مؤشراً على بداية انفتاح دينيٍ في كمبوديا، وقد تجاوز عدد المساجد فيها اليوم 520 مسجداً  فمع أن مؤسسات المسلمين تعاني من ضعف ونقص الخبرات فإنها تتحمل مسؤولية إدارة شؤونهم ويؤكد قادتهم انتهاء عهد التمييز ضدهم وفتح صفحةٍ جديدة للانخراط في المجتمع والدولة، وقد سُمح للفتيات بارتداء الحجاب في المدارس وأماكن العمل ويساهم المسلمون كغيرهم في بناء وطنهم من خلال مؤسسات الدولة وقد أعطت السُلطات توجيهاتٍ باحترام شعائر المسلمين في المؤسسات الخاصة والعامة.

قمر الدين يوسف/مفتي كمبوديا: بسبب نقص الميزانيات والتمويل فإن التعليم الإسلامي لم يصل إلى الحد المطلوب ولا يصل إلى جميع المسلمين كما أن الكتب والمناهج غير منظمة، يمكن القول أن الكتب متوافرةٌ في العاصمة أما في المناطق الأخرى فقليلاً ما تصلها المناهج إضافةً إلى أننا نعاني من نقصٍ كبيرٍ في المؤهلين والكوادر التعليمية.

سامر علاوي: فرحةٌ غامرةٌ عمت مسلمي كمبوديا بإعادة افتتاح أكبر مسجدٍ في البلاد، مسجد السركال يقف شاهداً على 50 سنةٍ من المعاناة وقد بدأ عهده في ستينيات القرن الماضي بزيارة الرئيس الموريتاني الأسبق مختار ولد دادا الذي أستأذن الملك سيناهوك ببناء المسجد لكن ما لبث أن حوله الخمير الحمر إلى مزرعة خنازير وبعد اندحارهم أستخدم ثكنةً عسكرية ثم مسلخاً للمواشي، ويُنظر إلى إعادة بناءه على نفقة محسنٍ إماراتي بداية حقبةٍ جديدةٍ لمسلمي هذا البلد وتواصلهم مع العالم الإسلامي .

عثمان حسن/مكتب رئاسة الوزراء - كمبوديا: أعتقد أن الحكومة الكمبودية تمنح المسلمين فرصةً جدية ونرى اليوم تفهماً لقضاياهم والمرأة المسلمة تقوم بدورٍ جيد ونتطلع إلى دورٍ أكبر في الحكومة والبرلمان وغيرهما من سُلطات الدولة.

سامر علاوي: بتجاوز عددهم 600 ألف نسمة يعتبر المسلمون ثاني مجموعةٍ سكانيةٍ من بين 15 مليوناً من سكان كمبوديا، يدين 95% منهم بالبوذية، مسلمو كمبوديا على قلتهم ومقارنةً بالغالبية البوذية لم يعودوا يتعرضون للاضطهاد كما كان الحال سابقاً، لكنهم ما زالوا يشكون من نقص مؤسساتهم وضعفها خاصةً في ظل انتشار الفقر بينهم وضُعف التعليم الذي يهدد مستقبل أبنائهم.  سامر علاوي لبرنامج مراسلو الجزيرة، بنوم بن، كمبوديا.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: نتابع معاً هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وتشاهدون فيها بعد قليل، تاريخ كرة القدم قصةٌ يريها متحفٌ خاصٌ باللعبة الأكثر شعبيةً في العالم. 

]فاصل إعلاني[

متحف بريطاني يُوثق تاريخ لعبة كرة القدم

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد، يُعتبر المتحف القومي البريطاني لكرة القدم في مدينة مانشستر أحد أهم المعالم التي تُعنى بالتراث الإنجليزي في الميدان الرياضي، فهو عبارةٌ عن مؤسسةٍ تشرح للزائر كل التفاصيل المتعلقة بكرة القدم، لكن المتحف لا يتجاهل المساهمات العالمية الأخرى في المجال الكروي بل يعتبرها عاملاً أساسياً في إغناء اللعبة وتوحيد أنصارها حول العالم في أوقات الحرب والسِلم على حدٍ سواء، العياشي جابو والتفاصيل.

]تقرير مسجل[

العياشي جابو: لعبة كرة القدم التي يتلهف عشاقها لمتابعتها ومشاهدة تفاصيلها عن كثب مرت بمراحل تاريخية مختلفة وبينما يُعيد المؤرخون أصل نشأتها إلى قرونٍ خلت يذهب آخرون إلى أبعد من ذلك معتبرين أن الأطفال يحبون بفطرتهم ركل أي جسمٍ دائري الشكل، المتحف الوطني البريطاني لكرة القدم في مدينة مانشستر يُؤرخ لحقبة ولادة اللعبة الأكثر شعبية بدءاً باهتمام الصينيين بها حتى مراحلها المعاصرة، لكنه يركز أكثر على المرحلة التي جاءت بعد عام 1863 حيث تم وضع قواعد وقوانين تُنظم اللعبة على أيدي الإنجليزي كوب مورلي واشتهرت حينها إنجلترا بأنها مخترعة لعبة كرة القدم كما نعرفها اليوم.

آدم كومستيف/المتحف الوطني البريطاني لكرة القدم: تم سنُ 13 قانوناً للعبة عام 1863 ومعظم هذه القوانين تبدو الآن وكأنها قوانين للعبة رودبي كان يغلب عليها طابع العنف قليلٌ منها ركز على تمرير الكرات وكثيراً ما كان اللاعبون يستخدمون أيديهم في اللعبة لهذا يمكن القول بأن كوب مورلي هو الأب الأول الذي وضع قواعد اللعبة المعاصرة لكرة القدم.

العياشي جابو: وإذا كان الإنجليز يرون أنهم لعبوا دوراً مهماً في تنظيم قواعد اللعبة ويعتزون بأن نادي شيفيلد هو أول وأقدم نادٍ لكرة القدم في العالم فإن الاسكتلنديين يفتخرون أيضاً بمساهمتهم على تطوير هذه اللعبة على مستوى أداء اللعب واستخدام المراوغات في اجتياز الخصم بدلاً من ركل الكرة إلى الأمام فقط، خلال السنوات التي تلت وضع قواعد اللعبة كانت أندية كرة القدم تعتمد على لاعبين هواة يحبون اللعبة ولا يتقاضون أي مقابل وعندما تعذر على اللاعبين التغيب عن أعمالهم للمشاركة في المباريات بدأت الأندية تقدم لهم علاوات مالية سراً وتضع النقود في أحذيتهم بعد الانتهاء من المباراة، في عام 1885 اكتشفت رابطة كرة القدم الأمر وتنبهت لضرورة تغيير القانون والسماح للاعبين بتقاضي مقابلٍ مادي وبعدها تطور الاحتراف في لعبة كرة القدم.

آدم كومستيف: هذه الكرة هي لمنتخب الأوروغواي استخدمت في الشوط الثاني فقط في المباراة التي أجراها مع الأرجنتين، أعتقد أنه أمرٌ مثيرٌ للاهتمام أن فريقين يلعبان مباراة نهاية كأس العالم لم يتمكنا من الاتفاق على كرةٍ واحدة.

العياشي جابو: يروي المتحف البريطاني العديد من القصص عن لعبة كرة القدم وتفاصيلها، فهذه الكأس التي حصل عليها المنتخب الإنجليزي عام 1966 هي نسخةٌ غير أصلية تم تسليمها فعلاً للفريق الإنجليزي لأن الكأس الأصلية ضاعت أو سُرقت وقد عثر عليها كلبٌ بعد فوات المناسبة الرياضية ومُنح وساماً يُحتفظ به هنا في المتحف، أمثلةٌ رياضيةٌ وثقافيةٌ مختلفة يرويها المتحف تشرح قصصاً عديدةً للاعبين وأنصار لعبة كرة القدم بعضها طمرها النسيان وبعضها لا يزال عالقاً بأذهان الكثيرين مثل قميص اللاعب الأرجنتيني مارادونا الذي ارتداه في دورة مكسيكو لكأس العالم عام 1986 وسجل بيده هدفاً بدلاً من ضربةٍ رأسيةٍ ليُقصي بذلك المنتخب الإنجليزي، الجدل متجدد والثقافة والتاريخ جوانب عديدةً تلف لعبة كرة القدم لكنها تجذب الزائرين الفضوليين للوقوف على تفاصيلها في المتحف.

زائر للمتحف: كلما جئت إلى هنا أجد شيئاً جديداً لمشاهدته أو الاستماع إليه أو متابعته ولا أعتقد أن الإنسان يستطيع الإطلاع على كل شيءٍ في يومٍ واحد، هذا الصباح أتيت بأحفادي لنستمتع معاً بجولتنا في المتحف.

العياشي جابو: حماية التراث الرياضي للعبة كرة القدم يأخذ بالحسبان أيضاً توثيق المراحل التي تعكرت فيها اللعبة بحوادث الملاعب وأجواء العنف التي سببها بعض المشجعين في إنجلترا وأوروبا في العقود الأخيرة والمخاوف التي أصبحت تشكلها تلك المظاهر المأساوية على النشء الصاعد، المتحف الوطني البريطاني لكرة القدم لا يهدف فقط إلى استقطاب وجذب أنصار اللعبة الشعبية من أنحاءٍ مختلفة من العالم ولكنه يصبو لأن يكون أول مركزٍ للتواصل مع غير أنصار اللعبة الشعبية لتعريفهم بالقضايا الثقافية والتاريخية التي عكستها اللعبة الرياضية، يوجد في المتحف جناحٌ خاصٌ يوثق تاريخ الحروب ولجوء المتحاربين إلى مزاولة لعبة كرة القدم وإبعاد مشاعر الكآبة والحزن عن نفوسهم، وتروي صور المتحف ووثائقه التاريخية خلال الحرب العالمية الأولى أثناء فترة عيد الميلاد توقف بعض جبهات القتال بين الجنود الألمان وجنود الحلفاء وتنظيم مبارياتٍ لكرة القدم بين الطرفين وتبادل المتحاربين الهدايا متجاوزين ضغائن الحرب وأحقادها، وفضلاً عن الجوانب التاريخية والرياضية للمتحف فإنه يظل مركزاً ثقافياً وترفيهياً يستقطب نحو نصف مليون زائر في السنة.

زائرة للمتحف: أعتقد أن المتحف مكانٌ ممتاز وجديرٌ بالزيارة لأنه يمكنك جلب الأطفال ويزودك بمعلوماتٍ قيمة إلى جانب الترفيه.

العياشي جابو: اللعبة الرياضية الشعبية التي وثق هذا المتحف تفاصيلها المختلفة لا شك أنها ستشجع بعض الأطفال على دخول عالم مغامرتها أملاً في تحقيق أحلام الشهرة الرياضية التي أضحت تأخذ بمجامع قلوب الكثيرين حول العالم. العياشي جابو لبرنامج مراسلو الجزيرة، مانشستر.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: وبهذا التقرير عن تاريخ كرة القدم منذ بداياتها الأولى نصل مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد معكم كالعادة الأسبوع المقبل، دمتم بخير وإلى اللقاء.